الفصل 9 | من 24 فصل

الفصل التاسع

المشاهدات
16
كلمة
2,444
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

رواية اتفاقية مع الشيطان الجزء التاسع 9 بقلم رباب حسين اتفاقية مع الشيطانرواية اتفاقية مع الشيطان الحلقة التاسعة ​حين تُكشف الأسرار لا تكون الحقيقة دائمًا طريقًا للنجاة بل قد تتحول إلى لعنة تطارد أصحابها أينما ذهبوا. وبين قلب يوشك على الانكسار وآخر يهرب من ألمه بالسفر، تقف تيا على حافة الهاوية؛ محاصرة بين تهديد الشيطان واقتراب طارق من كشف الحقيقة، وسر خطير خرج من بين شفتيها في لحظة ضعف لم تكن في الحسبان.

أما أدهم، فقد اتخذ قراره بالرحيل غير مدرك أن الحقيقة التي ينتظرها أقرب إليه مما يتخيل، وأن القدر لم يقل كلمته الأخيرة بعد. وفي مكان ما، يتحرك الشيطان بخطوات أكثر جرأة بعدما بدأت خيوط لعبته تتشابك، بينما يكتشف حمزة سرًا كان كفيلًا بتغيير كل شيء. فهل تستطيع تيا حماية من تحبهم قبل أن تسقط الأقنعة كلها؟ أم أن الاتفاق الذي بدأ بكذبة سيُكتب له أن ينتهي بالدم؟

حين دخل حمزة الغرفة وهو ينظر إليها بتوجس، معلنًا أنه قد أكتشف سرها، ​نظرت تيا إليه بصدمة وعلمت أنه سمع كل شيء، جذبته إلى الداخل وأغلقت الباب ثم قالت: أيوة، أنا تيا. حمزة: من إمتى؟ … وفين تيم؟ تيا: يوم محاولة قتل طارق تيم عمل حادثة يومها ودخل في غيبوبة. نظر لها حمزة بعين مشدوهة، ونظر إلى الفراغ بشرود، لا يعرف كيف يخبر الشيطان بهذه الحقيقة، غير الخطر الواقع عليها وهي متجسدة شخصيته.

​أما عند نسرين فذهبت إلى طارق بالمشفى، وعندما دخلت الغرفة وجدت مدحت يتحدث معه ويقول: يا طارق باشا، بقولك زاغ مننا… كان في المطعم مع أدهم وبعدين أدهم خرج لوحده وهو خرج بليل على الساعة 8 كده، والرجالة ركبوا العربية واستنوه يخرج من الجراج ورا المطعم بعربيته مخرجش، فضلوا واقفين يجي ساعة وبعدين دخلوا الجراج لقوا العربية زي ما هي وهو مش موجود.

طارق: أكيد راح قابل الشيطان اللي نسرين قالت عليه، أنا عايز أعرف هو مين، اتصرف وأياك يزوغ منكم تاني. نسرين: طارق… تيم بيضغط عليه عشان يقتلك وهو رافض، النهاردة هو قالي الكلام بنفسه وإنه حاسس بضغط ومش عارف يعمل إيه، بس اللي أنا متأكدة منه إنه مش هيقتلك. طارق: وإيه اللي يخليكي متأكدة كده؟

نسرين: عشان شكله فعلاً مش بتاع الكلام ده زي ما أنت قلت بالظبط. بص مشكلتك مع الشيطان ده، وأصلاً لو عرفنا هو مين هنعرف ننقذك وننقذ تيم منه كمان ومن تهديده. طارق بحدة: أنا مالي بتيم، حتى لو لقيت الشيطان أنتي فاكرة إني هسيب تيم ده في حاله؟ أنا سايبه بس عشان عايز اللي بيحركه، لكن طاري لسه مخدتوش. مدحت خلص موضوع الخروج من المستشفى يلا، عايز أرجع البيت. نسرين: أنا لسه جاية من عند الدكتور وخلاص كتبلك خروج نقدر نمشي.

طارق: يلا بينا. لم ينتظر أكثر و​خرج من المشفى على الفور وعاد إلى منزله. ​أما عند تيا وحمزة: حمزة بغضب: أنتي عارفة أنتي حطيتي نفسك في إيه! ليه مقولتيش إنك تيا؟ على الأقل كنت أنقذتك من اللي أنتي وقعتي فيه ده. تيا بتهكم: تنقذني! ما خلاص اللي عرفته دمرني، أنت فاكر إن المشكلة عندي في إني عرفت السر؟ لا مشكلتي إني اتصدمت في أقرب الناس ليا، مبقاش عندي ثقة في نفسي، حاسة نفسي وصمة عار لأي حد يقرب مني. ​عقد

حمزة حاجبيه وقال: أنتي فاهمة إيه؟! لا واضح إنك فاهمة غلط خالص، أنا عذرك بس للأسف معنديش أوامر أتكلم مع حد عن الموضوع، ولو فاكرة إن مشكلتك في صدمتك بس تبقي غلطانة، أنتي عرفتي سر مينفعش حد يعرفه، الاتفاقية دي سرية، لو الشيطان عرف إنك عرفتي معرفش هيعمل فيكي إيه. ثم حدث نفسه بحيرة وقال: أعمل إيه بس؟ لازم أحميكي ومش عارف أحميكي من مين ولا من مين؛ من طارق ولا من الشيطان. هقول إيه لتيم لما يرجع! أقوله وديت أختك في داهية؟

تيا: مبقتش فارقة،كده كده حياتي اتدمرت وبسببهم. حمزة: لا يا تيا أنتي فاهمة غلط. بصي، أنا مقدرش أحكيلك حاجة بس كل اللي أقدر أقوله إن باباكي وأخوكي أكتر ناس محترمة أنا اتعاملت معاهم. استني هنا وأنا هحاول أتواصل معهم ونشوف هنعمل إيه. ​خرج حمزة وتركها متخطبة بين حقيقة قد دمرت حياتها وحزنها على مغادرة أدهم وربما لن تراه مجددًا. أما سما فعادت إلى المنزل ووجدت منيرة تتحدث مع والدتها بالهاتف.

عائشة: جت يا منيرة اه، خدي كلميها. سما: أيوة يا طنط. منيرة: ها يا حبيبتي طمنيني. سما: للأسف يا طنط عاملتني وحش جدًا ومرديتش تتكلم معايا ولا تحكيلي حاجة. أنا مش فاهمة هي بتعمل كده ليه؟ منيرة: أنا كده قلقت أكتر. طيب هي عرفت إن أدهم مسافر خلاص؟ سما: اه قولتلها قبل ما أمشي بس ولا كلمتني بعدها ولا عملت أي رد فعل. أنتي متأكدة يا طنط إنها بتحبه فعلًا؟ منيرة: اه متأكدة، لازم أفهم منها بس لما تيجي.

انهت المكالمة وهي تشعر بالقلق الشديد، أما سما فشردت بحزن، تعلم أن أدهم مجروح ويهرب من نزيف ذلك العشق بالسفر، وتيا تحولت إلى شخص مبهم، لأول مرة لا تستطيع أن تفهمها. ​عاد

حمزة إلى مكتب تيا وقال: اسمعيني كويس وتنفذي اللي هقولك عليه بالحرف. بعد ساعة بالظبط هتيجي عربية تحت الشركة، هتلبسي هدوم غير دي وكاب تداري بيه وشك. هجيبلك هدوم تغيري هنا وتنزلي، العربية هتاخدك تقابلي حد وبعدين هترجعك هنا تاني تلبسي هدوم تيم وتخرجي عادي من الشركة وأنا بعت حد يشتري هدوم ليكي… فاهمة؟ تيا: هروح فين؟ حمزة: معنديش معلومات عن الموضوع، كل الأوامر اللي جاتلي هو اللي قولته وبس.

​أومأت له تيا، وبعد ساعة خرجت من الشركة بملابس مختلفة وذهبت بالسيارة إلى موقف سيارات داخل أحد مراكز التسوق الكبرى، ثم قام السائق بإيصالها إلى سيارة أخرى دخلت بها وجدت رجلًا وقورًا ذو نظرة حادة، قوي البنية، يبدو عليه في العقد الخامس من عمره. نظرت إليه تيا ثم قالت: مين حضرتك؟ عزمي: الشيطان. ​فتحت تيا عينيها بصدمة ولم تتحدث، هو أخبرها أنه لم يراه أحد من قبل، كيف يظهر أمامها الآن.

عزمي: لأول مرة في حياتي العملية أظهر لحد بوشي كده. بس لما عرفت إنك تيا مش تيم، وكمان عرفت الصورة السيئة اللي وصلتك عن عز وتيم، مقدرتش أسكت، أبوكي كان صاحب عمري، لما مات حسيت إن أخويا هو اللي مات… ومقدرش أسيب بنته تظن فيه ظن سيء زي ده. عز وتيم شغالين معايا في المخابرات. أنا هفهمك كل حاجة.

للأسف في بعض رجال الأعمال بتدعم الجماعات المشبوهة سواء بالسلاح أو دعم رجال ونساء. ولما بنوصل لتأكيد من المعلومات ديه مبنقدرش نقبض عليهم ولا نحقق معاهم. ببساطة؛ لأن أولًا مفيش دليل قاطع، وثانيًا لو اتعرف إنهم بيمولوا الجماعات دي اقتصاد الدولة

هيتهز، وإحنا مهمتنا حماية البلد مش نخربها. بنحاول بكل الطرق نجيب دليل إدانة بس للأسف بيتنقل ملف القضية إلى ما يسمى بالقضايا المستحيلة، وفي ظل ده كله شباب البلد وزعزعة الأمن بتبقى النتيجة الثابتة في القضايا دي.

في يوم أبوكث وهو في الجيش دخل معركة مع الجماعات دي وخسر اتنين من أعز أصدقائه، بعدها قدم طلب ترك الخدمة، ولما جيه قعد معايا وقالي أنا نفسي أجيب حق أصحابي دول ومش عارف، وجت الفكرة في دماغي إن رجال الأعمال دول هما السبب في كل ده ولازم نوقف تمويلهم. ومن هنا جت فكرة القتل؛ ساعتها بنخلص من التمويل ليهم وفي نفس الوقت الشركات بتتورث واقتصاد البلد بيفضل ثابت زي ما هو، بس كان لازم كمان أخلي عز قريب من الناس دي، عمل الشركة وأنا ساندته لحد ما الشركة كبرت، ولما مات أنا طلبت من تيم يكمل اللي أبوه كان بيعمله ورحب جدًا وكمل مشوار أبوه بس كبر الشركة أكتر لأن في الأساس دي دراسته. أظن كدة الصورة وضحت بالنسبة لك.

تيا بسعادة: يعني تيم مش قاتل ولا بابا، وشغال معاكم؟ عزمي: اه، بس دلوقتي أنتي في خطر وفي نفس الوقت مقدرش أبعدك عنهم وأقولك ترجعي تيا تاني؛ لأن هبقى بحط تيم في خطر، وهو دلوقتي ميقدرش يدافع عن نفسه وبالنسبة لهم صيد سهل. طارق مش سهل ولو اختفى تيم هيقلب عليه الدنيا وهيعرف، أنا جيت بنفسي عشان أطلب منك تكملي في دور تيم لحد ما يرجع بالسلامة، وكمان الحراسة اللي معاكي هتقدر تحميكي، خليكي زي ما أنتي ومتقلقيش.

تيا: أكيد هفضل زي ما أنا، المهم تيم يعيش. عزمي: كنت متأكد إنك توافقي، بس في طلب كمان. تيا: اتفضل. عزمي: عز كان قالي إنك اتدربتي على السلاح مع تيم. تيا: أيوة. عزمي: طيب هنخلي ده في آخر مرحلة، لو الخطر زاد ووصلنا لنقطة صعبة هيبقى لازم تقتلي طارق… تقدري تعملي ده؟ تيا: هو صعب عليا، بس خلينا نشوف هنوصل لإيه وساعتها هنلاقي حل. عزمي: تمام، مبدئيًا كده مفيش مشكلة، بس أنا عايز أعرف حالة تيم واصلة لإيه دلوقتي.

تيا: هو عمل عملية كبيرة ونزف دم كتير وده عمل للجسم صدمة عشان كده دخل في غيبوبة، بس في الحالات دي الغيبوبة مش بتطول. الدكتور طمننا إنه هيفوق قريب. عزمي: تمام… أي حاجة تحتاجيها بلغي حمزة وهو يوصلها، ودلوقتي ترجعي العربية وترجعي بيها على الشركة، فاهمة؟ تيا: حاضر… شكرًا يا عمي.

​غادرت تيا ودخلت السيارة وكأن جبلًا من الهموم سقط عن قلبها. ظلت تنظر من نافذة السيارة إلى السماء وتبكي فرحًا وتحمد الله على ما عرفته من حقيقة، ولكن تذكرت أدهم وقررت أن تذهب إليه في الصباح لتحاول أن تزيل سوء التفاهم بينهما. عادت إلى الشركة ودخلت المكتب وبدلت ثيابها ثم قامت بطلب حمزة إلى مكتبها. حمزة بقلق: عملتي إيه؟ تيا: عرفت الحقيقة، بس في حاجة دلوقتي لازم تساعدني فيها. حمزة: قولي.

تيا: أنا وأدهم بنحب بعض وأنا بعدته عني لما كنت فاهمة غلط، مكنتش عايزاه يدخل الدايرة دي معايا بس هو خلاص بعد عني وكمان هيسافر بكرة، أنا عايزة أقابله وأحاول أصالحه بس مش عايزة أروح بلبس تيم. حمزة: يعني إيه؟ أنتي متراقبة 24 ساعة من رجالة طارق. أنتي عارفة الرجالة عملت إيه يوم المطعم عشان نبعدك عن المراقبة؟ تيا برجاء: اتصرف يا حمزة، ساعدني أنا مقدرش أسيب أدهم يبعد عني. حمزة: حتى ولو، مينفعش حد يعرف أي حاجة عن الكلام ده.

تيا: مش هقوله، أنا هصالحه بس، أرجوك يا حمزة ساعدني. حمزة: طيب أعمل إيه؟ تيا: أنا كل اللي محتاجاه أعمل زي النهاردة، أغير هدومي بهدوم بنات وأخرج وهما مش هيعرفوني. حمزة: مينفعش، الشركة هنا هيعرفوكي والأمن هيعرف طبعًا لما يلاقيكي خارجة ومحدش شافك وأنتي داخلة والعكس طبعًا. ​ظلت تيا تفكر ورأت أن ما يقوله حمزة صحيح، فظهر على وجهها الحزن.

حمزة: طيب بصي أنا عندي فكرة، أنا هنزل معاكي من الشركة نروح مول سوا ونسيب الحراسة، وأنتي تدخلي أي حمام هناك تغيري هدومك، وبعدين أنا هفضل أشتري شوية حاجات وأنتي خلصي مشوارك وارجعي وبعدين تغيري ونخرج سوا كأننا كنا بنشتري حاجات وكده. تيا: فكرة حلوة أوي شكرًا يا حمزة، وكمان أنا آسفة على المعاملة اللي كنت بعاملها لك. حمزة: أنتي معذورة. أنا بجد مش متخيل إني كنت بضغط عليكي تقتلي. أنا آسف.

تيا: لا أبدًا، وأنت كنت هتعرف منين إني تيا؟ حمزة وهو يضحك: بصراحة أنتي مقلدة تيم بالظبط حتى وهو بيتعصب ويزعق. تيا: أنت ناسي إنه توأمي؟ حمزة: الصراحة التقليد مرعب. بس إزاي الأكتاف عريضة كده؟ تيا: لا، أنا لابسة حاجة من تحت تعرض الكتاف. ​ضحك حمزة بقوة ثم قال: طيب يلا روحي الوقت اتأخر. _لأول مرة تشعر بالراحة داخل قلبها منذ وقت طويل، وما أسعدها أكثر أن هناك فرصة جديد لتعيد أدهم إليها.

​عادت تيا إلى المنزل ووجدت جولفدان تنتظرها، نظرت إليها تيا ولكن لم تتحدث ثم صعدت إلى غرفتها، ولكن أوقفها صوت وجولفدان وهي تقول: استني يا تيا… لازم نتكلم. عادت تيا ووقفت أمامها ثم خرجت منيرة من المطبخ وجلست بجانب جولفدان. تيا: اتفضلي يا نينة. جولفدان: لحد دلوقتي معرفتش كنتي فين إمبارح.

تيا: اتخانقت مع أدهم خناقة كبيرة لما عرف إني تيا مش تيم، وقالي إني كدابة وخدعته ولعبت بمشاعره وحاسس إنه ساذج، وفي الآخر لغى طلب الجواز. جولفدان: وده إيه علاقته بالتأخير، هو قال إنه سابك في المطعم من بدري. تيا: فضلت قاعدة هناك وسرحت محستش بالوقت لحد ما جم قالوا إن المطعم هيقفل، روحت وأنا معرفش أصلًا الساعة كام. جولفدان: طيب وكنتي جاية مش قادرة تقفي ليه زي المسطولة؟

تيا: عشان مكنتش أكلت أي حاجة من الصبح، ومن كتر العياط كنت مصدعة ومش شايفة بعيني. منيرة: عشان كدة كلمتي أدهم وحش؟ تيا: كسر ذراعي مقليش حتى حقك عليا وفي الآخر قالي مش عايز أتجوز، عايزاني أعامله إزاي؟ منيرة: برده يا تيا كان لازم تفهميه وبعدين تعاتبيه. تيا: يا ماما مدنيش فرصة حتى أتكلم وأشرحله أنا ليه مقولتش. منيرة: طيب خلاص بس أدهم مسافر بكرة، هتسيبيه يسافر؟ تيا: لا… هروح له بكرة.

جولفدان: طيب اطلعي غيري هدومك وحضري العشا يلا، الخدم في إجازة من إمبارح، مشيتهم عشان محدش يعرف إنك تيا، يلا عشان جعانة ومستنياكي… وتاني مرة متتأخريش كدة برا البيت. تيا: آسفة يا نينة. وجولفدان بحزن: أنا اللي قسيت عليكي إمبارح من قلقي عليكي… متزعليش. ​احتضنت تيا جولفدان ثم تركتها وصعدت إلى غرفتها.

​أما أدهم فكان قد حزم أغراضه كلها وظل بالغرفة لم يخرج منها، ولا يستطيع أن يوقف تفكيره بتيا… كان الحزن يملأ صدره، فقد انتهى هذا الحب بإهانة كبيرة له وصدمة في أخلاق تيا مما جعله يشعر بالضيق من نفسه. دخلت عائشة الغرفة وجلست بجواره وقالت برجاء: بلاش تسافر يا أدهم… خليك معانا. أدهم: مش قادر يا ماما، أنا مش قادر أستوعب أي حاجة. كل اللي أنا عايزه أهرب مش عايز أشوفها ولا أسمع اسمها حتى. للدرجة دي يا ماما أنا طلعت أهبل ومغفل؟

عائشة: يا ابني تيا بنت محترمة، دي زي بنتي تمام وعمري ما شفت منها حاجة وحشة. أدهم: طيب ليه؟ ليه اتكلمت معايا كده ووصلتني إني أفكر فيها بالشكل ده؟ إزاي تروح تشرب وترجع بالمنظر ده! لا لا خلاص دي متنفعنيش، أنا لازم أنساها وأبعد عنها. متضغطيش عليا يا ماما بعد إذنك. عائشة بحزن: خلاص يا ابني زي ما تحب. تركته وخرجت من الغرفة، تبدلت حياتهم في يوم واحد، وسوف تخسر ابنها ولا تعلم هل سيجمعهما القدر مرة أخرى.

_​في الصباح ذهبت تيا مبكرًا إلى العمل، لم تتحمل أن انتظر أكثر فأخذت حمزة وذهبا إلى أحد مراكز التسوق، وبعد قليل خرجت تيا بملابس نسائية وأخذت سيارة أجرة وذهبت إلى منزل أدهم. أما أدهم فكان يودع أمه وأخته. سما ببكاء: طيب خليني أروح أوصلك. أدهم: لا عشان مترجعيش لوحدك. أنا طلبت تاكسي وهيجي دلوقتي، بطلي عياط وخلي بالك من نفسك وقريب هبعتلكم عشان تلحقي تسحبي ورقك من الجامعة وتكملي تعليمك هناك.

عائشة ببكاء: أول ما توصل تكلمني متتأخرش عليا… وخلي بالك من نفسك. أدهم: حاضر يا حبيبتي… لا إله إلا الله. عائشة وسما: محمد رسول الله. ​خرجا معه إلى البوابة الرئيسية ثم صعد أدهم إلى السيارة، وما إن ذهب حتى جاءت تيا بسيارة أجرة وقالت: أدهم فين؟ سما بلهفة: لسة ماشي دلوقتي راح المطار. تيا باندفاع: تعالي معايا نلحقه بسرعة. صعدت سما بجوارها وانطلق السائق إلى المطار. تيا: هو في أنهي صالة؟ سما: معرفش متكلمش مع حد فينا.

تيا: طيب نجرب الصالة التانية، بسرعة لو سمحت. ​وصل أدهم إلى المطار ثم أخذ حقيبته ومر من البوابة. وصلت تيا وسما إلى المطار وركضا نحو المطار على الفور. رأت سما السيارة، فأشارت نحوها وقالت: هي دي العربية اللي وصلت أدهم. ركضت تيا إلى البوابة ولكن أوقفها الأمن قائلًا: رايحة فين يا آنسة! مينفعش تدخلي لو مش مسافرة. نظرت تيا داخل الصالة وجدت أدهم يسير أمامها فنادت بكل قوة: أدهههههم! سمع أدهم صوتها والتفت إليها.

صاحت تيا: متمشيش يا أدهم… متسافرش، ارجع عشان خاطري. الأمن: يا آنسة مينفعش كده عطلتث البوابة. نظر لها أدهم ولكن أخفض عينيه وتذكر ما فعلته وكيف كانت تبدو وهي عائدة إلى منزلها فأغمض عينيه وهم أن يذهب، فصرخت تيا بكل قوة: أنا بحببببك يا أدهم… متمشيش عشان خاطري! ​ولكن أدهم لم يستجب وذهب في طريقه وتركها. تحت نظرات الحزن ووسط دموعها التي جعلت كل من حولها يتعاطف معها. هل سيعود أم رحل دون عودة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...