رواية بين أحضان قسوته الجزء العشرون 20 بقلم سارة أحمد بين أحضان قسوتهرواية بين أحضان قسوته الحلقة العشرون “أنتِ لي… شئتِ أم أبيتِ، نظرتِ لغيري أم لا، هربتِ أم بقيتِ… في النهاية، ستعودين لي وحدي! “لا تحاولي أن تلعبي معي، فأنا من يضع القواعد، ومن يملك اللعبة، ومن ينهيها كما أريد! “أما جبران فكاد ينفجر من الداخل ، نسي أنه كان يتأملها بعشق منذ لحظات ، كل ما يسيطر عليه الآن هي فكرة واحدة!!
كيف يجرؤ هذا الحقير على الاقتراب منها أمام عينيه بهذا الشكل .. لم يفكر ،لم يحلل ، لم يهتم بشيء سوى أن هذا المشهد الذي امامه يجب أن ينتهي فوراً… كانت نظراته تبتلع ونس ووائل بغضب ، كل خلية في جسده تصرخ برفض هذه اللحظة ، اندفع بغضب حارق ،وفتح باب السيارة بعنف وترجل منها بخطوات ثقيلة، الغضب يتطاير من عينيه دون أن يدرك أنه لا يزال في منتصف الطريق !! ولم ينتبه حتى الي تلك السيارة المسرعه القادمة نحوه بسرعة مرعبه…
وهدر بصوت مشحون بالجنون : وووونس!!! نظرت له وجحظت عيناها وهي تشعر أن الزمن توقف وكل شيء تباطأ أمام عينيها وكأنها أصبحت حبيسة مشهد مريع لن تستطيع الخروج منه.. شهقت برعب عندما رأت السيارة تتقدم بسرعة، وإضاءتها الساطعة تلتهم الطريق ،تنعكس على ملامح جبران الذي كان يعبر دون أن يدرك الخطر ،دون أن ينتبه أن الموت كان يقترب منه بكل عنفوانه ..
توقف قلبها تماما ،كما توقف الهواء في رئتيها ، وكأن روحها انفصلت عن جسدها لوهلة، وهي تشاهد المصيبة تتجسد أمامها ، شل الرعب تفكيرها ، لكن لم يشل أقدامها صرخت بزعر وركضت بكل قوتها ، وكأن المسافة بينهما كانت بحجم عمر كامل ،وكأن كل ذرة في جسدها تصرخ باسمه : جبرااااااان!!!
لم تفكر ،لم تتردد، لم تحسب العواقب ، لم تهتم بشيء سوى أن تصل إليه، ألقت بنفسها نحوه ، ودفعته بجسدها بكل ما تملك من قوة ، ضمها إليه وقبل أن يعي ما يحدث، كانا يسقطان معا بعيدا عن طريق الموت … في تلك اللحظة العالم كله اختفي ، لم يعد هناك شارع و ولا سيارات ،ولا أضواء ، فقط إحساس مفاجئ بأن جسدا صغيرا اصطدم به بقوة ، وذراعين دفعتاه بعيدا عن شيء لم يدرك وجوده حتى …
قبل أن يفهم ،قبل أن يعترض، أو يستوعب كان جسده يسقط لكنه لم يكن يسقط وحده ونس كانت معه… اصطدم جسديهما بعنف لكنه لم يشعر بالألم، لم يهتم كل ما كان يملأ كيانه في تلك الثانية هو إدراك واحد صادم ومرعب !! ونس ألقت بنفسها أمام الموت لأجله …
عقله لم يستوعب الفكرة فورا ، لكنه شعر بها بكل جوارحه ، شعر بها في رجفة أصابعه ،وهو يرفع رأسه عنها في ارتجاف أنفاسه ،وهو يراها ممددة تحته، في الصدمة التي شلت كل أفكاره وهو يرى الدم ينزف من جبينها بسببه …. دق قلبه بقوة كادت تكسر ضلوعه ،مزيج غريب من الهلع والذهول والهوس اجتاح كيانه، لم يكن قادرا على الحركة لم يكن قادرا حتى على التنفس بشكل طبيعي..
مد أصابعه ببطء ولمس جرح جبينها ، وكأنه يحتاج أن يتأكد أنها لم تختفي ،أنها ما زالت معه أنها لم تفقد حياتها بسبب جنونها .. فتحت عينيها ببطء ونظرت إليه بنظرة مرتبكة متألمة لكنها لم تكن خائفة .. وهنا انهار اخر شئ بداخله انهار اخر ما حصن به نفسه منذ سنوات ..
أجتاحه شعور أقوى من الغيرة ، أقوى من الغضب ،أقوى من الحب ،اقوي من أي شيء عرفه من قبل ، شيء يشبه الهوس يشبه التملك ، يشبه الخوف من فقدانها بطريقة لم يختبرها في حياته وفي داخله ترسخ قرار لا رجعة فيه … هذه الفتاه أصبحت له وانتهي الأمر … مسح علي جسدها يتأكد خلوها من اي إصابات آخره وغمغم بصوت متحشرج مشحون بمشاعر مختلفه : ايه اللي عملته ده!! انتي اتجننتي ؟!! حاولت النهوض بتوتر وساعدها علي النهوض وهمسة : أنا اللي اتجننت!!
انت ازاي… قطعت جملتها عندما رأت وائل يعبر الطريق ملامحه مليئة بالقلق.. نظر جبران إلي ما تنظر إليه وعاد كل شئ عاد الغضب وعادت الغيرة بجنون أشد.. نظرة واحدة من جبران إلى وائل كانت كافية ليحترق بالكامل .. وشعور شرس اجتاحه رغبة عنيفة في أن يزيل هذا الرجل من أمامه أن يمحو وجوده بالكامل.. لكن قبل أن يتحرك ، قبل أن يفقد السيطرة تمسكت ونس به وشدته نحوها بقوة لم تتوقعها ، وهمسة بصوت مرتعد متوسل
بالكاد يخرج من حلقها: جبران عشان خاطري مش دلوقتي ! مش هنا بلاش مشاكل أرجوك.!! نظر لها والي الدم الذي يقطر من جبينها .. قهرته نبرة التوسل في صوتها ، وشعر برعشه يدها التي تتشبث بمعصمه بضعف ، وكأنها ترجوه أن يتحكم في غضبه ، ولم يعد قادر ا على رفض هذا الرجاء… دون أن ينطق بحرف أمسك بيدها، سحبها وضمها إليه للحظة كأنه يحتاج أن يتأكد أنها ما زالت بخير، ثم فتح باب السيارة بعنف..
ودفعها للداخل بلطف قاس وكأن يديه تقسو بينما قلبه ينهار.. ثم أغلق الباب ونظر إلى وائل نظرة كادت تقتله .. هز وائل رأسه بذهول وقبل أن يتحدث نظر له جبران نظره جمدته بأرضه وأشار له بحزم وهدر : ابعد عن طريقي احسنلك !! ثم صعد السياره وانطلق بسرعة جنونيه ، والغضب الحارق يتصاعد داخله .. وقف وائل يحدق في السياره وهو يسحب شعره بغضب وهو لا يستطيع تصديق ما حدث.. ولكن لم يكن وائل فقط من يحترق في الجانب الآخر كانت مها..
تتاكل من الغيره وهي تراقب كل ما حدث بذهول بحسره مخلوطه بالحيره من طبيعية تلك العلاقه التي تجمع جبران بتلك الفتاه وهي تنوي علي الاطاحه بها حتي تستطيع لفت نظره لها فقط .. ……………………………. في شقه جبران .. دفع الباب بعنف ،ودلف وخلفه ونس وهي بالكاد تلتقط أنفاسها ، اغلق الباب بعنف خلفه ،وحاول الابتعاد عنها كأنه يحاول السيطرة على نفسه وغضبه ، نظر لها بنظرات حارقه يملأه الغضب والخوف وكانه على حافة الانفجار … بلعت
لعابها بصعوبه وهمسة بضعف: جبران!! هدر بصوت عاصف لكنه محمل بالوجع : كنتي عايزة تموتي يا ونس !! ايه ناوية تروحي من حياتي كده وبكل بساطة؟! أنها جملته وهو يضرب الطاوله بعنف حارق كان كالعاصفة الهوجاء حطم كل ما طالته يده بدون وعي، عاصفة من الجنون انفجر في صورة تحطيم، وكأن كل ما حوله يجب أن يشعر بنفس الدمار الذي يفتك به من الداخل وهو يصيح بالألم: ليه! ليه عايزه تموتي وتسبيني ليه ؟!
تراجعت للخلف بزعر وهي ترتعد بخوف يفتك بقلبها .. جلس اخيرا بعد أنا دمر كل شي تقريبا وهو يلتقط أنفاسه بصعوبه مفزعه يحاول السيطره على حريق اعصابه .. اقتربت منه بحذر وهمسة : جبران أنا كنت بحاول أنقذك!! ضحك بسخريه موجعه وغمغم 1 2 3 4الصفحة التالية مدونة كامومنذ 7 ساعات 0 16 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!