الفصل 21 | من 37 فصل

رواية ضراوة العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دهب عطيه

المشاهدات
16
كلمة
5,110
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18
🦋 البارت الواحد العشرون🦋

شعرت ببرود الماء يسري بكامل جسدها... بل اندفاع اجسادهم كان عبارة عن فيضان عالٍ اصدر فوضه وكانه شلال متضخم... 

شعرت بيده تمسك بيدها وهو يسحبها معه للأعلى استجابت له وهي تشعر برهبة خوف لا تزال صدمة الوقعه تأثر عليها.... 

افرغت الماء الذي بفمها وهي تنظر له شزراً... 
"عجبك كده..... ينفع كده.... حرام عليك..." صرخات متقطعه وكان عقلها شل ولا يعمل لتجميع جملة مفيدة في هذا الموقف..... 

نظر عمرو لها لثواني قبل ان يجذبها بقوة نحوه... واصبحت وجوههم متقاربة بشكل شاعري...

ظل يتاملها ببنيتاه بنهم وشوق... زمت هي شفتيها وهي تقول بحنق مخفيه توترها من تلك النظرات الدافئة... 
"هتفضل تبصلي كدا كتير....." 

لمس وجنتيها المبتلة وهو يقول بصوتٍ اجش... 
"شكلك حلو...." 

"شيل ايدك وبعد عني... روح للهانم بتاعتك... رضيها وطيب بخاطرها لحسان شكلنا مرعناش مشاعرها كويس لم شفتنا مع بعض...." كادت ان تفلت من بيد يداه لكنه جذبها اليه وهو يقول بسأم.... 
"راحه فين... خليكي مكانك.... انتي تقلانه عليه كدا ليه...... واي طريقه الباردة دي في الكلام معايا..." 

قالت بتهكم فظ...
"طرقتي بارده بجد... ممم.. تصدق انتَ صح مانا اتعلمت البرود منك...." 

رفع قبضة يده امام وجهها وهو يصيح بتشنج... 
"تاني لسانك الطويل تاني ياوعد.....تاني بطولي لسانك عليه... اعمل فيكي إيه.... اعمل إيه...." ضرب قبضته في الماء فتناثر الماء من حولهم مما جعل رذاذ قاسي يداهم عينيها الناظره له بحنق وخوف مخفي عن عيناه... 

وضعت يدها على عينيها وفركتهم وهي تقول بحنق... 
"آآه عيني....... اي الغباء ده...." 

"يــابـــت...." 

توسعت عينيها وهي تنظر له بعد تلك الكلمة الغريبة وجدت وجهه احمر غضباً تدفق بتدريج بسببها.... كان مطبق على لسانه يرسل لها نظرات نارية... 

بلعت ريقها بتردد ثم صاحت بضجر.... 
"متبصليش كدا... الحركه فعلاً غبية..." مسك يدها والصقها بجسده وهو يهتف باسمها من تحت اسنانه بتحذير... 
"يا وعد...." 

نظرت لقربها منه ونظراته المخيفة الموجها إليها بللت شفتيها وهي تقول بارتباك...
"انا ...." 

بتر جملتها وهو يقول بمقت... 
"انتي قليلة الأدب....." 

شهقت بصدمة وهي تنظر له وما كان منها إلا ان لكزته في صدره وهتفت بحنق .... 
"احترم نفسك ياعمرو...... إلا الغلط...." 

"طب ما تحفظي انتي الكلمتين دول...وراعي اني جوزك..."

"لم تراعي الاول ان انا مراتك وتحافظ على كرامتي..."

"احافظ على كرامتك ازاي بظبط حد مس كرامتك بكلمة...ولا شايفاني وقف بجلدك بعد قلة ادبك..."

نظرت له بمقت ثم حاولت الابتعاد وهي تقول بإستياء....
"الكلام معاك ملوش لازمه...."لم يعطيها الفرصة لتتحرك بل قال بجدية حادة....
"بصي بقه لو زعلانه من اللي قولتهولك قبل كده...فأنا مش هتاسف عشان مغلطش....انا لسه 
مجروح منك حتى لو كان كلامك صح لسه مش
 قادر اسامح....."

جحظت عيناها وهي ترمقه بزهول...
"حتى لو كان كلامي صح !...انت مش مصدقني؟....."

برم شفتيه وقال بعد زفرت يأس...
"تفتكري هيفرق في حاجه.....اللي حصل حصل..."

تجرأت وهي تقترب منه وتسحب مقدمة قميصة المبلل نحو وجهها وهي تقول بغضب جميل كذلك رآه....
" اسمعني ياعمرو.... لو هتفضل تفكر بطريقة دي هتتعب وهتتعبني معاك...يمكن المكان مش مناسب لنقاش بس خليني اقول جمله حفظتها منك...كلام بيجيب كلام...."صمتت وهي تنظر له لبرهة قبل ان تقول بصلابة... 
" هشام كان جوزي لم حصل بينا كده....ومش لازم نفتح الموضوع ده.... عشان وللهِ انت بنسبالي حاجه 
تانيه وكاني بتجوز وبحب وبحلم وبفرح وبزعل لاول مرة....انا مخونتكش معاه زي مانت شايف... حبيته
أو وهمت نفسي بده عشان بس.... عشان اهتمامه وقربه مني.... و وللهِ لو كُنت بحبك وقتها عمري ما هشوف حد غيرك....عمرو.....انا مش طلبه منك غير حاجه واحده تشيل الصورة دي من دماغك...قبل ما طلقني..."

توسعت عينيه عند اخر كلمة وهو يرددها بعدم تصديق...
"اطلقك؟... انتي اتجننتي مفيش طلاق بينا...."

تركته وهي تقول بعناد...
"لا.... فيه سوى عجبك ده او لا...هنطلق....جوزنا أصلا كان غلطة....."

صاح بغيرة هاكمة....
"غلطة.......وجوازك منه كان إيه...."

ضحكت بخفوت ساخر وهي تقول باستنكار...
"اهوه عشان كده مصممه على الطلاق....اي كلام مبينا لازم هشام يدخل فيه وكانك مش قادر تتخطى مرحلة وجوده في حياتي الأول...."

هز راسه وهو يقول بتعب مؤكد حديثها...
"انتي صح....لكن انا حولت..... وفكرت ان جوازي منك هو العلاج....انك تبقي جمبي و معايا العلاج لكل اللي انا فيه.....بس بالعكس الوجع بيزيد اكتر من الأول...شكلي مريض نفسي.... ممكن اكون مهوس وشكاك مش كده...."

برمت شفتيها وهزت راسها وقالت بخفوت...
"في علم النفس صعب المريض النفسي يعترف بمرضه ببساطة.....انت مش تعبان ياعمرو...انت بدور 
على التعب وبرضه مش لقيه...."

هتف بتعب ولوم...
"انتي السبب ياوعد....."

لاحت بسمة مرارة على محياها ، وهي تقول بثبات...
"انا السبب؟....طب قولي ياعمرو كام واحد فارق ورجع لحبيبته...."

"كتير...."رد بإيجاز...

" وكام واحد ساب خطبته وراح اتجوز او خطب و بعدها محصلش نصيب ورجعو تاني لبعض ... "

"كتير ياوعد...." 

اكملت بنفس الثبات...
"وكام واحده الظروف فرقتها عن حبيبها سوى ظروف مادية او مشاكل مابين الأهل وبرغم ان كل واحد كمل في طريق تاني إلا ان نفس الطريق جمعهم وكملو مع بعض... بعد رحلة خدت من
حياتهم وعمرهم كتير..." 

قال باستنكار...
"كتير ياوعد..... بس احنا حكايتنا تختلف..." 

هزت راسها وهي توضح اكثر...
"عارفه.. بس كل اللي عايزه اوصلهولك انك نصيبي ولو مكنشي مكتوب دا كله من الأول مكناش افترقنا... انا غلط لم مدتش لنفسي فرصة وخدتها 
عِند مع عمك.... وانت غلط لم فكرت ان دبلة بينا بس كفاية.... انا غلط اني حبيت وانا لبسه دبلتك... وانت غلط لم سبتني من غير ما تحذرني او تبعدني عن صاحبك اللي انت عارف نيته كويس من ناحيتي.... ولمحت كتير بعد جوزنا انك كنت عارف غرض جوازه مني من الاول..... بس مصبعتش عليك حتى تحميني منه..... 

" انا غلط وانتَ غلط... يننسا ونكمل ينبعد ونريح بعض من التعب دا كله... عايز تعتبني عاتبني بس انا مش هعتبك... عارف ليه؟... عشان فهمت كويس انت ليه اتخليت عني كده ببساطة ... يعني بعد كلام هشام عني كان لازم يكون ده اقل عقاب منك.....انك تسبني على عمايه اخد خبطة ورا خبطة وانا مغمضة.....ووقتها افضل اقول دا ذنبي اني سبت عمرو....مش دا كان عقابك...اني اموت كل يوم من كلمة -يارتني- "

ابعد عينيه بحرج وبلل شفتيه بتردد.... 

لوت شفتيها بإزدراء وهي تقول بسخط...
"لسه بتعقبني ياعمرو ومكتفتش .... تعرف برغم انك من جواك مصدق ومتأكد اني صدقه في كل كلمة قولتها إلا انك لسه بتقوح عشان تفضل بعيد عني وتبعدني عنك اكتر..... ابعد... وانا كمان هبعد... بس مترجعش تندم لم تصح في يوم وتلقيني اختفيت
من حياتك للمرة الأخيرة..." 

ابتعدت عنه وسبحت لاخر المسبح لكي تخرج منه ولكنه اقترب منها وحاصرها بهذا الجدار وهو
يقول بتردد.... 
"وعد انا...." صمت ولم يقدر على التفوه بحرف.. نظرت له بثبات برغم من رجفت جسدها من بين
هذا الحصار الحميمي.... 
"انتَ إيه انا سمعاك...." هز راسه بتعب وهو يقول بإرهاق...
"بلاش تبعدي...انا مش عايزك تبعدي...."اغمضت عينيها بألم من ملامحه المجهدة والمحاربة لماضي قاتم يصعب محي إياه بنقاش او اثنين او مائة 
النسيان ياتي مع الوقت وهناك أشياء تساعد 
على تخطي الألم؟!

يالهي الى متى ستظل تلك الضراوة؟ هُلكت من هذا العشق الغير مكتمل نصفه ضراوة والاخرى
 عشق غامرٍ بالمشاعر الجميلة الصادقة، عشق جامح وقساوة ضارية، إلا متى ياوعد الا متى ياقلبي سنظل في حلبة الحروب الخاسرة ، هل الربح شيءٍ ميؤوس
منه لتلك الدرجة ؟!...

قالت بصوتٍ مبحوح....
"مش هبعد.....لسه مجاش وقت البعد...." قال بحزم رغم خفوت صوته....
"ومش هيجي ياوعد...."نظرت لعمق عينيه وقالت بحزن....
"قربك عذاب ياعمرو....."قربها من جسده وهو يرفع فكها بيده وداهم عينيها بهيمنه تعشقها مهم انكرت ذلك الآن ؟!...عقب على جملتها بصوتٍ جاذب دغدغ قلبها و راوض جسدها الخائن إليه...
"لو قربي عذاب....يبقا مش هتترحمي منه أبداً...."
اقتطف شفتيها بقوة بين خاصته متعمق بها مابين الحب والعقاب ان قررت الإبتعاد عنه ولو حتى بالتفكير... 

عانقها بقوة وشفتيه تفتك بها بقوة ويده تسير
ببطء على ظهرها بحنان وكانه يواسي قلبها من كل ما يفعله بها..... ابتعد عن شفتيها وهو يقبل وجهها 
قبلات متفرقة وهو يهمس بخفوت حميمي لها... 
"انا اسف ياحبيبي.... آسف....." اغمضت عينيها 
من تلك العاصفة الجامحه والهمس العذب.... 

يتاسف وهو بين احضانها الم يقل منذ دقائق انه لن يتاسف أبداً ؟!... 

وجدته يخرج بها من المسبح وهو يحملها ليضعها على الأرض المصقولة الامعه

بعد ان تداركت ما يحدث بها همست بضعف 
وسط عواصف جنونه التي لا تنتهي.. 
"عمرو كفاية...لا انتَ بتعمل ايه.... انا...." 

عقب على كلمة واحد وقال بحميمية مفرطة...
"هششش.....متكلميش ياوعد..... متكلميش دلوقتي خالص..... " 

انغمس معها بمشاعره وجسده وكذلك هي استجابت له بمنتهى الضعف والاشتياق..... وقد ذابت اجسادهم من لذة المتعة والحب.....والشوق كالنيران
يبعثر فؤاده..... وبقربه الحنين كالحلوة المسكرة تناديها لكي تمحي من عقلها اي معضلة للفراق...

اصعب إدمان بالعالم ادمان الحب ان كُنت محظوظ من التعافي منه تذكر انه يترك آثر قاسي يُسمى 
بالحنين !....
___________________________________
اندع نحو المسبح برشاقة وبحركة جذابة تشبهه 
كان عاري الصدر لا يرتدي الا سروالاً قصيراً

ابتسمت بخجل وهي تفكر بتلك اللحظات التي مرت باحضانه كيف له ان يكون مجنون لتلك الدرجة تتذكر حين انتهى من جنونه معها همست له بخجل 
حانق...
"انا مش مصدقه اللي انتَ عملته...هنا ياعمرو.....معقولة..."نظرت حولها وهي تعض على شفتيها بحرج وتهز راسها وطاطات بعدها براسها للأسفل بعدم تصديق وقتها رفع هو وجهها
وارجع شعرها المحاط بملامحها الجميلة للخلف وهو يقول بنبرة حارة بمشاعر الحب المفرطة بينهم....
"في اي مكان ياوعد..... واي حته.......وبعدين انتي مش مراتي ولا إيه..... "

غمغمة بسخرية...
"لحد الآن...."

سمعها ببساطة صاح بتحذير واضح بعينيه
"وعد..."

رفعت عينيها بأستغراب من ملامحه الجامدة ولم تفهم بعد انه سمع جملتها.....جذب رأسها وقبل ان يطبع طبعته المحببه على شفتيها صحح جملتها بضراوة...
"لحد ماموت....هتفضلي مراتي "قبلها بقوة وعمق مجنون بعثر كيانها بعد مدة فصل شفتيه عنها وهو يقول بنبرة حازمة...
"ويمكن كمان تبقى وصيتي الوحيدة انك متتجوزيش بعد ما موت......وهشدد على الوصية دي..."ضحكت بدهشة وما كان منه إلا ان أثبت جملته بقبلة اعمق من الاولى...

ابتسمت بزهول وهي تنظر له بداخل المسبح رفعت كوب عصير الفرولة على فمها وهي تختلس النظر له ووجنتها تتورد كلما اتى بذهنها شيءٍ يخص تلك الدقائق الفائته من عمرهم.... اللذ ما فات بنسبه
لها !... 

"مش هتديني شويه من العصير ده... "

ابتسمت بجمالاً وهي تنظر له برماديتان تشعان بريق الحب.... مدت يدها بالكوب الآخر بذات المحتوى وقالت... 
"تعالى خد...." 

رفع حاجبه ونظر للكوب الذي بين يدها... 
"انا هشرب مكانك...." اشار لصنية الموضوعه بجانبها وقال بفتور.... 
"قربي الصنية دي وقوليلي روحيه جيبالنا إيه.... "

قربت الصنية منه وهي ترتدي ثوب رقيق قصير يصل لفوق الركبة اتبعته لها الخادمة مع الفواكه والعصير الذي طلبهم عمرو.... 

نظر هو نحو صنية التي تحتوي على انواعاً من الفواكه بجوارهم كوبين من عصير الفروله واحداً 
امامه والاخر بين يدي وعد... 

استند بذراعيه على حافة المسبح وهو يجذب بغلاظه من بين يداها الكوب الذي ترتشف منه بتلذذ... 

صاحت وعد بتزمر...
"اي الغلاسه دي ياعمرو....ما كوبيتك اهيه.. " اشارت على الكوب امامه فنظر لها ثم تحدث بنفس طريقتها وهو يشير على نفس الكوب...
"اي البخل دا ياوعد.... ما كوبية قدامك اهيه..." 

جذبت الكوب الموضوع امامهم وهي تتافف بملل ارتشفت منه القليل وانزلته ثم اعادت الكره فوجدته 
يجذب الكوب منها ويكمله عنها.... 
"آلله..... كوبيتي..." فلتت منه ضحكة متسلية وهو يقول بخبث... 
"هنكدب بقه... مش كنتي بتتحيلي عليه اشربها من شوية...." 

لكزته وهي تضحك من هذا المزاح الثقيل.... 
"وللهِ ما طبيعي....." 

نظر لها بعتاب زائف قبل ان يقول ببراءة....
"اي اللي مش طبيبعي اني بحب الحاجه مسكره بزيادة...." 

اشاحت بوجهها وهي تعلم المغزى من كلامه... فوجئت بصوته العذب يناديها... 
"وعد..." ذهبت عينيها اليه فوجدته يرفع قطعة من التفاح امام فمها تلقتها منه بصمت وأيضاً قطعه من الموز واخرى من العنب... دلال بمعنى الكلمه اشعرها بالحرج وجعلها تقول بخفوت... 
"مش هتفضل تاكلني كده كتير .. كُل انتَ بقه..." نظر في عمق عينيها وهو يقول ببحة اربكتها.... 
"انا مستنيكي انتي تاكليني...." عضت على شفتيها 
بتوتر ثم هتفت بفظاظة..
"وانتَ صغير ما تاكل لوحدك....... انا مالي..." 

نظر لها بصمت و لم تتحرك عضلة من ملامحه 
ظل ثابتاً هادئاً لنهاية.... 

تنهدت وهي ترى الصمت ساد بينهم بعد جملتها
 فما كان منها إلا ان التقطت باصابعها قطعة من التفاحة وقدمتها امام فمه المغلق.... ظلت يدها مرفوعه لدقيقة او اثنتين وعيناه تجتاح وجهها المرتاب بقوة...فتح فمه لها أخيراً وكادت ان تبعد يدها عنه ولكنه مسكها ووضع قبلة على راحتها 
وهو يقول بصوتٍ هادئ لكن الشجن به بارز... 
"اي راجل بيدور في مراته على امه التانية بذات
 في اهتمامها وحنانها عليه.... وفـ.... وفحضنها..." 

اسلبت عينيها بحرج وظنت انه سيبتعد وينهي الامسية بطريقة حزينه لكنها تفاجئت به يقرب كوب العصير من فمها وهو يقول بابتسامة هادئه تخفي الكثير بداخله... 
"اشربي العصير بتاعك..... عايزك تخلصي الكوبيه كلها...." 

رفعت عينيها عليه بتردد وخجل فوجدته يغمز له بعبث وعينيه على وشمة عنقها التي نالت من
شفتيه واسنانه احمرار فوق احمرار لونها
القرمزي... اشاحت وجهها بخجل وهي تتذكر تلك النقطة.... 
.......................................... 
اليل وما اجمل من سكونه وضي شموعه في أجواء 
عاطفية غامرةً بالعشق الخالص الذي يجتاح قلوب جائعة لا تكتفي حتى بالقرب !...

تنهد عمرو وهو نائم على ساقيها مريح رأسه عليها 
بهدوء سحب يدها وظل يعبث باصابعها بين يده 
بدون ان يتفقدهم بعيناه....

ابتسمت وعد بحنان.... تلك اول مرة ينام على ساقيها رجل وليس اي رجل بل سلطانها العنيد وحبيبها وزوجها.....إبتسمت بحزن وهي تنظر الى اليل الذي احتل المكان من حولهم واصبح المسبح اكثراً جمالاً من السابق....المصابيح الصغيرة بدأت بالاضاءة على الاشجار المزدهرة بشكلاً ساحر وتلك الاضاءة 
بالوانها المختلفة البراقة تداعب ماء المسبح 
والمكان بأكمله.....منظر خاطف للأنفاس جاذب للاعين
خصوصاً بوجودهم به بعد مرور تلك الساعات التي كانت أسرع من رمشت الجفون....

توسعت ابتسامتها بشرود وبدون ان تنتبه وجدت اصابعها تداعب شعره بحنان....

لا تصدق انه قضى اليوم بأكمله معها وفي احضانها مشبعها بقربه وعشقه الذي لا تلمسه إلا بافعاله
ليته يعترف انه مغرم بها منذ زمن ليته يقولها 
وينعش روحها ويطفئ الخوف والارتياب في
علاقتهم قليلاً..... 

زفرت بضيق من نفسها برغم كل شيء التفكير المشئوم يتسرب لعقلها ببطء.... 

"اي لازمة النفخه دي.......زهقتي...."شبك اصابعه بخاصتها وهو يرفع بنيتاه بتسائل عليها ولا تزال تتوسد رأسه فخذيها....

نظرت له بحرج وهي تتعمق بلون عيناه الجذابة
 برغم من انها بني قاتم إلا انها بها لمعه تسحر وتجذب النظر اليها... شعره البني الداكن وملامحه 
الرجولية الجذابة....عينيه فيض من الحنان برغم
من انهم يمتلكان نظرة قاتمة مخيفة تجفلها
اوقات إلا انهم نبع حنان وجاذبية تطيح
بقلبها.....

همست وهي لا تزال متعلقة بعيناه...
"تعرف ان لون عينك حلو اوي ...."

رفع حاجبه بأستغراب وشفتيه برزت في بسمة زاهله...عقب وهو ينظر لاعماق بحرها الرمادي....
"بتهزري....مين فينا اللي عينه حلوه...."

قالت ببساطة وصدق...
"انتَ.... لون عينك انت وهند جميله أوي....انا أصلاً بحب الون البني....."صمتت قليلاً ثم ضحكت فجأه 
بخفوت وهي تقول بعفوية....
"مش عارفه انت فاكر ولا لا....."

قطب جبينه وقال باستفهام...
"فاكر اي بظبط....واي لازمة الضحكة دي..."

كركرة بحرج أكبر من تتذكر هذا الموقف...
"اصل الموضوع بقاله اكتر من اتناشر سنة... كُنت صغيرة وقتها وهند كانت اصغر مني بسنتين... يومها 
كنا بنجري ورا بعض ومصممه اخد منها الدبدوب البني اللي اشتريته.... كان صغير وقتها يعني على حسب ما فكره قد كف الايد.....المهم هي مصممه 
انها تاخده عشان شبه لون عنيها وانا مصممه 
اخده منها عشان لون حلو وشكله عجبني...."

ضحك عمرو على تلك الذكرى فهي تشتبك في صغرهم وتمتزج في صباه....
"يومها صرختي في وشها وقولتلها طب على فكره بقه دا شبه لون عين عمرو..."

ضحكت بقوة وهي تتابع معه...
"وحضرتك وقتها قولتلي إيه...انتي بتشبهيني بالدُب ياوعد......"

عدل وضعيته وهو يسألها بحنق زائف...
"وانتي قولتيلي اي وقتها...."

قالت بحرج من ذكريات طفولة التي لا تحمل
 إلا الغباء...
"قولت ان احلى منك....."

برم شفتيه بسخط..
"منافقه..."

حاولت المجاملة بطيب خاطر له...
"مش منافقه هو كان شبهك في لون العين بس...."

توسعت عينيه بصدمة حقيقيه ورد عليها بزهول...
"انتي مفكره انك كده بتفرحيني.....مين قالك اني عايزه اشبهه أصلا....."

ئنت بدلال وهي تنظر له...
"لي بس دا كيوت....."

"مين قالك اني عايزه ابقى كيوت..."
قرب وجهه منها بخبث وقضم قطعه من وجنتها بين أسنانه بلطف واتكا عليها ليترك آثر الاحمرار بها وهو 
يقول بعبث....
"بذمتك دا منظر واحد كيوت...."مالت على رقبته وهي تقول بشراسة انوثية...
"دا منظر واحد مفترس وعضاض...."عضته في عنقه بسرعة وفرت هاربة.....ركض خلفها بسرعة وهو 
يهتف بغضب زائف....
"تعالي هنا ياجبانه....... تعالي.....ياوعد....."

ضحكت بقوة وهي تدلف لداخل القصر حيثُ غرفتهم وخلفها عمرو....وجدت من تقابلها على السلالم بوجهاً 
مكفهر غضباً.....

نظرت لها وعد بصدمة وتسمرت مكانها تتفقد قميص نوم دارين القصير والابيض الذي يكشف عن جسدها الكثير ....سالتها وعد من تحت اسنانها بتشنج...
" انتي ازاي تخرجي بشكل ده..."

رفعت دارين حاجبيها ونظرت لها بدهشة مصطنعة...
"مالو الشكل دا يامدام وعد....في حاجه مضيقاكي في شكلي...."

لوحت وعد بيديها بعصبية مفرطة....
"قولي إيه اللي مش مضيقني...الهدوم دي ياهانم بتقعدي فيها فاوضتك...مش تخرجي تتمشي بيها هنا...انتي فكرة نفسك فين بظبط....."

"اي الأسلوب tacky (رديئ)اللي بتكلميني بي ده...انتي مفكراني الخدامه بتاعتك...."

تكلمت وعد بتهكم مهين ...
"احترمي نفسك... وبعدين ملكيش دعوة بالشغالين بتوع القصر...دول ناس محترمة مش شبهك خالص....."

اشتعلت عينا دارين وهي تقول بغضب...
"قصدك اي بكلام ده...."

اجابتها وعد هازئه....
"قصدي واضح من اللي انتي نزله بيه.....حب تلفتي انظار مين بظبط بالعريان ده...."

كادت ان ترد عليها دارين وتعنف اياها بالكلمات السامة ولكنها وجدت عمرو ينادي على وعد وهو يصعد على السلالم....فما كان امامها إلا تصنع البكاء بأداء تمثيلي رديئ......

رفعت وعد حاجبيها بدهشة وهي تجدها تقطر الدموع الباردة على وجنتيها وشهقاتها تعلو 
بخفوت وكانها تلقت منها صفعة بمطرقة حادة،
لولا انها ترى خبثها وتمثيلها الوضيع لكانت صدقت 
مسرحيتها الكاذبة فوراً....

سمعت صوت عمرو يقترب وعينيه كانت تتابع بكاء دارين من اول اعتاب السلم بتسأل....شهقت وعد وهي تركض إليه وتضع يداها على عينيه....
"غمض عينك....."

ابعد يدها وهو يهتف بصدمة....
"في اي ياوعد بتعملي كدا ليه...."

"بقولك غمض عينك....."

"ليه طيب...."

قالت بسرعة...
"عملالك مفجأه أطلع...."انزل يدها وهو يقول باستفهام....
"استني بس ياوعد...اما اشوف دارين مالها...."

صاحت وعد بعصبية
"ماتولع الزفته..."

حاول رفع عينيه مرة اخرى ولكنها شوشة الرؤية بسحب وجهه نحوها.....

زفرت دارين بحنق وهي تصعد غرفتها بحنق فتلك الفتاة تهدم كل خططها اليوم من تقربها من عمرو.....لماذا خرجت من غرفتها صباحاً...قضى اليوم كله معها وسيقضي ليلته باحضانها.....متى تستدركه إليها وتلقي سحرها الذي لم يسلم منه رجلاً قبله....متى؟

نظرت وعد لدارين التي ذهبت بعصبية من امامهم...زفرت بارتياح وهي تنزل يداها عن 
عينان عمرو.....

هدر بضيق فيها...
"اي الجنان دا ياوعد.....دا شغل عيال...."

"شغل عيال...آآه صحيح مانتَ كان نفسك تشوفها وهي كده.....ايوه صحيح مايمكن مابينكم معاد بعد ما تخلص معايا تجيلك او تروحلها.......ماهو هيئتها دي مش هيئة واحده single....صح انا اللي غبية روحلها.....sorry...بوظت ليلتكم..."كادت ان تصعد على درج السلم ولكنه مسك ذراعها وهو يصيح بعصبية مفرطة....
"يعني ايه بوظتي ليلتنا....مفيش حاجه بيني وبينها....وكفاية عناد ونكد بقه ياوعد...
 انا مبحبش الجو ده بيخنقني........"

قربت وجهها منه وهتفت بنفس الحدة....
"جوي خنيق ومبيجيش على هواك بس جو الست هانم مريح مش كده...."

صرخ بأسمها وهو يرفع قبضة يده في الهواء يود تقديم لكمه بوجهها لتصمت ...
"وعد....."

لم تجفل امامه بل تأهبت للشجار القادم منه...لحظات مرت من الصمت قبل ان ينزل قبضته ويزفر بقوة مشيح بوجهه لناحية الأخرى......

هتف بنبرة خطيرة
"اطلعي على اوضتك......اطلعي ومتخلنيش اعمل حاجه أندم عليها....."

نظرت له بتردد ولا تزال حمرة الغضب تحرق عينيها المحدقه به....قالت باقتضاب...
"اطلع إزاي........اه انت رايحلها بقه..."

مسك خصرها وقربها منه واتكأ عليه بقوة وهو يقول بفحيح سام في اذنيها....
"آآه ناوي ابات النهاردة في حضنها...عندك مانع..."

اتكات على اسنانها وهو تنادي بأسمه....ابتسم هو بتشفي وهو يثير غيرتها أكثر.....
"اما امرك غريب لو اكدت شكك بتزعلي... ولو انكرت هتكدبيني وهتزعلي برضه.....ارضيكي ازاي ياملكة النكد....."

ضربته في صدره بقوة وهي تحاول التملص منه...
"بكرهك...."

ردد ببرود...
"وانا اكتر...." 

تركها وصعد للغرفة الماكث بها لحقت هي بخطواته بدون ان يلاحظ لتجد غرفته المنشودة الذي يبيت بها من اسبوع مضى.....غرفة منفردة في اخر الطابق العلوي عبارة عن رُوق صغير تقبع بأخره تماماً....

عضت على شفتيها وهي تعود لغرفتها فموقع الغرفة يشير لافكارها المشئومة ويؤكدها.... لليله على 
ضوء القمر الساهر مع تلك المرأة التي كانت تقف امامها منذ دقائق مجهزه ومعطرة ومتانقه لزوجها...زوجها هي لا..... لا لن يحدث.......

أذان ستنتظر لتمسكه بالجرم المشهود...صفقت الباب خلفها بقوة ويداها تفركهم ببعضهم بقوة وعينيها
جحظت بغضب وشك.....

اي نار تلك... غيرة عمياء نابعه من عشق وصل للفيضان بداخل قلبها.....قد زاد جرعة عذابها بكلامه الفظ ولم يبالي بها بل تركها وابتعد.. وكانه لم يضع جسدها على الجمار ويفر كالجبان ؟!....

عضت على شفتيها بغضب وهي تنظر لنفسها بالمرآة بتشكيك.....

هي جميلة لكن ليست بجمال تلك الشقراء.... فما تمتلكه الشقراء من جمال تستعمله لاصطياد
الرجال ولف اياهم حول اصابعها....لماذا يتجاهل
عمرو سيناريو كُتب من السبعينات تتقنه تلك المراة كالخرقاء امام الجميع مطصنعه براءة لم تعرفها يوماً ووداعه خبيثه لا تملكها غير الحية السامة المعروف مسبقاً للجميع انها حيه !....

زفرت بغضب وهي تتجه للحمام لاخذ حمام بارد فنيران جسدها تشتعل كلما سمعت صدى كلماته
يتردد باذنيها....وصورة دارين بقميصها القصير 
تزيد وتيرة الغيرة والغضب باضعاف مضاعفة...

تعلم انه يثير غيظها ليس إلا...ولكن ماذا ان كان محقاً
زفرت بضيق وهي تغلق باب الحمام وتفتح الصنبور لملئ المغطس بالماء المعطر .....
____________________________________
ساعتين وهي تسير بهم على جمار الغيرة في غرفتها 
تسترق السمع لأي خطوة تصدر من خارج باب غرفتها

المكان هادئ والجميع خلد للنوم إلا هي لا تزال الشياطين تلاعبها بضراوة على حبال ملتهبه.....

زفرت وهي ترجع شعرها للخلف بغضب....
"انا شكلي هتجنن.....لا مش قادره اصبر اكتر من كده....ممكن تكون معاه...."اتجهت للخارج بمنامة نومها الحريري سروال طويل وفوقه قطعة حريرية 
بحمالات رفيعة....

سارت بخطوات سريعة متجهمه وجنونها يصور لها الكثير....

وقفت امام غرفته محاولة تهدئة وتيرة انفاسها المضطربة وهي تقول لنفسها بهدوء....
"اهدي ياوعد...اهدي.....اهدي... "تنفست بعمق ثم اخرجته بتدريج وهي تطرق على باب غرفته.....

فُتح الباب بعد ثوانٍ معدودة وظهر أمامها عاري الصدر يرتدي بنطال قماش أزرق.... 

" انتي لسه صاحيه.... " 

نظرت له بضيق وهي تحاول رؤية ماخلفه...
نظر خلفه ثم لها وقال بأستغراب....
"بدوري على مين...."

لم تجبه بل قالت ببرود....
"هو انا هفضل وقفه على الباب كدا كتير...."

"روحي نامي ياوعد...."وقف امام الباب وسد اياه وكأنه يمانع دخولها لتلك الغرفة ....

زاد الشك بداخلها لترد عليه بنبرة مبهمه...
"هنام بس......هنا..."

نظر لها بصدمة...
"هنا فين انتي اتجننتي....."

صرخت بوجهه بغيرة ملتهبة....
"يبقى هي عندك عشان كده خايف اشوفهـ..."كتم فمها بيداه وهو يسحبها بكلتا يداه لداخل الغرفة...

تركها بعد ان صفق الباب بقدميها بحدة.....
"انتي اتجننتي اي الجنان ده مـ..... ."تاوه بصوتٍ مكتوم بعد ان عضت يده التي تكتم فمها....افلتت
من بين يداه بسهولة وهي تبحث عنها في ارجاء الغرفة...الحمام...الشرفة.... خلف الستائر... خلف الاريكة....او تحت السرير....

نظر لها بصدمة من بحثها الدقيق وكانها مفتش من الشرطة .....عنوة عنه لاحت منه ابتسامة دهشة وهو يوزع انظاره بينها وبين العضة المفحوره بكفه...

هز رأسه بإستياء وجلس على حافة الفراش وهو يشعل سجارته ويتابع تفحصها بتسلية وصمت
 وكان العرض يروقه لأبعد حد....
هتف بعد لحظات من مشاهدة غيرتها وحنقها منه....
"خلصتي تدوير......ولا لسه شوية...."

رفعت عينيها عليه وهي تهتف بإزدراء...
"هي كانت هنا..... ومشيت صح...."

مط شفتيه باستفزاز وهو يقول بنبرة باردة اشعلتها
"مشت من عشر دقايق....كان لازم تقفشيني بدري عن كده....بس متعوده المرة الجايه هبقى ابعتلك رساله ..."

اقتربت منه وهي تفحر في الأرض بخطواتها...
"اي اللي انت بتقوله ده....انت عايز تجنني...."

وقف امامها والقى السجارة في المنفضة
 وهو يقول باندفاع مفاجئ....
"انا عايز اجننك برضو ولا انتي اللي قصده تجننيني معاكي...بالله عليكي دي تصرفات واحده عاقله..." 

صاحت امامه بانفعال زائد...
"مش عاقله ياعمرو مش عاقله بعد كلامك وبعد شكلها وهي خارجه من اوضتها بشكل ده....هي قعده معانا لي أصلا...... رد عليه كده ها ليه....عايز تغظني 
وتضيقني وخلاص.....دا انتقامك مش كده...."

تشدق بدهشة...
"انتقام اي وهبل ايه قولتلك فترة وهتعدي...لحد مشوفلها مكان كويس قريب مننا...."

صاحت باعين متسعه معقبه...
"قريب مننا...وانت عايزها قريبه منك ليه...." 

هتف بنفاذ صبر...
"افهميني ياوعد لو مره واحدة.....دارين ملهاش حد غيري وانا مسئول عنها......"

برمت شفتيها وهي تستدير هازئه....
"ولله طب خلي النُغ اللي مسئول عنها تنفعك بقه...."

"استني هنا ريحه فين...."مسك معصمها يمنعها من التقدم....صاحت بتبرم...
"ملكش دعوة بيه....ياشهم ياجدع..."

ابتسم من ضراوة انفعالها....
"طب دي مجاملة.... ولا تريقة..."حاولت ابعاده عنها وعينيها تترقرق بدموع الحارة...تحدث بحنو بعد رؤية دموعها....
"خلاص.....ياوعد كفاية عياط....مانتي برضو بتعملي حاجات تعصب...."ضربته في ذراعه وهي تذكره بكلامه بتهكم....
"هنام في حضنها...ومشيت من عشر دقايق...وانا مسئول عنها ولازم تكون قريبه مننا.....شيل ايدك ياعمرو متلمسنيش....."ابعدت يداه عنها بحدة..

"يامجنونة.....هو انا بعرف انام في حضن حد غيرك...وبعدين كل اللي انا قولته ده عصبية زيادة
من جنانك....وبعدين لازم تثقي فيه وفي نفسك 
اكتر من كده.....عشان متتعبيش وتتعبيني معاكي..." 

"شيل ايدك ياعمرو بقولك...." قربها منه وضمها بحنان وهو يهز راسه بإستياء.... 
"قلبك اسود يحبيبي....بس متهونش علي دموعك..."ضربته في صدرة مره اخرى وهي
 تتوسد صدره بتزمر ثم قالت بكبرياء...
"ابعد عني مش عيزاك تحضني...."اخرج ضحكة خافته وهو يهتف بصدمة ومزاح...
"ياملكة النكد.....دا انتي قفشه فيه ولا كانك افشه في حرامي غسيل...."ضمها اليه اكثر وهي لم تمانع بل تنفست بارتياح.... همس عمرو بعد ان طبع قبلة على شعرها الأسود الامع....
"بتغيري...."

غمغمة بحزن...
"لسه بتسأل...."ابعدها عن احضانه برفق وهو يقول بهمس عذب...
"احب اسمعها منك...."ابتسمت شفتيها الجميلة بحب 
وهي تتبادل معه النظرات الجامحة بلوعة العشق.... تنهدت بعمق برغم من آثار استفزازه لها 
الواضحه على وجهها....
"ااه بغير عليك....بغير اوي كمان.....وعمري ماغيرت بشكل ده...معاك انتَ وصله لدرجة الجنون...."

ضحك بخفوت معقباً بصدق...
"ربنا يستر علي منك يامجنونه...."

مررت اظافر اصابعها على عنقه وهي تقول بنبرة مفجعه برغم من لمعة المزاح بعينيها....
"حافظ انتَ بس على خط سيرك واوعى تبص يمين ولا شمال لحسان تتعور......" 

مسك يدها التي تمررها على عنقه ثم تفقدها وهو يقول باستهزاء...
"طب ابقي قصي ضوفرك دي لتخربشي نفسك وانتي نايمة ياقطة ...."

ابتعد عنها ودلف للحمام......نظرت لاصابعها بصدمة...
"اقص ضوفري....هو ميعرفش اني بربيهم وبرعيهم
اكتر من نفسي...."جلست على حافة الفراش وهي تتفقد الغرفة باعين متفحصة...اقل جحم من 
غرفتهم الكبيرة.....سرير ودولاب ذو شكل انيق 
وبساط رقيق.....

زفرت بملل من تاملها للمكان ففتحت درج المنضدة بجوار الفراش وبدات العبث به.....لم تظن انه يحتوي على ألبوم صور نظرًا بأنها غرفة ضيوف ليست مكانه الأساسي ليخفي به بعد متعلقاته.... 

فتحت الالبوم بفضول وظنت انها صور تجمعه مع والديه واخته ولكن من اول صفحة فغرة شفتيها
وهي ترى صورتها الاولى عن قرب وجهها فقط 
الظاهر في صورة وعينيها متلألأه ببسمة جميلة....
تفقدت الصور بمزيج ما بين الحب والندم المصاحب
لدموع تهبط الان على وجنتيها وكلام هشام 
يخترق سمعها....
(كان لازم اقوله شوف انا خت منك حب عمرك.... خت البنت اللي صورها مش بتفارق ايدك سوى في تلفونك او في جيبك.....)

ظلت تتفحص الالبوم الذي لا يحتوي إلا على صورها 
منهم صور التقطت لها في المراهقة على يد احد الاصدقاء ومنهم صور بحفلة خطوبتهم الاولى ومنهم
صور من جلسة التصوير التي كان يلتقطها بنفسه...

ابتسمت بحزن وهي تضع ألبوم الصور مكانه ورفعت 
يدها في الهواء فاوقعت شيءٍ على نفس سطح المنضدة انحنت لاخذه فوجدته عبارة عن دُمية
دُب صغير بني اللون..... تفحصتها بدهشه اكبر من السابق وهي تقلبها بين كف يدها الذي يوازن حجمها تماماً.....نفس الدمية التي كانت تحكي عنها لعمرو في المسبح هي بكل تفصيلها الجميلة وحجمها الخاطف للقلب..... 

هتف عمرو من خلف ظهرها... 
"بتعملي اي ياوعد...." 

نهصت وهي تضيق عينيها وتلوح بالدمية البنية بدهشة ممزوجه مع سعادة الطفولة....
"معقول لسه معاك...انا فكره ان يوم ما خدتها مني قولتلي هخليها معايا لحد ما هند تلعب بيها شوية ولم تنام اجي اخدها منك....."

مسح وجهه بالمنشفة ولم يرد عليه...اتجهت إليه وهي تقول بصدمة....
"ازاي لسه معاك لحد دلوقتي...."

اشاح بوجهه عنها وقال بفتور....
"عادي كُنت شيلها مع الحاجات القديمة...."

"ولي وقتها مقولتليش عليها...."

رد باستنكار
"المفروض اللي عايز حاجه بيدور عليها...."

"انا نستها...."

رد ببساطة...
"تبقي مكنتيش عيزاها...."

اقتربت منه وقالت بتشكيك خبيث مستمتعه بكل ما 
تراه وتكتشفه بعشقه لها...
"وانت احتفظت بيها وسط حاجاتك؟..... دا معنى إيه..."قربها منه بيد واحده بحنان.....
"معنى ان اي حاجه تخصك غالية عليهل مهم كانت....."وضع على وجنتها قبله عميقه بطيئه لذيذة الإحساس تبعث الضعف والاستسلام .... حين ابتعد كانت مغمضت العينان بضعف ، قربت وجهها مرة اخرى منه وهي تقول بهمس ضائع...
"خليك كدا دايماً معايا ياعمرو .....اوعا تتغير...."
ابتسم بحنان وهو يمسد على شعرها قبل ان يميل اكثر ويقبل شفتيها بجوع وكانها وجبة دسمة... عقدت يداها حول عنقه.... والتصق هو بجسده بها ليرسل رجفة الكهرباء لجسدها خصوصاً بضمه لها وهو شبه عاري....تطور الأمر وصارت اللحظات العاطفية لحلبة مشاعر حميمية جامحة بينهم......
وكلاً منهم يئن بأسم الآخر وسط وتيرة الضعف ....
_____________________________________
بعد مرور عدة ايام نزلت أخيراً للعمل بعد اجازة تخطت الاسبوعين واكثر..... 

صدح هاتفها وهي تصعد سيارتها لتستلقي بمكان السائق وتبدأ بالقيادة......وضعت سمعة الأذن وفتحت الخط وهي تتحدث بصوتها الانثوي الرقيق...
"ايوا ياعمرو...."

ترك القلم من الناحية الأخرى وهو يقول بخشونة...
"انتي فين ياوعد.....انتي مش في البيت..."

ابتسمت وهي تنظر لطريق الفارغ أمامها...
"جاي على الشركة....انت هناك صح...."

اجابها عمرو بفتور....
"ايوا هناك؟.....طالما عمله حسابك تنزلي الشغل النهاردة مقولتليش ليه...كنت خدتك معايا بدل متسوقي العربية لوحدك....."

رفعت حاجبها وهي تتشدق بغرابة...
"واي المشكلة لم اسوق لوحدي يعني......اظن اني عديت سن الرشد من زمان ......ولا انتَ شايف إيه..."

تافف بانزعاج وهو يقول بقلة حيلة...
"شايف انك تسوقي على مهلك وتاخدي بالك من السكه....براحه سمعاني.... "

هزت رأسها بإستياء وعيناها تشع بسعادة من
 وجوده بحياتها....
"سمعاك.... حاضر...... مع ان مش اول مره اسوق بس مش مشكلة اوامرك ياسي عمرو...."

ابتسم من الناحية الأخرى معقباً بمداعبة...
"ياسي؟...... طب ياسي انت متتاخرش عشان وحشتني......"

ردت وهي تتوسع بسمتها....
"وانتَ كمان......دقايق وهبقى عندك...... باي...."

رد عمرو بعد تنهيدة حارة...
"بأي ياحبيبي...."

اوقفت السيارة بحنق وسط زحام السيارات مثل كل يوم الزحمة لا تخف بل تزيد بدأت تطرق باصابعها على عجلة القيادة بنفاذ صبر وعينيها تطلع على الزحام أمامها وخلفها... الكثير والكثير منتظر والجميع جالس بمكانه ... وان كان بينهم من يكترث للزحام مثلها فحتماً سيكمل المتبقي من يومه باسوء حال...كم يُقال الصبر مفتاح الفرج.... انتظري أذان.... 

مسكت هاتفها وبدأت بتفحص إياه وهي تختلس النظر للأمام كل ثانيتان بأمل من ان ينتهي عج الطريق وتبدأ روتين العمل بجواره ...

ابتسمت بنعومة مع تذكر المكالمة لتطلق تنهيدة مشاعر تتخطى اقصى جرعات الادمان بحب
هذا (العمرو) !....

سمعت طرق عنيف على باب السيارة جفلت بشدة وهي ترفع عينيها على تلك المراة المنتقبة 
وعينيها الظاهره من تحت الوشاح الأسود تشع
شرارة الشر.....

فتحت وعد الزجاج وهي مكفهرة الملامح وسألتها باستفهام....
"في حآجه....."

هتفت المراة بهلع...
"الله يخليكي اطلعي ساعديني...."خرجت وعد من السيارة وهي عاقدة الحاجبين وهي تسالها بلطف..
"مالك في إيه...."

فغرت وعد شفتيها وهي تجد امراتين يقتربان منها بشر.... ملامحهم لا تنم على خير وجوه اجرامية مكفهرة بحدة.... اجسادهم ضخمه ملابسهم سوداء 
او ان صح التعبير كل شيءٍ أسود بهم حتى وجوههم ، لا تعرف هل شقاء ، ام غضب الله 
عليهم واضح...

اقتربت واحدةً منهم وكبلت ذراع وعد والاخرى فعلت المثل من الناحية الاخرى وسط دهشتها مما يحدث خرج صوتها بتحشرج وارتياب....
"انتوا مين....... وعايزين إيه...."

رفعت المراة المنتقبة يداها وشمرت اياهم وهي تقول بنبرة متغيرة غاضبه..... وظنت انه لم تكشف هوايتها بعد....
"حساب قديم يابنت الذوات....وجه وقته...."توسعت اعين وعد بصدمة وكادت ان تهتف بالاسم المفحور في ذاكرتها القاتمة ولكنها تلقت لكمه بوجهها تلي بعدها صفعة على وجنتها الأخرى..... لم تكتفي صاحبة الغل بهذا بل ركلتها ببطنها بقوة فتاوهت بوجع وصراخ انثوي يمزق القلب.... نزف فمها وانفها الدماء ولم يراها ولم يشعر بها احد وسط عجات المكان..... فكانت مقيدة بجوار الامرأتين وأشبه بابرة بكومة كش بينهم .......يتبع

 دهب عطية
 
ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...