تحميل رواية «أسرار خافية» PDF
بقلم مصطفى محسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا هاني، عندي ٢١ سنة، من إسكندرية، وبدرس في كلية الطب جامعة القاهرة. مأجرين شقة كبيرة أنا وعمر وخالد، أربع أوض، كل واحد فينا ليه أوضته، وفاضلة أوضة مقفولة من أول ما سكنّا. في يوم من الأيام كنا قاعدين في الصالة بعد يوم مذاكرة طويل، عمر فجأة قال وهو بيبص حواليه: “يا جماعة… إحنا عندنا أوضة فاضية، ليه ما نستفدش بيها؟” خالد بص له باستغراب وقال: “لا يا عم، مش ناقصين حد جديد يعمل دوشة، إحنا طول الوقت بنذاكر.” عمر ضحك وقال: “ومين قال إننا هنجيب حد يسكن معانا؟” هانى بص له بسخرية وقال: “يعني إيه؟ هنفتح ف...
رواية أسرار خافية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مصطفى محسن
رجعوا على دوار العمدة بخطوات سريعة مليانة توتر، لكن أول ما دخلوا ساحة الدوار، المكان كان هادى بشكل غريب… مفيش أثر لعمر ولا خالد ولا صلاح، العمدة اتجه للحارس فورًا وقال: فين الناس اللى كانوا هنا؟ الحارس قال: محدش خرج يا عمدة من وقت ما سيادتكم مشيتوا، العمدة اتجمد مكانه وقال بصوت فيه ذهول وغضب: يعنى ايه محدش خرج؟! هما اتبخروا فى الهوا؟.
-
هانى كان واقف وعينيه بتلمع بالغضب والقلق، وقال بصوت مهزوز لكنه جاد: أنا لازم أعرف أصحابى راحوا فين… أنا مش هسكت، ولو حصلهم حاجة… أقسم بالله هودّى القرية دى كلها فى ستين داهية، ابن العمدة لف له بسرعة وقال بثقة: أصحابك دول فى عهدتى، وأنا مسؤول إنى أرجعهم، ومتقلقش… قبل صلاة المغرب هنعرف هما فين بالظبط.
'
العمدة بص للحارس بعينين مليانين غضب وقال بصوت قوى: خد كل الرجالة… واقلبوا القرية كلها… بيت بيت، شارع شارع… عاوز أعرف هما راحوا فين، الحارس قال: أوامرك يا عمدة، وخلال دقائق كانت رجالة الدوار منتشرة فى كل أنحاء القرية، بيدوروا فى الشوارع ااكبيرة والضيقة، وورا البيوت، وحتى حوالين الأراضى الزراعية.
-
لكن الغريب… مفيش حد شافهم، ولا حد سمع عنهم، وكأنهم اختفوا من الوجود، بعد وقت طويل رجع الحارس للدوار، ووشه كان متغير، دخل وقف قدام ابن العمدة وقال بصوت متردد: إحنا قلبنا القرية كلها يا بيه… وسألنا كل الناس… محدش شافهم، ولا حتى حد شافهم خارجين من القرية، الصمت نزل على المكان فجأة،.
-
هانى بص للعمدة بنظرة مليانة غضب وقال بصوت عالى: أنا وثقت فيك… وسمعت كلامك… ودلوقتى أصحابى اختفوا، تقدر تقولى الحل إيه؟ العمدة بص لهانى بثبات وقاله: وأنا مش هسيبهم… وهرجعهم مهما حصل، لكن فجأة هانى قال بنبرة مليانة شك: انت ليه أصريت إن شخص واحد بس هو اللى يروح معاك عند الشيخ عيسى؟.
-
العمدة اتفاجئ بالسؤال، وبص له بنظرة استغراب وقال: قصدك إيه بالكلام ده؟ بتلمّح لإيه؟ هانى قال: بقصد… إنك ممكن تكون أنت اللى عملت كده، العمدة قرب منه خطوة، وبص فى عينيه مباشرة وقال بصوت كله ثقة: اسمعنى كويس يا دكتور… لو كنت ناوى أدفنكم هنا ومحدش يعرفلكم طريق… كنت عملت كده من أول لحظة دخلتوا القرية، محدش كان هيقدر يسأل عليكم ولا يوصل لكم، وكلامك ده… أنا هحاسبك عليه… بس بعد ما أرجعلك أصحابك بنفسى.
-
هانى بلع ريقه، لكنه فضل ثابت وقال: لما أصحابى يرجعوا بالسلامة… وقتها اعمل فيا اللى انت عايزه، العمدة فضل باصص له لحظات، كأنه بيحاول يقرأ اللى جواه، وبعدين أشار بإيده ناحية أوضة قريبة وقال: ادخل الأوضة دى… استريح… وسيب الباقى عليا، أنا هتصرف، وبعدها لف وخرج من غير ما يقول كلمة تانية، وساب هانى واقف لوحده، هانى دخل الأوضة، وقفل الباب وراه.
-
هانى قعد على السرير وقلبه كان بيدق بسرعة، وعقله مليان أسئلة… عمر… خالد… وصلاح… اختفوا إزاى؟ وإيه اللى ممكن يحصلهم فى قرية دى؟ لكن السؤال الأصعب… هل فعلاً العمدة بيحاول يساعده… ولا هو نفسه جزء من السر؟ فجأة النور بدأ يضعف، ولمبة الأوضة بدات تهتز، هانى بص حواليه وقال فى نفسه يمكن الكهرباء ضعيفة أو بتقطع، قام من على السرير، واتجه ناحية الباب، مد إيده ومسك الأوكرة… لكن الباب متفتحش، برضه، كأن فى حد واقف ورا الباب ماسكه، قلب هانى بدأ يدق أسرع، وخبط على الباب وصرخ: يا عمدة! يا عمــــدة! محدش رد… لف هانى ببطء علشان يرجع للسرير… وفى اللحظة دى… اتجمد مكانه.
-
غريب العنبرى كان واقف قدامه مباشرة، نفس الملامح اللى شافها فى السكن… نفس الوجه الشاحب… ونفس النظرة، هانى حاول يصرخ… لكن صوته اختفى، كأن الهواء نفسه رفض يخرج من صدره، غريب قرب منه خطوة، وقال بصوت تقيل كأنه طالع من جوف الأرض: روح… لخلف… هو الوحيد اللى يعرف السر، هانى بلع ريقه بالعافية، وقال بصوت مهزوز: إنت… إنت إزاى بتتكلم؟ إزاى واقف قدامى؟ غريب ما ردش… لكنه رفع إيده ببطء، وخلع الخاتم من صباعه، ونزله على الأرض قدام هانى.
-
وقال: البس الخاتم… هو الوحيد اللى هيوصلك للحقيقة، هانى كان مذهول، لكن قوة غريبة جواه خلته، مد إيده المرتعشة، ومسك الخاتم… وبمجرد ما رفع عينيه… غريب اختفى، كأنه ما كانش موجود من الأساس، هانى فضل واقف لحظات، وبعدين لبس الخاتم بإيد مرتعشة… فجأة… خبطات قوية على الباب، صوت العمدة جاى من بره: هانى… افتح، هانى قال: ادخل، الباب اتفتح… والعمدة دخل وقال: بكرة الصبح أصحابك هيكونوا هنا.
-
هانى قال: لأ… إحنا لازم نروح لخلف دلوقتى… هو الوحيد اللى هيساعدنا، العمدة قال: إنت لسه مصدق كلام الشيخ عيسى؟ هانى قال: مش كلام الشيخ عيسى… ده كلام غريب العنبرى نفسه، العمدة اتجمد مكانه وقال: غريب قالك ايه؟ وإزاى وهو متوفى من عشرين سنة؟ هانى رفع إيده وبص للخاتم وقال: ظهرلى هنا… وإدانى الخاتم ده، أول ما العمدة شاف الخاتم، قال بصوت متقطع: الخاتم… ده اللى اختفى من صندوق اللى كان فى مكتب أبويا! هانى قال: غريب إداهولى… وقالى روح لخلف.
-
العمدة قال: خلاص… يبقى نروح لخلف دلوقتى، خرجوا بسرعة، وركبوا العربية، والطريق كان مظلم وفجأة… العربية بطلت، العمدة حاول يدورها تانى… لكن بدون فايدة، نزلوا الاتنين، والعمدة فتح الكبوت، وبص جوه… لكن كل حاجة كانت طبيعية، مفيش أى سبب للعطل، هانى قال: إزاى العربية تقف كده؟ قبل ما العمدة يرد… صوت راجل كبير خرج من الضلمة وقال: إنت… العمدة؟ الاتنين لفوا فى نفس اللحظة… ولقوا راجل عجوز واقف قدامهم، العمدة قال: أيوة… أنا، العجوز قرب ببطء… وبحركة مفاجئة غرز أظافره الطويلة والسودا فى دراع العمدة، العمدة صرخ، ووقع على ركبته، هانى كان عاوز يشد الهحوز… لكن فجأة قوة خفية منعته يقرب، وفى اللحظة دى.
-
ظهر غريب العنبرى، واقف، امام الهجوز أول ما العجوز شافه… صرخ صرخة عالية، واختفى كأنه ما كانش موجود، هانى والعمدة بصوا لغريب بذهول، لكن غريب قرب منهم، وبص لهم، وقال بصوت تقيل: كملوا الطريق… ومتخافوش، وبعدين… اختفى مرة تانية، وسابهم واقفين فى نص الطريق…
رواية أسرار خافية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مصطفى محسن
العمدة كان قاعد مكانه مش قادر يستوعب اللى شافه بعينه ولا اللى سمعه بودنه، صدره كان بيطلع وينزل بسرعة، وعينيه ثابتين على المكان اللى اختفى فيه غريب، كأن عقله رافض يصدق الحقيقة، هانى قرب منه وقال بصوت هادى لكنه مليان يقين: صدقتنى دلوقتى؟ العمدة بص له بذهول واضح، وصوته خرج متقطع: والله… لساعدكم… لآخر نفس… لحد ما نكتشف السر ده، هانى وقف ومد إيده وساعد العمدة يقف، راحوا ناحيه العربيه وركبوها… العمدة، المفتاح حط المفتاح ودور… العربيه اشتغلت فورًا، كأنه ما كانش فيه أى عطل من الأساس.
-
الاتنين بصوا لبعض باستغراب اكتر، والصمت كان مليان أسئلة أكتر من الإجابات، وكملوا الطريق، لكن المرة دى الطريق كان مختلف، العمدة دخل فى ممر ضيق وسط أراضى زراعية واسعة، الزرع كان طويل والهواء، وصوت الرياح كان قوى، وغريب يخليك تحس إن فى حد بيراقبك، الضلمة كانت كثيفة، ومفيش أى مصدر نور غير كشافات العربية اللى كانت بتشق الطريق بصعوبة، هانى بص حواليه بقلق وقال: إحنا بنمشى ليه؟ المكان ده شكلة مهجور، العمدة قال: وهو مركز فى الطريق: خلف ساكن هنا… بعيد عن الناس… عزل نفسه عن الكل، كملوا الطريق لحد ما العربية وقفت قدام بيت قديم.
-
البيت جدرانه متشققة، وشبابيكه ضلمة تمامًا، كأنه بيت مهجور بقاله سنين طويلة، مفيش أى علامة تدل إن فى حد عايش جواه، البيت ساكت بشكل غريب، هانى حس بقشعريرة فى جسمه، وبص للعمدة وقال بصوت واطى: إنت متأكد إن فى حد عايش هنا؟ العمدة ما ردش… لكنه فضل باصص للبيت بنظرة فيها توتر واضح.
-
العمدة نادى بصوت عالى: يا حج خلف… يا حج خلف! الصمت فضل مسيطر على المكان، مفيش أى رد، غير صوت الهوا وهو بيعدى وسط الزرع حوالين البيت، العمدة بص لهانى وبعدين رجع نادى مرة تانية بصوت أعلى: يا حج خلف! فجأة… نور خافت اتحرك جوه البيت، وبعد ثوانى ظهر راجل عجوز فى الشباك، ماسك لمبة جاز قديمة، نورها الأصفر كان كاشف جزء من وشه المجعد، ورغم سنه الكبير، الراجل بص لهم بتدقيق وقال بصوت تقيل: مين انت؟ العمدة قال بسرعة: أنا دياب… ابن عبد الستار العمدة، أول ما سمع الاسم، ملامح الراجل اتغيرت، سكت لحظة وكأنه بيرجع بذاكرته سنين طويلة، وبعدين قال: لحظة يا ولد الغالى… هفتحلك الباب.
-
بعد لحظات، صوت مزلاج قديم اتحرك، والباب اتفتح ببطء، والحج خلف ظهر قدامهم، أول ما شاف العمدة فتح دراعاته وخده فى حضنه، حضن طويل فيه مشاعر مختلطة… احترام… وحزن… وأسرار قديمة، بعدين بعد عنه وبص لهانى بنظرة طويلة وقال: وانت مين يا ولدى؟ العمدة قال: ده هانى ضيفى يا حج خلف… وجايبه معايا عشان عاوزينك فى كلمتين مهمين، الحج خلف هز راسه ببطء وقال: ضيفك يبقى ضيفى… اتفضلوا… معلش البيت مش قد المقام، العمدة قرب منه وباس راسه باحترام وقال: انت راجل بركة يا حج خلف، الحج خلف سكت لحظة، وبصله بنظرة عميقة، وقال بصوت فيه مرارة قديمة: ياريت قلب أبوك كان زى قلبك يا ولدى، الجملة نزلت تقيلة، العمدة اتجمد مكانه وقال بقلق: قصدك ايه يا حج خلف؟ الحج خلف ابتسم ابتسامة صغيؤة وقال وهو بيتحرك لجوه: مش مهم.
-
اتفضلوا، دخلوا الاتنين، وقعدوا قدامه فى غرفة بسيطة الحج خلف قعد ساكت لحظات، وبعدين رفع عينيه وبص للعمدة وقال بصوت تقيل: خير يا ولدى… العمدة بلع ريقه، وبصله وقال: احنا جايين نعرف الحقيقة يا حج خلف… الحج خلف قال: حقيقية ايه، العمدة قال: الشيخ عيسى قال، والعمدة بدا يحكيله كل كلمة قالها الشيخ عيسى، بالتفصيل، من غير ما يسيب ولا جزء، الحج خلف كان ساكت… ساكت تمامًا، بس نظراته كانت بتتغير مع كل كلمة، وكأن الذكريات القديمة بدأت تصحى من جديد.
-
ولما العمدة خلص كلامه… الحج خلف رفع راسه ببطء، وبصله نظرة عميقة وقال بصوت تقيل: عيسى قال معظم الحقيقة… لكنه ما قالش الحقيقة الكاملة، العمدة اتجمد مكانه وقال بذهول: تقصد ايه يا حج خلف؟ الحج خلف اتنهد تنهيدة طويلة، وكأنه شايل حمل سنين فوق صدره، وقال: عمك جابر… كان فعلًا يعرف حنان… وغلط معاها… وكانت حامل، وجدك الحج بدر لما عرف، كان ناوى يخلص عليها قبل ما تولد… لكن أبوك، عبد الستار، دخل وقال إنه هيتصرف… وفعلاً جوزها للعنبرى، الغفير بتاع جدك، واداهم فلوس، وخلاهم يمشوا من البلد.
-
لكن… اللى حصل بعد كده ما كانش خير يا ولدى، العمدة قال بصوت مهزوز: ارجوك كمل… أنا دماغى خلاص مش مستحملة، الحج خلف بصله وقال: بعد سنين… وبعد ما الموضوع اتقفل، الشيخ عيسى بدأ يقرب من أبوك… وبدأ يزرع فى دماغه فكرة… فكرة الكنز، قاله إن فيه كنز مدفون تحت الدوار… كنز محدش يعرف عنه حاجة، أبوك فى الأول ما صدقش… لكن عيسى فضل يوسوسله… يوم بعد يوم… لحد ما الطمع دخل قلبه، وقاله: اكشفلى على المكان، وبالفعل… الشيخ عيسى بدأ يعمل طقوس غريبة فى الدوار… ويوهم أبوك إن فيه كنز حقيقى.
-
عيسى قاله إن الكنز ده… ليه حارس… وحارس قوى جدًا… ومش أى حد يقدر يقربله، عبد الستار وقتها الطمع كان مالى عنيه وقاله: وأنا مستعد أعمل أى حاجة مقابل الكنز ده، عيسى بصله وقال: اللى الكنز هيطلبه… لازم يتنفذ، عبد الستار قاله من غير تردد: وأنا موافق، بعد أيام… الشيخ عيسى رجعله… ووشه كان متغير، وقاله: الكنز طلب روح، عبد الستار قال بسرعة: سهلة… نجيب أى حد، لكن الشيخ هز راسه وقاله: مش أى روح يا عبد الستار… لازم تكون روح من نسلكم.
-
عبد الستار اتصدم… وسكت، قعد يفكر… يفكر وقت طويل، وفجأة… ابتسامة غريبة ظهرت على وشه، ابتسامة خلت الشيخ نفسه يتوتر، وقاله: مالك يا عبد الستار؟ بتفكر فى ايه؟ عبد الستار بصله وقال: مش انت عاوز روح من نسلنا؟ الشيخ قاله: أيوه… عبد الستار قال: وأنا موافق، الشيخ استغرب وقاله: هتضحى بمين؟ بولادك؟ عبد الستار هز راسه وقال: لا… بابن أخويا… ابن العار، الشيخ سكت لحظة، وقاله: تقصد غريب؟.
-
عبد الستار قاله: أيوه… هو ده اللى الكنز عايزه، ومن اللحظة دى يا ولدى… بدأ أبوك يدور على غريب… مش عشان يساعده… لكن عشان يقدمه قر/_/بان… للكنز… وينفذ الخطة… هو والشيخ عيسى.
رواية أسرار خافية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مصطفى محسن
العمدة وقف وقال بصوت حاسم: يبقى لازم أروح أواجه الشيخ عيسى… خلف بصله نظرة طويلة وقال: وانت فاكر يا ولدى إن الشيخ عيسى هيقولك الحقيقة بسهولة؟ الراجل ده عايش عمره كله يدفن الأسرار… مش هيطلعها غير لو اتجبر، هانى بص خلف وقال: طب والحل ايه؟ خلف سكت لحظة وقال: الحل… إنى أروح معاكم، لأنى أعرف نقطة ضعفه… واقدر اخليه يتكلم، وفى اللحظة دى… عين خلف وقعت على الخاتم اللى فى إيد هانى، ملامحه وشه اتغيرت، وقرب منه وقال: الخاتم ده… جبتُه منين؟ هانى قال: غريب… غريب العنبرى هو اللى اداهولى، خلف بصله بذهول وقال: غريب… اداهولك ازاى؟! غريب توفى قبل ما انت تتولد، هانى قال: هو ظهرلى بنفسه… وقالى ألبس الخاتم ده… وقال إنه هو اللى هيوصلنى للحقيقة.
-
العمدة قال: انت تعرف ايه عن الخاتم ده يا حج خلف؟ خلف فضل باصص للخاتم لحظات طويلة، وبعدين قال: ده… خاتم أبوك… يا ولدى، العمدة قال: تقصد إن غريب كان عاوز يوصلنا إن أبويا كان طرف فى كل اللى حصل؟ الحج خلف هز راسه وقال: أكيد… الروح ما بترجعش إلا لو كان وراها حق لسه ما اتاخدش، العمدة قال: طب ليه ما قالش السر من الأول؟ الحج خلف قال: لأن كل حاجة… ليها وقت، وربنا وحده يعلم الأيام مخبية ايه، وبعدها لف الشال حوالين كتفه وقال: يلا… لازم نروح للشيخ عيسى… دلوقتى، خرجوا من البيت بسرعة، وركبوا العربية،… وفى نص الطريق…
.
فجأة، العمدة ضغط الفرامل، العربية وقفت، والجميع بص قدامهم… وهناك… فى نص الطريق بالضبط… كان واقف، غريب العنبرى، واقف… ورافع إيده، وبيشاور ناحية طريق جانبى مظلم، خلف مسك إيد هانى بقوة وقال بصوت مرتعش: ده… ده غريب… ده غريب بنفسه، هانى بلع ريقه وقال: اهدى… متخافش… إحنا شفناه قبل كده، خلف قال بصوت مهزوز: هو عاوز مننا ايه؟ العمدة قال وهو باصص لغريب: واضح إنه عاوز يوصلنا لحاجة… وأنا همشى وراه، ولف الدركسيون ناحية الطريق اللى أشار عليه غريب، وبعد دقائق… ظهر غريب تانى، أبعد شوية، وكرر نفس الإشارة… وكأنه بيقودهم لمكان معين، والعمدة فضل ه… لحد ما وصلوا قدام بيت قديم… مهجور… فى قلب الأراضى الزراعية، البيت كان… ضلمة، وفجأة ظهر غريب قدام باب البيت… ورفع إيده… وأشار للمدخل، واختفى.
-
العمدة بص لهم وقال: لازم ننزل… لازم ندخل المكان ده، نزلوا كلهم، وطلعوا موبايلاتهم، وفتحوا الكشافات، ودخلوا البيت بهدوء، وفجأة… هانى شهق وقال: اصحابى! جريوا بسرعة، ولقوا عمر… وخالد… وصلاح… وشادى… نايمين على الأرض… كأنهم فاقدين الوعى، جرى هانى عليهم، وبدأ يهزهم، واحد واحد، وبعد لحظات… بدأوا يفوقوا، لكن عيونهم كانت تايهة والغريب ان ما حدش فاكر ايه اللي حصل، العمدة قال بسرعة: لازم نخرج ، وبالفعل خرجوا كلهم، وركبوا العربية، وبعد وقت قصير… وصلوا بيت الشيخ عيسى، العمدة نزل وخبط على الباب، الباب اتفتح ببطء… وظهر الشيخ عيسى، لكن أول ما وقعت عينه على خلف… ابتسم وقال بصوت تقيل: اتفضلوا… أنا كنت فى انتظاركم.
-
الحج خلف وقف قدام عيسى، وعينيه مليانة غضب وقال: احنا مش جايين نضايف يا عيسى… احنا جايين نعرف ليه روح غريب مش مرتاحة، عيسى بص حواليه بسرعة وكأنه مش عايز حد يسمعهم، وقال بصوت واطى: الكلام ده مينفعش على الباب… اتفضلوا جوا، دخلوا كلهم، والجو جوا البيت كان تقيل، عيسى قعد وبص لخلف وقال: عاوز تعرف ايه؟ خلف قال: عاوز أعرف كل حاجة، عيسى هز راسه وقال: فى حاجات… مينفعش تتقال، خلف قرب منه وقال: يبقى بنتك لازم تعرف انت بتشتغل فى ايه، عيسى اتفزع، وقام واقف بسرعة وقال بقلق واضح: لا… بنتى لا… أوعى تعمل كده يا خلف… انت عارف إنها كل اللى فاضلى… لو عرفت الحقيقة عمرها ما هتبص فى وشى تانى.
-
خلف قال: يبقى تحكى كل حاجة… ليه روح غريب مش مرتاحة؟ وليه رجع؟ عيسى بص للأرض وقال بصوت مكسور: عبد الستار… لما عرف إن مافيش كنز… كان ناوى يخلص عليا، كان شايفنى السبب فى الوهم اللى عاش فيه، فساعتها… كذبت عليه… قلتله إن فيه حاجة أغلى من الكنز… حاجة تخليه يعيش للأبد، بس لازم يدينى خاتمه… عشان ألبسه لغريب، عبد الستار صدقنى… وادانى الخاتم… وأنا… لبسته لغريب… ودفنته فى الحفرة… نفس الحفرة اللى كنا بندور فيها على الكنز، من يومها… عبد الستار كان بيصحى مفزوع كل ليلة… وكان بيجى يجرى عليا، وأنا كنت بطمنه وأقوله إن الخدمة اشتغلت… لكن الحقيقة… إنى كنت بكذب، خلف قال بصدمة: يعنى غريب… مدفون تحت الدوار؟ الشيخ عيسى هز راسه وقال: أيوة… هناك… تحت الأرض وروحه مش لاقية راحة.
-
خلف قال بحزم: يبقى لازم نطلعه وندفنه زى الناس، عيسى قال: وأنا موافق… يمكن ده يكفر عن ذنبى، خرجوا كلهم وركبوا العربية و وصلوا الدوار، والظلام كان محيط بالمكان، عيسى قال: الحفرة فى المكان ده… بس لازم تساعدونى… الحفر عميقه، بدأوا يحفروا… وكل ضربة فى الأرض كانت كأنها بتوقظ حاجة نايمة من سنين، لحد ما فجأة… اصطدمت أداة الحفر بحاجة صلبة، سكتوا… وبصوا لبعض… بدأت تظهر العظام، فى اللحظة دى… النور بدأ يهتز… والهواء بقى تقيل، فجأة… ظهر كائن أسود… شكله أشبه بكلب… لكن أكبر… وعينيه حمرا بتلمع فى الضلمة، وقف قدام عيسى، وبصله نظرة مليانة غضب، وقال بصوت مش بشرى: انت خنت العهد… يبقى دى نهايتك، قبل ما أى حد يتحرك… النور انطفى تمامًا، وبعدها… سمعوا صرخة قوية… صرخة مليانة وجع. جاية من تحت الارض وبعد لحظات… النور رجع، لكن… عيسى… اختفى، كأنه ما كانش موجود من الأساس.
-
الكل كان واقف متجمد مكانه، خلف قال بسرعة: مافيش وقت… لازم نخرج العظام دى حالًا، لفوا العظام فى ملاية بيضا، وخرجوا بيها من الدوار، وركبوا العرببة، واتجهوا للمقابر، وهناك… دفنوا غريب… بعد ما خلصوا… وقفوا، وفجأة… ظهر قدامهم، غريب العنبرى، لكن المرة دى… كان شكله مختلف، ملامحه هادية… وعينيه فيها امتنان، ابتسم ابتسامة خفيفة… كأنه بيشكرهم… وببطء… اختفى، فى اللحظة دى… الكل حس براحة غريبة، والعمدة وهو بيفتح الباب العرببة… شاف ورقة على الكرسى، استغرب… ومد إيده وفتحها، كانت مكتوب فيها بخط واضح: «كل سنة وأنتم طيبين… يا أحلى ناس… ورمضان كريم عليكم وعلينا جميعًا ان شاء الله.»