الفصل 1 | من 2 فصل

رواية بين موعدين الفصل الأول 1 - بقلم نيرة السيد

المشاهدات
22
كلمة
1,528
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

_ يعني أيه يعني مش هتطلعي؟ لما أكون خالوا ومش راضية تخرجي ده يبقىٰ أيه؟
قولتله بهدوء وأنا بحاول أوضحله
= يا فندم مافيش مشكلة إنك خالوا، مقولناش حاجة، لكن منعًا لوقوع الحضانة في أيه مشاكل بنتأكد من الأمر من والدة الطفل
اتعصب وقالي
_ هو أنا بقولك أنا واحد من الشارع؟ أنا هتصرف في الموضوع ده، ومعدتش جاي الحضانة تاني
ابتسمت ابتسامة هادية وقولتله
= طب بعد إذنك؛ عشان الأولاد، ومحدش يخرج، أنا هرن علىٰ والدة الطفل
وقفلت الباب في وشه، فقعد يزعق، وأنا حاولت اتعامل بكل هدوء، فبلفعل رنت عليها، لكن كان بيدني مشغول ففتحت
وقولتله بتساؤل
= بيديني مشغول..
كنت لسه بكمل، لقيته بيكلمها، ومتعصب جدًا، وبيقولها بنرفزة
_ لا مش هادي، عايزني أهدأ أزاي؟
فكحت وقولتله بصارمة شوية
= بعد إذنك ممكن تبلغ والدة الطفل إنها تتواصل معايا بعد ما تنتهي معاك
فبصيلي بضيق كده وقالي بنرفزة
_ بقولك أيه..
لسه هيكمل، فجأة سكت، وعطاني الفون، وكأن والدة الطفل حزمت الأمر، أو تحكمت في عصيبته، وبالفعل هو استجابلها بدون اعتراض
فأخد الفون، وقولتلها بكل احترام
= السلام عليكم
فقالتلي بحب
” وعليكم السلام
وقالتلي بنبرة اعتذار ورجاء
” حقكك عليه من اللي عامله أخويا ده والله، هو متطهور شوية، وعصبي، بعتذر حقيقي
اتنهد وقولتلها وأنا بشرحلها
= ولا يهمك، مافيش مشاكل، لكن حضرتك عارفة رولز الحضانة، وإن حفاظًا علىٰ الطفل من أيه خطر بنأخد احتياطتنا، إحنا بنسلم الطفل لوالدته غير كده فحضرتك بتبلغينا إن فيه شخص أيًا يكن مين جاي يأخده، ووقتها بيتم إخلاء الحضانة من أيه مسؤولية تحصل بعد كده
قالتلي بتفهم وهي بتعتذرلي
” أنا فاهمة كل ده صدقني، وأنا بعتذر إني مبلغتش حضرتك حقيقي انشغلت فحقكك عليا
قولتلها بنفس راضية
= ولا يهمك يا أم سيف، حصل خير، سلام عليكم
قفلت، وقفلت الباب بعد ما استأذنت منه بكل أدب، وندهت علىٰ سيف من الفصل، وبدأت ألبسه شوزه وشنطته، وبعدها فتحتله الباب وحاولت أبان طبيعية واضحك ضحكة مصطنعة
وقولت لخالوا
= اتفضل
فقالي بعدم اهتمام كده
_ لا متشكرين علىٰ زوقك
وأخد الطفل بالحضن وقاله بضحك
_ حبيب خالوا، تعالىٰ يا عم ياللي مغلبنا
فاتنهد بضيق وبجد اتعصبت موت، وقولت في نفسي
= أيه الانسان المستفز ده؟ هي ناقصة هم وناس غم، ده أيه ده ياربي
سمعته وهو ماشي بيسأله
_ قولي يا سيف أنت بتحب المس بتاعتك دي؟
فقاله سيف ببراءة
” مس جميلة؟
فقاله بتأكيد
_ ممممم
فبصيله سيف وقاله بحب وصدق
” دي مس جميلة، وأنا بحبها أوي يا خالوا
فشاله علىٰ كتفه وقالوا بخفة وحب
_ ها؟ قولتلي بقىٰ بتحبها ليه؟
فبدأ الصوت يتلاشىٰ، كل ما يبعدوا، وكان سيف بيصرخ كل ما خالوا يهزر معا ويحاول يوقعه مع ضحكات هزار
اتبسط من كلام سيف بصراحة، لكني اضيقيت من الموقف البايخ ده، خصوصًا أسلوب خالوا
المهم بدأ اليوم الدراسي يخلص، وأم طفل تيجي ورا أم طفل، لحد ما كل الاطفال مشيوا، قعد أعمل شوية بطاقات، ونشاطات ليهم، وخلصت عبال ما الدادة خلصت تنضيف، وحسبتها، وقفلت المكان، ونزلت..
تاني يوم والدة سيف كالعادة جبيته، واستقبلتها زي كل يوم بالحب، ومشاكسة سيف، وظهور الحب والاهتمام لطفل ووالدته
فقالتلي بنفس نبرة الأسف
” بعتذرلك تاني علىٰ الموقف اللي حصل امبارح بجد
ابتسمت وقولتلها بحب
= خلاص يا أم سيف امبارح عدىٰ وخلاص وحصل خير
فابتسمت وقالتلي بامتنان
” متشكرة علىٰ زوقك الجميل ده يا مس جميلة
وقالتلي برجاء
” معلش هو النهاردة برضو خالوا هيجي يأخدوا، والفترة دي هو هيكون عند جدته لظروف ما، فخالوا هو اللي هيودي ويجيبه، فأي تصرف يحصل منه بلغني بس، وأنا معاكِ
فقولتله بتقبل كده
= مافيش مشكلة، وإن شاء الله ميحصلش حاجة
في نهاية اليوم خرجت لخالوا، وقولتله مرة تانية
= بعد أذنك
وقفلت الباب عبال ما ألبس سيف
فقالي بهدوء
_ اتفضلِ
فتحت الباب، وابتسمت وقولت لسيف
= مع السلامة يا سيفي
فحضني سيف بكل حب، وشب كده إنه يبوسني، فضحكت ونزلت عشان يبوسني
فخالوا قالي بندم كده
_احم، بعتذر جدًا علىٰ الموقف السخيف اللي حصل امبارح
فرحت جدًا، وابتسمت وقولتله
= حصل خير، ولا يهمك
ومشيوا، وطول الفترة دي كان خالوا بيجيبوا ويأخده، كان فيه نظرات، بعد الكلام اللي كان بيحاول يفتح بيه مواضيع، أخد رقمي، بحجة إنه يطمن عليه، أو لو حصل حاجة، فمرات يتصل بدون هدف وكأنه هيسأل علىٰ مستوىٰ سيف
ومن يومها، بقىٰ كل يوم ييجي قبل معاد الخروج بخمس دقايق تقريبًا
في الأول افتكرت إنها صدفة، لكن لما الصدفة اتكررت أسبوع كامل، بدأت أشك، خصوصًا إنه كان أوقات ييجي وسيف لسه مخلصش نشاطه، فيقف برا الفصل مستني، وأنا بكون قاعدة مع الأطفال، فأرفع عيني ألاقيه واقف عند الباب الازاز
وأول ما يلاحظ إني شوفته، يبص في موبايله بسرعة كأنه كان مشغول، فأضحك بيني وبين نفسي، والغريب إنه مع الوقت بقىٰ أهدىٰ، يعني بطل طريقته المستفزة، وبدل ما كان بيدخل متعصب ومستعجل، بقىٰ بيسأل عن يوم سيف
فقالي باهتمام
_ سيف عمل إيه النهاردة؟
فقولتله بمودة
= الحمد لله كويس جدًا، ومستوىٰ اتحسن
ومسكت خدود سيف وأنا بنكشه وبقوله
= سيف شاطور أصلًا
فضحك وسألني
_ أكل؟
فقولتله بابتسامة
= الحمد لله، أكلنا كل أكلنا
فسألني بقلق وقالي
_ اتخانق مع حد؟
فضحكت وقولتله
= لا، النهاردة متخانقش مع حد
فابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية وقالي
_ إنجاز يعني
ضحكت غصب عني وهزيت رأسي
وفي مرة من المرات في دخول سيف الحضانة جرىٰ عليا وهو ماسك ورقة وقالي
” مس جميلة بصي
أخدت الورقة وبصيتلها..
كان راسم نفسه، وأمه، وخالوه، وبعدين في بنت واقفة جنبهم
فسألته بفضول وقولتله
= ومين دي؟
فقال بمنتهىٰ البساطة
” أنتِ
عيني وسعت وبصيتله، فساعتها خالوه كان واقف ورا سيف
ولما سمعت الإجابة، سكت ثانية، ثانية واحدة بس، لكنها كانت كفاية إني ألاحظ حب سيف البرئي الصادق
أما سيف فكان مكمل بحماس وقالي
” أصل أنتِ جميلة، وطيبة، وبتحبيني يا مس
فبصيت بعيد بسرعة وأنا حاسة بإحراج غريب، وسمعت خالوا بيضحك بخفة وبيقولي
_ الواد ده فضاح
فقالي سيف بثقة
” أنا بقول الحقيقة يا خالوا
فضحكنا كلنا، وأخد منه الرسمة، ولأول مرة، قبل ما يمشي، بصلي وقال بهدوء
_ شكرًا
استغربت وسألته
= علىٰ إيه؟
رفع الرسمة شوية وقالي
_ علىٰ إنك فعلًا بتحبي سيف، مش مجرد شغل وخلاص
ولأول مرة ماعرفتش أرد
وفي يوم، كنت قاعدة بجهز نشاط للأطفال، كان يوم فان ديي، وسيف كالعادة كان مخلص نشاطه قبليهم كلهم، فطلعته يلعب علىٰ المراجيح
فجأة جالي وهو مكشر وعلىٰ وشك العياط فاستغربت وسألته
= مالك يا سيفي؟
فرد بزعل وقالي
” وقعت
اتخضيت وقومت بسرعة وقولتله وأنا بشوف جسمه
= فين؟
وراني ركبته، كانت مجرد خدشة بسيطة، لكن الواد كان عامل فيها مصاب حرب
فقعدته علىٰ الكرسي وجبت

المطهر، أول ما قربته منه، بدأ يعيط فقولتله بخضة مع هزار كده
= يا نهار أبيض، ده أنت لسه ماعملتش حاجة، الله! أيه العيال دي يولاد
فضحك مع خوف فقربت منه فقالي بعياط
” لا لا لا لا
فكنت بحاول أهديه وأضحكه، وفي اللحظة دي، سمعت رنت الجرس فتحت فلقيته خالوه
فقالي بخفة
_ هو في مصيبة وأنا معرفش ولا أيه؟
بصيت للساعة باستغراب وقولتله
= أنت جيت بدري؟
فقالي بنبرة كذب كده وهو بيعدل قميصه
_ هربت من الشغل شوية
فسيف جي بعد سمع صوت خالوا
فقرب وبص لسيف وقاله
_ إيه يا نجم؟
رد سيف وهو بيشهق من العياط وقاله
” بموت
فانفجرنا إحنا الاتنين ضحك
فقالوا خالوه بضحك
_ آه لا، طالما بتتكلم يبقىٰ لسه عايش
فبصله سيف بخيانة واضحة، وأنا كنت بضحك لدرجة إني معرفتش أمسك نفسي
فضل ببصلي دقايق زيادة شوية، وبعدين ابتسم، مش لسيف، لكن ليا أنا
ولأول مرة أحس إن فيه حاجة غريبة، حاجة صغيرة جدًا، لكنها موجودة، بعدها بأيام، اتأخر عن ميعاد الخروج
والغريب إني كنت كل شوية أبص للساعة
وأرجع أكمل اللي في إيدي، وأبص تاني، لحد ما الدادة قالتلي وهي بتضحك
_ مستنية حد؟
فرديت بسرعة وقولتلها بانكار
= لا طبعًا
لكن أول ما الجرس رن والباب اتفتح، لقيت نفسي برفع رأسي تلقائي، وكان هو!
داخل بسرعة وعليه علامات إرهاق
أول ما شافني قالي
_ آسف جدًا، الطريق كان زحمة، استغربت، هو بيعتذر ليه أصلًا؟
لكن رغم كده ارتحت، ارتحت بشكل ضايقني من نفسي شوية
وأول ما أخد سيف ومشي، قعدت أبص للباب المقفول لهولة، وبعدين هزيت دماغي وقولت لنفسي
= يا بنتي مالك؟
وأيه اللي يفرق أصلًا إذا كان جه بدري ولا متأخر؟
لكن الواضح إنه بدأ يفرق..
وقفت قدام باب الحضانة بعد ما مشي، الشارع رجع هادي كعادته، لا ضحكة سيف، ولا صوته وهو بينادي علىٰ خالوه، ولا خطواته المستعجلة وهو خارج
كل حاجة رجعت طبيعية، طبيعية جدًا لدرجة إنها حسستني إن فيه حاجة ناقصة، اتنهد وأنا بقفل الباب ورايا، وبعدين وقفت مكاني أسأل نفسي سؤال غريب
هو أنا ليه بقيت أعرف معاد وصوله من غير ما أبص للساعة؟
وليه لما اتأخر النهاردة اتضايقت؟
وليه ارتحت أول ما شوفته؟
فهزبت دماغي بسرعة وكأني بطرد الأفكار دي كلها
أكيد عشان سيف، أيوة، عشان سيف وبس
هز متعلق بيا، وأنا متعلقة بيه، أكيد ده السبب، لكن..
ليه كل مرة بيضحكني فيها بحس إن يومي بقىٰ أخف؟
وليه بقيت مستنية المناوشات السخيفة اللي بيبدأ بيها الكلام؟
وليه أول ما يمشي بحس إن المكان بقىٰ أهدىٰ زيادة عن اللزوم؟
سند علىٰ الحيطة بخجل، وضحكت علىٰ نفسي، ضحكة صغيرة مرتبكة
وكأني مسكت نفسي متلبسة بحاجة مش عايزة أعترف بيها، بين لا، وبين أكيد لا
أنا بس اتعودت، صح؟
لكن الغريب إني لأول مرة ماكنتش متأكدة من إجابتي
وفي مرة من المرات لقيته واقف متجلجل كده ومتردد وجاي بدون سيف فسألته وقولتله بقلق
= خير، سيف كويس؟
فبلع ريقه وقالي
_ كويس، ولكن هو الحقيقة كنت جاي في حاجة تانية..
وأخد نفس بصعوبة وبدأ يتهته في الكلام وقالي
_ أنا.. يعني..
لكن فجأة قطعه حد بيزعقلي وبيقولي
: الله الله! وقفي تحبي كمان يا هانم في مكان شغلك
وقفت مصدومة، عيني وسعت من الصدمة، فسألني خال سيف وقالي بذهول كده مع علامات استفهام
_ مين ده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...