غشاوة
انقطعت الرؤيا ولم يبق سوى صوت من بعيد،
طقطقة نيران
تلتهم الخشب، وصوت أنين عايدة، يتحول إلى صراخ بعيد، ورائحة للجدران المحترقة.
بعدها رائحة شعر محترق، حين امتدت النيران نحو ذراعي لم أستطع تحريكها في البداية،
وحين فتحت عينيّ، كانت النار قد ابتلعت الغرفة، وتتسلّق الجدران كأفعى جائعة.
زحفت أجر نفسي بصعوبة، أنزلق جسدي على الدرج، يدي
ووجهي قد نالت النيران منهما، لكني كنت أصرخ باسمها.
الحرارة تلسع
وجهي، والسقف ينهار أمامي.
دفعت جسدي من
وسط اللهب كما يولد الطفل من رحم يشتعل.
حين وصلت إلى الحديقة، كان الليل كله يصرخ.
صفارات الشرطة،
ضوء أزرق يدور كعين شيطان،
والبرد يعض جسدي المحترق.
أنتبه أحدهم لخروجي من النيران، فجاء من يحملني
على نقالة الإسعاف.
وقبل أن يُغلق
باب السيارة، رأيتها واقفة عند البوابة.
ترتجف في زعر، وتشير
نحوي أمام الجميع.
ثم سمعتها.
صوت امرأة
أعرفه جيداً. إنها سهام صديقة زوجتي الوحيدة
أشارت نحوي وصرخت.
-
هو ده! هو اللي
قتلها! هو اللي ولع في البيت!
الحقوها! عايدة بتولع جوه، جابر هو اللي قتلها.
سهام صديقتها. التي كانت تعرف كم أحبها... كم أعشقها
تجمدت للحظة. انطفأ كل شيء إلا نظراتي إليها.
كنت أعلم أن
النار أنتهت من الجدران... وبدأت في داخلي أنا.
لماذا تكذب سهام؟ ومن فعل بنا هذا؟
— ✦ —
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!