"وش فيش شكلش تعبانة موت وطافية؟؟"
كاسرة بإرهاق: لأني فعلا طافية.. وما نمت أساسا وتقريبا جايه مواصلة
فاطمة بقلق: ليش عسى ماشر؟؟
كاسرة بتعب: امهاب محترق حرق شين.. أنا من لما شفته البارحة كنت متأكدة إنه لازم بتجيه حمى عليه في الليل لأنه شكله ملتهب
عشان كذا ماقدرت أنام وأنا كل شوي أطل عليه..
ثم ابتسمت بحنان: وأمي وتميم كان عندهم نفس التفكير.. كم مرة تقابلنا ثلاثتنا عند باب غرفته
أخرتها تميم جاب فراشه ونام عنده.. وفعلا قبل صلاة الفجر ارتفعت حرارته فوق الأربعين ووداه تميم للمستشفى ولحد الحين مارجعوا
فاطمة بتأثر عميق : زين والآنسة رقيقة وينها عنكم..
كاسرة بابتسامة مرهقة: وضحى ماقلنا لها شيء.. لأنه اليوم آخر امتحان عندها.. ولو كانت عرفت والله ماتدرس شي
وكان عسكرت عنده في غرفته.. والحين إذا درت بتزعل علينا..
ثم أردفت وهي تنهض: أنا بأخذ أذن باتطمن على امهاب وبأرجع البيت أنام خلاص ما أقدر.. تعبانة
وهي تنهض رن هاتفها.. التقطته بعفوية.. صوت أنثوي رقيق..
بعد السلامات المتحفظة لأنها لم تعرف من المتصلة همست كاسرة بلباقة حازمة: عفوا من أنتي؟؟
الصوت الأنثوب بذوق رفيع: أنا آسفة سامحيني.. حسبت أنش عرفتي صوتي
بس طبعا مهوب كل الأصوات مثل صوتش ما تنسى
أنا مزون بنت زايد أخت كسّاب..
حينها رحبت بها كاسرة بلباقة رغم استغرابها اتصالها.. لتهتف لها مزون بعذوبة: الليلة بيكون زواج عمي منصور من خالتي عفرا
طبعا ماراح يكون فيه حد.. أنا بأعزمكم أنتو بس.. تفضلوا أنتي والوالدة وأختش
حينها اعتذرت كاسرة منها بذات اللباقة: سامحيني والله كان بودنا.. بس والله عندنا ظرف يمنعنا
حينما انتهى الاتصال سألت فاطمة عن الاتصال الذي بدا غريبا لها وأخبرتها كاسرة
لتبتسم فاطمة وتسأل بخبث: وليش ما تبين تروحين؟؟
كاسرة تقف وترتدي نقابها وتهتف بحزم: يا شينش لا سويتي روحش غبية.. ماعليش مردود..
فاطمة تضحك: يعني عشان عرسش قرب بتحبسين روحش ما تقابلين الناس
ذا الشيء كلش ما يركب عليش..
لا تكونين مستحية بس؟؟
كاسرة تستعد للخروج وتهتف بثقة: حتى لو ماكنت مستحية.. أنا وحدة أعرف الأصول..
يا زيني رايحة لبيته وأنا عرسي عقب 3 أسابيع!!!
****************************
" هلا والله أبو علي؟"
منصور بابتسامة: وهلا والله بأبوخالد عقبال ما نشوف خالد قريب..
فهد باحترام شاسع: في حياتك إن شاء الله.. وتراني بأسمي الأول منصور
منصور بفخامة: يبشر منصور الصغير بسماوة ماجات لمولود في الدوحة..
فهد بابتسامة: كفو يأبوعلي كفو..
حينها هتف منصور بمودة وبلهجة حازمة أقرب للأمر فيها رنة غموض:
زين أنا أبيك تجيني عقب صلاة العشا في مجلس أبو كساب..
فهد باستغراب: حاضرين.. ليه فيه شيء؟؟
منصور بابتسامة: أبيك تشهد على ملكتي... وعقبه العشا عند أبو كساب
وأنت والوالد وأخوانك كلكم معزومين
فهد بصدمة كاسحة: من جدك حضرت العقيد؟؟ أنت بتزوج؟؟
منصور انقلب صوته من الابتسامة للحزم: ليه مواضيع مثل ذي فيها شيء غير الجد
فهد بحرج: السموحة مهوب القصد
ثم بتر عبارته وهو يردف بحزم: خلاص تم.. أبركها من ساعة أنك تختارني أنا أشهد على عقد زواجك
وتبديني على القادة والضباط الكبار..
ابتسم منصور: أبي عيالي هم اللي يشهدون.. أنت وكساب..
انتهى الاتصال وألقى فهد بهاتفه جواره بقوة وانفعال..
الصوت الذي لفت انتباه صالح الذي كان يجلس جواره غارقا في تفكيره الخاص..ولم ينتبه لشيء من مكالمة فهد..
والاثنان كانا ينتظران والدهما وهزاع حتى يتغدوا سويا...
ابتسم صالح: وشفيك معصب يأخينا.. فكها الله يفكها عليك.. بغيت تكسر التلفون المسكين..
تراه ماله ذنب المسيكين..
فهد بضيق عمق كتم على نفسه: اسكت مني يا صالح.. ماني برايق لك..
صالح بذات الابتسامة: اخس ياوجه البومة وتنافخ بعد أنت ووجهك..
اعرف اشلون تكلم اخيك الكبير قدام أسنعك
فهد كأنه يكلم نفسه: العقيد بيتزوج الليلة وعازمكم كلكم في مجلس أخيه
صالح ضحك: عشان كذا زعلان.. المفروض تنبسط.. يالله عقدة العقيد انفكت.. باقي عقدتك..
فهد بضيق حقيقي: تدري إنك متفرغ..
حينها التفت له صالح بشكل مباشر وهو يقول له بجدية: الحين أبي أدري وش مضايقك
أدري أنك تحب منصور وتحترمه وتغليه.. المفروض تفرح له
فهد بذات الضيق العميق: منت بفاهمني ياصالح.. والله ما تفهمني..
صالح بذات الجدية الحازمة: جربني..
فهد كأنه يحادث نفسه: حضرة العقيد لي ولربعي مهوب مجرد قائد.. تقدر تقول اب.. رمز.. ملجأ لنا..
عمرنا ما تضايقنا وإلا صادفتنا مشكلة.. إلا يكون هو أول واحد نفكر نلجأ له
مجلسه أول مكان الواحد منا يفكر يروح له.. وحنا كنا نأخذ راحتنا في انه ممكن نتصل فيه أو نجيه أي وقت
لأنه حن ندري إنه ماوراه شيء يشغله.. لكن الحين مرة وعقب عيال..
تدري صالح.. حاس بإحساس اليتيم والله العظيم
حينها هتف صالح بحزم: إلا إحساس الأناني وأنت صادق..
فهد انتفض بغضب: أنا.. أناني؟؟
صالح بثقة: إيه أناني..
ثم أردف وكأنه يحادث نفسه: وأنتو ياعيال آل ليث.. أنانيتكم غير شكل.. مايهمكم إلا نفسكم ومشاعركم.. واللي غيركم بالطقاق
المهم يكون هو مسخر لكم وبس..
فهد بغضب متزايد: أنا ياصالح؟؟ أنا؟؟
رغم أن صالح في جزء الحديث الأخير كان يقصد فردا آخر من آل ليث غير فهد.. ولكنه عاد بذهنه إلى فهد وهو يهتف بثقة:
الحين يا الشيخ.. منصور آل كساب اللي عايش طول عمره لكم.. وعمره راح وهو لا ونيس ولا ولد
يوم جا بيتزوج.. تضايقت..
مسيره يشيب ويتقاعد.. وأنتو بتلهون في دنيتكم ولا حد منكم بطال في وجهه
تبونه أنت وربعك يقعد بس ستاند باي لكم.. حقكم بروحكم.. ومستكثرين عليه حقه في السعادة
وعقب ذا تقول أنك منت بأناني.. إلا أيش الأنانية غير هذي؟؟
يا الله قل لي..
فهد وقف وخرج وهو ينتفض غضبا من كلام صالح
والذي ضايقه أكثر أنه بالفعل كان كلامه على جانب كبير من الصحة
**************************
" ها وضحى منتي برايحة معي لسميرة؟؟"
وضحى بعتب رقيق: لا ما أبي أروح.. باقعد عند امهاب.. مهوب كفاية البارحة كلكم تدرون وما علمتوني
مزنة بهدوء حان: يأمش امهاب طيب.. وهذا هو في المجلس.. تبين تروحين يالله البسي..
ماتبين رحت للعرب عشان أرجع قبل آذان المغرب
وضحى تجلس وهي تهمس بهدوء: لا يمه باقعد.. أخاف امهاب يجي وما يلقى حد..
صوت كاسرة التي كانت تنزل الدرج يصلهم واضحا حازما: وليش ما يلقى حد.. هذا أنا موجودة..
تبين تروحين مع أمي لصديقتش روحي
وضحى بهدوء ساكن: مابي أروح.. أنا أساسا كلمتها وقلت لها..
مزنة ترتدي عباءتها وتستعد للخروج وهي تحمل أكياسا فخمة بيدها وتهتف بحزم:
أحسن بعد.. خلني أروح وأرجع بسرعة من غير مريس البنات وتمرطاسهم
كاسرة تجلس وهي تهمس بهدوء: وش سويتي في امتحانش..؟؟
وضحى من بين أسنانها لأنها كانت تعاني غضبا تحاول كتمانه: زين.. زين..
الامتحان التافه اللي ماعلمتوني بحرق امهاب عشان ما أنشغل عنه؟؟
كاسرة تنظر لها بنصف عين: إيه الامتحان التافه نفسه؟؟
حينها انفجرت وضحى بغضب: أنا أبي أعرف أنتو أشلون تسمحون لنفسكم تدسون علي موضوع مثل حرق امهاب
ويتعب ويروح للمستشفى وأنا ما أدري عن شيء.. ماكني بأخته وأختكم
كاسرة بهدوء حازم ودون أن تتغير جلستها المسترخية: قصري حسش.. تراني اسمع عدل..
مافيه داعي للاسراف في استخدام الحبال الصوتية عندش
وضحى تحاول السيطرة على نفسها وتفشل: زين ومتى استخدم حبالي الصوتية وأنتي كاتمة علي كل وقت..
كاسرة بذات الهدوء المثير: والله الطبقة العالية من الصوت ذي لها مواقف تقدرين تستخدمينها فيها
وأكيد مهوب منها أنش تبين تعاتبين أختش اللي ما بينش وبينها إلا شبرين..
ماقلنا لش عشان مصلحتش.. وإصابة مهاب شيء بسيط لاهو بمرقد في المستشفى ولا شيء
وضحى ينحدر صوتها بألم لأنها تحاول منع نفسها من البكاء.. فآخر ما تريده هو أن تبكي أمام كاسرة لتجده سببا فعليا لتعنيفها:
من حقي أدري.. وأنا اللي أقرر كايدة وإلا بسيطة..
حسسوني إني معكم في البيت.. إني ماني بطوفة في ذا البيت..
واشمعنى انتي تدرين وأنا لا ؟؟.. عشان أنا ما حد يهتم أدري وإلا عني مادريت بشيء.. بالطقاق
كاسرة بذات هدوءها الحازم: أنا دريت لأني كنت موجودة يوم دخل امهاب علينا
وأما على سالفة طوفة وماحد يهتم.. فعمري ماشفت وحدة تحور الحقايق مثلش..
لا تكبرين السالفة وهي صغيرة.. امهاب طيب ومافيه إلا العافية.
********************************
سميرة وأم غانم وصلتا بعد صلاة المغرب مباشرة..
وهاهي سميرة تجلس مع والدتها وأم صالح وهي تشعر كما لو كانت تجلس على نار متوقدة..
تود أن تصعد لنجلاء ولكنها تخجل أن تجد أحدا في طريقها..
وخصوصا ان عالية ليست هنا.. لترى لها الطريق..فهي مع خالها نايف من بعد صلاة العصر..
عدا أن عالية بنفسها حكاية آخرى تحتاج الحل.. بعد الكلام القاسي الذي جرحتها به في زيارتها الأخيرة لهم
سميرة تنحنحت: خالتي أم صالح.. أبو خالد هنا وإلا أطلع لنجلا؟؟
أم صالح بحنان: لا يامش صالح أصلا ما رجع هنا من يوم طلع من صبح
روحي يأمش استعجليها.. أنا أرسلت عليها الخدامة تعلمها.. قالت بتلبس وتنزل الحين
سميرة صعدت بخطوات مترددة.. حتى وصلت لباب غرفة نجلاء.. تنهدت بعمق.. وطرقت الباب بخفة
وصلها صوتها العذب الغالي على قلبها: دقيقة بس.. ألبس
انتظرت قليلا ليفتح الباب وتظهر على عتبته نجلاء التي تغلق أزرار قميصها الأخيرة وهي تفتح باستعجال..
لتجف يدها على زرار عنقها الأخير وهي ترى العينان الدامعتان الظاهرتان من فتحتي النقاب
سميرة خلعت نقابها وكأنها تريد من نجلاء أن ترى تأثير مافعلته به على ملامح وجهها المرهق..
نجلاء تأخرت خطوتين للداخل وهي تهمس بنبرة مموهة غير واضحة الملامح وهي تتحاشى النظر لسميرة:
ادخلي.. دقيقة بس أسوي شعري وأنزل..
سميرة دخلت واغلقت الباب .. بينما نجلاء توجهت للتسريحة حتى تمشط شعرها..
ولكن سميرة لم تسمح لها بتنفيذ ماخططت له لأنها شدتها لتجلسها على السرير.. ونجلاء طاوعتها وهي مازالت تتحاشى النظر لها
ثم ركعت سميرة جوار نجلاء وهي تنحني لتخفي وجهها في حجر نجلاء
ثم تنفجر في بكاء هستيري عال الشهقات
مثقل بالوجع لأبعد حد..
قلب نجلاء قفز لبلعومها وهي تشد سميرة عن الأرض وتجلسها جوارها وتحتضنها بحنو شاسع وتهتف بجزع قلق حنون:
وش فيش يالخبلة؟؟ هذا سنع وحدة جايبين لها شبكتها اليوم.. أمي يوم كلمتني قالت لي تو أم امهاب طالعة منكم
سميرة تدفن وجهها في ثنايا رائحة نجلاء وهي تشهق: والله ماحسيت بطعم شي وأنا دارية إنش زعلانة علي..
والله العظيم يانجلا إني ماقصدت أدس عليش شي.. الموضوع جا كذا بدون قصد..
والله العظيم إنش عارفة غلاش عندي.. أنتي أمي الثانية.. يهون عليش اللي سويتيه فيني.. من يوم طلعتي من بيتنا دمعتي ماجفت
أنا اللي كنت ما أبكي إلا في المناسبات الرسمية كل عشر سنين.. أصير صياحة كذا
تدرين يانجلا عادي عندي الدنيا كلها تزعل بالطقاق.. بس أنتي لا.. أنتي لا.. والله العظيم ضاقت علي الوسيعة من عقبش
نجلاء ازدحمت العبرات في حنجرتها.. لم يخطر ببالها مطلقا أنها تسببت بكل هذا الحزن لصغيرتها التي ماعرفت الحزن يوما
أن كانت سببا لاختفاء ابتسامة ماعرفت الانطفاء يوما
أنها كانت السبب أن تذرف العينان الغاليتان كل هذا الكم من الدموع
أنزلت شيلة سميرة على كتفيها وهي تدخل أناملها بحنان في خصلات شعرها وتهمس بحنان تخفي خلفه اختناق صوتها:
تعرفين حن العجايز نحب نتدلع.. ونجرب غلانا..
سميرة تمسح دموعها وتدعك أنفها المتفجر احمرارا الذي بدا احمراره واحمرار خديها شديد الوضوح في شدة بياضها وتبتسم أخيرا بعد كل هذه الأيام:
أنا قلت لش تدلعي على صالح.. شكلش فهمتي نصيحتي غلط
حينها ابتسمت نجلاء: نصايحش كلها تودي في داهية.. ماقدرت أتدلع على صالح قلت أتدلع عليش..
سميرة تضحك بصوتها المبحوح ضحكة طفولية مغردة: والله أني اشتقت لش.. تكفين ما تزعلين علي مرة ثانية
تدرين حتى شبكتي وكل هداياهم مارضيت أفتحها لين أنتي تجين وتفتحينها معي
********************************
انتهى عقد قران منصور وعفراء
.
أصبحا زوجين..
.
قرار متسرع .. ولكن العجيب أنهما فكرا فيه بحكمة
العمر يمضي.. والسنوات تمضي.. وسنوات غيرها قادمة لتحمل مزيدا من الوحدة والوحشة لكليهما
كل واحد منهما محتاج لروح يأنس إليها.. يشكو إليها همه.. تشاركه أفكاره.. تحاوره.. تحتويه وتشعره بكينونته البشرية
لم يعد أيأ منهما يبحث عن الحب ولا الولع ولا كل مسميات الغرام المتهاوية في نظرهما
كلاهما يبحث عن شريك حياة.. رفيق درب..
روح يشعر بالانتماء إليها حين يعود في نهاية اليوم من عمله يريد أن يجد من يسأله (ماذا فعلت؟؟ كيف كان يومك؟؟)
وليس مجرد بيت بارد تصفر رياح الوحدة في جنباته..
"مبروك ياعريس.. وأخيرا"
منصور ينظر لكساب ويبتسم بثقة: الله يبارك فيك..
كساب يبتسم: إن شاء الله الرابعة ثابتة.. وخصوصا أني شاهد العقد.. توقيعي بيجيب لكم البركة..
منصور بثقة رائقة: بركاتك ياعم كساب..
مشاعر مجهولة تغزوه.. ليست المرة الأولى التي يجرب هذا الإحساس.. ثلاث مرات سابقة..
فلماذا يشعر هذه المرة بالاختلاف..؟؟
لماذا يشعر بلهفة حادة لرؤية عفراء لم يشعر بها مطلقا مع زوجاته السابقات؟؟
يتمنى أن ينتهي العشاء بسرعة.. هذه الرسميات التي كان طوال عمره حريصا عليها.. يتمنى لو ينسفها الآن
يريد أن تمضي الساعات القليلة التي تفصل بينهما بسرعة..
حتى يستطيع أخذها لبيته.. يصبح له حق رؤيتها
معرفة سبب إحساسه العميق بالاختلاف هذه المرة..
"في كل زواجاتي السابقة.. كنت أشعر بضرورة الزواج وليس ضرورة الزوجة نفسها
علاقة اجتماعية رسمية لمظهري أمام الناس وأنجب أطفالا يحملون اسمي
ولكن هذه المرة الأمر مختلف.. مختلف
اهتمامي هنا هو بالمرأة نفسها
فلم يعد الزواج كمظهر اجتماعي يهمني.. ولم أعد أريد أطفالا
أريدها هي..
أريد روحها أن تنتمي لي أنا فقط
أريدها أن تحتوي روحي التي أتعبتها الوحدة والترحال"
كان منصور غارقا في أفكاره حينما سمع السلام الجهوري الذي أحدث موجه ترحيب هائلة سعيدة في كل أطراف المجلس الضخم
ابتسامة شاسعة ترتسم على وجه منصور.. بينما قلب زايد غرد رغم أنه بالكاد مضى ما يقارب عشرة أيام على رؤيته له
علي وصلهما ليسلم على الجميع.. ثم يهتف لعمه بمودة واحترام:
مبروك ياعريسنا.. كان مستحيل أخلي مناسبة مثل ذي تفوتني
منصور بمودة شاسعة وسعادة حقيقية: بصراحة مافيه أحلى من ذا المفاجأة..
كفاية تشوف التعبير اللي على وجه أبيك.. كنه واحد لقى شي مضيعه
زايد يبتسم ويهتف بعمق شفاف: ليته بس يرد علي ضايعتي على طول.. مهوب يشفقني فيها ثم يأخذها..
علي مال على رأسه ليقبله للمرة الثانية: مايصير إلا اللي يرضيك إن شاء الله
علي لا يريد إخباره أنه بدأ بالفعل في إجراءات عودته وطلب نقله لقسم آخر عدا التمثيل الخارجي
يريد أن يتأكد من انجاز الإجراءات ثم يفاجئه بالخبر..
يريد أن يتأكد من انجاز الإجراءات ثم يفاجئه بالخبر..
علي يلتفت لكساب ويهتف بمودة صافية: ها نروح نشوف العروس؟؟
كساب يبتسم بسعادة حقيقية: يا الله..
زايد يهتف للاثنين بحزم: لا تاخرون.. عشان تقلطون الرياجيل على العشا..
علي يرد عليه بمودة واحترام شاسعين: خمس دقايق بس ونعوّد.. وحن اللي بنقلطهم..
.
.
في الداخل..
عفراء متوترة.. بل غارقة في توتر عميق قلق حاد
جوانحها تذوب قلقا
وأكثر ما تخشاه هو ردة فعل جميلة
ماذا ستقول لو علمت؟؟
لا تستبعد انها قد تقول (إنكِ تركتني هناك حتى تعودي وتتزوجي)
والكلام مهما كان موجعا لا يهمها.. ولكنها تخشى أن يكون لذلك تأثير على صحتها وتحسنها
لولا أنها صلت استخارة عدة مرات.. وكانت ترى نفسها شديدة الطمأنينة لهذا الزواج لم تكن لتقدم عليه
شعرت أن الله سبحانه يهديها لخير ما ..كرهت أن ترفضه..
مزون كانت متأنقة لأبعد حد.. رغم أنه لا يوجد أحد سواها وخالتها.. ولكنها شعرت بالرغبة في التأنق لهذا الحدث الاستثنائي
همست لخالتها بابتسامة صافية: عروستنا الحلوة وش فيها من يوم وقعت العقد وهي ساكتة..؟؟
عفراء تحاول ن تبتسم فتفشل وبجدارة فتهمس بهدوء: متوترة بس.. ليس إلا
مزون بمرح: مافيه داعي للتوتر.. هذا منصور آل كساب على سن ورمح..
ثم أردفت وهي تنظر للساعة: تدرين خالتي فيه مفاجأة لش كان المفروض إنها وصلت.. ما أدري ليه تاخرت
عفراء باستغراب متسائل: أي مفاجأة..؟؟
فور انهاءها جملتها.. تعالت طرقات على الباب.. لتقفز مزون بحماس: شكل المفاجأة وصلت ياخالتي..
فتحت الباب.. ليدخل علي يتبعه كساب.. ويشرق وجه عفراء بابتسامة حقيقية وهي تهتف بسعادة: علي؟؟
علي يتوجه ناحيتها ليحتضنها بحنو ويقبل رأسها ويهتف بمرح حنون:
بحب بشويش بس..ما أبي اخرب شكلش.. ماشاء الله تبارك الله
صدق أحلى عروس
ألف مبروك ياخالتي... سبحان الله.. والله انكم متناسبين.. ما أدري ليه ماعمره خطر ببالي..
علي يفلت خالته ويتوجه لمزون ويحتضنها بحنو دافئ وهو يلصق خده بخدها ويهمس:
عفية على اللي كتمت سر جيتي.. صدق كانت مفاجأة حلوة لهم..
بينما كساب يبتسم ويهتف بمرح مزاجه الرائق هذه الليلة:
ترا ماخطر ببالك لأنهم مهوب متناسبين... لا تألف من عندك..
عمك جلف وثقيل طينة.. وخالتي رقيقة وعسل
يلتف له علي ويهتف بمرح مشابه: إذا عمي جلف وثقيل طينة.. تراك مطوف عليه دبل الدبل.. الله يعينها بنت ناصر عليك
كساب بذات الابتسامة الدافئة: إلا الله يعين بنت ناصر عليكم.. من الحين حطيتوها علكة في ثمكم..
مزون كان وجهها يشرق بابتسامة دافئة كذلك.. ابتسامة حقيقية تَشَارَكها الأشقاء الثلاثة الليلة
حتى وإن كانت لا تشترك في الحوار.. فهي سعيدة جدا هذه الليلة
ولن تفسد سعادتها بالتفكير في أي شيء يكدرها
منذ زمن طويل لم تشعر بهذه السعادة.. شقيقاها أمامها مبتسمان سعيدان
خالتها الغالية تجد لها سكنا حانيا قويا تلجأ إليه
تكفيها كل هذه السعادة الليلة.. لن تطالب بالزيد!!
.
.
بعد حوالي الساعة
كساب يعود لبيت خالته.. لا يقول أي شيء.. فقط كان ينظر إليها بنظرة غامضة.. خليط من ود وعمق وغرابة وحنين
عفراء تهمس له بحنو: وش فيك يأمك تطالعني كذا؟؟
حينها انحنى كساب عليها وأمسك عضديها بخفة ليوقفها.. قبل جبينها ثم همس في أذنها بعمق حنون: عمي ينتظرش برا..
ثم أردف بابتسامة: كنت أبي أوصلكم.. بس هو مارضى.. يقول مايبي دريول..
حينها ارتعشت عفراء.. وشعر كساب بارتعاشها بين كفيه عاود الهمس في أذنها بحزم:
حتى لو كان عمي وغالي علي.. والله ثم والله لا أدري إنه قهرش وإلا ضامش وإلا حتى زعلش بأقل شيء
وأنتي ماقلتي لي.. إن قد يصير شيء مايرضي حد منكم..
عفراء تنهدت وهي تهمس بصوت مبحوح عانى ليخرج من حنجرتها الجافة توترا: جعلني ماخلا منك يأمك.. قول آمين
عفراء ارتدت عباءتها بذات التوتر الذي لا يفارقها
وخرجت فقط بحقيبة يدها.. فيها أوراقها الثبوتية.. محفظتها وهاتفها.. بعد أن أخذت مزون اليوم عصرا كل أغراضها ورتبتها في بيت منصور
تشعر كما لو كانت مسافرة فعلا.. تشعر بإحساس مسافر مهاجر.. يهاجر ليبدأ حياة جديدة مختلفة جذريا
مهاجر يترك كل ما عرفه وأطمأن له في وطنه ليتوجه إلى وطن آخر مجهول
ومهما وعده الوطن الجديد بالراحة والطمأنينة.. فالحنين للوطن القديم لا يمكن أن يخبو أبدا
.
.
في الخارج
كان منصور وزايد وعلي يقفون جميعا في انتظارها.. ومزون خرجت معها أيضا
كانت عفراء تتحاشى بصورة عفوية النظر لمنصور.. وخجل عميق يجتاحها
لم تعد صغيرة لتشعر بكل هذا الخجل..
ولكن هل للاحساس بالحياء عمر؟؟
ولم يكن ما تشعر به مجرد إحساس بالحياء..
بل تكاد تنكفئ على وجهها لشدة احتكام خجلها الذي زاده قلقها العميق من الحياة المجهولة التي هي مقبلة عليها
حتى الأمس فقط كانت رافضة تماما لفكرة الزواج كما رفضتها طوال العشرين عاما الماضية.
فإذا بها اليوم زوجة..فــــجـــأة!!
هكذا بدون مقدمات أو تمهيد..
فهل استعجلت في الموافقة؟!!
زايد كان أول من تحدث وهو يهتف بحزم صارم وفي ذات الوقت مثقل بالمودة:
يا بنت محمد.. ترا بيتش مفتوح لش أي وقت.. وأنا على طول أخيش الكبير..
أنتي وصات الغالية الله يرحمها.. وأنتي أم عيالي اللي ربيتهم.. وجميلش فوق رأسي
وإذا منصور في يوم ضايقش بأدنى شيء تراني بأقطع أذانيه..
وتراش المبداة عندي على خلق الله
منصور يبتسم: وش ذا؟؟ من أولها تبون تعصون مرتي علي .. وتقوون رأسها علي..
زايد يلتفت له ويهتف بمودة: بنت محمد عاقل.. وحظ بيتك اللي بيضويها.. الله الله فيها
علي يهتف بابتسامة: تراك خذت أمنا.. الله الله فيها..
أنا أعترف مافيني حيل أناطحك لو زعلتها.. بس بأغري عليك كساب يخبزك..
منصور يتجه ليشغل سيارته ويبتسم: الله يكفي شركم.. بنت محمد فوق راسي.. أزهلوها كلكم.. بس اطلعوا من بيننا..
عفراء بلغ تأثرها الذروة مع حديث زايد وابني شقيقتها.. ثم انقلب التأثر إلى الانفعال إلى توتر عارم..
وكساب يفتح لها الباب المجاور لعمه ويشير لها لتركب..
عفراء تقدمت بخطوات متوترة حاولت تغليفها بالثقة وهي تركب
ثم شعرت حين استوت جالسة.. وتحركت السيارة أن الأكسجين بدأ يتناقص بسرعة حتى كادت تختنق ومنصور يهمس لها بصوت منخفض:
حيا الله بنت محمد
حاولت عفراء الرد ولكن الكلمات اختنقت في حنجرتها..
لم ترد مطلقا أن تبدو بهذا المظهر أمام منصور.. فهي ليست طفلة
ولكن رغما عنها كانت تشعر بهذا الإحساس الخانق الذي تزايد مع خروجها من بيت زايد..
لتشعر كما لو كانت تدخل مرحلة عدم توازن وهي تغادر البيت الذي احتواها طوال سنين..
فهي لم تعرف لها بيتا غير بيت زايد منذ وفاة والديها وهي طفلة في الثامنة..
حتى حينما تزوجت خليفة غادرت البيت لثلاثة أشهر فقط عادت بها لتقضي حدادها في عند أختها
وزايد حينها حلف ألا يدخل المنزل أبدا حتى تنهي حدادها.. وهو يقيم في المجلس الخارجي..
تشعر بامتنان عميق لزايد لكل مافعله من أجلها.. لم تشعر يوما في وجوده أنها دون سند.. أو تخاف من ظروف الحياة
قطع حبل أفكارها صوت منصور الفخم ذاته: قلنا حيا الله بنت محمد.. وبنت محمد ماعبرتنا
عفراء اغتصبت الكلمات بصعوبة وحاولت إخراجها رزينة هادئة: الله يحييك يا أبو زايد
منصور يبتسم بتلاعب: وش أبو زايد ذي بعد؟؟
عفراء بحرج خجول: أنت قلت لي إنك تحب ينقال لك أبو زايد..
منصور بذات الابتسامة الغامضة: هذاك أول.. الحين قولي منصور
صمتت عفراء والكلمات تجف على لسانها ثم تتبخر..
منصور تركها لصمتها بقية الطريق حتى بيته القريب الذي لا يبعد عن بيت زايد سوى شارع واحد..
**********************************
سيارة منصور تتوقف في باحة بيته.. تغتاله لهفة غريبة عميقة لرؤية وجهها
يريد أن يرى ماذا بقي من الطفلة التي كان يشد ظفائرها الطويلة مشاكسا .. ليسكتها بعدها بقطعة من الحلوى وهو يسخر منها:
"أنتو يا البنات كل شيء يبكيكم وكل شيء يسكتكم"
يريد أن يرى ماذا بقي من الصبية التي كانت تسهره ليال طويلة خلف النوافذ يتصيد أي لمحة لها ..؟؟
يريد أن يرى ماذا بقي من حلم قديم أضناه التفكير به ثم أضناه نسيانه؟!!
يريد أن يرى ماذا بقي من ملامح حلم أسكنه زايد قلبه رغما عنه ثم انتزعه رغما عنه كذلك؟!!
.
.
دخل أمامها وهو يشرع الباب الخشبي الضخم ويهتف بترحيب فخم دافئ: نورتي بيتش يا بنت محمد
عفراء دخلت بخطوات مترددة.. ثم همست بمجاملة: ماشاء الله بيتك حلو
رغم أنها لم تكد تبصر شيئا لشدة ارتباكها...منصور اقترب منها خطوة وهتف بغموض:
البيت بيتش مهوب بيتي.. وترا مافيه حد داخل البيت.. أنا نبهت على الصبيان كلهم يشيلون قشهم للغرف في المجلس الخارجي
يعني اخذي راحتش
عفراء صمتت وهي تشعر بتوترها يتزايد ويتزايد حتى كادت تختنق.. حينها أكمل منصور بنبرة مقصودة: ماتبين تحطين عباتش؟؟
عفراء بحرج شديد بصوتها المختنق: بلى .. بس وين؟؟
منصور تنهد وهو يردد في داخله (شكله عمري ماراح أفهم النسوان أشلون يفكرون)
ثم قال لها بهدوء: تفضلي معي..
عفراء صعدت خلفه وتوترها وارتباكها في تزايد.. حتى وصلوا لغرفته الشاسعة وهو يهتف لها بتلقائية:
سامحيني.. غرفة عزابي.. ما لحقت أغير شي.. واللي تبين تغيرينه.. غيريه بكيفش..
وعلى العموم أنا توني مغير الديكور كله قبل كم شهر
الفاضي يعمل قاضي..
عفراء حتى لم تستوعب كلامه لأن توترها بلغ ذروته..
حين تزوجت لأول مرة شابة صغيرة في السابعة عشرة..
سعيدة بلعبة الزواج.. وأختها هيئتها مطولا.. وقضت وقتا طويلا في التجهيز.. لذا في ليلة زواجها شعرت أنها مستعدة لتقوم بدور العروس
ولكن الليلة وبعد مرور عشرين عاما.. امرأة ناضجة تعي مفهوم الزواج ومتطلباته ولكنها سقطت في فخ الزواج بسرعة هائلة لم تتح لها حتى فرصة التهيؤ النفسي له
سألت بتوتر: وين غرفة التبديل؟؟
أشار لها منصور لناحية غرفة التبديل.. وهو يخلع غترته ويلقيها على طرف الأريكة ثم يجلس مترقبا وعيناه تتبعان حركتها بلهفة غريبة
عفراء توجهت لغرفة التبديل وأغلقت الباب عليها..
ثم جلست وهي تنزع نقابها عن وجهها وتسحب لها نفسا عميقا..وهي تحرك يديها أمام وجهها وكأن حرارة وجهها المشتعل ستبرد..
وتحاول تهدئة وجيب قلبها المتصاعد هلعا وتوترا.. مضت عدة دقائق وهي على ذات الوضع
رأت أن موقفها بات محرجا.. وهناك رجل اسمه زوجها يجلس خارجا في انتظارها وهي أطالت في الإغلاق على نفسها
خلعت عباءتها.. ورتبت شكلها.. وهي تكثر الدعوات وقراءة آيات الذكر الحكيم
ثم خرجت.. رغم أنها كانت تتمنى لو تبقى لوقت أطول حتى تهدئ توترها الذي تجاوز كل حد
ولكنها في الختام كانت تعرف أنها حتى لو بقيت حتى الصباح فإن هذا التوتر لن ينطفئ بتأخيرها للمواجهة..
كان منصور جالسا على الأريكة حين خرجت..
وقف.. لا يعلم لِـمَ شعر حينما سمع صوت الباب يُفتح أنه سيراها مازالت بعباءتها ونقابها
لذا تسللت الابتسامة لشفتيه وهو يرى بهائها الكامل
فستانها الحريري البنفسجي الذي احتوى تفاصيل جسدها باتقان..
شعرها المنسدل على كتفيها في تدرجات كثيفة تصل حتى منتصف ظهرها
عذوبتها التي زادها خجلها وارتباكها عذوبة لا تقاوم
عجزت عن إكمال طريقها لأي اتجاه والتوتر يشل حركة قدميها وهي عاجزة عن إكمال النظر لمنصور بعد أن رفعت عينها وأنزلتها بذات السرعة
كانت تعرف شدة وسامته الطاغية.. ولكن رؤيتها في هذا الظرف وبهذا القرب.. بعثر أفكارها تماما
وعلى كل حال يكفيها وجود رجل معها لتشعر أنها عاجزة عن التفكير..
وعلى كل حال أيضا هو لم يسمح لها بإكمال الطريق وهو يتجه ناحيتها متمعنا في تفاصيل وجهها..
تسللت ابتسامة دافئة لشفتيه...بدت له لم تتغير مطلقا عن المرة الأخيرة التي رآها فيها
ملامحها مازال بها كم كبير من الطفولة.. يستحيل لمن يراها أن يصدق أنها سيدة متزوجة.. فكيف وهي لديها ابنة على أعتاب العشرين..
وصلها.. مد يده لها.. توترت أكثر ولم تحرك أصبعا وهي تنزل نظراتها للأرض
ليمسك هو بيدها ويشدها.. إحساسه بنعومة أناملها بين صلابة أصابعه.. بدا له خياليا لحد الألم الموغل في شفافيته
وبدا لها خانقا لحد الاختناق الحقيقي وأناملها تتصلب وأكسجين رئتيها المتناقص أصلا بدأ يتناقص أكثر..
منصور شدها ليجلسها على الأريكة ويجلس هو جوارها.. كانت عيناه تطوفان بها وهو يمسح كل تفاصيلها بدقة..
بينما عيناها مثبتتان على يديها التي تدعكها بتوتر.. مد أصبعه تحت ذقنها ورفع وجهها..
انتفضت بحدة شعر بها.. هتف لها بعمق دافئ: ليش متوترة كذا؟؟
لم ترد عليه مطلقا.. والكلمات التي أبت الانصياع تتبعثر وتهرب شاردة..
نقل يده من ذقنها ليدخلها في طوفان شعرها ويهتف بابتسامة متلاعبة:
وين الجدايل الطويلة اللي كانت أول؟؟
عفراء بحرج دون أن ترفع بصرها مطلقا إليه: تذكرهم..؟؟
منصور يدخل يده الثانية في الناحية الآخرى من شعرها بينما عفراء كانت تحاول أن تتأخر فلا تفلح
وهو يكمل بذات الابتسامة المتلاعبة: أكيد أذكرهم.. كم مرة شديتها؟؟ واجد..
عفراء تريد أن تقف ولكنها لا تستطيع وهو يمسك شعرها بهذه الطريقة ويوترها بنظراته التي كانت تتفحصها بعمق.. لذا همست باختناق:
أبي أقوم أتوضأ.. ممكن تهدني لو سمحت..
منصور حينها همس بصوت خافت عميق النبرات: كلنا بنقوم نتوضأ ونصلي مع بعض ركعتين الحين
بس أول شيء أنا كنت وعدت نفسي بشي صغير من زمان..
ولحد الحين ماصار..
#أنفاس_قطر#
.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!