الفصل 25 | من 109 فصل

رواية بين الامس و اليوم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم HaboOoshy

المشاهدات
21
كلمة
3,976
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

كفاه يسكنان طوفان شعرها وهو يهمس بصوت خافت عميق النبرات: كلنا بنقوم نتوضأ ونصلي مع بعض ركعتين الحين

بس أول شيء أنا كنت وعدت نفسي بشي صغير من زمان..

ولحد الحين ماصار

عفراء جفت الكلمات في حنجرتها مع تلميحاته الغامضة التي لم تفهمها

منصور أكمل بعمق: تدرين وش وعدت نفسي..؟؟

أشوف عيونش

عفراء بحرج: تشوف عيوني؟؟

منصور يبتسم: من أول ماخذ زايد أختش وأنتي عمرش 7 سنين وعقبها بسنة ماتوا هلش الله يرحمهم..وجيتي بيت زايد

وأنا خاطري أشوف عيونش..

عفراء عاجزة عن رفع عينيها وهي تهمس باختناق خجول: وأنت شفتهم.. وواجد مهوب شوي

منصور بابتسامة ذات مغزى: مثل ما أنا شايفهم الحين يعني..

عفراء صمتت بحرج.. بينما منصور مد يده ليرفع وجهها له وهو يهمس بثقل فخم:

تدرين إنش من يوم أنتي بزر.. عمرش ما حطيتي عينش في عيني.. كان خاطري أشوف عيونش عدل

حينها نظرت عفراء له ثم عادت لتنزل عينيها وهي تهمس بخجل عميق:

أمي الله يرحمها كانت دايما تقول لي البنت ما تكاسر الرجّال حتى لو هو إبيها وإلا أخيها

وذا الشي عمره ما راح من بالي..

(تكاسر= تنظر إلى العين بشكل مباشر)

منصور همس لها بتلاعب: زين أنا أبيش تكاسريني..ارفعي عيونش خلني أشوفها يا بنت الحلال

عفراء لم ترد عليه.. وارتباكها يتزايد

ولكنها أدخلت يديها في شعرها وهي تمسك بيدي منصور الاثنتين وتبعدها عن شعرها..

بدت لها ضخامة كفيه لصغر كفيها مرعبة.. ومع ذلك أبعدتها وهي تقف مبتعدة

وتهمس بخجل: أبو زايد.. خلنا نصلي

منصور وقف وهو يردد في داخله (زين يا عفرا.. وين بتروحين مني)

رد عليها وهو بتسم: نصلي أول..

أنا على وضي العشا.. توضي أنتي..

عفراء همست بحرج: أبي لي ربع ساعة.. عادي؟؟

منصور جلس: خذي راحتش..

عفراء متوترة بالفعل.. هذا القرب الرجولي الباذخ يشعرها بالارتباك.. لا تعرف حتى كيف تتعامل معه..

اعتادت التعامل مع كساب وعلي كابناء.. ولا تعرف كيف يكون التصرف مع رجل من هذا القرب خارج إطار دورها كأم..

مسحت مكياجها.. وخلعت ملابسها.. توضأت ثم بقيت محتارة ماذا ترتدي.. لتستقر لها جلابية حرير مغربية بما أنها تريد أن تصلي أولا

تناولت سجادتها وجلال الصلاة من دولاب الملابس ثم خرجت..

منصور وقف حين رآها وهتف بحزم :نصلي..

اجابته بخفوت: نصلي..

وقفت خلفه وصليا.. وحينما أنهى الصلاة التفت لها ووضع يده فوق راسها ودعا بالدعاء المأثور

"اللهم أني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه.. وأعوذ بك من شرها وشر ماجبلتها عليه"

ثم ردد في داخله بعمق شفاف( صليت ودعيت الدعاء مع كل وحدة تزوجتها.. وما الله كتب لي التوفيق

يا الله أنك تكتبه لي ذا المرة)

حينما أنهى الدعاء رفع وجهها ثم ابتسم: تدرين لا عاد تحطين مكياج أبد.. ما تحتاجينه.. وانا أحب أشوف شكلش طبيعي قدامي

عفراء وقفت بخجل همست وهي تخلع جلالها: إن شاء الله..

كانت توشك على الاتجاه لأي مكان بعيدا عنه ولكنه شدها ناحيته: وين بتروحين؟؟

عفراء بخجل عميق: ولا مكان.. بقعد

وكانت بالفعل بحاجة إلى أن تجلس.. فطوله جوارها أشعرها بالضآلة

وإحساسها بقربه يوترها ويجعلها عاجزة عن التفكير

شدها وأجلسها وجلس جوارها.. ثم هتف بثقة وهو يسند كتفيه للخلف:

حاسة إني استعجلت عليش في موضوع العرس؟؟

عفراء ابتلعت ريقها الجاف ولم ترد.. منصور أكمل بذات الثقة: من يوم دخلنا هنا حتى كلمتين على بعض ما قلتيها

أدري إني استعجلت عليش .. وانش أكيد متوترة ومستحية..

بس تدرين عفرا.. ماعاد حد منا بصغير وإلا يمكن يأخذ قرار مهوب عقلاني..

يعني ما اعتقد إنش وافقتي علي وأنتي مترددة لو واحد في المية..

صح وإلا أنا غلطان؟؟

عفراء تهمس بصوت مبحوح: أكيد إني ما وافقت إلا وانا مقتنعة

أنا يا ابو زايد محتاجة بالفعل لشريك حياة

منصور قاطعها بفخامة: قلنا منصور..

ولكن عفراء لم تستطع أن تنطق اسمه مجردا لذا أكملت حديثها بذات صوتها المبحوح الجاف:

بس أنا طول عمري ويمكن من طفولتي وأنا أم.. ربيت مع وسمية الله يرحمها عيالها كلهم.. من أول واحد كساب وأنا عمري 8 سنين

وأنا حاسة إني أمه مهوب خالته لين علي ومزون ثم بنتي.. عمري ما كنت أنثى بمعنى أنثى

فسامحني لو ماعرفت أتصرف معك في البداية بالطريقة اللي ترضيك

حينها مد منصور اصبعه ومسح على طرف خدها نزولا لعنقها وهو يهمس بثقل خافت: هذا كله ومنتي بأنثى.. أجل الأنثى من تكون؟؟


****************************


قبل ذلك بساعتين

" عالية حبيبتي.. فيه عجوز تحت تقول لش عمتي أم صالح تقهوينها لين تجيش"

عالية تلتفت لباب غرفتها حيث تقف نجلاء وهي تخلع عباءتها بعد عودتها للتو مع نايف:

الحين أنتو منتظريني أرجع عشان تنطون في حلقي.. أقهوي عجوز النار.. قهويها يا بنت الحلال.. لين أخذ شاور.. وعقب يصير خير..

نجلاء تغمز وتبتسم : عجوز النار ذي جايه تخطب.. تعدلي بسرعة وانزلي سلمي وخلش ذوق معها..

أمش مادرت أنها بتجي ذا الحزة...وهي رايحة مع أمي يسلمون على جارتنا الوالدة..

فقالت لي خل عالية تقويها لين أجي

حينها قفزت عالية بمرح: والله فلة.. وأخيرا حد تذكر يخطبني..

خلني أروح أشوف أم المعرس لا بارك الله فيه ولا في أمه..وش فيه أبطأ الخايس..

ومهوب لازم أتعدل.. واجد عليها شوف خشتي..

عالية تقفز الدرج وهي ترى الموضوع كله من زاوية مرحة.. بينما نجلاء تهتف وراءها: لا تفضحينا في المرة تراها غريبة شوي

عالية تكاد تصل أسفل الدرج: أشلون غريبة لها قرون يعني... القرون أنا الحين بأطلعها لها هي وولدها..

عالية دخلت مجلس الحريم.. وهي ترحب بالطريقة المعتادة: ياهلا والله ومرحبا..حياش الله.. أمي على وصول مهيب مبطية

اقتربت من الطاولة التي وضعت دلال القهوة عليها وهي تتمعن في العجوز التي لا يكاد يظهر منها شيء

وهي ترتدي قفازات سوداء.. وتلبس نظارات عريضة وسميكة جدا فوق برقعها

عالية همست لنفسها بصوت خافت: شكلها عميا مرة وحدة.. الله يستر لا يكون ولدها مثلها

ثم أردفت بصوت عال: أشلونش يمه؟؟ أشلون صحتش؟؟

ولكن العجوز لم ترد عليها مطلقا....عالية صبت لها فنجان قهوة ومدته لها وهي تستغرب أن العجوز لم تتحدث مطلقا..

العجوز وضعت الفنجان على الطاولة الصغيرة أمامها..

ثم شدت عالية لتجلسها جوارها.. عالية اُحرجت من تصرف العجوز ومع ذلك بقيت جالسة جوارها

ولكن ما لم تحتمله مطلقا أن العجوز بدئت في تحسس جسدها بطريقة محرجة..

حينها تفجر غضبها وقفزت وهي تصرخ بغضب:

أنتي شتسوين؟؟ لا تكونين قاعدة تستكشفيني لولدش..

برا.. يا الله اطلعي برا.. لا بارك الله فيش من عجوز

العجوز مدت عصاها وضربت عالية بخفة على فخذها.. عالية حينها صرخت بغضب:

لولا إنش عجوز كبر جدتي وفي بيتنا و إلا والله لا تشوفين شي عمرش ماشفتيه..

أنهت جملتها واتجهت للباب.. لتفجع أن الباب انغلق عليهما..

التفتت ناحية العجوز.. لتجد العجوز تتقدم ناحيتها بظهرها المنحني تلوح بعصاها

عالية صرخت: قسما بالله منتي بصاحية.. ياعجوز روحي وراش.. تراش منتي بمستحملة كفين.. خايفة من الله تموتين في يدي..

ولكن العجوز استمرت في التقدم لتهرب عالية منها ورعبها بدأ يتصاعد لأنها ايقنت العجوز يستحيل أن تكون طبيعية

بدأت سلسلة من المطاردات عالية تركض والعجوز خلفها وهي تضربها بالعصا كلما تمكنت منها..

وعالية تصرخ برعب حقيقي: يمه.. نجلا.. افزعوا لي..

كانت عالية على وشك أن تصعد فوق طرف الأريكة حتى تصعب على العجوز الوصول لها

لكن حينها لمحت ساقي العجوز التي رفعت عباءتها لتصعد خلف عالية

كانتا ساقين ناعمتين مصقولتين ناصعتي البياض..

حينها نزلت وهي تغافل العجوز لتشد البرقع عن وجهها..

لتنفجر سميرة ضاحكة وهي تهتف بين ضحكاتها الهستيرية: عادي يا بنت الحلال تكفير عن مقالبش فيني أنا واختي طول ذا السنين

وعلى إنش طولتي لسانش علي أنا ورجالي..

عالية بدأت تضربها وهي تضحك بصوت عال: صبيتي قلبي.. جعل رجالش يطلقش..

وحينها فُتح الباب لتظهر نجلاء التي كانت تسمع عبر الباب وهي تضحك أيضا بشكل هستيري: ها أكيد انبسطتوا.. خوش مقلب ياهل المقالب

عالية تضحك ووجهها احمر من كثرة الضحك: أنا التالية ما تقعد فيني.. إذا مارديتها دبل فأنا ما أنا بنت خالد آل ليث..

سميرة مازالت تضحك : لا تكفين.. مافيه دبل لذي إلا لو أنتي ناوية تذبحيننا

حينها التفتت عالية لسميرة وهمست برجاء لطيف شفاف: منتي بزعلانة علي.. صح؟؟

سميرة ابتسمت: لا.. خلاص.. تعرفينني أنسى بسرعة

عالية حينها همست بضيق عميق: بس أنا زودتها..زودتها واجد بعد.. بس والله من غلاش عندي.. آجعني الموقف كله

نجلاء تهمس بمودة: خلاص من غير عتب.. يالله اطلعوا لغرفة عالية.. وأنا بأروح أسوي لكم خوش عشا

المهم لاعبوا عيالي وونسوهم معكم




*******************************

"ماشاء الله طولتوا في السهرة؟؟"

انتفضت وهي تسمع صوته الساخر وتراه جالسا على الأريكة ممدا ساقيه الطويلتين على طول الأريكة

قالت بهدوء وهي تشيح بنظرها عنه وتتجه لدولابها: غانم توه جا وخذ سميرة..

تناولت بيجامتها واستحمت لتصلي قيامها.. وهو مازال جالسا على نفس الوضعية

صالح أصبح مخلوقا غريبا بالنسبة لها.. أصبحت تشعر بعدم الأمان الفعلي

فهي تجهل هذا الرجل الصامت المثقل بالغموض

لا يشبه أبدا الرجل الذي عاشت معه ما يقارب عشر سنوات

باتت عاجزة عن التفكير.. لأنها لا تعلم كيف ستكون نتائج التفكير

سابقا كانت حينما تتصرف تصرفا ما.. كانت تتوقع تماما ردة فعل صالح..

ولكن الآن ردات فعله غير متوقعة مطلقا..

سابقا حينما كانت تغضب منه.. وتنام وهي توليه ظهرها.. كان يشدها ناحيته وهو يهمس لها بعمق عاشق:

حتى لو زعلانة علي.. نامي على ذراعي.. تبين تعذبيني بزعلش وبعدش.. كفاية علي عذاب واحد..

ولكن هذه الأيام هاهي تنام جواره.. ويبدو كما لو كان لا يشعر بوجودها مطلقا..

يظل معتصما بطرف السرير.. حتى ينهض لصلاة الفجر ثم يعود ليتمدد قليلا حتى يحين موعد ذهابه لعمله

ثم لا يعود بعد ذلك إلا ليلا..

حينما رسمت مخططها الفاشل مع سميرة.. كانت ستعذب صالح بالصد والبرود بينما هو سيظل يرتجي ويتودد

ولكنها لن تلين حتى يشعر بفداحة الذنب الذي ارتكبه في حقها

ويجعله هذا الأمر يفكر كثيرا قبل أن يكرر ذات التصرف

ولكن لا شيء من هذا حدث.. فالمخطط انهار من أساسه لأنه رُسم من أجل صالح القديم.. ولكن هذا الصالح المريب مجهول التصرفات تماما

مثلما فعل الآن وهو يتجه للنوم دون أن يقول لها حتى (تصبحين على خير)

نجلاء تنهدت بحيرة وهي تتجه لتتمدد جواره وتغرق في أفكارها الخاصة..



****************************



" يا أبو زايد قوم.. ماعاد باقي على صلاة الظهر إلا ساعة "

وصلها صوته الناعس العميق: قلنا منصور..

عفراء بحرج: قوم الله يهداك.. يا الله تلحق تتريق وتتوضأ وتروح للصلاة

منصور يفتح عينيه بتثاقل وهو يبتسم: الذنب ذنبش انتي اللي سهرتيني لين صلينا الفجر

عفراء تراجعت بحرج: أنا؟؟

منصور بذات الابتسامة: إيه أنتي.. وش ذا الهذرة اللي عندش كلها؟؟

تقولين صار لش سنين محرومة من الكلام

حينها ابتسمت عفراء: والله أنت اللي تسأل وأنا كنت أجاوب بس..

ابتسم منصور وهمس بغزل رائق: أحلى ابتسامة في أحلى صبح مر علي بحياتي كلها..

عفراء تقوم من جواره وهي تهمس بعذوبة: يكونون يعلمونكم النصب في العسكرية..

شدها ليعيدها جواره وهو يعتدل جالسا: علمونا أشياء واجد.. بس النصب مهوب من ضمنها..

ثم أردف وهو يحتضن كفها: تبين نسافر مكان؟؟

عفراء ردت بحرج رقيق: لا طال عمرك.. الحين ماباقي شيء على نهاية الفصل

أبي أخلص مع طالباتي..

ثم عقب لو ماعندك مانع.. أبي اسافر لبنتي إذا دكتورتها قالت إن حالتها تسمح

تصلبت يد منصور التي تحتضن كفها..وهو يستعيد شرطها الوحيد للموافقة عليه..

البارحة تحدثا كثيرا وحدثته عن ابنتها مطولا.. بدت له ابنتها مدللة وعنيدة وبها كم كبير من الأنانية

رغم أن عفراء كانت تتكلم عنها بحنان شاسع وهي تحاول إظهارها الابنة الأفضل في الكون

ولكن لم يفت ذكاءه التقاط الإشارات بين السطور

لا يعلم لِـمَ تصاعد قلق مر في روحه.. أ يعقل أن ابنتها قد تطلب مثل هذا الطلب؟؟

والمأساة أنه وافق طلبها ووعدها به..

ولكنه لأول مرة يشعر بالراحة مع مخلوق ما كما يشعر به معها

بها كم حنان مهول.. وقدرة هائلة على الاحتواء

ورغم أنه لم يعتد عليها بعد.. ولكن بدت له فكرة خسارتها.. غير مقبولة أبدا

طوال حديثهما الطويل البارحة كان رأسه يتوسد فخذيها.. بدت له محرجة من جرأته وتحاول التفلت..

ولكنه لم يسمح لها بالافلات أو الابتعاد وهو يحاصرها بلمساته وبأسئلته

كان يستحثها أن تتحدث بأسئلته التي لا تتوقف عن كل شيء في حياتها.. ابنتها أبناء شقيقتها.. عملها..

كان يشعر كما لو كان يعاني العطش طوال عمره.. ثم وجد نبعا متدفقا من الماء الأصفى والأعذب في الكون

طريقتها في الكلام تصب في عمق الروح بحنانها واحتواءها..

شعر أنه مستعد أن يعيش حياته كلها رأسه في حجرها.. مكتفيا بالاستماع لأحاديثها وتنفس عبق أنفاسها من قرب

عفراء همست له باستغرابخجول : منصور أشفيك؟؟

منصور شدها ليدفنها بين أضلاعه ثم همس في أذنها بعمق فيه نبرة حزن لا يعلم لها سببا: أول مرة أدري إن اسمي حلو كذا



***********************************


"صباح الخير ياحلوة"

مزون تنظر لعلي وتبتسم: الله يحلي أيامك

علي يجلس وهو يضع غترته بحرص على الأريكة حتى لا تتجعد ثم يهتف بتساؤل: وين أبي وكساب؟؟

مزون أجابت وهي تسكب له فنجانا من القهوة: إبي طلع من بدري.. وكساب توه طلع من شوي..

ثم أردفت بألم: ماشرب إلا فنجان قهوة هو اللي صبه لنفسه

وزين إنه سلّم على الكرسي اللي كانت قاعدة هنا..

علي يربت على كتفها ويهتف بحنان: مسيره يرضي.. تعرفين يباس رأسه..

مزون بألم: تعبت ياعلي من ذا الوضع.. الطيران وخليته.. وسجلت في شيء جديد.. أبي أعرف وش عاد اللي مزعله مني

والله العظيم تعبت أدور رضاه وهو يتمنن به علي..

شكلي بأموت وهو ما رضى..

علي يحتضن كتفيها ويهتف بذات حنانه الخالص: بسم الله عليش.. صدقيني بيرضى.. ولو ما رضى هو الخسران

حد يلقى له أخت مثلش ويزعلها.. والله ماعنده سالفة..

مزون تسند رأسها لكتفه وهي تحتضن خصره وتهمس برجاء عميق:

تكفى علي وأنت بعد كفاية هربان منا... هذا أنا خليت اللي كان مزعلك مني أنتي بعد

تكفى علي أنا محتاجتك جنبي.. كفاية علي اللي كساب يسويه فيني

علي يشدد احتضانه لكتفيها ويهمس بعمق: يصير خير ياخيش.. يصير خير... ادعي بس الله يسهل


*********************************



" أنا باروح أتوضأ ماعاد باقي على صلاة الظهر إلا شوي

جهزي محضر اجتماع بكرة لين أجي"

فاطمة تستوقف كاسرة وهي تقلب اوراق في يدها: لا تروحين الحمام.. الحمام بابه خربان

قبل شوي تسكر علي.. ماحد فتحه إلا البوي الفراش مستخدم سكين..

كاسرة تقف لترتدي نقابها وتهتف بثقة: عادي لو تقفل علي.. ناديه يفتح لي..

وكلمي حد من تحت يجي يصلحه..

فاطمة تهز رأسها وهي مشغولة بالورق أمامها.. مرت عدة دقائق قبل أن تبدأ بشم رائحة دخان.. استغربت ولكنها لم تهتم

ثم دقيقتين أخريين قبل أن تسمع جرس الأنذار وسماح تقتحم عليها الباب وهي تصرخ بجزع: المبنى يحترق.. يا الله بسرعة..

فاطمة قفزت وكل ما يشغل بالها كاسرة.. ارتدت هي أبضا نقابها على عجل وهي تركض لباب الحمام الخاص الموجود بجانب مكتبهم

كانت ترى الجميع ينزلون ركضا والطابق يكاد يخلو

صرخت برعب وهي تطرق الباب بهستيرية: كاسرة.. كاسرة.. كـــاســـــرة

كاسرة همست بهدوء مستغرب: وش ذا الإزعاج اللي برا.. وش فيش روعتيني.. توني خلصت وضي الحين

خلني لين ألبس عباتي

فاطمة بدأت تبكي وهي تحاول فتح الباب وتصرخ: كاسرة المبنى يحترق.. بأروح أدور حد يفتح الباب

حينها صرخت بها كاسرة بحزم: لا تدورين حد.. انزلي بسرعة.. أكيد المطافي على وصول..

فاطمة ركضت تدور بين المكاتب ولم تجد بالفعل أحد..

توجهت للمطبخ وأحضرت لها سكينا وبدأت تحاول معالجة قفل الباب وهي تصرخ وتكح: كاسرة أنا هنا

الحين بافتح الباب..

كاسرة تصرخ بها بانفعال: أقول لش روحي.. أنا صرت أشم الدخان قريب.. أنا مسكر علي في حمام مهوب جايني شيء إن شاء ربي

بس انتي في الممر.. والله إن قد تروحين.. حلفت.. يالله روحي

فاطمة تعالى نشيجها وهي تحاول فتح الباب وتكح من رائحة الدخان بعد أن انتقل الحريق من الطابق الثالث للثاني حيث مكتبهم

كاسرة تصرخ بها بانفعال أشد: فاطمة والله العظيم لو مارحتي الحين إنه عمري في حياتي كلها لساني ما يخاطب لسانش

يا الخبلة عندش ولدين.. تبين ترجعين لهم ميتة وإلا محترقة..

كاسرة سكبت على نفسها الكثير من الماء وجلست في الزاوية على الارض

وهي تحاول الاعتصام بالجَلد ومنع الرعب من التسلل لقلبها الذي تعالت دقاته بشكل هستيري خوفا وجزعا..

وهي تهتف في داخلها بلوعة حقيقية :

" أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

يا ربي لو كان ذا آخر يوم عمري

موتني مختنقة.. لا تموتني محترقة

لا تفجع أمي فيني بذا الفجيعة!!"

بينما فاطمة بدأت تنشج بهستيرية وهي ترمي بالسكين وتنزل راكضة للاسفل لتجد أن الحرق انتقل للسلم وتلسع يدها من النار وهي تركض للخارج

حين رأت رجال الأطفاء بدأت تصرخ فيهم بهستيرية: فيه وحدة متسكر عليها في الطابق الثاني

الإطفائي يصرخ بحزم: الطابق الثاني الحين انتقل له الحريق.. احنا الحين بنطفي الحريق.. وخبير اقتحام الحرايق الحين على وصول

فاطمة لم تشعر بنفسها إلا وهي تهزه بعنف وتصرخ: يعني تبونها تتفحم لين يأتي خبيركم ذا

الرجل يزيحها جانبا: مايصير إلا خير.. هذا هو على وصول


****************************

قبل ذلك بدقائق

كساب في سيارته متوجها لشركته.. رأى الدخان المتصاعد من المبنى الذي عرفه فورا.. مكان عمل زوجته

وفي وقت الدوام الرسمي أيضا..

أوقف سيارته بعيدا لأنه رأى ازدحام الشارع بالسيارات المتوقفة.. وركض متجها للمبنى دون تفكير..

إحساس فطري بالشهامة والمسؤولية

حاولوا منعه من الاقتراب لكنهم لم يفلحوا وهو يتعرف على السيدة التي كانت تبكي بهستيرية..

يتوجه لها بحزم ويسألها بنبرة أقرب للأمر العالي النبرة: شاللي صار؟؟ وفيه حد باقي فوق؟؟؟

فاطمة حينما تعرفت على صاحب الصوت تعالى صراخها: كاسرة فوق تقفل عليها الحمام.. وهم يقولون ينتظرون خبير يطلعها

والحريق وصل للطابق اللي هي فيه... بتموت.. بتموت

حينها صرخ فيها كسّاب بحدة: وين الحمام؟؟

فاطمة وهي تشهق: جنب مكتبنا على طول..

كساب توجه للمبنى وهو يركض.. حاول رجال الإطفاء منعه ولكنهم لم يستطيعوا أبدا إيقافه.. أوتثبيته في مكانه

لم يكن لكون كاسرة زوجته أي اهتمام عنده.. ربما لو قالوا له أن هناك قطة في الأعلى لصعد لإنقاذها

هناك روح تحتاج للإنقاذ ولن يتوانى هو عن تقديم المساعدة

وخصوصا ان الموضوع كان هينا بل غاية في السهولة بالنسبة له وهو يدرس احداثيات المبنى ومعطيات المهمة في عقله بسرعة فائقة..

مبنى من ثلاثة طوابق.. بدأ الحريق في الطابق الثالث وانتقل للثاني ولجزء من الاول.. وهناك ضحية محتجزة في حمام في الطابق الثاني

( مهمة غاية في البساطة..)

صعد متحركا بدقة وهو يدرس هندسة المبنى مع حركته البارعة..

فهناك أماكن تتأثر بالحريق أكثر من غيرها.. لذا كانت حركته مدروسة..لا تردد فيها

وهو يتجاوز الأماكن التي يعلم أنها قد تنهار..

لسعت النار أطراف ثوبه وغترته ولكنه لم يصب مطلقا

وهو يقفز ببراعة مذهلة من مكان لآخر ليصل في دقيقة واحدة لباب الحمام

ويخلع قفله بركلة واحدة..

#أنفاس_قطر#

.

.

.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...