الفصل 6 | من 10 فصل

رواية اسكريبت بلا عنوان الفصل السادس 6 - بقلم ايات عاطف

المشاهدات
18
كلمة
2,030
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

فتحت عيني ببطء وأنا حاسة كأني كنت نايمة سنين. كل حاجة حواليّ غريبة. المكان أبيض قوي، ريحة المطهرات مالية الجو، السرير مش سريري، وهدومي مش بتاعتي. قمت ببطء وأنا جسمي تقيل كأن في جبل فوق صدري. بصيت حواليّ بخوف. أنا فين؟ إيه المكان ده؟ إيه اللي حصل؟ حاولت أفتكر. فاكرة إني خرجت، البحر، يونس، صوت ماما وهي بتزعق. بس بعد كده حاجة مش فاكرة غير ضلمة. دخلت عليّ ممرضة شكلها طيب. بصتلي وابتسمت. "صباح الخير يا آيات؟

"أنتِ في مصحة "……"، اتنقلتي هنا امبارح بعد ما حصلتلك حالة انهيار." "متقلقيش، أنتِ في أمان هنا." "مامتك كانت قاعدة مستنياكِ بره لحد ما تفوقي. ثانية هخرج أقولها إنك فقتي." لقيت ماما دخلت قعدت قدامي وأنا فضلت بصالها وما بنتكلمش. لحد ما أنا اللي قطعت الصمت ده. "أنتِ ليه جبتيني هنا؟ ردت بهدوء. "أنتِ محتاجة تتعالجي والمكان هنا هيساعدك على ده." ضحكت بسخرية. "بجد والله؟ يعني أنتِ عايزة تفهميني إني هنا عشان أنتِ خايفة عليا؟

"لا يا ماما أنا هنا عشان تريحي نفسك مني ومن همي، مش كده؟ بصتلي وسكتت وأنا اتنهدت بوجع وأنا بسألها. "بابا عارف إني هنا؟ "أكيد. هو كده مبسوط وهو شايف بنته الوحيدة في مصحة نفسية بسببه؟ اتكلمت بكسرة. "آيات، إحنا مكناش نقصد إننا نأذيكي. إحنا كنا بنحاول نحميكي." رديت بسخرية. "لا برافو بجد. وأنتم كده حمتوني فعلاً." ردت عليا بوجع وبرود. "أنتِ أعصابك تعبانة. محتاجة تهدي شوية والمكان ده هيساعدك إنك تبقي أحسن، صدقيني."

قالت كده ومشيت وسابتني. سابتني لوحدي تاني. انهارت في نفسي ودموعي نزلت من غير صوت. إزاي وصلت للمرحلة دي؟ أنا فعلاً كنت محتاجة ده؟ ولا دي كانت طريقة ماما إنها تهرب من وجعي؟ قعدت على السرير وبصيت لنفسي في المراية اللي في الركن. أنا اتكسرت أوي. كل حاجة جوايا اتبهدلت. ويمكن المصحة دي تكون فرصة. فرصة آخد منها نفسي وأبدأ أفهم إيه بيحصلي بجد. بس مش مصدقة إن ماما رمتني في المصحة كده. للدرجادي هي مش قادرة تتحملني؟

ولا دي هي طريقتها في التعامل مع وجعي؟ بس عادي مش مهم. أنا حاسة إن ممكن المكان هنا يبقى بداية جديدة لكل حاجة في حياتي. قمت من على السرير أقف شوية في البلكونة. افتكرت يونس. وإزاي رد فعله كان غريب لما اتكلمت معاه آخر مرة. أكيد هو اتصدم، مكنش مصدق إن آيات الانطوائية الهادية يكون جواها كل الوجع ده. حقه يبعد، إذا كنت أنا نفسي عايزة أبعد عن كل حاجة. يا ترى هو بيفكر فيا إزاي دلوقتي.

تعبت من كتر التفكير فقررت إني هدخل أكمل نوم أحسن. -"يونس" مش عارف ليه لما قالتلي الكلام ده أنا ما رديتش عليها. سكت. حاجة جوايا كانت بتقولي: انطق. قولها إنك مش فارق معاك كل ده وإنك بتحبها وعايزها جنبك في كل حالاتها. بس لساني اتعقد، مقدرتش أتكلم. كنت حاسس إن في حاجة ربطاني. لما قالت جملتها الأخيرة قبل ما تمشي: "مبروك ليك أنت وملك، شكلها بتحبك أوي."

ساعتها كنت عايز أجري وراها أقولها إن لأ، مفيش أي حاجة من ده وأن ملك ما تعنيش ليّ أي شيء. لكن كالعادة كانت اختفت. قولت هرن عليها دلوقتي وأطلب منها إننا نتقابل وهفهمها كل حاجة. رنيت عليها كذا مرة بس موبايلها مقفول. قولت استنى لبكرة ممكن تظهر ولا حاجة. لكن برضو ما ظهرتش. مكنش قدامي حل غير إني أروح لملك أسألها لأن اللي عرفته إنها مقربة من عيلتها أوي. أكيد هي عارفة هي راحت فين.

طلبت منها إننا نتقابل وهي وافقت وروحت عشان أقابلها. قابلتني بابتسامة. "يونس، ازيك؟ أنا مش مصدقة إنك طلبت مني إنك عايز تشوفني." "بصي يا ملك، أنا مش هحور. أنا جاي عشان أسألك عن آيات. ما تعرفيش هي مختفية فين وكمان موبايلها مقفول؟ ملامحها اتبدلت لزهق. "يعني أنت يا يونس جايبني هنا عشان تسألني عنها؟ اتنهدت. "أيوه يا ملك. ملك، أنتِ عارفة إن عمري ما شفتك غير صديقة ليا وبس، مش كده؟

"بس أنا مش شيفاك كده يا يونس، وأنت عارف إني بح... قاطعتها قبل ما تكمل. "ملك بعد إذنك، أنا مش هنا عشان أسمع الكلام ده." "أنا عايز أعرف آيات فين يا ملك." سكتت شوية بعد كده لقيتها اتكلمت بغضب. "آيات سافرت." رديت بزهول. "نعم! سافرت إزاي يعني؟ وفين؟ "زي ما سمعت كده، أيوه سافرت. سافرت فين أنا معرفش. كل اللي أعرفه من مامتها إنها سافرت عشان محتاجة تبعد شوية." ملك بخبث. "للأسف يا يونس، بقي سابتك ومشيت. عارف ليه؟

"لأنك مش فارق لها أصلاً. آيات ما بتحبش حد يا يونس. لأنها ببساطة حتى ما بتعرفش تحب نفسها." بصتلها وسكت. معرفتش أرد عليها أقولها إيه. كل اللي عملته إني سبتلها المكان ومشيت. وأنا بدعي من جوايا إن كلامها يطلع غلط. لما يونس سابني ومشي فضلت قاعدة وأنا بموت. إزاي يحبها هي؟ إزاي؟ كان المفروض يحبني أنا مش هي! جت فكرة في دماغي فأبتسمت بخبث وأنا بطلع موبايلي من جيبي وبرن على رقم. لحد ما جالي صوته. "الوو.. وائل، إزيك؟

أنا مستنياك في الكافيه اللي بنقعد فيه." "هتعرفي لما تيجي. مستنياك." قفلت معاه واستنيته ييجي. وبالفعل ما اتأخرش كتير ولقيته داخل عليا من باب الكافيه وجه قعد قدامي، فاتكلم. "خير يا ملك هانم. جيباني على ملي وشي كده ليه؟ ابتسمت. "عندي ليك خبر هيعجبك أوي." "انجزى. خبر بخصوص مين؟ رديت عليه وأنا عارفة إن اللي هقوله ده هيثير اهتمامه دلوقتي. "خبر بخصوص آيات." لقيته اتكلم باهتمام. "بجد؟ مالها طيب؟ في حاجة حصلت جديد؟

رديت عليه وأنا ببتسم لأن كده خططي ماشية صح. "يونس كان هنا وبيسألني على آيات. وأنا كدبت عليه وقولتله إنها سافرت وهي في المصحة أصلًا." "طب كويس إنك قولتيلي كده. طب أنا المفروض دلوقتي أتصرف إزاي؟ رديت عليه بتوتر. "هقولك، بس قبل ما أقولك هتعمل إيه، عايزة أقولك على حاجة." "ها؟ قولي." اتنهدت. "وائل، أنا كده عملتلك كل حاجة أنت طلبتها مني. ممكن بقى أبقى تمسح صوري وفيديوهاتي من عندك؟ لقيته ضحك.

"همسحهم يا ملك، بس مش قبل ما تكون آيات بقت معايا." رديت بزهق. "اتفقنا." -كنت في أوضتي على سريري باصة للفراغ. كل حاجة ساكتة حواليا. ماعدا صوت دماغي. قطع تفكيري صوت الممرضة وهي داخلة وبتقولي أجهز نفسي لأن عندي جلسة دلوقتي والدكتورة زمانها جاية. اتوترت. خوفت. مش عارفة الجلسة دي هتمشي إزاي. كنت فاكرة مجرد روتين تافه. جلسة علاج نفسي. أخصائية قاعدة على كرسي مريح وشايفاني "حالة"، وأنا المفروض أتكلم وهي تكتب.

بس وأنا داخلة، حسيت بحاجة مختلفة. الدكتورة كانت بتبصلي بنظرة مش شبه أي نظرة اتبصلي بيها قبل كده. لا شفقة، ولا حكم، ولا استغراب. كانت بتشوفني. قعدت قدامها، رجليا بتتهز من التوتر، ونفسي متلخبط، ومخي مش لاقي جملة كاملة يقولها. قالت بهدوء: "أنا دكتورة نادين… وإنتِ مش مجبرة تقولي حاجة، بس لو في حاجة بتحاولي تفهميها، إحنا ممكن نبدأ منها." سكت. بس عيني دمعت من غير ما أنطق بكلمة.

هي ما استعجلتش، ولا قطعت صمتي. فضلت مستنياني كأني إنسانة مش مضطرة تبرر وجعها. بعد دقيقة، نطقت: "أنا تعبت… مش من المصحة. تعبت من كوني أنا." كتبت في النوتة. قالت بهدوء: "حاسة إنك مش متقبلة نفسك؟ بصيتلها. كنت عايزة أصرخ وأقول: "أنا حتى مش عارفة نفسي عشان أقبلها أو أكرهها! بس اللي خرج مني كان أهدى من جوه: "أنا مش عارفة أنا مين… بقيت بخاف من مرايتي." اتنهدت، وقالت: "طيب. قوليلي آخر مرة اتوجعتي فيها جدًا… مش جسدك، قلبك."

بلعت ريقي بالعافية. كل حاجة جوايا كانت بتتخانق عشان ما تطلعش. بس الكلمة طلعت: "لما سابتني هنا ومشيت." "ماما؟ هزيت راسي. "كان نفسي تقولي: أنا معاكي، حتى لو مش فاهمة. بس هي قالت: إنتِ محتاجة تتعالجي… وسابتني." صوتي كان بيترعش، ووشي احمر من كتر القهر. "ولما يونس اختفى… حسيت إن مفيش حد بيحبني بجد. الكل بيزهق، الكل بيبعد، وأنا اللي بفضل أدور عليهم حتى لو وجعوني." سكت. دموعي نزلت، وقلبي كان بينزف جوه صدري. سألتني بهدوء:

"مين يونس؟ ابتسمت بوجع. "أنا نفسي مش عارفة هو مين. إنسان غريب ظهر في حياتي فجأة. بس اللي أعرفه إني كنت مبسوطة إن أخيرًا في حد لاحظ وجودي." قالتلي بهدوء وهي بتبصلي في عيني: "أنا شايفة بنت بتحاول تفهم وجعها… ودي بداية الشفاء، مش نهايته." -لما خلصت الجلسة حسيت إني مرتاحة شوية. على الأقل اتكلمت. آه كلامي كان قليل، بس كان معلم في قلبي من زمان. قررت إني هنام مع إن الساعة كانت لسه 5 بعد العصر. بس مكنتش عايزة أفكر.

جيت أنام بس لقيت الممرضة بتقولي إن جالي زيارة. فرحت شوية، قولت يمكن يكون يونس. نزلت تحت الجنينة. بس اتصدمت لما لقيت وائل اللي واقف. "وائل؟ إنت بتعمل إيه هنا؟ ابتسم. "جيت عشان أشوفك يا آيات. مقدرتش أستنى لما عرفت إنك هنا. قولت لازم أشوفك." ابتسمت بمجاملة. "مرسي يا وائل على سؤالك عليا." سألته بتوتر. "هو يونس ما سألش عني؟ اتكلم بخبث. "إيه ده؟ أنتِ ما تعرفيش إن خطوبته هو وملك النهاردة؟ يتبع..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...