رواية اسيرة عشقه المميت الفصل الثاني والعشرون22 بقلم حبيبة خالد
مرت الأيام كأنها طيف ناعم يداعب جدران تلك الفيلا العريقة التي لم تعد مجرد جدران صماء بل أضحت صرحاً يضج بالحياة بعد خبر حمل ميساء هذا الخبر الذي كان بمثابة الزلزال الذي أعاد ترتيب المشاعر داخل القلوب
في جناح رؤوف وميساء كانت الشمس تنسدل من وراء الستائر المخملية لتكشف عن مشهد تقشعر له الأبدان من فرط الحنان ماهيتاب تلك المرأة التي كان الكبرياء رداءها
تجلس الآن بجانبها كأنها ظلها الذي لا يفارقها بعد أن شعرت بذنبٍ جارف تجاه تلك النبضات الصغيرة التي تسكن أحشاء ابنتها......
كانت ماهيتاب تجلس على طرف الفراش الوثير تمسك بقطعة فاكهة وتقشرها بتمهل شديد ثم تطعم ميساء التي استسلمت تماماً لدلال أمها ميساء التي كانت تستند بظهرها إلى الوسائد وبطنها قد بدأ يبرز بخفة كبركانٍ صغير يحمل بداخلة ولي عهد المعلمية
دخل رؤوف الجناح بخطواته الثقيلة التي تحمل هيبة كان يرتدي قميصه الأسود الذي يبرز اتساع كتفه وعيناه اللتان لا تنحنيان لأحد تشتعلان الآن بغيرة رجولية طفولية لم يستطع كتمانها وهو يرى سلطانته محاطة باهتمام خالته وقف عند طرف الفراش وعقد ذراعيه أمام صدره العريض ونظر إليهما بضيقٍ مكتوم:
— جرى إيه يا خالتيي... هو مفيش غير الجناح ده في الفيلا ما تسيبي البت ترتاح شوية ولا أنتي ناوية تحرميني منها ليل ونهار هتفضلي لازقه كده كتير
نطق رؤوف بكلماته وهو يزفر بضيقٍ حقيقي ملامحه التي كانت ترعب أعتى رجال السوق تشنجت الآن في تعبيرٍ طفولي مضحك وكأنه طفل سُحبت منه لعبته المفضلة تقدم بخطواته الوئيدة التي تعلن عن ملكيته المطلقة لهذا المكان ولتلك الجالسة فوق الفراش رمق طبق الفاكهة بنظرة شزراء ثم انتقلت نظراته المظلمة إلى يد ماهيتاب التي تداعب خصلات شعر ميساء....
ضحكت ماهيتاب بصفاء ولم تعره اهتماماً بل وضعت قطعة من المانجو في فم ميساء وقالت ببرود مستفز:
— والله يا رؤوف الأوضة واسعة والفيلا أوسع... لو مش عاجبك الحال روح اقعد في المكتب ...ميساء النهاردة محتاجاني أنا....والبيبي كمان محتاج تيتا تدلعه.... مش كدة يا ميسو...
ميساء ابتلعت الفاكهة بصعوبة وهي تحاول كتم ضحكاتها على مظهر رؤوف الذي فقد كل ذرة وقار ...
وقالت بنبرة ناعمة محاولةً تهدئته:
— يا رؤوف اهدا.. ماما بس خايفة عليا وأنا بجد بكون مبسوطة وهي جنبي وبتهتم بيا
هنا انفجر بركان غيرة رؤوف اقترب بحدة وجلس عنوة في تلك المساحة الضيقة بين ميساء وماهيتاب مما أجبر الأخيرة على التراجع قليلاً سحب يد ميساء بخشونة حانية ودفنها بين كفيه الضخمتين ثم نظر لخالته بعيون تشتعل بالشغب والغيرة:
— تيتا مين يا ست أنتي ده ابني أنا.. يعني المعلم الصغير .. اطلعي منها أنتي يا خالتي وحياة غلاوتك عندي أنا صبري بدأ ينفد وبقيت بحس إنك ضرتي مش حماتي عاملة زي الغراااا اي ده يا شيخة
التفت ميساء إليه وقالت بـ دلال:
— ضرتك يا رؤوف اي الكلام ده عيب دي ماما
رؤوف بصرامة رجولية يغلفها عشق جارف:
— ماما على عيني وراسي بس انتي تخص المعلم رؤوف لوحده.. من ساعة ما عرفنا إنك حامل وهي محتلية السرير ومحتلية وقتك وحتى النفس اللي بتنفسيه بقيت بتشاركيها فيه.. أنا راجل أناني يا ميساء ومراتي وحلالي مش عاوز حد يشوفها ولا يلمسها غيري حتى لو كانت أمها.. قومي يا خالتي بالذوق بدل ما أشيلك بالكرسي بتاعك ده وأحطك قدام باب الفيلا
ماهيتاب وقفت وهي تهز رأسها بيأس لكن ابتسامة الرضا لم تفارق وجهها:
— تصدقي انك قليل الذوق ...ماشي يا مجنون.. هقوم بس عشان ميساء متتعبش من عصبيتك دي.. بس خلي بالك العلاج بتاعها ميعاد كمان ساعة واللبن الدافي لازم تشربه.. مش تنسى يا معلم
بمجرد أن أغلقت ماهيتاب الباب خلفها تحول رؤوف تماما القسوة التي كان يصطنعها تلاشت وارتمى فوق الفراش بجانب ميساء دافناً رأسه في عنقها يستنشق عطرها بنهم وكأنه كان محروماً من الأكسجين:
— آآآه يا ميسو.. وحشتيني وحشة تقطع القلب الكام ساعة اللي غبتهم في الوكالة عدوا عليا كأنهم سنين.. والست دي مش عاوزة تديني فرصة حتى أبوس إيدك
ميساء بضحكة خجولة وهي تداعب لحيته المهذبة:
— أنت بقيت قليل الذوق أوي مع ماما يا رؤوف دي خالتك كمان يعني عيب
رؤوف همس بصوت مبحوح وهو يضع يده على بطنها البارز بخفة:
— في حبك أنسي الأدب والذوق والأصول.. أنا عاوزك ليا لوحدي .. قوليلي فارس تعبك النهاردة ي حبيبي
ميساء تنهدت براحة وهي تذوب في حضنه:
— تعبني شوية في الغثيان بس لما شميت ريحتك دلوقتي حسيت إني بقيت أحسن
رؤوف بـ انتصار:
— شوفتي بقى أنا دواكي يا ميسو.. مش الفاكهة والكريمات بتاعة ماهيتاب هانم
رفع رؤوف رأسه ببطء شديد من فوق عنقها وكأن كل إنش يتحرك فيه كان مثقلاً برغبةٍ عارمة كتمها طوال ساعات غيابه نظر إلى عينيها الذابلتين من أثر التعب ثم انتقل بنظره إلى شفتيها الكريزية التي كانت ترتجف بخفة مد إبهامه الخشن ومرره بنعومة فائقة فوق شفتها السفلى يتحسس طراوتها وكأنه يتحسس أغلى قطعة حرير في العالم
همس بصوتٍ رخيم يقطر ذوباناً وأنفاسه الساخنة تلفح وجهها:
— أنا مش بس دواكي يا ميسو.. أنا الهوا اللي بتتنفسيه والطعم اللي بيحلي أيامك..
اقترب منها بهدوء غارقاً في تفاصيل وجهها حتى تلاقت أنفاسهما وصارت نفساً واحداً أطبق شفتيه على شفتيها في قبلةٍ بدأت برقة متناهية قبلة مستكشفة هادئة تذوق فيها شفتها العليا بنهمٍ صامت قبل أن ينتقل ببطء ليمتص شفتها السفلى باحترافية عاشقٍ يعرف مواطن ضعف سلطانته
ميساء شعرت بالدوار ليس دوار الحمل بل دوار العشق الذي يزلزل كيانها كلما اقترب منها هذا الرجل
غرزت أصابعها الرقيقة في شعره الكثيف عند مؤخرة رأسه تشده إليها أكثر وكأنها تطلب منه ألا يتوقف
رؤوف لم يكتف بل تعمق في قبلته بشغفٍ هادئ لسانُه يداعب ثنايا فمها بجرأة وقحة جعلت جسدها ينتفض تحته بلذة لا توصف كان يمتص لسانها بجوعٍ مكتوم ويوزع قبلاته الرطبة على زوايا فمها ثم انسحب ليرحل بشفتيه نحو عنقها مرة أخري يوزع قبلات متفرقة بطيئة وعميقة تترك أثراً ساخناً على جلدها المرمر
همس في أذنها بفحيحٍ يذيب الصخر:
— ريحتك بقيت مسكرة زيادة....ده بيعمل فيا عمايل يا ميسو.. بيخليني عاوز أكلك حتة حتة ومخليكي في عيني زي الفاكهة المستوية اللي مبيشبعش منها حد غيري....حته كريزة تتاكل
انزلق بيده الضخمة من فوق بطنها لاسفل يتحسس منحنياتها بتملكٍ جبار بينما يداعب صدرها بأصابعه الخشنة التي كانت تعرف طريقها جيدا ميساء كانت تئن بخفوت وصدرها يعلو ويهبط بسرعة جنونية وعيناها غائبتان تماماً في فيض المتعة التي يغرقها فيها
ابتعد عنها قليلاً لينظر إلى وجهها المتورد وشفتيها التي تورمت بأثر قبلاته وقال ببحة رجولية محتقنة:
— خالتي كانت بتقول اللبن الدافي.... مكنتش تعرف إن حضني هو اللي هيدفيكي وريقي هو اللي هيشفي غليلك....أنتي ملكي يا ميساء ملك المعلم رؤوف لوحده وسامعة دقات قلبي دي دي كلها بتنادي باسمك أنتي بعشقك ي ميسوو
عاد ليقبلها مرة أخرى لكن هذه المرة بجنونٍ أكبر قبلة طويلة امتص فيها كل ذرة وعي لديها
ليذوبا معاً في سكون الجناح بعيداً عن صخب العالم وهتاف الناس حيث لا يوجد سوى المعلم وسلطانته
في الطابق السفلي وتحديداً في ركنٍ منزوي من المطبخ الواسع كانت شروق تقف بظهر منحنى قليلا فوق الطاولة تخفي وجهها بين كفيها بينما كانت شهقاتها المكتومة هي الصوت الوحيد المسموع وسط سكون المكان شروق التي طالما ادعت القوة واللامبالاة أمام الجميع وهي تضحك كانت الآن تنهار في صمت فحبها لزياد لم يكن مجرد إعجاب عابر بل كان وجعاً يسكن روحها وجعاً يزداد كلما سمعت عن مغامراته أو رأت عيناه تلاحق غيرها رغم كل ما بينهما من مشاعر دفينة لم تظهر
دخل زياد المطبخ وهو يدندن بخطواته السريعة ليشرب لكنه تسمر في مكانه حين وقعت عيناه على جسدها المرتجف تلاشت ابتسامته العابثة وحل مكانها قلق حقيقي زلزل كيانه اقترب منها ببطء ومد يده ليربت على كتفها بحذر:
— شروق أنتي بتعيطي في إيه يا بت.. حد زعلك
انتفضت شروق وكأنها لمست جمرة نار مسحت دموعها بسرعة بكفيها والتفتت إليه بعينين محمرتين يملأهما العتاب والوجع وقالت بصوت مبحوح:
— ملكش دعوة بيا يا زياد.. اطلع بره روح شوف كنت رايح فين.... مش كفاية اللي أنا فيه ابعددد عنييي
زياد لم يتحرك بل غرز نظراته في عينيها وقال بجدية لأول مرة بعيداً عن أسلوبه الساخر:
— مش هطلع يا شروق.. قوليلي في إيه
وحياة غلاوتك عندي لأجيبلك حقك من أي حد
شروق ضحكت بمرارة وسط دموعها:
— حقي حقي منك أنت يا زياد أنت أكتر واحد وجعتني.. باستهتارك بنظراتك للبنات بإنك مش عامل حساب لقلبي اللي بيتحرق كل ما أشوفك بتلعب بمشاعر الناس وانت عارف ومتأكد اني بحبك وانت كمان بتحبني .. أنا مش زيهم يا زياد ومش حمل وجع قلب أكتر من كده
ساد الصمت للحظة وزياد شعر وكأن كلامها صفع روحه لتستيقظ من طيشها اقترب منها حتى لم يعد يفصلهما سوى أنفاسهما وقال بصدقٍ زلزل كيانها:
— أنتي فعلاً مش زيهم.. أنتي الوحيدة اللي هنا في قلبي كل اللي عملته كان طيش كان محاولة مني
عشان أهرب من حقيقة إني واقع فيكي ومش عارف
أوصلك إزاي.. شروق أنا توبت على إيديكي
شروق نظرت إليه بغير تصديق فمد زياد يده ومسح دمعة هاربة على خدها بـ إبهامه وتابع بصوت رخيم:
— كفاية عياط يا سكرة.. دموعك دي أغلى عندي من الدنيا.. أنا النهاردة هكلم رؤوف وماهيتاب وبس.. مفيش بنات تاني مفيش طيش.. فيه أنتي وبس
ابتسمت شروق وسط دموعها بضعف
لكنها سرعان ما استعادت رباط جأشها ودفعته بعيداً عنها بضعف وهي تحاول منع شهقاتها:
— ابعد يا زياد.. أنت مجنون فاكر بكلمتين هنسى كل اللي شوفته أنت بتاع بنات وعمرك ما هتتغير.. روح كمل حياتك بعيد عني وسيبني في حالي
لم يمنحها زياد فرصة لإكمال كلماتها القاسية التي يعرف أنها مجرد دفاع عن قلبها المكسور وبحركة سريعة ومباغتة جذبها إليه بقوة لتصطدم بصدره العريض ولف ذراعيه حولها بتملك وحنان جارف دافناً رأسه في عنقها وهو يشدد من قبضته وكأنه يحاول إدخالها بين ضلوعه
تصلب جسد شروق في البداية وحاولت دفعه بيدين ترتجفان لكن دفء حضنه وصدق دقات قلبه التي كانت تسابق أنفاسها جعلا حصونها تنهار استسلمت تماماً وارتمت في أحضانه ممسكة بقميصه بقوة وهي تبكي بحرقة مفرغة كل وجع الأيام الماضية في صدره
همس زياد بنبرة رجولية مرتعشة من أثر تأثره بدموعها:
— أنا فعلاً مجنون.. مجنون بيكي أنتي يا شروق.. قولتلك توبت وعهداً عليا من اللحظة دي مفيش واحدة غيرك هتلمس طرف عيني
ابتعد عنها قليلاً محاوطاً وجهها بكفيه الضخمتين ومسح دموعها بإبهاميه وهو ينظر لعينينها بهيام:
— كفاية عياط بقى.. أنا طالع دلوقتي لرؤوف أقوله
خجلت شروق وابتسمت من وسط دموعها بينما طبع زياد قبلة حانية على جبينها قبل أن يتركها ويخرج من المطبخ بخطوات واثقة والابتسامة لا تفارق وجهه
بمجرد أن خرج زياد من المطبخ مسحت شروق وجهها بيديها وهي تحاول استيعاب ما حدث نبضات قلبها كانت لا تزال مضطربة بين الخوف من خذلانه مرة أخرى وبين السعادة التي غمرت روحها بكلماته الصادقة
في تلك الأثناء كانت مريم وماري تركضان في الرواق الطويل بالدور العلوي ضحكاتهما تسبقهما وهما تتجهان نحو جناح ميساء ورؤوف مريم كانت تمسك بدميتها الصغيرة وماري تحمل في يدها توكة شعر وردية أصرت على أن تريها لميساء طرقت ماري الباب بخفة وهي تنادي بصوت طفولي رقيق :
مامي ميساء.. أنتي نايمة أنا ومريم جينا نقعد معاكي شوية
في الداخل كانت ميساء قد عدلت من وضعية جلوسها فوق الفراش وهي تبتسم برقة بينما كان رؤوف قد وقف لتوه وهو يعدل قميصه التفت بابتسامة واسعة لهما وقال:
— تعالوا يا مغلبني.. ادخلوا الواحد مبيلحقش يقعد معاها ساعة على بعضها
دخلت مريم وجرت نحو الفراش لترتمي بجانب ميساء بينما ماري جلست بهدوء وحذر بجوار بطن ميساء البارزة ووضعت يدها الصغيرة عليها برفق شديد وكأنها تلمس قطعة من الزجاج الغالي
قالت مريم بفضول وهي تنظر لميساء:
— مامي.. هو فارس جوه بيعمل إيه دلوقتي هو نايم ولا بيسمعنا وهيطلع امته
ميساء سحبت مريم لحضنها ومسحت على شعرها بحنان:
— فارس دلوقتي أكيد مبسوط عشان سامع صوتكم يا روحي.. هو عارف إن عنده أخوات قمرات مستنيينه بره عشان يلعبوا معاه
ماري مالت برأسها ووضعت أذنها على بطن ميساء بتركيز شديد ثم هتفت بذهول وفرحة:
— مامي ده خبطني فارس خبطني برجليه.. هو بيرد عليا يا بابي رؤوف
رؤوف ضحك بصوته الرجولي القوي واقترب منهما وانحنى ليقبل رأس مريم وماري
استمرت الجلسة في الجناح حيث بدأت الصغيرتان في سرد قصص مضحكة للجنين وميساء تراقبهما بعيون تلمع بالدموع من فرط السعادة بينما رؤوف يقف بعيداً قليلاً يراقب عائلته التي اكتملت وشعر لأول مرة أن جدران الفيلا لم تعد صماء بل أصبحت تنبض بالحب والحياة في كل ركن وان ميساء تلك الصغيرة عوضته عن تلك الأيام القاسية التي عاشها
مرت الأسابيع والفيلا تحولت لخلية نحل حقيقية فالمعلم رؤوف قرر أن يكون الفرح فرحين
بعد أن أخبر زياد روؤف بما يمكنه لشروق
في ليلة من أجمل ليالي العمر أضاءت الأنوار جدران الفيلا العريقة وفُرش السجاد الأحمر في الحديقة الواسعة التي استقبلت كبار أعيان السوق ورجال الأعمال كانت رائحة الياسمين تمتزج برائحة البخور الفاخر وصوت الموسيقى الشرقية يملأ الأرجاء ببهجة تليق ب ال معلمية
وجاء سلطان ورفيف
دخل سلطان بهيبته الطاغية التي كانت تسبقه أينما حل مرتدياً عباءته الفاخرة التي تزيد من وقاره وبجانبه كانت رفيف كالأميرة في ثوبها الأنيق تجذب الأنظار برقتها وهدوئها المعهود بينما تقدم سلطان نحو رؤوف وعانقه عناق الرجال القوي:
زي موعتدك وقولتلك في فرحك اني جاي...أدي سلطان واقف في وسط دارك وبيهني أخوه وعِشرة عمره.. مبروك يا رؤوف وعقبال اولادك أن شاء الله
رد رؤوف بضحكة صافية خرجت من أعماق قلبه وهو ينظر لصديقه بامتنان:
— طول عمرك صاحب واجب يا سلطان..
في الجانب المخصص للنساء كانت رفيف تحتضن ميساء بحفاوة وتبارك لشروق التي كانت تتألق بفستان أبيض مرصع برقة قالت رفيف وهي تمسح
على بطن ميساء :
— بسم الله ما شاء الله يا ميساء.. الحمل زايدك جمال فوق جمالك وفارس ده هيكون وش السعد كفاية إنه جمع الحبايب كلهم في ليلة واحدة
ميساء بابتسامة خجولة:
— تسلميلي يا رفيف..
الحديقة تحت أضواء النجف الكريستالي المتدلي من الأشجار جلس زياد وبجانبه رؤوف الذي كان وكيل شروق بينما جلس سلطان كشاهد أول على العقد
كان زياد يرتعش بوضوح ليس خوفاً بل من فرط تحقق الحلم والمأذون يلقي كلمات العقد المأثورة وبمجرد قوله "بارك الله لكما وبارك عليكما" انطلقت الزغاريد المدوية من جنبات الفيلا واختلطت بصوت الألعاب النارية التي زينت سماء ال معلمية
بدأت الموسيقى الهادئة تنساب وتقدم رؤوف ليأخذ يد ميساء في رقصة وسط الحديقة كان يحيط خصرها بتملك وحرص مبالغ فيه خوفاً عليها ويهمس في أذنها بكلمات لم يسمعها غيرها:
— شايفة اللمة دي يا ميسو دي كلها عشان عيونك.. أنت اللي غيرتي رؤوف وأنت اللي خليتي للحيطان دي روح.. بعشقك يا سلطانة قلبي
وعلى الجانب الآخر كان زياد يرقص مع شروق وهو يكاد يطير يهمس لها بشقاوته التي عادت لتلمع في عينيه:
— خلاص يا سكرة.. بقيتي مدام زياد رسمي.. مفيش مفر مني طول العمر بعشقك ي شرووف
شروق بضحكة خجولة:
— أنا اللي مش عاوزة أهرب يا زياد.. بحبك
في الحديقة كان سراج يقف بوقاره المعهود مرتدياً حلته الفاخرة التي تليق بمكانته وعيناه لا تفارقان حنان حنان التي لم تكن مجرد زوجة في نظره بل كانت الملاذ والسكينة كانت ترتدي فستاناً من الحرير الناعم بلون اللافندر،ط يبرز جمال وجهها الصافي وخجلها الذي لم يمحُه مرور شهرين على زواجهما
اقترب سراج منها بخطوات واثقة وانحنى يهمس في أذنها بصوته الرخيم الذي يبعث الرعشة في أوصالها:
— مقدرتش أستنى أكتر من كده وسط الناس.. عيوني كانت بتدور عليكي في كل ركن وكأنك أنتِ العروسة الوحيدة اللي في قلبي يا حنان
التفتت إليه حنان ووجهها قد اصطبغ بحمرة الخجل ورفعت عينيها إليه بـهيام:
— سراج.. بطل كلامك ده الناس هتاخد بالها وبعدين النهاردة فرح رؤوف وزياد لازم نكون معاهم
سراج لم يهتم بل سحب يدها الرقيقة وقبل باطنها بـبطء شديد جعلها تحبس أنفاسها:
— رؤوف وزياد ربنا يسعدهم لكن أنا فراولتي واقفة قدامي وأنا راجل طماع في حبك..
حنان بابتسامة تذيب الصخر وهي تضغط على يده:
— أنا اللي لقيت فيك الأمان يا سراج.. رؤوف كان دايما خايف عليا بس لما سلمني ليك قالي
(أنا مأمنك عند راجل هيعرف قيمة الجوهرة اللي في إيده).. وأنت طلعت أكتر مما كنت أحلم
بعد مرور الوقت .........................
صعد زياد وشروق إلى جناحهما الذي فاحت منه رائحة الورد والمسك وبمجرد أن أُغلق الباب شعرت شروق بقلبها يقرع طبولاً من التوتر والخجل..... وقفت وسط الغرفة بفستانها الأبيض المرصع تفرك يديها بربكة طفولية بينما
كان زياد يقف خلفها مباشرة ينظر إلى انعكاسها في المرآة بعينين تلمعان بعشق لم يَعُد بحاجة لإخفائه
اقترب منها ببطء ولف ذراعيه حول خصرها بحنان جارف دافناً وجهه في انحناءة عنقها وهو يستنشق عطرها بعمق وكأنه يثبت لنفسه أن الحلم أصبح حقيقة همس بصوت مبحوح يرتجف من أثر المشاعر:
— مقدرش أوصف لك اللحظة دي كانت بعيدة قد إيه في خيالي يا شروق.. كنت بشوفك دايماً وبقول دي المستحيلة دي اللي قلبي اختارها بس طيشي كان مانعني أوصل لها.. النهاردة أنتِ ملكي مدام زياد رسمي وعمري شديدتيني ليكي من اول م رجلك دخلت الفيلا
التفتت شروق بين ذراعيه وضعت يديها المرتجفتين على صدره ونظرت لعينيه بعتاب رقيق ممزوج بالحب:
— كنت خايفة يا زياد.. خايفة يكون كلامك مجرد وقت وتزهق خايفة قلبي يتكسر تاني.. بس لما شوفتك النهاردة قدام المأذون وأنت بتمسك إيدي حسيت إني بدأت أعيش بجد اه ماما ماعيتاب مش موافقه علشان انا لسه صغيرة وانت هكذا ورؤوف اللي إقناعها كنت خايفة اووي
زياد لم يتحمل نظرتها فانحنى يقبل جبينها بعمق ثم انتقل لقبلة رقيقة على وجنتها المتوردة وقال بصدق زلزل كيانها:
— عهد عليا قدام ربنا وقدامك يا شروق مفيش واحدة تانية هتلمس طرف عيني غيرك.. أنتِ اللي سكنتي الروح وهديتي طيش السنين.. أنا النهاردة بتولد على إيديكي ومتخافيش مش همنعك من اي حاجه انا عارف انك لسه صغيرة ودماغك اكبر من سنك بس عمري م همنعك من اللي بتحبييبه أو اللي عوزاه بس كله في حددود
رفع وجهها بيديه وتلاقت نظراتهما في صمت نطق بكل معاني الشوق قبل أن يطبق شفتيه على شفتيها في قبلة هادئة طويلة حملت كل اعتذارات الماضي ووعود المستقبل... كانت قبلة تذوق فيها شهد حبها وشعرت هي معه بأن الأرض تدور بها فاستسلمت تماماً لحضنه وتشبثت بقميصه وكأنها تخشى الاستيقاظ من هذا الحلم الجميل
حملها زياد برفق ووضعها فوق الفراش الوثير الذي تزيّن بتلات الورد وانحنى يقبل باطن كفها ثم وجنتيها وقال بنبرة مليئة بالوقار:
— قبل أي حاجة يا سكرة.. وقبل ما نبدأ عمرنا سوا لازم نشكر ربنا إنه جمعنا في الحلال.. قومي يا شوشو نتوضى ونصلي ركعتين عشان ربنا يبارك في بيتنا وفي ذريتنا
ابتسمت شروق من بين خجلها وشعرت بفخرٍ كبير لأن هذا الرجل الذي كان يوماً رمزاً للطيش أصبح الآن هو من يقودها نحو السكينة والتقرب من الله
بعد قليل خرج زياد وهو يرتدي جلبابا أبيضاً ناصعا وخرجت شروق خلفه مرتدية إسدال صلاة أبيض يفيض منه النقاء وقف زياد إماماً ووقفت شروق خلفه وارتفع صوته الرخيم بتكبيرة الإحرام
ساد الصمت والخشوع في أركان الجناح ولم يعد يُسمع سوى همسات الآيات القرآنية كانت ركعتان حملتا كل آمالهما في حياة مستقرة ودعواتٍ بأن يديم الله عليهما هذا العشق بعد التسليم التفت زياد إليها ووضع يده اليمنى على مقدمة رأسها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولهج بلسانه بالدعاء:
— اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.. اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم فيّ
حملها مرة أخرى متجهاً بها نحو عالمهم الخاص حيث ذابت كل الكلمات ولم يبقَ سوى لغة القلوب والأنفاس المتسارعة ليعلن الليل عن بداية قصة حب لم ولن تنتهي
(عيييب رايحين فين مفيش تفاصيل اجري يبت منك ليها حلو لحد هنا تعالو نشوف روؤف وميساء 😂😂😂)
أما في جناح رؤوف فقد كانت الأجواء مشحونة برغبةٍ عارمة كتمها المعلم طوال ساعات وبمجرد أن أُغلق الباب وانفرد بسلطانته تلاشت رزانة المعلم رؤوف ليحل محلها العاشق
اقترب منها بخطواتٍ وئيدة وعيناه تلتهمان تفاصيل جسدها الذي زاده الحمل أنوثةً طاغية ميساء كانت تقف بظهرها إليه تحاول فك سحاب فستانها فباغتها بذراعيه الضخمتين اللتين أحاطتا بخصرها من الخلف وضغط بجسده الصلب على ظهرها ليهمس بفحيحٍ ساخن لفح أذنها بخبث:
— المكان ده ملوش غير سيد واحد يا ميسو.... والمعلم لما يعوز مبيستناش حد يفك ولا يربط
بلمسةٍ واثقة من أصابعه الخشنة انزلق السحاب ببطء شديد وكأنه يتلذذ بكشف بشرتها المرمرية إنشاً بإنش انحنى برأسه يغرس وجهه في منحنى عنقها يستنشق عطرها الذي اختلط برائحة الياسمين وبدأ يوزع قبلات رطبة وعميقة تركت أثراً ساخناً على جلدها ميساء أغمضت عينيها واستسلمت لرعشةٍ قوية ضربت كيانها وغرزت أصابعها في ذراعيه اللتين تشتدان حولها بتملك جبار
التفتت بين يديه لتقابله وجه لوجه وكانت أنفاسهما قد اختلطت وصارت نفساً واحداً رفعت يديها لتفك أزرار قميصه الأسود ببطء وهي تنظر لعينيه بتحدٍ أنثوي:
— أنت بتوحشني وأنت معايا يا رؤوف.. الحمل خلاني بتوحم عليك.....وعاوزاك ليا لوحدي
لم يمهلها رؤوف فرصة لإكمال كلماتها بل انقض على شفتيها في قبلةٍ عنيفة جائعة امتص فيها رحيقها بنهمٍ صامت ولسانه يداعب ثنايا فمها بجرأة وقحة جعلت قواها تنهار حملها فجأة بين يديه كأنها ريشة وألقاها برقة متناهية فوق الفراش الوثير ليعتليها بجسده الضخم الذي كان يرتجف من أثر الرغبة
انزلق بيده من فوق بطنها البارزة بخفة يتحسس منحنياتها بجرأة عاشقٍ خبير بينما كانت قبلاته ترحل من ثغرها نحو عنقها ثم نزولاً لتستقر فوق صدرها الذي كان يعلو ويهبط بسرعة جنونية ميساء كانت تئن بخفوت وأصابعها تشد شعره الكثيف عند مؤخرة رأسه تدفعه إليها أكثر وكأنها تطلب منه ألا يتوقف أبداً
همس رؤوف بصوتٍ مبحوح وهو ينظر لعينينها الغائبتين في فيض المتعة:
— حتة كريزة ومستوية وأنا النهاردة مش هسيب فيكي إنش واحد من غير ما أطبع عليه اسمي.. ريحتك بتسطلني وجسمك ده بقى الدوا اللي بيشفي غليلي
عاد ليقبلها بجنونٍ أكبر ويده تعبث بملابسها ليزيح كل العوائق التي تفصله عنها لتذوب الأجساد في انصهارٍ تام بعيداً عن صخب العالم وهتاف الناس حيث لا صوت يعلو فوق صوت أنفاسهما المتلاحقة ودقات قلبهما التي تعزف لحن العشق الأبدي في جناح المعلم وسلطانته
(رايحين فين يا حلوووين عيبب يولاااااا مفيش تفاصيل😂😂😂)
الفصل الثالث والعشرون من هنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!