الفصل 20 | من 24 فصل

الفصل العشرون

المشاهدات
10
كلمة
2,405
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

رواية اتفاقية مع الشيطان الجزء العشرون 20 بقلم رباب حسين اتفاقية مع الشيطانرواية اتفاقية مع الشيطان الحلقة العشرون ​في الوقت الذي يظن فيه طارق أنه نجح في دفن أسراره مع موت مدحت، تبدأ خيوط جديدة بالظهور خيوط قد تقوده أخيرًا إلى السقوط الذي طال هروبه منه. أما تيم، فبين الخطر الذي يطارده والعشق الذي يحاول دفنه حيًا داخل صدره، يجد نفسه أمام قرار لا يقبل التأجيل… قرار قد يغير حياته وحياة سما إلى الأبد.

وحين ​ذهبت تيا لتبحث عنه وجدته يجلس بالحديقة شارد الذهن ويبدو عليه الحزن، جلست بجواره وقالت: مكنتش أعرف إنك بتستسلم بسهولة كده. ​تنهد تيم بيأس وقال: للأسف معنديش حاجة أعملها. ​تيا: لا، عندك، بس أنت اللي مش عايز. ​تيم: عايزاني أعمل إيه يعني؟ أروح اتجوزها وتتحط في الخطر معايا؟ ​تيا: لا، قولت تبطل تساعد المخابرات وتبعد عن كل ده وتعيش حياتك زي ما أنت عايز. ​تيم: أنا عندي مسؤولية كبيرة ومش ههرب منها عشان أحب واتجوز.

​تيا: فيه غيرك كتير ظباط، دي مسؤوليتهم ومع ذلك بيعيشوا حياتهم عادي. ​تيم: دول معروف إنهم ظباط ومش كتير يقدروا يأذوهم، لكن أديكي شوفتي قربك مني بس حطك في كام مشكلة… أنا لا يمكن أعرض سما للخطر ده… حبي ليها يخليني أبعد عنها. ​تيا: أبعد يا تيم براحتك… هي خلاص شكلها هتوافق على العريس… أدهم كلمني وقالي إنه شاب كويس وهو وافق عليه. ​تيم بتردد: وووو… وهي وافقت؟!

​تيا: هي تقريبًا مصدومة من اللي إنت قولته النهاردة ومتكلمتش ولا كلمة. ​صمت تيم وتذكر دموعها اليوم بسبب ما قاله لها… شعر برغبة كبيرة للتحدث معها والاعتذار ولكن لا يستطيع، زفر بضيق وقال: أنا طالع أنام. ​تيا: طيب استنى أساعدك. ​تيم: لا، هتسند على العكاز، خليكي. ​تركها وصعد وهي تنظر إلى أثره وعينيها تتلألأ بالدموع على حاله وحال صديقتها؛ فهي تعلم مدى حزنها الآن.

​أما كمال وعزمي فكانا يجلسان معاً لإيجاد حل قانوني للإيقاع بطارق. ​عزمي: طيب عرفت مين اللي قتل مدحت في السجن؟ ​كمال: واحد مسجون معاه هو اللي أداله علبة العصير، ولما سألته قالي “علبة العصير جاتلي أنا من برا”، يعني أنا اللي كنت المقصود، ولولا إني عزمت على مدحت كان زماني أنا اللي ميت دلوقتي.

​عزمي: قتله ومن غير حتى دليل واحد… طيب اسمعني، طالما نسرين شغالة معانا دلوقتي يبقى هي الأمل في القضية دي… أنا عايزك تطلعلها إذن نيابة بالتسجيل، وتقول لتيا تخليها تحط جهاز تصنت في مكتب طارق عشان لو فيه أي عملية تتسجل، ونقبض على الراجل اللي هيعملها من طرفه، وساعتها يبقى فيه دليل عليه ونخلص منه. ​كمال: تمام يا فندم، اعتبره تم… طيب بالنسبة لتيم؟

​عزمي: لا تيم مش عايز منه حاجة دلوقتي، خليه يخف براحته وبعدين نكمل شغلنا سوا. ​ذهب كمال إلى منزله، وفي الصباح ذهب إلى النيابة وقام بطلب الإذن بالتسجيل، وبعد ذلك قام بالاتصال بتيا. ​كانت تيا تتناول الطعام معهم في المنزل وقالت: أنا لازم أروح الشركة النهاردة عشان فيه إجتماعين مهمين. ​تيم: روحي على إنك تيا عادي، ولو حد سأل عليا قوليله إني مسافر في شغل. ​تيا: تمام، أدهم بس يجي ونروح سوا.

​بعد قليل طَرَق أدهم الباب وقامت الخادمة بفتحه. ​منيرة: أخيراً الخدم رجعوا. ​دخل أدهم وقال: صباح الخير يا جماعة. ​أجابوا جميعاً: صباح النور. ​جولفدان: تعالى يا أدهم إفطر. ​أدهم: سبقتكم يا نينة… لو خلصتي يا تيا يلا عشان متأخرين. ​تيا: حاضر، يلا. ​أدهم: عامل إيه يا تيم دلوقتي؟ ​تيم: الحمد لله. ​منيرة: أخبار العريس إيه؟ ​نظر تيم بنظرة حائرة وكانت تيا تتابعه بعينيها،

وأجاب أدهم: هو شاب كويس، بس سما كانت مترددة شوية، بس بلغتني قبل ما أجي إنها موافقة. ​أخفى تيم ألمه وشعر بوكزة قلبه التي أعتصرها بحسرة بداخله. وقالت تيا بضيق فقالت: يلا يا أدهم متأخرين. ​ذهبا معاً، ونهض تيم من على المنضدة وقال: أنا شبعت. صعد لغرفته ظل يتنفس بصعوبة يشعر بأن لا يوجد حوله هواء كافٍ، ثم سقطت الدموع من عينيه بألم.

​صعدت تيا بسيارة أدهم وخلفها الحرس، ولكن كان يبدو عليها الحزن والشرود؛ فهي تفكر بتيم ولا تعلم ماذا تفعل لتساعدهما. ​أدهم: مالك يا تيا؟ ساكتة كده ليه؟ ​تيا: لا أبداً، مفيش حاجة. ​ثم قطع حديثها مكالمة كمال. ​تيا: أيوة يا سيادة الرائد. ​كمال: صباح الخير يا آنسة تيا. ​تيا: صباح النور. ​كمال: عايزك في مهمة صغيرة كده. ​تيا: اتفضل. ​كمال: أنا طلعت إذن نيابة لنسرين عشان تقدر تسجل لطارق، وساعتها يبقى دليل عليه.

​تيا: آه، تمام. ​كمال: كل اللي مطلوب منك بلغيها تحط جهاز تصنت لطارق وتسجله، وأي تسجيل مهم تبعته لينا. ​تيا: خلاص هبلغها. ​كمال: تيم أخباره إيه؟ ​تيا: بخير، بس كنت عايزة أسأل حضرتك على حاجة. ​كمال: اتفضلي. ​تيا: هو ينفع تيم يبطل يشتغل معاكم ولا لازم يكمل غصب عنه؟ ​كمال: لا طبعاً، وقت ما يحب يبطل شغل معانا يبطل… بس ليه؟ ​تيا: أنا بصراحة قلقانة عليه من الشغل ده وخايفة يجراله حاجة.

​كمال: طبيعي تقلقي لأن ده شغلنا ومش سهل، لكن في الأول والآخر هو مش مغصوب على الشغل ده، هو متطوع معانا ويقدر يبعد في أي وقت. ​تيا: تمام… شكراً لحضرتك. ​كمال: العفو. ​أنهت تيا المكالمة ونظرت إلى أدهم ثم قصت له ما قال كمال. ​أومأ أدهم لها فقط ولم يتحدث. ​تيا: شكلك متضايق. ​أدهم: لا، هتضايق ليه… بس عايز أعرف مش بيكلم حمزة ليه يبلغه بالأوامر مع إن اللي فهمته إنه كان شغال مع تيم كده؟

​تيا: هو كان بيعمل كده مع تيم عشان يبقى بعيد عن أي شبهات، لكن أنا مفيش عين عليا أصلاً، يعني لا صاحبة شركة ولا حاجة، وبعدين نسرين بتتكلم معايا أنا بس، ليه بقى يلف اللفة دي كلها؟ ما يكلمني أسهل. ​أدهم: أيوة بس أنا بتضايق لما بيكلمك. ​تيا: الغريب إنه مش بيتصل إلا وإنت جنبي. ​ضحكت تيا وضحك أدهم بعدها وقال: من بختي… وأصلاً لو اتصل بيكي وأنا مش معاكي برضه تقوليلي. ​تيا: حاضر يا دومي.

​أدهم: بلاش دومي دي عشان مش همسك نفسي أكتر من كده… وبعدين مش تيم خرج بالسلامة، مستنيين إيه بقى؟ ​تيا: نخلص من طارق. ​أدهم: لااااا ماليش فيه… بقولك إيه، أنا جاي مع أمي وسما النهاردة نطلب إيدك رسمي. ​تيا: النهاردة؟ ​أدهم: اه… فيه إعتراض؟ ​تيا: يا أدهم مش لازم أجهز نفسي وأقولهم في البيت؟ ​أدهم: هو إحنا غرب يا تيا… وبعدين إنتي مش محتاجة تجهزي أي حاجة… إنتي قمر في كل حالاتك يا روحي. ​تيا: لا، على الأقل أشتري فستان جديد.

​أدهم: خلاص يا ستي، بعد الشغل نروح نشتري الفستان. ​تيا: نروح ازاي يعني… هو أنت هتيجي معايا! ​أدهم: مقدرش أسيبك لوحدك. ​تيا: لا، مش هينفع. ​أدهم: طيب خلاص، هكلم سما تيجي على الشركة وتروحوا سوا والحرس يبقوا معاكم، بس أنا هفضل في العربية تحت وهمشي وراكم، وبعدين أخد سما ونرجع على البيت، بس إنتي بلغي طنط منيرة عشان تبقى عارفة. ​تيا: حاضر.

​قامت تيا بالاتصال بمنيرة وأبلغتها بالأمر… وصلت تيا إلى الشركة وكان أدهم يمسك بيدها أمام العاملين، وبدأ الحديث يتداول بينهم عن علاقتهما، ثم ذهبت تيا إلى غرفة الاجتماعات مع أدهم وحمزة، وانتهت من العمل وأتت سما إلى الشركة حتى تذهب مع تيا لشراء الفستان كما طلب منها أدهم، وانتظرت تيا في مكتبها، وعندما رأتها تيا ذهبت واحتضنتها، تمسكت بها سما كثيراً، كانت تستمد الراحة من وجودها؛ فهي تشعر بالحزن الذي يقتل ابتسامتها شيئاً فشيئاً حتى صارت لا تتحدث ولا تتفاعل مع أي شيء حولها.

​نظرت لها تيا وقالت: متزعليش يا حبيبتي، هو الخسران. ​سما: لا، هو مش خسران يا تيا… هو مش بيحبني ولا حاسس بالوجع اللي أنا فيه ولا فارق معاه وجودي من عدمه… أنا اللي اتعلقت بيه، هو كان بيحاول يلمح بكل الطرق إنه رافضني وأنا اللي كنت غبية… كنت فاهمة اهتمامه غلط… تيم بيهتم بيا زيك كده لكن محبنيش. ​نظرت لها تيا وكانت تريد أن تقص لها كل شيء ولكن لم تستطع؛ فمع رفض تيم سيكون الوضع أصعب لها…

رتبت تيا على كتفها وقالت: أنا حاسة إنك مش في المود، نخرج ونجهز خطوبتي وإنتي كده، وأنا بصراحة مش قادرة أفرح وأنا شايفاكي بالمنظر ده… أنا هقول لأدهم يأجل زيارة النهاردة. ​سما: لا لا… أنا كويسة، وبعدين دلوقتي أو بعدين واحد بالنسبة ليا… وبالعكس أنا هفرح لما أشوفك إنتي وأخويا مبسوطين… إنتي أختي يا تيا وفرحك يفرحني. ​تيا: ربنا يعلم محبتك في قلبي قد إيه. ​سما وهي تبتسم بصعوبة: يلا بقى عشان نلحق نشتري الفستان.

​تيا: يلا نروح نقول لأدهم عشان يجي معانا. ​ذهبوا معاً، ودخلت تيا وسما أحد الأسواق التجارية وذهب معهم الحرس، وظل أدهم بالأسفل، حتى قاموا بشراء الفستان وقام أدهم بإيصال تيا إلى منزلها، وذهب مع سما إلى المنزل… قصت تيا لتيم ما قاله كمال اليوم وطلبه منها في الحديث مع نسرين. ​تيم: طيب ألحقي كلميها قبل ما طارق يرجع من الشغل. ​تيا: حاضر. ​قامت بالاتصال بنسرين. ​نسرين: ألو. ​تيا: أيوة يا نسرين… إزيك؟ ​نسرين: عايشة.

​تيا: أنا عارفة إنك زعلانة يا نسرين. ​نسرين: أنا مصدومة مش زعلانة بس. ​تيا: بس متنسيش إنك بتساعدي ناس كتير أوي باللي إنتي بتعمليه. ​نسرين: ده اللي لازم يحصل… المهم فيه جديد؟ ​تيا: آه… أنا عايزاكي تسجلي لطارق… لو تعرفي تحطي جهاز تصنت في مكتبه يبقى تمام أوي، وأول ما تلاقي أي تسجيل مهم ابعتيه. ​نسرين: ماشي، بس أنا هجيب الجهاز ده منين؟! ​تيا: آه صح… طيب بصي، أنا هحاول أشوف أجيبهولك وأبعتهولك على البيت.

​نسرين: ماشي يا ريت. ​أنهت تيا المكالمة ونظرت إلى تيم وقالت: هنجيبه منين الجهاز ده صح؟ ​تيم: متقلقيش، كلمي كمال وهو هيبعته. ​تيا: كلمه إنت… عشان أدهم فاضله تكة وهيقتلني. ​ابتسم تيم وسط الحزن المخيم على وجهه وقال: غيور أوي أدهم. ​جلست

تيا بجواره وقالت: سما جاية النهاردة… أقدر أقولك إن حالتها أصعب من حالتك… هي فاكرة إنك عمرك ما حبيتها، وإن كل اللي كانت بتحس بيه منك ده مجرد مشاعر أخوية مش أكتر… تيم، في إيدك تبطل الشغل ده وتروحلها. ​تيم: تاني يا تيا؟ ​تيا: أنا سألت كمال وقالي إنه عادي لو تقدر تبعد عن الشغل ده ومحدش هيأذيك. ​تيم: أنا مش مكمل عشان كده… أنا مكمل عشان بابا كان عايز كده… كان بيعمل خدمة كبيرة للبلد وأنا لازم أكمل مكانه.

​تيا: بس بابا مش عايزك تعيش كده… لو كان موجود كان قالك روح اتجوز اللي بتحبها وخلف واعمل عيلة، مش تدفن نفسك في الشغل وبس. ​دخلت منيرة الغرفة وقالت: يا بنتي قومي البسي أدهم زمانه جاي، وبطلي رغي. ​تيا: يا خبر أبيض… حاضر، هقوم. ​ذهبت تيا مسرعة، وقالت منيرة: مسطولة… الله يكون في عون أدهم… وأنت يا حبيبي شوف عايز تلبس إيه عشان أساعدك. ​تيم: أي حاجة يا ماما. ​منيرة: أنا ملاحظة إنك مش مبسوط ولا على طبيعتك… مالك يا حبيبي؟

​تيم: ولا حاجة يا ماما… حاسس إني مش فايق بس، يمكن من الأدوية. ​منيرة: طيب يلا يا حبيبي تلبس عشان تنزل تستقبلهم تحت. ​تيم: حاضر. ​ارتدى تيم ثيابه ونزل إلى أسفل، وبعد قليل من الوقت جاء أدهم وهو يحمل باقة كبيرة من الورد الأحمر الجوري وارتدى حلة باللون الرمادي، ثم دخلت عائشة بابتسامة كبيرة وهي تحمل علبة الشيكولاتة وأعطتها لمنيرة وقالت: خدي يا أم العروسة. ​منيرة: هاتي يا أم العريس. ​عائشة: بقينا حموات يا منيرة، شفتي؟

​منيرة: حموات مين! إحنا هنفضل أصحاب وأخوات كمان.

​دخل أدهم للبهو وتبعته عائشة، وذهبت معها منيرة يتحدثون معاً ويمرحون، ثم دخلت سما برجل مثقلة تنظر إلى الأرض، لا تريد أن تنظر إلى تيم… وقع نظر تيم عليها، رآها ترتدي فستاناً باللون الأسود وترفع شعرها ولا تضع أي مساحيق للتجميل، ولاحظ تجنبها النظر إليه… دخلت دون الحديث إليه ولحقت بعائشة… أغلق تيم الباب وطلب من الخادمة إبلاغ تيا بحضورهم حتى تنزل لاستقبالهم، ثم دخل إلى البهو وجد سما تجلس بصمت وتنظر أرضاً.

​أدهم: عامل إيه يا تيم؟ ​تيم: بخير الحمد لله. ​عائشة: فين العروسة؟ ​تيم: جاية دلوقتي. ​بعد قليل من الوقت نزلت تيا ودخلت البهو وهي تحمل القهوة، وقع نظر أدهم عليها وسُحر بجمالها؛ فهي ترتدي فستاناً أحمر طويلاً ووضعت أحمر شفاه بنفس اللون وصففت شعرها الذهبي بعناية… ثم قامت بتوزيع القهوة عليهم، وأعطت أدهم كوب قهوة مخصوص… أخذ أدهم القهوة وتذوقها ولكنه وجدها بالملح، فنظر إليها بغيظ ولم يتحدث… حاولت تيا كتم ضحكتها،

ثم قال أدهم: أنا جاي النهاردة عشان أطلب إيد المجنونة اللي عندكم دي. ​ضحك تيم وقال: أغرب جملة سمعتها من واحد جاي يتقدم لواحدة الصراحة. ​أدهم: دوق دي وأنت تعرف. ​تذوق تيم القهوة ثم بصقها وقال: لا، مجنونة فعلاً… أنا بقول يا أدهم تنفد بجلدك من دلوقتي. ​تيا: ميقدرش على فكرة. ​أدهم: فعلاً مقدرش للأسف… ها، موافق يا تيم ولا أخطفها؟ ​تيم: لا وعلى إيه، موافق… على الأقل أرتاح من جنانها. ​ضحكوا جميعاً

ثم قال أدهم: أنا راضي بجنانها… يلا نقرأ الفاتحة. ​قرأوا الفاتحة جميعاً ثم بدأوا بمباركة بعضهم البعض. ​أدهم: مبروك يا عروسة. ​تيا: مبروك عليك أنت أنا. ​عائشة: مبروك يا منيرة. ​منيرة: الله يبارك فيكي يا حبيبتي… عقبال سما يارب. ​عائشة: قريب إن شاء الله… أدهم، بلغ العريس النهاردة إن سما موافقة، وحددوا معاد يوم الخميس يجوا نقرأ الفاتحة. ​جولفدان: ما شاء الله، ربنا يزود من أفراحنا ويبعد عنا العين.

​نظر تيم إلى سما وخيم الحزن على عينيه، ولكن سما كانت تتجنب النظر إليه كلياً. ​منيرة: أنا خليت الخدم يجهزوا العشا في الجنينة… الجو النهاردة حلو أوي، اتفضلوا يا جماعة. ​ذهبوا معاً إلى الخارج، وجلس أدهم بجوار تيا ثم أخرج من معطفه علبة صغيرة وقال: الخاتم ده شفته في محل وعجبني وشيلته معايا بقاله فترة كبيرة، ومستني الوقت المناسب اللي أديهولك فيه. ​ابتسمت تيا وأعطت يدها لأدهم الذي فتح العلبة ووضع الخاتم بيدها.

​تيا: الله يا أدهم، ده حلو. ​أدهم: بقى أحلى عشان في إيدك. ​تيم: ما تتلم يا روميو شوية. ​أدهم: لا… خطيبتي وبدلعها ملكش فيه.

​قامت منيرة بتشغيل موسيقى هادئة ثم قام أدهم وتيا ورقصا معاً… كانت سما تنظر إليهما بسعادة، وتخيلت أنها ترقص مع تيم على هذه الموسيقى وهو ينظر إليها بعشق ويبتسم لها، ولكن أفاقت من أحلام اليقظة ونظرت بعيداً ووقع عيناها على تيم الذي ينظر إليها ولمحت في عينيه الدموع… نهضت سما مسرعة وذهبت إلى داخل المنزل، ولحق بها تيم وقال: استني يا سما. ​وقفت سما والتفتت إليه وقالت: نعم؟

​تيم: عارف إني جرحتك… وعارف قد إيه إنتي موجوعة… ويمكن موجوع أكتر منك. ​سما بدموع: لا… استحالة، الوجع اللي في قلبي ده مش هتقدر تتخيله… ليه مكنتش صريح معايا من الأول يا تيم؟ ليه عيشتني في الوهم كل ده؟ فضلت مستنية منك إشارة واحدة… والغريب إن المشاعر اللي كنت بحس بيها معاك كانت بتأكد لي إنك بتحبني. معقولة أنا ساذجة لدرجة دي؟

​تيم: أنا مش قادر أقولك حاجة ولا أبرر موقفي. بس كل اللي أقدر أقولهولك إن غصب عني… غصب عني ببعد عنك، لكن أوعي تفتكري إني لعبت بمشاعرك ولا إني محبيتكش. ​سما: طيب فهمني ليه؟ ليه غصباً عنك؟ ليه بتبعد عني؟ أنا مستعدة أستناك العمر كله بس أديني سبب واحد. ​تيم: صعب يا سما، متضغطيش عليا أكتر من كده… أنا أصلاً بتعذب وأنا شايف إنك هتبقي لحد غيري. ​سما: وهتسيبني لحد غيرك عادي كده؟

​في هذه الأثناء، دخل أحد الأشخاص الحديقة وهو يحمل باقة من الزهور، ذهبت منيرة لأخذها منه ثم ذهبت إلى الطاولة. ​جولفدان: من مين الورد ده يا منيرة؟ ​منيرة: يمكن حد من الشركة بيبارك… فيه كارت أهوه. ​أخذت منيرة الكارت وفتحته ثم قرأت ما به: ​”مبروك للعروسة يا تيم… حبيت أهني الراجل اللي حاول يقتلني قبل ما أقتله أنا”.

​صرخت منيرة بذعر، وخرج تيم وسما، اقتربت تيا وأدهم منها ونظرا إلى بعضهما البعض بتوتر حين رأه ما كُتب على البطاقة. جمدت الدماء في عروق الجميع، فطارق لم يرسل تهديدًا فقط… بل أثبت أنه يقف قريبًا منهم أكثر مما يتخيلون.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...