الفصل 2 | من 3 فصل

رواية بصمات ميت الفصل الثاني 2 - بقلم محمود الأمين

المشاهدات
41
كلمة
1,089
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

البيت كان بيتحرق، وأهالي المنطقة كلهم متجمعين وبيحاولوا يطفوه. نزلت من العربية أنا والرائد عمر، وسألت:
= بيت مين ده؟
رد عليّ واحد وقال:
_ ده بيت موسى سليمان، الله يرحمه، ومراته الست عفاف جوه البيت.
= طيب، ما طلبتوش الإسعاف ليه؟
_ طلبناها يا فندم، وهي جاية في الطريق، بس بنحاول نطفيها إحنا على ما توصل.
= طيب، مفيش أي صراخ جاي من جوه؟ مفيش أي صوت؟
_ لا يا فندم، إحنا مرة واحدة لقينا النار مسكت في البيت، والناس كلها بتحاول تطفيها من الصبح، بس مش عارفين… مش عاوزة تطفى ليه؟!

في اللحظة دي وصلت المطافي، وبدأت تطفي النار اللي كانت ماسكة في البيت، وفي ظرف ربع ساعة كانت النار اتطفت، وقدرنا نطلع البيت أنا والرائد عمر عشان نشوف جثة الست عفاف.
ورغم إن النار كانت باينة من بره إنها حرقت البيت كله، لكن أول ما دخلنا لقينا أجزاء في البيت لسه متحرقتش. وفي نص الصالة كان فيه كرسي عليه الست عفاف، مربوطة من إيديها ورجليها، ومحطوط على بقها لزق، وللأسف النار كانت طالِتها لدرجة إن وشها وإيديها ورجليها كانوا متشوهين.
ولقيت تليفوني بيرن بإشعار جديد، ولما بصيت كانت رسالة معتادة على تليجرام من نفس الشخص، وكان كاتب:
“فشلت في الاختبار التاني، بس لسه في فرصة إننا نتقابل في جولة تانية.”
كنت هتجنن… عاوز أعرف مين الشخص ده، وبيعمل كل ده ليه؟!
ولكن في الوقت ده وصل وكيل النيابة وفريق المعمل الجنائي والطب الشرعي عشان يبدأوا فحص الجثة ومسرح الجريمة. ولقيت وكيل النيابة بيقولي:
_ ها، في حاجة جديدة حصلت؟
= آه، في رسالة وصلتني إن الست عفاف هتموت، ولما وصلت لقيتها بالشكل ده. البيت كله كان بيتحرق، وبعدها وصلتني رسالة من نفس الحساب على تليجرام إنّي خسرت الاختبار التاني، وإننا لسه هنتقابل في جولة كمان.
_ ده معناه إن في لسه جريمة هتحصل، وعشان كده إحنا لازم نعرف الدور على مين قبل ما القاتل يبعتلك الرسالة من الأساس.
= حضرتك، اللي اتقتلت دي تبقى مرات موسى سليمان، الشخص اللي اتعدم، وأنا مش عارف القاتل خلص عليها هي كمان ليه؟ ذنبها إيه؟
_ أكيد لغرض إحنا منعرفهوش لحد دلوقتي، ولكن أكيد هيتعرف.

وفي الوقت اللي كنت بتكلم فيه مع وكيل النيابة، لقيت واحد من العساكر بينادي علينا وبيشاور على أوضة النوم الخاصة بالمجني عليها.
اتحركت أنا ووكيل النيابة على الأوضة، ولما دخلنا لقيناها مبهدلة، ومن حظنا الكويس إن النار كانت طالِتها بشكل جزئي، واللي واضح فيها إن في حد كان بيدور على حاجة.
وهنا اتكلم وكيل النيابة وقال:
_ طيب، المجرم ده قتل المحامي وعيلته عشان المحامي ده أكيد كان هيضر المتهم في القضية، وقتل ياسمين عشان هي شاهدة الإثبات، لكن قتل عفاف ليه؟ إيه الرابط ما بين الجرايم دي؟
= والسؤال الأهم يا باشا… إزاي بصمات موسى سليمان كانت على السكينة اللي اتقتلت بيها ياسمين؟ الشخص ده اتعدم قدام عيني، واطلعت على جثته بعد الإعدام، ومش كده وبس، ده أنا والرائد عمر روحنا المقابر، وخلينا التربي فتح قبره، وشوفت جثته بعينيا الاتنين.
_ اللي بيعمل كده فاهم ومش غبي… واحد عاوزنا نلف حوالين نفسنا وهو يكمل في جرايمه.
= هو أنا عندي سؤال يا باشا، معلش… هي القضية اللي كان ماسكها المحامي نصر الكيال، أنا سمعت إنها قضية رأي عام، هي القضية دي بتتكلم عن إيه بالظبط؟
_ هي قضية كبيرة، عشان الجاني والمجني عليها أشخاص مهمين. دكتورة، والمفروض إنها وصلت لعلاج السرطان بدون جلسات كيماوي، بتقول إنها اخترعت مصل، وإنه اتجرب بره البلد على كذا حالة ونجح، والحالات اتعالجت تمامًا من السرطان.
ولما رجعت مصر وحاولت تناقش موضوع المصل ده، جوزها، واللي كان ليه علاقات كتير بره البلد، رفض إن ده يحصل. وهي طلعت في لايف وقالت الكلام ده، ولكن بعد 24 ساعة لقيوها مقتولة في شقتها.
وفي اللايف ده قالت إنها ماسكة ورق على ناس فاسدة، وهما دول اللي مش عاوزين المصل يظهر للنور.
وعلى حسب المعلومات اللي عندي، إن المحامي كان معاه الورق ده، وكان هيقدمه في الجلسة اللي كانت المفروض الشهر اللي جاي، ولكن للأسف اتقتل هو وعيلته، وشاهدة الإثبات اتقتلت.
وموسى سليمان كان المفروض رايح يسرق خزنة المحامي، والله أعلم هل هو كان رايح يسرق الورق لمصلحة حد، ولا هو مجرد حرامي راح يسرق فلوس.
في النهاية لبس هو جريمة قتل المحامي وعيلته، بس أظن إنه لو كان عارف حاجة كان اتكلم وأنقذ نفسه من حبل المشنقة.
ونرجع لنفس السؤال… إزاي بصماته موجودة على سلاح الجريمة، وفي مسرح الجريمة اللي اتقتلت فيه ياسمين سيد أبو العلا، وهو أصلًا ميت؟!

في اللحظة دي نادى علينا دكتور الطب الشرعي عشان يبلغنا بالتقرير المبدئي، واتكلم وقال:
_ سبب الوفاة الاختناق بسبب الدخان، وتبعها حروق صعبة في كذا مكان في الجسم. بس واضح إن المتهم المرة دي غيّر طريقة المخدر اللي اداه للمجني عليها. ومن حسن حظنا إن النار ما طالِتهاش عند رقبتها من الجانب الأيمن، واللي بيظهر وخزة واضحة في الجلد، وأكيد دي كانت حقنة المخدر اللي خلت الجاني يقدر يسيطر على المجني عليها، ويربطها في الكرسي، وبعدين ولع في الشقة.
= هو أكيد في البداية دور على اللي هو عاوزه، والله أعلم هو لقاه ولا لأ.
_ ده كل اللي ظاهر قدامي، وبعد التشريح هيكون في حضراتكم التقرير النهائي، وإن شاء الله مش هتأخر.
= تمام يا دكتور، في انتظارك.

وبعد ما خلص دكتور الطب الشرعي وفريق المعمل الجنائي شغلهم، اتنقلت الجثة للمشرحة عشان يتم تطبيق التشريح النهائي عليها، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز، واتشمعت الشقة اللي كانت شبه محروقة بالشمع الأحمر.
ورجعت على مكتبي من تاني، وبعد ما قعدنا شوية استأذن الرائد عمر، وقال إن مراته تعبانة وهيروح يشوفها ويرجع على طول. طلبت منه يروح ويبقى يطمني.
ولكن بعد نص ساعة وصلتني رسالة جديدة على تليجرام، بس المرة دي الرسالة كانت غير… عشان اللي في الصورة ده كان ابني آدم.
مال ابني ومال القضية دي؟
وكان كاتب تحت الصورة عنواني، والتوقيت بعد ساعة، وكاتب:
“تفتكر هتلحق؟”
قومت بسرعة أجري من مكاني، نزلت بسرعة وركبت عربيتي، وجريت على البيت.
طول الطريق عمال أدعي:
“يا رب… ابني لا يا رب، أنا ماليش غيره في الدنيا.”
وصلت قدام البيت، وطلعت جري على الشقة. الدنيا كانت هادية خالص.
دخلت على أوضة مراتي، كانت نايمة، فسبتها، ودخلت على أوضة ابني آدم، وهو كمان كان نايم.
قربت منه، وصحيته، وحضنته، وغصب عني عيطت… مكنتش مصدق إني ممكن أخسره.
ولقيت رسالة على تليجرام مكتوب فيها:
“برافو عليك… تكسب المرة دي.”
صحيت مراتي، وطلبت منها تاخد آدم وتروح عند والدها في الشرقية، ومتقولش لحد إنها رايحة هناك.
كانت مستغربة، ولكن كنت مصمم على كده، وفعلاً مشيت مراتي وابني، وأنا رجعت على مكتبي.
وبعد مرور 48 ساعة، لقيت وكيل النيابة بيتصل بيا، وبيطلب مني أروحله المكتب، وإنه عاوزني في أمر ضروري.
وفعلًا نزلت من مكتبي، وركبت عربيتي، وطلعت على النيابة.
وأول ما وصلت وقعدت قدامه، اتكلم وقال:
_ تقرير البصمات في الجريمة التانية طلع… وأنا عاوز أسألك سؤال: ليه عملت كده؟ ليه؟
= عملت إيه يا باشا؟ أنا مش فاهم حاجة!
_ تقرير البصمات بيقول إن للمرة التانية بصمات موسى سليمان موجودة في مسرح الجريمة، ولكن في بصمة غريبة غير بصمات موسى… والمفاجأة إن البصمة دي هي بصمتك إنت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...