……. عاشت الأميرة مع نادر الوجود وكان يحب الرمي بالقوس ولا يخطأ أبدا هدفه وعلم بدر البدور فبرعت في ذلك أيضا وأصبحت أكثر قوّة وتأكل من الفرائس التي تصطادها أحد الأيام توغلا في البادية ان قطيعا من الظباء حتى إبتعدا كثيرا عن القرية وفجأة لاح من بعيد غبار كثيف
وشاهدا جيشا من الفرسان يتقدم نحو مملكة منصور، فاقتربا من القوم ،وسمعا أحد الجنود يقول للآخر: لقد تقدم السلطان في السّن ،وليس له من يخلفه سوى جارية ضعيفة وزوجها حكواتي لا يصلح للحرب ولا للتدبير ولن يحتاج الأمر لعناء كبير كي نهزمه، ونتقاسم ما عنده من غنائم
قال نادر الوجود لإمرأته بنت السلطان :أبوك في خطر لا بدّ أن نجد حلا لإبعاد هؤلاء الغزاة !!! فردّت عليه :وما الذي يمكننا فعله ونحن بمفردنا ؟ فالتفت حوله ورأى ظبيا يرعى غير بعيد عن الجيش فقال لها :عندي فكرة سنرميه معا في رأسه وأتركي الباقي لي
كان محمّد بن همام ملك تبسّة يسير في المقدمة فرأى سهما يطير في الهواء ويصيب رأس الظبي الذي يبدأ يترنخ فتعجّب من دقة الرمية وزاد تعجبه لما رأى جارية ترميه بسهم آخر في جبينه ويسقط دون حراك فأرسل الملك في طلب الولد والفتاة فوجد أنهما لا يزالان صغيرين ،فسألهما عن حالهما، فأجاباه أنهما من عبيد منصور أرسلهما ليصيدا له شيئا يأكله وأن كل العبيد والجواري عنده يحسنون الرمي وهم يتعلمون ذلك في القصر ثم حكى له عن الأميرة التي أعدها أبوها للحرب منذ مولدها ويكتم ذلك حتى يفاجئ بها أعداءه
كان نادر الوجود كعادته بارعا في الحديث فجمع الملك قادة جيشه، وأخبرهم أنّه إذا كان العبيد والجواري يرمون بمثل هذه البراعة ،فكيف بالجنود ؟ وأنّه يخشى أن يكون جيش منصور متربّصا بهم في بعض الأودية والرأي أن يبعث له الهدايا مع هاذين العبدين، ثمّ يعودون أدراجهم ،ويرجو أن لا يكون قد أثار غضب السّلطان وهو لا يستبعد أنّ ذلك الوزير المحبوس لا يفكر إلاّ بمصلحته ويخفي عنه الحقيقة ليشجعه على القدوم
رجعت بدر البدور وزوجها نادر الوجود ومعهم ثلاثة جمال محملة بالذهب والفضة والألبسة الملكية وريش النعام وعلم الناس أن الجيش قد رجع بعدما كان الذعر قد دب في المملكة وذلك بفضل شاب وفتاة وتسائلوا من يكونان ؟ ولمّا رأوهما يدخلان باب المدينة هتفوا بإسميهما وأصبحا بطلين ثم إستقبلهما السلطان وعانقهما ثم قال :والآن هيا إلى الطعام فلا شك أنكما جائعين وبعد ذلك سنشرب القهوة ونتسامر فالليلة ستكون طويلة وممتعة ،وبعد أن أكلوا وشربوا طلب منصور من نادر الوجود أن يقصّ عليه كيف غلبا محمّد بن همام ، الرّجل الذي لا يخاف فبدأ يسمع وهو يتعجب فلمّا تمت الحكاية هتف: هذه لا شك ستكون أجمل الحكايات وسيرويها الناس جيلا بعد جيل
ثمّ إلتفت لبدر البدور وقال لها :لقد حان الوقت يا إبنتي لأتنازل لك عن الحكم وأنا مطمئن البال، فما دام نادر الوجود بجانبك فأنت لن تخشين شيئا بإذن الله .
في الغد خرج المنادي للأسواق يصيح أن الأميرة بدر البدور ستعتلي عرش مملكة الأوراس، وسيكون زوجها نادر الوجود الوزير ففرح الناس بأميرتهم الجديدة التي ردت لوحدها جيشا كبيرا بفضل شجاعتها وبدأوا يتجمعون عند القصر لرؤيتها ولم يبق لا كبير ولا صغير إلا ذهب إلى هناك
أمّا خصوم السلطان منصور وعلى رأسهم الوزير فقد إنزعجوا من ذلك الخبر وهم الذين إتفقوا مع محمّد بن همام ملك للمجيئ وتنصيب الوزير على العرش لكن فشلت المؤامرة وإنحاز كلّ القادة والأمراء إلى بدر البدور بعد أن رأوا قوتها ووشوا بالوزير فكافأتهم على إخلاصهم وأمرت بالوزير فضربت عنقه وبذلك توحد كلّ الشعب حولها مع أنها امرأة
و بدأت النّاس تحكي عن شجاعتها وكيف عاشت في الغابة واصطادت الوحوش وغلبت الجيوش وعاشت مملكة الأوراس في رخاء ورفاهية ورغم مرور زمن طويل لم تنته الحكايات عن تلك الأميرة التي كانت بكماء ونطقت بفضل الله والسبب ولد جاء من أرض بعيدة
تمت….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!