حجم الخط:
18
🦋البارت التاسع عشر 🦋
سمعت عمرو يقول بهدوء بعد ان ابعد دارين عن احضانه بحزم......
"ممكن تهدي يادارين...وكفاية عياط.....فهميني اي اللي حصلك ومين اللي عمل فيكي كده...."انفجرت
اكثر بالبكاء وهي تلقي رأسها على كتفه مرة
اخرى مشبثه يداها به بقوة وكانه طوق النجاه.....
نظرت لها وعد بغيظ وتحركت ساقيها أخيراً للهبوط
من على الدرج بتاني وهدوء وعينيها تكاد تحرقهم...
لاحظت دارين وجود وعد خلف عمرو على اخر درجة بسُلم فنظرت الى عمرو بتردد.....
استدار عمرو للخلف فوجد وعد امامه صامته متفحصه دارين باعين باردة.....مد يده ببساطة
وهو يقول...
"تعالي ياوعد...."
احترق جسد دارين بالحقد وهي ترى يدهُ تمسِك بيد تلك الخرقاء لتقترب اكثر منه ثم أحاط بذراعه خصرها وهو ينظر لها قائلاً بتعريف...
"دي وعد مراتي يادارين...... اكيد شوفتي صورها على الميديا اليومين اللي فاتو دول...."
ابتسمت دارين بطصنع وهي تمد يدها لوعد بعجرفة
واضحه.....
"اهلاً يامدام وعد والف مبروك ....sorry... اني جيت في وقت مش مناسب بس اصلي مليش حد هنا ألجأ ليه غير عمرو..." وضعت يدها على كتف عمرو وتابعت بنعومة اشمأزّت منها وعد...
"ربنا يخليكي ليه ياعمرو مش عارفه لو مكنتش
معايا كُنت عملت إيه....."نظرت له بنعومة ودلال
بادلها عمرو النظرة بتحفز وهو يبعد يدها عنه برفق
قائلاً باستفسار وهو يرفع يده الاخرى عن خصر وعد...
"سبينا من الكلام ده وفهميني إيه اللي حصلك..."
نظرت دارين لوعد ثم نحوه قبل ان تقول بتردد...
"ينفع نتكلم لوحدنا...."
قبل ان ينطق عمرو سبقته وعد وهي تسالها
بتهكم...
"ليه بقه هو في اسرار مابينكم...."
نظرت لها دارين لبرهة قبل ان تقول بخبث مخفي عن الأعين....
"مش بظبط يامدام وعد.....بس انا مش بحب اتكلم في خصوصياتي قدام حد.....وعمرو عارف كده كويس..."
لوت وعد شفتيها بسخرية وعينيها توزع عليهم النظرات النارية ثم قالت هاكمة...
"بجد.....دا شكل عمرو يعرف كتير بقه عنك...."
اجابتها دارين بنعومة مؤكدة ....
"كل حاجه من يوم ما تولدت لحد دلوقتي.....مش بقدر اخبي عليه حاجه ولا هو كمان...."
نظرت وعد باتجاه عمرو بحنق فما خرج منه بعدها جعلها تفقد المتبقي من الصبر...قال عمرو بهدوء..
"تعالي يادارين في المكتب نتكلم شوية..."ثم نظر الى وعد وقال بفتور...
"خلي روحيه تعملها حاجه بارده تشربها...."
لجت دارين للمكتب وكادَ ان يلحق بها لكنه وجد من يجذب معصمه ويوقفه عند اعتاب الباب...
"ممكن افهم انتَ رايح فين...." سالته وعد وهي تنظر له بحدة صارمة...
عقد حاجبيه وهو يجفل عن عمد من تلك النبرة الحادة....
"زي مانتي شايفه.... دارين في مشكله ولازم اساعدها..."
اتكات على معصمه باظافرها الحادة وهي تقول بإختناق بارز بصوتها...
"تساعدها؟... باي حق تساعدها.... آآه نسيت انها مش بتقدر تخبي عليك حاجه ولا انت كمان.. واضح اني الغريبه اللي مبينكم....."
هتف عمرو بقلة صبر وهو يبعد يدها عن
معصمه.....
"مش وقت الكلام ده دلوقتي ياوعد.... وقفتنا
دي متنفعش...."
تشدقت باستهجان واضح...
"متنفعش؟....الوقفه دي متنفعش..... ووجودها هنا اللي ينفع بأي حق تيجي هنا....وبعدين اي الشنطة دي هي الهانم ناويه تقيم هنا ولا إيه...."انهت جملتها بسخط وهي تُشير بيدها على حقيبة السفر الخاصة بدارين ....
مسح عمرو على وجهه بنفاذ صبر وهو يقول بهدوء شديد...
"ممكن تهدي...انا لحد دلوقتي معرفش اي اللي حصلها..."
هتفت وعد من بين اسنانها باقتضاب حاد...
"هيكون حصلها إيه...وحتى لو حصلها اي حاجه تجيلك انتَ ليه.......إيه ملهاش أهل تجري عليهم ...."
قال ببساطة اشعلة اوردتها....
"لا ليها......بس انا اقرب حد بنسبالها..."
تجزم بداخلها ان عينيها على وشك رميه بحممٍ بركانيه لعله يتوقف عن تلك الكلمات السامة التي يقذفها بها بعدم اكتراث .....قالت بنبره زاهله....
"اقرب حد بنسبالها....دا واضح انها كانت بتكلم بجد بقه وكانها بتلمحلي ان في بينكم حاجه...."
نظر لها عمرو بتحفز قبل ان يقول ببرود...
"افهميها زي ما تفهميها....انا مستحيل ادلها ضهري لمجرد انك مش قادره تتحكمي في غيرتك....دارين وقفت جمبي كتير وساعدتني وجه الوقت اللي ابقى جمبها لم تحتاجني...وكل ما فهمتي ده اسرع هيبقى احسن ليا وليكي وليها هي كمان....."
نظرت له بدهشة ممزوجه بالتقزز فهو يجبرها على تقبل أمرأه اخرى في حياتهم بل ويذكرها ويضفها
في حوار خاص بهم فقط.....
دلف للمكتب واغلق الباب ببطء امام وجهها المشع بالغضب.... والاحتقار ينبع من رماديتاها الزاهله....
"شكلي سببتلك مشكله مع مراتك...."سمع دارين تنطق بتلك الكلمات بتردد وهي تجلس على اقرب مقعد بغرفة المكتب وعيناها كانت تتابع غضبه
وتحشرج انفاسة بصورة واضحه.....تكلم عمرو بعد برهة وهو يقول بيقين....
"انتي مش جايه هنا غير عشان تسببي مشاكل وتمشي..."
عبثت اظافرها في خشب المكتب القابع بجوارها ثم اجابته بنبرة جادة.....
"مين قالك اني همشي....انا هعيش هنا على طول..."
صاح باسمها بتحذير وباعين قاتمة رمقها ...
"دارين....."
جفلت عن عمد من ملامحه المخيفة المحذرة وتابعت بصوتٍ متحشرج حزين...
"واضح إنك نسيت انك لسه قايل لمراتك انك مستحيل تديني ضهرك.... وانك اقرب حد ليه..."صمتت وهي ترى امتقاع وجهه وهو ينظر
لها بجمود...
"شكلك بتستغل وجودي عشان تضايق مراتك وخلاص...وانك مش مستعد تساعدني وتقف جمبي لو طلبت ده منك....."
وكان دارين لمست الحقيقة بداخله بدون ان تراها تخميم صائب !....نظر لها وقال بملل واضح...
"ادخلي في الموضوع......عايزه إيه....ومين اللي عمل فيكي كده...."
نزلت دموعها الباردة من وجنتها بمنتهى الاتقان
وهي تقول بصوتٍ خافت...
"حادثه.....اتعرضت لحادثة سرقة...."
تشدق عمرو بتشكيك..
"سرقه...."
اجابته وهي تقول بتاكيد وهي مطاطاة رأسها بحرج...
"أيوه....كُنت سهرانه مع الشلة بتاعتنا وتقلت في شرب و خرجت في وقت متاخر....وطلع عليه
اتنين من المتشردين في شارع(g....) وحاوله انهم يسرقوني و...و...."انهمرت دموعها وتعالت شهقاتها وهي تتابع بصوتٍ متحشرج...
"ويعتدو عليه....وعلى مالبوليس وصل...كُنت اتبهدلت البهدله دي من كتر ماكنت بقومهم...."
نظر لها بشك وقال بصلابة...
"معاكي اورق تثبت كلامك ده...."
نظرت له دارين لبرهة قبل ان تخرج من حقيبتها ملف المحضر المُسجل.....
"اتفضل...اكيد مش هكدب في حاجه زي دي...."مسك عمرو الاوراق وتفحص إياها بصمت تابعت دارين وهي تمسح دموعها....
"انا كل اللي محتاجاه....مكان اقضي فيه كام يوم لحد مشتري شقه صغيرة اعيش فيها...."
نظر لها عمرو من خلف الملف الممسك به وسالها باقتضاب...
"ليه؟... انتي مش ناويه ترجعي بلدك تاني .."
عالى صوتها قليلاً وهي تقول بانهيار مصطنع....
"مين قال انها بلدي...انا عندي استعداد اعيش في اي مكان تاني بعيد عن المكان اللي كان ممكن اموت فيه
لوحدي.. ولا حد كان ممكن يسأل عليه ولا يفكر فيه حتى .....انتَ متعرفش انا اتعرضت لايه وكان ممكن اوصل لفين لو محدش لحقني من بين ايدين المجرمين دول...... " تعالت شهقات بكائها فما كان
من عمرو إلا ان اقترح بهدوء....
"تحبي اكلم حد من اهلك..."
ابتسمت تلك المرة بمرارة وهي تقول بشجنٍ...
"اهلي......مامي وبابي....لا لا عادي...هما شكلهم نسوني اصلا.....بعد الانفصال وجواز كل واحد فيهم بقيت بنسبلهم نكرة بيتمنو لو يفضلو نسينها كدا دايماً ..."
نهضت وهي تقول بكبرياء وانف مرفوع...
"لو مش مرحب بيه في بيتك....مفيش مشكلة انا همشي....."
مسك عمرو معصمها وهو يقول بنبرة جافة قليلاً...
"ملوش لازمه الكلام ده يادارين.....خليكي هنا معانا لحد مدبرلك مكان جديد تعيشي فيه وبنسبه لشغل
شركة الاباصيري موجوده....وانا محتاجك فيها..."
"طب وشركة اللي هناك....هتعمل فيها إيه...."
"متقلقيش في اللي يقدر يدرها...والنت قرب المسافات.....كل حاجه هتمشي زي الاول...ولو في حاجه محتاجه وجودي هسافر ليها على طول....ولو حبيتي تيجي معايا و... "
قاطعته بتشنج واضح.....
"قولتلك اني كرهت البلد ده باللي فيها...كفاية اللي كان هيحصل فيها...."
وضع عمرو يده على كتفها بتعاطف جاف....
"مفيش مشكلة مرحله وهتعدي....."
اتجه عمرو نحو الباب وهو يقول بهدوء...
"هبعتلك الشغاله بحاجه باردة تشربيها...وهخليها توصلك لاوضتك الجديدة..."
هتفت من خلفه بتردد....
"انت رايح فين ياعمرو وسيبني....."
وقف بمكانه ورد عليها بصلابة بدون ان يستدير....
"رايح لمراتي يادارين....لازم تعرف ان وجودك هنا هيبقى لفترة قصيرة....."
اغلق الباب خلفه بعد ان اوصل رسالة صريحة ان حتى ان كانت خطه منها للاقترب منه وافساد
زواجه لن تفلح بهذا !...
يعلم نواياها ولا يمانع في العب معها قليلاً فهي تظنه ساذج لدرجة يصدق هذيان قصتها بل ويتعاطف معها، على كلاً هي من تضع النهاية لعلاقة صداقتهم.....
إبتسمت دارين بتشفي وغلٍ واضح وهي تقول بتسلط....
"فعلاً لازم تعرف....ان وجودي هنا معاكم أمر واقع......وحتى لو من باب الشفقة....."توسعت ابتسامتها اكثر بحقدٍ لامع....
" مش دارين اكمل اللي تخسرك ياعمرو..... مش انتَ الخسارة اللي هتساهل فيها......مش انتَ..."
دلفت الخادمة في تلك الاوقات وهي تقول بتهذيب..
"الاوضة جاهزه ياست هانم...."نهضت دارين بغرور وعدلت ثوبها القصير الملتصق بجسدها ثم سارت على الارض المصقوله بخلاء ونقرات حذائها العالٍ تجعلك تظن انها صاحبة هذا القصر الكبير...
لكن من يدري ان امتلكت وريث تلك العائلة وصاحب الحصة الأكبر في تلك الثروة الضخمة ستكون سيدة القصر بكل تاكيد وسيكون لها صلاحية ألقى تلك الخرقاء خارج حياتها للأبد....
ابتسمت بخبث وهي تصعد درجات السلم وعيناها
تلمع بسعادة طامعه بالاكثر وهي تتابع كل شبر بهذا القصر .....
_____________________________________
دخل الغرفة فوجدها تجلس على حافة الفراش تقبض بكلتا يداها على فرش السرير، عينيها غائره تنظر امامها بشرود حزين....
تنحنح وهو يغلق الباب وتوجه للاريكة والجو يشوبة الصمت الثقيل..... قال بدون مقدمات....
" دارين هتقعد معانا هنا كام يوم.... لحد ما شوفلها شقة صغيرة كده تعيش فيها.... "
نظرت له وعد للحظات قبل ان تقول بصوتٍ ميت..
"ولي تقعد معانا هنا.... باي حق؟..."
تحدث بنبرة جافة آلمتها....
"بحق انها محتجاني جمبها... دارين كانت هتتعرض لحادثة اغتصاب ولولا انهم لحقوها في اخر لحظه
كان ممكن تموت في شارع ومحدش كان هيسأل عنها...."
زمت وعد شفتيها وقالت بسخط...
"سبب كافي انها ترجع لبلدها.... وعلى فين على بيتك...."
نظر لها لبرهة قبل ان يقول بشك...
"انتي بتلمحي لايه بظبط..."
إبتسمت وعد ببرود واستهزء قائلة...
"بلمح للي انتَ عارفه كويس... وبلاش تعمل انك مش فاهم...."
نهض من مكانه بعصبية قائلاً بنزق...
"لا مش فاهم تقصدي إيه بكلامك...."
نهضت هي أيضاً وردت باستفزاز...
"اللي عرفه ولي بتحاول تقنعني بيه...." اتجهت نحو باب الغرفة لتخرج فوجدته خلفها في لحظه يمسك معصمها وهو يقول بحدة...
"انتي راحه فين ...... فهميني الاول تقصدي اي بكلامك ده..."
نفضت يدها وهي تصرخ بغضب...
"اقصد ان تمثليتك مكشوفه من اول ما دخلت الهانم بتاعتك البيت وقعدت تعيط في حضنك...."
توسعت عينيه وجفلت ملامحه وهو يقول بدهشة..
"تمثلية إيه بظبط... متكلميش بالالغاز..."
اشارت على نفسها بنبرة هيجاء...
"انا اللي بتكلم بالالغاز... انا اللي بعمل الفيلم دا كله عشان ادخل حبيبة القلب البيت من باب الواجب والشهامه... انا..."
تحدث عمرو ذاهلاً من تفكيرها وعلق بـ...
"انتي اكيد جرا لمخك حاجه... انتي مفكره اني عملت كل ده عشان ادخلها هنا...."
اكملت عنه بغضب...
"والجو يحلالك وتعرف تدخل اوضتها وقت
ما تحب... ماهي اكيد كانت وحشاك ومصدقت بقه..."
"مصدقت"ضحك ضحكة عالية سخيفة خاليه من اي مرح قبل ان تنتهي بتدريج وينظر لها بقتامة عيناه...
" قد إيه ذكائك محدود... انا لو عايز دارين زي مانتي بتقولي مش هعمل كل ده عشان اوصلها... "اخرج هاتفه من جيبه وهو يرفعه على اذنه مكمل بصلف بارد...
" بمكالمة تلفون واحده.... تعالي يادراين انا عايزك اليلادي..... على اول الطيارة هتيجي زحفه على رجليها تتمنالي الرضا ارضى...."قرب وجهه منها
وقال بنزق امام عينيها المشدودة بصدمة من كلماته....
"دارين وغيرها كانوا قدامي من زمان من زمان اوي
ولو انا كُنت عايز واحده فيهم مكنش حد يقدر يقولي لا....... بس انا متعودتش على الرخيص......."
اشاحت بوجهها عنه وهي تقول بانهيار وشيك...
"انا تعبت...."
برم شفتيه وهو يقول ببساطة...
"انتي اللي بدوري على التعب...."
نظرت لعينيه مره اخرى وهي تقول بسخط...
"عندك حق... وجوازي منك كان أسوء قرار خدته في حياتي كلها...ومجبليش غير التعب "
رد عليها هازئاً...
"وبنسبة لهشام... كان احسن قرار خدتيه....
ومجبلكيش غير راحت البال مش كده... "
هتفت وعد بنفاذ صبر...
"ممكن مدخلش هشام مبينا...."
تفاجئت به يهتف بشراسة جعلتها تجفل بخوف وقد تمادى معها ومسك عنقها بقساوة بين قبضة يده مقربها اكثر منه ...
"ومين دخله مابينا من الاول مش انتي... مش انتي اللي كانتي معاه وانتي لبسه دبلتي... مش انتي اللي وقفتي قدامي من سنتين وقولتيلي بحبه ومغصوبه عليك.... حبيتي صاحبي اللي كان بيدخل بيتي... حبتيه وعرفتيه عن طريقي.... مين اللي دخله مابينا من الأول انطقي...."
توسعت عينيها بصدمة من هجومه الضاري عليها بل وفتح الماضي في مواجهة لم تجلب إليها إلا مزيداً من الآلام.. احمر وجهها من انطباق يده عليه وهي تحاول إبعاد يداه عنها مهاتفه بطريقة استفزته اكثر....
"متحسبنيش على حاجه حصلت زمان.. انا مخنتكش لان ببساطة مكنتش بحبك... ولا حتى انتَ..."
ارجعها خطوتين للخلف، فالتصق ظهرها في الحائط
ولا يزال ينظر لها بشراسة ويد واحدة تسبب لها الاختناق....
"متجبيش سيرة الحب.... ببساطة انا وانتي مينفعش يكون في بينا حب... واحده انانية خاينة
زيك اي لازمة الحب ليها.... واحده باعت نفسها قبل
جوازها لواحد واطي ميستهلش بس بصه منها..."
توسعت عينيها برغم ألأم حلقها وهي تهتف بصوت متحشرج....
"انتَ اكيد اتجننت وصلت بيك الحقارة انك تشوه سمعتي بشكل ده.... كل ده عشان تطلع المظلوم اللي يحقله يبهدلني ويكدب عليه ويخوني مع اي واحده .... بحجة خيانتي وظلمي ليه زمان...."
ابعد يده عنها بنفور واولها ظهره بشمئزاز من ذكرة تقتله ولا ترحمه كلما اقترب منها كلما تحدث اليها
يرى خيانتها له يرى نبوذ قلبها منه واختيار اقرب الناس اليه ليحل مكانه، مكان كان ينتمي له سلب
منه بيداها هي بمنتهى البساطة لا لا بل بمنتهى
المهانة وتجريح بكبرياء رجولته وكرامته الملوثة بطين ...
وجدها تديره نحوها وتنظر له بغضب مستديم وهي تكمل حديثها بحدة...
"إياك تفكر اني ممكن اسمحلك تتهمني بشكل ده... انا...."
بتر جملتها وهو يقول بنبرة جافة جافة لدرجة تثير رجفة البرود لجسدها المتشنج...
"انا مش بتهمك.... حبيب القلب اعترفلي بنفسه في نفس اليوم اللي عرفت فيه حكايتكم عرفت فيه انك سلمتيله نفسك من فترة ... وانك على طول بتروحيله شقته وتباتي كمان معاه بحجة انك عند
واحدة صاحبتك..."
ثقلت انفاسها واشتعل جسدها تشعر انها تتسبب عرقٍ
من هول الصدمة التي احتلت كيانها وشلته بالكامل..
ظن عمرو ان صمتها وصدمتها ليس إلا ذهول من معرفته حقيقة علاقتها الرخيص بصديقة...
ابتسم ساخراً وتابع..
"كُنتي فاكره اني معرفش... لا انا عارف من زمان وكان ممكن ادفنك وخلص من عارك وقرفك... بس
مش عارف إيه اللي منعني... حسيت اني اضعف من اني اقتلك بأيدي...."قبض على يداه امام عينيها الباكية الغائرة بعمق ثم تابع بتالم حقيقي...
" الايد اللي كانت بتستنى اليوم اللي تلمسك فيه بالحلال.... تقتلك لم تعرف قرفك... لا... موصلتش للمرحله دي... والحمدلله اني كان في ذرة عقل وانا بمشي وبسبلك الجمل بما حمل...."نظر لعينيها واكمل بجزع....
"كان ممكن اخلص منك ياوعد او اخلي ابوكي يخلص عليكي بنفسه ونخلص كلنا من عارك.... بس لا.. سبتك تكملي القذارة لنهاية وانا بتفرج على اخر
مشهد في رخصك....بس خالفتي توقعاتي
وتجوزتيه.... وهو مصدق لقى بنك متحرك قدامه يسحب منه زي ماهو عايز...... قصة مقرفة وابطاله كانوا انسب ناس تقوم بيها.... "
لا تصدق قناع الرجل الهادئ المسامح الحنون انتزع
في لحظه وظهر حقيقة وجه( عمرو) يكرهها ويشمئز منها وكانت تظن انه بسبب حبها لصديقه في الماضي والارتباط به رسمياً بعد انفصال خطبتها منه وسفره بعدها... لا كان سبب الكرهه والتقزز منها أكبر....
النذل افترى عليها بعلاقة مشبوهه بينهم قبل الزواج فعل هذا فقط لاغلاق اي باب امل بداخل عمرو نحوها... الوضيع لا يعرف انها اغلقت بالمفتاح اي علاقة تجمعهم بعد اعترافها البشع انها تحب صديقة وارغمت على الارتباط منه في سابق.... الحقير شوهها
بطريقة بشعة وهي احببته وتزوجته بعد سفر عمرو واثبتت الجرمه عليها بمنتهى الغباء.....
لو كان تمت تلك المواجهة من عامين فقط قبل ان يسافر ويتركها لكان تغير الكثير وحذفت الاكثر من حياتها.... لكنها لن تخدع نفسها فان كان واجهه عمرو
بكلام الحقير الآخر لكانت كذبته وصدقت التي كانت تكن له مشاعر عفِنة بداخل قلبها المختال ....
الان علمت ان النسيان والاكمال بتلك الزيجة امراً مستحيل فتلك الحواجز لم تكن فقط حوائط صلبة تمنع حدود اقترابهم ، بل كانت حادة كسيف المسنن الاقتراب منها واختراقها يعد الموت بالبطيء ولان هي تنزف حسرة وصدمة وحزن من كل هذا الكُره النابع منه نحوها...
نعتها ... برخيصة والخائنة.... التي لا تستحق الحب... وقال انه كان يجب ان يقتلها بيداه لكنه تركها تقتل نفسها بالبطيء بعد علاقتها العفنة مع صديقة...
اغمضت عينيها وانسابت الدموع تجري خلف بعضها
بثبات... جلست على اقرب مقعد بساقين خائرين
وهي تنظر للبعيد باعين غائره....
برغم من انه شفق على ملامحها ومظهرها المخزي إلا انه نهر نفسه سريعاً وهو يهم للخروج من تلك الغرفة فقد اصبحت ضيقة على صدرة بطريقه توصله للاختناق ميتاً ...
سمعها تهتف من خلف ظهره بصوتٍ ميت...
"عمرو........الطلاق احسن حل هيريحك....انت مش مجبور تكمل معايا بشكل ده.....ولا انا مجبوره اشوف الكره دا كله في عنيك...."تنفس بصوتٍ عالٍ غاضب
وسط الصمت السائد بينهم....اكملت وعد بصوتٍ
وهنٍ....
"انا حبيت هشام ياعمرو في لحظة ضعف بتمر بيها اي بنت مش لقيه الاهتمام والحب في بيتها...مش هقول اني مش غلطانه....لا غلط وستاهل اني
اتلام على ضعفي ده ......وكمان لم رفضتك ورفضت
ان قدي لنفسي فرصة اني اقرب منك كان عِند في
عمك مش اكتر لأنه غصبني عليك من الأول ....." ابتسمت بسخرية وهي تتابع بجزع...
"وكاني بضاعة عنده افتكر ان ركنها في المخزن بقالها كتير فقال يطلعها ويستفاد من وراها......."
بللت شفتيها وهي تصل لنقطة الحاسمة...
"انا حبيت هشام آه.....ارتبط بيه وسلمتله نفسي آه...بس بعد جوازنا مش قبله....سوى صدقتني او
لا انا واثقه في نفسي وواثقه من تربية نادية ليه.....الست الطيبة البسيطة علمتني ان الحاجه الوحيدة اللي لو راحت مبترجعش تاني هي الشرف
...وانا مسبتش شرفي غير لجوزي سوى رضاك ده او ضيقاك اكتر بس دي الحقيقه هشام ملمسنيش غير وانا مراته وانا مسلمتش جسمي وقلبي ليه غير لم اتقفل علينا باب واحد.....انا خونتك صح بس بمشاعري وده كان غصب عني لاني مكنتش بحبك وقتها....." تريث برهة قبل ان تتابع وعيناها مثبته على ظهره الثابت امامها كتمثال بلا روح....
"اما بقه الخيانة اللي بتكلم عنها فانا معرفهاش ولا هي عمرها هتعرفني.... عشان حتى لو مكنتش بحبك ومغصوبه عليك عمري ما هوصل لصورة اللي انتَ رسمهالي دلوقتي... انا مش كده ومستحيل ابقه كده... "
اغمض عينيه بوهن وهو يقول بصوتٍ قاسي برغم من إنخفاض نبرته....
"تفتكري الحقيقه هتغير حاجه....اللي حصل مابينكم حصل سوى قبل الجواز او بعده....كل دي شكليات تافهة.....ومينفعش نتكلم فيه...."يسخر ويتجرع الوجع ويقذفه بسخرية نحوها....
اخرجت زفير متعب وهي تقول بقنوط...
"مفيش حاجه هتتغير...وانا كده فهمت اكتر... اللي مبينا صعب يتنسي بعتاب او باعتذار ....وعشان كده لازم تطلقني وتكمل حياتك بعيد عني مع اللي تقدر
تسعدك وتريحك وتنسيك كل ده.... وتديني فرصه
اني اكمل حياتي بعيد عن كل الوجع ده....احنا مننفعش لبعض ياعمرو وجوزنا من بعض انتحار ليا وليك.....ياريت تفهمني انا عايـ....."
لم يستدير لها حتى لا ترى اوجاعه البارزه في ملامحه الميته ألماً بل بتر جملتها وهو يهدر
بحده صارمة.....
"طلاق مش هطلق....انتي هتفضلي على ذمتي بطريقه اللي تعجبني انا مش اللي تعجبك انتي..
حطيها في دماغك كويس...اليوم اللي بقيتي فيه مراتي كان يوم سجنك.....وسجن اللي اقصده
انا وانتي عرفينه كويس....سجن ملوش حدود ولا قفص من حديد.....سجن جوا دنيا باردة
صعب تعيشي فيها وتقبليها... هتموتك بالبطيء
مسخ !..... عارفه المسخ صورة لأبشع حياة ممكن تصوري تعيشي فيها وترضي بيها....."
صرخت من خلفه بإنهيار حقيقي وعينيها تنهمر بدموع ...
"حرام عليك كفايه ياعمرو......كفاية... انا تعبت...تعبت....بجد تعبت...."
وضع يده على مقبض الباب وفتح إياه... ولا يزال يحارب تلك المشاعر التي تنجرف نحوها بشفقه.... تكلم بنبرة مبهمه....
"لو بأيدي كُنت ريحتك وريحت نفسي من كل ده... بس زي مانتي قولتي جوازنا انتحار......ياترى مين فينا نفسه هيبقى اطول من التاني...." اغلق الباب خلفه بقوة
وقعت على الفراش وهي تبكي بقوة وشهقاتها تعلو
بشدة تكاد تمزق احبالها الصوتية......
مسخ؟!
محق تلك الزيجة وهذا الحب عبارة عن مسخ والمسخ ليس إلا تشويه وافساد اجمل ما بداخلنا
كان تعبير صائب ياحبيبي فقد اصبحت حياتنا
المسخ بعينه ، يالهي ؟!.....
____________________________________
في صباح استقيظت على صوت العصافير المداعبة لشرفة غرفتها نهضت بتعب واعين حمراء منتفخة من كثرت البكاء ليلة أمس....نظرت للفراش البارد
وللاريكة المرتبة أمامها.....لم يشاركها الغرفة
مساءً فبعد خروجه لم يعود للبيت حتى الآن.....
اين ذهب؟...
تسالت وهي تعقد حاجبيها وعينيها شاجنة بشكلٍ ملحوظ....وقفت على الأرض المصقولة وتكاد تترنح
في وقفتها من قلة النوم والاكل والاجهاد النفسي والجسدي التي تشعر به...كانت مواجهة ضارية
انهكت المتبقي من الأمل والحياة بداخلها، خرجت
منها بائسه كارهة كل ما في حياتها الجافة، تمقت
على قلبها وحبها لاثنين الأول اتى في هفوة تمرد
على قرار والدها ، ولثاني كان هفوة اجتياح سلب
قلبها ولغى عقلها وسارت معه معصوبة العينان
مستجيبة لتلاعب بها عن طيب خاطر....
اعطت له الأداة للانتقام منها ، غفرت تلاعبه ودعست على كرامتها في سبيل إصلاح ما افسدته في الماضي بيدها ، لكن ماذا الآن كانت تخوض حرب خاسرة الصورة التي يتخيلها الان عنها بشعة بشاعة لا تقدر
على تجميلها ، فقد التقطت كما هي والإصلاح بها يعد تزويراً من وجهت نظره !!!...
اغلقت أزرار سترتها وهي تمشط شعرها الأسود امام المراة بعينان غائرتان.....
جلست على حافة الفراش وانحنت لترتدي حذائها
وهي تفكر في حل طلاقها منه....هل ستحصل
عليه فعلاً ام انه حلم بعيد عنها، لا تعلم لماذا
لا يرتاح من تلك الألم لو كانت هي بمكانه لمَ
تحملت كل تلك المعاناة ، الأفضل ان ينساها
ويتركها ويكمل المتبقي من حياته بسلام مع
أمرأه تعوضه عن ما افسدته بمنتهى الغباء....
لا تزال تلوم نفسها وتعطي له حق عذابها على يداه ...
نعم أخطأت لكن خطأ غير مقصود هفوة تمرد جعلتها تدفع المتبقي من حياتها وتتجرع مرارت الوجع على يد اقرب ألناس لها ...يسقيها عمرو عذابه وترتشف هي بصمت معصبة عن رؤية ضعفها المخزي أمامه...
لماذا لا تتمرد وتصرخ في الجميع انها ليست مذنبة لتلك الدرجة التي تجعلها تتحمل محاكمةٍ باردة متقبلة الحكم النهائي عليها....ليته كان حكماً نهائياً فهم يتلاعبون بحياتها والجميع يختار لها النهاية الانسب من وجهت نظره، وهي صامته مثبطة
الأقدام لنهاية ؟!....
فتحت الباب وتجهت لسلالم القصر وكان المكان هادئ لا يزال الوقت مبكراً....خرجت من القصر
وتوجهت الى سيارتها عند وجهة معينه....
تابعها من خلال سيارته باعين ثاقبة عاقداً حاجبيه وهو ينظر لساعة معصمه فالوقت مبكراً على معاد
العمل....أشعل مقود سيارته خلفها مباشرة بعد ان
كان سيصعد لياخذ قسط من الراحة بعد سهر
تلك الليله في اللف بسيارته في شوارع الخاوية
لعل عواصف افكاره تخمد من كل ما قالته البارحة لكن للأسف وصل الأمر للأجهاد الجسدي وقرر العودة للبيت ولكن وجودها أمامه وخروجها بهذا الوقت يجعله يتناسى اي الاماً يفتك بجسده الآن ويتبعها
باصرار....
رفعت دارين احد حاجبيها وهي تتابع هذا المشهد من شرفة الغرفة الماكثة بها.....
لجت لداخل وهي تسأل نفسها بشك....
"هو اي اللي بيحصل ما بينهم بظبط...."
_____________________________________
اوقفت سيارتها في شارع امني به مباني كبيره
شاسعه تعد للمسجونين الذين تلقون حكماً نهائياً
من المحكمه..... ويقضي كل منهم فترة حكمه ....
لجت لداخل بمنتهى الهدوء وهي تخفي عينيها بتلك النظارة السوداء.....
أوقف سيارته وهو يراها تختفي داخل هذا المبنى القديم الذي يضم على بابه احد أفراد العساكر
الشبيهين بتمثالٍ جامد.....
زادت القتامة بعينيه ووجهه وضرب بيده عجلة القيادة امامه بعصبية... وجسده يكاد يفور من خلاله حممٍ بركانية حارقة غضباً منها ومن عجزه عن منعها الآن، فقد فات الاون ودلفت قبل حتى ان يوقف سيارته ....
تباً.....
"هشام عبدالله...."صاح الشرطي بأسمه فأجابه هشام وهو ينهض من على فراش السجن الخشن...
"ايوا ياشويش انا هنا...."
وضع الشرطي الاساور الحديدية بين يداه وهو
يقول بخشونة.....
"تعالى ياخوية..... عندك زيارة...."
سار معه هشام وهو يقول بتعجب...
"زيارة؟...زيارة اي دلوقتي....متعرفش مين
ياشويش "
"واحده ست ....امشي بقه وفوت اقدامي وكفايه رغي...."دفعه الشرطي بحنق...فصاح الآخر باستهجان...
"خلاص متزقش.....مانا ماشي معاك اهوه....."
دلف هشام لمكتب المأمور فوجدها تجلس في
المقعد المجاور للمكتب ، تنظر إليه من خلال نظاراتها السوداء بوجهٍ حجري جميل تجلس بثبات واضعه ساقٍ على الأخرى بثياب انيقة باهظة الثمن شعرٍ مُصفف بعناية ، كما اعتاد ان يراها صورة الأنثى الأجمل على الإطلاق ، المرأة التي لم تناسبة يوماً
لا بحبها النقي ولا بشدة صبرها عليه....لم تناسبه بتضحية لأجل زيجة بُنية على خداعها وسلب
حياتها قبل اموالها زيجة كانت انتقام وحقد ممن
احببها وتمناها يوماً.... زيجة كانت نقطة سوداء
بحياة ثلاثتهم والكل دفع الثمن وبالقصة هو شرير
الحكاية ودخيل بين هذا الحب...
لكنهم اجتمعان الان بعد ان تخلصان منه بابشع طرق الانتقام؟!...
تنحنح المأمور وهو يهم بالنهوض موزع انظاره عليهم قبل ان يقول بحزم....
"زي متفقنا يامدام وعد....عشر دقايق...."
اومات له وعد برأسها وهو يهم بالخروج واغلاق الباب عليهم.....
نظر هشام للأساور الحديدية المعلقة بيداه بحنق ثم رفع عيناه الباردة على وعد قبل ان يقطع الصمت باستنكار....
"مش مصدق انك جايه تشوفين....وتطمني عليه...
اي وحشتك....."
التواء بسيطة بجانب شفتيها وهي تنظر له من خلف نظارتها السوداء...اكمل هشام وهو يرمقها بنظرةً شاملة.....
"صحيح مبروك على جوازك...كان المفروض ابعتلك هدية فرحك بنفسي بس زي مانتي شايفه كده محبوس بين اربع حيطان.....بس كدا كده هديتك هتوصلك مني اول ما خرج من هنا...ومش هنسى
ابعتهالك ......"
نهضت من مكانها وخطت باتجاهه بنقرات حذائها
العالٍ.... نظرت وعد له وأخيراً تكلمت ببرود كالثلج..
"وانا هستنى هديتك..... مع اني هداياك القديمة
لسه سايبه آثر في كل حته بروحها...."
ابتسم هشام بتشفي وهو يغفل عن حقيقة جملتها وعلق بصلف واضح.....
"اي رايك..... عشان تعرفي ان مهم بعدتي هيفضل قلبك معايا....." قرب وجهه منها قليلاً وهو يقول
بوضاعة...
"اي الحكاية هو العريس لسه مش مالي مكانه في عينك....فجايه تدوري عليا من تاني....."
قبضة على يداها وهي تنظر له بإزدراء وجسدها يفور
اشمئزازٍ منه.... وعينيها تتوهج بحمرة الازدراء...
لكنها في نهاية تكلمت بصوتٍ ثابت...
"انا نسيت اجبلك زيارة معايا....."
لوى شفتيه بإبتسامة بشعة لطالما كانت تراها في سابق اجمل شيء تبدأ يومها به !.....تكلم بتلمق
ذاد تقززها منه....
"مش مهم الزيارة المهم انك جتيلي برجلك وسلمتي
الريا البيضه.... ها قوليلي هترفعي عليه قضية خلع أمته..... انا مستعد اسمحك في اللي فات كله بس بشرط تفضحيه في المحاكم وتخلي سيرته على كل لسان..."
فغرت فمها بصدمة وتوسعت عينيها بذهول فتابع هو مُعلق على صدمتها بسخرية...
"مالك مصدومة كدا ليه هي اول مره تعمليها... انتي ناسيه الكلام اللي طلع عليكي من الصحافة بعد ما سبتيه وتجوزتي صاحبه ..... عادي يعني....دا شرطي لو عيزانه نرجع تاني..... قولتي إيه......."
هتفت وعد من بين اسنانه بامتعاض...
"مين قالك اني عايزه إرجعلك...."
تشدق بعدم فهم...
"امال انتي جايه ليه...."
قالت بصوتٍ هادئ يحمل بين طياته فولاذ مسنن...
"جايه عشان اشوفك وبعتلك الزيارة بتاعتك..."
نظر لها بشك وسالها بغباء...
"زيارة إيه....."
"الزيارة دي...." في لحظة كانت يدها تهوى على وجنته بقوة لم يعرف من اين اكتسبتها وكانها مطرقة
ضربت وجهه لا بل جسده بأكمله وهو يراها تكرر الصفعة على وجنته الأخرى بقوة أكبر.....
استقام في وقفته وهو ينظر لها باعين حمراء قبل ان يلفظ عدة ألفاظ نابية تمسها وتمس أمها صرخت
به بقوة جعلته يجفل ويلجم للحظات...
.....يتبع
دهب عطية
سمعت عمرو يقول بهدوء بعد ان ابعد دارين عن احضانه بحزم......
"ممكن تهدي يادارين...وكفاية عياط.....فهميني اي اللي حصلك ومين اللي عمل فيكي كده...."انفجرت
اكثر بالبكاء وهي تلقي رأسها على كتفه مرة
اخرى مشبثه يداها به بقوة وكانه طوق النجاه.....
نظرت لها وعد بغيظ وتحركت ساقيها أخيراً للهبوط
من على الدرج بتاني وهدوء وعينيها تكاد تحرقهم...
لاحظت دارين وجود وعد خلف عمرو على اخر درجة بسُلم فنظرت الى عمرو بتردد.....
استدار عمرو للخلف فوجد وعد امامه صامته متفحصه دارين باعين باردة.....مد يده ببساطة
وهو يقول...
"تعالي ياوعد...."
احترق جسد دارين بالحقد وهي ترى يدهُ تمسِك بيد تلك الخرقاء لتقترب اكثر منه ثم أحاط بذراعه خصرها وهو ينظر لها قائلاً بتعريف...
"دي وعد مراتي يادارين...... اكيد شوفتي صورها على الميديا اليومين اللي فاتو دول...."
ابتسمت دارين بطصنع وهي تمد يدها لوعد بعجرفة
واضحه.....
"اهلاً يامدام وعد والف مبروك ....sorry... اني جيت في وقت مش مناسب بس اصلي مليش حد هنا ألجأ ليه غير عمرو..." وضعت يدها على كتف عمرو وتابعت بنعومة اشمأزّت منها وعد...
"ربنا يخليكي ليه ياعمرو مش عارفه لو مكنتش
معايا كُنت عملت إيه....."نظرت له بنعومة ودلال
بادلها عمرو النظرة بتحفز وهو يبعد يدها عنه برفق
قائلاً باستفسار وهو يرفع يده الاخرى عن خصر وعد...
"سبينا من الكلام ده وفهميني إيه اللي حصلك..."
نظرت دارين لوعد ثم نحوه قبل ان تقول بتردد...
"ينفع نتكلم لوحدنا...."
قبل ان ينطق عمرو سبقته وعد وهي تسالها
بتهكم...
"ليه بقه هو في اسرار مابينكم...."
نظرت لها دارين لبرهة قبل ان تقول بخبث مخفي عن الأعين....
"مش بظبط يامدام وعد.....بس انا مش بحب اتكلم في خصوصياتي قدام حد.....وعمرو عارف كده كويس..."
لوت وعد شفتيها بسخرية وعينيها توزع عليهم النظرات النارية ثم قالت هاكمة...
"بجد.....دا شكل عمرو يعرف كتير بقه عنك...."
اجابتها دارين بنعومة مؤكدة ....
"كل حاجه من يوم ما تولدت لحد دلوقتي.....مش بقدر اخبي عليه حاجه ولا هو كمان...."
نظرت وعد باتجاه عمرو بحنق فما خرج منه بعدها جعلها تفقد المتبقي من الصبر...قال عمرو بهدوء..
"تعالي يادارين في المكتب نتكلم شوية..."ثم نظر الى وعد وقال بفتور...
"خلي روحيه تعملها حاجه بارده تشربها...."
لجت دارين للمكتب وكادَ ان يلحق بها لكنه وجد من يجذب معصمه ويوقفه عند اعتاب الباب...
"ممكن افهم انتَ رايح فين...." سالته وعد وهي تنظر له بحدة صارمة...
عقد حاجبيه وهو يجفل عن عمد من تلك النبرة الحادة....
"زي مانتي شايفه.... دارين في مشكله ولازم اساعدها..."
اتكات على معصمه باظافرها الحادة وهي تقول بإختناق بارز بصوتها...
"تساعدها؟... باي حق تساعدها.... آآه نسيت انها مش بتقدر تخبي عليك حاجه ولا انت كمان.. واضح اني الغريبه اللي مبينكم....."
هتف عمرو بقلة صبر وهو يبعد يدها عن
معصمه.....
"مش وقت الكلام ده دلوقتي ياوعد.... وقفتنا
دي متنفعش...."
تشدقت باستهجان واضح...
"متنفعش؟....الوقفه دي متنفعش..... ووجودها هنا اللي ينفع بأي حق تيجي هنا....وبعدين اي الشنطة دي هي الهانم ناويه تقيم هنا ولا إيه...."انهت جملتها بسخط وهي تُشير بيدها على حقيبة السفر الخاصة بدارين ....
مسح عمرو على وجهه بنفاذ صبر وهو يقول بهدوء شديد...
"ممكن تهدي...انا لحد دلوقتي معرفش اي اللي حصلها..."
هتفت وعد من بين اسنانها باقتضاب حاد...
"هيكون حصلها إيه...وحتى لو حصلها اي حاجه تجيلك انتَ ليه.......إيه ملهاش أهل تجري عليهم ...."
قال ببساطة اشعلة اوردتها....
"لا ليها......بس انا اقرب حد بنسبالها..."
تجزم بداخلها ان عينيها على وشك رميه بحممٍ بركانيه لعله يتوقف عن تلك الكلمات السامة التي يقذفها بها بعدم اكتراث .....قالت بنبره زاهله....
"اقرب حد بنسبالها....دا واضح انها كانت بتكلم بجد بقه وكانها بتلمحلي ان في بينكم حاجه...."
نظر لها عمرو بتحفز قبل ان يقول ببرود...
"افهميها زي ما تفهميها....انا مستحيل ادلها ضهري لمجرد انك مش قادره تتحكمي في غيرتك....دارين وقفت جمبي كتير وساعدتني وجه الوقت اللي ابقى جمبها لم تحتاجني...وكل ما فهمتي ده اسرع هيبقى احسن ليا وليكي وليها هي كمان....."
نظرت له بدهشة ممزوجه بالتقزز فهو يجبرها على تقبل أمرأه اخرى في حياتهم بل ويذكرها ويضفها
في حوار خاص بهم فقط.....
دلف للمكتب واغلق الباب ببطء امام وجهها المشع بالغضب.... والاحتقار ينبع من رماديتاها الزاهله....
"شكلي سببتلك مشكله مع مراتك...."سمع دارين تنطق بتلك الكلمات بتردد وهي تجلس على اقرب مقعد بغرفة المكتب وعيناها كانت تتابع غضبه
وتحشرج انفاسة بصورة واضحه.....تكلم عمرو بعد برهة وهو يقول بيقين....
"انتي مش جايه هنا غير عشان تسببي مشاكل وتمشي..."
عبثت اظافرها في خشب المكتب القابع بجوارها ثم اجابته بنبرة جادة.....
"مين قالك اني همشي....انا هعيش هنا على طول..."
صاح باسمها بتحذير وباعين قاتمة رمقها ...
"دارين....."
جفلت عن عمد من ملامحه المخيفة المحذرة وتابعت بصوتٍ متحشرج حزين...
"واضح إنك نسيت انك لسه قايل لمراتك انك مستحيل تديني ضهرك.... وانك اقرب حد ليه..."صمتت وهي ترى امتقاع وجهه وهو ينظر
لها بجمود...
"شكلك بتستغل وجودي عشان تضايق مراتك وخلاص...وانك مش مستعد تساعدني وتقف جمبي لو طلبت ده منك....."
وكان دارين لمست الحقيقة بداخله بدون ان تراها تخميم صائب !....نظر لها وقال بملل واضح...
"ادخلي في الموضوع......عايزه إيه....ومين اللي عمل فيكي كده...."
نزلت دموعها الباردة من وجنتها بمنتهى الاتقان
وهي تقول بصوتٍ خافت...
"حادثه.....اتعرضت لحادثة سرقة...."
تشدق عمرو بتشكيك..
"سرقه...."
اجابته وهي تقول بتاكيد وهي مطاطاة رأسها بحرج...
"أيوه....كُنت سهرانه مع الشلة بتاعتنا وتقلت في شرب و خرجت في وقت متاخر....وطلع عليه
اتنين من المتشردين في شارع(g....) وحاوله انهم يسرقوني و...و...."انهمرت دموعها وتعالت شهقاتها وهي تتابع بصوتٍ متحشرج...
"ويعتدو عليه....وعلى مالبوليس وصل...كُنت اتبهدلت البهدله دي من كتر ماكنت بقومهم...."
نظر لها بشك وقال بصلابة...
"معاكي اورق تثبت كلامك ده...."
نظرت له دارين لبرهة قبل ان تخرج من حقيبتها ملف المحضر المُسجل.....
"اتفضل...اكيد مش هكدب في حاجه زي دي...."مسك عمرو الاوراق وتفحص إياها بصمت تابعت دارين وهي تمسح دموعها....
"انا كل اللي محتاجاه....مكان اقضي فيه كام يوم لحد مشتري شقه صغيرة اعيش فيها...."
نظر لها عمرو من خلف الملف الممسك به وسالها باقتضاب...
"ليه؟... انتي مش ناويه ترجعي بلدك تاني .."
عالى صوتها قليلاً وهي تقول بانهيار مصطنع....
"مين قال انها بلدي...انا عندي استعداد اعيش في اي مكان تاني بعيد عن المكان اللي كان ممكن اموت فيه
لوحدي.. ولا حد كان ممكن يسأل عليه ولا يفكر فيه حتى .....انتَ متعرفش انا اتعرضت لايه وكان ممكن اوصل لفين لو محدش لحقني من بين ايدين المجرمين دول...... " تعالت شهقات بكائها فما كان
من عمرو إلا ان اقترح بهدوء....
"تحبي اكلم حد من اهلك..."
ابتسمت تلك المرة بمرارة وهي تقول بشجنٍ...
"اهلي......مامي وبابي....لا لا عادي...هما شكلهم نسوني اصلا.....بعد الانفصال وجواز كل واحد فيهم بقيت بنسبلهم نكرة بيتمنو لو يفضلو نسينها كدا دايماً ..."
نهضت وهي تقول بكبرياء وانف مرفوع...
"لو مش مرحب بيه في بيتك....مفيش مشكلة انا همشي....."
مسك عمرو معصمها وهو يقول بنبرة جافة قليلاً...
"ملوش لازمه الكلام ده يادارين.....خليكي هنا معانا لحد مدبرلك مكان جديد تعيشي فيه وبنسبه لشغل
شركة الاباصيري موجوده....وانا محتاجك فيها..."
"طب وشركة اللي هناك....هتعمل فيها إيه...."
"متقلقيش في اللي يقدر يدرها...والنت قرب المسافات.....كل حاجه هتمشي زي الاول...ولو في حاجه محتاجه وجودي هسافر ليها على طول....ولو حبيتي تيجي معايا و... "
قاطعته بتشنج واضح.....
"قولتلك اني كرهت البلد ده باللي فيها...كفاية اللي كان هيحصل فيها...."
وضع عمرو يده على كتفها بتعاطف جاف....
"مفيش مشكلة مرحله وهتعدي....."
اتجه عمرو نحو الباب وهو يقول بهدوء...
"هبعتلك الشغاله بحاجه باردة تشربيها...وهخليها توصلك لاوضتك الجديدة..."
هتفت من خلفه بتردد....
"انت رايح فين ياعمرو وسيبني....."
وقف بمكانه ورد عليها بصلابة بدون ان يستدير....
"رايح لمراتي يادارين....لازم تعرف ان وجودك هنا هيبقى لفترة قصيرة....."
اغلق الباب خلفه بعد ان اوصل رسالة صريحة ان حتى ان كانت خطه منها للاقترب منه وافساد
زواجه لن تفلح بهذا !...
يعلم نواياها ولا يمانع في العب معها قليلاً فهي تظنه ساذج لدرجة يصدق هذيان قصتها بل ويتعاطف معها، على كلاً هي من تضع النهاية لعلاقة صداقتهم.....
إبتسمت دارين بتشفي وغلٍ واضح وهي تقول بتسلط....
"فعلاً لازم تعرف....ان وجودي هنا معاكم أمر واقع......وحتى لو من باب الشفقة....."توسعت ابتسامتها اكثر بحقدٍ لامع....
" مش دارين اكمل اللي تخسرك ياعمرو..... مش انتَ الخسارة اللي هتساهل فيها......مش انتَ..."
دلفت الخادمة في تلك الاوقات وهي تقول بتهذيب..
"الاوضة جاهزه ياست هانم...."نهضت دارين بغرور وعدلت ثوبها القصير الملتصق بجسدها ثم سارت على الارض المصقوله بخلاء ونقرات حذائها العالٍ تجعلك تظن انها صاحبة هذا القصر الكبير...
لكن من يدري ان امتلكت وريث تلك العائلة وصاحب الحصة الأكبر في تلك الثروة الضخمة ستكون سيدة القصر بكل تاكيد وسيكون لها صلاحية ألقى تلك الخرقاء خارج حياتها للأبد....
ابتسمت بخبث وهي تصعد درجات السلم وعيناها
تلمع بسعادة طامعه بالاكثر وهي تتابع كل شبر بهذا القصر .....
_____________________________________
دخل الغرفة فوجدها تجلس على حافة الفراش تقبض بكلتا يداها على فرش السرير، عينيها غائره تنظر امامها بشرود حزين....
تنحنح وهو يغلق الباب وتوجه للاريكة والجو يشوبة الصمت الثقيل..... قال بدون مقدمات....
" دارين هتقعد معانا هنا كام يوم.... لحد ما شوفلها شقة صغيرة كده تعيش فيها.... "
نظرت له وعد للحظات قبل ان تقول بصوتٍ ميت..
"ولي تقعد معانا هنا.... باي حق؟..."
تحدث بنبرة جافة آلمتها....
"بحق انها محتجاني جمبها... دارين كانت هتتعرض لحادثة اغتصاب ولولا انهم لحقوها في اخر لحظه
كان ممكن تموت في شارع ومحدش كان هيسأل عنها...."
زمت وعد شفتيها وقالت بسخط...
"سبب كافي انها ترجع لبلدها.... وعلى فين على بيتك...."
نظر لها لبرهة قبل ان يقول بشك...
"انتي بتلمحي لايه بظبط..."
إبتسمت وعد ببرود واستهزء قائلة...
"بلمح للي انتَ عارفه كويس... وبلاش تعمل انك مش فاهم...."
نهض من مكانه بعصبية قائلاً بنزق...
"لا مش فاهم تقصدي إيه بكلامك...."
نهضت هي أيضاً وردت باستفزاز...
"اللي عرفه ولي بتحاول تقنعني بيه...." اتجهت نحو باب الغرفة لتخرج فوجدته خلفها في لحظه يمسك معصمها وهو يقول بحدة...
"انتي راحه فين ...... فهميني الاول تقصدي اي بكلامك ده..."
نفضت يدها وهي تصرخ بغضب...
"اقصد ان تمثليتك مكشوفه من اول ما دخلت الهانم بتاعتك البيت وقعدت تعيط في حضنك...."
توسعت عينيه وجفلت ملامحه وهو يقول بدهشة..
"تمثلية إيه بظبط... متكلميش بالالغاز..."
اشارت على نفسها بنبرة هيجاء...
"انا اللي بتكلم بالالغاز... انا اللي بعمل الفيلم دا كله عشان ادخل حبيبة القلب البيت من باب الواجب والشهامه... انا..."
تحدث عمرو ذاهلاً من تفكيرها وعلق بـ...
"انتي اكيد جرا لمخك حاجه... انتي مفكره اني عملت كل ده عشان ادخلها هنا...."
اكملت عنه بغضب...
"والجو يحلالك وتعرف تدخل اوضتها وقت
ما تحب... ماهي اكيد كانت وحشاك ومصدقت بقه..."
"مصدقت"ضحك ضحكة عالية سخيفة خاليه من اي مرح قبل ان تنتهي بتدريج وينظر لها بقتامة عيناه...
" قد إيه ذكائك محدود... انا لو عايز دارين زي مانتي بتقولي مش هعمل كل ده عشان اوصلها... "اخرج هاتفه من جيبه وهو يرفعه على اذنه مكمل بصلف بارد...
" بمكالمة تلفون واحده.... تعالي يادراين انا عايزك اليلادي..... على اول الطيارة هتيجي زحفه على رجليها تتمنالي الرضا ارضى...."قرب وجهه منها
وقال بنزق امام عينيها المشدودة بصدمة من كلماته....
"دارين وغيرها كانوا قدامي من زمان من زمان اوي
ولو انا كُنت عايز واحده فيهم مكنش حد يقدر يقولي لا....... بس انا متعودتش على الرخيص......."
اشاحت بوجهها عنه وهي تقول بانهيار وشيك...
"انا تعبت...."
برم شفتيه وهو يقول ببساطة...
"انتي اللي بدوري على التعب...."
نظرت لعينيه مره اخرى وهي تقول بسخط...
"عندك حق... وجوازي منك كان أسوء قرار خدته في حياتي كلها...ومجبليش غير التعب "
رد عليها هازئاً...
"وبنسبة لهشام... كان احسن قرار خدتيه....
ومجبلكيش غير راحت البال مش كده... "
هتفت وعد بنفاذ صبر...
"ممكن مدخلش هشام مبينا...."
تفاجئت به يهتف بشراسة جعلتها تجفل بخوف وقد تمادى معها ومسك عنقها بقساوة بين قبضة يده مقربها اكثر منه ...
"ومين دخله مابينا من الاول مش انتي... مش انتي اللي كانتي معاه وانتي لبسه دبلتي... مش انتي اللي وقفتي قدامي من سنتين وقولتيلي بحبه ومغصوبه عليك.... حبيتي صاحبي اللي كان بيدخل بيتي... حبتيه وعرفتيه عن طريقي.... مين اللي دخله مابينا من الأول انطقي...."
توسعت عينيها بصدمة من هجومه الضاري عليها بل وفتح الماضي في مواجهة لم تجلب إليها إلا مزيداً من الآلام.. احمر وجهها من انطباق يده عليه وهي تحاول إبعاد يداه عنها مهاتفه بطريقة استفزته اكثر....
"متحسبنيش على حاجه حصلت زمان.. انا مخنتكش لان ببساطة مكنتش بحبك... ولا حتى انتَ..."
ارجعها خطوتين للخلف، فالتصق ظهرها في الحائط
ولا يزال ينظر لها بشراسة ويد واحدة تسبب لها الاختناق....
"متجبيش سيرة الحب.... ببساطة انا وانتي مينفعش يكون في بينا حب... واحده انانية خاينة
زيك اي لازمة الحب ليها.... واحده باعت نفسها قبل
جوازها لواحد واطي ميستهلش بس بصه منها..."
توسعت عينيها برغم ألأم حلقها وهي تهتف بصوت متحشرج....
"انتَ اكيد اتجننت وصلت بيك الحقارة انك تشوه سمعتي بشكل ده.... كل ده عشان تطلع المظلوم اللي يحقله يبهدلني ويكدب عليه ويخوني مع اي واحده .... بحجة خيانتي وظلمي ليه زمان...."
ابعد يده عنها بنفور واولها ظهره بشمئزاز من ذكرة تقتله ولا ترحمه كلما اقترب منها كلما تحدث اليها
يرى خيانتها له يرى نبوذ قلبها منه واختيار اقرب الناس اليه ليحل مكانه، مكان كان ينتمي له سلب
منه بيداها هي بمنتهى البساطة لا لا بل بمنتهى
المهانة وتجريح بكبرياء رجولته وكرامته الملوثة بطين ...
وجدها تديره نحوها وتنظر له بغضب مستديم وهي تكمل حديثها بحدة...
"إياك تفكر اني ممكن اسمحلك تتهمني بشكل ده... انا...."
بتر جملتها وهو يقول بنبرة جافة جافة لدرجة تثير رجفة البرود لجسدها المتشنج...
"انا مش بتهمك.... حبيب القلب اعترفلي بنفسه في نفس اليوم اللي عرفت فيه حكايتكم عرفت فيه انك سلمتيله نفسك من فترة ... وانك على طول بتروحيله شقته وتباتي كمان معاه بحجة انك عند
واحدة صاحبتك..."
ثقلت انفاسها واشتعل جسدها تشعر انها تتسبب عرقٍ
من هول الصدمة التي احتلت كيانها وشلته بالكامل..
ظن عمرو ان صمتها وصدمتها ليس إلا ذهول من معرفته حقيقة علاقتها الرخيص بصديقة...
ابتسم ساخراً وتابع..
"كُنتي فاكره اني معرفش... لا انا عارف من زمان وكان ممكن ادفنك وخلص من عارك وقرفك... بس
مش عارف إيه اللي منعني... حسيت اني اضعف من اني اقتلك بأيدي...."قبض على يداه امام عينيها الباكية الغائرة بعمق ثم تابع بتالم حقيقي...
" الايد اللي كانت بتستنى اليوم اللي تلمسك فيه بالحلال.... تقتلك لم تعرف قرفك... لا... موصلتش للمرحله دي... والحمدلله اني كان في ذرة عقل وانا بمشي وبسبلك الجمل بما حمل...."نظر لعينيها واكمل بجزع....
"كان ممكن اخلص منك ياوعد او اخلي ابوكي يخلص عليكي بنفسه ونخلص كلنا من عارك.... بس لا.. سبتك تكملي القذارة لنهاية وانا بتفرج على اخر
مشهد في رخصك....بس خالفتي توقعاتي
وتجوزتيه.... وهو مصدق لقى بنك متحرك قدامه يسحب منه زي ماهو عايز...... قصة مقرفة وابطاله كانوا انسب ناس تقوم بيها.... "
لا تصدق قناع الرجل الهادئ المسامح الحنون انتزع
في لحظه وظهر حقيقة وجه( عمرو) يكرهها ويشمئز منها وكانت تظن انه بسبب حبها لصديقه في الماضي والارتباط به رسمياً بعد انفصال خطبتها منه وسفره بعدها... لا كان سبب الكرهه والتقزز منها أكبر....
النذل افترى عليها بعلاقة مشبوهه بينهم قبل الزواج فعل هذا فقط لاغلاق اي باب امل بداخل عمرو نحوها... الوضيع لا يعرف انها اغلقت بالمفتاح اي علاقة تجمعهم بعد اعترافها البشع انها تحب صديقة وارغمت على الارتباط منه في سابق.... الحقير شوهها
بطريقة بشعة وهي احببته وتزوجته بعد سفر عمرو واثبتت الجرمه عليها بمنتهى الغباء.....
لو كان تمت تلك المواجهة من عامين فقط قبل ان يسافر ويتركها لكان تغير الكثير وحذفت الاكثر من حياتها.... لكنها لن تخدع نفسها فان كان واجهه عمرو
بكلام الحقير الآخر لكانت كذبته وصدقت التي كانت تكن له مشاعر عفِنة بداخل قلبها المختال ....
الان علمت ان النسيان والاكمال بتلك الزيجة امراً مستحيل فتلك الحواجز لم تكن فقط حوائط صلبة تمنع حدود اقترابهم ، بل كانت حادة كسيف المسنن الاقتراب منها واختراقها يعد الموت بالبطيء ولان هي تنزف حسرة وصدمة وحزن من كل هذا الكُره النابع منه نحوها...
نعتها ... برخيصة والخائنة.... التي لا تستحق الحب... وقال انه كان يجب ان يقتلها بيداه لكنه تركها تقتل نفسها بالبطيء بعد علاقتها العفنة مع صديقة...
اغمضت عينيها وانسابت الدموع تجري خلف بعضها
بثبات... جلست على اقرب مقعد بساقين خائرين
وهي تنظر للبعيد باعين غائره....
برغم من انه شفق على ملامحها ومظهرها المخزي إلا انه نهر نفسه سريعاً وهو يهم للخروج من تلك الغرفة فقد اصبحت ضيقة على صدرة بطريقه توصله للاختناق ميتاً ...
سمعها تهتف من خلف ظهره بصوتٍ ميت...
"عمرو........الطلاق احسن حل هيريحك....انت مش مجبور تكمل معايا بشكل ده.....ولا انا مجبوره اشوف الكره دا كله في عنيك...."تنفس بصوتٍ عالٍ غاضب
وسط الصمت السائد بينهم....اكملت وعد بصوتٍ
وهنٍ....
"انا حبيت هشام ياعمرو في لحظة ضعف بتمر بيها اي بنت مش لقيه الاهتمام والحب في بيتها...مش هقول اني مش غلطانه....لا غلط وستاهل اني
اتلام على ضعفي ده ......وكمان لم رفضتك ورفضت
ان قدي لنفسي فرصة اني اقرب منك كان عِند في
عمك مش اكتر لأنه غصبني عليك من الأول ....." ابتسمت بسخرية وهي تتابع بجزع...
"وكاني بضاعة عنده افتكر ان ركنها في المخزن بقالها كتير فقال يطلعها ويستفاد من وراها......."
بللت شفتيها وهي تصل لنقطة الحاسمة...
"انا حبيت هشام آه.....ارتبط بيه وسلمتله نفسي آه...بس بعد جوازنا مش قبله....سوى صدقتني او
لا انا واثقه في نفسي وواثقه من تربية نادية ليه.....الست الطيبة البسيطة علمتني ان الحاجه الوحيدة اللي لو راحت مبترجعش تاني هي الشرف
...وانا مسبتش شرفي غير لجوزي سوى رضاك ده او ضيقاك اكتر بس دي الحقيقه هشام ملمسنيش غير وانا مراته وانا مسلمتش جسمي وقلبي ليه غير لم اتقفل علينا باب واحد.....انا خونتك صح بس بمشاعري وده كان غصب عني لاني مكنتش بحبك وقتها....." تريث برهة قبل ان تتابع وعيناها مثبته على ظهره الثابت امامها كتمثال بلا روح....
"اما بقه الخيانة اللي بتكلم عنها فانا معرفهاش ولا هي عمرها هتعرفني.... عشان حتى لو مكنتش بحبك ومغصوبه عليك عمري ما هوصل لصورة اللي انتَ رسمهالي دلوقتي... انا مش كده ومستحيل ابقه كده... "
اغمض عينيه بوهن وهو يقول بصوتٍ قاسي برغم من إنخفاض نبرته....
"تفتكري الحقيقه هتغير حاجه....اللي حصل مابينكم حصل سوى قبل الجواز او بعده....كل دي شكليات تافهة.....ومينفعش نتكلم فيه...."يسخر ويتجرع الوجع ويقذفه بسخرية نحوها....
اخرجت زفير متعب وهي تقول بقنوط...
"مفيش حاجه هتتغير...وانا كده فهمت اكتر... اللي مبينا صعب يتنسي بعتاب او باعتذار ....وعشان كده لازم تطلقني وتكمل حياتك بعيد عني مع اللي تقدر
تسعدك وتريحك وتنسيك كل ده.... وتديني فرصه
اني اكمل حياتي بعيد عن كل الوجع ده....احنا مننفعش لبعض ياعمرو وجوزنا من بعض انتحار ليا وليك.....ياريت تفهمني انا عايـ....."
لم يستدير لها حتى لا ترى اوجاعه البارزه في ملامحه الميته ألماً بل بتر جملتها وهو يهدر
بحده صارمة.....
"طلاق مش هطلق....انتي هتفضلي على ذمتي بطريقه اللي تعجبني انا مش اللي تعجبك انتي..
حطيها في دماغك كويس...اليوم اللي بقيتي فيه مراتي كان يوم سجنك.....وسجن اللي اقصده
انا وانتي عرفينه كويس....سجن ملوش حدود ولا قفص من حديد.....سجن جوا دنيا باردة
صعب تعيشي فيها وتقبليها... هتموتك بالبطيء
مسخ !..... عارفه المسخ صورة لأبشع حياة ممكن تصوري تعيشي فيها وترضي بيها....."
صرخت من خلفه بإنهيار حقيقي وعينيها تنهمر بدموع ...
"حرام عليك كفايه ياعمرو......كفاية... انا تعبت...تعبت....بجد تعبت...."
وضع يده على مقبض الباب وفتح إياه... ولا يزال يحارب تلك المشاعر التي تنجرف نحوها بشفقه.... تكلم بنبرة مبهمه....
"لو بأيدي كُنت ريحتك وريحت نفسي من كل ده... بس زي مانتي قولتي جوازنا انتحار......ياترى مين فينا نفسه هيبقى اطول من التاني...." اغلق الباب خلفه بقوة
وقعت على الفراش وهي تبكي بقوة وشهقاتها تعلو
بشدة تكاد تمزق احبالها الصوتية......
مسخ؟!
محق تلك الزيجة وهذا الحب عبارة عن مسخ والمسخ ليس إلا تشويه وافساد اجمل ما بداخلنا
كان تعبير صائب ياحبيبي فقد اصبحت حياتنا
المسخ بعينه ، يالهي ؟!.....
____________________________________
في صباح استقيظت على صوت العصافير المداعبة لشرفة غرفتها نهضت بتعب واعين حمراء منتفخة من كثرت البكاء ليلة أمس....نظرت للفراش البارد
وللاريكة المرتبة أمامها.....لم يشاركها الغرفة
مساءً فبعد خروجه لم يعود للبيت حتى الآن.....
اين ذهب؟...
تسالت وهي تعقد حاجبيها وعينيها شاجنة بشكلٍ ملحوظ....وقفت على الأرض المصقولة وتكاد تترنح
في وقفتها من قلة النوم والاكل والاجهاد النفسي والجسدي التي تشعر به...كانت مواجهة ضارية
انهكت المتبقي من الأمل والحياة بداخلها، خرجت
منها بائسه كارهة كل ما في حياتها الجافة، تمقت
على قلبها وحبها لاثنين الأول اتى في هفوة تمرد
على قرار والدها ، ولثاني كان هفوة اجتياح سلب
قلبها ولغى عقلها وسارت معه معصوبة العينان
مستجيبة لتلاعب بها عن طيب خاطر....
اعطت له الأداة للانتقام منها ، غفرت تلاعبه ودعست على كرامتها في سبيل إصلاح ما افسدته في الماضي بيدها ، لكن ماذا الآن كانت تخوض حرب خاسرة الصورة التي يتخيلها الان عنها بشعة بشاعة لا تقدر
على تجميلها ، فقد التقطت كما هي والإصلاح بها يعد تزويراً من وجهت نظره !!!...
اغلقت أزرار سترتها وهي تمشط شعرها الأسود امام المراة بعينان غائرتان.....
جلست على حافة الفراش وانحنت لترتدي حذائها
وهي تفكر في حل طلاقها منه....هل ستحصل
عليه فعلاً ام انه حلم بعيد عنها، لا تعلم لماذا
لا يرتاح من تلك الألم لو كانت هي بمكانه لمَ
تحملت كل تلك المعاناة ، الأفضل ان ينساها
ويتركها ويكمل المتبقي من حياته بسلام مع
أمرأه تعوضه عن ما افسدته بمنتهى الغباء....
لا تزال تلوم نفسها وتعطي له حق عذابها على يداه ...
نعم أخطأت لكن خطأ غير مقصود هفوة تمرد جعلتها تدفع المتبقي من حياتها وتتجرع مرارت الوجع على يد اقرب ألناس لها ...يسقيها عمرو عذابه وترتشف هي بصمت معصبة عن رؤية ضعفها المخزي أمامه...
لماذا لا تتمرد وتصرخ في الجميع انها ليست مذنبة لتلك الدرجة التي تجعلها تتحمل محاكمةٍ باردة متقبلة الحكم النهائي عليها....ليته كان حكماً نهائياً فهم يتلاعبون بحياتها والجميع يختار لها النهاية الانسب من وجهت نظره، وهي صامته مثبطة
الأقدام لنهاية ؟!....
فتحت الباب وتجهت لسلالم القصر وكان المكان هادئ لا يزال الوقت مبكراً....خرجت من القصر
وتوجهت الى سيارتها عند وجهة معينه....
تابعها من خلال سيارته باعين ثاقبة عاقداً حاجبيه وهو ينظر لساعة معصمه فالوقت مبكراً على معاد
العمل....أشعل مقود سيارته خلفها مباشرة بعد ان
كان سيصعد لياخذ قسط من الراحة بعد سهر
تلك الليله في اللف بسيارته في شوارع الخاوية
لعل عواصف افكاره تخمد من كل ما قالته البارحة لكن للأسف وصل الأمر للأجهاد الجسدي وقرر العودة للبيت ولكن وجودها أمامه وخروجها بهذا الوقت يجعله يتناسى اي الاماً يفتك بجسده الآن ويتبعها
باصرار....
رفعت دارين احد حاجبيها وهي تتابع هذا المشهد من شرفة الغرفة الماكثة بها.....
لجت لداخل وهي تسأل نفسها بشك....
"هو اي اللي بيحصل ما بينهم بظبط...."
_____________________________________
اوقفت سيارتها في شارع امني به مباني كبيره
شاسعه تعد للمسجونين الذين تلقون حكماً نهائياً
من المحكمه..... ويقضي كل منهم فترة حكمه ....
لجت لداخل بمنتهى الهدوء وهي تخفي عينيها بتلك النظارة السوداء.....
أوقف سيارته وهو يراها تختفي داخل هذا المبنى القديم الذي يضم على بابه احد أفراد العساكر
الشبيهين بتمثالٍ جامد.....
زادت القتامة بعينيه ووجهه وضرب بيده عجلة القيادة امامه بعصبية... وجسده يكاد يفور من خلاله حممٍ بركانية حارقة غضباً منها ومن عجزه عن منعها الآن، فقد فات الاون ودلفت قبل حتى ان يوقف سيارته ....
تباً.....
"هشام عبدالله...."صاح الشرطي بأسمه فأجابه هشام وهو ينهض من على فراش السجن الخشن...
"ايوا ياشويش انا هنا...."
وضع الشرطي الاساور الحديدية بين يداه وهو
يقول بخشونة.....
"تعالى ياخوية..... عندك زيارة...."
سار معه هشام وهو يقول بتعجب...
"زيارة؟...زيارة اي دلوقتي....متعرفش مين
ياشويش "
"واحده ست ....امشي بقه وفوت اقدامي وكفايه رغي...."دفعه الشرطي بحنق...فصاح الآخر باستهجان...
"خلاص متزقش.....مانا ماشي معاك اهوه....."
دلف هشام لمكتب المأمور فوجدها تجلس في
المقعد المجاور للمكتب ، تنظر إليه من خلال نظاراتها السوداء بوجهٍ حجري جميل تجلس بثبات واضعه ساقٍ على الأخرى بثياب انيقة باهظة الثمن شعرٍ مُصفف بعناية ، كما اعتاد ان يراها صورة الأنثى الأجمل على الإطلاق ، المرأة التي لم تناسبة يوماً
لا بحبها النقي ولا بشدة صبرها عليه....لم تناسبه بتضحية لأجل زيجة بُنية على خداعها وسلب
حياتها قبل اموالها زيجة كانت انتقام وحقد ممن
احببها وتمناها يوماً.... زيجة كانت نقطة سوداء
بحياة ثلاثتهم والكل دفع الثمن وبالقصة هو شرير
الحكاية ودخيل بين هذا الحب...
لكنهم اجتمعان الان بعد ان تخلصان منه بابشع طرق الانتقام؟!...
تنحنح المأمور وهو يهم بالنهوض موزع انظاره عليهم قبل ان يقول بحزم....
"زي متفقنا يامدام وعد....عشر دقايق...."
اومات له وعد برأسها وهو يهم بالخروج واغلاق الباب عليهم.....
نظر هشام للأساور الحديدية المعلقة بيداه بحنق ثم رفع عيناه الباردة على وعد قبل ان يقطع الصمت باستنكار....
"مش مصدق انك جايه تشوفين....وتطمني عليه...
اي وحشتك....."
التواء بسيطة بجانب شفتيها وهي تنظر له من خلف نظارتها السوداء...اكمل هشام وهو يرمقها بنظرةً شاملة.....
"صحيح مبروك على جوازك...كان المفروض ابعتلك هدية فرحك بنفسي بس زي مانتي شايفه كده محبوس بين اربع حيطان.....بس كدا كده هديتك هتوصلك مني اول ما خرج من هنا...ومش هنسى
ابعتهالك ......"
نهضت من مكانها وخطت باتجاهه بنقرات حذائها
العالٍ.... نظرت وعد له وأخيراً تكلمت ببرود كالثلج..
"وانا هستنى هديتك..... مع اني هداياك القديمة
لسه سايبه آثر في كل حته بروحها...."
ابتسم هشام بتشفي وهو يغفل عن حقيقة جملتها وعلق بصلف واضح.....
"اي رايك..... عشان تعرفي ان مهم بعدتي هيفضل قلبك معايا....." قرب وجهه منها قليلاً وهو يقول
بوضاعة...
"اي الحكاية هو العريس لسه مش مالي مكانه في عينك....فجايه تدوري عليا من تاني....."
قبضة على يداها وهي تنظر له بإزدراء وجسدها يفور
اشمئزازٍ منه.... وعينيها تتوهج بحمرة الازدراء...
لكنها في نهاية تكلمت بصوتٍ ثابت...
"انا نسيت اجبلك زيارة معايا....."
لوى شفتيه بإبتسامة بشعة لطالما كانت تراها في سابق اجمل شيء تبدأ يومها به !.....تكلم بتلمق
ذاد تقززها منه....
"مش مهم الزيارة المهم انك جتيلي برجلك وسلمتي
الريا البيضه.... ها قوليلي هترفعي عليه قضية خلع أمته..... انا مستعد اسمحك في اللي فات كله بس بشرط تفضحيه في المحاكم وتخلي سيرته على كل لسان..."
فغرت فمها بصدمة وتوسعت عينيها بذهول فتابع هو مُعلق على صدمتها بسخرية...
"مالك مصدومة كدا ليه هي اول مره تعمليها... انتي ناسيه الكلام اللي طلع عليكي من الصحافة بعد ما سبتيه وتجوزتي صاحبه ..... عادي يعني....دا شرطي لو عيزانه نرجع تاني..... قولتي إيه......."
هتفت وعد من بين اسنانه بامتعاض...
"مين قالك اني عايزه إرجعلك...."
تشدق بعدم فهم...
"امال انتي جايه ليه...."
قالت بصوتٍ هادئ يحمل بين طياته فولاذ مسنن...
"جايه عشان اشوفك وبعتلك الزيارة بتاعتك..."
نظر لها بشك وسالها بغباء...
"زيارة إيه....."
"الزيارة دي...." في لحظة كانت يدها تهوى على وجنته بقوة لم يعرف من اين اكتسبتها وكانها مطرقة
ضربت وجهه لا بل جسده بأكمله وهو يراها تكرر الصفعة على وجنته الأخرى بقوة أكبر.....
استقام في وقفته وهو ينظر لها باعين حمراء قبل ان يلفظ عدة ألفاظ نابية تمسها وتمس أمها صرخت
به بقوة جعلته يجفل ويلجم للحظات...
.....يتبع
دهب عطية
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!