الفصل 23 | من 23 فصل

رواية اسيرة عشقه المميت الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم حبيبة خالد

المشاهدات
19
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية اسيرة عشقه المميت الفصل الثالث والعشرون23الاخير بقلم حبيبة خالد

انقضت الأيام سريعة كلمح البصر وتوالت الأسابيع والحمل يزداد ثقلاً وجمالاً على ميساء..... حل الشهر السادس ضيفاً ثقيلاً على جسدها الرقيق وبطنها البارز أصبح كبركان صغير يحوي بين أحشائه فارس......الطبيب أثلج صدر المعلم وقر عينه بالخبر اليقين أنه ذكر

وفي صباح يوم مشمس كان الجناح يفوح برائحة المسك التي يفضلها رؤوف.... ميساء كانت غارقة في وسائدها وبطنها التي كبرت أصبحت وسادة لرؤوف الذي كان ينام بجانبها واضعاً أذنه فوق نبض ابنه يهمس له

وهو لا يزال في احشائها.....

انتهى رؤوف من وصلة غزل طفولية مع جنينه ورفع رأسه ليتأمل وجه زوجته النائم بسلام قبل جبينها برقة ثم بدأ يداعب أرنبة أنفها بطرف إصبعه ليوقظها

ميساء فتحت عينيها ببطء وتمطت بدلال وابتسامة خجولة اترسمت على وشها لما شافت نظراته:

صباح الخير يا رؤوف أنت صاحي من بدري ي حبيبي

رؤوف بابتسامة عاشقة مرر كفه الخشنة على وجهها بنعومة:

صباح القشطة يا كرزيتي صاحي بقالي كتير قاعد مع فارس وبنزبط الاحوال....يلا يا كسلانة قومي آخدي شاور والبسي عشان ننزل نفطر الواد زمانه جاع وبرطع في بطنك طول الليل.....

ميساء ضحكت برقة وقامت قعدت بصعوبة وهي ساندة ظهرها على الوسائد:

حاضر يا حبيبي ثواني وهكون جاهزة

دخلت ميساء الحمام ورؤوف قام لبس جلبابه البيتي المريح ووقف قدام المراية يسرح شعره ويظبط لحيته

وعيونه كل شوية تروح على باب الحمام مستني خروج سلطانته .....

بعد شوية خرجت ميساء كانت ريحتها مسك وعنبر وتفوح بالنظافة ولابسة دريس ستان ناعم لونه كحلي غامق مجسم شوية على جسمها وبيبرز تدويرة بطنها الواضحة وأنوثتها الطاغية اللي زادت مع الحمل وسايبة شعرها الطويل ينسدل على ظهرها بحرية كانت طالعة زي القمر جمالها يخطف العين ويسحر القلب

رؤوف أول ما شافها عينيه وسعت بذهول وحس إن قلبه هيوقف من كتر الدقة ميساء الحمل خلاها زي الوردة المفتحة وشها نور وعيونها بقوا أوسع وأجمل والدريس ده مبرز كل تفصيلة فيها بجمال طاغي

ميساء كانت رايحة ناحية الباب عشان تفتح وتنزل

لكن فجأة حست بإيد قوية بتمسك كتفها وتلفها ليها رؤوف وقف قدامها وسد الطريق بجسده الضخم ونظر ليها بنظرة جريئة وتملك جبار وقال بصوت جهوري

فجع ميساء:

ـــ جرى إيه يا مراااااا رايحة فين باللبس ده

ميساء برقت عيونها بذهول وصدمتها خلتها تفتح بقها ومش عارفة ترد.... الكلمة وقعت عليها زي الصاعقة هي

شهقت بصوت مكتوم وحطت إيدها على بقها بصدمة:

ـــ رؤوف أنت بتقولي يا مرااا أنا ميساء بقيت مراااا

رؤوف ضحك بصوته كله ضحكة رجولية هزت الجناح وقرب وشه من وشها وباس أرنبة أنفها بشقاوة وخبط علي اردافها بقوة :

آمال أنتِ إيه يا قمر راجل مثلاً ما أنتِ ست الستات والمرااا الوحيدة اللي قدرت تتربع في قلب المعلم وبعدين ما الستات كلها مراات بس أنتِ المراا بتاعتي أنا اللي بتدلع عليا تعالي بقى هنا يا مرااا عشان وحشاني

وبعدين مش عاوزه تكوني مرراااا وعندك الإمكانيات دي

ميساء وشه قلب ألوان وبقت مش عارفة تضحك علي جنانة ده بس ملمس إيديه وجرأته خلتها تدوخ حاولت تفرمل جنانه:

رؤوف بس بقا العيال مريم وماري زمانهم صاحيين و ماما ماهيتاب ممكن تدخل الأوضة في أي لحظة

لم يدعها تبتعد بل جذبها من خصرها ليرتطم جسدها اللين بجسده الصلب ويده الضخمة تغلغلت بين خصلات شعرها المبلل لتثبت رأسها أمام عينيه المشتعلتين همس بفحيح رجولي هز كيانها والخبث يلمع في عينيه:

— ماهيتاب والعيال والفيلا ..... كل ده يتركن على الباب يا ميسو.... بالعقل ازاي اسيبك بس كده وانتي نازله والحلويات بتتتهز والفستان ملزق بضميرر ....وبدون مقدمات أمسكت يده بياقة الدريس الستان وبقوة رجولية غشيمة ناعمة سمعت ميساء صوت تمزق

القماش الرقيق لتشهق بذهول وهي ترى ثوبها ينفتح ليكشف عن كتفيها وبداية صدرها المرمر الذي

يرتجف مع أنفاسها المتسارعة.....

— رؤوووف الفستان باظ.... قالتها بدلال ممزوج بصدمة

ضحك رؤوف بانتصار وهو يرفعها بين ذراعيه كأنها ريشة متجهاً بها نحو الفراش:

— يفداكي مية فستان....المهم إنك بقيتي قدامي زي ما أنا عاوز من غير حواجز ولا ستان.... أشبع من الكريز ده الأول والرمان علشان وحشني

انقض على عنقها بقبلات وحشية تارة ورقيقة تارة أخرى على جلدها ويده تتحسس بطنها البارز بحرص وشغف وكأنه يخبر فارس بالداخل:

خليك هادي يا بطل.. أبوك بيصالح أمك بطريقته

(بعد مرور ساعة من جنون المعلم)

داخل الجناح كان الصمت سيد الموقف لا يقطعه إلا أنفاس رؤوف المتلاحقة وهو يتأمل الملقاة على

الفراش بآثار حبه وجنونه ميساء كانت تحاول لملمة بقايا الفستان الستان الممزق وهي تنظر إليه بعتاب ممزوج بهيام:

— شوفت يا رؤوف ي رخمممم الفستان اللي ماما جابتهولي من باريس بقى شقق.. هقولها إيه دلوقت لما ننزل اوووف بقي ....قالت البسي ده وانتي نازلة

رؤوف بضحكة رجولية منتصرة وهو يرتدي قميصه الأسود ويغلق أزراره ببرود:

— قوليلها المعلم رؤوف كان بيظبط ال****......

قامت ميساء بصعوبة وهي تضحك وارتدت فستاناً

واسعاً من الحرير الفضي يداري آثار المعركة

على عنقها.... وهبطا معاا على الدرج العريض...ميساء

كانت تمشي ببطء وحذر وهي تسند يدها على ذراع رؤوف القوية تحاول جاهدة رسم ملامح هادئة رغم النبض المتسارع في عروقها ...... أما رؤوف فكان يمشي

بزهو المنتصر يضع يده الأخرى في جيب بنطاله

وعيناه تجوبان المكان ببرود وتحد....

في الصالون كان الجميع قد اجتمع جابر وزهرة يتبادلان حديثا خافتا وزياد وشروق في ركن خاص يضحكان بهمس بينما سراج وحنان وصلا للتو وجلسا بوقارهما المعهود أما الصغيرتان ماري ومريم فكانتا تركضان حول الطاولة بضحكات رنانة تملأ البيت حياة....

ما إن وطئت قدماهما أرض الصالون حتى انتفضت ماهيتاب من مكانها وهي تنظر في ساعة يدها بحدة:

— أهلاً يا أستاذ رؤوف.. أخيراً شرفتونا بقالنا ساعة مستنيين الفطار علشان حضرتكوا .. جرى إيه يا بنتي اتصلت عليكي كتير وعماله انادي......وإيه اللي إنتِ لابساه ده ملبستسش الدريس الستان اللي لسه واصل من باريس الصبح وقولتلك اللبسي علشان يريحلك بطنك.....

رؤوف لم يترك لميساء فرصة للارتباك بل سحب كرسياً ببرود وجلس ووضع رجلاً فوق الأخرى ونظر لماهيتاب بعينين تلمعان بالجرأة:

— أهو ده اللي كان ناقص.. مش هتحلي عني خالص يا ماهيتاب جرى إيه يا ست أنتي... المحقق كونان دخل البيت وإحنا مش عارفين وبالنسبة للدريس اتنسل.....قال باريس ااااه

شهقت ماهيتاب بصدمة وضربت صدرها بيديها:

— اه يا قليل ذوووق أنت بتقولي يا ماهيتاب حاف كده هستني اي منتا مشوفتش بربع جنية تربية... وبعدين يعني إيه اتنسل ده ستان أصلي يا جاهل أنت ده تمن نص الوكالة بتاعتك

رؤوف ضحك بصوته كله ضحكة رجولية استفزت ماهيتاب وأضحكت جابر الذي كان يراقب المشهد بصمت:

— تؤ تؤ تؤ براحة علي العرق متتعصبيش ي مهاميهو علشان وشك ميعجزش.... اصل قيمة اللي كان جوه الدريس ي مهاميهو اغلي من الدريس جواه حجات كده

مِشَكَلة بأحجام مختلفة....كلي وأنتي ساكتة وبطلي نقر فينا اي الهم اللي الواحد في ده

ميساء وجهها اصطبغ بلون الجمر وحاولت مداراة خجلها

شهقت ماهيتاب بذهول وحطت إيدها على قلبها وهي مش مصدقة جرأته وقالت بصوت مهزوز:

— يا مري يا قليل الأدب أنت بتقول إيه يا ولد أنت مفيش بربع جنية تربية نزلت عليك إيه

أنت إنسان منحل ومبتحترمش حد

وراحت لفة وماشية بخطوات سريعة وغاضبة ودخلت أوضة المكتب ورزعت الباب وراها بقوة زلزلت الفيلا وهي بتبرطم بكلام رؤوف اللي عقله طار

رؤوف ضحك بصوته كله ضحكة رجولية هزت كيان الصالون وهو بيبص لميساء اللي كانت عاوزة الأرض تنشق وتبلعها

رؤوف ببرود وهو بيسحب طبق القشطة ناحيته:

— أهو الباب اللي يجيلك منه الريح.... غوري يا ماهيتاب سديتي نفسي عن الحلويات

ميساء همست بخجل ولوم: رؤوف.. حرااام عليك دي مهما كان أمي كسفتها وبعدين ازاي تقول كده

زياد كان بيحاول يكتم ضحكته بالعافية وهو شايف منظر ماهيتاب وهي بتهرب ومال على شروق اللي كانت قاعدة بالعافية شروق ضحكت بخجل وضربته بـ كوعها في جنبه:

— اسكت يا زياد وبطل ضحك طبعا علي هواااك أنت ورؤوف نفس الخصلة.....مفيش فيكم حد بيهمّه بروتوكول ولا ناس

زياد همس لها بضحكة شقاوة :

— بروتوكول إيه يا سكرة... ده رؤوف فتح الباب للحق.. آمال أنا اللي عملته فيكي الصبح ده كان بروتوكول ده كان اي بطل ههههههه

حنان كانت قاعدة علي السفرة وهي عمالة تضحك علي اللي بيحصل لكن فجأة حست بإيد سراج القوية بتتسلل تحت الطاولة

حنان شهقت شهقة مكتومة وجسمها انتفض بصت

لسراج بذهول لقت ملامحه هادية جداً وبياكل

بمنتهى الرزانة سراج بدأ يتحرك بجرأة وشغف

على ساقها بيلامس جلدها بحركات خلت أنفاسها

تضيق والضحكة تقف في زورها

حنان همست بذهول وارتباك:

— سرااااج أنت بتعمل إيه...عيب شيل ايدك عاوزه اكل

سراج ملامحه كانت في منتهى البرود والوقار رفع كباية الشاي بإيد وبدأت إيده ... اتسللت بنعومة وثبات تحت طرف فستانها وبدأت تطلع ببطء وشغف لحد ما وصلت لأفخاذها بيلامس جلدها بحركات دائرية

حنان فجأة حست بكهرباء بتسري في جسمها كله....اللقمة وقفت في زورها وعينيها وسعت بطريقة لفتت الأنظار بدأت تكح بشرقة قوية وجسمها كله بيتنفض من جرأة إيد سراج اللي مكملة رحلتها تحت السفرة بمنتهى الشغف والتمكن....سراج ببرود يحسد عليه سحب إيده في لمح البصر وحطها فوق الطاولة

وسحب كباية المية اللي قدامه وقدمها ليها بلهفة مصطنعة وهو يحاول أن يكتم ضحكته وهو بيطبطب على ضهرها برقة:

— اسم الله عليكي يا حنان.. اشربي يا حبيبتي جرى إيه بس مكنتش حتة جبنة دي اللي تشرقك كده براحة على نفسك يا فراولة...

حنان كانت بتبص له وهي هتموت من غيظها عينيها كانت بتقوله يا كداب يا منحرف أخدت منه الكباية وإيدها بتترعش وشربت المية وهي بتحاول تسترد أنفاسها المقطوعة وقالت بصوت مبحوح:

— مـ.. مفيش شرقت بس تسلم يا سراج

أما زياد فكان باصص لسراج بإعجاب صامت ومال على شروق وقال بصوت واطي:

— والله يا شوشو سراج ده هو اللي معلم بجد.. بيعمل العملة ويطلع منها زي الشعرة من العجينة

انقضت شهرين والاشتياق في قلب رؤوف بيزيد مع كل شبر بتكبر بطن ميساء وفي ليلة كانت الأجواء فيها مشحونة بالرغبة والسكينة كان رؤوف محاصر ميساء على السرير بجسده الضخم اللي زي الجبل ويدفن وجهه في خصلات شعرها اللي ريحتها مسك

رؤوف همس بصوت كأنه طالع من بين ضلوعه مليان بحة رجولية بتذوب الحجر:

— آخخخخخ.... ريحة شعرك دي بتسحب روحي

مني يا ميساء.. بتخليني مش شايف قدامي

غيرك......تجننييي ي بت عسليةة

أمسك رؤوف بخصرها بيدين كالحديد يثبتها بقوة وجبروت لم تعهدهما فيه من قبل بينما كانت ساقاه تباعدان بين ساقيها المرتجفتين بإصرار جامح وتملك في تلك اللحظة ومع تلاحم أجسادهم وضغطة جسده الصلب فوق جسدها اللين شعور تغلغل في أعماق روحها قبل جسدها وكأن رؤوف لا يمتلك جسدها فحسب بل يقتحم حصون قلبها ويسكن نبضاتها برجولة جبارة لا ترحم ضعفها أمام عشقه

لم يمهلها لتلتقط أنفاسها بل انقض على شفتيها يقبلهما بـ شراهة ووحشية تارة وبرقة تذيب الصخر تارة أخرى يمتص رحيق كرزيتها وكأنه يرتوي من ظمأ سنين طويلة

ميساء كانت تئن تحت وطأة قبلاته يديها تعلقت بظهره العريض تارة تدفعه وتارة تجذبه إليها بضياع تام وسط إعصار شغفه حتى انقضت ساعة من الجنون الذي لا يهدأ

ميساء قامت بتعب ودلال وهي بتسند على كتفه العريض، ونفسها لسه متهدج:

— رؤوف.. كفاية كده حبيبي هقوم آخد شاور سريع عشان حاسة بتقل غريب أوي في بطني

دخلت ميساء الحمام وأول ما بدأت تفك هدومها وتستعد للمية الدافية حست بوجع مفاجئ قطم ضهرها لنصين وجع خلاها تتسمر مكانها وفجأة ووجدت مياة بدم كتير نزلت منها وغرقت الأرض تحت رجليها

اتسعت عيناها برعب وحطت إيدها على بطنها وهي بتصرخ بصرخة هزت أركان الجناح والفيلا كلها:

— رؤووووووووووووووووووف البيبييييي دمممممم

رؤوف كالإعصار حطم المسافة بين الغرفة والحمام في ثانية واحدة ليجد ميساء منهارة على الأرض جسدها يرتجف بعنف وعيناها متسعتان برعب وهي تنظر إلى الدماء والمياه التي اختلطت ب الأرضية

ارتمت في أحضانه وهي تشبث بقميصه بقوة مزقت أزراره وصرخاتها تعلو بنحيب يمزق نياط قلبه:

— رؤوووووووووف البيبي بيضيع يا رؤوف.. دم.. فيه دم كتير.. ابني جرا له إيه رد عليا يا رؤوف انا ام وحشة مش عرفت احافظ عليه لااااااا باللللله حراااااام بجد

انقض عليها ودفن وشها في صدره العريض وإيده الضخمة حوطت راسها بحنان جارف وهو بيهمس بصوت جهوري ورجولي يزلزل الخوف اللي جواها:

— اشششششش.. قطع لسان اللي يقول عليكي كدة ولو كان إنتي يا ميساء.... أنتي ست الستات وأطهر أم في الدنيا وفارس بطل ومتمسك بيكي جوه أهو.. ده بيعافر عشان يخرج يشوف عيونك اللي دوخت المعلم

ميساء كانت تهز رأسها بهستيريا والدموع تعمي عينيها:

— لأ يا رؤوف.. ده وجع وحش أوي.. والدم ده مش طبيعي.. أنا خايفة.... خايفة أوي على ابني

مش هيحصله حاجه صح

روؤف وهو يحاول أن يطمنها : الدم ده طبيعي في أول الولادة ي حبيبتي أنا معاكي ومش هسيبك

حملها فجأه عندما وجدها تزيد انهيااار وصاح برعد صوته الذي هز أركان الفيلا وهو يتجه بها نحو الدرج:

— يا يا زياددددددد ابن الكلبببب انت فيين

افتح بوابات الفيلا وجهزوا العربيات....

نزلت زهرة وماهيتاب بالفزع وماهيتاب كادت أن تسقط وهي ترى شحوب ابنتها والدماء التي تلطخ ثوبها لكن رؤوف لم يعطِ فرصة لأحد انطلق بها كالبرق إلى السيارة ووضعها في المقعد الخلفي وجعل رأسها في حضنه وهو يطلب من زياد القيادة بأقصى سرعة

طول الطريق كانت ميساء تعتصر يده من الألم وتصرخ مع كل انقباضة:

— آآآآآه يا رؤوف.. مش قادرة.. البيبي بيخرج.... الحقني يا رؤوف مش قادره خالص حرام عليك

رؤوف قلبه كان بيتقطع مع كل صرخة ميساء بتصرخها نزلت على قلبه زي السهم المسموم حس بذنب جارف إنه هو السبب في كل الوجع ده لكنه في نفس الوقت كان لازم يفضل الجبل اللي بتسند عليه...

ضغط على إيدها بقوة تملك وحنان وهو بيمسح العرق اللي مغرق وشها وهمس بصوت مبحوح من كتر التأثر:

— حقك عليا يا قلب رؤوف.. كلي فداكي يا ميسو والله لو ينفع أشيل الوجع عنك ما كنت تأخرت ثانية.... استحملي يا بطلة خلاص المستشفى أهي....

زياد كان بيسوق زي المجنون وماهيتاب وزهرة وراهم في العربية التانية... ميتين من الرعب ميساء كانت بتنهج وصوت نفسها بقى عالي ومتقطع ورؤوف خبا راسها في صدره وهو بيقرأ لها آيات من القرآن بصوت واطي ودافي عشان يهدي ضربات قلبها السريعة.....

أول ما العربية وقفت قدام باب الطوارئ رؤوف مستاناش النقالة شالها بين إيديه الضخمة وجري بيها لجوه وهو بيزلزل المستشفى بصوته:

— عاوز دكتورة ي ولاااد الكلب بسرعة اخلصووااا عليا الحرام لو حصلها حاجه م يكفيني فيها خراب المستشفى علي دماغكوا

صوت رؤوف كان زي الرعد اللي شق صمت المستشفى وبنظرة واحدة منه خلت الكل يتنفض من مكانه في لحظة كانت ميساء محاطة بفريق طبي كامل والممرضات بيسحبوها بسرعة لغرفة العمليات

رؤوف كان واقف في نص الطرقة زي الطور الهائج عروق رقبته بارزة وعيونه دم من كتر الغل والخوف اللي بيحاول يداريه ورا جبروته قميصه المقطع الملطخ بدم ميساء كان مدي له هيئة مرعبة خلت أمن المستشفى ينسحبوا لورا ومحدش يجرؤ ينطق بكلمة قدامه

رؤوف وقف قدام باب العمليات وكل ما ممرضة تحاول تمر من جنبه كان بيمسكها من دراعها بقبضة حديدية ويهمس بفحيح يرعب:

— الدكتورو فين... ميساء جوا بتعمل إيه اي ده كله اخلصي انطقي بدل ما أدفنك مكانك

الممرضة كانت بتترعش والورق بيقع من إيدها:

— يا معلم والله الدكتورة أماني جوا معاها مراتك في إيد أمينة بس محتاجين وقت عشان نوقف النزيف ونطمن على البيبي.. ادعي لها بس

رؤوف زقها بغل وسند ضهره على الحيطة الباردة وغمض عيونه وهو بيفتكر ضحكتها الصبح حس بنغزة في قلبه وكأن الوجع اللي ميساء فيه دلوقتي هو اللي بيتحمله

في اللحظة دي وصلت ماهيتاب وزهرة وجابر وزياد وسراج وحنان اللي كانت حامل هي وشروق وهما بينهجوا من الجري.... ماهيتاب أول ما شافت منظره ولبسه المبهدل والدم صرخت وحطت إيدها على قلبها:

— بنتي ميساء جرالها إيه يا رؤوف انطق

رؤوف بصلها بنظرة خلت الكلمة تقف في زورها، وقال بصوت مبحوح ومرعب في نفس الوقت:

— ميساء هتقوم.. غصب عن الدنيا كلها هتقوم... اللي جوا دي روحي... والروح مبتطلعش غير بإذن صاحبها..

زياد قرب منه وحط إيده على كتفه يحاول يهديه:

— اهدا ي حبيبي.... بلاش تعمل في نفسك كدة

رؤوف نفض إيد زياد بـ عصبية وصاح فيه:

— أنا عاوز مراتي تخرج لي ماشية على رجليها.. مش عاوز فارس ولا عاوز حد اهم حاجه تخرج ليا سليمة

مرت دقايق كأنها سنين ورؤوف مش راضي يقعد على الكرسي رايح جاي يضرب كف بكف ويتمتم بآيات من القرآن وصوته بيتحشرج بالبكاء المكتوم لأول مرة في حياته وفجأة.. الباب اتفتح وخرجت الدكتورة وهي بتقلع الجوانتي والكمامة وشها كان عليه علامات التعب بس فيه ابتسامة هادية رؤوف هجم عليها ومسك كتفها بعنف:

— انطقييي.. ميساء حصل لها إيه

الدكتورة طمنته بصوت واطي:

— مبروك يا معلم.. ميساء هانم بطلة النزيف وقف وقدرنا نسيطر على الحالة.... والفارس الصغير نور الدنيا هو دلوقت في الحضانة بس عشان نلحقه بالأكسجين وميساء هتنقل أوضة دلوقتي تقدر تدخلها دلوقتي

رؤوف حس إن جبل كان على صدره وانزاح.... رجله شالته بالعافيه ...بيتحرك ناحية الأوضة اللي نقلوا فيها ميساء كان ماشي وخطواته تقيلة مش من التعب لكن من رهبة اللحظة اللي كاد يفقد فيها دنيته كلها

فتح الباب ببطء الجناح كان هادي وريحته معقمات بس أول ما عينه وقعت على ميساء ريحة المسك اللي بيحبها خيلت له إنها لسه مالية المكان كانت نايمة على السرير وشها شاحب زي لون الياسمين وإيدها متوصلة بالمحاليل بس ملامحها كانت هادية كأنها ملاك نجا من عاصفة

جثى على ركبه جنب السرير ومسك إيدها الرقيقة بين كفوفه الضخمة وبدأ يقبلها بلهفة وجنون دموعه نزلت غصب عنه وبللت كفها المرمر ميساء بدأت تفتح عينيها ببطء وأول ما شافت ملامحه المنهكة وقميصه المقطع الملطخ بدمها ابتسمت بوهن وهمست بصوت مبحوح:

— رؤوف.. فارس ابني فييين جراله إيه

رؤوف دفن وشة في كفها وهو بيشهق بضحكة فرحة مكتومة:

— فارس زي الجن يا قلب رؤوف.. بطل وطالع لأبوه بس هو في الحضانة بياخد شوية أكسجين وهينور حضنك كمان شوية.. المهم إنتي....إنتي يا ميساء.. كنتي هتموتيني وراكي كنتي عاوزة تسيبي رؤوف لمين

ميساء رفعت إيدها التانية بصعوبة ولمست لحيته المنكوشة بحنان:

— أنا مقدرش أسيبك يا رؤوف.. أنا مكنتش شايفة غير صورتك قدامي وأنا جوا.. كنت سامعة صوتك وأنت بتزعق فيهم وبتقول عاوز دكتورة

رؤوف ضحك بصوته كله وسند جبهته على جبهتها وباس أرنبة أنفها بشقاوة ممزوجة بدموع:

— كنت ههدها على دماغهم يا ميسوو....دنا كنت هشرب من دمهم لو مسوكي بسوء.. حمد لله على سلامتك يا سلطانة قلبي انحنى عليها أكتر وغمرها بشعور الأمان وهو يقبل شفتها قبلة طويلة ودافية كأنه بيسترد روحه اللي تاهت منه في طرقة المستشفى وهمس بفحيح رجولي هز كيانها:

— وحشتيني يا ميسو.. الساعتين دول مروا عليا ميت سنة.. نورتي مملكتك يا وش السعد

في اللحظة دي الباب اتفتح ودخلت الممرضة وهي شايلة فارس ملفوف في قماشة بيضاء رؤوف قام وقف بهيبة وعيونه اتسعت وهو بيشوف ابنه لأول مرة.. قطعة منه ومن ميساء رؤوف وقف مذهول للحظة وهو بيقرب من الممرضة ويديه بتترعش لأول مرة في حياته شال فارس بحذر شديد كأنه شايل حتة من قلبه مش مجرد طفل وبدأ يشم ريحته اللي خطفت أنفاسه ريحة براءة مخلوطة بريحة ميساء

رؤوف قرب من ميساء وهو شايل الطفل وعيونه بتلمع بفخر ملوش حدود:

— شوفي يا ميسو.. شوفي البطل اللي طلع من صلب المعلم .. شبهك يا سلطانة قلبي واخد رسمة عيونك

ميساء بصت للطفل برعب طفولي وحاولت تبعد بضهرها لورا في السرير وهي بتهز راسها:

— رؤوف.. شيله من هنا.. أنا خايفة ....خايفة ألمسه يجراله حاجة.. ده صغير أوي يا رؤوف كأنه عصفور

رؤوف ضحك بذهول وهو بيقعد جنبها:

— يا بت ده ابنك... عصفور إيه ده فارس المعلم.. خدي شيليه... خليه يشم ريحة الحنان امه

رؤوف قرب منها أكتر وحط فارس على رجله وهو بيسند راس الصغير بكفه الضخم اللي مغطي جسم الولد كله وبص لميساء باستغراب من رعبها ده:

— جرى إيه يا ميسو ده قلبه بيدق أهوه وزي الحديد.. خدي يا بت جربي ده ملمسه زي الحرير وأطعم من القشطة.. امال كنتي بتشيلي مريم إزاي وهما لسه لحمة حمرا

ميساء أول ما سمعت سيرة مريم وشها اتقلب وعيونها اتملت دموع تانية وبدأت تهز راسها بـهبل طفولي:

— انا حاسة كلامك مش مظبوط ....والله العظيم ما شلت مريم وهي صُغيرة خالص يا رؤوف.. مكنتش بلمسها وهي بالحجم ده نادرة كانت هي اللي بتحميها وتلبسها وتشتالها.....أنا كنت بخاف أوي ودلوقتي خايفة أكتر.... شيله يا رؤوف بلاش يقع بص إيده صغننة إزاي آآآآآه يا رؤوف هموت من الخوف قدر حصله

حاجه لو شيلته

رؤوف بصلها بتحدي وراح ماسك إيد ميساء الرقيقة بـ إيده الضخمة وسحبها ببطء وخلاها تلمس خد فارس الناعم ميساء أول ما ملمس جلد ابنها لمس صوابعها حست بكهرباء دافية سرت في جسمها كله

فجأة ميساء سكتت عن العياط وبدأت ملامحها تسترخي وابتسامة خجولة اترسمت وسط دموعها وهي شايفة فارس بيحرك بقه الصغير كأنه بيدور على حضنها

ضحكت فجأة وهي لسه بتشهق وقالت بانبهار طفولي:

— الله.. ده ملمسه طري أوي يا رؤوف.. بص.. بص فتح عينه نص فتحة لونها زي لون عيونك بالظبط

رؤوف غمز لها بانتصار:

— ها.. لسه خايفة يقع

ميساء ضحكت بجد المرة دي ومدت إيدها التانية تلمس كفه الصغنن اللي قفل على صباعها، وقالت بهيام:

— الله.. ده جميل أوي يا رؤوف.. يجنن.. أنا عاوزه أفضل أتأمل فيه كده طول العمر.. بص غمازاته يا رؤوف والله حتت قشطة عاوزه تتاكل

رؤوف باس راسها بحنان وشال فارس وحطه في حضنها بتمكن وميساء المرة دي مستسلمتش للخوف ضمت ابنها لصدرها وهي بتشم ريحته وبتعيط من الفرحة ورؤوف كان محاوطهم هما الاتنين بدراعاته الجبلية كأنه بيحبس العالم كله برا مملكته الصغيرة

مر أسبوع كامل على تلك الليلة العاصفة التي زلزل فيها فارس الصغير أركان المستشفى بصرخته الأولى. أسبوع وميساء لا تزال تعيش في حالة من الانبهار المرعوب بطفلها ترفض تماماً أن يشاركها أحد في أدق تفاصيله ليس فقط حباً بل لأن المعلم رؤوف وضع قوانين داخل الجناح وخارج الجناح

رؤوف دخل الفيلا بخطواته الرزينة والهدوء كان سيد الموقف في الطابق الأرضي فجناحهم الخاص معزول تماماً عن أي صوت بالخارج صعد الدرج لكن بمجرد أن فتح باب الجناح صدمه مشهد لم يتخيله......

ميساء كانت تجلس في منتصف السرير شعرها مبعثر ووجهها محتقن باللون الأحمر من كثرة البكاء وفارس في حضنها يصرخ بغل وكأنه يعلن الحرب ومريم وماري تجلسان على طرفي السرير وكل واحدة تمسك بطرف فستان ميساء وتشاركانها النحيب بصوت مرتفع

رؤوف وقف في منتصف الغرفة وضع يديه في خصر بـ ذهول وزعق بصوته الرجولي الذي أسكت الجميع في ثانية:

— بسسسسسس جرى إيه يا ولااد المجانين إيه المناحة اللي إنتو عاملينها دي في اي الللي حصل

ميساء أول ما سمعت صوته الجوهري رفعت راسها وعيونها كانت عبارة عن بحر دموع وشفايفها بتترعش بهستيريا طفولية والبيبي صرخته زادت وكأنه بيستنجد بأبوه من المناحة اللي هو فيها

ميساء شهقت بـغلب وصوت مبحوح:

— الحقني يا رؤوووووف.. مش عاوزه يسكت خالص.. بقالي ساعة بهزه ومش راضي ومريم وماري خافوا عليه وقعدوا يعيطوا وأنا خفت منه ومنهم وعيطت معاهم مش عارفة أسكته..

رؤوف حدف مفاتيحه بنرفزة وقرب منها شال فارس بـ إيد واحدة وبمنتهى التمكن رفعه على كتفه العريض وهزه رقتين وفي ثانية الواد سكت كأنه كان مستني أبوه عشان يهدأ وبدأ يمص في صباعه الصغير بهدوء

رؤوف بص لميساء والعيال بـقرف مصطنع وحط إيده التانية في وسطه:

— يعني المعلم رؤوف يرجع يلاقي تلات نتايات عمالين يلطموا جرى إيه يا ميساء ده عيل صغير يا ماما جاع وعاوز يرضع.. تقومي تعملي لي جنازة هنا

مريم وماري مسحوا دموعهم بكسوف واستخبوا ورا بعض فرؤوف شاور لهم بصرامة وحنان في نفس الوقت:

— يالا يا شطار أنتي وهي على أوضتكم...كفاية نكد النهاردة ومحدش يوريني وشه هنا .. يالااااا

خرجوا البنات جري ورؤوف لف المفتاح في الباب ببطء وهو بيبص لميساء اللي كانت لسه بتشهق ومرتمية على السرير بضعف قرب منها وقعد بجانبها وسند ضهرها بإيده الضخمة وقرب فارس منها:

— اهدي يا كرزيتي.. اهدي يا سلطانة قلبي.. أنتي عارفة إني منبه عليكي لو حصل حاجه اتصلي عليا ليه العياط ده كله

ميساء رفعت عينيها اللي زي الفيروز وغرقانة دموع وهمست بخجل:

— كنت مستنياك يا رؤوف.. هو جاع أوي ومكنتش عارفة أعمل إيه وأنت قولتلي مترضعوش قدام حد فضلت محبوسة بيه وهو بيصرخ لحد ما انهرت وحسيت إني أم وحشة.. وحشتني يا رؤوف المسؤولية دي تقيلة أوي عليا لما بتكون موجود بعرف اتصرف

رؤوف قلبه رق ولان قدام دموعها دي ورغم جبروته اللي كان لسه ظاهر في صوته مع العيال إلا إن نظرته لميساء كانت كلها حنان وعشق يداوي أي وجع قرب منها أكتر وقعد ورا ضهرها على السرير وسندها بجسمه الضخم اللي زي الجبل عشان يريحها

رؤوف همس في ودنها بصوت دافي وهادي وهو بيمسح دموعها بصباعه الكبير:

— أنا قولت أم وحشة ده اللي يقول كدة أقطم رقبته.. أنتي ست الستات يا ميسو وفارس ده بكرة يكبر ويفتخر انك امه.. اهدي ي قلبي المعلم معاكي ومستحيل يسيبك تحتاسي

مد إيده الضخمة وبمنتهى الرفق والتمكن ساعدها تظبط وضعية فارس في حضنها علشان يرضع وبدأ يسند راس الصغير بإيد وإيده التانية كانت محاوطة كتف ميساء بيشدد من أزرها

ميساء وشها بقى أحمر زي الكريز من الكسوف ونظرات رؤوف الجريئة اللي مابتفارقهاش همست بصوت واطي:

— رؤوف.. غمض عينك طيب أنت قليل الادب شيل ايدك

رؤوف ضحك ضحكة رجولية مكتومة وباس كتفها العريان من فوق قميص النوم برقة:

— أغمض عيني عن حلالي يا ميساء ارضعي البطل يا سلطانة قلبي ومتقلقيش إيدي سنداكي وضهري ساندك

فارس أول ما بدأ يرضع سكت تماماً والجناح ساد فيه هدوء ساحر مفيش فيه غير صوت أنفاسهم المنتظمة

ميساء بدأت تهدا وتسترخي وهي حاسة بدفا حضن رؤوف من وراها وكأنه بيسحب منها كل التعب والخوف اللي عاشته طول اليوم

رؤوف فضل يتأمل المشهد ده بزهو وفخر وبدأ يمرر إيده على شعرها المبعثر ويستنشق ريحته بتلذذ:

— شوفتي يا ميسو الواد سكت أهو وبقى زي الباشا.. وفارس ده بكرة نربيه ونخليه راجل يزلزل الأرض

ميساء سندت راسها على كتفه وغمضت عينيها براحة:

— ربنا يخليك لينا يا رؤوف.. من غيرك كنت ضعت بجد

رؤوف شدد من ضمته ليها وهو بيهمّس بفحيح رجولي:

— ويخليكم ليا يا وش السعد.. بس خلصي فارس الصغير ده بسرعة عشان الكبير استوى من الشوق والليل لسه في أوله يا كرزيتي

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...