رواية بين الحب والخداع الجزء التاسع 9 بقلم نجمة الشمال بين الحب والخداعرواية بين الحب والخداع الحلقة التاسعة بعد أن خطت ندي بضع الخطوات، توقفت فجأة، تردد صوت تميم في أذنيها، فتمتمت بصوت خافت: أنا م كده… إللي بعمله ده حرام.. وغلط كبير. كابير استغرب وقفتها المفاجئة، عقد حواجبه واتكلم بقلق: أنتِ كويسة؟ وقفتي ليه؟ ليه ملامحك مكشرة كده والحزن سيطر على ملامحك؟ ندي الدموع بتلمع في عيونها وسكتت. كابير: أنا عملت حاجة تزعلك؟
طب انا آسف، شكلك كده بيقطع قلبي. ندي زفرت ببطء، وضغطت على شفتيها، نزلت عيونها في الأرض: لاء، مفيش داعي للاعتذار.. أنت معملتش أي حاجة خالص، أنا إللي غلطت. كابير بقلق: غلطتي في أي؟ انا م فاهم حاجة.
ندي بلعت غصة في حلقها: هفهمك، من ساعة ما شوفتك وأنا بتصرف تصرفات غريبة ومتنفعش نهائي، لم أشوفك عقلي بيوقف فجأة عن التفكير، بحس بشعور أول مرة، إحساس م فاهمة معناه، بس حبه الشعور، كل ده غلط مينفعش يحصل، بفضل أعاتب نفسي، شعور إني عاملة ذنب بيسيطر عليا، أصلي وأفضل أدعي ربنا يغفر ليا وليك. ساد الصمت لحظات. كابير هز رأسه هزة صغيرة واتكلم
بصوت هادئ رغم وجع قلبه: وأنا… كمان لم أشوفك بحس إن فيه إنذار بيدوي جوايا.. لونه أحمر بيقول لي ده غلط.. مينفعش، أنتِ وأهلك ناس دخلتوني بيتهم، مينفعش أخون الثقة دي. ابتلع ريقه وأكمل بألم وضعف: كل ما أنام، بشوف كوابيس.. وصور مشوشة كتير، أماكن مخيفة. بصحى مخنوق، وم قادر آخد نفسي، بيراوضني شعور إني قبل ما أفقد الذاكرة كنت إنسان وحش بيعمل حاجات غلط. رفع عينيه إليها،
ثم قال بصدق: وجودي وسطكم خلاني أحس بشعور حلو، الأمان… وبالأخص وجودك، لما بتكوني جانبي، بحس بالاطمئنان والراحة والدفء، عارفة؟ لمحت ذاكرة وحشة، اتمنيت م أفتكر الذاكرة عشان أفضل الإنسان الكويس بتاع دلوقتي. اتنهد بمرارة. عشان كده… هتجنب التعامل معاكي، م اقدر أتحمل إنك توجعي، أو تحسي بذنب. لمعت الدموع في عيون ندي، وشعرت بوجع في قلبها، لكنها لم تستطع أن تنطق بكلمة. كابير بصوت مثقل: عن إذنك.
واستدار ورحل، سمح لدموعه بالنزول. أما ندي… فركضت إلى غرفتها، دخلت وقفلت الباب بالمفتاح، وارتمت على السرير، ودفنت وجهها في المخدة، وصوت عيطها وشهقتها بيعلى. ـــــــــــ تحركت لميس بخطوات هادئة في الممرات الواسعة للمول، وتنقل أنظارها بين المحلات. اهتز الهاتف في جيبها، سحبته، فتحت وقالت بهدوء: ازيك ي بسمله. بسمله بتعجب: الحمدلله، عرفتي منين إنه رقمي؟ لميس: من التروكولر. بسمله: أنتِ فاضية دلوقتي؟ حابة أعزمك على حاجة.
لميس بأسف: لا للأسف، انا في القاهرة، جيت أعمل شوية فحوصات. بسمله: خير؟ لميس بابتسامة باهتة: لم نتقابل هحكيلك، هرجع كمان يومين، إن شاء الله نتقابل ماشي. بسمله: ماشي، ترجعي بالسلامة، ندي برضوا هترجع كمان يومين، عايزة تتعرف عليكي. لميس: أول لما أرجع اسكندرية، هتصل عليكي ونتجمع. بسمله: في انتظار اتصالك، أسيبك دلوقتي أكيد مشغولة. لميس: سلام ي قمر. في نفس الوقت مروان يسير وهو ينظر في الهاتف.
لميس خبطت في جسد صلب، رفعت رأسها شوية وقالت بغضب لطيف: م تاخد بالك. مروان ابتسم بإحراج: سوري، مخدتش بالي. لميس بضيق خفيف: ليه شفافة انا؟ مروان: لا العفو، أوزعة بس. لميس وضعت أيدها علي خصرها: نعم؟ مين دي الأوزعة، طولي مناسب على فكرة، انت اللي طويل أوفر. مروان: أنتِ اللي أوزعة، أكمل بسماجة، مين اللي ضحك عليكي وقالك طولك مناسب، أكيد م بتبصي في المرايات، أبقى طويل أحسن م أبقى أوزعة.
لميس بضيق أكبر: انا م أوزعة، متقولش الكلمة دي بتعصبني. مروان ابتسم ببرود: حاضر ي أوزعة، م هقولك ي أوزعة تاني. لميس ضغطت على أيدها وعيونها بتلمع بغضب: دمك تقيل. مروان أطلق شهقة مصطنعة: مقدرش أصدق بصراحة، لأن ماما دايما بتقول دمي خفيف، وعسل وسكر. لميس ربعت أيدها: القرد في عين أمه غزال. مروان رفع حاجبه باستنكار: تمام ي قردة. لميس: كائن مستفز. مروان: ده من ذوقك ي أوزعة. فونها رن، ابتسم ورفع أيده: سلام ي أوزعة.
مشي وهو يدندن أغنية بستمتاع. ـــــــ هويدا بهدوء: الأكل جهز، ممكن من فضلك تروح تنادي كابير وناكل كلنا سوء في الجردن. نبيل مسك الخيارة وأخد قضمة: أساعدك نخرج الأطباق بره، وهروح أنادي عليه، وانت تطلعي تنادي على ندي. هويدا: ندي قالت تعبانة م قادرة، لما تميم يجي هأكل معاه. نبيل: نخلص أكل وهطلع أشوفها، ومسك طبق ، هاتي الباقي وتعالي ورايا. بره كابير بيبص للأكل وم بياكل. هويدا بحنان: الأكل م عجبك؟ أعمل حاجة تانية؟
كابير بهدوء: لاء، تسلم أيدك ي طنط، الأكل ريحته خطيرة، بس مليش نفس. نبيل ألقى نظرة عليه: قول اللي عايزه ي ابني. كابير بتوتر: كنت عايز أنزل أشتغل، الذاكرة شكلها هتطول، وبصراحة حاسس بخنقة وانا قاعد ببلاش، وحضرتك بتصرف عليا، وحاسس إني تقيل عليكم. نبيل بهدوء: هعمل كأني م سمعتش حاجة من الكلام ده.
هويدا: بص يا كابير، من أول ما دخلت بيتنا اعتبرتك ابني، قولت بقى عندي تلات رجالة وبنت، اللي بنعامله معاهم بنعامله معاك، بلاش بقى تقول الكلام إللي يزعل ده، مفيش ابن تقيل على أهله. كابير ابتسم بخفة: شكرا إنك اعتبرتيني واحد من أولادك، بص على نبيل: من فضلك دي رغبتي، كمان كلكم بتشتغلوا، لما أشتغل هسلي وقتي. نبيل سكت يفكر في الأمر. هويدا اتنهدت: خلاص وافق ي نبيل، خليه على راحته. نبيل: موافق بس بشرط. كابير بلهفة: شرط اي؟
نبيل: تشتغل معايا عشان أبقى مطمن عليك. كابير هز رأسه بالموافقة وقام وقف: عن إذنكم. هويدا: ربنا يبارك فيك ي حبيبي، كمل أكلك. ــــــ بمجرد دخول لوجي المستشفى صدح صوت كعبها في المكان، كسر الهدوء، التفت الجميع إليها، تلقت نظرات إعجاب، وبعض بحقد، وآخرون بلامبالاة. لوجي كانت ترتدي بنطلون Cutting، وتيشيرت بنص ضيق، ورفعة شعرها ذيل حصان، وسايبة بعض الخصلات، وحاطة ميك أب. لوجي ابتسمت بثقة وأكملت طريقها.
وقفت أمام مكتب تميم، رسمت ابتسامة على شفتيها، وفتحت الباب بدون إذن ودخلت. خلعت نظارتها الشمسية. تجولت عيناها في المكان بسرعة، لكن ابتسامتها اختفت تدريجيا لم رأت الغرفة فارغة. خرجت، شاورت ل ممرضة ماشية في الممر. قربت منها الممرضة: نعم ي آنسة؟ لوجي: فين دكتور تميم؟ الممرضة: دكتور تميم بيمر على الحالات، ممكن تستني في مكتبه. لوجي: أوك، بليز خلي حد يجيب لي كوفي، وشوفي دكتور تميم بيشرب أي، وخليهم يجيبوا معاه.
الممرضة ببرود: دكتور تميم من نص ساعة أخد العصير بتاعه. لوجي: طب روحي خليهم يجيبوا الكوفي بتاعي. الممرضة: مينفعش، دكتور تميم ممكن يزعقلك. لوجي: هاتي الكوفي وملكيش دعوة. الممرضة بغيظ مكتوم: حاضر. رجعت لوجي المكتب تاني، وراحت قعدت على الكرسي بتاعه. بصت على الصورة اللي على المكتب: أكيد دول عائلته. تميم بصوت قوي: أنتِ مين؟ وإزاي تدخلي مكتبي من غير إذن؟ لوجي اتجمدت في مكانها لثوانٍ،
وضعت رجل على رجل بثقة: أنا لوجي الدمنهوري، صحافية، مكنتش موجود في المكتب. تميم عيونه وسعت بصدمة خفيفة، لكن أخفاها سريعا، أخد نفس عميق: وحضرتك مشرفاني ليه؟ لوجي قامت وقفت وقربت منه: جيت عشان أشكرك. تميم بسرعة غض بصره واستغفر ربنا: وتشكريني ليه؟ لوجي بضيق: عشان دفعت ليا في المطعم يوم لم نسيت الفلوس. تميم بهدوء: انا مدفعتش حاجة، لأن حضرتك ضحكتي عليا. لوجي نفخت. دخلت الممرضة: اتفضلي ي آنسة، الكوفي.
تميم رجع قعد على مكتبه: الكوفي الآنسة هتشربه بره، لأن زيارتها انتهت. لوجي بغضب: تمام ي دكتور، بتطردني بالذوق. تميم تجاهلها ولبس نظارته وبدأ شغل. لوجي ضربت الأرض بانزعاج وخرجت. قربت منها الممرضة بالكوفي: اتفضلي ي آنسة. لوجي بعصبية: أبقي اشربيها أنتِ. راحت فتحت العربية وركبت. تعالت نغمة الإشعارات من على هاتفها، واحدة تلو الأخرى. ضغطت على زر الفون، وظهرت الإشعارات على الشاشة من بره، وكلهم من جروب أصحابها.
بدأت تقرا الرسائل السخيفة وغضبها بيزيد. ضياء: بقول تستلمي وخلاص، بدل ما كل مرة يحرجك كده. يوسف: سقعلك تاني هههه. نورا: كسر غرورك تاني، وحطت إيموجي ساخر. زينة: أنا لو مكانك هدفن نفسي. علاء: مكسوف ليكي بجد. لوجي بغضب حدفت الفون علي الكرسي وبدأت تسوق بسرعه. ـــــــــ تجلس فريال على السرير، وملامحها باهتة، ممسكةً بصندوق خشبي صغير عليه بعض النقوش. مررت يدها على الصندوق، وارتسمت ابتسامة مُرّة على وجهها.
حدقت فيه لبعض الوقت. تنهدت تنهيدة طويلة، وخلعت الطوق الذي حول رقبتها، وشردت بالذكريات. قربت العقد من الصندوق وفتحته. مدت يدها، وأمسكت بصورة لشاب في بداية العشرينات، وقالت بصوت خافت: “نبيل…” وانهمرت دموعها. …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!