الفصل 4 | من 4 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
6
كلمة
5,795
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية بين الصدفه والقدر الجزء الرابع 4 بقلم رقية الأنصاري بين الصدفه والقدررواية بين الصدفه والقدر الحلقة الرابعة “الراجل ضرب سيف في كتفه”. –آااه… “قبضته ارتخت للحظة. لكن بدل ما يسيبه… زادت. وشد الراجل لتحت بعنف”. “الاتنين وقعوا على الأرض في الجنينة. وقعة قوية جدًا”. “الشرطة جريت عليهم. الراجل حاول يقوم ويهرب. لكن سيف، رغم الألم، قام وجرى وراه.” “مسكه من ضهره. وقعوا الاتنين على الأرض. بدأت خناقة عنيفة. لكمات…

ودفع…وتراب. الراجل حاول يهرب أكتر من مرة. لكن سيف كان أقوى”. “وفي الآخر… وصل الظباط. ثبتوه في الأرض. وحطوا الكلابشات في إيده”. •••••••••••••••••••••••••••••• “فوق… أول ما ليلى شافت إن الراجل اتقبض عليه… ركبها مابقتش شايلة جسمها. وقعت على الأرض وهي بتعيط بانهيار”. “داليا حضنتها بسرعة”. –خلاص يا حبيبتي… خلاص. “لكن ليلى كانت بتردد كلمة واحدة. –سيف…سيف…. “بعد دقايق… دخل سيف الفيلا. كتفه كله د -م.

التيشيرت الأسود بقى أحمر من ناحية الجرح”. “لكن أول حاجة عملها… إنه بص لفوق. كانت ليلى نازلة السلم بسرعة، رغم اعتراض أمها”. “أول ما شافته… اتجمدت” –إنت… إنت اتصبت؟ “ابتسم رغم وجعه”. –بسيطة. “قربت منه من غير ما تحس. كانت أول مرة تقف قريبة منه بالشكل ده.” بصت للد -م. “وشها اصفّر. –كل ده… بسببي؟ “هز راسه.” –أهم حاجة إنك بخير. “رفعت عينيها ليه. كانت الدموع مالية وشها”. –ليه؟ “استغرب.” –ليه إيه؟ –ليه خاطرت بنفسك عشاني؟

“ابتسم ابتسامة هادية”. “وقال وهو بيبصلها مباشرة: –لأني وعدت نفسي… إن طول ما أنا موجود، محدش هيمد إيده عليكي. “سكتت. قلبها دق لأول مرة بطريقة غريبة. لكن قبل ما ترد… دخل أحد الظباط بسرعة. ملامحه كانت متوترة. وقال لمختار: –يا فندم… الراجل رفض يتكلم… بس لقينا في جيبه صورة. “مختار أخد الصورة. وبمجرد ما بص فيها… اتسعت عينه بصدمة.” “الصورة… كانت لـ ليلى وهي عندها حوالي عشر سنين.”

“سيف لاحظ تغير ملامح أبوه، رغم إن كتفه كان بيوجعه. قرب منه وهو ضاغط على الجرح بإيده.” –بابا… في إيه؟ “مختار مردش.” “فضل باصص للصورة. لحد ما سيف شدها برفق من إيده. أول ما بص فيها… عقد حواجبه.” “كانت صورة قديمة. واضح إنها متصورة في حديقة.” “بنت صغيرة، شعرها مربوط ديلين، ولابسة فستان أبيض، وبتضحك وهي ماسكة بالونة”. “رغم إن الصورة قديمة… إلا إنه عرفها من أول نظرة. ليلى. بس كانت طفلة”. “رفع عينه بسرعة ناحية أحمد.”

–عمو أحمد… الصورة دي عندك؟ “أحمد أول ما أخدها… وشه شحب. إيده بدأت تترعش” –دي… “سكت. داليا قربت منه.” –مالك؟ أخد نفس طويل وقال: –دي صورة ليلى وهي عندها عشر سنين… يوم عيد ميلادها. “بصت داليا للصورة، واتصدمت هي كمان.” –بس… الصورة دي كانت في ألبوم البيت. “مش مع أي حد.” الظابط اتكلم: –يعني حضرتك متأكد إنها نفس الصورة؟ –متأكد… دي أصلية، مش نسخة. “سيف حس إن الموضوع بقى أخطر.” –يعني الراجل ده دخل بيتكم قبل كده؟

“أحمد هز راسه بالنفي.” –مستحيل. –أومال جابها منين؟ “محدش كان عنده إجابة.” ••••••••••••••••••••••••••••••• “بعد شويه… الدكتور اللي كان بيعالج جرح سيف خرج من أوضة الضيوف”. –الحمد لله… الجرح سطحي. “ليلى كانت واقفة بعيد، أول ما سمعت كلمة “سطحي” اتنفست براحة من غير ما تحس”. “لكن سيف لمحها. ابتسم بخفة وقال وهو بيهزر رغم تعبه: –شكلك اتخضيتي عليا. “رفعت عينيها بسرعة، ولما لقت الكل باصص لها، اتكسفت” –أنا… أنا كنت…

“يوسف دخل في الكلام وهو بيضحك”. –كانت هتعيط عليك يا نجم. –يوسف! “قالتها ليلى بإحراج وهي بصاله بحدة”. “ضحك أكتر.” –إيه؟ ده أنا بقول الحقيقة. “وشها احمر. أما سيف… فابتسم لأول مرة من قلبه.” “احمد رفع عينه ناحية مختار”. –تعال معايا. “استغرب”. –على فين؟ –المكتب. “دخلوا أوضة المكتب وقفل أحمد الباب وراهم”. “أما ليلى فكانت واقفة برة حست إن في حاجة مستخبية عنها قربت من الباب بهدوء. من غير قصد… سمعت صوت أبوها من جوا وهو بيقول:

–أنا كنت فاكر إن الراجل ده ما -ت ..ازاي كل ده عايش؟! “اتسعت عينيها. قربت أكتر… لكن قبل ما تسمع باقي الكلام… حست بحد واقف وراها. لفت بسرعة… واتفاجئت بسيف. كان واقف على بعد خطوة منها، وكتفه متربط بالشاش.” “بصلها بابتسامة خفيفة وقال بصوت واطي: –التجسس مش حلو. “شهقت بخضة، وحطت إيدها على قلبها”. –خضتني! “ابتسم أكتر”. –معلش. “بصت للباب تاني”. –أنا بس… حاسة إن في حاجة مستخبية. “بصلها ثواني. وبعدين قال بهدوء:

–أوقات… في أسرار، لما بتطلع بدري… بتوجع أكتر ما بتنفع. “نزلت عينيها للأرض”. –وأنا تعبت من المفاجآت. “سكت لحظة قال بنبرة هادئة لأول مرة: –أوعدك ، مهما كان اللي مستخبي…مش هسيب حاجة تأذيكي. “رفعت عينيها وبصتله. ولأول مرة… ماكانش في خوف بينها وبينه. كان في إحساس صغير بالأمان… بدأ يتولد من غير ما هي تحس لكن في نفس اللحظة خرج من المكتب صوت أحمد وهو بيصرخ: _مستحيــــل… ده مستحيل يكون عايش! “الصوت كان عالي…

لدرجة إن كل اللي في الصالة اتجمدوا.” “ليلى أول واحدة جرت ناحية باب المكتب.” –بابا! “مسكت مقبض الباب، وكانت لسه هتفتحه. لكن إيد قوية مسكت رسغها برفق. لفت بسرعة.” “كان سيف. بصلها بهدوء وقال: –استني. “بعصبية سحبت إيدها.” –أستنى إيه؟! ده بابا بيصرخ! –وأنا سامع… بس مينفعش ندخل عليهم بالطريقة دي. “بصتله بحدة.” –إنت هتعلمني أعمل إيه مع أبويا؟ –لا. –أومال سيب إيدي. “سابها فورًا.” –اتفضلي. “أول ما مدت إيدها تاني…

الباب اتفتح من جواه.” “خرج أحمد. وشه كان شاحب بطريقة مخيفة”. “كأنه شاف شبح. داليا جريت عليه.” –مالك يا أحمد؟ “مردش. كان باصص قدامه بشرود” “أما مختار… فخرج وراه، لكنه كان أهدى. للجميع وقال بنبرة حاسمة: –محدش يسأل أي أسئلة دلوقتي. “ليلى قربت من أبوها”. –بابا… حصل إيه؟ “رفع عينه ليها. فضل يبصلها ثواني.” “وفجأة حضنها بقوة. قوة خلتها تستغرب.” –بابا… “صوته خرج مبحوح “. –أوعي… أوعي تبقي لوحدك الفترة دي. “استغربت أكتر”.

–هو في إيه؟ “أبعدها عنه وهو بيحاول يبتسم”. –مفيش يا حبيبتي. “قالتها بعصبية وهي بدأت تفقد صبرها: –لا… في، من ساعة العملية، وكل يوم في مصيبة جديدة، مرة الجواز ، مرة الحريق…مرة الراجل اللي دخل البيت…ودلوقتي إنت ، أنا مش صغيرة ، من حقي أفهم. “سكت أحمد” “لكن مختار اتدخل.” –يا ليلى… دلوقتي مش وقته. “بصتله.” –وإمتى وقته؟ لما أموت؟ “الجملة وقعت على قلب سيف ، بص ناحيتها. وشاف الدموع اللي كانت بتحاول تمنعها.

كانت لأول مرة تبان قدامه ضعيفة بالشكل ده.” “أحمد قرب منها ومسح دموعها.” –والله هتعرفي كل حاجة..بس مش النهارده. “هزت رأسها برفض.” –كل مرة بتقولوا نفس الكلام. “وسابتهم وطلعت تجري على السلم.” “أول ما دخلت أوضتها… رزعت الباب وراها. وقعدت على الأرض وهي بتعيط.” “كانت حاسة إن كل الناس حواليها عارفين حاجة…إلا هي” “حطت وشها بين إيديها”. –أنا تعبت… “تحت كان الصمت مالي المكان سيف كسر الصمت”. –بابا. “مختار بصله.”

–إحنا لازم نتكلم. “هز رأسه.” –مش هنا. “أحمد قال بهدوء: –تعالوا المكتب. “دخل التلاتة وقفلوا الباب” “سيف بصلهم.” –أنا مش هخرج غير لما أفهم. “مختار اتنهد.” –اللي هقوله دلوقتي…لازم يفضل بينا. “أحمد هز رأسه بالموافقة مختار بص لسيف مباشرة.” –من حوالي تمنتاشر سنة…أنا وأحمد اشتغلنا في قضية،كانت من أخطر القضايا اللي مسكتها في حياتي. “سيف عقد حواجبه.” –قضية إيه؟ –شبكة كبيرة جدًا…كانت بتتاجر في الآثار، وغسيل الأموال…والسلا -ح.

“اتسعت عين سيف.” –وإحنا قدرنا نوقعهم. –أيوة. –وبعدها؟ “مختار سكت ثواني. وبعدين قال: –زعيم الشبكة اتحكم عليه بالمؤبد. “أحمد كمل بصوت منخفض: –لكن قبل ما يدخل السجن…بصلي وقال جملة عمري ما نسيتها. “هخليك تعيش طول عمرك خايف على بنتك.” “سيف حس بقشعريرة.” –بنته؟ “مختار هز رأسه.” “فضل الصمت. وسيف بدأ يربط الأحداث ببعض. الصورة… التهديد… الحريق… محاولة اقتحام الفيلا”. “كلهم بيلفوا حوالين ليلى. قال بهدوء:

–يعني اللي بيحصل دلوقتي …انتقام؟ “أحمد بصله.” –كنا فاكرين الراجل ما -ت في السجن. “مختار شد نفس طويل.” –لكن الرسالة اللي وصلتنا النهارده…بتقول غير كده. “وفجأة… رن جرس الفيلا مرة تانية. الساعة كانت داخلة على الثالثة فجرًا. كلهم بصوا لبعض.” “مختار وقف. وحط إيده على سلاحه.” –محدش يفتح. “لكن قبل ما حد يتحرك… صوت الجرس وقف. وبدأ… حد يخبط على الباب ثلاث خبطات بطيئة جدًا.” “وبعدها… اتسمع صوت طفلة صغيرة

من بره الباب وهي بتقول: –عمو أحمد… افتح… ليلى بعتتني. “اتجمد الدم في عروق الجميع… لأن ليلى كانت فوق في أوضتها… ولم تخرج أصلًا.” “أحمد اتجمد مكانه. داليا قربت منه وهي بتهمس بخوف: –دي… دي طفلة؟ “مختار رفع إيده بسرعة، بيطلب من الكل السكوت” “بص لسيف بعينه، ومن غير ما يتكلم سيف فهم قصده. اتحرك بهدوء، ومشى لحد أول السلم. رفع راسه لفوق. كان باب أوضة ليلى مقفول.” “طلع السلم بسرعة، من غير ما يعمل صوت.” “في الوقت ده

ليلى كانت قاعدة على الأرض، ضامة رجليها لصدرها. دموعها كانت نشفت، لكن التعب كان واضح عليها.” “فجأة سمعت خبط خفيف على الباب انتفضت.” –مين؟ “جالها صوت سيف من بره.” –أنا… سيف. “اترددت ثواني. وبعدين قامت وفتحت الباب سِنة صغيرة. أول ما شافته، قالت باستغراب: –في إيه؟ “بصلها بسرعة.” –إنتِ كويسة؟ –أيوة… ليه؟ –نزلتي تحت من شوية؟ “عقدت حواجبها.” –لأ. –أكيد ؟ –طبعًا أكيد.

“فضل يبصلها كام ثانية، كأنه بيتأكد إنها فعلًا كانت في أوضتها. وبعدين قال: –اقفلي الباب بالمفتاح. “استغربت.” –ليه؟ –اعملي اللي بقولك عليه دلوقتي… وبعدها هفهمك. “رغم إنها كانت متضايقة من أسلوبه، إلا إنها لأول مرة شافت القلق الحقيقي في عينه.” “قفلت الباب بالمفتاح. بص حواليه. تأكد إن الشبابيك كلها مقفولة وبعدين قال: –متفتحيش لأي حد… حتى لو سمعتي صوت باباكي أو صوتي. “اتسعت عينيها.” –إيه اللي حصل؟ “رد بهدوء: –هقولك بعدين.

“ولف بسرعة ونزل.” “تحت… كان مختار واقف ورا الباب، وسلاحه في إيده.” “أما أحمد، فكان قلبه بيدق بعنف رجع الصوت تاني لكن المرة دي كان أوضح.” –عمو أحمد…أنا بردانة…افتح لو سمحت. –دي طفلة يا احمد… “مختار رد من غير ما يبص لها.” –اللي ييجي الساعة تلاتة الفجر، ويعرف اسم ليلى…مش جاي يطلب مساعدة. “في اللحظة دي… وصل سيف. هز راسه لمختار.” –ليلى فوق… ومخرجتش من أوضتها. “مختار أخد نفس عميق.

وبعدين أشار لأحد أفراد الأمن اللي كانوا بره الفيلا.” –افتحوا البوابة الخارجية الأول. “البوابة الحديد اتفتحت بالزرار لكن… محدش دخل. مفيش أي حد واقف قدام الباب الرئيسي. ولا حتى طفلة.” “كل الموجودين بصوا لبعض. أحد أفراد الأمن خرج بسرعة يلف حوالين سور الفيلا رجع بعد دقيقة.” –يا فندم…مفيش أي حد،لا أطفال…ولا عربيات…ولا أي أثر. “سيف حس بقشعريرة.” –طب الصوت جه منين؟ “محدش رد.” •••••••••••••••••••••••••••• “بعد نص ساعة…

رجع الهدوء للبيت. لكن النوم كان مستحيل. مختار كلم شركة الأمن، وطلب يزودوا الحراسة حوالين الفيلا.” “وأحمد كان قاعد في الصالون، باصص قدامه. أما ليلى…مكانتش عارفة أي حاجة”. “كانت واقفة في أوضتها من ورا الستارة، بتبص للجنينة.” “وفجأة لمحت نور كشاف صغير بيتحرك بين الشجر ضيقت عينيها يمكن الحراس لكن بعد ثواني…النور وقف وظهر شخص واقف في الضلمة مش باين منه غير هيئته. رفع وشه لفوق…وبص مباشرة على شباكها اتجمدت مكانها.”

“الشخص رفع إيده ببطء وحط صباعه على بقه إشارة إنه تسكت.” “شهقت ليلى، وصرخت برعب: _بابا! سيف..الحقني كان سيف واقف في الجنينة رفع عينه بسرعه لمح… ظل شخص بيجري ناحية السور الخلفي للفيلا. صرخ بأعلى صوته: –وقفه!! “صوت سيف دوّى في الجنينة. في أقل من ثانية كان بيجري بأقصى سرعته ناحية السور الخلفية”. كان نفس هيئة الشخص اللي لابس أسود أول ما حس إن حد شافه، نط فوق سور قصير بمهارة، وبدأ يجري وسط الأشجار اللي ورا الفيلا. –بعده!

“صرخ بيها سيف وهو بيجري وراه. أفراد الأمن اتحركوا بسرعة. واحد لف من اليمين… والتاني من الشمال…” “لكن الراجل كان حافظ المكان كويس، بيتحرك بخفة وكأنه كان مراقب الفيلا من قبل.” “مختار خرج من الفيلا وهو بيقول بصوت عسكري: –محدش يضرب نار إلا لو اضطر! “أحمد خرج وراه، ووشه كله خوف.” –سيف! “لكن سيف كان خلاص اختفى بين الشجر.” في الدور التاني… ليلى كانت واقفة في أوضتها، قلبها بيدق بعنف. كانت شايفة الكشافات بتتحرك في الجنينة.

وسامعة أصوات الجري.” “قربت من الشباك بحذر. لكن افتكرت كلام سيف… “متفتحيش الشباك… ومتتحركيش.” “رجعت خطوة لورا. وقعدت على طرف السرير وهي ضامة نفسها.” –يا رب…يا رب احميهم. “لكن فجأة… سمعت صوت خبط خفيف جدًا.” “اتجمدت. الصوت المرة دي… مش جاي من الباب. كان جاي من الشباك”. “لفت ببطء. الشباك كان مقفول… لكن حد من بره بيخبط عليه بإصبعه.” “شهقت وهي رجعت لورا. الستارة كانت مقفولة. لكنها شافت ظل شخص واقف برا.” “حاولت تصرخ…

وصوتها اختفى.” “في الجنينة… كان سيف بيجري بكل قوته. الشخص المجهول كان سابقه بخطوات بسيطة.” “لكن فجأة… اتزحلق الراجل بسبب الأرض المبلولة. دي كانت الفرصه” “سيف نط عليه من ضهره. الاتنين وقعوا على الأرض بعنف. بدأت خناقة قوية.” “الراجل ضرب سيف بكوعه في وشه. الد -م نزل من جنب شفايفه”. “لكن سيف مردش يتراجع. مسكه من ياقة الجاكيت”. –إنت مين؟! “الراجل سكت.” –بتشتغل مع مين؟! “برضه مفيش رد.”

الراجل فجأة طلع من جيبه بخاخ صغير، ورشه في وش سيف. –آآه! “غمض عينه غصب عنه. وفي اللحظة دي… الراجل زقه بقوة. وجري ناحية السور.” “لكن قبل ما ينط… الجاكيت بتاعه اتعلق في مسمار خارج من السور.” “حاول يفكه بسرعة. قطع الجاكيت… ونط للناحية التانية”. “ولما أفراد الأمن وصلوا… كان اختفى. سيف وقف وهو بياخد نفسه بالعافية.” “بص لقطعة القماش اللي فضلت متعلقة في المسمار. لقاها ممزقة… وفيها شعار صغير متخيط من جوه.” “شعار على شكل…

عقرب أسود.” “عقد حواجبه.” –عقرب؟ “مد إيده وحطها في جيبه.” –أكيد هنعرف ده بتاع مين. “في نفس اللحظة… خرجت صرخة مرعبة من الفيلا”. –سييييييف!! “كان صوت ليلى. قلبه وقع. لف ناحية الفيلا. ومن غير ما يفكر… جرى بأقصى سرعة.” “طلع السلم تلات درجات تلات درجات.” “وصل قدام أوضتها. لقى الباب مقفول من جوه”. –ليلى! افتحي! “مكانش في رد. ضرب الباب بكتفه.” –ليلى… ردي عليا! “من جوه… كان صوت أنفاسها السريعة باين. وأخيرًا سمعها وهي بتقول

بصوت متقطع من العياط: –هو… هو كان واقف عند الشباك. “سيف حس إن حد ضغط على قلبه.” –طب افتحي الباب ياليلى… متخافيش. ببطء… لفت المفتاح. وأول ما الباب اتفتح… لقى ليلى واقفة وهي بترتعش من الخوف.” “وشها كان شاحب. وعينيها حمرا من العياط. أول ما شافته… قالت بصوت مكسور: –أنا… أنا شوفته. “كانت لسه هتقع من الرعب… لكن سيف لحقها قبل ما تقع. سندها بإيده، وقال بهدوء غير معتاد: –اهدي… أنا هنا. “بصتله بعينين مليانين دموع. ولأول مرة…

مابعدتش عنه. بل مسكت في دراعه بقوة، كأنها خايفة يسيبها.” ••••••••••••••••••••••••••••• “الفيلا كلها بقت مليانة رجال أمن. مختار بنفسه اتصل بزملاء قدامى ليه، وجاب فريق حراسة خاص.” كاميرات إضافية. حراسة على كل باب. واثنين أفراد أمن قدام أوضة ليلى من برا الفيلا” “كل ده وهي قاعدة على السرير، مش مستوعبة اللي بيحصل. كانت بتبص من شباك الأوضة، وكل شوية تشوف راجل أمن ماشي في الجنينة.” “حست إنها…اتحبست. خبط خفيف على الباب.”

–ادخل. “دخلت داليا. كان في إيديها كوب لبن دافي قعدت جنب بنتها.” –اشربي. “هزت ليلى راسها”. –مش عايزة. –لازم. “بصتلها. وفجأة قالت بصوت مكسور: –هو أنا عملت إيه؟ “داليا حسّت بغصة”. –يعني إيه؟ –ليه كل ده بيحصلي؟ أنا كنت عايشة حياتي عادي،مرة واحدة…بقيت بخاف أنام،وبخاف أقرب من الشباك..وبخاف أفتح باب أوضتي. “دموعها نزلت.” –هو أنا ذنبي إيه؟ “حضنتها داليا بقوة”. –والله يا بنتي لو أعرف أخد كل الخوف ده وأحطه عندي كنت عملت

“في نفس الوقت… كان سيف واقف في الجنينة مع مختار.” “كان ماسك قطعة القماش اللي لقاها في السور”. مختار قال: –هنبعتها المعمل،يمكن نعرف الشعار ده. “هز سيف راسه. بس كان سرحان.” “لاحظ مختار”. –مالك؟ “سكت شوية. وبعدين قال: –أنا مش مرتاح. –من إيه؟ –الراجل ده. “مختار عقد حواجبه.” –قصدك إيه؟ –كان يقدر يأذيها،كان واقف تحت شباكها…وكان يقدر يكسر الإزاز أو يدخل…لكنه معملش كده،وقف يبصلها. “مختار بصله باهتمام”. –يعني؟

–يعني هو مش هدفه يعملها حاجه دلوقتي،هدفه…يرعبها..وكل يوم يزيد خوفها. “سكت مختار. لأنه هو كمان كان بيفكر بنفس الطريقة.” “تاني يوم ليل متأخر… الفيلا كلها كانت غارقة في هدوء غريب. هدوء من النوع اللي يخوف.” “رجال الأمن منتشرين في الجنينة، والكشافات منورة كل ركن، لكن رغم كل الاحتياطات، كان الإحساس بالخطر لسه موجود.” “سيف كان واقف في البلكونة، لابس ترينج رمادي، وإيده في جيبه، وباصص للشارع بشرود”.

“من ساعة ما شاف الرعب في عيون ليلى وهي ماسكة في هدومه، وهو مش قادر يخرج الصورة دي من دماغه. افتكر وهي بتقول بصوت بيرتعش: “أنا… أنا شوفته.” “وافتكر إنها من غير ما تحس، كانت متعلقة فيه من الخوف”. “تنهد وهو مغمض عينيه. لأول مرة يحس إنه عاجز. رغم قوته… ورغم إنه قدر يمسك الراجل… إلا إنه مقدرش يمنع الخوف يوصلها.” “سمع صوت خطوات وراه. لف. كان مختار. قرب منه ووقف جنبه، وسند على سور البلكونة. فضلوا ساكتين دقيقة كاملة.

لحد ما مختار قال بهدوء: –مالك؟ “ابتسم سيف ابتسامة باهتة.” –مش عارف يابابا ، أول مرة معرفش أعمل إيه. “مختار بصله باستغراب”. –يعني؟ “سكت شوية… وبعدين قال: –أنا طول عمري لو في مشكلة بحلها،لو في خناقة بدخل..لو في حد غلطان بواجهه،لكن المرة دي….حاسس إن إيدي متكتفة. “مختار فضل ساكت يسمعه.” “سيف كمل وهو باصص للشارع:

–كل يوم حد بيقرب منها،كل يوم تهديد،وأقصى حاجة بقدر أعملها…إني أقف بره أوضتها،أو أفضل مستني حد يسمحلي أدخل أطمن عليها. “تنهد”. –وده قاتلني. “مختار لف وشه ناحيته”. –قصدك إيه؟ “لف سيف وبص في عين أبوه مباشرة. أخد نفس عميق… وقال لأول مرة بجدية كاملة: –أنا عايز أتجوز ليلى. “مختار افتكر في الأول إنه بيهزر. ابتسم ابتسامة خفيفة”. –مش إحنا مش متفقين على كده أصلًا؟ “هز سيف راسه.” –لا…أنا قصدي دلوقتي،حالًا.

“اختفت الابتسامة من وش مختار”. –دلوقتي؟ –أيوه. –إنت واعي إنت بتقول إيه؟ –واعي. “مختار بعد عنه خطوة.” –سيف… البنت لسه خارجة من عملية،مرعوبة…كل يوم بتمر بحاجة أسوأ من اللي قبلها…وده الوقت اللي تفكر فيه في الجواز؟ “سيف هز راسه بسرعة.” –أنا مش بفكر في الجواز بالشكل ده. –أومال؟ –بفكر في حمايتها. “عقد مختار حواجبه.” –وضح ياسيف. “سيف أخد نفس طويل.”

–امبارح لما صرخت…أنا كنت تحت،ولما طلعت لها…وقفت قدام باب أوضتها مستني إنها تفتح،لو كانت مراتي…مكنتش هستنى..لو تعبت نص الليل…هبقى جنبها،لو صحيت من كابوس…هبقى أول واحد يطمنها،لو اضطرت تنزل مستشفى فجأة…مش هحتاج استئذان من حد علشان أروح معاها. “سكت لحظة…” ثم قال بنبرة أهدى: –أنا مش طالب فرح،ولا شبكة،ولا شهر عسل،ولا أي حاجة…أنا بطلب ورقة…ورقة تخليني مسؤول عنها قدام ربنا. “مختار كان باصص له في صمت. أما سيف،

فكان بيكمل من قلبه: –شفتها وهي بترتعش. أنا شفتها وهي مش عارفة تقفل شباك أوضتها من الخوف. شفتها وهي ماسكة في هدومي كأنها خايفة أسيبها،وأقسم بالله يا بابا…في اللحظة دي حسيت إن لو جرالها حاجة وأنا واقف أتفرج…عمري ما هسامح نفسي. “مختار قال بهدوء: –بس هي مش بتحبك. “ابتسم سيف بحزن”. –وأنا طلبت منها تحبني؟ “سكت. وبعدين كمل:

–هي أصلًا مش طايقاني،ولسه فاكراني بتاع بنات ومستبيح الدنيا…ومن حقها،أنا فعلًا كنت كده،لكن أنا مش مستني منها أي إحساس…كل اللي عايزه…إنها تبقى في أمان…ولو بعد ما كل ده يخلص…قالتلي مش عايزاك…أنا أول واحد هحترم قرارها. “مختار فضل يبص لابنه. لأول مرة… كان شايف قدامه راجل. مش الشاب المستهتر اللي كل يوم مع بنت.” “ولا الولد اللي كان بيهرب من كلمة “مسؤولية”. “كان شايف ابنه… كبر. تنهد مختار، وقعد على الكرسي اللي في البلكونة.”

–تعرف إيه اللي مخليني رافض؟ “سيف سكت.” –خايف تندم. “رد سيف بسرعة ومن غير تردد: –مستحيل. –وخايف تظلمها. –والله ما هظلمها. –وخايف هي تحس إننا استغلينا ضعفها. “اقترب سيف من أبوه، وقعد قدامه.” “وقال بهدوء:

–علشان كده…مش هنجبرها، لو قالت لأ…يبقى لأ، لكن على الأقل…نديها حق الاختيار، بعد ما تعرف إن ده مش جواز عادي…ده حماية ليها،ولو وافقت…أوعدك…مش هقرب منها خطوة هي مش راضية عنها..ولا هفرض نفسي عليها…ولا هخليها تحس إنها خسرت حريتها، كل اللي هعمله…إني أبقى الضهر اللي يسندها. “ساد صمت طويل. كان مختار بيبص لابنه… وفي عينيه فخر لأول مرة من سنين. وأخيرًا… قام وقف. وحط إيده على كتف سيف.”

–بكرة الصبح…هروح أكلم أحمد، لكن افتكر حاجة يا سيف…لو البنت رفضت…الموضوع هينتهي هنا. “ابتسم سيف لأول مرة من قلبه.” –لو رفضت…مش هضغط عليها…لكن اديني فرصة أحاول أحميها. “هز مختار رأسه”. –ربنا ييسر الأمور . ••••••••••••••••••••••••••••••• “تاني يوم.. كانو متجمعين كلهم، لحد ما مختار أخد نفس طويل. وبص لأحمد مباشرة.” –أنا جاي أكلمك في موضوع مهم. “أحمد عقد حواجبه”. –خير؟ “مختار بص لسيف ثواني وبعدين رجع بص لأحمد.”

–سيف طلب مني طلب امبارح “داليا بصت لسيف باستغراب.” “أما أحمد فقال: –طلب إيه؟ “سيف كان ساكت مختار قال بهدوء: –طلب يكتب كتابه على ليلى. “ساد صمت…” “داليا أول واحدة اتكلمت.” –دلوقتي؟ “مختار هز راسه” –أيوه. “أحمد فضل باصص لسيف”. –ليه؟ “المرة دي سيف هو اللي اتكلم. صوته كان هادي جدًا.” –لأني بقيت كل يوم أخاف أصحى على خبر إن حد أذاها. “سكت لحظة وبعدين كمل: –أنا مش بقول إن كتب الكتاب هيمنع الخطر.

لكن هيخليني أكون جنبها من غير حدود،لو خافت بالليل…أدخل أطمنها،لو راحت مستشفى…أكون معاها،لو احتاجت تسند على حد..أكون موجود،أنا مش عايز أفضل واقف بعيد…وأستنى الإذن كل مرة. “داليا بصت له ولأول مرة… كانت بتسمع كلام مختلف عن الصورة اللي كانت واخداها عنه قالت بهدوء: –سيف…إنت فاهم إن ليلى لسه تعبانة؟ –فاهم. –وفاهم إنها أصلًا مش عايزة تتجوز؟ –فاهم. –وفاهم إنها يمكن رافضاك أنت شخصيًا؟ “ابتسم ابتسامة صغيرة.”

–ده حقها…أنا مديلهاش سبب تثق فيا،لكن…أنا هديها وقتها كله،أنا مش داخل حياتها علشان آخد منها حاجة،أنا داخل علشان أحميها…ولو بعد ما كل ده خلص…قالتلي إنها مش قادرة تكمل…أنا أول واحد هحترم قرارها. “سكت أحمد. كان بيدقق في كل كلمة. كل نبرة كل نظرة هو راجل أعمال واتعود يعرف الكدب من الصدق.” “لكن سيف كان بيتكلم من قلبه وقبل ما أحمد يرد…” “اتفتح باب المكتب بعنف.” –أنا مستحييييل أوافق! “كلهم لفوا كانت ريم لابسة شيك كعادتها.

وشها كله غضب دخلت من غير ما تستأذن. وبصت مباشرة لمختار.” –إنت فقدت عقلك؟ “مختار اتنهد.” –ريم… –لا، متقوليش ريم،ابننا هيتجوز بنت لسه خارجة من المستشفى؟ وبعدين فين بنت أختي؟ دي مستنياك من سنين. سيف قال بهدوء: –ماما… “قاطعت كلامه.” –اسكت،أنا مش هسمحلك ترمي نفسك…دي جوازة شفقة. “ملامح سيف اتغيرت وقف بهدوء.” –لا. “بصتله”. –نعم؟ –دي مش شفقة. –أومال إيه؟ “بصلها في عينها.” –مسؤولية. “ولأول مرة… ارتفع صوته عليها”.

–ولو كنت شايفها شفقة…مكنتش طلبتها. “ريم اتصدمت عمره ما كلمها بالطريقة دي.” “كمل وهو هادي: –أنا مش بتجوز علشان أنقذ حد.،أنا بتجوز لأني مقتنع إن دي مسؤوليتي. “وسابها… ورجع قعد ريم كانت هترد.” “لكن أحمد رفع إيده.” –كفاية. “الكل سكت. أحمد بص لداليا ثم لمختار.” وقال: –القرار مش قرارنا. “كلهم بصوا له.” –القرار قرار ليلى…لو وافقت أنا هبارك الجوازة..ولو رفضت… الموضوع هينتهي،سيف هز راسه فورًا. –وأنا موافق. “مختار ابتسم بخفة.

لكن في اللحظة دي… كان في حد واقف برة المكتب. إيده على المقبض. دموعها نازلة في صمت كانت ليلى سمعت كل كلمة”. سمعت إن سيف قال إنه مش هيجبرها وإنه هيديها وقتها لكن قلبها كان متلخبط. كانت خايفة ومترددة وفي نفس الوقت لأول مرة من بداية الكابوس حست إن في حد بيفكر في أمانها قبل أي حاجة”. “مسحت دموعها بسرعة… وخبطت على الباب. الكل بص ناحية الباب. وصوتها خرج واطي جدًا…” _ممكن ادخل؟ “أحمد أول ما سمع صوتها، قال بسرعة:

–ادخلي يا حبيبتي. “فتحت الباب بهدوء. دخلت بخطوات بطيئة. وشها كان شاحب، وعينيها باين عليهم السهر، لكنها كانت بتحاول تبان قوية.” “وسيف… بص لها وسكت. ولا قال كلمة. ولا حتى حاول يبتسم.” “بس كان باين عليه التوتر. ليلى بصت لكل واحد فيهم. وبعدين قالت بهدوء: –أنا سمعت كل حاجة. “ساد الصمت.” “أحمد اتنهد.” –يا بنتي… “قاطعت كلامه.” –لا يا بابا… خليني أتكلم المرة دي. “بصت له، والدموع بدأت تلمع في عينيها.”

–من ساعة ما تعبت… وأنا كل يوم حد بياخد قرار بدالي، مرة الدكتور، مرة حضرتك، مرة ماما، مرة عمو مختار، وأنا…أنا حتى محدش سألني أنا عايزة إيه. “داليا نزلت دموعها. أما أحمد فكان حاسس إن كل كلمة بتخبط في قلبه. كملت ليلى وهي بتحاول تسيطر على رعشة صوتها: –يوم ما قلتولي عندي كانس

-ر…استسلمت، ولما قلتولي هنعمل عملية… وافقت، ولما خرجت من العملية… لقيت نفسي داخلة على جواز، وبعدين تهديدات ، وناس بتطاردني…وأنا لحد دلوقتي مش فاهمة ليه. “كلهم سكتوا. بصت ناحية سيف .” –وإنت…أنا مش فاهمة إنت ليه بتعمل كل ده، أنا حتى مش قريبة منك، ولا بينا أي حاجة، ليه؟ “الغرفة كلها سكتت. كل الأنظار راحت لسيف. حتى مختار. كان مستني يسمع ابنه هيقول إيه. سيف خد نفس طويل. وقام وقف. لكن فضل محافظ على مسافة بينه وبينها.

سكت لحظة. وبعدين قال: –أنا فعلًا معرفكيش كويس، ولا قعدت معاكي، ولا بينا ذكريات…بس…كل مرة كنت بشوفك فيها…كنتي مختلفة. “عينيها اترفعوا ليه.” “أما هو فكمل: –في النادي…كل البنات كانوا بيحاولوا يلفتوا انتباهي، إلا إنتِ…في أي مناسبة…الناس كانت بتتكلم وتضحك…إنتِ كنتي قاعدة بكتاب،مكنتيش بتبصي لحد،مكنتيش بتحاولي تبقي محور اهتمام…ويمكن علشان كده شدتيني . “ابتسم بخفة.” –كنتي دايما شاغله بالي، كنت أقول في سري…

“البنت دي شكلها عايشة في كوكب تاني.” “رغم توترها… نزلت ابتسامة صغيرة على وش ليلى واختفت بسرعة.” “لاحظها. لكن كمل كلامه”. –ولما حصل اللي حصل…وشوفتك أول مرة بعد العملية…افتكرت إنك هتكوني قوية،لكن…لما شوفت الخوف في عينك…حسيت بحاجة غريبة، حسيت إني…مش عايز حد يزود خوفك، ولا يكسرك أكتر،ولا يخليكي تحسي إنك لوحدك. “سكت ثانية.” ثم قال بنبرة ثابتة:

–أنا مش بطلب منك تحبيني، ولا حتى تثقي فيا دلوقتي، أنا أصلًا لو كنت مكانك…يمكن مكنتش هثق في نفسي، لكن…أوعدك بحاجة واحدة، لو وافقتي على كتب الكتاب…عمري ما هعتبر إن دي سلطة عليكي، ولا هفرض نفسي عليكي، ولا هلمسك لمجرد إن بقى معايا حق.،أنا كل اللي بطلبه…إن يبقى عندي حق أقف جنبك، لو خفتي…لو تعبتي،لو صحيتي من كابوس، أكون أول واحد يجري عليكي، ولو في يوم حسيتي إن وجودي تقيل عليكي…هكون أول واحد يبعد. “كانت الغرفة ساكتة تمامًا.

حتى ريم… معرفتش ترد. ليلى فضلت باصة له. كانت بتحاول تلاقي في عينه أي مصلحة. أي كذب. لكن ملقتش. ملقتش غير صدق. وده اللي خوفها أكتر، لأنها بدأت تحس…إن الصورة اللي كانت واخداها عنه يمكن تكون غلط.” “نزلت عينيها للأرض وبصوت واطي جدًا قالت: –أنا…أنا خايفة. الجملة خرجت منها وهي مكسورة. “سيف كان هيقرب بخطوة ثم وقف مكانه.” “افتكر وعده. مش هيقرب إلا لو هي سمحت.” “فضل واقف مكانه وقال بهدوء: –عارف. “رفعت عينيها له.”

–كل يوم بحس إن ممكن أمو -ت وكل يوم بحس إن في حد مستني اللحظة دي، أنا حتى مبقتش أعرف أنام،ولا أعرف أقعد لوحدي، أنا بقيت بخاف من صوت الباب…ومن صوت التليفون،ومن أي عربية تقف قدام البيت. “وانهارت. قعدت على الكرسي وهي بتعيط لأول مرة قدامهم كلهم.” “داليا جريت عليها وحضنتها. وأحمد حط إيده على شعرها وهو بيحاول يطمنها.” “أما سيف… فكان واقف مكانه، ضاغط على إيده بقوة. لأنه لأول مرة في حياته… كان نفسه يحضن حد… وميعرفش”

“وبعد دقائق… رفعت ليلى وشها وسط دموعها. بصت لأبوها… ثم لمختار… ثم لسيف. وقالت بصوت مرتعش: –لو… لو وافقت…هيكون كتب كتاب بس؟ رد سيف فورًا: –أيوه. –ومش هتجبرني على أي حاجة؟ –والله أبدًا. –وهكمل تعليمي؟ –ده حقك. –ولو دخلت طب؟ “ابتسم لأول مرة”. –هبقى أول واحد يوصلك الكلية. “سكتت. كانت لسه مترددة… لكن قلبها لأول مرة… حس إن فيه حد بيديها اختيارات، مش أوامر. “نزلت عينيها للارض ثم همست:

–موافقة…بس…كتب كتاب بس مفيش فرح ومفيش أي حاجة أنا…أنا مش قادرة. “أحمد قام بسرعة. حضن بنته.” –ربنا يسعد قلبك يا بنتي. “مختار ابتسم لأول مرة براحة. أما سيف… ففضل واقف مكانه. كل اللي عمله… إنه ابتسم ابتسامة هادئة. كأنه كان عايز يروح يشكرها… لكن اختار يسيب لها مساحتها.” “في اللحظة دي… قال مختار: –يبقى المأذون ييجي بكرة بعد العصر، ونكتب الكتاب هنا في الفيلا. “رد احمد بسعاده” _على بركة الله. ••••••••••••••••••••••••••••

“اليوم التالي… من بدري جدًا… الفيلا كانت مختلفة. مش زحمة تجهيزات فرح. ولا أغاني ولا زينة. كان كل شيء هادي. كأنهم رايحين يعملوا إجراء مهم… مش كتب كتاب.” “رجال الأمن كانوا منتشرين في كل مكان. عربيات الشرطة واقفة برا. وأي عربية تقرب من الفيلا كانت بتتفتش. حتى المأذون، اتأكدوا من هويته قبل ما يدخل.” “في أوضة ليلى… كانت قاعدة قدام المراية. لابسة فستان أبيض بسيط جدًا، طويل، من غير أي تطريز مبالغ فيه.”

“وشها كان هادي، لكن عينيها كانوا مليانين توتر. داليا كانت واقفة وراها، بتسرحلها شعرها.” “ابتسمت وهي بتقول: –أول مرة أشوف عروسة ساكتة كده. “ابتسمت ليلى ابتسامة باهتة.” –أنا حاسه اني بحلم. “دموع ليلى نزلت.” –خايفة يا ماما… –عارفة. –مش من سيف. “استغربت داليا.” –أومال؟ –من كل حاجة…حاسة إن حياتي اتغيرت بسرعة أوي. “حضنتها داليا.” –وربنا هيعوض قلبك. ••••••••••••••••••••••••••• “في أوضة الشباب…

كان سيف بيظبط ياقة بدلته السودا. كان لأول مرة من فتره…متوتر.” “يوسف دخل عليه وهو بيضحك.” –إيه يا عريس؟ “لف سيف وبصله.” –بطل رغي. “ضحك يوسف أكتر.” –والله إنت متوتر. –طبيعي. –أول مرة أشوفك ساكت. “ابتسم سيف.” –أول مرة أحس إن اللي جاي يستاهل أخاف عليه. “يوسف بصله باهتمام”. –بتحبها؟ “سكت سيف. بص للأرض ثواني.” “ثم قال: –معرفش ده حب ولا إيه…بس كل اللي أعرفه…إني لو خيروني بين إنها تبقى كويسة وأنا أتعب…هختار أتعب.

“يوسف ابتسم.” –يبقى بتحبها يامعلم ••••••••••••••••••••••••••••••• “بعد دقائق… دخل المأذون. وقعد الكل في الصالون.” “مختار جنب أحمد.” “وداليا جنب ريم” “أما ريم… فكانت ملامحها جامدة. رغم إنها حضرت… لكن واضح إنها لسه مش راضية”. “نزلت ليلى من على السلم. الكل بص لها. حتى سيف… وقف مكانه. فضل يبصلها ثواني. كانت بسيطة جدًا. من غير مكياج تقريبًا. لكن كانت هادية بطريقة خلت قلبه يدق أسرع.” “أما هي… فبصت له بسرعة. ولأول مرة…

ماحولتش تهرب بعينيها.” “المأذون بدأ يتكلم. وكانت الكلمات بتمشي ببطء. كل كلمة… كانت بتعلن بداية مرحلة جديدة.” “بدأ يقرأ صيغة العقد. وبعد دقائق… قال بابتسامة كبيرة: –بارك الله لكما.. وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير. في اللحظة دي… الكل قال: –ألف مبروك. “أحمد حضن مختار. وداليا كانت بتمسح دموعها. أما ليلى… ففضلت واقفة مكانها. حاسّة إن قلبها بيدق بسرعة”. “وسيف كان واقف على بعد خطوات. اتردد لحظة. ثم قرب منها بهدوء.

وقف قدامها. واخفض صوته علشان محدش يسمع.” –مبروك. “رفعت عينيها له. وقالت بخجل خفيف: –الله يبارك فيك. “سكت ثواني.” ثم قال بابتسامة دافية: –ينفع؟ “بصتله باستغراب.” –إيه؟ –أباركلك…؟ “فهمت قصده. اتوترت. بصت لأبوها… ثم لأمها… الكل كان مبتسم.” “رجعت بصت لسيف. وهزت رأسها هزة صغيرة جدًا… بالموافقة.” “ابتسم ابتسامة هادئة. وقرب منها ببطء… وحضنها حضنًا خفيفًا ودافئًا. من غير أي استعجال. ولا أي مبالغة.” “في أول ثانية…

جسم ليلى كان متشنج. كانت مرتبكة. لكن بعد لحظات… بدأ التوتر يخف. وحست لأول مرة من أيام… إنها قادرة تاخد نفس عميق”. “قلبها كان بيدق بسرعة… مش خوفًا… لكن لأنها كانت بتجرب إحساس جديد.” “إحساس إن فيه حد شايل عنها جزء من الحمل اللي كانت شايله لوحدها.” “أما سيف… فكان حاسس بحاجة عمره ما حسها.” “كل العلاقات اللي فاتت… ولا واحدة منهم ادته الإحساس ده. حضنه لليلى مكنش فيه استعراض. ولا رغبة في إثبات شيء. كان فيه وعد صامت…

إنه هيكون سندها مهما حصل.” “وبهدوء… بعد عنها خطوة. أول ما بعد عنها… فضلت ليلى واقفة مكانها. إيديها كانت لسه مرتعشة شوية”. “لكن المرة دي… مش من الخوف كان إحساس جديد عليها. إحساس إنها لأول مرة من فترة طويلة…” “حست إنها مش لوحدها. رفعت عينيها لسيف. لقته ابتعد خطوة كاملة، وكأنه متعمد يديها مساحتها”. “ابتسمت من غير ما تحس. ابتسامة صغيرة جدًا. لكن سيف لمحها. فاكتفى إنه يبادلها ابتسامة هادئة. من غير كلام”

“قطع اللحظة صوت يوسف.” –يا جماعة… هو أنا الوحيد اللي هعيط ولا إيه؟ “ضحك أحمد.” –تعالى يا أهبل هنا. “يوسف حضنه وهو بيضحك.” –أختي بقت متجوزة…والله لسه فاكرها وهي بتشدلي شعري. “ليلى ضحكت لأول مرة من قلبها.” –كنت تستاهل. –أهو لسه بتضرب. “الكل ضحك حتى مختار. أما ريم فكانت قاعدة ساكتة. كل ما تبص لسيف وهو باصص لليلى… تحس إن ابنها بيتغير قدامها. وده كان مضايقها أكتر.” “بعد شوية… المأذون مشي.

وبدأ الضيوف القريبين يمشوا واحد ورا التاني”. مختار وقف وقال بابتسامة: –ألف مبروك يا ولاد. رد سيف باحترام: –الله يبارك فيك يا باشا. “أحمد قرب من سيف. ومد إيده. لكن بدل ما يسلم عليه… حضنه. حضنه بقوة. وهمس في ودنه: –بنتي أمانة. “أغمض سيف عينه لحظة.” ورد بهدوء: –والله يا عمو…هحافظ عليها أكتر من نفسي. “أحمد بعد عنه، وعينيه كانت مليانة دموع فرحه ، وأنه اخيرا اتطمن على بنته” “وفجأة… مختار قال: –خلاص يا جماعة. هنمشي.

“ريم قامت من مكانها بسرعة.” “واضح إنها مش طايقة تقعد أكتر. أما سيف…فبص لليلى. كانت واقفة، باصة للأرض. واضح إنها مرهقة. قال بهدوء: –لو تعبانة…اطلعي ارتاحي. هزت رأسها. –أيوه. “لفت علشان تطلع السلم. لكن أول ما حطت رجلها على أول درجة… الدنيا لفت بيها. وشها شحب. وجسمها مال”. –ليلى! “في لحظة… كان سيف لحقها قبل ما تقع. بص لأحمد”. –عمو…هطلعها ترتاح؟ “بص أحمد لبنته كانت مرهقة فعلًا هز رأسه. –طلعها. بص سيف لليلى.

–ينفع أشيلك احسن؟ “رغم تعبها… هزت رأسها بالموافقة. رفعها بهدوء. من غير أي استعراض. ولا أي كلمة. كانت خفيفة جدًا بين إيديه. وده ضايقه. لأنه حس قد إيه المرض تاعبها.” “أما ليلى… فكانت محرجة. لكنها كانت تعبانة لدرجة إنها مقدرتش تعترض. وأثناء ما كان طالع السلم… همست من غير ما تبصله: –شكراً. “ابتسم”. –دي تاني مرة. رفعت عينيها باستغراب. –إيه؟ –تاني مرة تشكريني. “ابتسمت بخجل.” –متحسبهاش عليا. “ضحك بخفة.” –خلاص… مش هحسبها.

وصل باب أوضتها. وقف. ومدخلش بص لها وقال: –تقدري تقفي؟ “هزت رأسها. نزلها بهدوء شديد. واتأكد إنها ثبتت على رجليها. وبعد عنها فورًا. –ارتاحي، ولو احتجتي أي حاجة…ناديني. “وقفت ليلى عند باب أوضتها. إيديها كانت على المقبض. لكنها متحركتش. فضلت واقفة ثواني، كأنها بتحارب نفسها”. “سيف أول ما حس إنها فيها حاجه ، رفع عينه ليها”. –مالك؟ “بصتله بتردد.” “وبعدين نزلت عينيها بسرعة.” –سيف… –نعم؟

“سكتت شوية، وكأنها مكسوفة من اللي هتقوله.” –ممكن… أسألك حاجة؟ “ابتسم بهدوء.” –أكيد. “عضت على شفايفها بخفة.” –لو… لو مش هضايقك… “عقد حاجبه باستغراب.” –تضايقيني إزاي؟ “اتنفست ببطء وقالت بصوت واطي جدًا: –ممكن… تدخل معايا؟ “فضل يبصلها ثواني مكانش متوقع الطلب ده هي كملت بسرعة، كأنها خايفة يفهمها غلط.” _أنا من ساعة اللي حصل وأنا بخاف أقعد لوحدي. كل ما أغمض عيني بحس إن حد هيكون موجود. وكل ما أسمع أي صوت… بفزع.

“ورفعت عينيها له لأول مرة.” –لو مش هيضايقك…ممكن تفضل معايا الليلة؟ “سكتت لحظة، ثم همست: –أنا محتاجة أحس إن في حد جنبي. “سيف أخد نفس عميق كان يقدر يشوف قد إيه هي مرعوبة لكن في نفس الوقت كان حريص ميستغلش اللحظة دي. ابتسم ابتسامة هادئة وقال: –هفضل معاكي. بس بشرط. “بصتله باستغراب.” –أي شرط؟ –أول ما تحسي إن وجودي مضايقك..هخرج فورًا. “هزت رأسها بسرعة.” –مش هيضايقني. “فتح الباب بهدوء، ودخل الأوضة.

وقف عند الباب، وساب لها مساحة.” –تحبي أنام على الكنبة؟ “بصت للكنبة الصغيرة الموجودة جنب الشباك. ثم هزت رأسها بالنفي. “قالت بخجل واضح: –لا…أنا… أقصد…ممكن… “قعدت على طرف السرير وهي مكسوفة تكمل.” –ممكن تبقى قريب؟ “قرب كرسي وحطه جنب السرير وقعد عليه ابتسم وقال: –كده؟ “بصت له، ثم هزت رأسها بالنفي مرة تانية ” “وأخيرًا قالت وهي بالكاد مسموعة: –أنا… محتاجة أحس إني في أمان. “سكت سيف لحظة”. ثم قال بهدوء شديد: –آمسك إيدك؟

“رفعت إيديها الصغيرة بتردد. مسكها برفق من غير أي استعجال ولا أي ضغط فضلت تبص لإيديهم ثواني ثم همست: –مش كفاية… “رفع عينه لها كانت دموعها نازلة في صمت.” “وقالت بصوت مكسور: –ممكن… تحضني؟ مش علشان أي حاجة…علشان أنام من غير خوف. قام بهدوء. “وقعد على السرير، بعد ما اتأكد إنها مرتاحة.” “فتح دراعه وسألها مرة أخيرة: –متأكدة؟ “هزت رأسها بالموافقة اقتربت هي المرة دي. وسندت رأسها على كتفه

لف ذراعه حولها برفق، في حضن هادئ مليان طمأنينة، من غير استعجال أو أي تجاوز”. “فضل ساكت وسمع أنفاسها وهي بدأت تهدى بالتدريج بعد دقائق قليلة همست وهي مغمضة عينيها: –أول مرة… أعرف أنام من غير ما أخاف. ابتسم ورد بصوت منخفض: –نامي…وأنا موجود. “وبعد دقائق… انتظم نفسها وعرف إنها أخيرًا نامت بص لها في هدوء. وهمس لنفسه: –أوعدك يا ليلى…هفضل دايمًا الأمان اللي بتدوري عليه. “وخلال الليل كله…مكانش همه غير حاجة واحدة…

إنها تفضل نايمة مرتاحة… ولو لأول ليلة من بعد كل اللي مرت بيه”. “بعد شويه ، الأوضة كانت هادية جدًا.” “ليلى كانت نايمة لأول مرة من أيام، وأنفاسها منتظمة وهي مستخبية في حضنه.” “أما سيف… فكان صاحي. كل شوية يبص عليها، وكل شوية يبص ناحية الباب.” “وفجأة… سمع صوت اهتزاز موبايله.” “بهدوء شديد… طلع الموبايل من جيبه، علشان ميصحهاش.” “رقم مجهول.” “بصله ثواني… وبعدين رد بصوت واطي.” –ألو؟ “جاله صوت راجل… كان هادي بصورة تخوف.”

–مبروك يا سيف. “اتجمد.” –مين؟ “الراجل ضحك.” –مبروك على الجواز. “قبضة سيف شدت على الموبايل.” –إنت مين؟ –الليلة دي خليها تنام مرتاحة… لأنها آخر ليلة هتنام فيها في حضنك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...