تحميل رواية «بدور مظلمة» PDF
بقلم ولاء عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ملكيش مكان بينّا، أنتِ لعنة هنا محدش المفروض يعرف بوجودك. سمعت الكلام ده كتير، كتير قوى لدرجة إني بقيت مقتنعة بكدا. كملت تضميد جرح الجدة وأنا متجاهلة كلام بنت عمي اللي واقفة ورايا. كملت تاني وموقفتش: أخرك هنا تخدمينا، إحنا الأسياد وأنتِ كيفك كيف الخدم. خدت نفس عميق، رجعت اتجاهلت كلامها والجدة قالت: برة يا فوزية. سمعت كلام الجدة وأنا اتنهدت وضمدت الجرح وبعدين بعدت وقعدت على كرسي في آخر الأوضة بكل هدوء. مالك يا بدور يا بنيتي ؟ أنا زعطتهالك ( طردتهالك). مليش يا جدة، أنا بخير.. بعدين هي مقالتش حاجة...
رواية بدور مظلمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ولاء عمر
ــ أنتِ مدام بدور الراشد؟
فلبي اتقبض مع سؤاله والهوا كأنه انسجب، قولت بتوتر:
ــ أيوا أنا، خير؟
ــ الحقيقة إن في طرد جايلك من الصعيد والمفروض كان يوصل من أسبوعين بس حصلت مشكلة، وطرد تاني على نفس العنوان جاي باسم حظابط عبدالقادر ليكي من السويس، وادي الاتنين.
خدتهم منه وقفلت الباب، وقفت وأنا سانده عليه وقلبي بيدق بسرعة من الخوف، عقلي واقف.
فتحت اول واحد اللي جايلي من الصعيد و كان شريط تسجيل فحطيته في المسجل وشغلته.
كان صوت ستي اللي واضح التعب فيه وفي كل كلمة طالعة منها..
بدأت تقول:
"" أنا متوحشاكي قوي يا بدور، شوفي مبقيش في حد يدور عليّ، ولا حد يدور ويشوف خدت الدواء بتاعي ولا حد مفتكرني في البيت ده، بس أني على قد زعلي إنك مش معاي على قد ما أني فرحانة عشانك، عرفت من عمك مجاهد إنك اتجوزتي، بدعيلك من قلبي يا حتة من قلبي إنه يسعدك ويهنيكي، ومكانتش الفرحة سيعاني لما دريت ــ عرفت ــ كمان إنه عيحبك، يارب يعوضك خير يا بت قلبي، وميزعلكيش واصل ولا تهوني عليه إنك تباتي حزينة، التعب بيشد عليّ، فإعرفي إن وقت ما يوصلك الشريط ده إني موتت، وأنا اللي وصيت قبلها إنه يوصلك بعد ما أموت، وإوعاكي تفكري رجلك تخطي للبلد يا بدور تستاهلي تفرحي فمتنكديش على روحك...
التعب بان أكتر في صوتها والكُحة زادت وهي مكملة
" ورثي اللي ورثته من جدك كتبته باسمك وهيوصلك غصبًا عنهم هتوصلك فلوسك طالما هيتأكل حقك منهم، سلام يا بت قلبي قبل ما تكوني بت ولدي، إدعيلي كتير يا بدور وافتكريني بالخير، سلام يا قلب ستك."
أول ما التسجيل وقف أنا إنهارت، فضلت مكاني وأنا بعيط، يعني حتى موتها معرفش بيه؟ أعز الناس على قلبي واللي كانت لي أم وأب مشت!
مع كل دمعة بتنزل في ذكرى ليا معاها، وطبطبة عليا وترديد " هتعدي.... ربنا كريم.... ربنا بيعوض"
طيب وايه يعوض غيابك عني ؟ ده أنتِ كل أهلي.
دموعي بتزيد، كسرتي بتزيد، حتى وحشة الوحدة وإني مليش حد ولا عيلة زاد.
عبدالقادر كان شايل على إيده مهران اللي عمال يعيط ومفتور من العياط وبيزعق:
ــ أنتِ واحدة مهملة, أنتِ لو واحدة مفتحة مدخلش أنا من برة على صوت الواد وهو على نفس واحد وأنتِ في دنيا وهو في دنيا، أدخل ألاقيه كان نايم ووقع واتعور في وشه! لاء وعمال يعيط والهانم مش فاضية قاعدة منكدة على نفسها من غير سبب وبتعيط!!
عياطي زاد أكتر وقولت باستنكار:
ــ من غير سبب ؟ إزاي وأعزهم على قلبي راحت مني حتى من غير ما أودعها؟
دخلت لفيت الشال بتاعي وكنت خارجة وأنا مش شايفة قدامي من كتر العياط.
زعق وقال:
ــ أنتِ متهببة رايحة فين؟!
ــ أنت..... أنت مالك بيا، هملني لحالي الله لا يسيئك، فيا اللي مكفيني والله.
كنت طالعة برة بس هو مسك إيدي ووقفني:
ــ قولت رايحة فين ؟
ــ سيبني في حالي، أنا فيا اللي مكفيني، جاي تكمل عليّ وتكسرني أكتر! بَعِّد عني الله لا يسِيئك.
ـــ ما تتكلمي وتقولي مين مات.
قولت بصوت أقل حاجة تتقال عنه إنه مجروح ومكسور:
ــ ستي ماتت، اللي ربتني وكانت ليا أم وأب، عاوز تعرف مالي؟ أنا النهاردة إتيتمت بجد وضهري إتكسر، أعز الناس على قلبي واغلاهم حتى جنازتها وإني أودعها قبل ما تمشي محضرتش.
سيبتي وقعدت، قعدت وسندت رأسي لقدام على إيدي اللي مسنودة على رجلي اللي ضماها وعيطت أكتر.
يارب لو أطلع بحلم وكل ده محصلش هقبله عادي المهم هي متمشيش وتسيبني.
حاول يرفع رأسي بس أنا رفضت وكنت مستمرة في البكاء.
قرب وحضني وأنا كنت رافضة، لكنه تَبِت فيا .
ــ هملني لحالي يا أخي، والله ما حِملك.
قولتها بنبرة ضعيفة وأنا الود ودي يتمسك بيا ولا كف يطبطب عليّ .
أول ما طبطب عليا قعدت أعيط أكتر وأنا ماسكة فيه.
ــ حقك عليا، والله ما كنت أعرف.
ــ الدنيا دي وحشة قوي وصعبة يا عبدالقادر وأنا والله عمري ما أذيت قد ما بتأذي وأتوجع منها، بس المرة دي وجعها أقوى وأقوى من كل وأي مرة اتوجعت فيها.
طبطب عليا وضمني ليه وهو ساكت، كان بيسمعني وبس.
فضلت أعيط لحد ما كنت مش قادرة أخد نَفَسي ورأسي صدعت.
نمت، حلمت بيها وهي وشها منور على عكس لما كان التعب طافيها، طبطبت عليا وهو بتقولي:
" كفياكي زعل ووجع يا حبيبة ستك، ــ شاورت على مكان حلو، حلو لدرجة إن وصفه بكلمة حلو قليلة ـــ بصي أنا فين؟ حد يزعل إنه ساب الدنيا اللي كلها دار ابتلاءات؟، ــ حضنتني وهي قادرة تقف على رجليها بصحة وعافية ــ هتوحشيني يا بدور، وإوعاكي تزعلي."
صحيت من النوم وأنا قلبي مرتاح فعلاً، كإن بطبطبتها مسحت على قلبي فنزلت دموع فرحتي .
لسة رأسي مصدعة وعينيا أكنهم هينفجروا.
كنت حاسة بايدين محاوطاني، أنا... أنا نمت في حضنه!
حاولت أبعد قبل ما يصحى لكنه فتح عينيه أول ما حاولت أبعد إيده عني.
أول حاجة قالها:
ــ أحسن دلوقتي ؟
هزيت رأسي بمعنى أيوة بس مكنتش أحسن حاجة.
كفاية إني بين إيديه وناقص اسيح من الكسوف.
حاولت أبعد .
إتعدلت بالفعل وأنا بسأل على مهران بس صوتي بان فيه أثر البكا.
ــ وديته عند بيت أخويا، قولت إنك تعبانة وهو عمال يعيط ومكنتش هعرف أخد بالي منكم.
ــ كنت خليته معاك وخدت بالك منه وهملتني.
ــ كنتي منهارة.
ــ شوية بس وهقوم، محتاجة أكون لوحدي.
ــ لو سيبتك لوحدك دماغك مش هتسيبك وهتتعبي أكتر.
ــ يعني أنا دلوقتي مش تعبانة ؟!
قولتها بصوت ضعيف، فرد وقال:
ــ هي دلوقتي في مكان أحسن.
عيطت، عيطت تاني وتالت ودموعي عمري كله متكفيهاش وقولت من بين دموعي:
ــ خابرة (عارفة) بس فراقها مش هين، وإني أحس إني بقيت لوحدي أكتر ما كنت لوحدي مش هين.
طبطب عليا تاني وضمني وهو بيقول:
ــ ومين قال إنك وحدك ومحدش معاكي؟ وأنا ومهجة معاكي وعيلة مهجة كلها شايلينك على رأسهم.
ــ بس مفيش حد بيعوض مكان العيلة يا عبدالقادر، حتى أنت ممكن تيجي في يوم وتسيبني وتقرر تستغنى.
ــ وده مين اللي قال الكلام ده؟
ــ أنا عرفت لوحدي.
ــ بسم الله ماشاء الله عليكي يا حبيبتي عرفتي إزاي بس؟! ممكن متفكريش ولا تستخدمي عقلك ده علشان بيحدف علينا أفكار متسُرش خالص.
اتقمصت:
ــ شوف وكمان عتتريق عليا؟ أنت بتتعصب علي وبتزعق حتى في الليل زعقت لي !
قعد قدامي وقال:
ــ أنا دلوقتي جيت وفضلت اخبط وماردتيش، وكنت سامع صوت مهران بيعيط، ولما فتحت بالمفتاح اللي معايا قعدت أنادي عليكي وكذلك الأمر، ودخلت لقيت مهران كان وقع من على السرير ، روحت الصالة وأنا شايله و متعصب لقيتك في عالم تاني.
ــ الخبر خلاني مكنتش شايفة قدامي.
ــ عرفتي إزاي ؟
قولتله على الطرد بتاعها والطرد بتاعه اللي كان باعته ومشوفتوش.
ــ بتاعي بقى ملوش نصيب يتشاف دلوقتي.
ــ دقيقة أروح اجيبه أقرأه.
ــ لاء ده ميتقريش غير لما أسافر، وعد؟
ــ ليه؟
كررها:
ــ وعد؟
ــ وعد
بعد يومين بيحاول يخرجني من الحزن اللي كنت فيه ..
ــ تيجي اخدك ونروح السيما؟
ــ مروحتهاش قبل كده، بس مهجة قالتلي إنها حلوة قوي، وقالتلي إن الأفلام اللي فيها شبه القصص اللي عنسمع عنها، البطل يحب البطلة ويتحدى كل الدنيا عشانها، حاجات حلوة قوي في السيما خلتني نفسي أروح أشوف فيلم فيها.
ــ طيب ما ممكن في الواقع اللي إحنا عايشينه البطل يحب البطلة عادي ويتحدى الكل عشانها.
ــ مقتنع بالحديت ( الكلام) ده يا سعادة الباشا ؟
رواية بدور مظلمة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ولاء عمر
ــ طيب ما ممكن في الواقع اللي إحنا عايشينه البطل يحب البطلة عادي ويتحدى الكل عشانها.
ــ مقتنع بالحديت ( الكلام) ده يا سعادة الباشا ؟
ــ أنتِ مش مقتنعة ليه؟
داريت الخصلة اللي ظهرت مني ورا ودني بتوتر وقولت وأنا عيني بتبص على حاجة إلا هو علشان متوترش أكتر:
ـــ مش عارفة، بس بحس كلام الحب ينفع في الأحلام والقصص، أي حاجة خيالية ملهاش علاقة بالواقع اللي بنحياه، مشوفتش قصة حب واقع من يوم ما إتولدت، غير لما جيت هنا عندكم .
ــ شوفتي مين؟
ـــ مهجة وجوزها، وبدعيلهم بهدوان السر كتير قوي في السر والعلن، عمري ما فكرت إني ممكن أشوفها.
رجع هو من الجامع بعد ما صلى العشاء، لبس بدلة زي البشوات، وطلع وهو في إيده شنطة ومدهالي.
ــ هو أنا المفروض كنت اديهالك من أول ما دخلت بس نسيت.
كان فستان لونه بني، نازل لتحت بوسع ومعاه طرحته الكبيرة.
لبست وخلصت وخرجت لقيت مهران نايم على إيده.
ــ أنا كنت طالعة ألبسه!
اللبس بتاعه كان على إيدي وكنت رايحة ألبسه، رد بهدوء:
ــ ما إحنا مش هنأخده معانا.
ـــ أنا إستحالة أهمله لحاله ( اسيبه وحده) هنا لحد ما نرجع!
ــ هنسيبه عند عم مجاهد لحد ما نرجع.
ــ وه وه يا عبدالقادر، وهتقولهم إيه ؟ خارج اتسفح أنا والهانم؟
ابتسم :
ــ ومقولهمش ليه؟
اتحرجت:
ــ دريان بتقول إيه يا أدي الكسوف! كيف يعني؟! شوشتني ووترتني..
ضحك بصوت على ردة فعلي بس أنا فعلاً مكسوفة نقولهم خلوه عندكم حتى لو واخد عليهم.
عمل اللي في دماغه وراح فعلاً سابه عندهم ورجع خدني.
ــ مصر حلوة!
" أهل الصعيد نسبة كبيرة منهم بيقولوا على القاهرة مصر".
ــ قوي يا بدور، حلوة وفيها كل حاجة مميزة وجميلة لدرجة إن كل الدول دي مستكتراها علينا.
روحنا سمعنا الفيلم، خلصناه وبعدين قرر إننا نتمشى.
لأول مرة يبقى جوايا كل المشاعر الحلوة دي، لأول مرة أبدأ أشوف الحياة بنظرة مختلفة، حلوة، أكون مرتاحة، متطمنة، عاوزة أحفظ الأغنية علشان اغنيها كل شوية.
قعدنا على كراسي في الشارع، ضهرنا للطريق وعنينا على النيل، كنت ساكتة فقطع الصمت ومال برأسه على كتفي وقال:
ـــ عارفة يا بدور إنك منورة.
ــ أنت بتتمقلت ( تتريق)!
ــ اسكتي واسمعي للآخر.
اتنهد بهدوء وقال:
ــ يعني بقيت بحس إن البيت اللي مكانش فيه روح بقى فيه حياة، مبقاش مضلم.
ابتسمت بحب، قلبي دق دقات محببة، بتحيّ قلبي اللي فكرته عمره ما هيحب.
ـــ يعني مش هتمشي وتسيبني يا عبده؟
ـــ ولا أقدر، بس عارفة إن أنا اكتشفت حاجة فيكي.
ــ ويا ترى إيه هي بقى؟
ــ وأنتِ رايقة بتناديني عبدالقادر، أو مثلاً و أنا واحشك، إنما وقت ما تتعصبي وتقلبي ولا تزعلي وتتقمصي بتروحي قايلة " يا سعادة الباشا" بس بتكوني بتبصيلي من فوق لتحت وناقص عينيكي يطلع منها رصاصتين فيا ولا في قلبي.
ــ بعيد الشر عليك متقولش كده، إياك تقولها.
ضحك، طلع حافظني وفاهمني، خد باله من تفاصيل أكاد أكون أنا غفلت عنها.
ــ طيب افرض روحت ومرجعتش؟
ـــ إوعى تقول كده، ولا تفكر فيها، أنت هتروح وأنا واثقة في ربنا إنه مش هيوجعني فيك، و وحياة ربنا لو نطقتها تاني لهزعل منك.
اتحمقت وبحاول أمسك دموعي، هو مش عارف مدى خوفي عليه؟!
ــ خلاص فُكي حقك عليا، وهحافظ على روحي حاضر.
قالها وابتسم.
روحنا، الحياة طلع فيها مشاعر حلوة تتعاش غير مشاعر الزعل والوحدة.
صحيت صليت الفجر ودخلت لقيته بيلبس.
ــ أنت... أنت رايح فين؟ أنت ملحقتش تكمل أسبوع اجازتك!
ــ الراجل برة مستنيني، لازم نمشي أنا فعلا كنت همشي في معادي، بس طالما جه وماشيين وكلنا كمان يبقى الأمر مهم ومينفعش فيه تأخير.
قرب وحضني، باس رأسي وقال:
ــ خلي بالك من نفسك ومن مهران، شكل الغيبة المرة دي هتطول شهرين تلاتة أو يمكن أكتر.
بادلته الحضن وأنا كلي خوف وقلبي بيدعي إنه يكون يفضل كويس..
ـــ خد بالك من نفسك، لا إله إلا الله.
ــ حاضر، محمد رسول الله، سلام.
ــ مع السلامة.
" أعيش أيام محزنة بغياب حبيبي، وأنا التي عاشت حياتها بدون حبيبي، وحين أتى، ذهب مع وعده لي بلقاءٍ لا غياب بعده، أود ألا يفارقني، وألا يغيب عن عيني كثيرا، لكنها الحياة، مرة ننتصر وعشرة هي الرابحة المنتصرة."
بعد ما نور الصبح طلع روحت علشان اجيب مهران.
خدته واتسوقت وبعدين روحت، فتحت الجواب اللي وعدته مفتحهوش غير لما يمشي.
إلى بدور التي أنارت حياتي أما بعد:
" صباح أو مساء سعيد حسب الوقت اللي هتشوفي فيه الجواب ده، الحقيقة إن أنا بكتب الكلام ده وأنا مش أنا ولا أنا عارفني، واحد كده طالع على إنه يبقى قوي، شديد، زي الحديد وينطبق عليه مقولة " لا يفل الحديد"، لا بحب الضحك ولا الهزار والهزل, لا أنكر احترامي لام مهران، واحترامي للأيام اللي جمعتنا، وحسن العشرة، من بعد ما ماتت وأنا كنت مقرر كفاية هربي مهران ويبقى مهران وشغلي وبس... لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، و شهامتي متسمحليش أشوف حد بيحاول يكسرك أو يقل منك فاكتب عليكي واتجوزك وأخد قرار مكانش بالنيابة عني على قد ما هو عن قلبي."
خلصت الورقة وفتحت الورقة التانية..
" شغلي عودني على إن الغلطة بفورة، ووقعة الشاطر بألف، كنت مقتنع إني قوي، فولاذي حتى في قلبي، بس مطلعتش كده من يوم ما شوفتك، كنت بميل إني اتخانق علشان نبعد، بس برضوا كنت غصب عني بميل لك أكتر."
" أنا مش بالشجاعة اللي تخليني أقولك كل الكلام ده في وشك علشان متربيتش كده ولا إتعودت أطلع مشاعري لحد وعلى طول جوايا، في النهاية إلى لقاء اللقاء إذا كتب الله لنا أن نلتقي."
حضنت الجواب وأنا بعيط، يعني أنا فعلاً اتحب؟ أستحق الحب؟
كل يوم أفتح الجواب واقرأه، أشوف صوره أقعد أتأمل في قد إيه الحياة مش ناقصها غيره.
بعد تلات شهور ..
ــ أنا قلبي حساه مقبوض يا مهجة، خايفة ميكونش بخير ولا يكون جراله حاجة..
رواية بدور مظلمة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ولاء عمر
ر
ــ أنا قلبي حساه مقبوض يا مهجة، خايفة ميكونش بخير ولا يكون جراله حاجة.
ــ أنا واحدة حامل وفيا اللي مكفيني، وبعدين ما هو قلبك بس اللي خفيف غير كده مفيش حاجة وهو كويس متخافيش.
إتعدلت في قعدتها وبعدين قالت:
ــ ناديلي على مهران من برة.
ــ ليه يعني ؟
ــ عاوزة أفضل ابصله كتير علشان اللي في بطني يطلع شبهه.
ضحكت على تفكيرها وقولت:
ــ الله بمسيكي بالخير يا مهجة، فكرتيني بأيام ما كنت في بلدنا.
ــ عملتي إيه صح في موضوع جدتك؟
ــ موضوع الورث بتاعك.
ــ مش عايزة منهم حاجة صدقيني، كفاية إني نفدت منهم.
ــ بتحلمي، قال مش عايزة حاجة قال! إن شاء الله عبدالقادر يرجع بالسلامة ويجيب منهم حقك ولو رفضوا يبقى هما اللي اختاروا.
ــ كان نفسي يأخد إجازة يومين حتى يقضي معانا أول رمضان.
ــ شغلي الراديو يا مهجة بدل أم السيرة دي .
شغلته وأول حاجة سمعناها
" "ردًا على العدوان الغادر الذي قام به العدو ضد قواتنا في كل من مصر وسوريا، يقوم حاليًا بعض من تشكيلاتنا الجوية بقصف قواعد العدو وأهدافه العسكرية في الأراضي المحتلة."
تنحت وقعدت مكاني بعد ما كنت هقوم، أعصابي سابت قلبي وقع في رجليا.
ــ هي... هي كده الحرب بدأت؟! يارب رده ليا سالم.
قربت مهجة علشان تهديني بس.. بس أنا مفيش حاجة هتهديني ولا تريح قلبي غير إنه يرجع سليم.
ــ أكيد ربنا مش هيبسيبهم وحدهم وهينصرهم على العدو.
زاد بكايا وأنا بقول:
ــ أنتِ مش عارفة حاجة يا مهجة، هو قالي إنهم بيتجهزوا بس قال برضو إن التانيين أقوي منهم، أقوى بكتير، يا خوفي ليجراله حاجة، ده أنا أموت فيها.
بعد ما أعلنوا خبر النصر، الأرض ورجعت لصحابها بس هو فين؟
الحرب منتهتش، تسعتاشر يوم من غير ما يهدأ قلبي ولا يتطمن، كل شوية أسمع قرار ولا خبر، بس مش عارفة أتواصل معاه إزاي.
ربنا كان ملقي في قلبي ثبات وصبر والله ما عندي علم إزاي، سمعت عدد الشهداء اللي هما أكتر من عشرتلاف شهيد بس قلبي لسة ثابت، بدعي كل يوم وطول الوقت إنه يكون بخير، عندي ثقة في إن ربنا مش هيردني خايبة.
عم مجاهد دخل ومعاه مهران في إيده وقال:
ــ مش عايزة تشوفي عبدالقادر ؟
اتنفضت من مكاني وسألته بلهفة والدموع سبقاني:
ــ يعني هو كويس ياعم مجاهد؟ بخير ومجرالوش حاجة ؟
ــ هنروحله المستشفى.
ــ مستشفى إيه؟ هو ماله؟ مش سليم؟؟
ــ تعالي وانتِ هتعرفي.
لبست عبايتي ولفيت الشال وفي ثانية كنت ماشية معاه.
ــ طيب أخد مهران معاي ؟
ــ سيبيه هنا عند أم سالم، إحنا مش هنطول.
روحت معاه المستشفى فعلاً، بقدم رجل وبأخر التانية خوف، وبحاول في نفس الوقت إني أروح له بسرعة علشان اتطمن عليه.
أول ما دخلنا العنبر اللي هو فيها أنا جريت عليه، وقفت وأنا خايفة أقرب منه لأوجعه.
كانت رجله لحد ركبته ملفوفة بشاش ودراعه مربوط.
قربت وأنا بعيط وهو باصص لي باشتياق:
ــ كده توجعني عليك وتغيب كل ده؟
ميلت عليه من ناحية دراعه السليم وحضنته وقعدت أعيط، كل الصبر والثبات اللي كانوا عندي راحوا .
ـــ شوفي بقى قولت أما أعرف أنا غالي عليكي ولا لاء.
ضحكت من بين دموعي وقولت:
ــ مفيش أغلى منك .
قعد أسبوع في المستشفى وبعدها طلع وروحنا.
لقيت مهجة ومرات عم مجاهد ومرات أخو عبدالقادر كانوا في البيت مستنيينا ومجهزين الأكل ومروقين الدنيا وكمان واخدين بالهم من مهران.
لثواني كنت هعيط لما شوفتهم عملوا كل ده وتعبوا روحهم.
بعد ما دخلت مع عبدالقادر علشان يريح بعد ما خد العلاج وكان هينام فطلعت.
ــ أنا مش عارفة أشكركم إزاي والله أنا تعبتكم معايا، والله ما كان لازم تتعبوا روحكم كدا وأنا كنت هرجع واخلص بدل ما تعبتكم.
نزلت دمعة من عيني فقامت مهجة وحضنتني وطبطبت عليا وقالت:
ــ طب والله عنينا ما يتعزوا عليكي بدور، أنتِ بنت حلال وتستاهلي.
قالت مرات عبدالله أخو عبدالقادر:
ــ ده إحنا نخدمك برموش عنينا، ده أنتِ مرات عبدالقادر والسبب بعد ربنا في نجاتي أنا وعبدالقادر الصغير.
كانت شايلاه على إيدها وقربت وقالت:
ــ شوفي بيبتسم لك أهو حبك.
ابتسمت ليهم ورجعت شكرتهم تاني، في نفس اللحظة اللي لقيت أم عبدالقادر طالعة من المطبخ ومهران ماشي جنبها وماسك إيدها.
بصيت لمهجة باستفهام وأنا مش عارفة هي بتعمل إيه هنا فطبطبت على إيدي وأنا مش فاهمة ردة فعلها ولا سبب وجود أم عبد القادر.
مدت إيدها فسلمت عليها، بعدها قعدت على أقرب كنبة وقالت:
ــ متبصيش كده، أنا عارفة إنك مستغربة وجودي بعد كل ده.
سكتت ومرديتش وأنا مستنياها تكمل.
ــ عرفت يا بنتي إن الواحد مش قد إنه يخسر ضناه علشان شوية عِند، حتى لو بيبان إني جافة، بس خوفي على ضنايا ومن إني اخسره كفيل يخليني أشيل كل ده واحطه على جنب، واعترف إنك جدعة وأصيلة وإني كنت ظلماكي، أنا محقوقة لك.
ــ متقوليش كده يا عمة، كلنا بنغلط وربنا بيغفر لينا ويعفو ويسامح هنيجي إحنا البشر ونتجبر؟
مفكرة إن اذاها البسيط ليا يعتبر أذى!
دخلت عنده بعد ما كلهم مشيوا، نيمت مهران على الكنبة اللي في نفس الأوضة اللي هو بينام فيها وأنا رصيت مخدات وقعدت جنبه.
كان بيإن من الألم وبدأ يصحى.
ــ أنت كويس؟ في حاجة وجعاك؟
ــ رجلي، الحرق اللي فيها كإنه قايد نار.
ــ طيب الحكيم قايل كفاية اللي خدتها قبل ما تطلع وبعدها تأخد واحدة تانية بس مش دلوقتي.
ــ الدكتور.
ــ أنت فايق تصحح اختلاف الثقافات اللي بيناتنا وسايب المهم.
حاولت أخرجه من التفكير في جروحه وسألته:
ـــ قولي بقى الحرب بدأت إزاي ؟
حاول يتعدل فسندت المخدة وراه وساعدته يتعدل، حاولت فيه يأكل بس مرضيش فسكت وقعدت اسمعه.
ــ قعدنا سنين نجهّز… تدريب للجنود، تطوير سلاح، ودراسة لكل حاجة عند العدو.
كنا بنحسبها بالورقة والقلم… إمتى نضرب؟ وإزاي؟ وعلى أي أساس؟أهم حاجة كانت عنصر المفاجأة.
ماينفعش ندخل حرب وهم مستنيينا.
فبدأنا نختار وقت مناسب، يوم يكون فيه العدو مش مركز، وفي نفس الوقت جنودنا جاهزين.
لحد ما استقر الرأي على يوم 6 أكتوبر… اللي وافق يوم عيد عندهم، وده كان جزء من الخطة.
الساعة 2 الضهر… دي برضه ماجاتش كده وخلاص.
اتحسبت على أساس ضوء الشمس، وحركة الطيارات، وكل التفاصيل الصغيرة.
وأول ما الساعة جت…
اتفتح ضرب مدفعي مكثف على طول الجبهة… تمهيد قبل أي حركة.
في نفس اللحظة، الطيران انطلق يضرب أهداف محددة جوه سينا… مواقع مهمة للعدو.
بعدها على طول، بدأت القوات تعبر القناة.
دي كانت أصعب خطوة في الخطة كلها.
كنا عاملين حساب الساتر الترابي… وفعلاً استخدمنا الميه علشان نفتحه، ودي كانت فكرة بسيطة بس فعالة جداً.
واللي حصل بعدها…
إن القوات قدرت تثبت مواقعها بسرعة، وترفع العلم.
وقتها بس… قدرنا نقول إن البداية نجحت.
ــ وأنت اتصابت إزاي بقى؟
رواية بدور مظلمة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ولاء عمر
ــ وأنت اتصابت إزاي بقى؟
ــ كنت في الحرب.
ــ عبدالقادر..
ــ مش عارف، أنا ملحقتش استوعب يا بدور، كنت شايل سلاحي وبحاول أحمي صاحبي، إتضرب،رصاصة جت في صدره، في نفس اللحظة اللي لفيت علشان أشوفه كنت اتصابت في دراعي، ولسة بميل علشان أنزله على أمل يكون لسة فيه الروح، اتحدف عليا قذيفة اسمها النابالم ــ( نوع من القنابل الحارقة، لما بينزل بيبقى مادة لزجة مولعة، وبتفضل لازقة في الجسم أو الأرض وبتكمل حرق. إسرائيل استخدمته قبل كده، وكان موجود ضمن وسائل القتال وقتها.) ــ حاولت اتفاداها بس رجلي كان ليها نصيب, ولما نزفت كتير بقى وتعبت من الألم فوقا لقيتني في المستشفى، نقلوني على مستشفى هنا في القاهرة علشان يلحقوا يعالجوا الحرق ويخففوا من أثره.
كان بيحاول يتكلم بنبرة تبان عادية، بس الزعل باين في صوته مهما حاول يداريه.
كمل بحزن:
ــ الأرض رجعت باستثناء جزء مسيره هيرجع، بس اتدفع تمنها د.م، أكتر من عشرتلاف شهيد، واضعافهم اللي اتصاب والي طاله حروق وإصابات واللي فقد جزء من جسمه، قبلها بأيام بس ويمكن ساعات كنا متجمعين واكلين وشاربين وقاعدين وبنتدرب مع بعض.
زاد القهر في نبرته وصوته اتخنق:
ــ أنا عارف والله إن مكانهم الجنة، وإن اللي فقد جزء من جسمه فده سبقه للجنة، بس دول كانوا زمايلي وصحابي ويمكن اكتر من اخوات، ففجأة بعد ما كل واحد كان بيخطط هيعمل إيه لما يشوف أهله اللي واحشينه، والأيام اللي هينزلوا فيها ويقضوها معاهم في رمضان.
ــ عبدالقادر علشان خاطري لو مش عايز تتكلم بلاش تكمل.
حاولت أهديه واحضنه بس مكانش ساكت وبيكمل :
ـــ شوفتهم جثث مرمية تحتي، معرفتش ألحق حد منهم، حتى اعزهم على قلبي خسرته، بنطلع من الحرب منتصرين وأرضنا راجعة لينا ومقابل كده بنخسر ناس عزيزة علينا.
كنت بطبطب عليه وبحاول أهديه، بس هو دخل في حالة إنهيار صعبة.
ــ بالله لتهدأ.
قعدت على السرير وخدت رأسه في حضني وقعدت اطبطب عليه:
ــ تعرف إن أنا كنت مرة وأنا بتسحب في المكتب عند جدي لقيت كتاب وقريت حتة قصة عن واحد من الصحابة.
ــ مش عاوز أسمع حاجة مصدع، اقفلي النور.
ــ ممكن تسمعها مني وبعدين اعملك اللي عايزة؟
ــ مصدع.
بدأت أتكلم:
ــ كان في شاب اسمه جابر بن عبد الله، نفسه يخرج يجاهد مع النبي ﷺ في غزوة أُحد، لكن أبوه عبد الله بن عمرو بن حرام قال له: إنت خليك مع أخواتك البنات وأنا اللي هطلع. جابر سكت ووافق، وبرّ أبوه رغم إن قلبه كان متعلق بالخروج. الأب خرج وهو متمني الشهادة، وفعلاً استُشهد. جابر حزن جدًا، فالنبي ﷺ طمّنه وقال له إن ربنا كلّم أبوه وقال له: تمنَّ عليّ، فطلب يرجع الدنيا يُقتل تاني في سبيله، لكن ربنا قال إن الرجوع مش هيحصل.
وهنا نزلت الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾، ودي مش مجرد تسلية، دي كانت تصحيح لفكرة عند الناس. الناس بتشوف الشهيد إنه مات وخلاص، لكن ربنا بيقول العكس تمامًا: الشهيد انتقل من حياة محدودة لحياة أكمل وأفضل.
يعني إيه “أحياء عند ربهم”؟ المفسرين زي تفسير ابن كثير قالوا إن دي حياة حقيقية، مش مجاز، حياة فيها نعيم ورزق، لكن مش زي حياتنا، دي حياة برزخ خاصة بالشهداء، ربنا مديهم فيها كرامة كبيرة.
وكمان الآيات اللي بعدها بتكمل المعنى، إنهم “فرحين بما آتاهم الله من فضله”، يعني مش بس عايشين، لا ده كمان مبسوطين وسعداء، ومش ندمانين على اللي سابوه في الدنيا. بالعكس، فرحانين إنهم وصلوا للنعيم ده.
وفي حديث في صحيح مسلم بيأكد المعنى ده، إن أرواح الشهداء في طير خضر بتسرح في الجنة، وده وصف للنعيم والحرية اللي هم فيها.
لاحظت إن تعبيرات وشه اتغيرت للرضا والهدوء، فضلت أطبطب عليه لحد ما غفي ونام، ساعتها اتنهدت وسندت رأسه على المخدة بكل حذر وهداوة.
طفيت النور وروحت نمت جنب مهران على الكنبة علشان منصايقهوش.
صحيت على آذان الفجر، قومت صليت وبعدين جيبت له علشان يتوضأ وصحيته بهدوء.
ــ مش هتقوم تصلي؟
ـــ مش هعرف.
ــ هساعدك تتوضأ وهتصلي زي ما أنت مكانك.
بعد ما خلص صلاة كنت أنا داخلة بفطار خفيف.
ــ مش هتصدقي شوفت إيه لما نمت.
ــ خير طمني.
بدأت ءأكله :
ــ هعرف أكل لوحدي!
ــ كل يا عبده كل يا حبيبي.
ابتسم فاتكسفت.
ــ مقولتش شوفت إيه.
ــ عرفني طيب خبرني.
ــ شوفت كل اللي استشهدوا وكلهم سلموا عليا وخدوني بالحضن، كان شكلهم حلو بطريقة متتوصفش، وكانوا في مكان أكيد الجنة، حسيت إنهم مسحوا على قلبي وقعدوا يقولوا لي إن إنهم في نعمة كبيرة وفضل.
ــ ربنا يطمن قلبك دائماً ويريحه وميوجعكش أبداً، بس في حاجة كنت عايزة أتكلم معاك فيها.
ــ يا شيخة بقى أنا تعبان فلو هتقولي كلام يعصبني يبقى بلاها الحاجة دي.
ــ ما هي مينفعش تتأجل.
ــ إحكي يا بدور وإخلصي.
حكيت ليه على موقف والدته واللي حصل.
قلب وشه وكان هيزعق.
ــ متزعقش.
ــ كلامك يحرق الدم ويفوره، وبعدين هي جاية تجن دلوقتي؟! كانت فين ف...
قاطعته وقولت:
ــ بلاش تمشي وراء شيطانك، وأكيد ربنا رايد إن ده يحصل لحكمة، وفي الأول والآخر دي أمك وقلبها عليك ومتحملتش اللي أنت فيه وتعبت من الزعل والله، وحتى مراوح للمستشفى خافت تروح لتزعلك.
ــ لاء يا بدور، متحلمش إن العلاقة تتصلح وهي كانت بتسقيني جفا.
ــ حرام عليك والله، اللي راح من عمرها مش كد اللي جاي علشان تِتِل ( تعند) كده، وكفاية إنها حست بغلطها قبل فوات الأوان.
بعدها بشوية هي جت، كانت داخلة بهدوء لحد ما وقفت عند باب الأوضة اللي هو فيها ووقفت على العتبة.
كنت واقفة وراها وبدعي من كل قلبي إنه يكون هادي.
ــ صباح الخير يا عبدالقادر، عملت إيه يا ابني دلوقتي ؟
رد بجفا:
ــ صباح النور، الحمد لله أحسن.
ــ خلعت قلبي عليك يابني.
ــ طلعتي بتخافي على عيالك؟ بقيتي حنينة؟!
ــ الله يهديك ويحنن قلبك عليا يا ابني علشان أنا والله ما قد جفاك عليا، بس أقولك كفاية رجعتك وشوفتك سليم ده عندي بالدنيا.
مردش، فضل ساكت فهي قالت:
ــ كفاية عليا إني اتطمنت عليك وشوفت قدامي بخير الحمد لله، سلام عليكم.
رد السلام وهي مشيت، حاولت أمسك فيها وأخليها تقعد بس هي أصرت ومشيت.
ملحقتش أتكلم معاه لأن كانت الناس أهل المنطقة بدؤا ييجوا يتطمنوا عليه.
خلاني اسنده ودخلته لحد أوضه الضيوف لأنه رفض حد من الرجالة يدخل له الأوض ولا وسط البيت فاتحامل على نفسه.
كان معاه عم مجاهد وأخوه وأبوه مسابهوش، وأنا معايا نفس اللي كانوا. مهجة وأمها ومرات أخوه أمه اللي كانت ساكتة وهادية .
استنيت لحد ما كلهم مشيوا وقعدت معاه.
ــ مكنش ينفع ردك عليها الصبح على فكرة.
رواية بدور مظلمة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ولاء عمر
استنيت لحد ما كلهم مشيوا وقعدت معاه.
ــ مكنش ينفع ردك عليها الصبح على فكرة.
ــ أوف يا بدور، مش عاوز أتعامل معاها حتى!
اتعصبت ومقدرتش أهدأ:
ــ ليه؟ عرفني؟ أذتك؟ كل أذاها من وجهة نظرك إنها مكانتش حنينة عليك وكانت جافية ( قاسية)، مطبطبتش عليك وأنت صغير؟ كان في ما بينكم مشاكل؟! يا أخي ياريت اللي كان مابيني وبين أهلي كده بس وأول ما يحسوا إني ممكن أروح من إيدهم يحنوا عَلِيه، دي تعبت من قلقها وخوفها عليك، قولتلك اللي راح من كد اللي جاي يا واد عمي.
ــ صوتك بيعلىٰ؟
ــ إطلع من الموضوع المهم وأمسك في صوتي اللي عليّ!
هديت وحاولت نبرتي تكون ألطف:
ــ يا عبدالقادر إفهمني، أنا شايفة إنها إتغيرت، وعلشانك، يا سيدي حتى بِرها، عاملها بسيط بس بالحُسنة، أنت قد إنك تشيل ذنب إنك تكون عاق؟
ــ قفلي على الموضوع ده.
ــ تصبح على خير أما هسيبك تفكر للصبح.
كنت فصلت فعلاً ونمت .
الصبح كنت بتعامل بكل هدوء وبعمل كل حاجة في صمت.
خلص فطار وخد العلاج وبرضوا أنا متكلمتش.
ــ مش من عوايدك ( عادتك أو طبيعتك) إنك تبقي واكلة سد الحنك على الصبح كده.
ــ هتكلم أقول إيه يعني؟
ـــ هكلمها يا ست بدور حلو كده؟ فكي بقى..
ابتسمت والإبتسامة اتحولت لضحكة:
ــ أيوا كده، ارتحت أيوا.
قال بتهكم:
ــ آه منك ومن نشفان دماغك .
ــ عرقي صعيدي وعقلي ناشف كيف الحجر.
ــ مفيش انشف من كده!
ــ وحلوة وكيف البدر واخطف القلب تقدر تنكر؟
ابتسم ورد:
ــ مقدرش واصل ( خالص).
ــ ودي مقلته ( تريقة ) علِيا ولا مدح؟
ــ حد يقدر يتمقلت على البدور؟
ـــ أقولك حاجة إفتكرتها دلوقتي ؟
ابتسم وقال:
ــ فين بدور الهادية الحكيمة ؟!
ــ والله! طب مش حاكية لك حاجة!
ــ خلاص بقى قلبك أبيض إحكي.
ـــ تعرف إن أنا اللي سميت ولد أخوك عبدالقادر.
ــ عرفت من أبويا بس معرفتش السبب، تكونيش كنتي عتحبيني؟
بلمت(تنحت)
ـــ مكنتش أعرفك! وبعدين أنا لقيتهم بيقولولي اسميه فلقيت لساني بينطق الاسم، ساعتها والدتك ضحكت وقالت على اسم عمه الغالي.
باب البيت خبط، كانت أمه وأبوه.
ــ عبده كويس دلوقتي ؟
ــ الحمد لله أحسن من عشية ( امبارح).
كانت مترددة تدخل وقالت:
ــ في حاجة اساعدك فيها طيب؟
ــ لاء إرتاحي أنتِ، تعباكي معايا بقالي شوية بس حقك عليا.
ــ مفيش تعب ولا حاجة، وكفاية إنك واخدة بالك منه ومش مهملاه.
ــ تعالي صبحي عليه.
قومت من مكاني علشان اشجعها هي كمان تقوم.
كان والده عنده وهي دخلت على استحياء، وقفت وراها، ربعت ايديا وبصيت ليه وأنا مستنية أشوف ردة فعله.
بص ليا وغمز، صبح عليها وإتعامل بهدوء.
يوم
التاني
بعد فترة كانت العلاقة اتحسنت.
كان عدا شهر.
ــ أنا جبت أخري من قعدة البيت دي.
ــ شوف الراجل، أومال لو مكنتش بتطلع تقعد على القهوة برة وبتطلع.
ــ ما أنا عايز أرجع الشغل، مش أقعد زي قلتي.
ــ خلاص هانت كلهم عشر تيام ( أيام) وترجع للشغل،ولو إني أشوف إنك تشتغل شغل غيره أحسنلك .
ــ شوف الولية هنرجع نتكلم في نفس الموال تاني!
ــ طيب أعمل إيه قولي؟ قلبي مش مطاوعني اسيبك ترجع للشغل تاني.
ــ لاء هاتي طرحة من بتوعك وأقعد معاكي.
ــ يا أخي لسانك ده لو إتعدل تتعب! أنا قايمة أشوف مهران لأجل منشدش( نتخانق) مع بعض.
وأنا طالعة أطل ( أشوفه)على مهران في الشارع بيلعب مع العيال لقيت أم سالم بتجري عليا بسرعة.
ــ خير يا خالة في إيه ؟
ــ مهجة جالها الطلق وشكلها بتولد وجوزها مش هنا تعالي معايا بسرعة.
دخلت بسرعة وقولت لعبد القادر ولفيت الشال وروحت معاها.
بعد فترة توتر وخوف على مهجة ولدت وجابت بت و واد كيف القمر.
ابتسمت مهجة بضعف وقالت:
ــ البنت هيكون اسمها قمر والولد هسميه بدر.
حضنتها وبعدين بعتهم يجيبوا لها مسكن قوي يريحها.
أول ما دخل الليل تعبها زاد وخدوها على المستشفى.
كنت شايلة العيال أنا شوية وحماتها شوية لأن أمها وأبوها وجوزها راحوا معاها.
روحنا شوفنا واحدة جارتهم تكون لسة بترضع علشان ترضعهم والحمد لله لقينا.
بسكت فيهم شوية واعيط من خوفي عليها شويتين تلاتة، محدش يعرف هي قد إيه عزيزة على قلبي.
فتحت الباب وأنا عمالة أعيط ومش شايفة قدامي.
كان عبدالقادر، إترميت في حضنه وأنا الخوف واكلني على مهجة:
ــ عشان خاطري وديني عندها أشوفها، أطمئن عليها بس.
ــ متخافيش قالوا كويسة أنا رنيت عليهم بالتليفون الأرضي على المستشفى وكلمتهم وطمنوني.
بعد أسبوع خوف وقلق ومعرفتش أروح أطمن عليها كانت الحمدلله بقيت بخير وطلعت.
ــ إكده يا مهجة توقعي قلوبنا من الخوف عليكي ؟
كان لسة التعب ظاهر عليها:
ــ متخافيش يا بدور عمر الشقي بقي، ولا أنتِ رأيك إيه؟
ــ رأيي إنك تقومي بالسلامة حالاً علشان نسبع ( نعمل سبوع) للعيال دي.
ــ خلينا في المهم.
ــ وايه المهم؟
ــ أنا هجوز قمر بنتي لمهران، العيال دول إن شاء الله لما يكبروا هيكونوا لبعض وهيكونوا طالعين بيحبوا بعض.
ضحكت على تفكيرها وقولت :
ــ يووه يا مهجة, وإفرض محبوش بعض!
ــ بكرا تقولي مهجة قالت وبكرا ألاقيكم جايين تطلبوها كمان وساعتها هنتشرط براحتنا.
عملنا السبوع ليهم وأخيراً روحت.
رميت الشال على أول كنبة قابلتني أول ما دخلت واتفردت عليها.
كان هو حاضن مهران بدراعه السليم وشبه منيمه على رجله وباصصلي.
ــ هموت عايزة أنام، بقالي أسبوع منمتش.
ــ طيب ما تدخلي تريحي جوة!
ــ استنى هسخن الأكل واجي نأكل وبعدين بقى أبقى أنام.
سخنت الأكل اللي كنت جيباه معايا وطلعت بيه.
خدت منه مهران نيمته على السرير وبعدين طلعت علشان نأكل.
ـــ أخيراً رجعتي البيت!
ـــ اسكت يا عبدالقادر أنا صعبانة عليا مهجة بجد، عينها مبتلحقش تغفل والله!
ــ الله يعينها يا أختي.
كان باين التهكم في نبرته فضحكت:
ــ متقولش إنك غيران علشان بقالي شوية مبقعدش معاك ووقتي معاها!
قال بعصبية:
ــ لاء طبعاً.
كنت لسة بضحك برضو:
ــ واضح أنت هتقولي؟!
ــ طيب أعمل إيه البيت كان فاضي ومفهوش روح وانتِ مش فيه أنتِ ومهران.
كمل كلامه بس نبرته إتغيرت:
ــ مقولتليش ليه إن جدتك اتنازلتلك على الورث بتاعها ؟ وفين الورق بتاع التنازل ؟
تنحت، اتصدمت، كنت حاسة للدنيا ضاقت فجأة فقولت:
ــ وأنت عرفت منين؟
ــ يعني لولا شوفت الورق بالصدفة مكنتهش هعرف؟!
ــ أنا.. أنا مش عايزة منهم حاجة، علشان كدا متكلمتش على الموضوع.
ــ بس ده حقك يا بدور،ولو مش عاوزاه أرض يبقى تتمن وتتباع وشوفي هتعملي ايه.
ــ متروحش يا عبدالقادر هناك.
ــ شغلي اتنقل في مديرية أمن..... لفترة مؤقتة، يعني مسيري هتروح .
قولت برعب:
ــ ابوس ايدك لو هتقدر تمنعنها أو يروح حد غيرك، بس رجعلك متخطيش للمكان الملعون ده.
رواية بدور مظلمة الفصل السادس عشر 16 - بقلم ولاء عمر
ر
ــ ــ ابوس ايدك لو هتقدر تمنعنها أو يروح حد غيرك، بس رجعلك متخطيش للمكان الملعون ده.
ــ مستحيل.
ــ ليه مستحيل ويعني إيه ؟ مش كفاية إنك هتبعد تاني ؟! لاه وكمان عايز تروح المكان اللي أنا ما صدقت نجيت منه؛ مكان كان الموت أهون ليا من العيشة فيه أكتر من اللي عيشته هناك، متروحش، خليك هنا وإرجع هنا.
ــ هحاول أقعد شهر بس وأنقل تاني.
ــ ولا يوم ولا ساعة، متروحش عشان خاطري.
نشف رأسه وراح بالفعل .
ــــــــــــــــــــــ
خدت الورق وروحت على العنوان بالظبط، كنت مأمن نفسي وعامل حسابي ومتفق مع كام حد من القسم يروحوا معايا لبلد بدور.
وصلت على مديرية الأمن اللي في بلدها وطلبت من واحد زميلي إنه يوديني هناك.
وقف واحد في اللي كانوا قاعدين قدام الدوار ولما ركزت في شكله إفتكرت إنه أبو بدور.
ــ خير يا بيه ؟
ــ عاوز حق،والمفروض يا جناب العمدة إن عندكم اللي ليه حق بيأخده، ولا إنتو بتأكلوا حقوق الناس ؟
ــ وه يا بيه! في بلدنا مفيش حق عيضيع، بس ليه حاسس إني شايفك قبل سابق ؟
ابتسمت بنصر:
ــ مش عارف إزاي مش فاكرني، يعني في حد يا جناب العمدة ينسى جوز بِته؟!
وقف واتعصب ورفع عصايته في وشي وقال:
ــ معنديش بنات برة البلد ديّتي ( دي ) .
قولت بكل برود وأنا لسة في مكاني وبطلع ورقة أقرأ منها بكل برود:
ــ بدور همام جاسم الراشد، بتك يا جناب العمدة، ولا أنت ليك اسم غير همام؟!
ــ معنديش ولا أعرف حد بالاسم دِه.
بدأ يلاوع ويتعصب فدخلت في صلب الموضوع:
ــ شوف يا جناب العمدة، أنا جايلك ومكبرك ومحترمك ومش راضي أقلل منك بقول واحد قد أبويا، إنما تقل منها ولا ترفض إنها تأخد حقها يبقى هتشوفوا مني وش هيزعل البلد كلها.
ــ وريني هتعمل إيه يا حيلة.
قالها باستخفاف، فقولت:
ــ عادي اقدر ألبسك في قصة كده ولا كده، أقدر أدخل مثلاً بين الزرع والغيطان وأشوف الزرع بقى وأطمن إيه اللي مزروع.
كنت عارف إن الدنيا عندهم مش أمان ولا نيلة علشان كده قولت البوقين دول،واللي كان قايلهم ليا زميلي اللي جابني هنا.
قال بعنتظة( تكبر) :
ــ اللي عندك إعمله.
ــ حلو يعني ممكن اشوف قيادات أعلى مني تيجي وتشوفي هي وتجازيك بقى بطريقتها هي واللي ساندينك هنا, هاه إيه رأيك يا حمايا؟
جاب ورا وكش:
ــ أنت عايز ايه من الآخر ؟
ــ والدة حضرتك قبل ما تموت، تنازلت عن الأرض اللي ملكها كلها اللي هي ورثتها من زوجها لما اتوفى،اللي هو أبو حضرتك يا جناب العمدة برضوا، ده غير الأرض اللي هو أصلاً من البداية كان كاتبها ليها، فـ بالعقل كده المفروض أخد حق مراتي اللي هو يخصني دلوقتي،وهخيرك، يا تسيب الأرض دي واللي هي فدادين تحت ملكتي وأنا اتحكم فيها، يا تتباع الأرض دي بيع وشراء لأي حد.
ــ دريان لحالك عتقول إيه يا مخبل ( مجنون) أنت؟! كيف يعني أفرض في الأرض دي كلياتها لست الحسن بتاعتك اللي بالنسبالنا ميته ومفيش ميت بيورث.
ــ حلو يا عمدة, طالما الهدوء مش نافع يبقى أنا أروح أجيب المحامي والقوات اللي معايا ونأخد الأرض بالقوة
بعد ما سمع الكلمتين دول اتجنن، قومت وأنا بستعد علشان أمشي أنا وزميلي بس قبل ما أتحرك من مكاني قولت له:
ــ كرماً مني يعني عشان أنا راجل أفهم في الأصول برضك بالرغم إنكم مفكرتوش تضايفوا نسيبكم اللي أول مرة ييجي عندكم, هسيبلك سواد الليل تفكر فيه، يا تأخد الأرض مني بيع وشراء بكل هدوء، يا أنا هشغلها بمعرفتي، أرض مراتي وحقها، ازرعها بقى أحرقها أعمل اللي أعمله محدش لوه عندي حاجة .
قومت ومشيت وسيبته بيولع.
ـــ الناس دول مش سهلين يا عبدالقادر.
ــ عارف والله بس الحق حق وهما ظلمة، دول عاوزين يأكلوا حقها!
ـــ عائلات قليلة جداً هنا اللي بتقبل تدي الورث لبناتها، الست هنا يعتبر مبتورثش، وأنت جاي وشوف هتأخد كام فدان! يعني في ضرر عليهم، فطبيعي يعملوا كده.
ـــ مش هسيبهم غير لما أخده.
تاني يوم روحت لهم على قبل الضهر.
ـــ فكرت ولا لسة يا جناب العمدة؟
ـــ هتأخد حق الأرض بس بنص تمنها.
ـــ حلو لو مخدتش تمن الأرض كامل يبقى مفيش بيع، وخلي الأرض.
ــ جرا إيه يا جدع أنت ده أنا مكارمك في أرضي!
ـــ أرض مراتي، وعايزها بتمنها كامل، وإلا هروح أحرقها كلها بالمحصول اللي فيها أياً كان هو إيه مش هيفرق.
أجبرته فعلاً وخدت تمن الأرض وسافرت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــ عبدالقادر! أنت كويس؟
ــ إلا كويس، دا أنا كويس خالص.
ــ هترجع تشتغل هنا تاني بدل هناك؟
قولتها بحماس فرد وقال:
ــ في حاجة أهم.
،ــ إيه؟
ــ ورثك.
قلبي اتقبض مع الكلمةوخوفت:
ــ ماله؟
ــ خدته منهم.
ـــ يا عبدالقادر أنت مسافر لشغلك ولا مسافر تعمل معاهم مشاكل؟ دول واعرين ( خطيرين ) بَعِد عنهم، أنا قولتلك قبل سابق مش عايزة منهم حاجة .
ـــ إعتبريه رد بسيط عن اللي عملوه.
ـــ مش عايزة يا سيدي لو هيجي من وراهم أذى ليك، قولتلك واعرين.
ـــ بدور أنا جيبت فلوسك تمن الأرض وخلصنا، وهددتهم بإن اللي هيفكر يإذي هيتأذي، شوفي بقى هتعملي إيه بالفلوس دي.
قولت برفض:
ـــ مش عايزة حاجة ولا فلوس ولا ورث ولا حاجة تفكرني بيهم.
ـــ دي خدتيها من جدتك تمن الأرض اللي ورثتيها منها مش منهم.
طلع من جيبه ختم:
ــ وده الختم بتاعك ساعدني الصراحة إني أمشي الورق بسرعة.
كمل:
ــ تعالي اشتري بيهم دهب ليكي، ده غير اللي هتجيبيه كـ مهر ليكي لأني مجبتش ليكي، وطالما كل حاجة بتتعدل الحمدلله يعني يبقى يلا.
قولت بتردد:
ــ بس أنا مليش في لبس الدهب ولا إتعودت عليه، كنت بشوفهم بيلبسوه بس أنا بستتقله.
بكدب كان نفسي قوي ألبس الدهب زيهم ويشخلل في إيدي، وغوايش في الايدين وكردان يبقى كبير وحلق يبقى مزين ودني .
ــ قولت كلمة هتدخلي تغيري وتيجي معايا لحد ما أنا أجيب الفلوس اللي عاينها ( شايلها ) علشان اجيبلك، مع إني عارف إنهم هيكونوا أقل بكتير من دول.
روحنا بالفعل عند الصايغ بتاع الدهب، عينيا لمعت، افتكرت كل موقف وواحدة منهم لابسة دهبها الكتير، كنت واقفة مكاني وأصريت هو يختار بس بص ليا فتراجعت ووقفت أختار.
اخترت غوايش وسلسلة كبيرة أو بالأحرى كردان.
هو بعدها قالي:
ــ اللي جاي بقى دهب اللي أنا هجيبه ليكي.
جاب لي حلق كبير وشكله حلو، وتلات خواتم ودبلة وسلسلة أصغر من اللي معايا.
كنت لابسة حلق صغير، قلعته ولبست الكبير. وروحت لبست الغوايش وهو لبسني الكردان.
بعدين قال وهو بيضحك عليا:
ــ بس أنتِ باينلك مش بتحبي الدهب خالص!
إتكسفت، كان باين عليا يعني !
قولت بحماس:
ــ إيه رأيك إن الدهب ده في المستقبل إن شاء الله في جزء منه هيبقى هدية لمرت مهران مني ليها وجزء لأول حد في عيالي هيتجوز.
ضحك ورد:
ــ ياه يا بدور، مهران لساته عيل صغير، وأنتِ لسة مش حامل.
ــ مش أنت سافرت أولة عشية ( أول امبارح ) ؟
ـــ أيوا.
ــ وأنا عرفت إني حبلى ( حامل ) عشية.
تعبيرات وشه اتغيرت، مكانتش فرحة زي ما كنت متخيلة، ورده كان فيه جمود وقال:
ــ لو الحمل ده هيأثر عليكي أنا عندي تنزليه ولا إنه يكمل، مش هحطك في مقارنة معاه.
ــ أنت بتقول إيه ؟!
رواية بدور مظلمة الفصل السابع عشر 17 - بقلم ولاء عمر
ــ لو الحمل ده هيأثر عليكي أنا عندي تنزليه ولا إنه يكمل، مش هحطك في مقارنة معاه.
ــ أنت بتقول إيه ؟!
ــ زي ما سمعتي.
ــ يبقى أنا طرشة ومبسمعش.
دخلت الأوضة من غير تفكير، قفلت الباب وقعدت وأنا باصة للفراغ وساكتة.
ــ لو مفتحتيش الباب ده مش هيحصلك كويس, بقولك افتحيه .
كان بيتكلم بصوت عالي وعصبية..
ـــ مش هفتح، ملكش صالح بيا ( ملكش دعوة بيا).
ــ يا بدور افهميني وبعدين ازعلي وعاندي وإقفلي على نفسك.
ــ مش هفتح ولا لساني هيخاطب لسانك.
ــ بلاش عِند طيب وإفتحي.
اترددت لثواني وبعدين فتحته.
ــ نعم، عايز إيه؟
ــ اقعدي واسمعيني.
حاولت أهدأ وقعدت على الكنبة وهو جاب الكرسي وقعد.
سكت لثواني وبعدين إتكلم:
ـــ ليه؟
ــ أنت اللي ليه يا عبدالقادر ؟
ــ علشانك؛ خايف أخسرك، مش عاوز أعيش مشاعر الفقد من تاني، ولا عايز أشوفك مأذية وتعبانة.
ـــ مهو طبيعي الفترة دي أكون تعبانة! أنت خايف عليا امو..
قاطعني:
ــ مش عاوز اخسرك قولتلك، ولا أتحط في ضغط تاني وخوف.
عيطت، مقدرش اسيطر على دموعي :
ـــ قبل ما أنت تكون في حياتي وتكون جزء مهم وأساسي فيها، أنا كنت بس عايزة اموت، مكنتش مهمة في حياة نفسي حتى! كنت بركن كل مشاعري لحد ما كنت قربت أحس إن معنديش مشاعر، ولا عايزة أكون أم،ولا نفسي حتى, اصل ليه؟!
مسح دموعي وطبطب عليا وأنا كنت بكمل:
ــ بس أنت بقيت أهلي يا عبقادر، بقيت من واحدة خايفة ورافضة يبقى عندها بيت واتمنى تموت وترتاح وتريح اللي حواليها؛ لواحدة عندها حد يبقى يقف في ضهرها، وأنا مش أول ولا آخر واحدة تحمل.
تاني يوم بعد ما كل واحد هدي، وصحي علشان يروح الشغل وهو ماشي أنا جاتلي لحظة إدراك فسألته:
ــ أنت مش كنت قايلي إن شغلك اتنقل لهناك؟! أنت مسافر؟
كان خلاص قائم وماشي، اتحرك من مكانه وكان خارج، ابتسم وقال:
ــ لاء، متنقلش، كان لازم أردلك حقك بس، فروحت جيبته وجيت.
تنحت من الصدمة فقال وهو بيضحك:
ــ مع السلامة يا مودموزيل، خلي بالك من نفسك ومن مهران والنونو اللي تاعب قلبي اللي جاي ده.
ملحقتش استوعب، كان مشي.
بعد شهر كنا قاعدين أنا وهو ومهران كان نايم ورأسه على رجلي، ساب الجورنال وبصلي بصمت.
ــ عايز تقول إيه؟
ــ أنا بلغت على أبوكي العمدة.
ــ يلهوي، يا غُلبي! ليه؟
ــ علشان هما بيتجاروا في.... وبيزرعوه في الأرض كمان.
ــ دول مسنودين يا عبقادر، مسنودين من ناس تقيلة، شرهم وغضبهم واعر ( خطير )، ليه تعمل كده.
بعد ما سمع كلامي وشه قلب وقال:
ــ يعني أنتِ كنتي عارفة ؟!
ــ عارفة واتهددت بإني اتقتل لو طلع مني حرف واحد، وياريته كان تهديد بس، يا أخي ليه كده؟!
للأسف هما مهديوش وكانوا هيقتلوه بعدها بأسبوع لولا إنهم مسندوين .
كنت بخيطله جرح في دراعه بعد دخل في خناق مع واحد من الرجالة بتاعتهم والحمدلله الجرح كان سطحي شوية فـ عقمته وخيطته.
ــ ليه تعمل في نفسك كده أنا معرفش، يا أخي ما يولعوا في بعض إحنا مالنا!
ــ ما هما طلعوا زي الشعرة من العجين أهو ومفيش حاجة مستهم ومعرفتش أجيب عليهم الغبارة حتى.
ــ كده كده هما أكيد مسيرهم يأخدوا جزاتهم إبعد عنهم بقى علشان والله ما قد إني اخسرك ولا أشوف فيك مكروه.
طبطبت على مكان الجرح بعد ما حطيت الغيار عليه وقولت:
ــ نفسك بقى في واد ولا بنت؟
ـــ نفسي أوي تجيبي بنت، تأخد كل حلاوتك وحنيتك.
ــ وتحبها أكتر مني يعني ؟ لاء بقى يارب يبقى ولد.
ضحك وقال:
ــ ولد أو بنت كله خير بس أنا عايز بنت، تبقى حبيبة أبوها.
بعد شهور من التعب، كنا في نص الليل وفجأة الألم زاد لدرجة إني كنت حاسة إن في سكا.كين بتقطع في بطني وكنت بصوت وهو صحي على صوتي مفزوع.
بعد ساعات، لما بدأت افوق كنت في المستشفى، كان جنبي، أول ما صحيت لهفة الدنيا اتجمعت في عينيه.
حاوطني، مسك إيدي وفضل متبت فيها وساكت.
بصيت حواليا, لقيتهم كلهم موجودين وبيباركولنا.
والدة عبدالقادر كانت شايلاه النونو، وهو كان قاعد جنبي وواخد باله مني.
قربت وهو ساعدني أتعدل في قعدتي براحة، إدتني النونو وهي بتقول:
ــ بنوتة زي القمر تتربى في عزكم.
ابتسم هو وأخيراً، كانت إبتسامة وعين بتلمع حابسة دموع الفرحة والخوف.
قرب مني وقالي وهو شايلها:
ــ شوفتي بقى، طلعت بنوتة وهتبقى دلوعة أبوها زي ما كنت عاوز.
مهران بص عليه ومسك في جده وقعد يعيط.
أول ما خدت بالي ناديت عليه وخليته قعد جنبي:
ــ يا حبيبي، أنت حبيبي أنا سيبك من عبقادر.
حضنته وأنا بطبطب عليه وبقوله:
ــ أنت ابني وحبيبي من قبل البنت دي، وبعدين أنت هتبقى أخوها الكبير اللي بيسندها وبيحميها، شوف حلوة إزاي وصغيرة.
كنت بقوله الكلام ده وأنا عارفة إنه ممكن مينفهمش أغلبه لأنه صغير بس أنا عارفة إن المشاعر الصادقة بتوصل، وإن مينفعش أفرق بينهم وأوزع عليهم كل الحب والحنية.
قرب عبدالقادر وهو شايلها وإداهالي وشال هو مهران وكان بيقوله:
ـــ زعلان ليه بس وهو في حد يقدر بأخد مكان مهران؟ ده أنت ابني حبيبي وسندي في الدنيا، أما النونة دي فاحنا هنحبها زي ما بنحبك إيه رأيك ؟
حضنه وقاله بطريقة متلعثمة:
ــ أنا بحبك قوي يا بابا.
بادله الحضن، مهجة دخلت وهي شايلة قمر وفريد شايل بدر.
دخلت بحماسها وقالت:
ــ إوعوا تقولوا إن محدش كبر للبت؟!
ضحكنا على طريقتها ورد عليها عم زاهر أبو عبدالقادر:
ــ متعطليش هم ( متشيليش هم ) كبرتلها.
ــ طمنتني، سميتوها؟
رد عبدالقادر:
ــ هنسميها 'أَهِلَّة", جمع هلال.
ــ إنتو إيه حكايتكم مع القمر يا أخويا أنت ومراتك، هي بدور وسمت عيالي قمر وبدر، وأنت هتسمي البت أَهِلَّة، المرة الجاية نسمي باقي العيال اسماء كواكب.
كلهم ضحكوا فقولت بتعب :
ــ أيوا إتريقي إتريقي، هسحب كلامي خلاص وهندور على عروسة غير بنتك لمهران.
ــ طب ده أنا جايبة فريد وجايين نطلب إيد أهلة للواد بدر ابني!
قال عبدالقادر ببلاهة:
ــ أنا عيالي خطبوا واتخطبوا وهما لسة مطلعوش من البيضة؟ طب استشيروني حتى ! زي أبوهم أنا!!!
رد عليه فريد:
ــ قول الحمد لله، دول طابخينها سوا ومن يوم ولادة عيالي وعرفت انهم قايلين قمر لمهران.
وجه عبدالقادر الكلام لينا وقال:
ــ ما شاء الله مبتضيعوش وقت!
روحنا وكانوا معايا وبالأخص والدته اللي لو كانت تطول تشيلني في عينها مكانتش هتتردد.
يوم السبوع عملنا معاه عقيقة، وكذلك الأمر كانوا متجمعين ومعاهم ستات من الحارة وكلهم موجودين ومتجمعين.
بعد ما كله مشي وكنت بنيم أهله ومهران قاعد بيلعب جنبه قولتله:
ــ شوفت اللي جِه لأهله؟
ــ إيه ؟
فتحت الصندوق بتاع الدهب وأنا بوريه:
ــ غويشة من الحاجة والدتك، وسلسلة صغيرة من عبدالله أخوك ومراته، وعم مجاهد ومراته جابوا لها خاتم.
ــ واضح إنها مُرزقة.
خدها مني وشالها وهو مبتسم وقال:
ــ حبيبة أبوها دي .
قال بحماس:
ــ مقولتلكيش اللي حصل!
ضحكت وقولت:
ــ ربنا يستر من حماسك.
طلع الجرنال وهو بيقرأ الخبر اللي كان مفاداه إن كذا واحد من عيلتي اتمسكوا بسبب الأرض واللي بيزرعوه، وإن كل حاجة انقلبت عليهم، وهيتجازوا وبقوا تحت المراقبة حتى الأرض شِبه متأخدة منهم.
ـــ يا نهار!
ـــ مش هتصدقي إنها بقت قضية رأي عام وإن البلد كلها بتتكلم عنهم، بس أنا شمتان فيهم، لأنهم هددوني وكانوا هيأذوني وأذوكي.
ــ يا حبيبي مفيش حق بيضيع عند ربنا هو حكم عدل، وهما يستاهلوا فعلاً.
بعد عشرين سنة..
ــ كنتي كملتيهم دستة يا أختي.
ــ في إيه يا مهجة، ما تقولي بسم الله ما شاء الله يا أختي!
ــ يا ستي بسم الله ماشاء الله، بس عبدالقادر كان عنده بُعد نظر لما ساب بيت أهله وقعد في بيت وحده علشان مكانش هيشيله هو وعيالكم.
ــ الله أكبر الله أكبر.
ـــ أربع بنات وأربع أولاد.
ــ حوش اللي معاها إتنين بس، ما أنتِ معاكي ستة!
دخل مهران:
ــ في إيه ياما؟ صوتكم طالع ليه؟
ــ حماتك يا سي مهران على آخر الزمن بتتمقلت عليا!
ـــ ياما بقى، ده فرح بدر وأهلة خلاص، وأنتِ وهي حموات، إكبروا بقى، ده إنتو بقى عندكم أحفاد!
ــ شوف، بعد العمر ده كله بتقول لأمك إكبري! يا ميلة بختك يا بدور؛ بعد ما يكبر ويبقى شحط يقولك إكبري!!
حضني وهو بيضحك:
ــ يا بدورة يا حبيبتي خدي الواد ابني شوفيله عروسة زي ما عملتي معايا وجيبتيلي عروسة وأنا صغير.
ــ بتتمقلت عليا أنت كمان تاني؟!
دخل عبدالقادر وهو بيقول:
ــ حد يقدر بس؟!
كانت مهجة طالعة ومهران اتراجع لورا وهو بيقول:
ــ وهو حد يقدر أصلاً يا سيادة اللواء ؟
خرجنا وأنا ماشي جنبي مهران وجنبي عبدالقادر، سلم عبدالقادر ومهران أهلة لبدر.
قرب فؤاد ابني وهو بيقول بحماس وماسك الكاميرا:
ــ يلا يا جماعة اتجمعوا كلكم علشان هنأخد صورة جماعية .
اتجمعنا كلنا وخدنا صورة جماعية.
بعد ما اتلقطت همس لي عبدالقادر وقال:
ــ أنا ممتن جداً لعيلتك من اكتر من عشرين سنة إنهم قرروا يطبوا فجأة وأنا أعمل نفسي مضطر اتجوزك وأنا أصلاً كنت واقع فيكي من أول مرة شوفتك داخلة حارتنا .
" يهرب المرء من قدر كان محتوم، يظل يقع في حفر وحفر، حتى ينجوا، يمد له شخصٌ ما يده ويأخذ بها، إلى عالم بجد به نفسه، يحبهاد ويحب من بهذا العالم لأن فيه من يحب"♡.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات