الفصل 7 | من 40 فصل

رواية اسكريبت بريئة يونس الفصل السابع 7 - بقلم اسيا احمد

المشاهدات
19
كلمة
2,327
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

صمت قليلا. أما المريضة... الصراحة مش عارفين هتفوق إمتى. هي مكنتش جاهزة للعملية ووضعها خطير. للأسف دخلت في غيبوبة. نزلت الكلمات عليهم كالصاعقة. نظروا لبعض. "إيه؟ يعني إيه الكلام ده؟ تحدثت رحاب بتعجب. "متبرع مين؟ هو في إيه؟ "ممكن تتفضلوا معايا على المكتب عشان نتكلم براحتنا." هزوا رؤوسهم جميعًا وذهبوا معه. *** "مالها بنتي يا دكتور؟ "حضرتك... والدة المريضة؟ "أيوه." "إزاي سبتيها لحد ما توصل لكده؟ "م.. مش فاهمة."

"بنت حضرتك... كان عندها تلف في الكبد نتيجة أخذ أدوية غلط من صغرها." "آآآيه... إزاي حصل كده؟ "ده بسبب الإهمال الشديد للطفل. إنك تسيب الدواء قدامه... شكلها كانت بتاخد منهم وهي صغيرة... وده أثر عليها جامد." صمت قليلاً وهو ينظر في التحليل. "واحتمال برضه يكون بسبب المخدرات والكحول." شهقت رحاب بصدمة. "يامصيبتي... مخدرات؟ إزاي؟ دي طفلة! "عشان هي طفلة، إحنا لازم نحقق مع ولي الأمر."

توتر كريم الذي كان صامتًا طوال الوقت ولم يفتح فمه. قبل أن يتحدث الدكتور مرة أخرى، دخلت الممرضة. "المتبرع الأستاذ يونس بدأ يفوق." تحدثت سماح بلهفة. "ابني فاق." *** "آه... ما.. ما... قبلت يده بسعادة. "عمل إيه يا نور عيون أمك؟ "الحمد... لله." تذكر فجأة. "أسيل... أسيل." حاول النهوض. ليمنعه الطبيب. "ده غلط عليك. أنت لسه طالع من عملية، ممنوع عليك الحركة." تحدث وهو يتجاهل كلام الدكتور. "هي فين؟ ماما... هي أسيل فين؟

نظرت له ولم تتحدث. شعر بالخوف الشديد. "هي فين؟ هي بخير؟ تحدث الدكتور. "قصدك الطفلة اللي كانت مصابة؟ هز رأسه بالموافقة. "في حالتها حاليًا مش مستقرة. ودخلت في غيبوبة بعد نقل العضو الجديد ليها." تحدث بصوت ضعيف. "ليه... مش... هو كان مناسب؟ أخذ نفس وأكمل. "ونفس فصيلة الدم." أماء الدكتور برأسه.

"فعلاً. بس أصل تلف العضو أثر على باقي الجسم. وممكن تاخد وقت على ما يتقبل الجسم الكبد الجديد. وكمان هي مكانتش مؤهلة كفاية عشان تدخل العمليات." "ط.. طب هي... هتفضل... في الغيبوبة... قد إيه؟ "مش عارف. إحنا بنعمل اللي علينا، والباقي على ربنا." "عايز أشوفها." "استهدى بالله يا ابني. أنت تعبان." "أنت ممنوع عليك الحركة. غير كده، هي ممنوعة من الزيارة دلوقتي." "ط.. طب إمتى أقدر أزورها؟

"لما تقدر تقف ساعتها هتكون هي حالتها اتحسنت شوية. متقلقش مش هطول الفترة. من أربع أيام لأسبوع." هز رأسه بيأس. "كنت عايز أسأل شوية أسئلة. بس الأول أنت قادر تتكلم؟ "أيوه." "أنت حضرتك كنت عارف إن سبب تلف الكبد بسبب تعاطي المخدرات والكحول؟ صمت ونظر بعيدًا لفترة. "أيوه." صدمة سماح. "انت كنت عارف يا يونس؟ طب إزاي؟ جمع قبضته بغضب. "بسبب... كريم... الكلب." كان عائدًا من الدرس وهو في عمر 17. "أسيل." رآها جالسة على السلالم.

"بتعملي إيه هنا؟ "النجوم... فوق... وفوق... قوي." "إيه... أنتِ بتقولي إيه؟ "عايزة أطير... زي العصفورة... اللي فوق الشجرة." كان يظن أنها تمزح أو تمر بالكلام. فهي طفلة ذات ست سنوات. نهضت وكانت تسير بغرابة، وكأنها غير واعية لما حولها. "أسيل... أسيل." كانت تسير حافية الدمى وتضحك بغرابة شديدة. داسَت قدمها على زجاج محطم. لكن... هي لم تشعر. لم تصرخ. "شك إنها قد شربت شي." "أسيل... تعالي هنا." حملها. "نزلنييي... يا ماما....

بابا فين... هههه." حملها وصعد بها إلى منزله. "أنتِ أكلتي إيه يا أسيل؟ أكلتي حاجة من بتوع أخوكي؟ "أخويا مين؟ "كريم." "كان عندنا حلويات.... طعمها كان وحش." "إيه.... أكلتي إيه؟ "كان مفروض أروح بيها عند الدكاترة بس.... بس بسبب غبائي طنشت." شعر بغضب شديد. "أنا السبب." نزلت دموع منه بسبب حزنه. "لو.. لو كنت أخذتها عند الدكتور ساعتها مكنش حصل كده. ده كله بسببي." "متحملش نفسك فوق طاقتها يا ابني." "كريم ده مين؟

"ده أخوها يا دكتور." "وهو بيتعاطى المخدرات؟ "من واحنا صغيرين. وهو كان... بيشرب سجاير. ولما حصل.... ك... كده مع أسيل... اتأكدت إنه بيشرب. اخذ نفس وأكمل. مرضتش أبلغ عنه... وحذرته... وقالي مش هيعمل كده تاني." "بما إن الموضوع وصل لكده.... فأنا مضطر أبلغ الشرطة." "شوف المناسب واعمله يا دكتور." "تمام. هبقى أجي أطمن عليك. سلامتك." خرج الدكتور. "أنت كنت عارف كل ده ومقولتليش؟ "كنت.... حاسب إني... هعرف أتصرف."

"المهم إنه عدى على خير." "عايز أشوفها." "أنت سمعت الدكتور... أنت ممنوع من الحركة. حتى لو قمت هتدخلها إزاي وهي مينفعش حد يدخلها." صمت بحزن. فما باليد شيء ليفعله. *** "مخدرات.... طيب إزاي.... حصلها كده إزاي؟ طب ماشي بالعقل ممكن تكون أخدت دواء من هنا ولا من هنا. ماهي بنت شقية. بس هتجيب من فين الزفت ده؟ "ما خلاص بقي يا ماما. هتقعدي تعدي في الموضوع كتير. هي أصلاً فقر علينا. ده يوم والدتها أطلقتي من أبويا."

"متجبش سيرة الراجل ده. ربنا ينتقم منه." جاء صوت من خلفهم. "أنت كريم محمود؟ نظر لمن يحدثه، ووجد ضابط شرطة. ابتلع ريقه. "أ.. أيوه." "اتفضل معايا. أنت متهم في قضية مخدرات." "آآآيه.. أكيد لأ... أ.. أنتم غلطانين." "ابني... ابني عمره ما يعمل كده." "لو سمحتي يا مدام إحنا في مستشفى. الكلام هيكون في القسم. اتحرك معايا." "سيبوني أنا معملتش حاجة." *** "سماح... سماح... الحقني." "في إيه يا رحاب؟ بتعيطي ليه؟

دب الرعب في قلب يونس. هل حدث شيء لأسيل؟ "الولد... الولد هيضيع مني. قبضوا عليه." تحدثت وهي تدعي الجهل. "ليه؟ "بيقولوا إنه متهم في قضية مخدرات." "الصراحة يا رحاب ابنك مكنش مظبوط." "إيه.... أنتِ بتقولي إيه؟ ابني عمره ما يعمل كده." "ولله بقي شوفي تصرفاته." "ماله... أحسن من مليون راجل." "طب رحيلوا القسم. هتسبيه لوحده؟ *** "يابيه ولله ما ليش دعوة." "اسكت. التحليل هيظهر كمان شوية." بلع ريقه. سمعوا صوت من الخارج.

"في إيه يا عسكري؟ "والدة المتهم بره." "دخّلها." "ابني... ابني معملش حاجة يا حضرت الظابط. أكيد في غ... "التحليل يا فندم." شكراً. أخذه وبدأ يقرأ. "قولتي بريء؟ "أيوه يا بيه." "يعني سبحان الله... نسبة المخدرات في دمك عالية لوحدها." صمت ولم يرد. "ياللهوي..... أنت... أنت يا كريم.... تعمل كده ليه؟ "هدوء لو سمحتي يا مدام." "أكيد في غلط." "الغلط الوحيد إنك معرفتيش تربيه. يا عسكري خده على الحبس. بكرة هيروح النيابة." "ااااايه."

"سيبوني... ولله مش هعمل كده تاني." "ابقي قول كده للقاضي." "سبوبة. هو معملش حاجة." "من فضلك مش عاوز صداع. أنتِ أصلاً متبلغ عنك في سوء التربية وإهمال طفلة. فااا تاخدي بعضك وتخرجي. أوي هتصرف تصرف تاني." *** مر اليوم بكل أحداثه. ومر يوم آخر وآخر. حتى مر خمسة أيام. ولكن لم تفق أسيل بعد. وفي الصباح. "رايح فين؟ "لازم أشوفها عشان أطمئن. كفاية رقدة." "طب أجي معاك." ***

دخل ووجدها نائمة كالملاك. حولها الأجهزة متصلة بجسدها الصغير. فرت من عينه دمعة. "آسيل." تقدم بمساعدة سماح بجوار السرير. "بصي نايمة إزاي. وكأن مفيش حاجة." لمس يدها. كانت شبه باردة. إنها تبدو كالجثة لا روح فيها. جلس على الكرسي. "سامحني." قبل يدها. "لو كنت ساعدتك في الأول مكنش وصلنا لهنا." نظر لوجهها الذي يغطيه جهاز التنفس. "متأكد إن ده كده مكنش حصل. آسف." "خلاص يا يونس. بطل تأنيب نفسك."

"ياماما. ده عانت كتير. كتير أوي. كفايا بقي. نفسي تعيش زي باقي الأطفال. من وهي عندها ست سنين وهي بتعاني." "واقفة كده ليه يا أسيل؟ كانت واقفة عند مدخل العمارة. رآها وهو نازل لكي يذهب إلى الدرس. "يونث." تقدم منها. "بتعملي إيه هنا؟ "بتفرج." "على إيه؟ أشارت بيدها. "عليه." نظر حيث تشير، ووجد مجموعة من الأطفال يلعبون. "أنتِ مش بتلعبي معاهم ليه؟ "هما مش عايزيني ألعب معاهم. فا بتفرج عليهم."

نظر لها بحزن. فجميع أطفال المنطقة يتجنبوها بسبب لدغتها الغريبة. "تعالي يا أسيل." أمسك يدها. "بس... عايز أتفرج عليهم." "تعالي بس." صعدت معه. "روحي هاتي العابك وهنلعب سوا." "بجد... ماشي." صعدت بسرعة لتحضر الألعاب الخاصة بها. كانت سعيدة فأخير سيلعب أحد معها. "أنا مش فاهم. ده طفلة ليه بيعملوها كده؟ "الدنيا مبترحممش حد يا ابني." "كنت لما بسمع كل يوم صوت عياطها. قلبي كان بيتفتت." "أنت غبية جدا."

كان سيدخل المنزل لكن توقف عندما سمع كريم يصرخ. نظر للأعلى. "أنتِ أغبي بنت شوفتها. اغربي من وشي." رائ صديقه ينزل. صعد إلى الأعلى. وجدها جالسة أمام الباب تبكي. "بتعيطي ليه؟ "أ.. أنا... مش... غبية." جلس بجوارها. هو يمسح دموعها. "لأ. أنتِ مش غبية. أنتِ أذكى بنت عرفتها." "بث... كريم بي.." "ملكيش دعوة بالي بيقوله كريم. ها يا ستي في إيه؟ "مش عارف أعمل الواجب. ومث بت... هتضربني." "وريني كدا." أعطته الكراسة والقلم.

"تعالي نحله سوا." "ماشي." بدأ يساعدها في الواجب بطريقة سهلة. "شكرا يونث." شعر بالسعادة لرؤيتها تبتسم. "حتى عائلتها.... كانوا... أغبياء.... ميستحقوش لقب أهل. دول شياطين. هما الفلوس بس. مش هما حياتي." "وساعدت طفلة." "لازم أطلعه دلوقتي." "أيوه." "يا ماما دي إجازتي." "ياسبحان الله.... هو أنا قولتلك روحي المريخ؟ "خلاص طالع يا ستي." طلع إلى سطح العمارة ووضع بعض الأغراض التي تأخذ مكان في المنزل. كان سينزل لكن سمع صوت.

"في حد هنا." تقدم وألقى نظرة. "أ... أسيل. أنتِ هنا ليه؟ لكنها لم ترد عليه وظلت تبكي. جلس أمامها. "في إيه. مالك؟ "ماما.... مش.... عايزة... تجيبلي هدوم جديدة. وكل العيال... هيجيبوا هدوم جديدة وأنا لأ." "طب تعالي." "ننزل وبعدين نروح بكرة أنا وأنتِ نشتري هدوم." وقفت بسعادة. "بجد... هااا شكرا... شكرا يونث." احتضنته. "دق قبلة بقوة. وهم تأكد من أمر ما... إنه لا يحبها كأخته. إنه يحبها كحبيبته." "كل ده... ولسه بتعاني."

"إن شاء الله هتبقي كويسة. هي تقوم. وأنا... هعوضها. هعوضها عن كل ده." *** مر أسبوع ونصف. تحسن يونس. وكان لا يفارق غرفتها. ينتظرها أن تفتح عينيها. "يا ماما روحي هتفضلي هنا ليه. وروحي أنتِ." "يا بني ما أنت كمان لازم ترتاح." "لأ. أنا بخير. يلا عشان أروحك." "بس.... "لأ. مفيش نقاش معاك." "يلا يا ماما." تنهدت بي حزن. فهو تغير كثير. أصبح عصبي وحزين دائمًا. ويقضي طول اليوم معها. لقد أصبح كالجسد الذي سلبت روحه منه. ***

أوصل والدته وعاد. وعندما فتح الباب وجده.... أنه والدها. "عم محمود." "يونس." "خليك قاعد." "عمل إيه يا بني؟ "كويس. أنت أخبارك؟ "الحمد لله." نظر لها بحزن. "كله بسببها. ربنا يسامحها." "نعمل إيه بقي. النصيب." "حاولت كتير أرفع قضية حضانة وأخدها عندي. بس كانت بتكسبها. أنا مش فاهم طول ما هي مكنتش بتحبها. خلتها معاها ليه؟ "ممكن عشان تنتقم منك." "وأنا كنت عملت إيه يا ابني؟

هي ديما اللي كان همها على الفلوس. وأنا ولله مكنتش مقصر. بس هي كانت عايزة تخرج وتتفسح وتروح وتيجي بمزاجها. وده مكنش هيحصل. طلبت الطلاق كتير. وأنا كنت مرهق." تنهد. "طلقتها عشان أرتاح بقي." "معلشي يا عم محمود." "أنا صعبان عليا بنتي اللي كنت بشوفها يوم واحد كل شهرين. كان نفسي أكون جنبها. لو حصلها حاجة مش هسامح نفسي." "إن شاء الله تقوم بالسلامة." "إن شاء الله. إن شاء الله." ***

مر شهران وهي لم تفق بعد. وحزن يونس يزيد أكثر وأكثر. يخاف من فكرة فقدانها. يلازمها طول الوقت بلا كلل أو ملل. في أحد الأيام كان يصلي ويدعي ربه. "يارب اشفيها وردها ليا بأسرع وقت ممكن. يارب عافيها." ظل يعدي لها كثيرًا. نهض وجلس على الكرسي وينظر من النافذة. وما أن أغمض عينه. "متخدهاش مني يا رب." سمع صوت صفير. نعم. إنه صفير المؤشر المتصل بقلبه. نظر له وعينه مفتوحة من الصدمة. ونهار على ركبتيه. "لأ... لااااء...

أرجوك يارب متخدهاش منييي.... آسيللللل😭😭😭."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...