جذبها إليه يكبل شفتيها بخاصته بقبلة تحمل قدر كبير من العشق الخالص لها وحدها. بادلته اياه على استحياء. سرعان ما انتفض الاثنان عندما فتح باب المكتب فجأة، وظهر من خلفه كارم الذي أطلق صفيرًا مشاكسًا وهو يستند بيده على إطار الباب. ركضت ميان للخارج سريعًا بخجل. فجز فارس على أسنانه مرددًا بغيظ: "انت إيه يا أخي، هو أنا موعود بيك دايما تقطع عليا كده وتفصلني؟ ضحك كارم وهو يغلق الباب خلفه، جالسًا على المقعد مرددًا
بمرح: "ده من نيتك السودا بس." جلس فارس أمامه مرددًا بغيظ: "طب اتنيل بقى واسكت." تحدث كارم قليلاً، لكن عقل فارس لم يكن معه، بل كان شاردًا مع التي ركضت للخارج خجلًا. ابتسم بسعادة وهو يمرر يده بخصلات شعره. سأله كارم بزهول عندما لاحظ أنه ليس معه، بل شاردًا في عالم آخر وابتسامته
من الأذن للأذن كما يطلقون: "مالك يا ضنا سرحان في إيه وضحكتك من الودن للودن وعينك بتلمع، ده انت شكلك أصلًا بيقول إنك هتقوم تتنطط من الفرحة، حصل إيه بالظبط؟ قص فارس على الفور ما حدث باختصار، ناهيًا حديثه بسعادة بالغة: "قالتلي عايزاك انت يا فارس، اختارتني أنا يا كارم مش هو، بقت ليا لوحدي خلاص." ضحك كارم قائلًا بمرح: "أومال لو قالتلك بحبك كنت عملت إيه؟ شاكسه فارس قائلًا
بجراءة: "مكنش زماني قاعد معاك دلوقتي، كان زماني بخلي عمك ومرات عمك أجداد." أطلق كارم لفظًا خارجًا بصوت خفيض ثم قال: "سافل طول عمرك." رمقه فارس بضيق قائلًا بغيظ: "رجعت إمتى؟ وضع كارم قدم فوق الأخرى قائلًا: "الصبح بدري، روحت ارتحت شوية وقولت أعدي عليك عشان نروح نشتري بدلة بسرعة عشان قراية الفاتحة والخطوبة بكرة." ردد فارس بتعجب: "مش أبوها قال قراية فاتحة بس؟
ابتسم كارم بمكر قائلًا: "ما أنا ناوي أدبسه في خطوبة ولو وصلت لكتب كتاب يبقى فل أوي." ضحك فارس، صدم كف يده بكف ابن عمه. دقائق وكان الاثنان يخرجان من المستشفى برفقة ميان بعدما قاموا بتوصيلها للمنزل. دخلت والدة يزن عليه الغرفة لتجده يجلس كما هو الأيام الماضية، حالته يرثى لها. انعزل عن الجميع، بصعوبة وافق والده أن يعود للفيلا من جديد. اقتربت منه قائلة بصوت حزين: "لأمتى هتفضل لكده يا يزن، حالك مش عاجبنا؟
رد عليها بسخرية مريرة: "المفروض إنك اتعودتي يا أمي، ما أنا كده من زمان، من يوم ما حبيتها وفي الآخر اتخدعت فيها، عيشت سنين شايل ذنب موتها وقلبي كان موجوع عليه." ردت عليه بمغزى: "زعلك مش على بسمة بس يا بني؟ أومأ لها قائلًا بحزن وندم: "زعلي عليها وعلى اللي مكنتش تستاهل مني كده، زعلي إني اشتريت الرخيص وبعت الغالي." تنهدت بحزن، وكادت أن تتحدث لكن قاطعها طرق على الباب يليه
دخول الخادمة تردد بهدوء: "الآنسة بسمة تحت وعايزة تشوف الدكتور يزن." انتفض يزن، ينزل للأسفل صارخًا عليها ما إن رآها: "إيه اللي جابك هنا، ليكي عين توريني وشك بعد... قاطعته قائلة برجاء: "يزن اسمعني." صرخ عليها بغضب وهو يقبض بيده على معصمها: "مفيش بينا كلام، اطلعي بره بالذوق بدل ما هطلعك أنا بعد ما أمسح بكرامتك الأرض." سألته بصوت حزين متألم: "انت بجد حبتني يا يزن؟ رد عليها بتهكم: "نفس السؤال هسأله ليكي، حبتيني؟
ردد الاثنان معًا بوقت واحد: "كداب / كدابة." سبقته قائلة بحزن ودموع: "كداب عشان لحد دلوقتي مش عايز تسمعني ولا تحط ليا عذر، قولتلك كنت مغصوبة، انجبرت أعمل كده بس انت مش سامعني أصلًا، مش عايز تحط ليا عذر زي ما تكون ما صدقت عشان تخلص مني."
ثم تابعت بقهر وكره لخوفها: "ليه مش عايز تحط نفسك مكاني، أنا حبيتك، من ناحية كنت خايفة ومن ناحية كنت بين نارين، يا إما أتفضح والحاجة الوحيدة اللي أملكها وهي شرفي كان هيكون لبانه في بوق الناس." ثم تابعت بحزن: "جاتلي فرصة من دهب صحيح، خسرتك انت فيها وكان لازم أضحي، بس أفضل بكتير من إني أعيش وأبقى لعبة في إيد نادر يتحكم فيا ويذلني ويخليني أعمل حاجة تضرك."
صرخت عليه بغضب: "خوفت أنا جبانة يا يزن، أنا في الدنيا دي لوحدي مليش حد، مليش ضهر ولا حد أتسند عليه لو جي يوم ووقعت، لو كنت حكيت ليك من الأول برضو مكنتش هتصدقني، كنت هتعمل نفس اللي بيحصل دلوقتي." تابعت بصوت ضعيف وقلة حيلة: "متلومنيش إني خوفت، الخوف مش بإيدي." تركها وصعد دون حديث. فرحلت الأخرى بقلب مكسور والدموع تنهمر من عيناها بغزارة. لقد مات نادر، لكنها لازالت تعاني من أذيته.
كانت همس تجلس برفقة كارم بالشرفة وحدهما بعيدًا عن الجميع بالخارج، حيث تمت قراءة فاتحتهما وتحولت لخطبة بعد إلحاح من كارم على أن يكون الزفاف وكتب الكتاب بعد شهر من الآن. ردد بسعادة وهو ينظر لداخل عينيها: "أنا مش قادر أصدق لحد دلوقتي إنك خلاص هتكوني ليا يا همس." ابتسمت بخجل. ليشاكسها قائلًا: "اللي يشوف الكسوف ده ما يشوفكيش وإنتي بتقولي قدام الكل أنا بحبك." نظرت له بحدة وخجل قائلة: "كارم."
ردد بتساؤل وابتسامة جميلة متأملًا جمالها الفاتن بهيام: "اللي محيرني، ليه كنتي بتبعدي عني قبلها، مكنتيش بتردي على تليفوناتي و... قاطعته قائلة بهدوء وخجل وهي تضع خصلة من خصلات شعرها خلف أذنها: "كنت محتاجة أبعد شوية عشان أحدد أنا عاوزة إيه وعرفت، عرفت إني مقدرش أعيش من غيرك، وإني لو لفيت الدنيا كلها عمري ما هلقى زيك يا كارم." ردد بهيام وحب: "يا روح قلب كارم." ابتسمت بخجل.
فتابع هو بمشاكسة: "لأ أنا عاوز همس اللي كانت في الفرح، اطلعي بيها، همس دي متمشيش معايا." رفعت حاجبها قائلة بغيظ: "يعني إيه متمشيش معاك، عاجبك ولا مش عاجبك، ليكون عندك اعتراض إحنا لسه فيها أهو." أطلق تنهيدة مرددًا بهيام: "عاجبني ونص وتلت أرباع كمان، ده أنا مصدقت." ضحكت بخفوت وخجل. فقبل يدها بحب. ليأتيه صوت والدها الحاد من بعيد فقد كان يراقبهما بتركيز: "بتعمل إيه يا زفت؟ ابتعد على الفور مرددًا بصوت خفيض وصل لها جعلها
تخجل وبنفس الوقت تضحك: "الحمد لله إن سيادة اللوا ميعرفش إني دُقت الكريز كان زماني معدوم رمياً بالرصاص." كانت ميان تقف بالمطبخ تعد مشروب ساخن لنفسها لتتفاجأ برنين هاتفها برقم غريب. أجابت ليأتيه صوت تعرفه وتبغضه: "إزيكم يا ميان، أنا إنجي." فرت ميان بضيق قائلة بنفاذ صبر: "خير." رددت إنجي بمكر: "كنت عايزة أجي البيت عندكم انهاردة." ردت عليها ميان بفظاظة لا تليق إلا بأمثال إنجي: "خير، عايزة تشرفينا وتورينا طلتك البهية ليه؟
ردت عليها الأخرى بمكر: "أصلي نسيت السلسلة بتاعتي في البيت عندكم، في أوضة النوم." ردت ميان عليها بحدة وزهول: "وإنتي دخلتي بيتنا أصلًا إمتى؟ ردت عليها الأخرى بمكر من الطرف الآخر وهي تضرب كفها بكف شقيقتها سمر: "لما كنتي مخطوفة، أصل مقدرتش أسيب فارس لوحده في وقت زي ده فضلت جنبه متعرفيش قد إيه قربنا من بعض زي الأو... أغلقت ميان الهاتف بوجهها ولو تستمع للمزيد.
ثم دخلت لغرفة فارس وأخذت تفتش بها حتى وجدت سلسال رفيع جدًا يتوسطه قلب صغير بجانب مصباح الإضاءة الذي بجانب الفراش. قبضت عليه بغضب. دخل فارس الغرفة وقد عاد لتوه من الخارج يطلق صفيرًا عاليًا بمزاج رائق وهو يحل أزرار قميصه. تفاجأ بها داخل غرفته. اقترب منها يود تقبيل وجنتها، لكنها ابتعدت للخلف تضع السلسال أمام وجهه تسأله بحدة: "السلسلة دي بتاعت مين؟ سألها بتعجب: "هي مش بتاعتك؟
ثم تابع بهدوء: "لقيتها امبارح مشبوكة في طرف السرير، ونسيت أسألك إذا كانت بتاعتك وضايعة منك." ردت عليه بحدة وغضب وقد بدأ صوتها بالعلو: "لأ مش بتاعتي، بس انت عارف بتاعت مين." جز على أسنانه مرددًا بحدة: "صوتك يوطى وإنتي بتتكلمي معايا يا ميان." ثم تابع بحدة وعدم فهم: "بعدين هعرف منين بقى إن شاء الله، بشم على ضهر إيدي وأنا معرفش." ثم تابع بتفكير والأخرى تكاد تنفجر من الغضب: "يمكن تكون بتاعت همس أو لينا لما كانوا هنا."
ردت عليه بغضب: "يعني مش بتاعت سمر لما جتلك البيت هنا وأنا مخطوفة يا فارس؟ رد عليها بهدوء: "يمكن تكون بتاعتها، هبقى أبعتها ليها." ألقت بالسلسال بغضب قائلة بغيرة وحدّة: "تولع السلسلة ولا تغور في داهية، إنجي دخلت بيتي يا فارس وإنت سمحت بكده، ويا ترى بقى حكتلك عن لياليكم زمان اللي مش هتقدر تعيش زيها؟ جز على أسنانه قائلًا بحدة: "مياااان، الزمي حدودك وحاسبي ع الكلام اللي بيطلع منك."
ردت عليه بحدة وعدم وعي: "مش هحاسب، مضايقك الكلام ومتضايقتش وإنت بتدخل طليقتك بيتك وفي غيابي." تنهد محاولًا التحكم بغضبه: "اهدي عشان نعرف نتكلم، ممكن؟ نفت برأسها قائلة بحدة وغيرة: "مش هتزفت أهدى، قولي قالتلك عن لياليك معاها، الليالي اللي أنا مش هعرف أعيشها ليك، ويا ترى بقى عيشتك واحدة منهم." تمسك بيدها يحاول تهدئتها مرددًا: "مياااان اهدي فيه إيه." أبعدت يده قائلة بدموع: "رد عليا." قربت منها هنا يا فارس، خو...
قاطعها صارخًا بحدة وغضب: "إياكي تنطقيها يا ميان، بلاش تهد كل اللي وصلنا ليه، بلاش." قبض بيده على ذراعها مرددًا بحزن منها: "اللي بينا واللي عيشناه سوا وشوفتيه مني أكبر بكتير من السؤال ده." قال ما قال، ثم فتح الباب يجذبها من يدها يخرجها خارجها، ثم عاد يغلق الباب عليه من الداخل تاركًا إياها تهدأ بمفردها. بعد يومين من التجاهل، كلما جاءت لتتحدث معه لا يجيب عليها.
لقد جلست مع نفسها بعدما هدأت لتستوعب ما فعلت، وما قال فارس معها وما عاشته معه للآن تحت سقف هذا المنزل أكبر من اتهامها له بكثير. اقتربت منه وهو يجلس على الأريكة بصالة المنزل قائلة بصوت حزين وندم: "فارس أنا أسفة." لم يجيب عليها. فتتابعت هي مرة أخرى برجاء: "حقك عليا متزعلش مني." كالمعتاد منه الصمت. فرددت بحزن: "طب هنفضل متخاصمين لأمتى؟ اقتربت تجلس بجانبه قائلة بتوسل: "طب رد عليا." صمت مرة أخرى.
دخلت لغرفتها تصفع الباب خلفها ثم ارتمت بجسدها على الفراش تبكي بقوة. تعالى رنين هاتفها برقم والدتها. أجابت عليها تقص ما حدث ببكاء ليأتيها صوت الأخرى المغتاظ من الجهة الأخرى: "أعمل فيكي إيه، قوليلي أعمل فيكي إيه، يخونك إيه يا هبلة ما كان الأولى رجع ليها بدل ما اتجوزك، واتمرمط المرمطة اللي هو فيها دي! ردت عليها بصوت متحشرج من البكاء: "معرفش إيه اللي حصلي أول ما كلمتني وقالتلي كده، كمان لقيت السلسلة في أوضته."
سألتها والدته بمكر: "غيرتي عليه؟ لم تجادل أو تنكر، بل رددت بخجل: "يمكن." ضحك الأخرى بخفوت قائلًا: "طب امسحي دموعك يا ختي وأنا هتصرف، وموضوع إنجي ده عندي." ثم تابعت بغيظ وتحذير: "عارفة لو زعلتي ابني تاني يا ميان، هسيبك تتفلقي من العياط ولا هعبرك." أومأت ميان برأسها وكأن الأخرى تراها قائلة: "آخر مرة والله مش هزعله تاني." ضحكت الأخرى بمرح وأغلقت معها الهاتف وأسرعت تهاتف فارس قائلة بمرح: "مزعل مراتك ليه؟
رد عليها بحدة: "مين اللي مزعل مين يا أمي؟ ضحكت قائلة بمشاكسة: "يا واد بدل ما تفرح." ردد باستنكار: "أفرح؟ رددت بحنان: "غيرانة عليك." صمت يستمع لها وهي تقص له ما حدث، ثم أنهت حديثها قائلة بهدوء: "مراتك غلطانة أه وأنا كمان كنت بغلط كده زمان مع أبوك الغيرة تعمل أكتر من كده، بس أهي هديت ورجعت صالحك من نفسها." صمت. فتتابعت هي بمرح: "روح صالحها." رد عليها بعناد: "مش دلوقتي، وهيكون عشان خاطرك بس."
ضحكت قائلة بمشاكسة: "ابني وأعرفاك ده انت هتموت وتكلمه." رد عليها بكذب: "مش صح." ضحكت بقوة ليردد هو بابتسامة صغيرة: "كنت فاكر إنك هتقلبي عليها بعد ما عرفتي اللي حصل." تنهدت قائلة بحنان: "منكرش إني اتضايقت في الأول أوي ومكنتش طايقاها، بس بعدها حطيت نفسي مكانها واختك اللي يرحمها مكانها، لقيت إنه صعب أقسى عليها بعد اللي شافته وصعب عليا أزعلك لما أشوفها زعلانه."
ثم تابعت بحب وحنان: "فوق كل ده حبيتها زي بنتي يا فارس، حبيتها لأنها طيبة وبنت حلال وناس طيبين، وقبل كل ده إني أول مرة أشوفك متمسك بحد وعايزة كده." رد عليها بفخر وحب: "تسلميلي يا ست الكل ومتحرمش منك." ردت عليه بحنان: "ولا منك يا حبيبي، يلا روح صالحها البت مش مبطلة عياط وبتشتكيلي منك." ضحك بخفوت بعدما أغلق الهاتف معها. توجه لغرفة ميان وبتردد دخل عليها مرددًا بغيظ: "رايحة تشكيني لامي يا ميان؟ اعتدلت بجلستها تومئ
له برأسها قائلة بدموع: "اه عشان انتي مش راضي تكلمني." اقترب منها قائلًا بعتاب: "يفرق معاكي أوي زعلي؟ أومأت له قائلة بصدق وحرج من تصرفاتها: "أوي، مش بحب تزعل مني ولا بحب تخاصمني، حتى مش بحب أضايقك بس هي بتخرج مني كده تصرفاتي طايشة عارفة بس... لم تكمل. ليتنهد هو قائلًا بيأس من حالته: "نفسي مرة أفضل ثابت على مبدأ وأفضل زعلان منك." ضحكت قائلة بمرح: "مش هتعرف." عليها برفعة حاجب وتساؤل: "ليه بقى إن شاء الله؟
ابتسمت قائلة بخجل: "عشان بتحبني ومتقدرش على زعلي." غمزها قائلًا بمشاكسة: "يا واثق إنت." رفع يده يزيل دموعها برفق. لتسأله برجاء: "خلاص صالحتني؟ ابتسم بمكر قائلًا وهو يميل بها على الفراش: "لحد دلوقتي لأ، لازم أتمم الصلح وأمضي عليه بنفسي." -"مالك فيكي إيه؟ قالتها همس لميان عندما لاحظت شرودها الدائم اليوم. نفت ميان برأسها. فسألتها لينا: "متخانقة إنتي وفارس؟ أومأت ميان بصمت. وكادت أن تقول إنها مشاجرة وانتهت.
فسألتها لينا بقلق: "ليه حصل إيه، هو إنتوا لحقتوا تتخانقوا ده إحنا لسه طالعين من مصيبة كبيرة تهد الحيل." قصت عليهما ما حدث باختصار. وما إن انتهت رأت الصدمة على وجه كلتاهما. فسألتها همس: "يعني متجوزين وعايشين زي الأخوات؟ أومأت لها ميان بصمت. فعادت همس تردد: "إنتي في أوضة وهو في أوضة؟ أومأت لها بنعم مرة أخرى. فعادت همس تردد: "البوسة حتى مفيش، مقضيها بس أحضان، والواد يا قلب أمه تلاقيه مش بياخد الحضن غير في الأعياد كمان."
ميان بتوبيخ: "همس بلاش قلة أدب إيه اللي بتقوليه ده." كتمت لينا ضحكتها بصعوبة. فانتفضت همس قائلة بغيظ: "والله ما حد قليل الأدب غيرك بقى يا بنت المفترية، بتعملي كل ده في الواد وساكتالك، ده إحنا نحمد ربنا ونبوس إيدينا وش وضهر إنك لسه على ذمته وما طلقكيش بالتلاتة." رددت ميان بحدة: "همس بس بقى."
همس بغضب: "بس إنتي يا شيخة، أموت وأعرف الواد ده حب فيكي إيه، ده انتي زمانك قفلتي نفسه من الحب، أكتر من ست شهور جواز ولحد دلوقتي متخطتيش معاه مرحلة الحضن، نهار أسود عليا." ضحكت لينا تلك المرة بقوة خاصة عندما قالت همس بعد تصديق وحدّة: "فوق ده كله شكت فيه إنه على علاقة بغيرها، شاكة ده انتي لازم تكوني متأكدة، ولو إحساسك غلط هيبقى حقيقة قريب، ده أنا لو مكانه أشُك فيكي." نظرت ميان بحدة للينا التي تضحك بقوة. فرفعت
لينا كتفها قائلة باستسلام: "غصب عني، وبعدين أول مرة همس تقول حاجة صح." سألتها همس بحدة وتوجس: "إنتي لسه بتفكري ترجعي لسفيان؟ نفت ميان برأسها على الفور قائلة: "سفيان إيه إنتي التانية، افتكري سيرة عدل." سألتها لينا مرة أخرى: "ميان إنتي بجد لسه بتفكري في سفيان؟ تنهدت ميان وبدأت تقص عليها ما حدث الفترة الماضية باختصار والمواجهة التي تمت بينها وبين سفيان،
ناهية حديثها بجدية: "سفيان صفحة وقفلتها خلاص ومش ناوية أفتحها تاني، كل الطرق بينا اتقفلت." -"بس لسه بتحبيه؟ رددت بضيق: "ليه لو بفكر فيه يبقى حب؟ ليه لو افتكرته يبقى حب؟ حد يفهمني! تنهدت بحزن متابعة: "اللي عمله مش سهل عشان أنسى وأبطل أفكر فيه، مش سهل أبدًا." شردت بتلك
الليلة المشؤومة قائلة: "الليلة دي نقطة سودا في حياتي مش قادرة أنساها، طول الوقت أحداثها كلها في بالي كأني عيشتها امبارح، بس الليلة دي كلها مرتبطة بسفيان." نظرت لهما قائلة بحزن: "مش بحبه بس في نفس الوقت مش قادرة أنساه، مش قادرة أنساه حب، لأ مش قادرة أتخلص من كرهي ليه. الكوابيس اللي كانت بتجيلي قلت أه، بس لسه فكراها." سألتها همس: "طب وفارس؟ رددت ميان بابتسامة
جميلة ما إن ذكر اسم فارس: "مفيش مقارنة بين الاتنين يا همس، مقارنة مش متكافئة خالص، لأن كفة فارس اللي هتطبّل." تعرف لينا لما راودتها تلك الفكرة، لكنها اتصلت على رقم فارس بالخفاء حتى يستمع لحديث ميان عنه. تعرف أنها خطأ، ولكن تلك الرغبة الملحة التي تراودها الآن كبيرة. "عارفه لما تحسي بإحساس حلو بس مش عارفة تفسريه، فارس بيعمل حاجات كتير حلوة أوي ليا." شردت بتصرفاته معها قائلة بنبرة غلب عليها
الحب لكنها لم تلاحظ ذلك: "بحب لما بكون بكلمه في حاجة وفجأة وسط الكلام ألقاه يقوم يتغزل فيا ويقول كلام حلو مش عارفة بيجيبه منين بس بيعجبني." ابتسمت بخجل متابعة بنظرات تبدلت كليًا: "بحب لما بيقعد يشيلني كل شوية بسبب أو من غير سبب ويفضل يمشي بيا ونهزر، بحس كأني بنته وهو أبويا، نظراته ليا وحنيته." تذكرت حديثهم الليلي سوياً متابعة: "بحب هزارنا وقعدتنا سوا طول الليل نتكلم في أي حاجة والوقت يعدي."
نظرت لهما قائلة بصدق: "حابة نفسي وأنا معاه يا همس، كنت مع سفيان بحبه أه، لكن كنت ببقى كارهة نفسي عشان دايماً مع كل موقف ليه معايا كله إهانة يخليني أسأل نفسي أنا بحب فيه إيه، ليه أقبل على نفسي كده." ثم تابعت بابتسامة وهي تتذكر فارس: "لكن مع فارس دايماً بسأل نفسي أنا ليه محبوش، مش قادرة أقول إن اللي بحسه إنه حب، بس في نفس الوقت مش قادرة أنكر."
أشارت لقلبها قائلة براحة: "ده حابب القرب وحابب العلاقة اللي بينا، صح هي فيها ظلم ليه، بس عايزاه جنبي، عايزاه علطول معايا، قلبي راضي ومرتاح." ابتسمت همس وكذلك لينا التي أغلقت الهاتف بابتسامة ماكرة بعدما أرسلت رسالة لفارس من كلمتين فقط: "عد الجمايل." كان فارس على الناحية الأخرى يبتسم بسعادة بلغت عنان السماء من شدتها. الجميع ينظرون إليه ببلاهة. اعتذر منهم وجعلهم ينصرفوا فقد كان اجتماعًا مع أطباء المستشفى.
كانت لينا تجلس برفقة عمار يشاهدون فيلمًا. اقترب منها يمرر يده على خصرها، فضربت يده بخفة. عاد يكرر فعلته وهو يجذبها إليه، فضربته مرة أخرى قائلة بحدة وخجل: "عمار." جذبها إليه يستند برأسه على كتفها يضع عليه تلثيمات رقيقة. ابتعدت عنه بتوتر قائلة بصوت مبوح: "أنا عايزة أنام، هدخل أرتاح شوية." جذبها إليه قبل أن تغادر مرددًا بهمس وحب مقبلًا ثغرها برقة: "لينا، مش كفاية بقى."
تعلم أنه يريد إتمام الزواج، فمنذ أن تعافى تتهرب منه دائمًا بسبب الخجل الشديد. كادت أن تتحدث، لكنه لم يسمح بذلك، فقد التهم كرزيتها بقبلة أنستها كل شيء. انحنى يحملها بين ذراعيه يدخل للغرفة يضعها على الفراش. وما إن هم أن يقترب منها، تعالى رنين هاتفه للمرة الخامسة تقريبًا مما جعله يبتعد ليجيب. ليأتيه صوت قصي قائلًا بخوف: "عمار سيلين بتولد، تعالى بسرعة إحنا بنجهز وهنطلع ع المستشفى، العربية في الصيانة من الصبح."
بعد تفكير طويل من يزن ولأيام طويلة اتخذ ذلك القرار الذي لا يعرف إن كان صوابًا أم خطأ. وها هو يقف أمام أفراد عائلته يخبرهم: "أنا هتجوز بسمة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!