الفصل 8 | من 8 فصل

رواية بعد الجحيم نور الفصل الثامن 8 - بقلم وفاء الدرع

المشاهدات
15
كلمة
0
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

صرخت منى صرخة هزّت أرجاء البيت كله، حتى خُيّل للجميع أن الفرح تحول في لحظة إلى مأتم.

– "أنا مش عايزة الجوازة دي تتم... أنا بكرهه... ومش بحبه!"

ساد صمت مخيف...

توقفت الضحكات، وتجمدت الابتسامات على الوجوه، ونظر الجميع إليها في ذهول، وكأنهم لا يصدقون ما يسمعون.

زين وقف مكانه كأنه تلقى صدمة أفقدته القدرة على الكلام، وعيناه لا تفارقان وجه منى.

اقتربت الحاجة محاسن منها وهي ترتجف من الخوف، وقالت بصوت مليء بالحنان:

– "مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ من شوية كنتِ أسعد واحدة في الدنيا."

انفجرت منى في البكاء وقالت بعصبية:

– "أنا عاقلة... ومحدش يقول عليّ مجنونة! بس والله ما بقيتش أطيقه... حتى شكله بقى يخوفني."

بدأت فاطمة تبكي هي الأخرى، واقتربت منها تحتضنها وهي تقول:

– "تعالي يا بنتي... ارتاحي شوية، وإن شاء الله بكرة كل حاجة تبقى خير."

طلعت منى غرفتها وهي تبكي بحرقة، وكانت سلمى تسير خلفها وهي لا تعرف ماذا تفعل.

أغلقت منى الباب، وجلست على الأرض وهي تضم ركبتيها إلى صدرها.

قالت بصوت مكسور:

– "حاسّة إن قلبي اتبدل... حاسة إن في حاجة بتتحكم فيا، وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصلي."

اقتربت منها سلمى وربتت على كتفها.

– "قوليلي يا منى... حصل إيه؟"

ردت منى وهي تبكي:

– "كنت بحبه... والله كنت بحبه... لكن فجأة بقيت بكرهه من غير سبب."

سلمى سألتها فجأة:

– "شربتي حاجة بعد ما لبستي الشبكة؟"

رفعت منى رأسها وقالت:

– "أيوه... شربت كباية عصير."

اتسعت عينا سلمى وقالت بخوف:

– "يا نهار أبيض... أنا حاسة إن في حاجة مش طبيعية."

وفجأة...

نزعت منى الدبلة والخاتم والأسورتين من يدها، وألقتهم في حضن سلمى وهي تبكي.

– "خديهم... رجعيهم لزين... أنا خلاص مش عايزة أي حاجة."

احتضنتها سلمى وهي تبكي معها، بينما كان قلبها يخبرها أن هناك سرًا كبيرًا خلف كل ما يحدث.

في الأسفل...

كان الجميع في حالة ذهول.

أما زين...

فكان ينظر إلى الأرض، وكأن الدنيا انهارت فوق رأسه.

قال بصوت مكسور:

– "أنا مش مصدق... منى عمرها ما تكسرني بالطريقة دي... أكيد في حاجة حصلت."

حاول يصعد إليها، لكن سليم أمسكه من ذراعه وقال:

– "اهدى يا زين... بالعصبية مش هنحل حاجة."

مرّ يوم كامل...

منى لا تأكل...

لا تتكلم...

ولا تتوقف عن البكاء.

أما زين...

فكان يجلس في الجنينة كل ليلة، ينظر إلى شباك غرفتها، ويدعو الله أن يردها إليه كما كانت.

وفي صباح اليوم التالي...

أحضر شيخًا معروفًا بالرقية الشرعية.

دخل الشيخ، وقرأ القرآن على منى.

وبعد دقائق طويلة...

تنهد وقال بجدية:

– "البنت دي معمول لها سحر للتفريق ورفض الزواج... ولازم يتفك بسرعة بإذن الله."

وقع الكلام كالصاعقة على الجميع.

لكن...

سلمى كانت واقفة خلف الباب، وسمعت كل كلمة.

نزلت مسرعة إلى أمها عايدة، وكانت عيناها تمتلئان بالغضب.

صرخت فيها:

– "إنتِ السبب... صح؟"

ارتبكت عايدة وقالت:

– "بتقولي إيه يا بنت؟"

قالت سلمى وهي تبكي:

– "أنا شوفتك بعيني وإنتِ بتحطي العمل في الشاي... لي جدتي؟ ليه تعملي كده في بنت بتحبها العيلة كلها؟"

سكتت عايدة...

وانهارت دموعها لأول مرة منذ سنوات.

قالت بصوت مرتجف:

– "أنا قلبي كان مليان حقد... كنت فاكرة إني لما أكسر فرحتهم هرتاح... لكن طلعت بظلم نفسي قبل أي حد."

وفجأة...

ابتسمت سلمى رغم دموعها، وقالت وهي تحاول تخفف عنها:

– "أهو يا ماما... شكلك أول مرة تعترفي بالحق. الحمد لله إن ضميرك صحي قبل ما شعرك يشيب زيادة!"

ابتسمت عايدة وسط دموعها رغماً عنها، وقالت:

– "حتى وإحنا بنتخانق... لازم تهزري يا بنت المجنونة."

وضمّت ابنتها بقوة، وهي تبكي.

وفي تلك اللحظة...

دوّى صراخ في أسفل البيت.

– "الحقوااااا... عبد الحميد إبن صلاح عمل حادثة!"

جرت سلمى وعايدة سرعة، وقلبهما يكاد يتوقف.

وجدوا عبد الحميد غارقًا في دمه، فاقدًا للوعي.

عايدة صرخة مزقت القلوب.

– "ابني... يا ضنايا... قوم كلمني."

كانت ترتجف وهي تمسك يده.

تم نقله إلى المستشفى بسرعة.

وقف الجميع أمام غرفة العمليات يدعون الله، والدموع لا تتوقف.

رفع الحاج عبد الحميد يديه إلى السماء وقال:

"اللهم اشفه شفاءً لا يغادر سقمًا."

أما الحاجة محاسن...

فكانت تقرأ القرآن وهي تبكي.

وبعد ساعات طويلة...

خرج الطبيب مبتسمًا.

وقال:

– "الحمد لله... ربنا كتب له عمر جديد، وحالته مستقرة."

انهارت عايدة من شدة الفرح، وسجدت لله شكرًا وهي تبكي.

وقالت:

– "الحمد لله يا رب... ابني كان هيضيع مني في شربة مية... ده درس عمري ما هنساه. سامحني يا رب على كل ظلم عملته."

رجعت عايدة إلى البيت.

ذهبت مباشرة إلى الحديقة.

حفرت بيديها المرتجفتين حتى أخرجت العمل المدفون.

كانت تبكي بحرقة، وتردد:

– "يا رب توب عليّ... يا رب اغفر لي... أنا ظلمت ناس ما استحقوش مني إلا الخير."

وتخلصت منه، وهي تستغفر الله في كل لحظة.

وفي صباح اليوم التالي...

استيقظت منى.

فتحت باب غرفتها وهي تبتسم لأول مرة.

وقالت بصوتها الجميل:

– "هو مفيش أكل ولا إيه؟ أنا جعانة أوي."

نظر الجميع إليها في ذهول.

ثم انفجر البيت كله بالضحكات والدموع.

جرت فاطمة إليها تحتضنها.

– "رجعتي يا بنتي... الحمد لله اللي ردك لينا."

أما زين...

فلم يتمالك نفسه.

دمعت عيناه، وحمد الله من أعماق قلبه.

قال زين وهو يبتسم:

– "أنا عندي طلب صغير."

قال الجد ضاحكًا:

– "خير يا عريس."

قال زين:

– "عايز أكتب الكتاب... وأستنى الفرح بعد سنه"

وافق الجميع وسط فرحة كبيرة.

وتم عقد القران في جو مليء بالدعوات والزغاريد.

وفي نفس اليوم...

طلب سليم يد سلمى.

ابتسمت عايدة وهي تمسح دموعها، وشعرت أن الله عوضها بعدما تابت.

وفي أول يوم جامعة...

وقف زين ومنى في البلكونة.

قال زين وهو يضحك:

– "خلي بالك... الجامعة فيها شباب كتير."

وضعت منى يدها على فمه وقالت:

– "اسكت... أنا قلبي اختارك إنت، ومش هيشوف غيرك طول العمر."

ابتسم زين، وأمسك يدها بحنان.

ثم ركبا السيارة وهما يتحدثان ويضحكان طوال الطريق.

نظر زين إلى حقيبتها وقال:

– "واضح إنها غالية جدًا."

ابتسمت وقالت:

– "أكيد غالية... لأن أغلى إنسان في حياتي هو اللي جابهالي."

ضحك زين، ونزلت من السيارة وهي تلوح له بيدها.

– "باي يا زين." ❤️🌹

ابتسم وهو يتابعها بعينيه، ودعا الله أن يحفظها له دائمًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...