رواية اتفاقية مع الشيطان الجزء التاسع عشر 19 بقلم رباب حسين اتفاقية مع الشيطانرواية اتفاقية مع الشيطان الحلقة التاسعة عشر مع سقوط أولى أوراق اللعبة يستعد الجميع لمواجهة قد تغير مصائرهم إلى الأبد… فهل تكون هذه بداية النهاية أم أن الشيطان لا يزال يخبئ أوراقًا أخطر مما يتخيل الجميع؟ طارق لا يزال يحمل بين يديه أوراقًا جديدة للعب مع الشيطان، وبدأ يتحرك بالفعل دون أن يشعر به أحد.
خرج كمال من مكتب الضابط عدي بعد التحقيق مع مدحت، ثم قام بالاتصال بتيا مباشرةً. تيا: ده الرائد كمال. تيم: ردي، شوفي إيه الأخبار. نظرت تيا إلى أدهم سريعًا ثم قامت بالرد على المكالمة. تيا: أيوة يا سيادة الرائد. كمال: بتصل عشان أطمنك، قبضنا على مدحت لكن زي ما توقعنا معترفش على طارق. تيا: طيب وبعدين؟ لازم يعترف عليه. كمال: إحنا بنضغط عليه بكل الطرق لحد ما يعترف.
تيا: طيب، أنا كنت عايزة أكلم حضرتك بس قلت أكيد مشغول في موضوع مدحت ده. كمال: خير؟ فيه جديد؟ تيا: آه… تيم فاق الحمد لله. كمال: بجد؟! طيب كويس جداً، أنا عايز أشوفه. تيا: هو دلوقتي مفيش حد من العيلة موجود في المستشفى، فلو حضرتك تقدر تيجي دلوقتي. كمال: آه طبعاً، جاي. أنهت تيا المكالمة وقالت: جاي دلوقتي عشان عايز يشوفك. تيم: كويس… طيب قبضوا على مدحت؟ تيا: آه، بس معترفش لسه. أدهم: متوقع طبعاً. تيا: طيب وبعدين؟
تيم: متقلقيش، أنتي كده بره الموضوع، أنا هكمل مع كمال والشيطان. تيا: ما ده يقلق أكتر على فكرة… أنت لو خرجت، طارق مش هيسيبك… إذا كان عرف مكانك هنا وحاول يقتلك. أدهم: الموضوع مقلق أوي يا تيم بصراحة… حاول يقتلك وخطف تيا على إنها أنت، كده فيه خطر كبير عليك. تيم: أنا واخد على كده، متقلقوش. نظرت تيا إليه بخوف، ترغب بأن تمنعه أن يكمل بهذا العمل ولكن لا مجال للتراجع الآن. طرق أحدهم الباب، فذهب أدهم وفتحه
وجد حمزة يدخل وقال بسعادة: تيم….. حمد لله على السلامة. ثم ذهب حمزة واحتضنه بقوة. تيم بابتسامة: الله يسلمك يا حمزة… أهوه حمزة ده الناس كلها فاكرة إنه السكرتير بتاعي بس، لكن الحقيقة حمزة ده أنقذ حياتي كتير قبل كده، ده غير إنه دايماً بيخاف عليا. أدهم: باين طبعاً، ده أول واحد سألتني عليه أول ما فقت. حمزة: اسكت يا تيم، أختك طلعت عيني! تيا: أنا! ليه؟
حمزة: كل ما أجي أقولها على أي حاجة تقولي “لا مش هعمل كده”، يا عم دي الأوامر تقولي “لا مش هنفذ”… مبقتش عارف أقولهم إيه، وأنت عارفهم بقى. تيم: أصلاً حمزة بيخاف منهم أوي. حمزة: أيوة طبعاً، اللي مش بيسمع كلامهم في الشغل مبيهزروش. تيا: هو كمان يا تيم كان بيضغط عليا كتير… بس الصراحة لما عرف إني تيا وقف جنبي وساعدني. رتب تيم على يد حمزة وقال: ده أنا متأكد منه من غير ما تقولي. نظر له حمزة
بنظرة حنين وقال: أخيراً يا تيم فقت… ياااااه، أنت مش متخيل أنا مفتقدك قد إيه. تيم: رجعت وهنرجع لأيام الشقاوة. تيا بحدة: تاني يا تيم؟! ابتلع تيم حديثه وهرب من عينيها. طُرق الباب مرة أخرى وذهب حمزة وفتحه وجده كمال. حمزة: أهلا يا سيادة الرائد، اتفضل. كمال: شايفك سبقتني. حمزة: أنا كنت قريب فعلاً من المكان. كمال: حمد لله على السلامة يا أستاذ تيم. تيم: الله يسلمك يا سيادة الرائد.
ثم وقعت عين كمال على تيا، ولأول مرة يراها بملابس نسائية مما لفت نظره لها أكثر، ولاحظ أدهم نظراته لها فقال بحزم: اتفضل يا سيادة الرائد. انتبه كمال لنظراته وتحمحم قليلاً ثم قال: لا، هو كام سؤال وهمشي لإني تعبان بصراحة وعايز أروح… قولي يا تيم إيه اللي حصل يوم الحادثة بالظبط؟
تيم: بعد التنفيذ كلمت حمزة وطلعت بعربيتي، لاحظت عربية بتجري ورايا وحاول يخبط العربية… وأنا بحاول أهرب منه خرجت عن الطريق ومشيت عكس، وفجأة لقيت مقطورة في وشي بس. كمال: شفت اللي كان سايق؟ تيم: آه شفته بس مش فاكر ملامحه أوي. كمال: إحنا عارفين إن مدحت هو اللي كان سايق، بس شهادتك هتجيب أجله في القضية. تيم: طيب معاك صورة ليه؟ كمال: آه. أعطى كمال الهاتف لتيم وقال: شوف كده وحاول تفتكره. تيم: أعتقد هو، آه.
كمال: تمام، أنا هضم شهادتك للقضية، كده مدحت مش هيعرف يخرج تاني وده هيضغط عليه زيادة عشان يعترف… كل اللي يهمنا هو اعترافه. تيم: إن شاء الله نخلص من القضية دي. كمال: إن شاء الله. وإنت يا حمزة بعد كده أي جديد لازم تبلغ الإدارة، مش نعرف بالصدفة. حمزة: أنا مكنتش أعرف أصلاً إن تيم فاق، حضرتك اللي قولتلي. كمال: ماشي، هبلغ “الشيطان” عشان اتعصب عليا لما عرف إنه فاق وهو ميعرفش… هروح أنا وأي جديد هبلغكم. قام
حمزة بإيصاله ثم قال: أنا كمان هروح وأجيلك بكرة. ذهبا معاً، ثم نظر أدهم إلى تيا بضيق. تيم: مالك يا أدهم؟ تيا: متضايق من كمال. أدهم: شفت بصلها إزاي؟ بذمتك يا تيم مخدتش بالك؟ تيم: آه، خدت بالي… هو إيه، معجب يعني؟ أدهم: لا، طلب إيدها! تيم: أوباااا… بس ده عرض جامد يا تيا… كمال ده سمعته بترن في الجهاز. زفر أدهم بضيق وقال: أنت بتستهبل يا تيم؟ ضحك تيم وتيا معاً، ثم قال تيم: زي ما أنت مش هتتغير… بتصدق بسهولة.
أدهم: أعمل إيه يعني؟ مصاحب اتنين توأم فاهمين بعض زيادة عن اللزوم… مش كفاية اللي عملته فيا وهي متنكرة… ده خلتني أفكر فيك تفكير زي الزفت! تيم: ليه يعني، عملت إيه؟ أدهم: شكل تيا مقالتش الحوار ده… مفيش كان باين عليها الإعجاب، والناس في الشركة افتكرتنا أنا وأنت “شمال”. تيم بصدمة: يا نهارك مش معدي! تهربت تيا بنظراتها وقالت: غصب عني… كله من نسرين. تيم: سمعتي باظت بسببك!
أدهم: يا عم خلاص الموضوع اتنسى، لكن بجد أوفر، بتعرف تقلدك بشكل غبي حتى إمضتك. تيا: أنا بقول كفاية كده عشان بجد تيم هيقتلني. تيم: أيوة اهربي… على العموم لو نزلتي الشركة تنزلي بلبسك عادي، فاهمة؟ تيا: لو فيه حاجة هنزل، بس أنت بقى تقوم بالسلامة وترجع شغلك… أنا عروسة وعايزة أجهز نفسي. ابتسم أدهم وقال: أيووووة كده تبقي حبيبتي. تيا: طبعاً لازم أستعجل عشان كمال مستعجل أوي. ضحكت تيا وتيم، وكاد أدهم
أن ينفجر من الغضب وقال: تصدقي إنك باردة زي أخوكي… روحي بقى لوحدك. ثم تركها وذهب، فقالت تيا بدلال: استنى يا دومي، بهزر والله معاك. أدهم: كنت فرحان بالكلام قفلتيني. تيا: خلاص بقى… أعمل إيه، بحب أشوفك وأنت غيران عليا. أدهم: مجنونة… طول عمرك مجنونة وبعشق جنانك. تيا: يلا ندخل بقى. أدهم: مش كنا جبنا المأذون بالمرة؟ تيا: مستعجل أوفر بجد. دخلا معاً ووجدوا الجميع بالأسفل، ثم ذهبت سما إلى تيا وقالت: تيا، عايزاكي.
تيا: ماشي، تعالي معايا فوق. صعدا معاً وأغلقت سما الباب وقالت: بقولك إيه، شوفي لي حل مع أخوكي… شوفتي يا تيا بيعاملني إزاي كإني هوا؟ نظرت تيا إليها بحزن وقالت: أنا هكلمه يا سما، بس عايزاكي تهدي شوية وتصبري… تيم عنده مشاكل كتير وخصوصاً الراجل اللي بيحاول يقتله ده… نخلص بس من الحوار ده وبعدين نشوف حل. سما: يا تيا فيه عريس متقدملي وماما موافقة وعمالة تزن عليا… زمانها بتكلم أدهم تحت في الموضوع. تيا: عريس مين؟
سما: واحدة صاحبتها جايباه وبتقول مهندس وعنده مكتب هندسي وحوار كده… بقولك إيه، أنا أصلاً مش هتجوز غير تيم، حتى لو هو مش عايزني أنا مش هتجوز واحد غيره، وأنا متأكدة إنه بيحبني بس بارد… بااااارد أوي. تيا: طفشي بس العريس ده الأول. سما: ماما عمالة تقولي لا، وخليه يجي وشوفيه هتخسري إيه، حاجة زي الزفت بصراحة. تيا: طيب اهدي وهنتصرف. زفرت سما ونظرت لها تيا بحزن، تعلم أن تيم لن يأخذ خطوة تجاهها وهو تحت هذا التهديد المستمر.
أما تيم فقد أمسك هاتفه وبدأ يتأمل صورة سما عليه، كان قد سرقها من أحد صورها على هاتف أدهم، يتذكر نظرتها التي امتلئت بالحب والاشتياق والسعادة بعودته سالمًا، ولايزال ذلك الصراع يعصف به كلما رأها، ثم قال لنفسه: كان باين عليكي الخوف يا سما… أول حاجة سمعتها أول ما فقت كان صوتك وأنتي بتكلميني، وشميت ريحتك لما قربتي مني وبوستيني… وحشتيني أوي يا حبيبتي… غصب عني ببعد، حقك عليا.
انتهى اليوم، وفي الصباح تم ترحيل مدحت إلى النيابة العامة، وفي التحقيق دخل كمال وهو يحمل معه ملف حادثة الطريق لتيم. مدحت: يا باشا أنا معرفش حاجة عن اللي جوا الصناديق، أنا بوصلها بس زي الطيارين كده. وكيل النيابة: أنت هتستهبل يلا… صناديق إيه اللي يبقى تمنها كل الفلوس دي… ما باين إن الموضوع فيه حاجة غلط. كمال: بعد إذنك دي قضية تانية للمتهم. وكيل النيابة: قضية إيه دي؟
كمال: حادثة تيم عز الدين… فاق إمبارح من الغيبوبة وقال إن مدحت كان بيطارده بالعربية لحد ما عمل الحادثة. وكيل النيابة: بلاويك كتير أوي… على فكرة اللي إنت بتحميه مش هينفعك بحاجة، والمحامي اللي معاك ده فاهم أنا بقول إيه، فيا إما تتكلم وتقول هو مين، يا تستحمل بقى اللي هيجرالك. صمت مدحت، وقال المحامي: ممكن أتكلم مع موكلي؟ وكيل النيابة: بكرة عشان النهاردة عندنا شغل كتير… يتم حبس المتهم ١٥ يوم على ذمة التحقيق.
خرج مدحت من المكتب وذهب إلى الحبس وهو لا يعرف ماذا يفعل، وبعد قليل دخل أحد المساجين الآخرين وجلس بجواره وأخذ يتحدث معه، وبعد قليل دخل أحد العساكر وقام بإعطاء هذا المسجون علب عصير وسجائر، فجلس المسجون بجانب مدحت وقال: بتدخن؟ مدحت: لا. المسجون: طيب خد عصير، شكلك مكلتش حاجة. أخذ مدحت العصير وقال: شكراً.
شرب مدحت العصير كاملاً لما يشعر به من الجوع والعطش، وبعد قليل سقط مدحت أرضاً ثم أخرج بعض السوائل البيضاء من فمه ومات… أخذ الرجال يطالبون العسكري بفتح الباب حتى وجدوا جثة مدحت بالحبس. لم يمهله طارق وقتًا طويلًا، فهو يعلم أنه لن يتحمل ضغط النيابة والسجن. كان كمال لا يزال يجلس مع وكيل النيابة، وبعد قليل دخل أحد العساكر وقال: تمام يا فندم… المسجون مدحت بكر مات في الزنزانة. وقف كمال بصدمة وقال: مات! إزاي ده؟
العسكري: شكله اتسمم يا فندم. نظر كمال إلى وكيل النيابة وتحولت نظراته إلى الغضب، يعلم أن طارق من قتله وضاعت فرصة ذهبية بالقبض عليه. أما تيا وسما ومنيرة استعدن للذهاب لتيم بالمشفى، وعائشة عادت للمنزل حتى تقوم بالاستعداد لاستقبال العريس ليلاً كما اتفقت مع أدهم على ذلك أمس… أما أدهم فذهب إلى العمل وظلت جولفدان بالمنزل… دخلت تيا وسما ومنيرة غرفة تيم. منيرة: صباح الخير يا حبيبي. تيم: صباح النور. تيا: عامل إيه دلوقتي؟
تيم: أحسن الحمد لله. سما: الحمد لله، عقبال ما ترجع بيتك بالسلامة. تيم: اه نفسي… ما تكلمي خالي يا ماما لو ينفع أرجع البيت، أنا بقيت كويس خلاص. منيرة: يا ريت يا حبيبي… طيب أنا هروح أشوفه. ذهبت منيرة، ثم وجدت تيا هاتفها يعلن عن مكالمة من كمال… نظرت إلى سما وقالت: طيب أنا هروح أرد على المكالمة دي. خرجت تيا ونظرت سما إلى تيم وقالت: مش عايز تقول أي كلمة من اللي عينيك بتقولهم وأنت مخبيهم؟
تيم: مش كنا قفلنا الموضوع ده يا سما؟ سما: لا مقفلناهوش، إنت عمال تقول في حجج فارغة… أصل أخوكي هيزعل وكلام مش مفهوم… ما أدهم أهو هيتجوز تيا، مزعلتش إنت ليه؟ أنا عايزة أعرف يا تيم إنت بتحبني بجد ولا لا؟ … ريحني بقى أنا تعبت. تيم: أنا مش فاضي للحب دلوقتي ولا للكلام ده. نظرت له سما بحزن وتجمعت الدموع بعينيها ثم قالت: تمام، أنا كده فهمت يا تيم… آسفة لو كنت بضغط عليك، مش هتتكرر تاني. دخلت تيا وكانت تشعر بالضيق،
ثم نظرت إلى سما وقالت: مالك يا سما؟ هربت سما بعينيها ثم قالت: لا مفيش، أنا لازم أروح عشان الناس اللي جاية بليل، سلام. خرجت سريعاً ولم تنتظر رد تيا، فنظر إليها تيم بحزن وعلم أنه قد جرحها، ولكن هو على يقين أن ما يفعله يضعه ويضع من حوله تحت الخطر الدائم وهذا لن يقبله أبداً. تيا: إنت قولتلها إيه يا تيم؟ تيم: اللي لازم تسمعه يا تيا، إني مبفكرش في الحب دلوقتي. تيا بضيق: ليه يا تيم كده؟ … سما بتحبك يا تيم!
تيم: عايزاها تتجوزني وتترمل بدري؟ تيا: طيب ما بلاش اللي إنت بتعمله ده أصلاً. تيم: خلاص يا تيا، الموضوع مفيش فيه رجوع. تيا: طيب برافو عليك… كده يبقى هي تتجوز العريس اللي جاي يتقدم لها النهاردة. صدم تيم وقال: عريس! مين ده؟ تيا: معرفش بس مامتها جايباه وباين عليه كويس جداً، وطنط عائشة عمالة تضغط عليها عشان توافق، حتى أدهم موافق عليه هو قال كده الصبح، بس مستنيين يشوفوه بليل وساعتها هيقرروا.
نظر تيم بشرود وشعر بضربات قلبه تتصاعد والقلق يظهر على وجهه. نظرت تيا إليه وشعرت بما في قلبه فقالت: طيب ليه يا حبيبي بتعمل في نفسك كده؟! ما تصارحها بحبك يا تيم. لم يجب تيم عليها وظل عقله يفكر بكل الاحتمالات؛ هل سيقبل زواجها من غيره أم يترك كل شيء لأجلها؟ تيا: أنا عندي خبر مش حلو. تيم: خير؟ تيا: الرائد كمال لسه مكلمني دلوقتي وقالي إن مدحت اتقتل في الحبس. تيم: اتقتل! … طيب وبعدين؟ قالك حاجة تاني؟
تيا: هيستنى أوامر الشيطان. دخلت منيرة الغرفة وقالت بسعادة: خالك خلص إجراءات الخروج وهنروح النهاردة. تيم: طيب يلا عشان عايز أروح. عاد تيم إلى منزله وانقضى اليوم وحل الليل، وظل جالساً بالحديقة ينظر إلى السماء ويعلم أن سما الآن يتم خطبتها من غيره… ظل يفكر وهو يشعر بألم قلبه، ولكن ماذا يفعل؟
… هناك خطر الآن على حياته ولا يستطيع أن يعلن ارتباطه بسما في الوقت الحالي، فسوف يضعها في خطر أكبر… ظل يتنهد بعمق ويشعر بضيق صدره من الحزن، وينظر إلى السماء يدعي بقلبه أن يجعلها له ولكن لا يعلم كيف؟ أما نسرين فكانت تجلس مع طارق الذي يشعر بالسعادة لموت مدحت وانتهاء هذا الكابوس، ثم دخل حسنين وقال: طارق باشا… تيم عز الدين خرج المستشفى وراح على البيت. طارق: حلو أوي… خلينا نشوف هنجيبه هنا إزاي؟
حسنين: الحرس معاه في كل حتة، معرفناش نوصله، وبعدين لسه دراعه متجبس ورجليه كمان يعني مش هيخرج من البيت دلوقتي. طارق: يادي القرف… أنا هفضل مستني كده كتير؟ نهض بضيق وذهب إلى غرفة المكتب. تسللت نسرين إلى غرفتها وقامت بالاتصال بتيا. تيا: أيوة يا نسرين. نسرين بصوت منخفض: عرفتي إن مدحت مات؟ تيا: آه عرفت. نسرين: أنا مش مصدقة يا تيا… طارق اللي عمل كده؟
تيا: ما ده أكيد يا نسرين، هو اللي عمل كده… مدحت كان فاضل شوية ويعترف بكل حاجة بس طارق لحقه طبعاً عشان ميبقاش فيه دليل ضده. نسرين: أنا مصدومة بجد… المهم طارق عرف إن تيم خرج… خلي بالكم عشان هو عايز يوصله بأي شكل. تيا: متقلقيش، متوقعين ده… بس تيم أصلاً مش هيخرج من البيت دلوقتي، قدامه أسبوع ويقدر يتحرك على رجله… المهم لو لقيتي أي دليل على طارق لازم تجمعيه. نسرين: حاضر يا تيا، يلا سلام دلوقتي.
أنهت تيا المكالمة، ثم وجدت أدهم يتصل بها. تيا: حبيبي، عملتوا إيه؟ أدهم: هو كويس بس مش عارف سما مالها، مش مبسوطة كده. تيا: هي وافقت يعني؟ أدهم: هي ساكتة خالص مش بتتكلم، حتى العريس افتكرها هادية كده… يمكن مكسوفة! مش عارف. صمتت تيا بحزن على صديقتها، وتحدثت مع أدهم قليلاً ثم أنهت المكالمة وذهبت لتتحدث مع تيم.
أما سما فكانت تشعر بخيبة أمل، فكل أحلامها ذهبت هباءً؛ كانت تتوقع أن يعترف تيم لها بحبه، ولكن ما أحزنها أكثر أنه علم أن هناك رجلاً آخر يريد أن يتزوجها ولم يحرك ساكناً… ظلت تبكي في صمت، فقط دموعها تنساب على وجنتيها وتشعر بقلبها يدمي. هل انتهى هذا العشق قبل أن يبدأ؟
تتذكر نظراته لها وكم كان حنوناً عليها ولم يجرحها أبداً… كم كان يدافع عنها ويحميها حتى من غضب أدهم أحياناً وقلقه الدائم عليها، ولكن تغير كل هذا بعد وفاة والده وتوليه الشركة فأصبح شخصاً آخر، وظل يبتعد ويبتعد حتى أصبح وجوده في حياتها معدوماً، ولكن أعلنت استسلامها أخيراً: سوف أترك قلبي الحزين من جرح يدك وأفكر بعقلي فقط، فلا حب لآخر ولا عشق إلا لك… وداعاً يا حبي البائس، فمن اليوم تبدأ حياتي دون نبض عشقك، دون ضحكتك التي تملأ قلبي سعادة، فلا سعادة بعدك… سوف أُرضي من حولي بما يريدون فأصبحت الحياة بدونك سواء، فلا يهم من معي، فأنا جسداً بلا روح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!