-لاء..الدكتوره قالت انها لازم تقعد فترة تجهز عشان تدخل العمليات. -عارف... بسبب الوقعة دي نزفت كتير والكبد اتوقف عن العمل... ولازم نعمل العملية دلوقتي. -أي تأخير تاني هيكون فيه خطر عليها. -بس العملية هتنجح صح؟ نظر له الدكتور، ثم تحدث: -ده في علم الله. نزلت تلك الكلمات عليه كالصاعقة. لم يقدر على الوقوف، جثى على ركبتيه. هل من الممكن أن يفقدها؟
إنها حياته، الهواء الذي يتنفسه. مستحيل. لن يعيش بدونها. إنها طفلته المدللة. لن يقدر على الوقوف مكتوف الأيدي دون أن يفعل شيئاً. حبيبته تضيع منه بسبب إهماله. لا.. لن يحدث. سيفعل كل ما بوسعه لأجلها. أفاق على صوت الممرضة وهي تأتي راكضة. -دكتور... دكتور. -إيه؟ -المريضة جاهزة للعملية... بس مفيش حد متبرع بكبد نفس فصيلة دمها. -إيه؟ دي هتكون كارثة... إزاي كده؟ لازم نلاقي متبرع. -أنا هتبرعلها. -إنت فصيلة دمك مطابقة ليها؟
ماء بارد على رأسه، لا يوجد في حنجرته صوت. سيفعل كل ما بوسعه لكي تعيش. -إنت مصاب بأي مرض مزمن؟ -لاء. -كويس... خديه يا وعد جهزيه. -حاضر. اتفضل معايا. -ممكن... بس أكلم ماما أقولها. -بسرعة. *** -الو يا ابني طمني أسيل عملت إيه؟ سالت من عينه دمعة. -في... العمليات. كان صوته يجش بالبكاء. -إيه... عمليات؟ طب أنت في مستشفى إيه عشان أجيلك؟ -في****. -واه؟ -أنا هتبرعلها. -إنت يا يونس؟ -لازم أعمل كدة. أغلق الهاتف، وذهب إلى الممرضة.
-أنا جاهز. -اتفضل معايا. *** -المريضة والمتبرع جاهزين. -أيوه يا دكتور. -هننقل جزء من كبد المتبرع للمصابة... لازم تاخدوا حذركم. -تمام. بدأت العملية. *** -يارب سلم... وربنا الاتنين يطلعوا بخير. وقفت وذهبت قرب النافذة. -أنا أرن على رحاب أقولها. *** -إزيك يا سماح... أخبارك إيه؟ وأسيل عملت إيه؟ -والله أنا كنت برن عليكي عشان كده. -خير... فيه إيه؟ -أسيل... في العمليات دلوقتي. -إيه... حصل إيه عشان تدخل العمليات؟
-تعالي بس بسرعة... هبعتلك عنوان المستشفى. -تمام... سلام. -كريم... إنت يا زفت. دخل من الشرفي. -فيه إيه يا ماما... بتزعقي ليه؟ -البسي خلينا نروح لأختك. -ليه حصلها إيه؟ -سماح... رنت عليا وقالت إنها في العمليات. -ودي اللي دخلها العمليات؟ -خلينا نروح بس وهنفهم. -ماشي. *** كانت جالسة أمام غرفة العمليات... وتدعي ربها أن يخرجهما سالمين من هذه العملية. تذكرت عندما أخبرها يونس عن مرضها. -احكي يا يونس... إنت مخبي عليا إيه؟
-الحقيقة... إن... إن أنا وأسيل... رحنا عند دكتورة. -ليه؟ -أسيل ديما كانت بتشتكي من بطنها صح؟ -أيوه. -قلقت عليها وأخدتها عند دكتورة. -وقالت إيه؟ رجع بظهره إلى الخلف وأغمض عينيه، فهي حقيقة مؤلمة. -عندها... تلف في الكبد. شهقت سماح ووضعت يدها على فمها. -يا خرب... وده حصلها إزاي؟ دي لسه صغيرة... يا عني عليكي يا بنتي. صمت. -إنت عارف حصلها كده إزاي؟ -أيوه. -إزاي؟؟ جمع قبضته بغضب. -بسبب الواطي كريم... وبسبب طنط رحاب...
وتنهد. -وبسببي. -إيه... وإنت ذنبك إيه... وهما عملوا إيه أصلاً؟ -مش دلوقتي يا ماما... كل حاجة في وقتها. -ليه... ليه متقولتليش؟ -ربنا يعينك يا ابني... ويرجعك ليا سالم. *** بعد أربع ساعات... وصل كريم ورحاب. -إيه... هي فين؟ -لسه ما جوش. أشارت إلى الغرفة. -طب التكاليف كام... تكاليف المستشفى. نظرت لها سماح باستغراب، فهي لم تسأل عن حال ابنتها إن كانت بخير أم لا... وأول ما سألت عليه هو التكاليف. ما هذه الأم؟
من حق يونس أن يبغضهما. -أكيد هتكون غالية يا ماما. -هو إحنا معانا فلوس لكده؟ يا دي النيلة. -متقلقيش... يونس دفع التكاليف خلاص. -بجد... كتر خيره... أمال هو فين صح؟ تنهدت بحزن. -جوه. -جوه بيعمل إيه؟ هو اللي حصل أصلاً؟ -هتعرفي لما الدكتور يطلع... بما إنك مسألتش عن بنتك الفترة اللي فاتت ولا مهتمة بيها. -قصدك إيه؟ -مش قصدي حاجة... بس لما تطلع بالسلامة هعترف. كان كلامها غريباً لكنها لم تهتم. ***
بعد ساعة أخرى خرج الطبيب. اقتربت منه سماح ورحاب. -هما عاملين إيه؟ خلع الطبيب الكمامة، وتحدث: -المتبرع كويس الحمد لله... هيفوق كمان شوية. صمت قليلاً. -أما المريضة... الصراحة مش عارفين هتفوق إمتى لأنها مكنتش جاهزة كفاية للعملية وحالتها كانت طارئة. للأسف دخلت في غيبوبة. نزلت الكلمات عليهم كالصاعقة ونظروا إلى بعضهم بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!