رواية بين أحضان قسوته الجزء الحادي والعشرون 21 بقلم سارة أحمد بين أحضان قسوتهرواية بين أحضان قسوته الحلقة الحادية والعشرون هو كالجليد صلبا، باردا، لا يلين لا يعرف الرحمة ولا يؤمن بالندم عيناه قاحلتان من كل إحساس كأنهما لم تعرفا الدموع يوما. رجل فقد كل شيء، فقرر أن يفقد نفسه أيضا. لم يعد يؤمن بشيء، لم يعد يشعر بشيء سوى السقوط في هاوية لا قرار لها.
وهي كظل في العتمة هشة رغم صلابتها الظاهرة منطفئة رغم بريق عينيها حياتها لم تكن ملكا لها يوما، دائمًا هناك من يحاول امتلاكها، استغلالها، إطفاءها. لكنها رغم كل شيء، ما زالت تقاوم، ما زالت تحلم، وإن كان الحلم مجرد وهم بعيد المنال. “نظر أمامه وجد وائل يقف على باب المكتب والصدمه تعلو وجهه نظر له جبران ببرود وهمس في إذنها: خلاص.. خلاص يا حبيبي متقوليش حاجة بس متبعديش عني تاني!! هزت راسها بالنفي وغمغمت: حاضر يا قلبي..
نظر الي وائل بغرور مغلف بانتصار ،ثم نظر لها بحنان والتهم شفتيها بعنف ،ويده تمسح على ظهرها بتملك.. صعق وائل بصدمه وتجمد بأرضه.. وهو يشعر بألم شديد يفتك بقلبه.. وكأنه يتمزق بعنف.. تراجع للخلف ودموعه تقطر من عينيه بالم.. وانصرف بغضب حارق .. كتمت مها أنفاسها بيدها بصعوبه .. وهي تشعر بنار تأكل قلبها بغضب وحنق لا نهاية له .. تراجعت ونس وهمسة : جبران ميصحش احنا في المكتب حد يشوفني !!
ارجع خصله خلف أذنها وقال: بلاش الكلمه دي بتعصبني! وانا مصدقت اهدي، هتعصبيني هتديني كمان بوسه عشان اهدي!! ضحكت بمرح وتراجعت للخلف بسرعه وهتفت: لا.. خلاص ابوس ايدك مش ناقصين فضايح!! ضحك وغمز لها بعبث وقال: ماشي يلا نروح عشـ .. قطع جملته دخول كمال شاهين الذي حدق بـ جبران وونس وتتارجحت عينيه بينهم بشك ..وهو يتذكر كلمات حازم صفوان بشان العلاقه التي تربط جبران الباشا مع السكرتيره الخاصه به .. نظر
الي ونس بحقد وهمس لنفسه : امال عندي كنت عامله فيها الخضره الشريفه ليه؟! نظرت له ونس واهتزت بتوتر وبلعت لعابه بصعوبه .. نظر لها جبران والي اهتزاز جسدها.. ونظر الي كمال وهتف بصوت حاد : كمال بيه انت جاي تسمعنا سكوتك هنا؟! رمش بعينيه واقترب ومد يده وهتف : لا يا باشا أنا جيلك في شغل مهم!! هز رأسه وتمتم بخبث : بس كنت مستنيك تخلص كلام مع الانسه!! تململت بتوتر في وقفتها ورمشت بعينيها عندما
نظر لها كمال وهتف بخبث : ولا تكون مدام أنا آسف!! سحبه جبران ،وضغط علي يده وهو يجز علي فكيه بغضب وهدر: ملكش دعوه مدام ولا انسه! حاجه متخصكش اتفضل!! حاول كمال سحب يده بالم من قبضة جبران وغمغم : حاضر يا باشا اتفضل! دلف كمال الي المكتب .. ونظر لها واردف بحنق : مالك اتهزيتي ليه لما شوفتي الحيوان ده؟! نظرت له ودموعها تملأ عينيها وهمسة: انت متعرفش الراجل ده؟! قطع جملتها وكور
وجهها بين يديه وقال بحسم : لا عارف كل حاجه.. وعارفك كويس يا ونس! مش عايزك تخافي من مخلوق انتي فاهمه !! نظرت له بدهشة وقالت: عارف؟؟ اوما لها وقال: عارف يا حبيبي وهجبلك حقك منهم بس اصبري عشان الحساب يجمع!! ابتسمت برقه وهمسة: ربنا يخليك ليا انا مليش حياه من غيرك يا جبران! ابتسم بعشق وتركها وتحرك الي المكتب ودلف واغلق الباب .. ذمت مها شفتيها بغضب شديد وهمسة : دي مصيبه ده غرقان فيها لشوشته !! ………………………………
داخل مكتب جبران الباشا … دلف جبران ،وجلس على كرسي مكتبه ببرود ،وهو يتحرك بخفه ،وعينيه يشع منهم جليد حاد .. جلس كمال وهو ينظر حوله وغمغم بتقيم ساخر : واضح إن الأمور ماشية معاك كويس يا باشا.. مش مستغرب… دايما كنت تعرف تختار صفقاتك… رفع جبران عينيه ببرود وهو يتكئ على كرسيه، وغمغم بنبره هادئة لكن مشحونة بحدة خفية: وأنا مكنتش أعرف إنك مهتم بذوقي في الاختيارات يا كمال !! بس خلينا نوفر المجاملات.. إيه اللي جابك؟
ابتسم كمال بخبث وهتف : عارف إنك واضح و دغري وانا هجبلك من الاخر!! اقترب من المكتب وغمغم : الصفقه اللي جايه.. سلسلة الفنادق دي مش ليك يا باشا!! أطبق الصمت لحظات وكمال يراقب رد فعل جبران علي جملته.. نظر له جبران وكأنه مجرد رقم في معادلة يعرف كيف حلها ورد بهدوء حرق اعصاب كمال : غريبه اوي سمعت نفس الجملة قبل كده، وكل مرة كنت بلاقي نفسي ماسك العقد في إيدي في النهاية… ضيق كمال عينيه يحاول السيطرة على
استفزاز جبران الصقيعي ورد: المرة دي مختلفة. حازم صفوان دخل اللعبة بتقله ، أنا عارف إنك بتحب التحديات، بس أوقات الذكاء بيكون في الانسحاب قبل ما الخساره تبقي اكبر .. ابتسم بثقه وغمغم : وأنا عمري ما خسرت قبل كده؟ ولا انت بتراهن على حظك المرة دي تفرق كتير؟! هز كمال رأسه وتمتم: : أنا براهن على الواقع!! السوق مش زي زمان.. وحازم شخص له مكانه هو مش هاوي هو عارف إزاي يكسب، وعنده استعداد يعمل أي حاجة عشان ياخد اللي عايزه… لمعة
عينين جبران بخطر وقال : أي حاجة؟ ابتسم كمال بستفزاز ورد : اي حاجه !! انت عارف كله مباح في الحب والحرب … نظر له بمغزي ملتوي وقال : واحنا ملناش في الحب… بس الحرب بتاعتنا وصدقني، لو أصريت تدخل المنافسة دي، مش هتلاقي الأرض ثابتة تحت رجلك… مسح جبران بجانب فمه ونظر له بثقه مفرطه وقال : الأرض بتتهز بس لما اللي واقف عليها يكون متردد… وأنا معرفش التردد يعني ايه!! لكن إنت جاي تقنعني بقوة انت متعرفهاش.. واضح إنك مرعوب. اشاح
كمال يعينه وضحك بخفه وهتف: مرعوب؟! بالعكس، أنا متحمس أشوف جبران الباشا وهو بيواجه حازم صفوان دي هتبقي لعبه الموسم .. بس عارف دايما في أول مرة للخسارة، الواحد بيكون مش مصدق إنها حصلت. الاستيعاب بيكون بطئ… وقف جبران ووضع يده على المكتب ومال للامام ونظر إلى كمال بنظرة خطيرة وهدر: وأنا متحمس اكتر أشوف أول مرة ليك لما تكتشف إنك كنت مجرد ورقة في إيد حازم… ورقة اتحرقت قبل ما يعرف حتى إنه لعبها غلط…
نهض كمال ببطء، واغلق سترته وهتف بنبره لا تزال واثقة لكن أقل حدة: نشوف مين اللي هيتحرق الأول، يا جبران باشا بس خليك فاكر كلامي أوقات الانسحاب بيكون ذكاء مش ضعف !! ابتسم جبران بطريقه إثارة الخوف بقلب كمال وغمغم : واللي ينسحب مش بيدخل التاريخ وانت عارف تاريخ جبران الباشا ..واكيد مجاش من فراغ!!
نظر له كمال واستدار مغادرا وهو يدرك تماما أن هذه المعركة لم تبدأ بعد.. وأن جبران الباشا كما يعرفه الجميع، لا يخوض حربا إلا إذا كان متأكدا من النصر .. توقف كمال عند باب المكتب على صوت جبران الحاسم والحاد : كمال التفت له بحذر فوجده يقف بجانب النافذة، وهتف بثقة قاتلة: عارف إيه المشكلة في المنافسة معايا؟ إنك دايما تفتكر إنك بتتحرك على أرض صلبة 1 2 3 4الصفحة التالية مدونة كامومنذ 7 ساعات 0 16 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!