الفصل 3 | من 9 فصل

رواية بقرة اليتامى الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
23
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

بينما رجع الرجل من السوق بالبقرة إلى البيت من محاولة فاشلة في بيعها، رأت المرأة البقرة أمامها فصاحت: "ماذا كنت تفعل في السوق؟ أجابها: "أمر هذه البقرة عجيب، كأني بها تتكلم." قالت: "هل تسخر مني يا رجل؟ ومنذ متى كانت الدواب تتكلم؟ رد: "والله إنها الحقيقة، من كان في سوق الماشية سمعها، وجاء التجار وطردوني. أفكر أن أحملها للغابة وأطلقها بين الأشجار، هذا هو أحسن حل ولا أرى غيره."

لم تكن المرأة مقتنعة بهذا الرأي، فالأطفال يذهبون إلى هناك كلّ يوم، وستعرف كيف تعثر عليهم وتواصل إطعامهم. في النهاية، مشكلتها ليس مع البقرة بل مع الصبيين، وخصوصًا فاطمة، فلم تعد تطيق أن تراها قرب ابنتها عيشة، لكي لا يلاحظ أحد الفرق في الجمال بين البنتين. وكان هزال ابنتها يؤلمها أكثر من أي شيء آخر، لهذا يجب عليها أن تتخلص من البقرة لكي لا يشبعا من الطعام وتسوء صحتهما.

ولم تكن تعرف أن ما حل بابنتها هو عقاب من الله على معاملتها القاسية لتلك الصبية اليتيمة وأخيها الصغير. في الغد، ما إن خرج زوجها للضيعة، حبست الأولاد في غرفتهما، وأحضرت جزارًا ضخمًا قبيح الوجه ومعه رجلان، فجروا البقرة إلى فناء البيت ثم رموا حبلًا في عنقها وشدوه حتى سقطت على الأرض فأوثقوا أقدامها بحبل.

نظرت البقرة حولها بحزن وسقطت الدموع من عينيها، فارتعد الرجلان وابتعدا عنها، لكن الجزار لم يكن يعرف الرحمة وأهوى على رقبتها بالسكين، وقبل أن تموت شاهد الجميع حمامة بيضاء تطير ولم يعرف أحد من أين خرجت، ثم قطعوها ووضعوها في عربة. قالت لهم المرأة: "اتركوا لي الرأس فسأطبخه وآكله." وقبل أن ينصرف الجزار رمى إليها بصرة نقود، ولما فتحتها خرج منها القمل والبق ودخل في شعرها الطويل، فأخذت تصرخ وتجري في كل مكان.

حتى جاءت ابنتها بمقص فقصته كله ولم يبق سوى الجلد، وفجأة سمعت وراءها صوتًا يضحك، فالتفتت بفزع فإذا رأس البقرة ينشد: "بقرة الأيتام ليس لها شار ولا بائع ولا ثمن. من أكل منها ما شبع ولا سمن، لا ارتاح ولا في الليل أمن، بذلك جرت عند الله السنن مهما طال الزمن، وبكت دمعًا العين وثار في القلب الشجن." لكن المرأة قالت: "سأقطع لسانك، فأنا لا أخاف منك، ما هذا إلا سحر عمله زوجي لكي أبقيك حية."

ثم أخذت سكينًا وقطعته ورمت به، وبعد ذلك فتحت الباب للصبيين. ولما شاهدا رأس البقرة شرعا في البكاء بشدة، لكن اللسان همس لهما: "لا تبكيا فأن من يفعل خيرًا في الدنيا يجازيه الله، لقد كانت أمكما امرأة صالحة أحبتها الملائكة ووعدها الله برعايتكما والوعد حق. اذهبا للعين ستجدان حمامة بيضاء إنها روح أمكما." تعجبت المرأة لما شاهدت الصبيين يجففان فجأة دموعهما ويبتسمان لبعضهما ثم أخذا كسرة شعير وخرجا، جن جنونها.

فقد كانت تنتظر أن يتحطم كبرياؤهما وأن يذبل جمالهما، لكن لم يحصل شيء من ذلك، وعليها أن تبرر ما فعلته لزوجها، فلقد عصت أوامره وأبكت أطفاله. في الماضي كانت تغريه بجمالها، أما الآن فصارت قبيحة المنظر، بعد ما قصت شعرها، وقرصها البق في عينها. لما رجع الرجل في المساء تفقد البقرة فلم يجدها في الزريبة، ولم يكن هناك أثر للأولاد، أحس بالقلق وذهب إلى زوجته في المطبخ فوجدها تغطي رأسها وقد انتفخت عينها اليمنى.

لما سألها عما حدث أجابت: "البقرة ذبحتها وبعتها للجزار وبقي الرأس فطبخته لعشاءك، أما الصبيين فلا أعرف أين ذهبا." أحس الرجل أنه سيسقط على الأرض من هول الخبر ثم تمالك نفسه وقال: "سأبحث عن أبنائي ولن ترين وجهي بعد الآن."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...