رواية اتفاقية مع الشيطان الجزء الثامن 8 بقلم رباب حسين اتفاقية مع الشيطانرواية اتفاقية مع الشيطان الحلقة الثامنة بعد الاختباء خلف الأقنعة سقط القناع أخيرًا أمام أدهم، لكن الحقيقة لم تأتي كما تمنت تيا فلم تجد الاحتواء الذي انتظرته، بل وجدت الغضب والخذلان وسيلًا من الاتهامات.
وفي الوقت الذي تنهار فيه الجدران التي بنتها حول أسرارها، تقترب الأخطار من كل جانب فطارق خرج من دائرة الضعف، ونسرين بدأت تجمع الخيوط المبعثرة، والشيطان لن يقبل التراجع عن اتفاقٍ كُتب بالدم. بين قلبٍ يصرخ طلبًا للحب وصداقة تهتز تحت وطأة الأسرار، وحقيقة أصبحت على وشك الانفجار. تجد تيا نفسها أمام أصعب اختبار في حياتها؛ فإما أن تدفع ثمن الكذب الذي لم تختره أو تخسر كل من حاولت حمايتهم.
ظلت تيا بالمطعم حتى حل الليل عليها وهي شاردة وحزينة، تشعر بثقل قلبها ولا تعرف ماذا تفعل وكيف يمكنها مواجهة كل هذا! حتى قطع تفكيرها صوت النادل: ممكن حضرتك تدفع الحساب عشان بقفل الوردية؟ تيا: هي الساعة كام؟ النادل: الثامنة يا فندم.
أومأت له تيا ودفعت الحساب ثم خرجت من المطعم. وقفت تنظر حولها فلم تجد أحدًا من رجال الحراسة ولا السائق، قامت بالاتصال بهم ولكن لا أحد يجيب. ذهبت إلى الشارع الخلفي حيث مواقف السيارات، وما إن انعطفت حتى فُتِح باب سيارة سوداء كبيرة، وحملها اثنان من الرجال من داخلها، حاولت الصياح ولكنهم أغلقوا فمها بقطعة قماش مشبعة بمخدر، فلم تشعر بشيء بعد ذلك. تُرى من خطفها… الشيطان بعد تراجعها عن الإتفاق أم طارق؟
_بعد وقت، فتحت تيا عينيها بإعياء وتشعر بدوار شديد في رأسها، تحاملت وحاولت مقاومة هذا الشعور. حين فتحت عينيها وجدت نفسها في غرفة مظلمة، لا تحيط بها سوى الحوائط وبحائط واحد فقط توجد مرآة كبيرة. ظلت تصيح بصوت مرتفع: أنا فين؟! أنتم مين؟ عايزين مني إيه؟ استمعت إلى صوت أجش: واضح إنك شبعت يا تيم. تيا: شبعت إزاي يعني؟! أنت مين؟ الصوت: أنا الشيطان. تيا: ومستخبي ليه؟ تعالى وريني شكلك.
الشيطان: يااااه، ده أنت إتجرأت على الآخر! إيه سر التغيير ده كله؟ من إمتى حد بيشوف وشي؟ ثم قال بصوت غاضب: أنت نسيت نفسك ولا إيه يا تيم؟ تيا: طيب أنت عايز إيه؟ الشيطان: عايز أعرف منفذتش ليه؟ ومن إمتى بتعصي الأوامر؟ ده أبوك عمره ما عملها. وهنا كانت الصدمة الأكبر… هل أبي أيضًا كان قاتلًا مثل أخي؟ لا مستحيل! أبي كان مثالًا للنبل والأخلاق، هل كان هذا ستارًا أيضًا؟ الشيطان: اسمع، أنت تنفذ بكرة.
تيا: طيب بالنسبة لذراعي ده، همسك بيه سلاح إزاي؟ الشيطان: أنت ذراعك كان سليمًا، مش ده سبب إنك متنفذش أوامري؟ تيا: وأهو اتكسر… حضرتك عايزني أقتل برده؟
الشيطان: لو معاك عذر زي ده مش هتكلم، مع إنك مدرب على المواقف الصعبة، بس أنا هعديها وأنت وشطارتك وريني هتعرف تهرب من طارق الملي إزاي، وأظن أنت عارف خطورة الناس اللي بتلعب معاهم، قدامك يومان يكون الوجع هدي شوية وبعدين تنفذ، ومش محتاج أفكرك لو منفذتش هعمل فيك إيه، أظن الشروط كلها معروفة، ولا أنت صدقت اللي بيتقال عليك إنك اقتصادي ناجح؟ فوق يا تيم لنفسك، وأوامري تتنفذ.
بعد قليل فُتِح الباب وأدخل أحدهم يده وقام برش مخدر في الجو ثم أغلق الباب. شعرت تيا بدوار مرة أخرى وسقطت أرضًا. بعد وقت، فتحت تيا عينيها فوجدت نفسها في السيارة والسائق موجود والحراس أيضًا. نظرت تيا إلى السائق وقالت بغضب وهي تمسك رأسها بألم ودوار شديد: أنت كنت فين؟! كنتوا فين كلكم؟
السائق: آسف يا أستاذ تيم، دي أوامر منقدرش نعصيها.زفرت تيا بضيق ثم تحرك بالسيارة وأوصل تيا إلى المنزل. ما إن دخلت حتى وجدت الجميع في المنزل يبحثون عنها؛ منيرة وجولفدان وسما وعائشة وأدهم. ذهبت إليها منيرة بذعر وقالت: تيا! حبيبتي كنتي فين كل ده وتليفونك مقفول؟ جولفدان بغضب: أنتي صدقتي إنك راجل بجد وراجعالي نص الليل؟ عائشة: استني بس يا طنط نشوف مالها، شكلها تعبان أوي. اقتربت منها سما وقالت: كنتي فين يا تيا؟
قلقتينا عليكي. تيا: ليه؟ هي الساعة كام؟ هنا تحرك أدهم وعينيه تنظر إليها بشرارة الغضب ثم وقف أمامها وقال: لا، أنتي فعلاً مستهترة، أنتي مش شايفة حالتنا إيه؟! ده شوية وكنت هنزل أدور عليكي في المستشفيات وأنتي داخلة بمنتهى البرود وتقولي الساعة كام! إيه السهرة كانت حلوة أوي كده؟ وكمان مش قادرة تقفي عدل، شكلك كمان شاربة! يا خسارة يا تيا نزلتي من نظري أوي. نظرت له
تيا بإرهاق وقالت في نفسها: أكرهني كمان يا أدهم، أنا بنت قاتل وأخويا كمان قاتل، وكمان يومين هبقى زيهم… أكرهني يا أدهم. أدهم بحدة أكثر: ما تردي! كنتي فين؟ تيا: هو أنت بتحاسبني على أساس إيه؟ أنت بس صاحب أخويا وملكش إنك تسألني كنت فين وروحتي فين، ألزم حدودك يا أستاذ أدهم. نظر لها أدهم بصدمة وقال: ألزم حدودي!
لا ده الحمد لله إن ربنا كشفك قدامي على حقيقتك قبل ما كنت هقع أكتر من كده، أنتي حرة في نفسك متخصنيش، آه وكمان أنا ميشرفنيش أشتغل معاكي في شركة واحدة، بكرة الصبح استقالتي هتبقى على مكتبك وهسلم كل الشغل اللي معايا… يلا يا ماما، يلا يا سما، آه وسما كمان إياكي تكلميها تاني، فاهمة؟ منيرة: استنى بس يا أدهم، اقعد بس نتفاهم. أدهم: آسف يا طنط، بنتك خلصت كل الكلام من قبل ما يبتدي.
جذب أدهم سما من يدها ولحقت بهما عائشة وذهبوا من المنزل. وما إن خرجوا حتى اقتربت جولفدان من تيا وصفعتها على وجهها. جولفدان: مكنتش أعرف إني هتصدم فيكي بالشكل ده. فتحت تيا عينيها بصدمة وسقطت الدموع من عينيها، وصاحت منيرة بجولفدان وهي تحتضن تيا وقالت: ليه كده يا ماما؟ مش نفهم الأول فيه إيه وبعدين نقرر هي غلطانة ولا لا؟ جولفدان بغضب: وعايزاني استنى إيه أكتر من كده؟
ده حتى الراجل المحترم اللي بيحبها وعايز يتجوزها سابها وكمان استقال من الشغل، الظاهر إني وثقت فيها وهي متستهالش الثقة دي، اتفضلي على أوضتك ولينا حساب تاني لما تبقي قادرة تقفي على رجلك… والله عال، ده أخوك اللي اسمه راجل معملهاش، لكن أنتب خلاص عيارك فلت… فينك يا تيم تشوف أختك بتعمل إيه؟
صعدت تيا إلى غرفتها ولحقت بها منيرة، ولكن تيا أغلقت الباب ورمت بجسدها على الفراش وأخذت تبكي بقوة وتمسك بقلبها. نعم جرحته وجرحت قلبها معه، كانت تتمنى اليوم الذي يعرف فيه كل شيء وتعلن حبها له، ولكن لم تتوقع أبدًا أن هذا اليوم سيكون يوم الفراق بينهما. ظلت تبكي وتشعر بقلبها ينفطر حزنًا ويدمي دمعًا، وما أحزنها أنه أساء الظن بها هكذا. ثم تذكرت والدها وأخاها وظلت تبكي وتزداد بكاءً، لا تعلم كيف تخرج
من دائرة الحزن، فكل شيء حولها تدمر. صورة والدها في عينيها؛ الرجل الذي كان مثال الأخلاق والحنان والعطف، وأخيها توأم روحها والآن عليها أن تكون مثلهما، يجب أن تقتل أو تُقتل أو تخسر كل شيء. لم تعد تستطيع الاحتمال أكثر، فبدلت ثيابها وذهبت إلى الحمام وهي ما زالت تبكي، ثم توضأت ووقفت بين يدي الله تشكو له؛ فلا تستطيع أن تشكو لأحد غيره. لا تعلم عدد الركعات التي صلتها ولكن كانت تبكي وتدعو إلى الله أن يخرجها من هذه الدائرة، فقد خسرت كل شيء وقريبًا ستخسر ذاتها ونفسها ومضطرة إلى أن تقتل.
ظلت هكذا حتى شعرت بأنها لا تستطيع أن تقف أكثر فأنهت صلاتها ونامت على الأرض مكانها حتى الصباح. استيقظت تيا على صوت والدتها وهي تطرق الباب. منيرة: افتحي بقى يا تيا كفاية كده، أنا منمتش طول الليل من القلق عليكي… افتحي طيب طمنيني عليكي بس. نهضت تيا بتعب وفتحت الباب، وجدتها منيرة بملابس الصلاة فقالت: أنتي نمتي كده؟ تيا: اه كنت بصلي ونمت. منيرة: طيب يلا عشان تفطري، ولو مش عايزة تروحي الشغل النهاردة متروحيش.
تيا بحزن: لا هروح، دي آخر مرة هشوف فيها أدهم. منيرة: ليه كلمتيه كدة يا تيا؟! أنا عارفة إنك بتحبيه، ليه خليتيه يظن فيكي كده؟ كان لازم تكلميه بأسلوب أهدى خصوصًا إنك غلطانة، يا بنتي ده كان هيتجنن عليكي وأول ما كلمته لقيته جي جري وأمه وأخته جم معاه، وحكالنا اللي حصل وإنه زعلان أوي إنه كسر ذراعك. تيا: هو كسر ذراعي لكن أنا كسرت قلبه وقلبي، أنا خسرته خلاص يا ماما. بكت تيا واحتضنتها
منيرة بين ذراعيها وقالت: أدهم بيحبك، لو كلمتيه وحاولتي تعتذري وفهمتيه كنتي فين، أنا متأكدة إنه هيسامحك. تيا: خلاص يا ماما مبقاش ينفع، أنا ما أنفعش لأدهم خلاص. أبعدتها منيرة بذعر عن حضنها ونظرت إليها وقالت: أنتي بتتكلمي كده ليه؟! أنتي حصلك حاجة إمبارح؟ انطقي يا تيا حصلك حاجة؟ تيا: لا يا ماما متفهميش غلط، ما حصلش حاجة، أنا كويسة. منيرة: طيب ليه بتقولي كده؟ تيا: ماما، أدهم مش هيسامحني أبدًا، أنا عارفاه كويس.
منيرة: اللي بيحب بيسامح، يلا خدي دش وغيري هدومك وانزلي أفطري معايا. تيا: لا مش هفطر، مش عايزة أقعد مع نينة، أنا هغير هدومي وأروح على الشغل. ذهبت تيا إلى المرحاض ثم خرجت وبدلت ثيابها وذهبت إلى العمل دون الحديث مع أحد. دخلت المكتب ولحق بها حمزة وأغلق الباب خلفه واقترب منها وقال: أنتي كويسة؟! أنا عرفت اللي حصل، حصلك حاجة إمبارح؟ تيا: لا، اطلع برا.
حمزة: غصب عني يا تيم، كان لازم أبلغ ردك، خصوصًا إنهم قعدوا يتصلوا بيا وأنا خفت منهم وكان لازم أقولهم. تيا بغضب: خلاص بقى، قولت برا. خرج حمزة من المكتب وهو يشعر بالحزن الشديد ولكن يحمد الله أنه لم يُصب بمكروه إلا هذه الجبيرة بذراعه. بعد قليل دخل أدهم المكتب وأغلق الباب ثم تقدم من مكتبها ووضع عليه ورقة وقال: استقالتي. نظرت له تيا ثم نظرت في الورقة وقالت: مقبولة، سلم شغلك واتفضل.
نظر لها أدهم بحزن وذهب إلى مكتبه، جلس على الكرسي وشعر بحزنه يكسو قلبه، صدم في من كان يرجوها زوجةً له. كان ينظر لها كأنها حلم بعيد، نجمة عالية هشة كالهواء، تعهد أن يحميها ويضعها بين ثنايا قلبه مدى الحياة، تعهد بأن يكون مصدر سعادتها ولكن أصبحت هي مصدر بؤسه وحزنه. فرت دمعة هاربة من عينيه، كان يشعر بالضياع ولكن قرر أن يترك كل شيء ويذهب بعيدًا عنهم جميعًا، وقرر أن يترك البلاد ويذهب إلى الخارج لفترة حتى يهدأ أو لا يعود مرة أخرى. ترك أدهم الشركة وذهب إلى المنزل، وقفت عائشة
وسما أمامه وقالت عائشة: برضه استقلت؟ أدهم: ماما الموضوع انتهى ومش عايز أتكلم فيه تاني. سما: طيب مفكرتش لما يفوق تيم ويعرف إنك سيبت الشركة في وقت زي ده هيقول إيه؟ أدهم: يقول اللي يقوله، مبقاش فارق معايا حد، أنا هسيبلهم البلد كلها وهمشي. عائشة بدهشة: تمشي! هتروح فين وتسيبنا يا أدهم؟ أدهم: ماما أنا تعبان وعايز أبعد، هسافر وأول ما أموري تستقر هبعتلك تيجوا تقعدوا معايا، أنا مبقتش قادر أعيش هنا خلاص.
سما: أدهم، أنت بتظلم تيا أنا عارفاها كويس أوي، دي عمرها ما عملت غلطة واحدة. أدهم: وجت عملت كل الغلط… سما، آخر تحذير ليكي إياكي تكلميها تاني، ولو عرفت إنك كلمتيها تنسي إن ليكي أخ، فاهمة؟ ذهب أدهم إلى غرفته وبدل ثيابه ثم جلس يبحث عن مكان للسفر. أما جولفدان فكانت غاضبة للغاية
وجلست معها منيرة وقالت: يا ماما أنا حاسة إن تيا مش كويسة، فيه حاجة حصلت، دي لسه من يومين كانت بتحكي لي على أدهم وعينيها بتلمع، أنا مش مصدقة إنها كلمته كده من غير سبب، يكونش حد وقع بينهم؟ جولفدان: والله! ولو حد وقع بينهم تيجيلي نص الليل يا منيرة؟ منيرة: ماما متنسيش إنها قدام الناس راجل، يعني محدش هيأذيها وبعدين معاها حراسة أد كده وراها، أنا متأكدة إن حصل حاجة.
جولفدان: اه حصل حاجة خلتها تروح تسكر ولا معرفش شربت إيه، جاية مش قادرة تقف على رجليها. منيرة: بنتي مش كده، أنا سمعاها وهي بتصلي طول الليل وواعية للكلام في الصلاة، وممشيتش من قدام الأوضة لما لقيت صوتها هدي ونامت، وبعدين كانت عمالة تعيط وهي بتصلي وتدعي، فيه واحدة شاربة تعمل كده؟ أنا بنتي مربياها كويس، وأظن يا ماما أنتي عارفة تربيتها. جولفدان: طيب ليه منطقتش، ليه مقالتش كلمة واحدة تهدينا؟
وكلمت الولد بمنتهى قلة الذوق وقلة الأدب. منيرة: عشان كده بقولك فيه حاجة حصلت. ظلت منيرة تفكر ثم أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال بسما. سما: إزيك يا طنط؟ منيرة: كويسة يا حبيبتي، طمنوني عليكو أدهم عامل إيه؟ سما: والله يا طنط أدهم حالته وحشة أوي، منمش طول الليل وراح الشركة النهاردة استقال برضه، مع إني أتحايلت عليه أنا وماما أد كده مفيش فايدة أبدًا.
منيرة: معلش مكانه محفوظ في أي وقت يرجع، أنا بصراحة يا سما ملقيتش حد غيرك أكلمه وعارفة تيا بتحبك أد إيه، كلميها يا سما أفهمي منها مالها أنا قلقانة عليها أوي، طول الليل يا بنتي بتصلي وتعيط لما حسيت إن قلبها هيقف من كتر العياط، والصبح دخلت أكلمها عمالة تعيط عشان اللي عملته مع أدهم. سما: طيب ليه كلمته كده؟ ده عمرها ما اتكلمت مع حد كده أبدًا.
منيرة: تيا بتحب أدهم، أنا متأكدة من ده لكن اللي هيجنني إنها كلمته كده إزاي… كلميها يا سما أفهمي منها عملت كده ليه يمكن تحكيلك أنتي. سما: طيب يا طنط، مع إن أدهم لو عرف هيموتني بس أنا برده مش مصدقة إن تيا كده أبدًا فعلًا، وكنت بفكر زيك فيه حاجة حصلت وكبيرة كمان، أنا هكلمها. أما تيا فكانت تجلس وحيدة بالمكتب تنظر إلى الفراغ بصمت. دخلت نسرين المكتب وقالت بعملية: الملفات اللي حضرتك كنت طالبها يا أستاذ تيم.
تيا: أنتي كمان مش طايقة تكلميني؟ نسرين: ليه؟ هي ست الحسن مش بتكلمك؟ تيا: ست الحسن مين؟ نسرين: سما. تيا: سما دي أخت أدهم. نسرين: اه ما أنا عرفت، الصراحة مكنتش أعرف إنك بالأخلاق دي، وطبعًا أدهم عرف اللي أنت عملته معاها عشان كده ساب الشركة صح؟ تيا: نسرين، أنا مش عايز أسمع أي سيرة في الموضوع ده. لاحظت نسرين وجهه الشاحب وعلامات الحزن تكسوه، فرق قلبها واقتربت منه ووضعت يدها على كتفه وقالت: مالك بس يا تيم؟
شكلك تعبان أوي، أنت أكلت طيب؟ تيا: أنا مكلتش حاجة من إمبارح. نسرين: ليه كده؟ فهمني طيب فيه إيه؟ تيا: حاسس بضغط رهيب وعجز، أول مرة أحس كده، دماغي مشلولة مش عارف أفكر ولا أخد قرار. نظرت إليه نسرين وشعرت بثقل ما يمر به، ثم تذكرت الحديث الذي سمعته أمس وتذكرت رفضه لقتل طارق، فظنت أن ضغط حمزة عليه هو ما سبب له هذا القدر من الحزن.
نسرين: أنت مش مجبر على حاجة يا تيم متخليش حد يضغط عليك، قوم روح الحمام أغسل وشك وأنا هطلبلك أكل. ذهبت تيا وبعد قليل وجدت نسرين اتصالًا على هاتفه باسم سما، فقامت برفض المكالمة. سما: معقول يا تيا، بتنفذي كلام أدهم ولا إيه؟ نزل أدهم وقال لهما: أنا حجزت وبكرة مسافر. عائشة بحزن: بكرة! ليه يا ابني السرعة دي، اصبر شوية يمكن يحصل جديد يفهمنا اللي حصل.
أدهم: مش عايز أعرف ولا أفهم حاجة، وبكرة الصبح هرمي كل ده وراء ظهري وأمشي. عاد إلى غرفته وبدأ بتحضير حقيبة السفر. أما سما فنظرت إلى عائشة وقالت: لو قعدنا العمر كله نتحايل عليه يقعد مش هيرضى، مفيش غير تيا هي اللي تقدر تقنعه، ماما أنا هلبس وأروحلها، ولو سأل أدهم عليا قوليله راحت الجامعة تسأل على حاجة. عائشة: طيب يا بنتي روحي.
ذهبت سما وبدلت ثيابها ثم ذهبت إلى الشركة. أما تيا فكانت تأكل وهي حزينة للغاية، وكلما حاول حمزة أن يتحدث معها كانت تعامله معاملة قاسية وتطرده خارج المكتب. شعرت نسرين بالحزن الشديد عليه، فكان لا يبدو على ما يرام وهذا ما جعلها تشعر بالندم على ما فعلته وأخبرت طارق عنه، ولكن قررت أن توضح له أن تيم يرفض قتله ولكن هذا المدعو بالشيطان من يقوم بإجباره، فقد شعرت بالخوف عليه وقررت أن تقنعه بأن تيم ليس إلا ضحية التهديد. انتها من الطعام وعادت نسرين إلى مكتبها، وبعد قليل دخلت سما المكتب.
تيا: سما…. حبيبتي، كويس إنك جيتي. أسرعت إليها واحتضنتها. سما: طيب ليه مرديتيش عليا؟ ابتعدت تيا عنها وقالت: أنا! سما: اه اتصلت بيكي كنسلتي. تيا: إمتى ده؟! سما: من ساعة تقريبًا. تيا: لا محصلش، يمكن شبكة. سما: مش ده الموضوع دلوقتي، ممكن أفهم إيه اللي حصل إمبارح ده؟ تيا: محصلش حاجة. سما: من إمتى بتخبي عليا؟ تيا: سما أرجوكي متضغطيش عليا.
سما: لا أضغط، لما تدمري نفسك بالشكل ده وتخلي صورتك قدامنا زي الزفت لدرجة إن أدهم يمنعني عنك يبقى أضغط ونص كمان، أنا جيالك من وراه، متخيلة إنتي وصلتينا لإيه؟ أنا عايزة أعرف ليه كنتي جاية بالمنظر ده وكنتي فين؟ تيا: يوه يا سما قولتلك مفيش حاجة. سما بصوت مرتفع: لا فيه، أوعي تكوني كنتي شاربة فعلًا يا تيا؟ تيا: حتى أنتي يا سما؟ سما: طيب فهميني، عرفيني الحقيقة.
تيا بغضب: مفيش حقيقة عشان أقولها، عايزة تقولي زيهم إني مشي بطال وبستغل إني عاملة راجل عشان أعيش وأتسرمح على كيفي يبقى أحسنلك تسمعي كلام أخوكي وتبعدي عني، بدل ما سمعتك تتلوث. سما: لا ده أنتي اتجننتي رسمي، وقال مامتك بتقولي مش هتتكلم إلا معاكي، ده أنا حتى مش عارفة أنا بتكلم مع مين، يا خسارة يا تيا… أدهم معاه حق يسيب البلد كلها ويمشي. ذهبت سما، ولم تصدق تيا ما سمعته وقالت في نفسها والدموع تنساب على وجهها: أدهم مسافر.
هنا ودخل حمزة الذي استمع لكل شيء من خلف الباب… دخل والصدمة تكسو وجهه وقال: أنتي تيا؟! نظرت إليه والدماء تجمدت داخل جسدها، شعرت ببرودك الجو حولها من الصدمة. تُرى ماذا سيفعل الشيطان معها عندما يعلم حقيقة تنكرها لشخصية تيم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!