الفصل 20 | من 43 فصل

رواية بعينك اسير الفصل العشرون 20 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
19
كلمة
7,057
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

في الصباح الباكر توجهت لينا حيث يقيم عمار الآن. ستعمل بنصيحة همس. ما وصلت رحب بها كارم وقادها لهناك. لكن قبل أن تدخل، ردد بهدوء: "بيحبك على فكرة. أيا كان اللي عمله فهو من خوفه عليكي. حطي نفسك مكانه وشوفي هتتصرفي إزاي. بلاش تخسريه، مش سهل تلاقي حد يحب بجد الأيام دي. هو محتاجلك."

أومأت له بصمت، ثم منحته ابتسامة صغيرة قبل أن تدلف للداخل. فغادر هو، والألم يعصف بقلبه. اليوم هو بداية خسارتها لها. اليوم قراءة الفاتحة، يليها الخطبة، ثم الزفاف، لتصبح ملكًا لغيره. دخلت لينا لتتفاجأ بعمار يجلس أرضًا ينظر للفراغ شارداً. عيناه حمراء منتفخة، يبدو أنه كان يبكي. اقتربت منه ببطء، ثم وضعت يدها على كتفه قائلة بصوت مختنق بالدموع: "عمار." انتفض واقفًا قائلاً بحزن وصدمة: "بتعملي إيه هنا؟ اقتربت

منه خطوة قائلة بحزن: "إنت شايف إيه؟ أعطاها ظهره قائلاً بدموع وألم: "شايف إنك تمشي وتسيبيني أكمل في اختياري." اقتربت تربت بيده على كتفه قائلة بحزن: "زعلان ليه؟ مش إنت اللي اخترت الأول نبعد؟ التفت ينظر لها مستندًا بجبينه على جبينها قائلاً بحيرة وحزن: "عايزك تبعدي وتقربي بس في نفس الوقت خايف عليكي مني ونفسي تكوني جنبي." عاتبته قائلة بدموع:

"مش إنت اللي تقرر، أنا اللي أقرر يا عمار. مش كل مشكلة هتواجهنا في حياتنا هتبعد وتقول عشان مصلحتك. أنا مش عايزة كده يا عمار. الحياة بينا لازم تكون ع الحلوة والمرة، لازم نكون مع بعض في الوحش قبل الحلو. قبل ما تعمل أي حاجة اسأل نفسك لو أنا اللي مكانك كنت هتسيبني وتمشي." ردد سريعًا بصدق: "مستحيل." ابتسمت قائلة بحب: "أنا كمان مستحيل أسيبك، بس لو عملت كده تاني مستحيل أسامحك يا عمار."

ابتسم ثم رفع يده يزيل دموعها برفق، مقبلًا جبينها. ثم جلس أرضًا وجذبها لأحضانه لوقت طويل غير معلوم. كان الاثنان جالسين في صمت. قطعه عمار قائلاً بتساؤل وقلق: "متعرفيش حاجة عن ميان؟ من ساعة ما جبتني هنا هي وهمس مشوفتهاش خالص، وقلقان عليها." تنهدت بحزن قائلة: "هي كويسة، بس مشغولة أوي. وبصراحة أنا زعلتها جامد مني." ثم قصت عليه كل ما حدث. وما إن انتهت، عاتبها قائلاً بحزن: "ليه كده بس يا لينا؟ ده كلام يتقال." اخفضت وجهها

خجلة من فعلتها قائلة: "أنا عارفة إني غلطت أوي، بس غضبي عماني. هعتذر منها أول ما أشوفها. هس، أصل مش راضية ترد عليا خالص." تنهد عمار قائلاً بابتسامة ممتنة: "بصراحة هي بمية راجل. أول ما عرفت جريت لعندي علطول واتصرفت. كان زماني دلوقتي لسه باخد السم ده." ربتت على كتفه قائلة بتفاؤل: "الحمد لله إنك بخير دلوقتي وهتعدي المحنة دي وهترجع أحسن من الأول عشان نفسك أول حاجة، وعشان عيلتك، وعشاني." ابتسم قائلاً بحب:

"هتصدقيني لو قولتلك إنك عندي الأهم؟ ابتسمت بخجل قائلة: "احم، فطرت ولا لسه؟ "مش جعان." ابتسمت قائلة وهي تقوم بتفريغ حقيبة يد كبيرة جلبتها معها: "لا تجوع عشان هنفطر سوا دلوقتي." سألها بابتسامة: "إنتي جايبة فطار معاكي؟ أومأت له وأعطته ساندويتش وآخر لها. فسألها: "مش عندك محاضرات؟ ترددت بعدم اكتراث: "بذاكر من البيت الأيام دي." ردد بصرامة: "طب هنفطر وتروحي تحضري." نفت برأسها قائلة باعتراض:

"لا، أنا معاك هنا لحد ما تطلع من الأوضة دي. هقضي معاك الوقت اللي بقضيه في الجامعة وهروح وأجيلك تاني." اعترض هو الآخر: "لا مش هينفع، متربطيش نفسك بيا. دراستك أهم." رددت بابتسامة عاشقة وخجل: "مفيش أهم منك يا عمار." توسعت عينا ميان بقوة وارتجفت بخوف، ثم ألقت بنفسها بداخل أحضان جدها. الذي سأله عن السبب، فكان الرد صادمًا للجميع، وخاصة سفيان، الذي عادت نظرات الشك تلازمه، خاصة بعدما استمع للاسم الذي قاله الضابط:

"متهمة بقتل زاهر تمام؟ صرخت عليا بقوة وحلت الصدمة على الجميع. اقترب سفيان منها قائلاً بشك وحدة: "إيه علاقتك بزاهر تمام؟ اكتفت بالصمت وهي تغادر برفقة عناصر الشرطة، بينما عائلتها خلفها القلق ينهش قلوبهم. هاتف رأفت عاصم والد همس على الفور، والمحامي الخاص بالعائلة. وجلسوا جميعًا قبل البدء بأي إجراءات قانونية. فسألها سالم بقلق: "إيه اللي حصل يا بنتي؟ احكي." نظرت لسفيان قائلة: "خليه يطلع بره الأول." صرخ عليها بغضب:

"أنا لحد دلوقتي هادي وماسك نفسي عنك، اتكلمي وقولي اللي عندك أحسنلك. أنا عايز أعرف علاقتك إيه باللي اسمه زاهر ده." رأفت بغضب: "مش وقته كلامك ده." قبض سفيان بيده على يدها بقسوة قائلاً: "علاقتك إيه بيه؟ وكنتي بتعملي إيه هنا؟ سالم بصرامة: "ابعد عنها." سفيان بغضب: "مش هبعد. أنا بسأل مراتي سؤال محدد، كانت بتعمل إيه في بيت راجل أعزب ولوحدها في الوقت ده من غير ما حد يعرف." لم تجب، بل كانت ترتجف بخوف. فصرخ عليها بغضب شديد:

"ما تنطقي! دفعه رأفت بعيدًا عنها قائلاً بغضب: "اطلع بره دلوقتي، مش وقت الكلام ده. تلميحاتك السخيفة دي هحاسبك عليها بعدين." كاد أن يقترب مرة أخرى، لكن تدخل كارم الذي جاء برفقة همس ووالدها ليقدم مساعدته: "مش وقته الكلام ده، اتفضل بره لو سمحت. راعي إننا في قسم مش في شارع." خرج سفيان غاضبًا. فرددت ميان بخوف وفزع: "أنا معملتش حاجة، كنت بدافع عن نفسي." سألها عاصم بجدية:

"ميان اتكلمي وقولي كل اللي حصل. مفيش وقت لانهيارك خالص. خلينا نعرف نتصرف، لأن لو اللي اسمه زاهر ده مات، كل الأدلة اللي موجودة تثبت إنك إنتي اللي قتلتي، ومش هنقدر ساعتها نساعدك بحاجة." قصت عليهم ما حدث بالتفصيل. فردد رأفت: "بس رفعوا البصمات، مفيش أي أثر لبصمات كاميليا أو حتى نرمين. إنتي عرفوكي من الدم اللي نزف من إيدك وبصماتك." تدخل عاصم قائلاً:

"مفيش كاميرات. فتشوا الفيلا كويس ومفيش أي حاجة. ولحظتها الفيلا في حتة شبه مقطوعة اللي حواليها، عدد قليل ومحدش مركب كاميرات." همس بقلق: "مفيش كده. قدامنا غير إننا نستنى اللي اسمه زاهر ده لما يفوق، لأن بصفته صاحب البيت يقدر يبرئها من تهمة قتل الراجل التاني اللي معاه وتهمة محاولة قتله." ميان بخوف: "طب هي هتفوق إمتى؟ رأفت بضيق: "حالته مش مستقرة. ده مصاب بطعنتين، واحدة في كتفه الشمال والتانية في صدره." ميان بصدمة:

"أنا ضربته في كتفه بس، والتاني ضربته بالزهرية." همس بغضب: "أكيد نرمين وكاميليا بعد ما مشيتي. الحارس مقتول بالرصاص، لكن زاهر بالسكينة اللي عليها بصماتك." نزلت دموعها قائلة بخوف وهي تلقي بنفسها بأحضان والدها: "أنا خايفة أوي يا بابا." ربت رأفت على كتفها قائلاً بحنان أبوي يحاول بث الطمأنينة إليها رغم خوفه الداخلي: "متخافيش يا بنتي، هتطلعي من هنا ومش هتدخلي الحبس دقيقة واحدة يا قلب أبوك." تدخل عاصم قائلاً بصرامة:

"ممكن سكوت شوية." صمت الجميع. فسألها بجدية: "لما خطفك كنت في شارع إيه؟ نفت برأسها قائلة: "مش فاكرة بالظبط، بس كنت قريبة من البيت ما بعدتش كتير. تقريبًا في شارع... ما إن سردت اسم الشارع، ردد عاصم بصرامة لكارم: "ابعت حد يقلب الدنيا على عربيتها ويشوف لو فيه تسجيلات كاميرا في المنطقة، ولو ظهر فيها حد بيخطفها ساعتها نقدر نثبت إنه كان دفاع عن النفس." همس بتساؤل: "بس هو هيخطفها بنفسه يعني؟ عاصم بصرامة:

"اعمل زي ما قلت يا كارم. تروح بنفسك تشوف الموضوع ده." أومأ له كارم وغادر. فلحقت به همس قائلة: "أنا جاية معاك يا كارم." بينما عاصم تابع حديثه لميان: "متقلقيش يا بنتي، الموضوع ده عندي أنا، هتصرف. مش هتدخلي الحبس، هتفضلي هنا في مكتب حضرة الظابط." أومأت له بامتنان وشكر. فغادر ولحق به رأفت. تبقت ميان مع جدها قائلة بندم:

"أنا غلطت من الأول يا جدو. أخرج بس من هنا وهبعد عن كل حاجة. هقول كل اللي أعرفه عنهم، عايز يصدقني أو لا هو حر." ربت سالم على خصلات شعرها بحنان قائلاً: "هتخرجي يا غالية بإذن الله." تم تأجيل التحقيق لبضعة ساعات بعد تدخل عاصم لحين الحصول على تلك التسجيلات أولًا. كان كارم يقود سيارته برفقة همس قائلة بحزن:

"هو سبب اللي بيحصل لها. ميستاهلش حبها يا كارم. بيأذيها هو وكل اللي حواليه. معقول ده يكون جزاءها إنها حبته فيعمل فيها كده؟ نزلت دموعها قائلة بحزن: "المشاكل مش بتخلص ليه؟ لينا وعمار واللي بيحصل معاهم، وميان والقضية. بنخلص من مشكلة ندخل في التانية." تنهد قائلاً: "كل هيبقى تمام، متقلقيش." تنهدت بحزن. فسألها بمرح، أو هكذا حاول أن يظهر: "زعلانة عشان قراية فتحتك هتتأجل، ولا ناوية تعمليها عادي؟ لا يمزح، وهي تعرف ذلك.

كل ما نطقت به: "هتتأجل." زفر براحة مؤقتة لن تستمر. فبكل الأحوال سيأتي ذلك اليوم وتكون ملكًا لغيره. بعد بحث طويل، فشل الاثنان في الحصول على أي تسجيلات. جميعها متوقفة قبل موعد اختطافها. حتى سيارتها اختفت تمامًا. يبدو أنه أخذ جميع احتياطاته حتى لا يعثر أحد عليها عندما يختطفها. عادا الاثنان واليأس متمكنًا منهما. وما إن وصلا، سألهم الجميع على الفور: "لقيتوا التسجيلات؟

نفي برأسه. زفر الجميع بضيق وحزن. انضمت إليهم عليا، ومن قهرتها على ابنتها، اقتربت منه صارخة عليه بقوة وغضب: "كل اللي بيحصل لها بسببك أنت. منك لله." سفيان بغضب: "أنا السبب؟ ليه قولتلها روحي شقة واحد مش متجوز واقتلِيه؟ قولتلها تمشي على حل شعرها؟ لومي نفسك الأول على تربيتك لبنتك و... قاطعه صفعة هوت على صدغه بقسوة من عليا قائلة بغضب: "اخرس!

قطع لسانك. بنتي متربية أحسن تربية. يا مية خسارة إنت وأمك بتردوا المعروف كده. بتدمروا بنتي ورمي... قاطعها قائلاً بغضب وأعين مشتعلة: "محدش ليه معروف عندي، خصوصًا من العيلة دي." كاد أن يغادر، لكن رأفت منعه قائلاً بغضب ونبرة حادة صارمة: "ارمي اليمين عليها قبل ما تمشي." لكن سالم تدخل قائلاً غصبًا عنه: "سيبه دلوقتي يا رأفت، مش وقته. بعدين الكلام ده."

صدم رأفت مما قال والده، لكنه لم يجرؤ على معارضته. صمت مجبرًا. بينما سفيان غادر المكان غاضبًا، وكل المتواجدين يناظرونه باشمئزاز. لم يكلف نفسه عناء الاستماع لها أو ما حدث، وبدأ الاتهام على الفور.

كان رد سيلين الصمت والاستماع له. بدأ يقص عليها محاولات الأخرى معه وإرسالها لصور عارية، ثم بعدها اتصل بأمل وطلب منها المجيء إليه. وما إن علم من السكرتيرة بالخارج تواجدها، أدخل سيلين لغرفة جانبية حتى تستمع لما سيدور بينهم، ثم سمح للأخرى بالدخول. ليسألها مباشرة ما إن دخلت بغضب: "أنا بعتلك رسايل." ابتسمت بدلال زائد واقتربت منه تداعب أزرار قميصه بأصابعها: "أومال مين يعني يا قصي؟ بعد يدها عنه بعنف قائلاً بغضب:

"ابعدي إيدك ال... دي عندي وردي عليا." صرخت عليه غاضبة من إهانته لها وأفرغت كل ما بداخلها بغضب: "أرد أقول إيه؟ ليه حبيتها هي وأنا لأ يا قصي؟ هي كل اللي خدته منها وجع وبس، لكن أنا بحبك وأكتر منها كمان وأكتر من أي حد." حدق بها باشمئزاز قائلاً بغضب: "تقومي تعملي كده؟ صرخت عليه بغل وغضب: "أومال كنت عايزني أسيبك تروحيلها كده بسهولة؟ كنت عايزني أسكت وأنا شايفة إنها بتاخد حاجة حلمت بيها ليل نهار؟

كنت عايزني أسكت وأكتر شخص أتمنيته من قلبي حبيته هي تاخده؟ مقدرتش أسكت، كان لازم أتصرف. وادي أنت شوفت من كلمتين وكام صورة جريت علطول شكيت فيك وكانت هتهد كل حاجة. هي دي بقى اللي تستاهلها؟ تحولت نبرتها للتوسل والرجاء قائلة بدموع وهي تقترب منه تتمسك بذراعه: "حبني أنا يا قصي، أنا بحبك أكتر منها والله وهسمع كلامك ومش هعمل زي ما هي بتعمل. إنت بس حبني."

شعر ببعض الشفقة عليها، لكن غضبه ونفوره منها كان أكبر. فدفعها بعيدًا عنه قائلاً بغضب: "مستحيل أحبك. عارفة ليه؟ أشار لها بإصبعه من أعلى لأسفل قائلاً بنفور: "عشان إنتي مش زيها. سيلين مش رخيصة بتعرض نفسها وتعري جسمها لواحدة لسه مش على ذمته، وكمان على وش جواز يعني بتخربي على غيرك. بصي لنفسك في المراية وبصي لها. فرق كبير بينك وبينها. لو إنتي مش شيفاه وواخدة بالك منه، روحي اكشفي نظرك." قبض بيده على فكها قائلاً بصرامة وقسوة:

"اسمعي مني الكلمتين دول كويس أوي واحفظيهم، عشان لو نسيتي حرف منهم مش هبقى المسئول عن اللي هيحصلك. تبعدي عن حياتي وعنها. ولو بس عقلك فكر، مش حاول، فكر بس، هتشوفي أسود أيام حياتك على إيدي." ثم قبض بيده على مرفقها يجرها لخارج مكتبه. صرخت عليه بغضب: "مش هسيب يا قصي ليها. مش هتكون لغيري، إنت سامع؟ مش هتكون لغيري." دفعها لخارج مكتبه بقسوة قائلاً: "اللهم بلغت. إنتي السبب في اللي هيحصلك ساعتها." صفع الباب بوجهه بعد

أن قال لسكرتيرته بصرامة: "لو مخرجتش من الشركة بالذوق، اطلبي الأمن يطلعوها بره." ما إن دخل وجد سيلين تقف أمامه تخفض وجهها أرضًا بخجل قائلة بتلعثم: "قصي، ا... أنا آسفة، فك... قاطعه قائلاً بصرامة وغضب:

"هعديها المرة دي بمزاجي وهقول من غيرتها عملت كده، ولو إنها مش كده أصلًا. بس لو اتكرر تاني يا سيلين، متلوميش غير نفسك. أنا لو عايز غيرك كان زماني رحت واتجوزتها وسيبتك، بس أنا شاريكي. ولو في يوم حتى حبيت أعمل كده، وده مستحيل يحصل، هاجي وأقولك أنا مش هخاف منك." رددت بأسف وهي تتمسك بذراعه: "أنا آسفة، حقك عليا، مش هتتكرر تاني." أشاح بوجهه بعيدًا عنها غاضبًا منها. زفر بضيق، ثم قال بصرامة: "ادخلي ظبطي حجابك عشان أوصلك."

أومأت له بحزن. فزفر هو بضيق. حقًا يشعر بغضب كبير منها بعد كل ما فعله. تشك به. فعلت ميان مثلما قال لها المحامي، وكانت إجابتها واحدة: لم تفعل شيئًا. حضر قصي ما إن علم، تملك منه الغضب بعدما علم ما فعله ابن عمه الذي يحتاج لدرس قاسٍ حتى يتربى جيدًا. قضت اليوم بغرفة مكتب الضابط، ومعها همس وكارم. وغادر الجميع بسبب تعبهم وعدم مقدرة أيًا منهم على البقاء.

ما إن وصلت عليا، صعدت للبناية التي تقيم بها كاميليا، ورأفت يلحق بها. طرقت على الباب بغضب، وما إن فتحت كاميليا الباب، دفعتها عليا للداخل قائلة بغضب: "إنتي إيه؟ جنسك إيه من البشر؟ معندكيش قلب؟ بعد ما كنت مرمية في الشارع، قعدتك في بيتي، وبعدها جبنالك بيت وشغالة. قعدتي هانم مش ناقصك حاجة، جاية بعد كل ده تطعنيني في ضهري؟ بتأذي بنتي يا كاميليا؟ رددت كاميليا بغضب:

"بلاش كلام فارغ، اعرفي حدودك كويس يا عليا وشوفي إنتي بتقولي إيه. بنتك إيه اللي آذيها؟ كورت عليا قبضة يدها بغضب، ثم باللحظة التالية صفعتها بقوة قائلة بغضب: "أنا كش بقول كلام فارغ يا كاميليا. ورحمة ابني ما إنتي قاعدة هنا لحظة واحدة. بنتي هتبات بره، وبسببك واللي اديتها قاعدة متهنية في بيتي."

دفعتها لخارج المنزل بغضب، ثم أغلقت الباب بوجهها. ودخلت لغرفة نومها، وضبت أغراضها بعشوائية، ثم فتحت الباب وألقتهم بوجهها بغضب. متجاهلة صراخ الأخرى وتوسلاتها. بينما رأفت كان يتابع ما تفعله زوجته بصمت ولم يتدخل. يعطيها كل الحق، أمثال كاميليا لا يستحقون أي معروف من أحد. هاتفت كاميليا نرمين بنفس الوقت التي كانت الأخرى ستتصل بها. وما إن رأت مكالمتها، أجابت على الفور قائلة بفزع: "الحقي يا كاميليا، زاهر فلت منها وعايش! زفرت

الأخرى بضيق قائلة بغضب: "كان غباء منا، كان لازم نتأكد إنه مات. طلع زي القطط بسبع أرواح." نرمين بخوف: "أنا خايفة أوي منه." كاميليا بضيق: "اهدي، ميقدرش يعمل حاجة. ده بيهوش بس. زي ما هو ماسك علينا حاجات، إحنا نفس الكلام." رددت نرمين بخوف وهي تقضم أظافرها: "زاهر ملوش أمان." كاميليا بشر: "أنا كمان مليش أمان. ولو حد لازم يخاف يبقى هو، مش إحنا." ثم تابعت بضيق:

"بكرة تشرفيلي مكان أقعد فيه. أنا هنزل في أوتيل دلوقتي، عليا طردتني في الشارع. بس ملحوقة، شكلي هحسرها على بنتها زي ما عملت زمان." باليوم التالي، أفاق زاهر وتعدى مرحلة الخطر. وما إن علم ما حدث من محاميه، صمم على الذهاب إليها رغم حالته التي لا تسمح بذلك، لكنه تحامل على نفسه. إنها تستحق روحه إن طلب الأمر، سيعطيها لها بدون تردد.

في الصباح، كان الجميع عند ميان عدا سفيان، الذي قرر أن يعلم ما يحدث من بعيد دون الذهاب. ليتفاجئوا بشاب يستند على يد رجاله ويقف أمام باب مكتب الضابط قائلاً بجدية للعسكري: "قول للضابط زاهر تمام." صدم الجميع، ودلف للداخل خلفه عاصم وكارم فقط. لتنتفض ميان بمكانها ما إن رأته. ورآها، اقترب منها قائلاً بقلق كبير: "إنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ إيدك كانت بتنزف، ردي عليا، إنتي كويسة؟

أشاحت بوجهها بعيدًا عنه بغضب وقرف. تنهد بحزن ملتفتًا للضابط الذي وجه حديثه له قائلاً: "استاذ زاهر، اتفضل اقعد عشان آخد أقوالك." جلس زاهر وعيناه مصوبة بالكامل على ميان. فسأله الضابط: "حضرتك بتتهم ميان القاضي بمحاولة قتلك. ياريت تقول كل اللي حصل يوم الحادثة، لأن كان فيه شخص معاك مقتول ومن التحريات عرفنا إنه شغال عندك." زاهر بثبات:

"مظبوط، هو شغال عندي واكتشفت إنه بيسرقني. لما واجهته، تطاول عليا وحاول يقتلني وحصل مشاجرة بينا ورفع السلاح عليا، فكنت بدافع عن نفسي مش أكتر." "يعني الآنسة ميان... زاهر بصرامة: "بقول لحضرتك أنا اللي قتلته دفاع عن النفس. ميان مكنتش موجودة لحظتها أصلًا." "سأله بجدية: بصماتها اللي على السكينة ودمها اللي في الأرض إزاي مكنتش موجودة؟ ردد زاهر بجدية:

"كانت موجودة، بس مشيت قبل الاشتباك بيني وبينه. ودمها اللي على الأرض قبل ما تمشي من عندي، إيدها اتجرحت من الإزاز المكسور. لو حضرتك كنت رحت الفيلا كنت هتاخد بالك منه. وبصمات السكينة، هي كانت بتستخدمها قبل ما تمشي بتقطع فاكهة عادي، وهو مسكها وطعنّي بيها." بعد عدة أسئلة أجاب عليها زاهر بثبات. تم الإفراج عن ميان. وما إن خرجوا جميعهم من الغرفة، تهللت أسارير الجميع ما إن علموا إنه تم الإفراج عنها. التفتت لزاهر قائلة رغماً

عنها: "شكرًا." ابتسم قائلاً بحب، تزامناً مع وصول سفيان، الذي ما إن علم بتواجده، ترك كل ما بيده وحضر على الفور ليستمع لما قال: "فداكي عمري كله، المهم إنك بخير." قبض سفيان بيده على عنق الآخر قائلاً بغضب: "طب ودع عمرك بقى، لأن مش هتعيش لحظة تانية على وش الدنيا." ميان بغضب وهي تحاول إبعاده عنه: "سفيان إنت بتعمل إيه؟ ابعد عني." دفعها للخلف بقوة قائلاً بتهكم وإهانة: "إيه خايفة على حبيب القلب من الموت؟ جز على

أسنانه قائلة بقرف وغضب: "اولعوا إنتوا الاتنين ببعض." تدخل حراس زاهر وأبعدوا سفيان عنه، ليلتقط الآخر أنفاسه بصعوبة قائلاً بمكر قبل أن يغادر قاصداً زرع الشك بقلب الآخر حتى يطلقها: "الشال بتاعك نسيتيه عندي في الفيلا يا ميان، هبعته لكِ مع السواق بليل." ثم غادر وتركهم برفقة رجاله والألم يعصف بجميع أنحاء جسده، لكنه أبدًا لم يغفل عن إجراء اتصال لنرمين، التي ما إن أجابت، جاءها صوته الذي يقطر منه الشر والتوعد:

"حسابنا مخلصش، جهزي نفسك إنتي وهي، قبركم اتحفر خلاص." ما إن خرجت من تلك المحنة، توجهت حيث عمار، الذي ما إن رآها نهض على الفور مقبلًا جبينها قائلاً باعتذار: "عرفت اللي حصل. حقك عليا، معرفتش أكون جنبك، مع إنك كنتي جدعة معايا أول ما وقعت في مصيبة." ربتت على كتفه قائلة بابتسامة: "أنا عارفه اللي إنت فيه. عدت على خير الحمد لله. المهم إنت طمني عليك." ابتسم قائلاً بحماس:

"كويس جدًا. لينا معايا على طول، مش بتفارقني، واخدة بالها مني كويس أوي. أنا حاسس إني مش هطول هنا. كان أغبى قرار خدته لما بعدتها عني، وهي أصلًا اللي مقويني عشان أكمل." ابتسمت قائلة بسعادة لأجلهما: "فرحتيني. اتجدعن بقى عشان نفرح بيكم قريب." ابتسم قائلاً بلهفة: "اخف بس إن شاء الله وأطلع من هنا، وهتجوزها علطول في يومها كمان." ضحكت بخفوت. فحمحم هو قائلاً بحرج:

"لينا قالتلي إنك زعلانة منها بسبب الكلام اللي قالته لكِ في لحظة غضب. هي ندمانة والله، ومكنش قصدها. متزعليش منها." ابتسمت قائلة بخفوت: "عارفة إنه مش قصدها. أنا أصلًا مش بعرف أفضل زعلانة منها، هي أو همس. دول أخواتي مش بس أصحابي." ابتسم قائلاً: "طب اقعدي يلا نفطر سوا، لينا زمانها على وصول." أنهى جملته تزامناً مع دخول لينا تحمل عدة حقائب. ما إن رأت ميان، ركضت إليها معانقة إياها بقوة قائلة باعتذار وندم:

"حقك عليا، متزعليش مني. قولت كلام أهبل، وحتى لما حصلت المشكلة دي معاكي مكنتش موجودة، وعرفتي متأخر والله. سامحيني على تقصيري معاكي." بادلتها ميان العناق قائلة بابتسامة: "مش زعلانة." ابتسمت لينا بسعادة وجلس ثلاثتهم يتناولون الإفطار سوياً، وقضوا وقتاً طويلاً. بعدها غادرت لينا برفقة ميان، والاثنتان غافلتان عن تلك السيارة التي تلحق بهما في الخفاء.

مر ما يقارب الشهر على الجميع. زاهر عمار، الذي أخيرًا تم شفاؤه على خير، واليوم من المقرر عودته لحياته الطبيعية. لقد طمأن الجميع عليه الفترة الماضية، أنه اضطر للسفر خارج البلاد لأمر هام.

ميان، التي تمر الأيام عليها في توتر شديد وخوف من القادم. أصبحت تخرج من المنزل قليلًا جدًا. ما حدث أخيرًا جعل الخوف متمكنًا منها. من المفترض أن زفافها غدًا، ومن المفترض كأي عروس تشعر بسعادة كبيرة، لكنها على العكس تشعر بالخوف مما هي مقبلة عليه. غدًا ستعلمه بكل شيء، ستخبره بكل الحقائق، وبشيء آخر لا يعلمه غيرها.

بينما سفيان، طوال الأيام الماضية كان يراقب تحركاتها جيدًا. إنها تتردد على منزل ذلك الضابط المدعو "كارم"، الذي تعرف عليه بقضية زاهر. بينما قصي، تمر الأيام عليه هو وسيلين، التي بقيت أيام تعتذر منه حتى تقبل اعتذارها. ومن حينها، تمر الأيام عليهما بسعادة. استعدوا جيدًا للزفاف، وكلاهما يشعران بالحماس وينتظرون مجيء الغد بفارغ الصبر.

كانت همس تقضي يومها أغلبه برفقة يزن، الذي اعتاد على وجودها بحياته، خاصة من بعد قراءة الفاتحة. مهاتفتها كل يوم أساسي. ينجذب إليها يومًا بعد يوم، حتى هي اختفى الخوف من قلبها رويدًا رويدًا، حتى بدأت ترى أنه مع مزيد من الوقت سينسى خطيبته الراحلة.

كان كارم يتابعها من بعيد كل يوم. وكلما رأى سعادتها، يسعد لأجلها، لكن لا بنفس الوقت يؤلمه قلبه. يتمنى لو كان يتشارك معها كل تلك اللحظات. يتمنى لو كان جزءًا منه وسبب تلك الضحكة التي تزين وجهها، لكن تلك تبقى فقط أمنية. بينما كاميليا، تنتظر مجيء الغد بفارغ الصبر لترى كيف ستتحول فرحة الجميع إلى مأتم.

كانت نرمين طوال تلك الفترة لا تكف عن إشعال غضب سفيان تجاه ميان أكثر وأكثر. وقد شعرت بالاطمئنان لكون زاهر لم يفعل شيئًا للآن، وتأكدت من حديث كاميليا إنه فقط يهدد، لكنها لا تعلم أن ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة. بعد أن علم رأفت من سالم ما فعلته فريدة، اضطر أن يوافق على ذلك الزفاف مرغمًا، وبداخله يشعر بالخوف على ابنته، يدعو الله أن تخرج من بين تلك العائلة سالمة دون أن يصيبها أي مكروه.

الجميع، منهم من متحمس للغد، ومنهم الخائف. منهم من يتمنى أن يتوقف الزمن ولا يأتي الغد أبدًا. أيا كان شعورهم، فالغد لن يمر مرور الكرام، بل هو يوم حافل بالمصائب كما يقولون. لو يعرف كل منهم ما ينتظره. تعالى رنين جرس المنزل. فتح كارم الباب. كان عاري الصدر معتقدًا أنه الحارس قد جاء بمسكن من الصيدلية المجاورة. ليتفاجأ بميان أمامه. حمحم بحرج ثم ارتدى القميص الذي بيده قائلاً: "آسف، فكرت حد تاني. اتفضل." رددت بخفوت: "حصل خير."

ثم تابعت بابتسامة: "أنا بس حبيت أشكر حضرتك على استضافتك لينا الشهر اللي فات. وقفت معانا جامد أوي، وأسفين لو سببنا أي إزعاج ليك." نفى برأسه قائلاً بهدوء: "مفيش أي إزعاج، بالعكس نورتوني والله. المهم إنه بقى بخير." أومأت له قائلة بابتسامة صغيرة: "شكرًا مرة تانية، وإن شاء الله هنستناك مع والدتك في فرح." أومأ لها قائلاً بابتسامة: "ألف مبروك. بس ممكن سؤال؟ أومأت له بنعم. فاستأنف حديثه:

"إيه اللي يخلي واحدة زيك توافق تتجوز واحد زي سفيان ده؟ أصله الصراحة صعب أوي وتصرفاته تخلي أي واحدة تفكر ألف مرة توافق عليها." أومأت له قائلة بحزن: "غلطة غلطتها وبدفع تمنها." لم يفهم عليها، لكنه نصحها قائلاً:

"على العموم إنتي لسه ع البر، شخص زيه هيتعبك جدًا. واسف في اللي هقوله، هو معندوش عزيز. تعامله معاكي يوم القسم وشوية مواقف سمعتها من همس عرفت من كده، لأنه بيتكلم عليكي وإنتي بنت خالته من لحمه ودمه، وقدام الغريب يتوثق فيه إزاي ده." تنهد بحزن قائلة بتمني: "يا ريتني كنت لسه ع البر، يا ريتني." ثم تابعت بابتسامة باهتة قبل أن تغادر من أمامه: "أنا هروح أشوف عمار ولينا، عن إذنك."

كادت أن تغادر، لكن تفاجأت بشاب وسيم طويل القامة ذو جسد رياضي يدخل من باب الفيلا. ما إن رآه كارم، ركض إليه معانقًا إياه على الفور قائلاً بسعادة واشتياق: "ليك وحشة يا ابن عمي! حمحمت ميان بحرج. فابتعد عنه كارم قائلاً بابتسامة جميلة تزامناً مع دخول عمار ولينا وهمس: "فارس، فارس الحسيني ابن عمي." ابتسمت له ميان بخفوت قائلة وهي تصافحه: "اتشرفت، أنا ميان القاضي."

جاء اليوم المنتظر. بأحد الفنادق الفخمة كان يقام حفل زفاف سفيان العزايزي وقصي العزايزي. كان المكان مزين بطريقة جميلة ساحرة. بجناح كبير، كان الفتيات جميعهم مجتمعين. ميان وسيلين وهمس ولينا. كانت ميان تنظر في المرآة لهيئتها بقلب مقبوض وخوف كبير. عكسها، كانت سيلين تلتف بفستان زفافها بسعادة كبيرة. اقتربت همس من ميان قائلة: "مالك يا ميان؟ لمعت عينا الأخرى بالدموع قائلة بحزن:

"قلبي مقبوض يا همس. خايفة أوي من اللي جاي. حاسة إن الليلة دي هتكون أسوأ يوم بحياتي! نفت همس برأسها قائلة: "خوف مش أكتر، زي أي بنت. إنتي داخلة على حياة جديدة، الخوف طبيعي." نفت ميان برأسها غير مقتنعة بما تقول. حاوطت خصرها بيدها بحماية. إنه جنينها الذي علمت بوجوده منذ ما يزيد عن الأسبوع. لا أحد يعلم غيرها بوجوده.

بدأ الزفاف بحضور الجميع. كان سفيان صامتًا طوال الوقت. كل ما قاله بضع كلمات فقط. كذلك ميان، الذي يزداد شعور الخوف بداخلها كلما مر الوقت. تمايلت معه على أنغام الموسيقى الهادئة بصمت. قطعته هي قائلة بخفوت: "إنهاردة إنت اللي هتختار يا سفيان. يا يكون اليوم ده بداية جديدة لينا، يا نهاية سفيان وميان للأبد. نهاية قصة مش هتتفتح تاني لآخر عمري، وصدقني هتبقى دي النهاية." ردد بغموض:

"مش وقت الكلام ده. إنسي كل حاجة دلوقتي. الليلة ليلتك زي ما بيقولوا يا عروسة." بينما على مقربة منهم، كان قصي يحاوط خصر سيلين بسعادة، مستندًا بجبينه على خاصتها قائلاً بعشق كبير: "مبروك عليا إنتي يا روحي." ابتسمت بسعادة قائلة: "أنا مبسوطة أوي يا قصي. حاسة إني هطير من الفرحة. أنا بحبك أوي." داعب أنفه بأنفها قائلاً بابتسامة عاشقة: "فرحتك مش حاجة جنب فرحتي. أنا كنت يأست زمان إننا نكون لبعض، بس ربنا عوضني في الآخر بيكي."

شبّت على أطراف أصابعها مقبلة وجنته بخفوت وخجل. فاطلق الشباب صفيرًا عاليًا. دفنت وجهها بصدره بخجل، فضحك بقوة عليها. كانت ميان تتابعهما بحرمان. سعيدة لأجلهما، لكنها تمنت أن تعيش فرحة وسعادة سيلين، التي حرمتها عليها فريدة ومن ثم سفيان. على أحد الطاولات، كان كارم يجلس برفقة والدته وابن عمه فارس، الذي مال عليه قائلاً بهدوء:

"عروسة ناقص ترقص من الفرحة. والتانية في عينها حرمان كأنها نفسها تكون مكانها. وعريس ميقلش سعادة عن سعادة عروسته. والتاني كأنه مغصوب، مش طايق نفسه." كارم بأسف: "علاقة سفيان بميان فيها غموض كتير معرفوش. بس اللي أعرفه إنها رمت بنفسها في النار. اللي اسمه سفيان ده صعب أوي وهتتعب معاه."

صمت فارس ولم يعلق، وتابع حديثه معه بموضوع آخر. وبعد وقت قصير، فجأة وبدون مقدمات، صدع بالمكان صوت إطلاق ناري. فزع الجميع عندما وجدوا كارم يجثو فوق نادل ما، وقد أتت الرصاصة بالهواء عندما لاحظ كارم حركته الغريبة ومن ثم إخراجه لسلاحه بالخفاء. ركض صوبه على الفور. هدأ عمار الجميع وسحبوا النادل للخارج. تمسكت سيلين بثياب قصي قائلة بخوف: "كان عايز يأذي مين وليه؟

سؤال تعلم إجابته ميان، التي نست تمامًا ذلك الموضوع. رغبة كاميليا بقتل قصي. حمدًا لله أنها فشلت. بعد وقت طويل، انتهى الزفاف وغادر كلا مع عروسه. كانت فريدة تدخل للفيلا برفقة عمار وسفيان وميان، وإحدى الخادمات ترفع فستان زفافها من الخلف لتساعدها على المشي. أطلقت خادمة أخرى الزغاريد مهنئة إياهم، بينما عمار كان ينظر لميان بشفقة. لم تكن تستحق تلك الحياة ولا زوج كشقيقه. إنها تستحق الأفضل.

صعدت للأعلى برفقته دون أن تلقي بنرمين، التي ظلت حبيسة غرفتها طوال اليوم غاضبة حاقدة على تلك ميان. أرشدها لغرفة تبديل الثياب. فدخلت للداخل تغلق الباب خلفها. بدلت ثيابها بصعوبة. بينما هو بالخارج توقف عن تبديل ثيابه. ما إن وصلت عدة رسائل لهاتفه، فتحها لتتوسع عيناه بصدمة وكور قبضة يده بغضب حتى برزت عروقه. إنها صور لميان بأحضان ذلك الحقير زاهر. الصور بأوضاع حميمة. أكان ينقصه تلك الصور لتزيد من غضبه تجاهها؟

يكفي ما وصله عنها الأيام الماضية. الحقيرة لم تكتفِ، بل أقامت علاقة أيضًا مع ذلك الشرطي المدعو "كارم"! كانت هيئته مخيفة. تبث الرعب بقلب أي أحد. تفاجأت ما إن خرجت بعد وقت ليس بقصير بهيئته تلك. كادت أن تتراجع، لكنها عنفت نفسها وتشجعت قائلة بتردد: "أنا عارفة إن اللي هقوله صعب، ويمكن متصدقهوش كمان. اللي خلاني آخد القرار ده هو إني عرفت بوجود ده من أسبوع تقريبًا."

قالت الأخيرة وهي تجذب يده تضعها على موضع الجنين. نظرت لوجهه لتستشف ردة فعله، لتجد ملامح وجهه جامدة، لم يظهر عليها أي تأثر. قبل أن تقص عليه كل ما تعرفه يخص نرمين وكاميليا وزاهر، تفاجأت به يسألها يتهكم: "طب يا ترى بقى ابن مين فينا بالظبط؟ أنا ولا زاهر ولا كارم؟ رددت بذهول: "إنت بتقول إيه؟! رسم على شفتيه ابتسامة لا تنم عن خير أبدًا. ثم توجه للباب مغلقًا إياه من الداخل جيدًا. فسأله بتوجس وخوف تسرب إلى قلبها:

"إنت قفلت الباب ليه؟ اقترب منها، وبـلحظة كانت تسقط على الفراش خلفها أثر صفعته القوية التي جعلت الدماء تنساب من جانب شفتيها من قوتها. وقبل أن تعي ما فعل، ارتعـبت عندما رأته يسحب حزام بنطاله يلفه حول يده، وعيناه تناظرها بكل شر. الآن أيقنت أن شعورها لم يكن سوى حقيقة ستحدث. ستبقى الليلة أسوأ ليلة بحياتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...