بعد مرور شهرين على وفاة والد يونس، كان لا يزال متأثراً بذلك. عاد ليسكن مع والدته هو وزوجته. واليوم فرح أنس وسلمى. دخلت الغرفة وهي تستند على الباب وتحدثت بضعف: "يونس... قوم يلا عشان تلبس البدلة." نظرت حولها، لم يكن في الغرفة. "أووفف... هو راح فين؟ نزلت إلى الأسفل ببطء. "ماما سماح... هو يونس راح فين؟ "خرج... هييجي كمان شوية." "بس لازم يلبس عشان معاد الفرح قرب." "اطلعي اجهزي انتي." "م... ماشي."
كانت تلف يدها حول معدتها بإرهاق. "مالك يا بنتي؟ "مش عارفة ولله... حاسة إن بطني وجعاني من الصبح وهي قالبة عليا." "طب تعالي أعملك حاجة دافية." "طيب." دخلت معها إلى المطبخ لتعد لها مشروباً دافئاً. طرق الباب ونهضت أسيل لتفتح. "إنت كنت فين؟ "كان عندي شغل." "اممم." دخلت وتركتُه واقفاً عند الباب. "ادخل واقفل الباب خلفك." "مراتك شكلها زعلانة." "من إيه؟ "مين مفروض اللي يعرف... انت أهملتها على فكرة." "آسف ولله...
أنا دماغي فيها حاجات كتير." "حتى لو... لازم ترعاها." قبل يدها. "حاضر... هروح أشوفها." صعد إلى الأعلى ودخل الغرفة، وجدها تجهز ملابسها. "أسيل." لم تنظر له وتابعت ما تفعله. تنهد، اقترب منها. "أسيل..... أنا مش بحب كده." "بص لي." "إيه؟ "زعلانة ليه؟ "مش زعلانة." "آسييييل." "ما أنت لو كنت بتقعد في البيت كنت عرفت." تجاوزته لتذهب إلى الحمام، لكنه أمسك ذراعها. "إحنا لسه بنتكلم... مضايقة ليه؟ "هضايق من إيه...
أنت بترجع متأخر أوي وتمشي قبل ما أصحى... وإنت بقيت مش تقعد معايا كتير... مش بشوفك غير يوم الإجازة." سحبت ذراعها ودخلت إلى الحمام. تنهد بحزن، فهو حقاً أهملها في هذه الفترة ولا يتحدث معها كثيراً. ارتدى البدلة وكان يبدو وسيماً للغاية. تحدث وهو يرتدي الساعة: "أنا خلصت يا أسيل... إنتي خلصتي؟ "طيب... انزل تحت شوف ماما سماح... وأنا أول ما أخلص هنزل."
عندما سمع هذه الكلمات علم أنها حزينة للغاية، فهي كانت تحب أن يساعدها في تجهيز ملابسه. نزل إلى الأسفل. "خلصتي يا ماما؟ "أيوه يا بني... أمال أسيل فين؟ "فوق... أول ما تخلص هتنزل." "لسه زعلانة؟ "هبقى أصلحها في الفرح." "ربنا يهدي سركم يا ابني." "يارب." نزلت أسيل أثناء حديثهم، وكانت ترتدي فستان سواريه زيتي يتماشى مع لون عينها، وكانت تصفف شعرها بطريقة رائعة وتضع قليل من المكياج، وكانت غاية في الجمال. "أنا خلصت... يلا نخرج."
"ارركبي يا أسيل." فتح لها باب السيارة من الأمام لتتجاهله وتصعد إلى الخلف. شعر بغضب بسبب فعلتها تلك. ركبت سماح في الأمام، وانطلق بالسيارة. كانت جالسة في الخلف تضع رأسها على النافذة. كان ينظر لها من المرآة كل بضع دقائق. حتى أحس بقرصة في قدمها. نظر إلى والدته: "ركزي في الطريق." "آي... بتوجع." "عارفة... بص قدامك." "حاضر." وصلوا إلى "البيوت سنتر" حيث كان أنس ينتظر خروج سلمى. "هي سلمى فين؟ "لسه جوه...
وابقي خليهم يستعجلوا يا أسيل الله يخليكي." "أوكي." دخلت أسيل إليهم، وبقي أنس ويونس وعمر في الخارج بجانب أهل سلمى. تحدث يونس: "أخيراً شوفتك يا عم عريس." "مش حرمتك من حاجة أهو." "بس على فكرة هتجي الشغل عادي." ضحك أنس ومعه عمر ويونس. "إنت بتهزر صح؟ "لأه هتجي." "يونس... ده بجد؟ إيه القسوة دي؟ "ههههه... خلاص صعبت عليا... تلات أسابيع حلو." "إنت بخيل." "سمعني كده." "حلوين." "أيوه كده اتعدلت." تحدث عمر:
"أنا بقي عشان حبيبك هديني قد إيه لما تجوز؟ "لأه إنت بقي يا عمر حاجة مختلفة... هديك بالجزمة." "ليه بس.... ما كنا حلوين... أنا راضي أبقى زي أنس." "لأه هيجيبك تاني يوم." "يا ظالم يا شرير." "امشي من قدامي... أما تتجوز ابقي تعالي أناقش." "شكلي إيه يا أسيل؟ "عسل خالص يا سلمى." "ولله." "ولله... قمر." "شكراً... بس مالك شكلك تعبان." "أنا كويسة مش تقلقي." "متأكدة؟ هزت رأسها. "طب يلا نطلع أنس بره مستني." "أوك."
خرجت سلمى، وانبهر أنس من جمالها. ضمها له ولف بها وسط ضحك وتصفيق الجميع. أخذها وذهبوا إلى القاعة. كانت الأجواء لطيفة... كان يونس واقفاً مع صديقه وأسيل وسماح جالستين على أحد الطاولات، فقد منعها من الاختلاط بالناس. وجاءت فقرة الرقص الثنائي. "ترقصي يا آنسة؟ تحدثت أسيل: "أنا..؟! "أيوه." ولكن قبل أن ترد: "بتتكلم مع مراتي ليه؟ التفت الشاب ليجد يونس وهو يغلي حرفياً من الداخل. "ا... آسف... مكنتش أعرف."
"طب خد بعضك من هنا يا ظريف." ذهب الشباب. أمسك يونس يدها: "تعالي نرقص سوا." سحبها إليه وبدأوا في الرقص سوياً... وفي وسط الرقص: "أنا آسف." "على إيه؟ "على إني كنت مشغول عنك." "مش تعملها تاني." "استحالة." "هتجيبلي بسكوت." "من عيوني... مسامحة." "مسامحة." ولكن وسط الرقص: "آآه... أي." "في إيه يا أسيل؟ "ممكن أقعد؟ شعر بخوف عليها... أجلسها على الطاولة. "مالك... تعبانة؟ "بطني وجعاني شوية." صمتت قليلاً. "ممكن نطلع بره؟ "ليه؟
"حاسة إني عايزة أبعد عني الدوشة شوية." "ماشي." تحدث إلى والدته: "ماما إحنا هنقعد بره شوية." "ماشي يا حبيبي." جلسوا في الخارج ولم يكن هناك أشخاص، كان الجميع في الداخل. "مالك يا روحي؟ "تعبانة شوية... هكون كويسة لما نروح." وضعت رأسها على كتفه. "وحشتني القعدة معاك." ضمها إليه... وقبل رأسها. "سامحني... مش هتتكرر وعد مني... آخر مرة أحسسك بكده." "ماشي." "إيه رأيك نسافر؟ "مسافر..؟! وشغلك؟ "متقلقيش.... بس إيه رأيك؟ "وبابا...
وماما سماح... هنسيبهم؟ "ماهو لو قعدنا نعمل حساب لكل حد مش هنسافر." "اممم... طب خليها كمان شوية." "ماشي." "عارف يا يونس." "إيه يا قلب يونس؟ "إنت أكتر حد حبيته في حياتي... ومش إنت بس اللي كنت بتحبني وأنا صغيرة... أنا كمان كنت بحبك أوي." "وأنا بعشقك ولله." وسط كلامهم شعرت أسيل بألم في معدتها. "م... ممكن أروح... الحمام؟ "مالك؟ أخذها إلى حمام السيدات الموجود بالقاعة. أفرغت أسيل كل محتويات معدتها.
شعر يونس بالخوف عليها، بالخص أنها لم تتوقف عن القيء. "ت... تعالي نروح عند دكتور." اتسعت حدقة عينه عندما رأى الدماء تنزل من فمها. "د... د'م.... ت.. تعالي ن.. نروح للدكتور." "يتبع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!