الفصل 22 | من 37 فصل

رواية ضراوة العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دهب عطيه

المشاهدات
16
كلمة
4,596
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18
🦋 البارت الثاني العشرون🦋

توقفت المرأه بعد تلك الضربات وهي تشعر بتشفي 
لمنظرها المزري..... فهي شبيهه بعجينة البسكوت، من شدة نعومتها لا تتحمل الماء البارد لا لتضعها بالساخن وتظن انها ستصمد لثوانٍ !.....مسكتها المرأه بغل من شعرها الطويل الناعم وبين قبضة يدها رفعتها بقرف وهي تقول بتهكم....
"دا انتي طلعتي بسكوته أوي...... دانا كُنت ناويه اعمل فيكي الللي..... لكن شيفين... ضربتين تلاته 
نخت ووقعت قدمنا......" 

كانت بعالم موازي مابين الواقع والاحلام تريد الاستسلام للبقعة السوداء التي تحاول افترسها وهي تحاول بضراوة التمسك بالواقع اكثر من هذا.... 

الضعف.... تحت مسمى هذا الموقف هي ضعيفة ومقهورة بينهم كيف لها النيل منهم وهي محبوسه
ما بين اذرعت تلك النسوة بل تكاد تختفي بينهم... اعتصرت عينيها وعضت على اسنانها وهي تسمع 
اهانتها من تلك المرأه التي مهم حاولت تغيير نبرة صوتها تظل رنتها الخاصة محفورة بذهنها فقط 
لان تلك النبرة تحمل ابشع الذكريات الصادمة
بحياتها ، كيف لها ان تنسى وتجفل عن صاحبة 
الصوت كيف لامرأه مثلها محي مشهد خيانة 
زوجها مع فتاة ليل ؟! تقف الان امامها بمنتهى التبجح تنتهكها جسدياً بضرب وتطاول عليها..... 

لن ترحمها..... وللهِ لن ترحمها 

لكن الانتظار والصمت يزيد سواد القادم عليها....توسعت عينيها وهي تراها تفتح زجاجة
خضراء اللون تلوح بها امام وجهها وهي 
تقول بفحيح افعى...... 
"متفكريش يابسكوته ان الحساب خلص بكام قلم بينا......" تأتأت بلسانها الادغ بالسام وتابعت... 
"مش هيشفي غليلي منك إلا تذكار حلوه مابينا... تفضلي فكراني بيه طول عمرك ......عارفه دي إيه.....ولا مش عارفه يابنت الذوات.....صحيح هتعرفي الكلام دا فين مانتي متربية على الغالي بقه.....طب هقولك..... دي ياحبيبتي مية نار......مية
نار بنضف بيها الوساخه اللي صعب تطلع من بلاط الحمام...وانت وشك عندي اوسخ من بلاط الحمام نفسه...."ضحكت بتهكم وحقد وهي ترمق ملامحها الصارخ بالجمال والفتنة وشردة لثوانٍ في عمرو ذلك الرجل الذي يُجبر القلب على حبه وتعلق به من النظرة الأولى.....قد انهالت من بحره وعشقه ورجولته تلك الحمقاء الواقفة أمامها....... نظرت لها باستنكار اكبر وهي تفكر كيف يعود لتلك البأسة راكعاً بعد طلقها من هشام بعد ان تركته في سابق بمنتهى الغباء وذهبت لصديقه....

الغبية...ستظل أغبى النساء في نظرها لا يوجد مقارنة مع زين الرجال..... والنذل الرديئ اي مقارنة لتختار هشام وتترك عمرو الاباصيري.... لا وتعيسة لديها حظ يفوق جميع البشر برغم انه رفست النعمة بقدميها عادت لها في وقت يُسمى بالعوض اي عوض ياتي بعد بيعها له بسابق ؟!...

هل هو سحر....مؤكد سحرٍ لماذا يتمسك بها بعد كل هذا إلا بفعل عمل دجال دسه لها تحت الرمال العفنه !؟....

انتشلتها من حقدها الدفين صرخات وعد المستغيثة وقد تعالت بشكل هستيري وهي تحاول الفرار من بين يدين الامرأتين وهي تستغيث بكل قوتها لدرجة انها شعرت بجرح حنجرتها من شدة صراخها...

صرخت المرأه المنتقبة وهي تقول بحدة...
"اكتمو صوتها ده خلونا نخلص....."نظرت حولها فبدأ بعض من يمكث بسيارته يخرج بهلع وهو يحاول الوصول لهذا التجمهر مابين ثلاث نساء وامرأة تتلوى باستغاثة حادة تمزق قلب من يراها.....

" ابعدوا عني بقولكم ابعدوا عني....."
تلوت بين يداهم بخوف وهلع يقهرك ان راتها عيناك بل وتدمع الأعين وانت ترى وجهها الأحمر خوفاً وشفتيها قد أبيضت بفعل الهلع وكأنها فقدت الحياة ... عينيها جمار ملتهبه تقذف الماء الساخن بسرعه اسرع من خفقات قلبها المتسارعة ...جسدها يرتجف بهستيريه وكانها محمومة....ماء العرق يغطي جسدها بقوة خوف و فزع من نهاية تراها من قبل ان تبدأ.... 

تلك هي النهاية أمرأه مشوهه....

صرخت وصرخت ونادت بالنجده باخراجها من وكر 
الشياطين قبل ان يصيبها اذى يظل ملازمها للأزل...

رفعت الحية سمها امام وجه وعد التي تتلوى باصرار 
وتستنجد بقوة..... وصرخت اخر مرة بأسمه وهي تغمض عينيها متلقيه اخر نقطة ستكتب بحياتها....

ولكن صراخ المرأه التي بجوارها قد ايقظها من الاستسلام لنهاية حين حررتها من بين يدها....رفعت عينيها فوجدت رجلين وامرأة قد تدخلوا بأخر لحظه وضرب احدهم يد الحيه بزجاجة الماء المؤذي الممسكة بها فوقعت منها على الأرض وتناثر بعدها على ذراع واحده من المكبلين ذراعيها.....

اقتربت منها المرأه المنتقبة وهي تهتف بخوف وهمس....
"قومي بين يام بطه قومي بينا.... هنروح في داهيه...."

نظرت لها المرأه بغل وشر متطاير وهي تتاوه من مجرد قطرات إصابة فقط ذراعها.....
"دراعي....دراعي يابنت الكلب.....ولله ماسيباكي...."هتفت ام فتحي بضجر وشر....
"بينا يام بطة دلوقتي.... وحقك هتاخديه....مش احنا اللي يترمي علينا مية نار....قومي دا شكله حوار 
متفبرك عشان بس نتأذي منها...شكل في حد مسلطها علينا.....وعملت الفيلم دا كله عشان تاخدنا على خوانه...... "

نظرت ام بطة للوزه من فوق هذا الوشاح الأسود وهي تقول بتوعد......
"ورحمت امي مانا سيباكي يالوزه....بينا حساب ولازم اشوهك بأيدي اصبري عليه...مش احنا اللي يترمي علينا مية نار...."مسكتها ام فتحي وهي تختفي
وسط الزحام وكذلك فعلت لوزه فالمكان لم يعد
امانٍ خصوصاً بعد تدخل البعض وانقاذ وعد من 
تحت يداهم وصدمة الجميع بعد احراق ذراع
'ام بطة' من ماء تلك الزجاجة.... أدرك الجميع بعدها انها عملية اجرامية، ليس شجاراً عادياً يحدث كل يوم في هذا الطريق العام المزدحم مابين المتسولين 
وبعضهم كنوعٍ من الشحاتة حديثة الطراز.... أحياناً يصل الأمر لسرقة ان تدخل احد بينهم لفض 
الاشتباك المزيف ! !....

لكن تلك الواقعة أفجعت كل من راها والبعض شعر بذنب لعدم تدخله من البداية......ربتت مرأه انيقة على كتف وعد المرتجف وهي تقول بمودة....
"تعالي اوديكي المستشفى انتي حالتك صعبة اوي..."

نزلت دموع وعد التي لم تجف وهي تنظر للمرأه بتردد قبل ان تفتح فمها وتقول بصعوبة....
"عايزه عمرو....عايزه اكلم جوزي....."رفعت المرأه هاتفها وهي تقول بلطف....
"اتفضلي ياحبيبتي.....كلميه....."ربتت أمرأه اخرى على كتفها وهي تقول بتعطف وشفقة....
"قدر الله وماشاء فعل...ربنا رحمك من بين اديهم...في الوقت المناسب......قولي الحمدلله...."
تجمعت الدموع بعينيها وهي تردد خلف المرأه بوهنٍ ...
"الحمدلله....."

رفعت الهاتف على اذنها فاتى الرد سريعاً منه وهو يجيب بجدية.....
"الو......مين معايا....."نادته باستغاثة ضعيفة لمسها بقوة....
"عمرو....." انتبه لصوت فترك ما بيداه وهو ينهض من على مقعده بقلق.....
"وعد.......مالك.....انتي فين......حصلك حاجه...وعد ردي عليه.....وعد... "سمع صوت اخر غليظ قليلاً لامرأه اخرى وهي تقول بهلع .....
"مراتك اغمى عليها وهي بتكلمك........احنا هنطلع على المستشفى العنوان................
_________________________________
الخوف.....عدم استيعاب ما يدور حولك....تضع اسواء الاحتمالات وبداخلك تشعر ان هناك الاسوء والافزع 
والغير مُدرك في عقلك المشتت....
"وعد ثروت الاباصيري فين....."صرخ باسمها في الاستعلامات فردت عليه العاملة بخفوت يشوبة الخوف من ملامحه...
"في غرفة الطوارئ....."اتجه كرياح العاصفة التي تسير بدون حسبان لكوارث المسببه خلفها....

وضع يده على مقبض الباب وفتح إياه بلهفة وعيناه تخترق ما خلفه......وجد أمرأه شبيهة بحبيبته وجهها مليء بالكدمات الزرقاء... رماديتين عينيها الغائرة حمراء من هسترية البكاء المتواصل .. جسدها برغم من نحافته المعروفه إلا انه في تلك اللحظة شعر بضعفة وانكساره خصوصاً انها لا تزال شاردة بقهر وعينيها زائغة بصدمة وشرود مما احل بها...

"وعد...."لهفة صوته وهو يتقدم منها ويدسه داخل احضانه وهي متجمدة الجسد تاركه له حرية ضمه
لها... مسد على شعرها وسمعت هتافه الحار بالوجع وهو يسالها بدهشة...
"انتي كويسه....."هزت رأسها بنفي بدون ان تنطق بحرف ابعدها عن احضانه وهو يعانق وجهها بيداه وينظر لها ملياً بصدمة يشوبها الغضب السائد....
"مين عمل فيكي كده......اي اللي حصلك بظبط....."
اسلبت عينيها وخرجت شهقات بكائها المكتوم وجسدها ينتفض بخوف مع تذكر تلك الذكرى المشئومة بحياتها.....

لم يحاول تكرار السؤال وهو يرى حالتها تتزايد ومن المؤكد ان الضغط النفسي وما تعرضت له كان اسوء من ما اصابها جسدياً اخذها في احضانه بحنان ومرر يده بحنو على شعرها حتى اخر ظهرها وهو يهمس بلطف.....
"اهدي ياحبيبتي كل حاجه هتتحل......هجبلك حقك....اهدي عشان خاطري....كفاية عياط ياوعد انا مبحبش اشوفك كده....."ترقرقت عيناه بدموع وقبل 
ان تفضحه مشاعره وضعفه امام نفسه مسح جفنيه
قبل ان يبعدها عنه.....
"اي اللي حصلك ياوعد....عشان خاطري اتكلمي....في حد اتعرضلك على الطريق......"

هزت راسها بقوة واجفلته اكثر وهي تصرخ منهارة امام وجهه...
"مش عايزه اتكلم.....قولتلك مش عايزه اتكلم.....مش عايزه....."جذبها برفقة وضمها للمرة الثالثة وهو يقول بهدوء.....
"خلاص بلاش تكلمي.....اهدي.....عشان خاطري...... ارتاحي مش هسألك تاني....أهدي....."تشبثت به بقوة وهي تقول بإعياء.....
"متسبنيش ياعمرو....انا خايفه يرجعوا تاني....متسبنيش......"اغمضت عينيها وهي تترك نفسها لرياح تقذفها لعالم موازي خياله لا يسمح 
بسواد البشر بل انه صافي بنقى مثل قلوبنا وامنينا.....

بعد ان هدأت انفاسها على صدره وذهبت بثبات عميق وهو لا يزال باحضانها يضمها بحنان ويلمسها 
بلطف...وضربات قلبه تتسارع بقوة ولهفة عليها وعقله يدور بضراوة مستنتج ابشع الصور بعد
جملتها الأخيره.....

فُتح الباب وظهرت تلك المرأه التي اجابت عليه بالهاتف بصوتها الغليظ برغم من لطف كلماتها...
"الحمدلله انك جمبها....اطمن هي نامت بس عشان 
انا ادتها مهدئ اعصاب .... اللي اتعرضت ليه مكنش سهل.... "

وضع راس وعد على الوسادة برفق وهو يشير للمراة للتكلم بالخارج....وحين خرجت معه سألها باعين ثاقبة ورنه متلهفة...
"اي اللي حصلها.... حضرِتك كُنتي معاها....."

"في حد اتعرضلها في طريق.........انا كُنت سايقه عربيتي عشان اروح شغلي زي كل يوم على طريق الـ(.....)وانتَ عارف الطريق ده زحمه..... المهم ان في وسط الزحمة سمعنا صوت زعيق ستات ولما بصينا عليهم لقناهم ستات كده من الآخر لبط ومتسولين..
وبتحصل الخناقات دي دايما في زحمة ولي بيدخل فيها بيخرج من غير محفظته وتلفونه دا ساعات عربيته بتتسرق كمان.... وده اللي خلى معظم اللي شايف الخناقة ميدخلش فيها.... لكن صريخ مراتك وستنجده بناس كان اكبر من اننا نطنش الموضوع خصوصاً انها ظهرت وسط اتنين ستات مسكنها و مكتفنها.. وواحده منهم كانت مخبيه وشها بالنقاب كانت بتضربها ولم قربنا عشان نحوش كانت....." صمتت لبرهة بحزن قبل ان تتابع بخفوت امام بنيتان تنهال منها بالغضب والازدراء ولا تعرف هل موجهاً لها ام موجه لمن نال من زوجته واصابها بالاذى 
وطعنه بظهره كالجبان .....

"كانت إيه انطقي...."انقبض على ذراع المرأه وغرز اصابعه بها.... تاوهت وهي تحاول ابعاده عنها متفهمه انه فقد السيطرة على نفسه وبات لا يفرق بين الصح والخطأ......

تحدثت المرأه وهي تسحب ذراعها بصعوبة من بين قبضته القوية.....
"كانت هترمي على وشها مية نار....لولا واحد من اللي أدخله في الخناقة زق ايدها ووقع الازازة على الأرض 
كان.......الحمدلله ان مراتك كويسه....."نظرت له بهدوء فهدر هو بعنف ويداه تضرب الجدار بجواره...
"وهما راحه فين اللي عمله فيها كده راحه فين..."

رفعت المرأه شفتيها للاعلى وكذلك كتفها وهي تقول بقلة حيلة....
"معرفش...محدش شفهم بعد ما خلصنا مراتك من بين اديهم......هما هربو في زحمة ومحدش قدر يمسكهم...."

"ازاي محدش قدر يمسكهم ازاي...."هدر باهتياج وهو يلكم الحائط بقوة بين قبضة يده ولم ينتبه للمسمار المدبب تحت قبضته والذي أصابة عدة مرات وهو فاقد الشعور بالوجع فصورتها وهي منتهكة جسدياً وعلامات الضرب بارزة بوجهها... ضعف جسدها امامه وامام من اعتدو عليها ضرباً.... كل هذا يقتله بل يحرقه ببطئ ولخلاص يصعب ان يحرره.....صوتها وهي تبكي بين احضانه مترجي اياه ان لا يبتعد ولا يتركها لهم....تذبح رجولته وتشعره انه 
لا يفرق شيء عن المرأه....فهو عجز عن حمايتها عجز 
على ان يكون سند لها في الحياة.....تركها تتأذى ببساطة وكانت ستنال الأكثر لولا حماية الله لها....

من هؤلاء النسوة ولماذا يريدون اذيتها بابشع الطرق الامًا....ماذا يوضع بقلوبهم؟.... هل سهل القى ماء نار على وجه انسان وتشويهه بيداك وانت تشاهد بتشفي الامه وتدمير حياته واحتمال كبير موته بعد عذابٍ......

اغمض عينيه وهو يتخلل شعره بقوة بين أصابعه يكاد يقتلعه....

اشارت له السيدة على يده وهي تقول بشفقة...
"اهدى ياستاذ عمرو....ايدك بتنزف.....تعالى معايا اعقمها ليك و....."

هز رأسها وهو يقول بصعوبة وبنبرة مهزومه...
"بلاش تتعبي نفسك يادكتورة.....وشكراً على كل اللي عملتيه.....واسف على انفعالي عليكي......"

تكلمت السيدة بحرج إليه....
"بلاش تتأسف انا مقدرة اللي انتَ فيه....انا اللي لازم اعتذر اني مدخلتش من الأول....بس سامحني الدنيا مبقاش فيها خير والنصبين والمؤذيين بقه اكتر...."

هز عمرو رأسه بتفهم وعيناه نهر اسود قاتم
مخيف.... 

ابتسمت له بحزن وقالت بتعاطف....
"تقدر تدخل تقعد معاها.....وهبعتلك الممرضة تعقم جرح إيدك....."

بعد ان ذهبت الطبيبة رفع هاتفه وهو يمرر اصابعه على أنفه وعيناه تحدج ببابها المغلق.....فُتح الخط فتكلم بدون مقدمات....
"هند.....مرات عمك جمبك....."

ردت هند من الناحية الأخرى بتوجس.....
"ااه ياعمرو في حآجه....."

اجابها بهدوء
"ابعدي عنها وردي عليه....."نفذت اوامره وهي تبتعد عنها بفتور....
"في اي ياعمرو....مالك وعد كويسه....."

رد عمرو بتحذير من الناحية الأخرى...
"عيزك تجيبي غيار لوعد.....وتيجي على المستشفى الـعلى طريق(...)....مش عايز حد يحس بحاجة.....وبذات مرات عمك مش عايزين شوشره....."

ترقرقت الدموع باعين هند بخوف وهي تسأله....
"طب وعد مالها بس اي اللي حصلها...."

المه صوت اخته بل وزاد جرعة الحزن والخزي من نفسه بسبب ما وصلت له حبيبته وحدها بدون 
حمايته ووجوده معها .....
"هي كويسه متقلقيش بس تعالي بسرعة وبلاش حد يحس بحاجه....وجودك جمبها مهم ياهند.....ولو مرات عمك سالتك عنها حولي تقوللها اي حاجه المهم ما تحسش بحاجة....."

تاففت هند يحزن....
"ازاي متحسش بحاجه....دي امها ياعمرو....دي طول اليوم جيبه سيرتها وعماله تقولي قلبي وجعني عليها 
وكل ماتتصل بيها تلفونها يدي مقفول....."

تكلم بنفاذ صبر....
"قولي اي حاجه ياهند قوللها انك كلمتيها من عندي وان تلفونها فاصل شحن....وهي كويسه....حولي تيجي بسرعه ومن غير ما حد يلاحظ حآجه...."

هزت هند رأسها بتفهم وهي تقول بحنان...
"حاضر ياحبيبي خد انتَ بس بالك من نفسك...وخلي بالك منها وانا دقايق وهكون عندك....." 

تنفس بصعوبة وكان شيءٍ ثقيل يطبق على صدره
يأبى تركه...
"متقلقيش على وعد انا مش هسبها...خدي انتي بالك من نفسك وعلى مهلك....."اغلق الخط وهو يدلف 
إليها باعين غائرة مشتته وعقله يدور بجميع الاتجاهات... 
_____________________________________
ساعتين من الإنتظار ولم يكل او يمل من الجلوس بجوارها.... وتاملها بات الاجمل والاصعب مع تلك الكدمات المغطاه ملامحها المحببه إليه....مرر يداه على شعرها ببطء ومن ثم تحسس بشرتها بحنان وهو ينادي عليها بالهمس....
"وعد....."استجابت له وبدأت ملامحها بالانكماش 
ثم حركت يدها بانزعاج وتعب وهي تبعد اصابعه 
المداعبة لها....ابتسم بصعوبة وهو ينظر لشقيقته التي اتت منذ ساعة ونصف وتجلس معه تنتظر استيقاظ صديقتها المقربة وابنة عمها الوحيدة.....

فتحت وعد عينيها بزعر بعد ان تسرب لعقلها ماحدث لها منذ ساعات....
"عمرو....."صرخت بأسمه وهي تنهض من مكانها بقوة جذبها سريعاً لاحضانه وهو يهدئها ببعض الكلمات 
التي تبث لها بعض الطمأنينة....
"اهدي ياوعد....انا جمبك...متخفيش...انا معاكي
احنا في المستشفى....مفيش حاجه انا جمبك
و معاكي...."فعلاً بعد تلك الكلمات بدأت تتحسن وتنتظم انفاسها المتسارعة خصوصاً بعد اقترب
هند وجذبها من احضان عمرو لاحضانها هي وهي تقول بنفس همس وحنان اخيها....
"اهدي حبيبتي متخفيش...احنا كلنا جمبك ...."تشبثت وعد بها اكثر وهي تبكي داخل احضانها بصمت.....

صعب رؤيتها بتلك الحالة مهم قاوم وتظاهر بصمود الان ، هو اضعف من ان يراها هكذا... مكسورة.... جبانة وضعيفة..... يتمنى ان تخرج حبيبته العنيدة الآن من خلف تلك المرأه المنهزمه تخرج وتبدأ عنادها وتظاهر بالقوة وشجاعه أمامه كما كانت تفعل 
دوماً معه....لا يفضل رؤية الانكسار بعينيها يموت
بالبطيء عند تلك النظرة ويشعر بعجزة وتشكيك برجولته نحوها فرجل ليس إلا 
_درع حامي لاهل بيته !_

خرج من الغرفة وهو يتجه لأي مكان خارج المشفى لينفث سجارته به لعلى حرقها يهون عليه رؤيتها 
بهذا الشكل....

بداخل الغرفة كانت تحاول هند تهدئة وعد بكلمات رقيقة متعاطفة مع حالتها النفسية وما تعرضت له 
فقد علمت جزء مما اصابها من شقيقها وهو يسرد 
لها حكي الطبيبة له....
"اهدي ياوعد عشان خاطري....الحمدلله ربنا نجاكي من بين اديهم....حسبي الله ونعم الوكيل.....انا مش عارفة هيستفيدو إيه لم يعمله فيكي كده.....تفتكري 
حد من المنفسين ليكي في مجال سيشن الدعايه والموضة.."

هزت وعد رأسها بنفي وهي تخرج من احضانها وتبدأ بتجفيف عينيها بالمنديل وقد هدأت قليلاً عن
السابق....

رفعت هند حاجبيها وهي تتابع بريبه....
"لا ازاي يعني اكيد حد منهم هو اللي عملها....ماهو مش معقول يحصل كده صدفه.....صدفة اي اللي 
تخليهم يطوله عليكي بشكل ده....لا الموضوع مدبر 
ولازم عمرو يعمل محضر....."

على سيرته سألت بصوتٍ نشج....
"هو فين عمرو ياهند....."ردت عليها هند بهدوء....
"طلع برا....شكله بيشرب سجاير.....الساعتين اللي نمتي فيهم مسبكيش لحظه.....شكله خرج عشان يسبنا نتكلم براحتنا.....لو عايزاه اتصلك عليه..."رفعت هند هاتفها منعتها وعد وهي تقول بوهن..
"لا سبيه......يرجع براحته...."

إبتسمت لها هند بحزن وهي تقول بهدوء واستفسار..
"حاضر.....قوليلي بقه اي اللي حصل معاكي بظبط...وناس دول كانو عايزين منك إيه...."

تريث وعد برهة ثم بللت شفتيه وقصت على صديقتها كل شيء معاد كشف هوية تلك المنتقبة....

فغرت هند شفتيها وهي تنظر لصديقتها بصدمة وحزن والشفقة والتعاطف تزيد بعد نسج خيالها من
ما تعرضت له وعد... مجرد نسج بسيط أوجع قلبها واوصل رجفت الخوف لجسدها ، آذن ماذا عن تلك المسكينة التي تعرضت لكل هذا بمفردها بدون ان يحميها احد من بطشت الغدر التي كانت ستهلك
المتبقي من حياتها وهي في رعين شبابها امراة لم تتعدى منتصف العشرينات بعد !...

تكلمت هند بعد زفرت مقت من ما تسمعه لأول مره.....
"الحمدلله ان ربنا خلصك من بين اديهم....بس انا اللي هيجنني ازاي هربوا..ازاي اناس سبتهم كده
يهربو من وسطهم ببساطة... وكانهم معملوش حاجه يتحسبه عليها.... "

طرق الباب بتلك الأوقات ،اعطت هند الاذن لطارق فدخل اليهم رجل وسيم ذو طول فارع وجسد صلب رفيع.... ملامح جذابه يرتدي حُله رسمية سوداء ويشارك دخوله رجل سمين قليلاً يرتدي زي شرطي.....

ابتسمت هند بصعوبة إليهم وظهرت غمازات وجنتيها
بوضوح زادت جمالها والانجذاب إليها خصوصاً مع تامل الرجل لشعرها القصير البني وعينيها البنية اللامعه وملامحها الطفولية برغم من ان جسدها يمتلك قوام انثوي فاتن لكن الطفولة والشقاوة تلمع بتلك البنيتان الجميلتان..... 

"افندم في حاجه...."سألته هند وهي تحدج به باستفهام.....

تنحنح الوسيم وهو يقول بحرج....
"حاتم سلامه وكيل نيابة ....."

رفعت هند حاجبها وهي تهز رأسها بتفهم وجمود...
"ايوه يعني عايز إيه....."

لكزتها وعد برغم من تعبها الواضح وهي تهمس
لها بوهن....
"هند اتكلمي عدل بلاش دبش....."

ردت هند عليها بهمس وامتعاض....
"دبش ايه انتي مش شيفاه متنح إزاي...وبذات عليه هو في إيه بظبط.....هو انا وشي في حاجه غلط...."
دققت وعد في ملامح هند وهي تهز راسها بنفي فقالت هند بداخلها....
"امال في إيه بقه....."

رفعت عينيها عليه فوجدته يخترقها بنظراته بدرجة غريبة لم تفسرها......

تنحنح حاتم مرة اخرى وهو يقول بجدية....
"مين فيكم المدام وعد ...."

قالت وعد بهدوء...
"انا....انا وعد....هو في حاجه....."

ارتاح بداخله قليلاً وهو يلقي نظرة على هند ثم عاد اليها وهو يقول بعملية.....
"في حد بلغ عن الوقعه اللي حضرتك اتعرضتي ليها....دكتوره هيام صدقي......"نظرت وعد نحو هند 
فقالت هند بسرعة....
"دي شكلها الدكتوره اللي جبتك لحد هنا....عشان عمرو قالي ان في حد هنا شغال في المستشفى هو اللي كان حاضر الخناقه ونقلك على هنا لم اغمى عليكي...."هزت وعد رأسها بتفهم وهي تعود لوكيل النيابة قائلة بحرج وتعب....
"اقدر افيدك إزاي....."

وضع الشرطي الاخر مقعد لحاتم بجوار فراش وعد 
وجلب الاخر مقعد ثاني وجلس بجوار رئيسه وهو يفتح دفتر المحاضر لتسجيل الواقعه الجنائيه...
اجابها حاتم بعملية... 
"تحكلنا اللي حصل بظبط ....عشان نعمل محضر ونبدأ بالاجراءات القانونيه.... والمجرم يتحاكم.... " 

زفرت هند بضيق وهي تقول بحنق...
"هو حضرتك مش شايف حالتها....اي لازمة الاجراءات القانونية والضغط على اعصابها 
دلوقت..."

تكلم حاتم ببرود... 
"تسمحيلي ارد عليكي واقولك ان انا الوحيد اللي اقرر هنا اذا كان ليها لازمه ولا لأ..... يامدام اا"

تكلمت هند باندفاع حانق....
"آنسه.....اسمي هند...... المهندسة هند...."ابتسم لها بمراوغه وقال بلطف...
"تشرفنا يابشمهندسة هند....."وجه حاتم انظاره نحو وعد وهو يقول بعملية....
"انا مش هاخد من وقتك غير نص ساعة.... لازم نعمل المحضر وناخد اقوالك....." 

هزت وعد رأسها وهي تسرد له كل ما حدث باستثناء 
الجزء المهم والفاصل في تلك الجريمة..... لماذا لا تكشف هواية المرأه لهم لماذا تنتظر مصارحته 
هو ! ، قبل الجميع تشعر ان الحل بين يداه بدون ان تشوه صورتها وصورته امام الملء خصوصاً انها على يقين ان خلف تلك الحادثة هشام طليقها ! وليست عمياء لانكار حقيقه ظاهره كوضوح الشمس أمامها !.... 

لم تتوقع ان يصل الغل والانتقام لهذا ألحد.... البغض والكره نحوه يتزايد والاشمئزاز الأكبر من نفسها ومن قلبها كلما تذكرت انها وهمت نفسها بحبه يوماً 
كالحمقاء المغيبة عن الواقع !.... 

"مش حبه تضيفي حاجه تانيه.....اي حاجه نسيتي تقوليه.... تساعدنا نوصل للمجرمين دول...."

رفعت وعد عينيها على وكيل النيابة وهي تقول بجفاء....
"انا قولت كل اللي حصل معايا....واظن الباقي شغلكم.....ولا انا غلطانه....."

تنحنح حاتم بحرج وهو ينهض عن مقعده...
"لا مش غلطانه يامدام هنعمل كل اللي نقدر عليه...وان شاء الله نوصلهم....وحقك يرجعلك...."
نظر باتجاه هند وهو يقول بود....
"فرصه سعيده يانسه هند....."قطبت هند حاجبيها وهي تنظر له بغرابة فبادلها هو النظرة بابتسامة جذابة اخجلتها لأول مرة.... فاشاحت بوجهها باضطراب من مشاعر لأول مرة تتحرك بداخلها....

بعد خروجهم واغلاق الباب قالت وعد ببساطة...."شكله عينه منك....."

ارتبكت هند للحظات قبل ان ترد على وعد ناقمه بصلف....
"واي يعني !......مش اول واحد...فكك منه....دا لزج وخفيف كده في نفسه مش نوعي المفضل...."

امتقعت ملامح وعد معقبة باستنكار....
"من امته ورجاله نوعك المفضل...."

قالت هند بصوتٍ جامد....
"بظبط..... انا مبحبش جنسهم عندي عداوه معاهم.... انا لا مغفلة عشان اتجوز ولا عبيطة عشان احب... انا مش هحب ولا هتجوز غير حياتي وشغلي وحريتي.... وبس...." 

ابتسمت وعد بحزن برغم من وهن ملامحها.... 
"بكره نشوف........ الحب ميتقلوش لا....." 

ضحكت هند بتحدي.....
"انا بقه هقوله لا... وألف لا.... "
....................................................................
بعد مدة دلف عمرو اليهم وهو يحمل بين يداه أكياس مليئه بالاطعمه المطهية، ذو الروائح الشهية المبعثه من خلالها شعور الجوع لمن استنشقها.... 

"اتأخرت على فكرة....."قالت هند بعتاب وهي تتجه نحوه وتاخذ منه الطعام.....سألته بفضول 
" اي ده....."رد وهو يتجه نحو زوجته مدعي المرح ليهون الأمر عليها قليلاً ...
"اكل ليكم....جهزي يلا عشان انا هموت من الجوع...."
جلس بجوار وعد ومسك يدها وطبع قبله على راحتها وهو يقول بحنان....
"وحبيبي كمان جعان مش كده....."سحبت يدها من بين يداه بحرج وهي تقول بامتناع....
"مش عايز اكل ياعمرو.......كُل انت وهند...."

"انا جايب الاكل عشانك....ومش جايب غير الحاجات اللي بتحبيه....."

امتعضت ملامح هند وهي باخر الغرفة وكانت تفتح عُلب الطعام فقالت باستنكار....
"سمك....سمك ياعمرو وهنا.....لا انتَ بتهزر...."

رد على شقيقته من خلف ظهرها بحزم ....
"افتحي العلب وانتي سكته ياهند.....وعد مبتحبش غير الأسماك وانا جبتلها كل الانواع اللي بتحبها عشان تاكل ...."داعبها انفها بأنفه...ابتعدت عنه
بارتباك وهي تنظر نحو هند التي لا تزال تولي
ظهرها لهم.....

جذبها نحوه برفق وضمها الى صدره وهو يقول بحزن
"اسف ياحبيبي.......يارتني كُنت أنا.... "قاطعته بلهفة
"بعد الشر عليك ياعمرو متقولش كده....."امتعض وجهه بخزي من نفسه....
"الشر الحقيقي اني اشوفك قدامي بشكل ده...وبقى عاجز حتى اني اعملك حاجه حتى حقك مش عارف اجبهولك....انا هتجنن ياوعد هتجنن...."اخر جملة كانت عبارة عن إنهيار أفكاره واعصابة امام ما حدث لها.....

ابتعدت عنه وهي تمسك يده وتقبلها لاول مرة بل وبدأت هي بتهدئة إياه....
"ممكن تهدى.....انا كويسه وجمبك اهوه محصليش حاجه.......اللي حصل حصل ومفيش حد هيقدر يغيره وانتَ ملكش ذنب في حاجه....انت مكنتش معايا ياعمرو....."

اندفع وهو يضرب الحائط بجواره بقبضة يده بعصبية هائله....
"يارتني كُنت معاكي كُنت خلصت عليهم بنفسي....مكنش حد منهم قدر يمس شعره واحده منك..."لاحت منه نظره على كدمات وجهها الزرقاء فمد يده وتحسسها باطراف أصابعه ببطء 
وهو يسألها بتردد....
"بتوجعك مش كده...."نزلت دموعها وهي تمسك يده الملفوفه بشاش طبي والذي تحول لونه للاحمر القانٍ بفعل ضربه العنيف على الحائط بمنتهى العصبية المفرطة.....

" إيدك بتنزف ياعمرو.... "

هتف بعدم اكتراث وتهكم واضح....
"سيبك من ايدي ياوعد و رُدِ عليه لسه تعبانة صح... الابر اللي خدتيها مسكنتش الوجع شوية....." 

"انا كويسه ياعمرو وللهِ كويسه.... بس خليني اشوف إيدك...... عشان خاطري....." زفر بضيق وهو يبعد يده عنها.... 
"خلاص ياوعد....." جذبت يده برفق وهي تقول برقة صوتها.... 
"عشان خاطري ياعمرو.... خليني اعملهالك....." ترك كف يده لها فبدأت بتعقيمه ووضع قطن وشاش آخر عليه......

ابتسمت هند وهي تتابع هذا المشهد النادر عليها...فالحب نادراً ما تراه بعينيها....كان ظهوره دوماً أمامها على شكل رواية خياليه معظم ما يُطرح بها خيال كاتب وامنيات مكنونه بداخله يخرجها فقط ليُكذب على جيل بأكمله ويسحرهُ بهيئة البطل المغولِ ذو الكلام المعسول والاهتمام الملموس !....وهناك من كان ينتظر بطل روايته على احر من الجمر متلهف لحكاية شبيهةً بهذا الحب.... 
إلا هي كانت تقرأ وتتمعن وهي على كامل اليقين ان العالم الموازي لا يختلط بأرض الواقع مهم وضعنا الأماني !؟...

اقتربت منهم هند بطعام....ووضعته أمامهم بعد ان اجلبت لها احد الممرضين طاولة بلاستيكيه 
صغيرة....

وضعت وعد علبة الاسعافات مكانها وهي تقول بهدوء....
"بلاش تفتح الجرح تاني ياعمرو....ممكن يتلوث من جوه....وبعدين انتَ اتعورت ازاي في الأول...."

برم شفتيه وقال بالامبالاه....
"نفس الحركة....مع اختلاف المسمار اللي غرز فيها في الأول...."

شهقت وعد بصدمة وهي تنظر له بعتاب....
"بجد مُهمل.....وبتكلم بكل بساطة كمان......"لم يرد عليها بل زفر باختناق وهو يرى شقيقته تتقدم منهم بطعام ....
"يلا عشان تكلي...."

هزت وعد راسه وهي تقول بتردد..
"بلاش ياعمرو انا بجد مش جعانه...."

"لازم تكلي ياوعد..... عشان العلاج اللي بتاخديه... واصلا كلها ساعة ونخرج من هنا...." 

سألت هند بتردد وهي تبدأ بالاكل.... 
"هنروح القصر.... ووعد بشكل ده؟...." 

هز عمرو راسه بنفي ورد عليها.... 
"مش القصر.... انا كلمت حد يأجر لنا شقة مفروشة الكام يوم اللي هنقعدهم برا لحد ما وعد تخف.... مش عايز حد يحس بحاجة.... لحد ما شوف المحضر اللي اتعمل ده هيوصلنا لفين....." 

سالته هند باستغراب....
"انتَ عرفت منين ان في محضر اتعمل....." 

رد بفتور...
"الدكتوره هيام قالتلي قبل ما دخلكم.....ان في وكيل نيابة جه وخد أقوال وعد.....واقولها هي كمان.. " نظر لها ومد يده اليه بالطعام.... 
"كلي ياحبيبتي... كُلي عشان العلاج اللي بتاخديه..." 
فتحت فمها واستقبلت اول ملعقة من الأرز وهي تنظر له بتردد ثم بعد ان ابتلعها عقبت بي... 
"هو إحنا هنبعد كتير عن القصر... يعني ماما هتقلق لم تلقينا كلنا اختفينا فجأه كده ...." 

تنهد بحيرة وهو يرد عليها....
"طب هنعمل إيه.... انا بعمل دا كله عشانها....مينفعش تشوفك وانتي كده.... هتتعب ياوعد... انا عارف مرات عمي كويس..... اسمعي كلامي بس وحولي تخترعي 
اي حوار المهم متحسش بحاجة....." 

اومات بقلة حيلة وهي تسلب عينيها أرضاً فوجدت يده تمتد بقطعة من الجمبري..... 
"افتحي بوقك ....." نظرت وعد بحرج لهند ومن ثم إليه وهي تقول بخجل.... 
"عمرو خلاص انا هاكل لوحدي...." وضع قطعة الجمبري بداخل فمها وهو يرد ببساطة... 
"واي المشكلة لم اكلك انا....." 

لم تستطع هند كتم ضحكتها اكثر من هذا وقد انفجرة مكركره امامهم وهي تقول بصعوبة..... 
"ياجماعه كفاية بقه....جبتولي جفاف عاطفي...."

ضربها عمرو بظهر يده على مؤخرة عنقها وهو 
يعقب بدهشة...
"جفاف عاطفي وقدام اخوكي.... من امته الكلام ده..." 

زمت هند شفتيها وهي تقول بمزاح....
"هو اي اللي من أمته ياعمرو عادي يعني...... واحد وعشرين سنة شيء طبيعي يجيلي جفاف...."
مد يده إليها أيضا بقطعة من الجمبري وهو يقول بحزم... 
"معندناش الكلام ده افتحي بوقك انتي كمان....." كتمت هند ضحكتها وهي تمضغ الطعام...هزت وعد رأسها وهي تبتسم نحوهم على مزاحهم سوياً لطالما كانت علاقته باخته أجمل ما يكون الصديق... والاخ... والسند الاقرب إليها.....جميل حبيبها كامل بعينيها كمال تخشى ان تصبه بعينيها.....

بعد ان انهت طعامها سمعته يقول بهدوء وهو
يجذب يدها بلطف.....
"تعالي اغسلك إيدك...."رفعت حاجبه بدهشة وهي تقول بصدمة...
"لا ياعمرو مش لدرجادي انا هقوم اغسلها....خليك انت...."

"خليني إيه....انا رايح اغسل ايدي...يلا بالمرة..."سارت معه اربع خطوات حتى وصلت لباب الحمام ودلفت اليه ومن ثم هو فتح الصنبور وبدأ 
بغسل يداه ظلت واقفه تشاهده حتى ينتهي لكنه
جذب كفي يداها وبدأ بغسلهم تحت المياة بغسول 
اليدين.....سألها عمرو وهو يغسل يداها....
"حسى انك دايخه...."هزت راسها بنفي وهي ترد بهدوء....
"انا كويسة......متقلقش...."جعلها تميل قليلاً على الحوض لغسل فمها وهو يزفر بضيق...
"إزاي مقلقش وانتي كده......على العموم انا كلمت حد يجبلي قرار الستات دي اكيد العيال اللي بتسرح
هناك في الاشارات تعرفهم.......هنوصلهم وقريب اوي هجبلك حقك منهم..... والبوليس هيبقى من ناحية وانا من ناحية التانية وان شاء الله هنوصلهم....."
مسح يدها وفمها بالمشنفة وهو يكمل بحزم.....
"احنا لسه متكلمناش ولسه معرفتش منك التفصيل....بس انا هأجل كل حاجه لحد مانروح.....كلها نص ساعه ونطلع من المستشفى....."
صمت قليلاً وهو يقول ببساطة....
"لازم تغيري هدومك دي تحبي تاخدي دش هنا ولا
لم نروح......"

ردت عليه ببساطة وكانها تقف امام نفسها....
"هنا....... ولم نروح محتاجه قعد في مية دفيه.... حسى ان جسمي كله متكسر....." 

مالى عليها بشفقة واعتذار وهو ويقبل جبهتها ثم هبط بشفتيه وتحسس ببطء الكدمات التي تحت عينيها ووجنتها المتورمة قليلاً وملونه بالاحمر القانٍ اثار الصفعات التي تلقتها......نزلت دموعها وهي تلقي نفسها داخل احضانه وهي تهمس بوهن واشتياق إليه....
"احضني ياعمرو.....مش محتاجه غير حضنك في الوقت ده......احضني ياحبيبي....."تنهدت بتعب وعينيها تنساب بدموع الحارقة.....ضمها إليه بقوة وهو غير مستوعب بعد ما نطقت به إليه.....
"كفاية عياط ياوعد.... انا جمبك وهفضل جمبك......حقك هيجيلك ولوو على رقبتي.....بس اعرف مين اللي عمل كده الأول....."خرجت شهقت بكاءاً مكتوم وهي تقول بضعف....
"انا عارفه مين عمل كده......"ابعدها عن احضانه ببطء وهو ينظر لها مفترس وجهها ببنيتاه القاتمة....
"مين عمل كده....."

"لوزه....."

رفع حاجبه بصدمة متشدقٍ بغباء ....
"مين......... لوزه.... إزاي؟...... "

بللت شفتيها و رفعت عينيها المليئه بدموع اليه
وهي تجيب بصوتٍ خافت وحاسم في ذات الوقت....
"هحكيلك.....اللي حصل بظبط.....من اول ما العربية وقفت في الإشارة..... "

 .....يتبع

 دهب عطية...


 
ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...