رواية بيت العيلة (فرق طبقات) الجزء الثالث 3 بقلم نسرين بلعجيلي بيت العيلة (فرق طبقات) رواية بيت العيلة (فرق طبقات) الحلقة الثالثة أول بيت… ولا أول سجن؟ الوقت عدى… وآخر خناقة بين نجوى ونبويه اتقفلت بالكلام. كريم اتدخل وقتها… وحاول يهدي الدنيا. فضل يقنع أمه إن نجوى متعودة على حياة مختلفة، ويقنع نجوى إن أمه طبعها كده مع الكل. وفي الآخر… كل واحد سكت… بس محدش اقتنع. بعدها بكام يوم… موبايل نجوى رن.
ابتسمت أول ما شافت اسم كريم. “ألو…” صوته المرة دي كان أهدى: “إنتي فين؟ “في البيت… ليه؟ “أنا في الشقة.” نجوى قامت من مكانها: “بجد؟ “آه… وتعالي إنتي ومامتك… نشوف موضوع الدهان ونرتب الدنيا شوية.” نجوى ابتسمت لأول مرة من فترة: “طب استنى… هلبس وأنزل.” بعد أقل من ساعة… نجوى ونهى وصلوا العمارة. طلعوا فوق… وكريم كان واقف مستنيهم قدام الشقة. “حمدالله عالسلامة.” نهى ابتسمت: “الله يسلمك يا حبيبي.” كريم فتح الباب… ونجوى دخلت.
وقفت تبص حوالين نفسها… الشقة لسه فاضية… بس المرة دي كانت مختلفة. فيها ريحة دهان خفيفة… وشمس داخلة من البلكونة… ولحظة صغيرة… حسّت إنها ممكن فعلًا تبقى بيتها. كريم قرب منها: “ها؟ إيه رأيك؟ نجوى ابتسمت: “حلوة…” وبعدين ضحكت: “أحلى وهي فاضية 😂” كريم ضحك: “ليه يعني؟ نجوى بصت له: “علشان لسه محدش دخل غيّر فيها حاجة.” الجملة خرجت منها أسرع من تفكيرها. كريم سكت لحظة… ونهى بصت لها بسرعة.
بس كريم حاول يعدي الكلام: “طيب… يلا نشوف الألوان.” دخلوا الصالة… كريم فتح صور على الموبايل: “بصي… أنا شوفت درجات أوف وايت حلوة.” نجوى قربت منه: “آه دي حلوة… ودي كمان.” نهى كانت ماشية في الشقة تبص لكل حاجة بهدوء. “المساحة حلوة… والنور داخل كويس.” نجوى بدأت تتحمس: “والكنبة ممكن تبقى هنا… والسفرة ناحية البلكونة…” كريم بص لها وهو مبتسم… واضح إنه مبسوط وهو شايفها بتتكلم. دخلوا أوضة النوم. نجوى وقفت في النص…
وقالت: “الأوضة دي نفسي تبقى بسيطة أوي.” كريم: “براحتك.” نجوى بصت له باستغراب خفيف: “بجد؟ كريم ضحك: “هو أنا هختار أوضة النوم يعني؟ نجوى: “آه عادي… يمكن عاجبك الحاجات التقيلة اللي بتحبها مامتك.” الابتسامة راحت من على وشه شوية… “نجوى…” هي بصت بعيد: “بهزر.” بس هي ما كانتش بتهزر. نهى قربت من الشباك: “بصراحة… الشقة مريحة.” نجوى ابتسمت: “حاسه إنها هتبقى حلوة.” كريم: “ما هي هتبقى حلوة علشان إنتي فيها.”
نهى ضحكت: “الله… بدأنا الكلام الحلو بقى 😂” نجوى ضحكت هي كمان… ولأول مرة من وقت طويل… الجو خف شوية. بس فجأة… صوت مفتاح في الباب. الضحكة وقفت. نجوى بصت ناحية الباب بسرعة… وكريم اتعدل في وقفته. الباب اتفتح… ودخلت نبويه. وراها مراتات ولادها التلاتة… كل واحدة داخلة تبص في الشقة كأنها بتفتش فيها مش بتشوفها. نبويه كان وشها مكشر من أول ما دخلت… وعينيها رايحة جاية بين نجوى ونهى وكريم. وقفت في نص الصالة وقالت بصوت عالي:
“مش عيب؟ سكون… كريم اتفاجئ: “في إيه يا أمي؟ نبويه بصتله بحدة: “تطلعوا الشقة من غير ما حد يقولي؟ هو البيت ده مالوش حرمة؟ نجوى سكتت… بس بصّت لكريم. كريم قرب من أمه بسرعة: “يا أمي أنا جيت أشوف الشقة بس… وكلمت نجوى علشان نبدأ شغل فيها.” نبويه ردت بسرعة: “وإنت من إمتى تعمل حاجة في البيت من غير ما ترجعلي؟ واحدة من مراتات ولادها قالت وهي بتلف في الصالة: “أصل العرايس الجديدة يا ماما بيحبوا يستعجلوا من بدري 😂”
التانية ضحكت: “أهو الواحد يطمن… بدل ما نصحى نلاقي البيت اتفرش واحنا آخر من يعلم.” الثالثة بصت لنجوى وقالت: “دي حتى ما جتش تسلم علينا الأول.” نهى حاولت تمسك الجو: “إحنا ما قصدناش حاجة… كريم هو اللي طلب نيجي.” نبويه لفت لها بسرعة… “مش إنتِ بتفهمي في الأصول يا أم العروسة؟ ليه ماعدّتيش عليّا الأول؟ ولا إحنا مالناش قيمة؟ نهى اتوترت شوية… بس قالت بهدوء: “لا طبعًا… بس الموضوع كان بسيط…” نبويه قاطعتها:
“مفيش حاجة بسيطة في بيت ابني.” سكون… كريم بدأ يحس إن الدنيا بتفلت. “يا جماعة الموضوع ما يستاهلش…” نبويه بصتله: “إنت اسكت خالص… إنت من ساعة ما البِت دي دخلت حياتك وإنت مش عارف الكبير من الصغير.” الجملة نزلت تقيلة. نجوى رفعت عينيها ناحية نبويه… بس ما ردتش. فضلت واقفة… بس جواها الكلام بيتراكم. واحدة من مراتات الإخوة قربت من أوضة النوم وقالت: “هي الأوضة دي اللي هتناموا فيها؟ التانية: “لازم تتغير كلها… دي شكلها فاضي أوي.”
الثالثة: “أيوه… وتحطوا نيش كبير هنا… يبقى يفتح النفس.” نجوى بصّت للأوضة… وحسّت إنها بتتبعد عنها حتة حتة. كريم حاول يضحك يهدي الجو: “يا جماعة لسه حتى ما بدأناش فرش 😂” نبويه ما ضحكتش. بصّت لمراتات ولادها وقالت: “يلا انزلوا حضروا الغدا.” نهى استغربت: “غدا؟ نبويه: “أيوه… هما دخلوا بيتنا… لازم ياكلوا من خيرنا.” نهى قالت بسرعة: “لا معلش… مفيش داعي… إحنا هنمشي كمان شوية.” نبويه بصّت لها نظرة طويلة… وبعدين قالت ببطء:
“دي الأصول يا بنت الأصول.” سكتت لحظة… وكملت: “اللي يدخل بيتنا… لازم يطعم من خيره.” واحدة من مراتات ولادها قالت وهي ماشية ناحية الباب: “يلا يا بنات… ماما زمانها هتزعل لو الغدا اتأخر.” التانية بصت لنجوى وهي بتبتسم ابتسامة خفيفة: “تعالي شوفي مطبخك المستقبلي بقى 😂” ضحكوا… ومشيو. الصالة سكتت شوية… نبويه كانت لسه واقفة. بصّت للشقة… وبعدين لنجوى. “بصي يا بنتي… البيت ده له نظام.” نجوى ما ردتش. نبويه كملت:
“واللي يعيش وسطينا… لازم يعرف يعيش بطريقتنا.” نجوى بصّت لها أخيرًا… بس من غير كلمة. نظرة واحدة بس… كانت كفاية تقول إنها فهمت الرسالة كلها. فضلوا قاعدين… ونبويه ماشية في الشقة كأنها بتعيد ترتيبها في دماغها. كل شوية تشير على حيطة… أو تبص ناحية ركن… وتقول رأيها وكأنه قرار خلاص. “بس أوف وايت إيه بس اللي إنتو عايزينه ده؟ نجوى بصتلها… نبويه كملت وهي بتقعد على الكنبة المؤقتة اللي في الصالة: “الشقة لازم يبقى فيها ألوان…
تفتح النفس كده وتحسس الواحد إنه عايش.” مرات ابنها الكبير دخلت في الكلام بسرعة: “أيوه والله يا ماما… الأوف وايت ده لون مستشفيات 😂” ضحكوا… ونبويه كملت: “وبعدين لازم شقق ولادي كلها تبقى شبه بعض… يعني أوضة النوم هنا تبقى بامبي زي أوضة أخوه الكبير… طالعة تحفة.” نجوى رفعت عينيها بسرعة: “بامبي؟ نبويه: “أيوه… لون يفرّح.” التانية قالت: “والصالة تبقى ملعلعة كده… دهبي على نبيتي… تبقى شيك.” نجوى المرة دي ما قدرتش تسكت.
“لا… حضرتك الألوان دي مش موضة أصلًا… وأنا ما بحبش الحاجات دي.” سكون… نبويه بصتلها ببطء. نجوى كملت: “وبعدين كل واحد ليه ذوقه… مش لازم كل الشقق تبقى نسخة من بعض.” كريم حس التوتر بسرعة… “خلاص يا جماعة… دي مجرد اقتراحات.” نبويه سكتت… ما ردتش. بس عينيها… كانت مليانة كلام. نظرة طويلة ناحية نجوى… فيها رفض… وفيها تحدي. بعد شوية… نبويه قامت وقالت: “يلا انزلوا… الغدا جاهز.” نزلوا شقة نبويه. أول ما دخلت نجوى… وقفت لحظة.
هي ونهى بصوا لبعض نفس البصة… من غير كلام. الشقة كانت مليانة ألوان… دهبي مع أحمر… مع أخضر… مع ستاير تقيلة… الفرش غالي وواضح إنه متكلف… بس مفيش راحة. العين تتعب وهي بتبص. النيش كبير… ومتروس كاسات وتحف… والصالون كله لمعة زيادة عن اللزوم. نجوى حاولت ما تبينش حاجة… بس نهى كانت شايفة الصدمة في عينيها. السفرة كانت متجهزة… وأكل كتير جدًا. فراخ بلدي… بط… لحمة… محاشي… سمنة بلدي ريحتها مالية البيت. نبويه قالت بفخر:
“إحنا كل يوم بنتغدى سوا.” واحدة من مراتات ولادها قالت: “أيوه… كل يوم الدور على واحدة تطبخ.” التانية: “والعشا كل واحد ياكله في بيته بقى.” نبويه بصت لنجوى: “أصل العيلة لازم تبقى متجمعة… مش كل واحد قافل على نفسه.” نجوى ابتسمت ابتسامة صغيرة… بس جواها كانت بتقول: “يعني حتى الأكل لازم يبقى جماعي…” قعدوا ياكلوا… ونبويه كل شوية تحط أكل في طبق نجوى. “كلي يا بنتي… إنتي مبتاكليش خالص.” “خدي اللحمة دي.” “لا لا… دي حتة حلوة.”
نجوى كانت بتحاول ترفض بذوق: “شكرًا… كفاية بجد.” نبويه: “كفاية إيه؟ إنتي زي العود.” مرات ابنها ضحكت: “أصلهم بياكلوا أكل دايت باين 😂” ضحكوا… ونهى ابتسمت مجاملة… بس كانت متضايقة. بعد الأكل… نجوى قامت تساعد. بس نبويه قالت بسرعة: “لا لا… إنتي لسه ضيفة.” سكتت لحظة… وبعدين قالت وهي بتبصلها: “بس بعد الجواز… هتبقي واحدة من البيت.” الجملة عدّت عادي وسط الكلام… لكن نجوى فهمتها. بعد ما طلعوا… وركبوا العربية… فضلت نجوى ساكتة.
نهى بصتلها: “مالك؟ نجوى بصت من الشباك: “حاسه إني دخلت عالم تاني.” نهى سكتت… ونجوى كملت: “حتى الأكل… حتى الألوان… حتى طريقة الكلام…” سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت واطي: “أنا مش شبههم خالص يا ماما.” الأيام كانت بتمشي بسرعة… كل يوم نجوى تنزل مع نهى تشوف حاجات الجهاز. مرة ستاير… مرة ملايات… مرة أطقم كوبايات… ونجوى كانت بتحاول تعمل كل حاجة على ذوقها. حاجات بسيطة… ناعمة… ألوان هادية… كل ما تشوف حاجة تقول: “دي شبهي.” وفي يوم…
نبويه كلمت نهى. “إزيك يا أم العروسة… إنتو وصلتوا لفين في الجهاز؟ نهى ردت بذوق: “الحمد لله… بنجيب واحدة واحدة.” نبويه: “طيب أنا جاية بكرة أشوف الحاجات.” نهى اتوترت شوية… بس قالت: “تنورينا.” تاني يوم… نبويه جات. ومعاها مراتات ولادها التلاتة. دخلوا الصالة… وقعدوا. ونبويه بصت حواليها وقالت: “فين الحاجات اللي جبتوها؟ نهى قالت: “لسه ما رتبناش كل حاجة… في حاجات في الأوضة.” نبويه: “طب ورّونا.” نجوى قامت بهدوء…
ودخلت جابت شوية أكياس وكذا علبة. ابتدت تطلع الحاجات… طقم ملايات… فوط… شوية أدوات مطبخ… نبويه كانت باصة… ساكتة. لحد ما مسكت الفوط بإيديها. “بس دول كام؟ نجوى: “حوالي 12 فوطة كبار… و10 صغار.” نبويه رفعت حاجبها: “12؟! مرات ابنها الكبيرة قالت بسرعة: “يا نهار أبيض 😂 ده إحنا دخلنا بـ60 فوطة! التانية: “أنا كان عندي 40 فوطة وش لوحدهم.” التالتة: “غير فوط الحمام… وغير المطبخ… وغير الضيوف.” نجوى بصتلهم بعدم استيعاب: “كل ده ليه؟
نبويه بصتلها كأن السؤال غريب: “ليه إيه يا بنتي؟ هو البيت يعيش من غير جهاز محترم؟ وبعدين بدأت تعد على صوابعها: “لازم 50 فوطة وش على الأقل… و20 فوطة حمام… و30 فوطة مطبخ.” مرات ابنها قالت: “و12 روب حمام… واحد ليكي وواحد لجوزك… وصيفي وشتوي.” التانية: “والملايات؟ أقل حاجة 15 طقم سرير.” “غير اللحافات.” “و4 بطاطين تقال.” “و4 خفاف.” “و2 للضيوف.” نجوى كانت باصة لهم… مش قادرة تستوعب. نبويه كملت كأنها بتدي لستة حفظاها:
“والمطبخ بقى… لازم 3 أطقم حلل.” نهى قالت: “إحنا جبنا طقم محترم جدًا استانلس ماركة…” نبويه قاطعتها: “طقم واحد؟! مرات ابنها ضحكت: “ده لو واحدة اتحرقت تعملوا إيه؟ نبويه: “لا يا حبيبتي… 2طقم ألومنيوم… 2طقم استانلس… 2طقم جرانيت.” “و4 صينية كبيرة.” “و10صواني تقديم.” “و5 طاسات محشي.” “و4 حلة رز كبيرة.” “و6 مقالي.” “و5 حلة للبط والمحشي.” “وحوالي 50 معلقة.” “و50شوكة.” “و50 سكينة.” “و5 طقم كبايات شاي.” “و5 عصير.” “و5 قهوة.”
نهى بدأت تتضايق… بس حاولت تفضل هادية: “إحنا مش بنحب الكثرة… بنحب الحاجة العملية والغالية.” نبويه بصتلها: “والكثرة عيب؟ نهى: “لا… بس الحياة دلوقتي اختلفت.” نبويه: “إحنا ما عندناش الكلام ده.” وبعدين بصت لنجوى: “البنت لما تدخل بيت جوزها… تدخل كاملة.” واحدة من مراتات ولادها قالت: “والهدوم؟ نبويه ضربت على ركبتها: “صح! وبعدين بصت لنجوى: “جبتي كام قميص نوم؟ نجوى اتكسفت: “لسه…” نبويه: “لسه؟! لا يا حبيبتي… أقل حاجة 30.”
مرات ابنها قالت: “وصيفي وشتوي.” التانية: “و 30 بيجامات شتا.” “و30 صيفي.” “وهدوم استقبال.” “وهدوم للبيت.” “وعبايات.” “وإسدالات.” نجوى بدأت تحس إن نفسها بيتخنق. نهى قالت وهي بتحاول تشرح: “إحنا مش متعودين على الأعداد دي… البنت مش محتاجة كل ده.” نبويه بصتلها بحدة: “يعني إيه مش محتاجة؟ الناس تقول بنت كريم دخلت ناقصة؟ نهى: “مش بالكثرة يا أم كريم.” نبويه: “إحنا عندنا بالكثرة.” سكتت شوية… وبعدين قالت:
“لما أهلنا ييجوا من البلد… ويشوفوا شقة كريم… لازم تبقى أحسن شقة في العمارة.” نهى بدأت تحس بالإهانة… بس حاولت تفضل متماسكة. “إحنا الحمد لله مقدرين بنتنا… بس كل واحد وله طريقته.” نبويه: “ولا يكونش الحمل تقيل عليكم؟ إحنا نجيب اللي ناقص.” الجملة نزلت على نهى تقيلة جدًا. نجوى بصت لمامتها… وشافت الكسرة الصغيرة اللي حاولت تخبيها. نهى قالت بهدوء: “الحمد لله… مش محتاجين حاجة.” نبويه: “أمال ليه البخل ده كله؟ سكون…
نجوى لأول مرة حسّت… إن الجهاز بالنسبالهم… مش تجهيز بيت. ده استعراض. هل البنت لازم تثبت إنها “ست بيت” بالكثرة والمظاهر؟ ولا البيت الحقيقي بيتبني بالراحة والتفاهم؟ إمتى التقاليد تبقى حمل… مش أصول؟ …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!