رواية بيت العيلة (فرق طبقات) الجزء الرابع 4 بقلم نسرين بلعجيلي بيت العيلة (فرق طبقات) رواية بيت العيلة (فرق طبقات) الحلقة الرابعة ليلة الزفة… وبداية الغربة الأيام كانت بتجري… بسرعة تخوف. كل يوم يعدّي… يقرب المعاد أكتر. فستان الفرح… الكوافير… النيش… المعازيم… تفاصيل كتير لدرجة إن نجوى أوقات كانت تنسى تقلق. وأوقات تانية… كانت تقلق من كتر الهدوء. بعد آخر خناقة حصلت على الجهاز… محمود طلب كريم يتكلم معاه لوحدهم.
وقتها نجوى كانت قاعدة بره… قلبها بيدق… وخايفة. كريم دخل قعد قدام محمود… ومحمود بصله مباشرة وقال: “أنا هسألك سؤال واضح يا كريم… إنت هتعرف تحافظ على بنتي؟ كريم سكت لحظة… وبعدين قال: “آه.” محمود: “أنا مش بتكلم على الأكل والشرب… أنا بتكلم على راحتها.” كريم فهم يقصد مين… واتنهد. “عمي… أمي طبعها كده مع الكل… بس والله قلبها أبيض.” محمود قال بهدوء: “القلب الأبيض ما يمنعش الأذى ساعات.” سكون… وبعدين محمود كمل:
“نجوى مش هتستحمل حياة كلها تدخلات.” كريم رد بسرعة: “وده مش هيحصل.” محمود بصله: “متأكد؟ كريم: “آه… وأنا أوعدك.” “أوعدني بإيه؟ كريم اعتدل في قعدته وقال بوضوح: “إن محدش هيتدخل في شقتنا… ولا في اختيارات نجوى… وأمي مش هتزعلها.” الجملة وصلت لنجوى وهي واقفة بره… وحاجة جواها ارتاحت شوية. بعدها بأيام… راحوا الشقة. نجوى… ونهى… ومحمود… وكريم. أول مرة محمود يطلع يشوفها بعد التشطيب. وقف في الصالة وبص حواليه… الشقة اتغيرت.
الدهان ابتدى يخلص… والنور دخل المكان بشكل أحلى… فيها هدوء. نجوى كانت ماشية وهي بتشرح بحماس: “الكنبة هتبقى هنا… والسفرة هنا… والستاير أوف وايت خفيف.” نهى ابتسمت: “هتبقى شيك أوي.” كريم كان واقف يبص لنجوى وهو مبتسم… مرتاح إنه شايفها مبسوطة. وفجأة… صوت الباب. الكل بص. نبويه دخلت. المرة دي لوحدها. بصّت للشقة كلها… وبعدين وقفت تبص للحيطان. “يعني خلاص؟ استقريتوا على اللون الباهت ده؟ نجوى سكتت… بس كريم رد بسرعة:
“أيوه يا أمي… اللون حلو.” نبويه لفت تبصله: “حلو لمين؟ دي شقة ولا مستشفى؟ نهى حاولت تعدّي الكلام بابتسامة: “الألوان الهادية موضة دلوقتي.” نبويه قالت وهي بتبص للحيطة بعدم اقتناع: “الموضة دي تكتم النفس.” نجوى بصّت لكريم… فاكرة وعده. كريم قرب من أمه وقال بهدوء: “يا أمي… سيبيها تختار اللي يريحها.” نبويه بصّتله… النظرة دي كانت طويلة. فيها ضيق واضح. بس سكتت. وده كان أغرب حاجة. محمود كان واقف يراقب كل حاجة من بعيد… ولاحظ.
لاحظ إن نبويه ساكتة… بس ملامحها بتقول إنها مش راضية. لاحظ إن كريم كل شوية يبص لأمه قبل ما يتكلم. ولاحظ إن بنته… كل ما تفرح بحاجة… تبص ناحية نبويه كأنها مستنية موافقتها. نجوى قربت من البلكونة… والهوا دخل في وشها. ابتسمت وقالت: “حاسه إنها ابتدت تبقى بيت بجد.” محمود بص لبنته… وحاول يبتسم. بس جواه… كان لسه في حاجة مش مطمّناه. الشقة خلاص بقت جاهزة… الفرش دخل… والنجف اتركب… والستاير اتعلقت… وما بقاش فاضل غير الفرح.
3 أيام بس. 3 أيام ونجوى هتبقى مرات كريم رسمي. البيت عندهم كان مقلوب… كل يوم ناس داخلة وناس طالعة… قياسات الفستان… الكوافير… المعازيم… الدي جي… حتى النوم… نجوى ما بقتش تعرف تنامه من كتر التفكير. وفي وسط الزحمة دي كلها… كانت مطمنة لحاجة واحدة بس. الشقة. كانت كل ما تتخنق… تفتكر أوضة النوم البيضا… الستاير الهادية… والصالة اللي أخيرًا بقت شبهها. وكانت كل مرة تقول لنفسها: “حتى لو كل حاجة صعبة…
المهم يبقى عندي مكان أرتاح فيه.” بس اليوم ده… كان كفاية يغيّر كل حاجة. نجوى كانت عند الكوافير مع نهى… وكريم في الشغل. ونبويه… استغلت الفرصة. طلعت الشقة. ومعاها مراتات ولادها. أول ما دخلت… وقفت في نص الصالة… وبصت حواليها. سكون ثواني… وبعدين قالت باستهزاء: “دي شقة عرسان؟ ولا عيادة دكتور؟ مرات ابنها ضحكت: “والله يا ماما الواحد مكتئب من اللون 😂” التانية: “حاسين نفسنا في فندق مش بيت.” نبويه قلعت طرحتها شوية وقالت:
“أنا من أول يوم عارفة إن البت دي ذوقها بارد.” ومشيت ناحية أوضة النوم. فتحت الباب… ووقفت تبص. الأوضة كانت بيضا… سرير كلاسيك بسيط… دولاب هادي… ستاير أوف وايت… ريحة خشب جديد… وهدوء. نبويه وشها اتقلب. “لا… لا طبعًا.” لفت بسرعة: “فين الراجل اللي جاب الأوضة؟ مرات ابنها قالت: “واقف تحت يا ماما.” نبويه: “نزليه.” وخلال ساعات… الأوضة كلها اتفكت. السرير الأبيض اتشال… والدولاب اتشال… ودخل مكانهم أوضة نوم خشب تقيل… مذهب…
بنقش كتير… ضخمة… شكلها يخنق. والستاير الهادية اتشالت… واتعلقت ستاير تقيلة نبيتي في دهبي. بس المصيبة الحقيقية… ما كانتش الأوضة. نبويه وقفت في نص الصالة… وبصت للحيطان… وقالت: “اللون ده يكتم النفس.” وبدأت تطلب من الصنايعية: “هاتلي اللون النبيتي اللي عند أم سعيد.” “والحايط ده يتعمل دهبي.” “والصالة لازم تبقى فيها روح.” والدهان اتغير. حيطة ورا حيطة… كل حاجة نجوى اختارتها… اختفت. نبويه كانت ماشية في الشقة… مبسوطة.
وشها أول مرة يبقى مرتاح بالشكل ده. كأنها أخيرًا رجعت البيت ليها. وقفت في نص الصالة بعد ما خلصوا… وبصت حوالين نفسها بفخر. وقالت: “ها يا بنات؟ مش كده أحلى من ألوان المستشفيات؟ مرات ابنها الكبيرة ضربت كف بكف: “يا نهار أبيض يا ماما… الشقة قلبت قصر 😂” التانية: “أهو ده الشغل الصح.” التالتة: “دلوقتي الواحد يعرف إنه داخل بيت ناس تقال.” نبويه ابتسمت… ابتسامة انتصار واضحة. وقعدت على الكنبة الجديدة وهي بتبص للشقة كلها…
كأنها بتقول: “في الآخر… البيت بيمشي بكلامي أنا.” ليلة الفرح وصلت… والأوتيل منور كله. نجوى كانت قاعدة في أوضة العرايس… الميكب خلص… والفستان الأبيض حواليها… بس قلبها… ما كانش هادي. بس كانت بتحاول تقنع نفسها: “خلاص… دي ليلة الفرح… أي حاجة بعدين.” تحت… القاعة كانت بتتملي. ومش بس تتملي… كانت بتفيض. نهى كانت واقفة جنب الباب تستقبل الناس… وفجأة بدأت تلاحظ… الأعداد مش طبيعية. ناس داخلة ورا بعض… رجالة بصوت عالي…
ستات بعبايات ملونة… شباب من السوق… ناس كتير جدًا. كتير بشكل يخوف. محمود قرب منها: “إيه؟ مالك؟ نهى بصتله بتوتر: “إنت عازم العدد ده كله؟ محمود استغرب: “لا طبعًا.” وبص حوالين القاعة… ووشه اتغير. الفرق كان واضح جدًا. واضح بشكل محرج. معازيم محمود ونهى… لبس هادي… كلام بصوت واطي… ستايلات شيك… وفي الناحية التانية… صوت عالي… ضحك… ناس بتسلم على بعضها من آخر القاعة… كأنهم في فرح شارع مش أوتيل من أفخم أوتيلات البلد.
نبويه كانت واقفة في النص… لابسة عباية مطرزة تقيلة… والدهب مالي إيديها ورقبتها… وعلى وشها ابتسامة غريبة. ابتسامة حد… متعمد. واحدة ست من السوق كانت بتقول بصوت عالي: “يا ولاد… ده الفرح يجنن 😂” والتانية: “أمال ابن نبويه… مهندس برضه.” نهى بدأت تتوتر بجد. بصت للترابيزات… ما بقاش فيه أماكن. والناس لسه داخلة. همست لمحمود: “القاعة مش هتكفي.” محمود كان باصص بعيد… على نبويه. وفهم. ساب نهى… وراح ناحيتها مباشرة. وقف قدامها
وقال بصوت واطي متماسك: “اللي إنتِ عملتيه ده ما يصحش يا أم كريم.” نبويه بصتله باستغراب مصطنع: “عملت إيه؟ محمود: “عزمتي نص السوق من غير ما تبلغينا.” نبويه رفعت حاجبها: “دول ناسنا.” محمود: “وأهلًا وسهلًا بيهم… بس كان لازم أعرف علشان أعمل حسابي.” نبويه ردت ببرود: “هو إحنا هنحسب الناس بالعدد؟ محمود حاول يسيطر على أعصابه: “أنا مش قصدي كده… بس دي قاعة ليها عدد معين.” نبويه: “يعني كنت عايزني أقول لناس ما تجيش؟
سكت محمود لحظة… وبعدين قال: “أنا مش عايز أعمل مشكلة ليلة فرح بنتي.” ولف ومشي. راح بسرعة لمنظم الحفلات. “لو سمحت… شوف أي حل.” الراجل بصله بتوتر: “الأعداد زادت جدًا يا فندم.” محمود طلع كارت بسرعة: “هات أي ترابيزات زيادة… افتح القاعة الجنبية… اعمل أي حاجة.” الراجل: “هيبقى في تكلفة زيادة.” محمود: “اعمل اللي يلزم.” نبويه كانت واقفة بعيد… بتراقب. ولما شافت محمود بيطلع فلوس… ابتسمت. قامت من مكانها…
وطلعت من صدر عبايتها رزمة فلوس كبيرة. ومدت إيدها للمنظم. “خد يا ابني… واعمل اللازم.” محمود بص لها بسرعة: “لا… خلاص أنا متكفل.” نبويه قالت بصوت مسموع قدام اللي حواليهم: “دول ضيوفي… وعيب ضيوفي يتبهدلوا.” الجملة اتقالت بطريقة خلت الناس كلها تبص. محمود حس بالإهانة… بس سكت. علشان نجوى. علشان الليلة تعدي. فوق… نجوى كانت قاعدة قدام المراية… والبنات حواليها بيضحكوا… بس هي فجأة سألت: “هو في إيه تحت؟ سكون بسيط…
ونهى دخلت في اللحظة دي. نجوى بصتلها بسرعة: “ماما… مالك؟ نهى ابتسمت بالعافية: “مفيش يا حبيبتي… كله تمام.” بس نجوى… عرفت. عرفت إن في حاجة حصلت. وحسّت فجأة… إن حتى فرحها… ابتدى يخرج من إيدها. نهى قربت من نجوى… وعدلت الطرحة بإيديها. “قومي يلا… الزفة هتبدأ.” نجوى كانت باصة في وش مامتها… حافظة ملامحها. وعارفة كويس إن ابتسامتها دي… مش طبيعية. “في حاجة حصلت؟ نهى ردت بسرعة: “لا يا حبيبتي… توتر فرح بس.” لكن نجوى ما اقتنعتش.
تحت… الصوت عالي. زيادة عن اللزوم. أغاني شعبية طالعة من ناحية… وفي الناحية التانية فرقة الفندق بتحاول تظبط الجو. كأن في فرحين… مش فرح واحد. نبويه كانت قاعدة في النص… وحواليها ستات السوق. كل شوية واحدة تقول: “يا أم كريم… الفرح مولع 😂” “القاعة دي بكم يا ولية؟! “ابنك طلع تقيل أوي.” ونبويه تضحك… واضح إنها مبسوطة. مش بس بفرح ابنها… لا… بإنها فرضت وجودها. كريم كان واقف بعيد شوية… شايف التوتر. كل ما يبص ناحية محمود…
يحس بالذنب. وكل ما يبص لأمه… يعرف إنها عملت اللي في دماغها متعمدة. وفجأة… الزفة بدأت. الأنوار خفت… والباب اتفتح. نجوى نزلت. بفستانها الأبيض… هادية… ناعمة… وشبه نفسها. القاعة كلها سكتت لحظة. حتى نبويه بصتلها شوية… وسكتت. محمود كان واقف مستني بنته… وعينيه لمعت أول ما شافها. مهما كان متضايق… دي بنته. نجوى كانت ماشية… بس وهي نازلة السلم… بدأت تسمع الأصوات. “وسع يا حج 😂” “هات كرسي هنا.” “يا ابني اقعد جنبنا.” صوت عالي…
وزحمة… والقاعة شكلها متبهدل. خطواتها بطأت. وعينيها بدأت تلف حوالين نفسها. شايفة الفرق. شايفة الناس. شايفة إن العالمين… واضحين جدًا جنب بعض. وصلت جنب كريم. ابتسم لها… بس هي سألته بهمس: “في إيه؟ كريم اتوتر: “مفيش…” نجوى بصت حواليها: “إيه كل الناس دي؟ كريم سكت ثانية زيادة… والسكون كان إجابة كفاية. الزفة كملت… والتصوير شغال… بس نجوى ما كانتش مركزة. كل شوية تبص ناحية باب القاعة… تلاقي ناس جديدة داخلة. وفي نص الفرح…
حصلت أول مشكلة. واحد من المعازيم بتوع السوق اتخانق مع الجرسون. “يعني إيه الأكل ما يكفيش؟! الجرسون حاول يهديه: “يا فندم العدد زاد…” الراجل علي صوته: “وإحنا مالنا؟! الناس بدأت تبص… والصوت على. نهى غمضت عينيها بتعب. ومحمود اتحرك بسرعة ناحية المشكلة. يحاول يلحق الموقف. نبويه قامت هي كمان… وقالت بصوت عالي: “في إيه يا جماعة؟! ده فرح ابني… محدش يطلع منه زعلان.” وبعدين بصت لمحمود: “قولتلك الناس كتير.”
الجملة اتقالت بنبرة مستفزة. كأنها بتقوله: “شفت؟ دي ناسنا.” نجوى كانت واقفة في نص القاعة… حاسّة إنها بعيدة عن كل حاجة. الفستان تقيل… الصوت عالي… والناس كتير… والهواء نفسه خانق. بصت ناحية كريم… كان مشغول يهدي هنا… ويصلح هنا… ويجري بين أمه وأبوها. ولأول مرة… تحس إنها مش متجوزة راجل. هي اتجوزت… عيلة كاملة. الفرح خلص… بالعافية. آخر المعازيم مشيوا بعد نص الليل… والقاعة أخيرًا هديت. نهى كانت تعبانة…
ومحمود وشه مجهد بشكل واضح. أما نجوى… فكانت حاسة إنها خلصت ماراثون مش فرح. نبويه كانت لسه قاعدة… وحولها ستات العيلة. وكل شوية حد يسأل: “العروسة رايحة فين دلوقتي؟ ولما عرفوا إن كريم حاجز أوتيل… نبويه وشها اتقلب. “أوتيل؟! وبصت لمحمود: “وليه أوتيل إن شاء الله؟ ما الشقة جاهزة.” محمود رد بهدوء متعب: “دي حاجة خاصة بينهم يا أم كريم.” نبويه: “خاصة إيه؟ العروسة تدخل بيتها أول ليلة… ده اللي نعرفه.” محمود بص لها مباشرة:
“وفي حاجات ما يصحش حد يتدخل فيها.” نبويه ضيقت عينيها… بس سكتت. واضح إنها متضايقة جدًا. بعد شوية… كريم خد نجوى وخرجوا. أول ما باب العربية اتقفل… الاتنين سكتوا. كأنهم أخيرًا بعيد عن كل الناس. نجوى قلعت الكعب بتعب… وسندت راسها على الكرسي. “أنا حاسة إني كنت في حرب مش فرح.” كريم ضحك لأول مرة بصدق: “وأنا والله.” نجوى بصتله: “إنت متخيل كمية الناس اللي كانت جاية؟ كريم حط إيده على رقبته بتوتر: “أمي عزمت نص السوق تقريبًا 😂”
نجوى رغم تعبها ضحكت. ضحكة خفيفة… بس حقيقية. وصلوا الأوتيل. ولأول مرة من شهور… نجوى حست بهدوء. لا صوت عالي… لا حد بينادي… لا تعليقات… لا حد بيقولها تعمل إيه. دخلت الأوضة… وقفت تبص حواليها. الإضاءة هادية… ريحة المكان مريحة… السرير أبيض… والستاير أوف وايت خفيف. نفس الألوان اللي كانت بتحبها. ابتسمت بدون ما تحس. كريم قرب منها من ضهرها بهدوء: “إيه؟ نجوى: “مفيش…” سكتت شوية… نسرين بلعجيلي وبعدين قالت:
“حاسه إن دي أول لحظة هادية من زمان.” كريم لفها ناحيته… وبص في عينيها. “أنا آسف.” نجوى استغربت: “على إيه؟ “على كل التوتر ده… والله ما كنت عايز اللي حصل.” نجوى بصتله شوية… ولأول مرة من وقت طويل… شافت كريم اللي حبته. مش ابن نبويه… ولا الراجل اللي واقف في النص. كريم. قربت منه… وقالت بهدوء: “أنا بس عايزة نفضل إحنا.” كريم ابتسم: “وهنفضل.” نجوى: “بجد؟ كريم حط إيده على وشها: “أنا بحبك يا نجوى… والباقي كله يهون.” الليلة دي…
نجوى حاولت تصدق. تصدق إن الحب ممكن يكفي. وإن كل اللي حواليهم… ممكن يبعد. الصبح… صحيت على نور داخل من الشباك. بصت جنبها… ولقت كريم نايم. ابتسمت… وحست براحة صغيرة. يمكن أول راحة حقيقية من وقت الخطوبة. لكن الراحة دي… ما طولتش. بعد الضهر… وصلوا العمارة. نجوى كانت طالعة السلم وهي متحمسة. “نفسي أشوف الشقة بعد ما خلصت.” كريم ابتسم: “هتعجبك.” طلعوا فوق… وكريم فتح الباب. نجوى دخلت… ووقفت. جسمها كله تجمّد. الصالة…
ما بقتش صالتها. الحايط الأوف وايت اختفى. بقى نبيتي غامق… ودهبي… ورسومات تقيلة. الستاير اللي اختارتها… اتشالت. واتحط مكانها ستاير تقيلة… لمعة زيادة… وزخرفة تخنق. نجوى بصت حوالين نفسها بسرعة… كأنها دخلت شقة غلط. “إيه ده؟ صوتها خرج مكسور. جريت ناحية أوضة النوم… وفتحت الباب. واتصدمت أكتر. الأوضة البيضا الهادية… اختفت. سرير ضخم مدهب… خشب تقيل… مرايات محفورة… وورق حيطان بامبي في دهبي. نجوى رجعت لورا خطوة.
حاسّة نفسها مش قادرة تاخد نفسها. “مين عمل كده؟ رغم إنها كانت عارفة الإجابة. وفي اللحظة دي… سمعت صوت نبويه جاي من وراها: “مفاجأة حلوة صح؟ نجوى لفت ببطء… وشافت نبويه واقفة تبتسم. ابتسامة انتصار كاملة. نجوى فضلت واقفة… تبص للشقة… للحيطان… للألوان… للأوضة اللي اختارتها بنفسها… واختفت. وبعدين بصّت لكريم. كانت مستنية منه يقول أي حاجة… أي اعتراض… أي صدمة… بس هو سكت. والسكوت المرة دي… كان أوحش من كل حاجة.
نجوى رجعت تبص لنبويه… ولأول مرة تحس بوضوح: إن الحرب دي… لسه ما بدأتش أصلًا. لو كنتوا مكان نجوى… تسكتوا علشان الجواز يكمل؟ ولا من أول يوم تحطوا حدود؟ وإيه هو التصرف الصح في موقف زي ده؟ …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!