…… أصبح السّلطان يستدعي في كلّ أمسية نادر الوجود ليقص عليه حكاياته وذات يوم حكى له عن ملك ذهب للصيد ،فوجد خيمة أعرابي ،وطلب منه أن يشرب فحلب ناقته وملأ قدحين من اللبن فجاءت ذبابة وسقطت في قدحه فأخرجها بطرف إصبعه واستكره أن يشرب منه فأخذ طبقا ووضع فيه القدح ناحية الملك وملأ واحدا آخر وجعله ناحيته ،لكن الملك تفطن له ولمّا إقترب منه قال له :ما أجمل ذلك الطائر وحين إلتفت البدوي أدار الملك الطبق، وأخذ اللبن السّليم ،وأصبحت عادة لديه يفعلها كلّما جلس للشراب مع أحد .
بعد أيام أراد السلطان منصور أن يروح عن نفسه فخرج في موكب من الجواري والعبيد وبعد الطّعام أخرج الوزير قدحين وضعهما في طبق ثم صبّ فيهما نبيذ العسل وكان السحر في القدح الذي أمام السّلطان وفجأة تذكر حكاية نادر الوجود
فقال للوزير :ما أجمل ذلك الطائر ولمّا إلتفت أدار إسماعيل الطبق ثمّ شرب كلاهما ،وابتسم الوزير بمكر ،وقال في نفسه: بعد قليل ستفقد عقلك وسأقول للحاشية أنك مجنون وسيبطلون كلّ ما أعطيته لذلك الولد وسأق.تله وأتزوج الأميرة رغما عن أنفها وأصير أنا السلطان
لكنّه بدأ يحس بتشوّش أفكاره ولم يعد يتذكر شيئا فاستغرب منصور لمّا سمع الوزير يحكي له عن أشياء قديمة حصلت له وكيف كان يحتال للزيادة في ثرائه عن عجوزة السّتوت التي أعطته السّحر ،وكيف كان يخطّط لق.تل زوج الأميرة والوصول إلى الحكم
إنتهى السّلطان من سماع وزيره الذي فضح نفسه وبعض الوزراء والقادة ثم قبض عليهم جميعا وزج بهم في سجن مظلم أما عجوزة السّتوت فسخن الزيت ثم رماها حتى زال لحمها عن عظامها وقال في نفسه :لولا حكايات نادر الوجود المليئة بالحكمة لما نطقت إبنتي ولما عرفت بتآمر الوزير على عرشي الآن عرفت قيمة الحكايات وسأسمع منها كل يوم
في أحد الأيام جاءت البنت إلى أبيها وقالت له أريد أن أذهب للعيش في مكان لا يعرفني فيه أحد فلقد مللت من همسات الناس وراء جدران القصر،و التي تقول أن نادر الوجود زين لك التخلص من الوزير وعدد من الأمراء والقادة ليصفو له الجوّ وهذا يألمه ودفعه للسكوت فلم يعد يقص لي حكاياته الجميلة كما كان يفعل من قبل
فكر منصور قليلا ثم قال :لقد تعود الناس على حياة الدعة والتّرف ،وأصبحوا يهتمّون بنقل الأخبار يبدو أني أكثرت من اللين معهم وسأعاقب كلّ من يتعرض لك أو لزوجك
أجابته: لا داعي لذلك يا أبي غدا سأحزم أمتعتي وأرحل إلى القرية التي يعيش فيها زوجي وحتى لمّا ذهبت لم تسكت ألسنة السوء
عاشت الأميرة مع نادر الوجود وكان يحبّ الرمي بالقوس ولا يخطأ أبدا هدفه وعلم بدر البدور فبرعت في ذلك أيضا وأصبحت أكثر قوّة وتأكل من الفرائس التي تصطادها أحد الأيام توغلا في البادية ان قطيعا من الظباء حتى إبتعدا كثيرا عن القرية وفجأة لاح من بعيد غبار كثيف
وشاهدا جيشا من الفرسان يتقدم نحو مملكة منصور، فاقتربا من القوم ،وسمعا أحد الجنود يقول للآخر: لقد تقدم السلطان في السّن ،وليس له من يخلفه سوى جارية ضعيفة وزوجها حكواتي لا يصلح للحرب ولا للتدبير ولن يحتاج الأمر لعناء كبير كي نهزمه، ونتقاسم ما عنده من غنائم
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!