ليه !!! نطقها رأفت بهدوء شديد وهو ينظر لسفيان نظرات ثاقبة جعلت الآخر رغم ثباته الظاهري يهتز من الداخل. أجابه سفيان بعد صمت للحظات: الواحد بيتجوز ليه؟ رأفت بهدوء: في كذا سبب يخلي الواحد يقرر يتجوز، بس سؤالي ليه عايز تتجوز بنتي وأنت المفروض متجوز!!! نطق سفيان رغماً عنه وبكذب:
مثنى و ثلاث و رباع، مراتي عندها مشاكل في الخلفة يعني معايا رخصة إني أتجوّز تاني لأني عايز أكون أب. أما ليه بنتك، برتاح ليها وشايف إنها هتكون زوجة مناسبة لي. رأفت بهدوء وكلماته تحمل القليل من السخرية: طب وأنا ليه أجوز بنتي واحد متجوز وأقبل بيك؟ سفيان بنفس النبرة والثقة: ليه ترفض أصلاً؟ أنا شاب بصحتي، عندي فلوس تعيش بنتك ملكة طول عمرها، مش كبير عليها في السن، فوق ده كله أبقى ابن خالتها وقريبي. رأفت بتهكم:
القرابة دي سبق ونهيتها أنت من سنين، جاي عايز تناسب بنت أنت كنت ومازلت بتشكك في أخلاقها هي وعيلة كاميليا هانم..... كاد سفيان أن يتحدث ليوقفه صوت رأفت الصارم: لسه مخلصتش كلامي. صمت سفيان مرغماً، وهو يلعن تلك الظروف التي جعلته يجلس هكذا ويطلب هذا الطلب، الذي جعله يستمع لتلك الكلمات من فم ذلك الرجل. رأفت بصرامة:
بنتي هتعيش طول عمرها ملكة بيك أو بغيرك، لو على الفلوس اللي أنت فاكر إنها هتعيشها ملكة، فبنتي عاشت ولازالت عايشة في عز أبوها، يعني عينها مليانة. ويوم ما أسلمها لواحد هيكون شاريها بقلبه يعيشها ملكة بحبه مش بفلوسه. سفيان بضيق: يعني إيه؟ رأفت بصرامة: يعني كل شيء قسمة ونصيب، إن شاء الله تلاقي نصيبك مع اللي شبهك واللي تستاهلك، واللي هي مش بنت. سفيان بضيق: آخر كلامك عندك؟ سفيان بصرامة: شرفت.
غادر سفيان بغضب وهو يشعر بالإهانة الكبيرة من كلمات رأفت التي صدمته. ما إن غادر، وما إن غادر من أمامه ارتسم الاشمئزاز على ملامح وجهه. لا يعرف ما الذي تحبه ابنته بذلك الرجل. هو مقتنع تماماً برفضه زوجاً لابنته. شعر بالانتصار لكونه رد ولو قليلاً من إهانته لابنته. *** انت كويس!! قالها قصي وهو يساند عمار الذي استفرغ كل ما بمعدته وأصبح وجهه شاحب وقدماه لا تحمله، يشعر بدوار شديد. تمتم بتعب وهو يستند على قصي حتى يقوده للخارج:
هرتاح وهبقى كويس، الظاهر عندي برد في معدتي أو القهوة كانت بايظة ولا حاجة. قصي بقلق: طب تعالى بالمرة نكشف طالما في المستشفى. عمار بتعب: مفيش داعي، أنا هتصل بالسواق ياخدني ع البيت أرتاح شوية وهبقى أرجع تاني أطمئن على فريدة. خليك أنت معاها لحد ما سفيان يرجع. أومأ له قصي، ثم أوصله بنفسه للسيارة حتى يغادر، موصياً السائق عليه. ثم عاد لفريدة وعقله مشغول مع سفيان، هل سيقبل به رأفت أم سيرفض؟
يتمنى حقاً أن يرفض فسفيان لا يستحق زوجة كميان!! *** عاد سفيان بعد وقت ليجد قصي يقف وحيداً. ما إن سأله عن عمار، رد عليه الآخر بكلمات مقتضبة. لم يكن بمقدور قصي كتم تعليقه الساخر وهو يرى غضب الآخر الكبير مهما حاول إخفاءه: ده واضح أوي إنه وافق. سفيان بغضب: ورحمة أبوك لتسكت، أنا فيا اللي مكفيني مش ناقصة تلقيح كلام منك. جاء الطبيب قائلاً بحدة، مستخدماً أسلوب الضغط عليهم كما أخبرته فريدة:
فريدة هانم حالتها في النازل خالص، والأدوية رافضها مهما حاولنا معاها. لو خسرنا المريضة فأنتم السبب وهتتحملوا المسؤولية كاملة. سفيان بغضب مفرغاً غضبه كله: ما خلاص عرفنا إنها في خطر، هنتصرف. إحنا على أعصابنا مش مستحملين تقلق فينا لك شوية. رمقه الطبيب بضيق ليتابع سفيان بحدة: لازم أدخل أشوف فريدة. الطبيب بارتباك حاول إخفاءه: مش هينفع، ممنوع المريضة. سفيان بحدة: هما خمس دقايق مش أكتر. اتصرف. الطبيب بضيق:
تمام، عشر دقايق يجهزوك، وهما خمس دقايق بس مش أكتر. بعد وقت كان سفيان يجلس بجانب فريدة التي أتقنت دور التعب بشدة، مردداً بغضب: روحتله يا فريدة ورفض، أبوها رافض وأنا رافض. حتى هي قالت لك مش موافقة. بلاش عناد ومساومة، يا أتجوزها يا تسيبي نفسك من غير علاج ولا دوا. فريدة بصوت خفيض متعب: كلم رأفت خليه ييجي. سفيان بضيق وغيظ: يا فريدة....... ***
خرج عمار من غرفة الاجتماعات بعد ساعة ونصف قضاها في العمل بدلاً من الارتياح كما قال لقصي، فقد جاءته مكالمة هامة تخص العمل. ولعدم تواجد قصي وسفيان، اضطر للحضور وهو بالكاد يفتح عينيه ويقف على قدميه. رمى بجسده على الأريكة الجلدية يغمض عينيه بتعب حتى شعر بأحدهم يفتح باب الغرفة وظهرت لينا من خلفه قائلة بقلق: مش بترد على تليفونك ليه يا عمار؟
أنا بقالي كتير بكلمك وأنت مش بترد عليا. اتصلت بميان عشان أطمئن عليك وهي اتصلت بقصي عشان كانت مشيت وعرفت إنك تعبان. مالك؟ حاسس بإيه؟ تمتم بصوت خفيض متعب: تعبان يا لينا. سألته بقلق شديد: تعبان مالك يا عمار؟ حاسس بإيه؟ تعالى نروح للدكتور. أغمض عينيه مردداً بتعب وخمول بجسده: محتاج أرتاح. بس الظاهر القهوة اللي شربتها امبارح كانت بايظة. من ساعة ما شربتها معدتي وجعاني. تمتمت بقلق: طب نكشف، هيحصل حاجة لو كشفت واطمئنت. تردد
بتعب وهو يتحسس بيده معدته: حصلت لي قبل كده ولما خدت علاج اتحسنت. خدت علاج دلوقتي بس لسه مفعوله ما اشتغلش. أومأت له قائلة بتصميم: طب تعالى هوصلك البيت ترتاح. ابتسم بخفوت قائلاً: السواق معايا، متعبيش نفسك. تنهدت قائلة بتصميم: يا سيدي أنا عايزة أتعب نفسي، تعالى يلا هوصلك، أنت مش شايف حالتك تعبان إزاي ووشك لونه مخطوف؟ مش هطمن عليك لو روحت لوحدك. لازم ترتاح وهعملك جنزبيل ينضف معدتك.
أومأ لها استسلاماً ليتفاجأ الاثنان ما إن دخلا للمنزل الذي تركت لينا بابه مفتوحاً لنصفه، بسفيان يخرج من إحدى الغرف يمسك بيده أدوية تخص فريدة طلبها الطبيب. فسأل لينا مباشرة: إنتي بتعملي إيه معاها هنا؟ لكن عمار لم يهتم وسأله باهتمام: حصل إيه؟ جوز خالتك وافق؟ تجاهل سفيان الرد عليه قائلاً بحدة واحتقار للينا، فهو اعتقد أنها جاءت مع شقيقه لقضاء ليلة: إنتي بتعملي إيه هنا معاه لوحدك؟ لينا بحدة: بتبصيلي كده ليه؟
سفيان بتهكم وقرف: والله أي حد مكاني هيشوفك معاه ولو لوحدكم هيقول نفس الكلام. داخلة مع شاب في بيت لوحدكم بتعملوا إيه؟ عمار بحدة: سفيان، أنا ما اسمحش ليك تكلمها كده. دي هتبقى مرات أخوك، يعني زي ما بتحترمني تحترمها. سفيان بصدمة واستنكار: مرات أخوك مين!! ثم تابع باستهزاء وهو يلقي نظرة على لينا من أعلى لأسفل بقرف: يعني يوم ما تفكر تتجوز تفكر في دي؟ لا بتعرف تختار فعلاً يا أخويا يا زين ما اخترت. عمار بغضب وصرامة: سفيان.
نظر له سفيان بغضب مماثل ولم يفارق النظر أيضاً للينا بغضب واشمئزاز، لتصرخ لينا عليه بغضب: اتكلم عدل وبلاش البصة دي، أنا ليا عين ولسان برضه بعرف أعمل زيك. عمار بحدة: لينا اسكتي ولا كلمة. سفيان بتهكم: مش بقولك يا زين ما اخترت. ثم تابع بغضب لسفيان: لآخر مرة هقولك يا سفيان تحترمها لأنها هتكون مراتي. واللي يقلل منها كأنه بيقلل مني، زي ما أنت مش بتقبل كلمة على مراتك وأنا عمري ما اتجاوزت حدودي في كلامي، تحترم أنت كمان لينا.
سفيان بغضب كبير: مين دي اللي تبقى مراتك؟ فوق أنت مش شايف بترد على أخوك إزاي؟ وقبلت إنها تدخل معاك البيت وأنت لوحدك؟ ده غير كله، الطيور على أشكالها تقع. أصل أي زيها هتصاحب واحدة زي ميان ليه؟ ثم تابع بصرامة: أنا بقى مش موافق. كاد عمار أن يرد، لكنه سكتته لينا التي نفذ صبرها من ذلك المتعجرف البغيض: جرى إيه يا جدع أنت؟ محدش مالي عينك ولا إيه؟
طايح في الكل، ميان وحشة وسيلين وحشة وبعدتها عن قصي وأنا مش عاجباك. وإن شاء الله عني ما عجبتك، إنما تبصلي كده تقلل مني وفاكر هسكتلك تبقى غلطان. ده أنا أحط صوابعي الاتنين في عينك وأردلك الكلمة بعشرة والنظرة بالنظرة. ثم تابعت باشمئزاز ولم تلاحظ نظرات عمار الحادة لها لكي تصمت: اللي زيك أصلاً مينفعش معاهم الأدب. وبصراحة بقى لو فيه عيب في عمار هو إنك أخوه. سفيان بغضب وتهكم: لأ، التربية واضحة فعلاً. لينا بتهكم مماثل وحدة:
من بعض ما عندكم، أصل تربيتك أنت كمان واضحة أوي. وعلى رأي المثل اللي بيته من إزاز. سفيان بغضب: لمي لسانك يا بت أنت. عمار بحدة: امشي يا سفيان. غادر سفيان بغضب كبير. بعدها التفت عمار للينا قائلاً بحدة: امشي أنتِ كمان. *** -عمار! صرخ عليها بغضب وهو يشعر بالتعب الشديد: بلا عمار بلا زفت دلوقتي افتكرتي عمار اللي اتجاهلتي وجوده ورديتي من نفسك ولا كأن فيه راجل واقف جنبك. رددت بضيق: هو اللي بدأ بالغلط. صرخ عليها بحدة:
كنتِ سكتي وشوفتي هرد لك حقك ولا لأ؟ ولو لأ كنتِ اتدخلتي أنتِ ساعتها. لكن باللي عملتيه ركبتي نفسك الغلط وقللتي مني. ثم بدون كلام، جذبها برفق لخارج المنزل، ثم دخل وأغلق الباب خلفه، ملقياً بجسده على أقرب أريكة مغمضاً عينيه على الفور وهو يشعر بغرابة من ذلك الخمول الذي أصاب جسده فجأة!!! ***
ترددت ميان في إخبار والدها بشرط فريدة وما طلبته منها، فهي بالعادة لا تخفي عنه شيئاً، لكن بالفترة الأخيرة ابتعدت عنه للغاية وأشياء كثيرة حدثت ليس لديه علم بها. قبل أن تذهب إليه، تفاجأت به يدخل من باب غرفتها المفتوح، فرددت بحزن: بابا، في حاجات كتير أوي حصلت معايا لازم تعرفها. جلس بهدوء وبصمت، أخذ يستمع لكل ما تقول. وما إن انتهت، لم تجد منه سوى الصمت. لتنادي عليه بخوف وترقب: بابا. سألها بهدوء أثار رعبها:
عايزة مني إيه بعد اللي قولتي؟ رددت بحزن: فريدة بتقول إنه محتاجني. تنهد مردداً بحدة: سفيان مش محتاج لك، طول عمره بايعك. اشتري نفسك مرة يا بنتي وبطلي تجري وراه. طول ما هو شايفك كده هيدوس عليكي أكتر وأكتر. خفضت وجهها مرددة بحزن: خدعوه وخلّوه يكرهني. رأفت بحدة وغضب: كل واحد عنده عقل يحكمه. هو كان عنده استعداد للكره. بعد عن الكل وأولنا أنتِ كأنه ما صدق. ميان بحزن: بس هو ابن خالتي في الأول والآخر. رأفت بتهكم:
ياريته هو كان راعى صلة القرابة دي. سفيان وكاميليا نسخة من بعض، بيدوسوا ع الكل. ثم تابع بحدة وصرامة:
لو أنتِ مستغنية عن نفسك وعايزة ترميها في النار، أنا بقى مش مستغني ومش سفيان اللي هسلمه لكِ في يوم من الأيام. كرامتك فوق كل حاجة، ولو مش فارقة معاكي هي فارقة معايا أنا. ولو أنتِ عايزة تقللي من نفسك، أبوكي مش هيقبل كده طول ما هو عايش. اللي ياخدك يشيلك فوق دماغه، مش بس كده يحطك جوه عينيه تكوني مقامك عالي عنده ويكون شايفك غالية. لكن سفيان مش كده، سفيان شايفك أقل منه وكارهك يا بنتي مش شاريكِ. ميان بدموع وحيرة وتشتت:
أنا تعبانة يا بابا. كنت خلاص قلت هطلعه من دماغي وهكمل حياتي من غيره. بس بعد كلام فريدة ليا في المستشفى رجعت فكرت تاني ورجعت أحط مبررات. أنا عايزة أنساه يا بابا، أبعده عني. أنا بكرهه ع اللي بيعمله فيا وبكرهه عشان بحبه وهو ميستاهلش. جذبها رأفت لاحضانه وهو يشعر بالعجز وهو يراها تتألم هكذا ولا يعرف كيف يخفف عنها. تمنى أن يكون ابنه على قيد الحياة ليسانده ويخفف عنه أعباء الحياة ويرشده كيف يتصرف. ردد بدعاء:
الله يرحمك يا بني ويهديكي ويصلح حالك يا بنتي. *** دخل من باب الفيلا بعد يوم عمل شاق كباقي الأيام، ليتفاجأ بوالدته بوجهه قائلة بلهفة: يزن. رد عليها بابتسامة حنونة متعبة: نعم يا أمي. جذبته ليجلس بجانبها قائلة بحماس: إيه رأيك في همس؟ سألها بمرارغة وكذب: همس مين؟ ذمت شفتيها قائلة بضيق: أنت هتستعبط وأنت تعرف كام همس؟ يعني بنت اللوا صاحب أبوك، عسولة ومؤدبة وتدخل القلب على طول ونغشة كده وزي القمر.
سألها بضيق وقد فهم إلى مغزى والدته من تلك الأسئلة: رأيي فيها من ناحية إيه؟ سألته صراحة: رأيك فيها كواحد دخل ع التلاتين ولسه مفتحش بيت زي بقيت الناس واتجوز ولم أسرة. رأيك فيها كزوجة ليك. رد عليها باقتضاب وهو يقف ليرحل: مش عايز أتجوّز. صرخت عليه بغضب:
هتتجوز ورجلك فوق رقبتك. أنا مش هفضل ساكتة على عمايلك دي كتير. اللي قدك مخلفين بدل العيل اتنين ومفرحين أهلهم بيهم، وأنت لا عايز تفرح قلبي ولا عايز تعيش حياتك وتفهم إن الحياة مش بتقف عند حد. زفر بضيق قائلاً بألم للمرة الألف لهم: بس عندي وقفت. حسي بيا شوية. ليه مش قادرة تفهمي إني مش قادر؟ مش قادر أنساه. ربتت على كتفه قائلة بحنان:
محدش قالك أنساها يا بني، بس عيش. متوقفش حياتك. مش يمكن لما تقرب من همس أكتر وتشيل الحواجز اللي بنيتها حوالين قلبك وقفلت عليه لبسمة بس تحبها وتشوفها زوجة. والله يا بني البنت لسانها حلو وأهلها محترمين وتتحب. ادي لنفسك فرصة وافتح قلبك. دخلت ياسمين التي سمعت الحوار من البداية:
ماما معاها حق يا يزن. محدش قالك أنساها، بس اتأقلم على عدم وجودها وعيش حياتك. صدقني محدش هينفع الذكرى اللي أنت عايش عليها دي مش هتسندك في يوم من الأيام لما تكون لوحدك من غير ابن أو بنت تتسند عليه، ولا هتنفعك لما تنام لوحدك وتصحى لوحدك وتقضي عمرك وحيد. بابا وماما بعد الشر يعني مش باقين لك، ولا أنا لأني هتشغل ببيتي وهقعد يوم أو اتنين وأرجع لحياتي وابنك هيحتاج لونس وعزوة لأن دي سنة الحياة. ثم تابعت حديثها وهي ترى تأثره
هذه المرة بحديثها وتردده: غير كل ده تفتكر بسمة يرضيها حالك ده؟ هي بتحبك وتتمنى لك الأحسن. هي مش هتكون فرحانة بيك كده. بالعكس، اللي بيحب بيفضل مصلحة حبيبه والأفضل ليه. فكر في كلامي يا يزن. أتأكد إنّي بقول لك الصح، وإن كلنا يهمنا مصلحتك. قالتها ثم غادرت، تاركة إياه في حيرة من أمره، أن يختار الماضي أم يعيش الحاضر!! ***
كان كارم يجلس خلف مكتبه، الحزن يخيم على ملامح وجهه. حديثه مع همس آخر مرة لم يخمد العزيمة التي بداخله على التودد لها والاقتراب منها، لعله يكسب قلبها. ابتسم بحنين متذكراً أول لقاء بينهما عندما كانت بعامها الأول من الجامعة، بعد سنوات من الفراق منذ صغرهم. Flash Back
كان يخرج من مكتبه، يمسك بيده أحد الملفات الهامة الخاصة بمهمة كبيرة قام بدراستها ودراسة الثغرات التي بها، وتوجه لمكتب اللواء عاصم ليناقشه ببعض النقاط، ليتفاجأ ما إن وصل بعدم تواجد العسكري أمام المكتب والباب شبه مغلق، يصدر من الداخل أصوات وكأن أحداً يبحث عن شيء، لكنه بالطبع ليس اللواء، فقد لمح خيالاً لشخص يرتدي شيئاً أخضر اللون. أخرج سلاحه وقد ظن أنه جاسوس ما يقوم بسرقة بعض الملفات الهامة، ثم دفع الباب صائحاً بقوة:
اثبت مكانك!!! آآآآه... توقف عن الحديث ما إن أبصر تلك الفاتنة صاحبة البشرة البيضاء والأعين الزرقاء الصافية كلون السماء والبحر، خصلات شعرها البنية تنساب على كتفيها وحول وجهها بنعومة. وجهها يحمل جمالاً وبراءة سحرته حرفياً، وفستانها الأخضر ذو الحمالات العريضة جعلها فاتنة. إنها آية من الجمال. خرج من شروده على صوتها الغاضب: بترفع السلاح على مين يا بتاع أنت؟ "ياريتك ما تكلمتي"
قالها كارم بداخله وهو يتعجب كيف لتلك النبرة وذلك الصوت يخرج من تلك صاحبة الجمال الرقيق. جز على أسنانه مردداً بغضب: سيبي الملف اللي في إيدك ده وقولي بتعملي إيه هنا وتبع مين؟ ملف إيه اللي كلفوكي تسرقيه؟ همس بغضب: ملف إيه وبتاع إيه؟ أنت مين وإزاي تدخل كده وتتكلم معايا بالأسلوب ده؟ وإيه ده اللي أسرقه؟ أنت مش عارف بتتكلم مين. قبض على ذراعها بيده مردداً بغضب: هعرف دلوقتي أنتِ مين. صرخت عليه همس بغضب:
سيب إيدي يا حيوان. إزاي تمسكني كده؟ دخل عاصم بتلك اللحظة قائلاً بتعجب: إيه اللي بيحصل هنا؟ همس بحدة: مين البتاع ده يا بابا؟ بيقول عليا حرامية وشوف قافش في دراعي إزاي ورفع عليا المسدس. ابتعد كارم عنها مردداً بصدمة: بابا!!! عاصم بابتسامة: أيوه أبوها يا كارم. ليك حق متعرفهاش. آخر مرة اتقابلتوا كانت في ابتدائية. همس بضيق: أنا أعرف ده. كارم باعتذار:
أنا آسف يا فندم. فكرتها بتسرق ملفات لأني لقيتها عمالة تدور في الأدراج والعسكري مش بره. همس بغيظ: فرضاً بسرق، هو في حد عبيط يسرق في عز الضهر لأ، كمان يعدي من وسط العساكر دول وماشي بوشه كده عادي ومش خايف من الكاميرات اللي في كل حتة واللي بصورة منها يتجاب متعلق من قفاه. لأ، وبنت اللي بتسرق كمان. أخذت نفس عميق ثم سألته بسخرية: انت متأكد إنك ظابط؟ نظر لها كارم بغيظ رادداً لها ما قالت بنفس السخرية:
وانتي متأكدة إنك اسمك همس؟ أصل طريقتك مش ماشية خالص مع شكلك واسمك. ركلت الأرض بقدمها قائلة بغيظ قبل أن تغادر مكتب والدها: أنا خدت الكريدت كارد يا بابا. ثم نظرت لكارم قائلة بغيظ: قليل الذوق. كارم بابتسامة صغيرة: تسمحلي حضرتك ألحقها أعتذر منها. أومأ له عاصم بضحك، فركض كارم خلفها قائلاً: استني. التفتت له قائلة بغيظ: عايز إيه؟ ابتسم قائلاً بمرح: اتقمصتي ليه؟ مش أنتِ اللي بدأتي بالغلط والسخرية مني؟ المفروض أنا اللي أزعل.
جزت على أسنانها قائلة بغيظ: تزعل لو ماخدتش حقك، لكن أنت قمت بالواجب وكلمتني بقلة ذوق. ابتسم قائلاً: أنتي كمان كلمتيني كده يبقى خلصانة. أنتِ خدتي حقك وأنا خدت حقي. صافي يا لبن؟ قال الأخيرة وهو يمد يده لها ليصافحها. نظرت له للحظات قبل أن تصافحه قائلة على مضض: خلاص حصل خير. ابتسم بمرح قائلاً: طب امشي يلا هعزمك على آيس كريم شوكولاتة ومانجا. كنت بتفضلي تزني وأنتِ صغيرة عليه وكنا كل ما تيجي عندنا تاكلي بتاعي وبتاعك.
كتمت بحرج قائلة: مش فاكرة الصراحة، بس مستحيل أصدق أنا مؤدبة ما عملتش كده أبداً. كارم بسخرية: آه مؤدبة أوي. نظرت له بطرف عينيها قائلة: بتقول حاجة؟ ابتسم بتوسع قائلاً: بقول طول عمرك مؤدبة. وهو أنا أقدر أقول غير كده. ضحكت بخفوت وابتسم الآخر على ضحكتها الجميلة التي تشبهها. ومن حينها توطدت علاقتهما حتى أصبح هو لها أقرب صديق وهي له حبيبة قلبه الوحيدة التي وقع بهواها. Back
ابتسم لتلك الذكرى الأجمل بينه وبينها. لو علم أنه سيقع بعشق تلك الصغيرة التي كان يلهو معها بصغره لما تركها وابتعد عنها ثانية من الأساس. كم مؤلم الحب من طرف واحد. شعور مؤلم يحرق القلب والروح. ولسوء حظه كان ممن يعانون منه. قريباً منها وليس قريباً، قربه محدود مقيد بشروط. سيقف وينتظر أن يأتي ذلك الفارس الذي سيخطف قلبها وتقبل به. وهو ما بيده شيء ليفعله. 💔 *** -ألف سلامة عليكي يا فريدة.
قالها رأفت الذي لبى طلبها وجاء لزيارتها. ردت فريدة عليه بصوت خفيض وتعب: الله يسلمك. رفضت سفيان ليه يا رأفت؟ تنهد رأفت قائلاً ما جعل سفيان الذي يقف خلفه بجانب قصي يشتعل غيظاً: العقل بيقول إنه مش مناسب لبنتي من كل الاتجاهات، وأنا كأب المفروض أنفذ اللي في صالحها. فريدة بتعب: هي بس اللي حقها ترفض أو توافق. رأفت بصرامة:
رفضت، واتأكدي يا فريدة إنها لو وافقت أنا رافض. مستحيل الجوازة دي تتم. بنتي هتعيش لراجل يصونها وتكون الأولى في حياته. أديهاله وأنا مطمئن عليها. فريدة برجاء: بنتك هتكون أمانة عندي يا رأفت. وعد مني، مفيش شعرة هتتأذى منها. رأفت بضيق: جوازها منه أكبر أذى. سفيان بغضب ونفاذ صبر من تقليله من شأنه، رغم أنه حقاً لا يريد تلك الزيجة، لكن رفض الآخر كان صدمة له، فقد ظن أنه سيقبل به على الفور. كذلك ميان التي صدمته برفضها: ليه؟
حد قالك إني بأعض مثلاً؟ ما أنا متجوز قبلها وعمرها ما اشتكت. أبويا عاش عمره كله يحب في اخت مراتك وفي الآخر عملت فيه إيه؟ وأنا زيه، بس يارب العرق ما يكونش دساس واللي عملته كاميليا ما تعملهوش بنت. رأفت بتهكم: ياريتك أنت الأول تكون زي أبوك الله يرحمه وتاخد من الست الوالدة يا بن كاميليا. ولو على بنتي مليون واحد يتمناها، حتى أنتم منهم لدرجة إنكم قاعدين تتحايلوا عليا عشان أجوزهالك. تمتم سفيان بداخله بغيظ وغل:
لولا اللي فريدة فيه ما كنتش استحملتك. فريدة بتوسل وحزن: رأفت أبوس إيدك توافق. اكتب كتابهم بسرعة. رأفت برفض: اللي بتقوليه ده يا فريدة، بنتي الوحيدة اللي هتكون متضررة منه. وزي ما أنتِ خايفة على حفيدك، أنا كمان خايف على بنتي. أنا مش لاقيها في الشارع. تنهدت فريدة قائلة بتعب: سفيان سيبنا لوحدنا أنت وقصي.
غادر سفيان وقصي، الذي كان يستمع للحديث بصمت وهو معجب بإصرار رأفت على الرفض. فلو كان بمكانه لما ائتمن ابنته على رجل كسفيان. فريدة برجاء: رأفت، أنا متأكدة إنك عارف كل حاجة من ميان. سفيان حفيدي وقلبي واجعني على حاله. هو معمي مراته عملاله غسيل مخ، ومحدش هيقدر يقفلها غير ميان. سفيان حاله مش هيتصلح غير لما يتجوزها، عقله تلقائي هيبدأ يقارن بين تصرفات نرمين وميان. رأفت بحدة:
بنتي ما تتقارنش بحد. ولو اللي عايزها للحظة قارنها بس بغيرها، يبقى ميلزمنيش. وفوق كل ده، آسف ع اللي هقوله، بنتي مش علاج للي أنتِ وأبوه وأمه فشلتوا فيه، واللي هو تربيته طبعاً. تنهد متابعاً بصدق:
صدقيني يا فريدة، لو ده سفيان بتاع زمان اللي كان في كل لحظة مبين قد إيه هو شاري بنتي، كنت سلمتها له وأنا مغمض. لكن حفيدك دلوقتي مش شاريها واختار غيرها، وأنتِ بتفرضيها عليها. وأنا بنتي مش معيوبة ولا لاقيها في الشارع عشان أسلمها لواحد مش عايزها وشايفها أقل منه. رجته فريدة مستخدمة طريقة الضغط، متحججة بمرضها، ليأتيها رد الآخر الصارم:
بلاش أسلوبك ده يا فريدة. اللي بتعمليه هيترتب عليه حاجات كتير وبنتي هي اللي هتشيل الليلة مش أنتِ ولا حفيدك. هي اللي هتكون في النار. فريدة بتوسل: خليني أموت وأنا مطمئنة على سفيان يا رأفت. طول ما هي جنبه أنا هرتاح وأطمئن. رأفت بضيق: يعني أنتِ تطمني على حفيدك وأنا أعيش قلقان طول عمري على بنتي؟ فريدة بدموع وصوت خفيض متعب:
الموت عندي أهون من إني أعيش وأشوف حفيدي لعبة في إيد نرمين وحياته بتدمر كده، والتانية مستغفلاه. ميان هتعرف تتصرف وتكشفها على حقيقتها، بس كل ده مش هيحصل إلا لما تدخل للفيلا بصفة. والصفة دي إنها تكون مراته. وقف رأفت قائلاً بصرامة: بتضحي ببنتي يا فريدة عشان خاطر حفيدك؟ وأنا بنتي مش كبش فدا. واللي عندي قولته. ثم تابع بحزن منها:
بعد اللي قولتي، يبقى ليا الحق أخاف على بنتي منك أنتِ كمان. لأن الواضح إنك بتستغلي حبها لسفيان غلط، بتأثري عليها بحجة إنها بتحبه عشان تنفذي اللي في دماغك وتحمي حفيدك ومصلحته، بس. لكن بنتي مش مشكلة، في داهية. تنهد متابعاً بضيق:
بتثبتيلي إني معايا حق فتمسكي بقراري. لأن لو مشوفتش مصلحتها في كل اللي أنتِ عايزاه، أنتِ مش هتشوفيها ولا هتفكري فيها، لأن ببساطة أنتِ كل اللي يهمك حفيدك، وده حقك، زي ما حقك إن أحافظ على بنت وأهتم بمصلحتها. دخلت ميان التي جاءت لتطمئن عليها برفقة لينا، لتتفاجأ بوجود والدها. سألته بدهشة: بابا، أنت بتعمل إيه هنا؟ دخل الجميع للغرفة وهم سفيان وقصي وميان، ليقول رأفت بجدية:
كنت بزور فريدة. وكويس إنك جيتي قدامهم. قابلة تتجوزيه وتقبلي بالوضع ده؟ قابلة إن ده يكون جوزك؟ هتأمني على نفسك معاه؟ هتأمني إنه يصون قلبك ويحافظ عليكي ويراعي ربنا فيكي ويراعي مشاعرك بالكلمة أو بالفعل؟ صمتت ميان تنظر لسفيان بخزى، ليسألها رأفت مرة أخرى تحت نظرات الرجاء من فريدة: موافقة عليه يا ميان؟ ليأتي رد الأخرى صادم لها ولسفيان الذي اشتعل غيظاً منها ومن والدها أكثر: لأ يا بابا. رأفت بابتسامة فخورة:
الرد وصلكم. بنتي مش قابلة ولا أنا قابل. يبقى الموضوع خلص، ويستحسن يا فريدة تاخدي علاجك وبلاش مساومة، لأنك هتكوني أنتِ الخسرانة. ما إن خرج من الغرفة سمع صراخ عمار باسمها تزامناً مع دخول الطبيب قائلاً بحدة: الكل يطلع بره!!! *** بينما بالخارج كانت لينا تقف أمام عمار الذي ارتاح ساعتين وعاد للمستشفى، ليتفاجأ بها مع ميان قائلة باعتذار: أنا آسفة، حقك عليا، بس هو استفزني أوي الصراحة. تنهد بضيق قائلاً بصرامة:
بصي يا بنت الناس، كلمتين ومش هكررهم تاني. طول ما أنتِ معايا، حد غلط فيكي تقفي ساكتة وأنا هجيبلك حقك، سواء في لحظتها أو بعدين. إنما تغلطي وتطولي لسانك كده بتقللي مني وبتضيعي حقك وحقي في إني أتدخل وأدافع عنك. تنهد متابعاً حديثه: اعملي اللي عايزاه في حالة واحدة بس، لو أنا ما جبتش حقك، وده طبعاً عمره ما هيحصل أبداً. أومأت له قائلة: مفهوم.
لحظة وخرج الجميع وحالة هرج سادت الأجواء، ليعرف منهم عمار ما حدث بالداخل، ليصيب القلق قلوب الجميع. *** بينما بالخارج كانت لينا تقف أمام عمار الذي ارتاح ساعتان وعاد للمستشفى، ليتفاجأ بها مع ميان قائلة باعتذار: أنا آسفة، حقك عليا، بس هو استفزني أوي الصراحة. تنهد بضيق قائلاً بصرامة:
بصي يا بنت الناس، كلمتين ومش هكررهم تاني. طول ما أنتِ معايا، حد غلط فيكي تقفي ساكتة وأنا هجيبلك حقك، سواء في لحظتها أو بعدين. إنما تغلطي وتطولي لسانك كده بتقللي مني وبتضيعي حقك وحقي في إني أتدخل وأدافع عنك. تنهد متابعاً حديثه: اعملي اللي عايزاه في حالة واحدة بس، لو أنا ما جبتش حقك، وده طبعاً عمره ما هيحصل أبداً. أومأت له قائلة: مفهوم.
لحظة وخرج الجميع وحالة هرج سادت الأجواء، ليعرف منهم عمار ما حدث بالداخل، ليصيب القلق قلوب الجميع. *** بعد وقت كان رأفت يضع يده بيد سفيان مرغماً، ينظر لابنته بعتاب، فهي ما إن علمت بتدهور حالة فريدة بسبب عدم تناولها للدواء ورفضها لكل طرق الطبيب حتى تتعافى، والأخير يخبرهم أنها بخطر كبير. شعرت بالخوف والحزن عليها، ستموت بسبب رفضها. رددت بخوف وصوت أشبه بالصراخ: ابعت هات المأذون بسرعة. رأفت بحدة وصدمة: ميان!!! نظرت
له قائلة بقلة حيلة ودموع: هتموت كده بسببي يا بابا، مش هقدر على كده. الجواز كتب كتاب بس مش هنقص إيد أو رجل، بس خليها تطمن وتاخد العلاج ولما تقوم بالسلامة هطلق منه. نظرة خذلان صوبها رأفت لابنته، وسفيان ابتسم انتصاراً رغم الموقف الذي يمرون به، ورغم أنه لا يرغب بالزواج لها، لكن عدولها عن قرارها حتى وإن كان لسبب أعاد له كبرياءه الذي أطاحت به هي ووالدها برفضهم له، والآن هي من تطلب إتمام الزواج!!!
بينما فريدة بالداخل تتابع ما يحدث عبر شاشة الهاتف والطبيب يقف بجانبها وابتسامة سعيدة مرتسمة على شفتيها لنجاح ما خططت له!!!! تظاهر الأطباء والممرضات بأن الوضع خطر كما أوصاهم الطبيب الذي يطمح أن تزيد فريدة من الأموال التي ستعطيها له على إتقانه لدوره. غادرت ميان برفقة رأفت الذي صمت بكمد، ينتظر فقط ليصلوا للبيت، بعدها سيقول ما لم يستطع قوله أمام الجميع. *** بتردد كان سفيان يجلس بجانب زوجته على الفراش، قائلاً بتوتر:
نرمين. ردت عليه بصوت ناعم رقيق لا يليق بشخصيتها: نعم يا حبيبي. صمت لدقيقتين والأخرى تنصت له باهتمام، حتى جاءها رده الصادم: أنا اتجوزت، اتجوزت ميان!!! انتفضت واقفة صارخة عليه بغضب وصدمة: أنت بتقول إيه؟ أكيد بتهزر صح؟ بتتجوز عليا يا سفيان؟ ومين دي؟ نسيت اللي عملته فيك؟ نفى برأسه مردداً بحزن: منستش، بس كنت مجبور. فريدة... ثم قص عليها كل ما حدث. لتصرخ هي بحدة: فريدة قالت وأنت ما صدقت؟
ما هي حبيبة القلب ومش بعيد بكرة تقدر تسيطر عليك وتخليك تطلقني وتطلعني من حياتك. سفيان بغضب: مش هيحصل. لو عايز أطلقك كنت عملتها من زمان. لكن أنا باقي عليكي لآخر لحظة. لو مكنتيش تهميني كنت وافقت على طلب فريدة من الأول واتجوزتها. جوازي منها صوري مش أكتر عشان فريدة. تنهد محاولاً التحكم بأعصابه وعدم التهور عليها، فهو يعطيها كل الحق بما تفعله الآن:
نرمين، اسمعيني بس. صدقيني مش بمزاجي. حقك تزعلي، بس حطي نفسك مكاني كنتي هتعملي إيه؟ جدتي هتموت. في مقابل جوازة على ورق مش هتنقذ مني إيد أو رجل. صرخت عليه بغضب وهي لا تتخيل أنها أصبحت زوجة أولى وليست الوحيدة في حياته. كيف سينظر إليها الناس؟ ومن بين كل النساء تزوج بأكثر واحدة تكره بحياتها: لو كنت مكانك عمري ما كنت هفكر أجرحك بالطريقة دي. أنت فاكر إنها سهلة؟
أنا يستحيل أتقبل إن فيه واحدة تانية تشاركني فيك، حتى لو ع الورق. سألها بضيق: يعني إيه؟ صرخت عليه بغضب: طلقني يا سفيان!!! *** البارت خلص ♥️ مستنية رأيكم يا حلوين 😍♥️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!