رواية ديالا وروهان – الفصل الخامس عشر
جزء 15جزء 15
جزء15
كان رامي قد سمع أصوات التكسير وظن ان أصابها انهيار او شئ..
فاسرع لها .. اصدمت به وهي تصرخ..
فلقد ظنته قاتل أخر مع السابق .. أمسكها بسرعة حتي لاتسقط أرضا وهو يحاول استيعاب ما يحدث!
والتأكد من انها بخير ولكن عندما رأي الدماء عليها حتي تشوش فكره لا يعرف ماذا اصابها!..
فابعدها خلفه وقام بالركض سريعا خلف هذا المقنع..
والذي ركض بدوره عندما رأي رامي!..
بعد قليل عاد اليها.. وقد فر هذا المقنع منه فكان هناك ماتور بانتظاره!..
وجدها جالسة أرضا جانب اريكة كبيرة مختبئة ترتجف!.. فما اسوء هذا اليوم اللعين!
اقترب منها وهو يهدئ من روعها..
وعندما نظرت له حتي خارت قواها وبدأت بالبكاء والصراخ فما هذا الضغط عليها!…
جلس رامي القرفصاء جانبها وهو يمسح علي ظهرها لتهدأ..
ولكنها صرخت عندما لمست يده ظهرها ..فوجد يده مليئة بالدماء!!..
ابتلع ريقه وأمسكها من ذراعيها لينهض بها وأجلسها علي الأريكة وهي ترتجف بردا وخوفا!!..
نظر لصدرها كان يحتوي علي جرح قريب من عنقها واصابعها.. فيبدوا انها حاولت امساك السكين بيدها ياالهي !..
قال لها بخفوت: اهدي خلاص مفيش حد.. انا معاكي متخافيش!…
نظرت له وهي تبكي بشدة وقالت بصوت هزيل باكي: انا خايفة يمووووت!……
استغرب للحظة ما تقول وبعدها فهم انها تقصد محسن ! ..كان يظنها تبكي من الألم!
طمئنها بأن الطبيب قال له انها ذهبت به في الوقت المناسب وهذا جيد..
ولكن عندما انهي كلماته.. وكأنها لم تسمعها وانتحبت أكثر وقد ارتمت بحضنه وهي تردد انا خايفة يموت ويسبني!..
تسمر رامي في البداية من احتضانها له وشعر بيدها تقبض علي قميصه بارتعاش!!..
ابتلع ريقه وربت علي كتفها..
وقال: اهدي.. اهدي.. متخافيش..هيبقي كويس .. اهدي خلاص ..
كان رامي يحاول النظر للجروح ويحاول تبين حالتها؟
ولكنها كانت متشبثة به بقوة وكأنها في عالم اخر!..
ابتلع ريقه وهو يشعر بها.. وبكل شئ فهي تقريبا لاترتدي شئ بين يديه!..
قال رامي بعد أن هدأت شهقاتها : مدام ايليف!..
لم تجبه في البداية ولاكن بعد لحظة ابتعدت عنه مضطربة بشدة وأمسكت قميصها سريعا فحملاته تمزعت!!..
أبعد رامي نظره عنها حتي لا يزيدها حرج!..
وقال: احنا لازم نشوف الجروح دي عشان متتلوثش.. انتي بتنزفي !
ظلت ايليف كما هيا تنظر بخوف فهي لا تصدق ما حدث.. لا تريد شئ غير محسن!
تنهد رامي وقال بهدوء: فين القطن.. صندوق الاسعافات يعني؟..
لما تجبه علي شئ فقط ظلت دموعها تسيل بصمت وهي تنظر الي الاشئ أمامها وتهتز بحركة بسيطة..
تنفس رامي ونظر لها وهو يهزها لتفيق وقال بحدة : فوقي.. حاولي تفوقي متخافيش..
ابتلعت ريقها وهيا تنظر له بحدقة مهتزة وسط الدموع..
نظر لعينها بشرود فهي جميلة كعيون والدته!..
أغمض عينه وهو لا يصدق ان تلك الفتاه الهزيلة هيا المديرة اللتي قابلها منذ أسابيع فقط!!..
فالملابس الرسمية تعطيها حجم وقوة.. كم هيا ضعيفة وصغيرة دون كعب ودون رسمية!..
كديالا تماما.. كيف هذا الشبه!! لا فرق ! ..كيف وهو تأكد من روهان ان ليس لديالا أقارب البته!
عندما سأله بطرق غير مباشرة ان كان لها عائلة .. ولاكن روهان أكد ان ليس لها احد ..
ووالدها ووالدتها لا يريد الاختلاط بهم وليس لها اخوة او اقارب حتي من العائلة !!..
تحرك رامي يبحث عن المرحاض وعندما وجده دلفه وبحث عن علبة للاسعافات ووجدها باحدي الخزائن الراقية..
أخذها واتجه لها.. وضع العلبة أمامه علي الطاولة وجلس جانبها ..
واخرج قطع قطن ومطهر وأمسك أصابعها.. والتي مازلت تنزف وقام بتنظيفها ولاكن الدماء ما زالت تخرج!..
أخرج رباط شاش طويل ولفه عليها ليكتم الجروح..
وأخرج قطن أخر بعد ان وضع القديم والذي تحول لونه للأحمر…
وبدأ بتنظيف جرح صدرها وهو يشعر بالحرج!..
وهيا ما زالت بعالم أخر فقط مستسلمة له!..
رفعت عينها له فهو قريب للغاية.. وكأنها تري ملامحه للمرة الاولي!..
فوجهه مجذب للنظر كجسده تماما وشعره!..
وبدأت ملامحه تتحول أمامها لملامح مجعدة كثيرا!!.. حتي أصبحت تراه محسن!..
فابتسمت له ورفعت كفها السليم دون شعور ووضعته علي جانب وجنته متحسسة وجهه وذقنه!..
خفق قلبه بشدة تحت لمساتها له ومنظرها .. فهي كالخطيئة امامه!!..
ابتلع ريقه وهو يشعر انها لست بوعيها.. ترك يدها تتحسس وجهه ووضع اللزق علي جروح صدرها بعد ان عقمها..
ثم رفع عينه لها وقال بهدوء لفي عشان ضهرك..
وكأن صوته قد أخرجها من خيالها ففجأة عادت ملامحه شبابية جذابة تحت اصابعها..!!
تسمرت لحظة وأبعدت يدها وهي تتنفس بسرعة…
فأعاد لها ما قاله بهدوء: فتحركت بأليه له وبدء بمعالجة الجرح..
كان كبير قليلا.. وشعرت بالالم وهو ينظفه ..وبكت!..
وماذا تفعل غير البكاء!..
فقال بهدوء وهو ينظف جروحها : لما تروحي المستشفي خلي الدكتور يشوف الجروح برده ..سمعاني!
لم تجيبه فهي مازالت بعالم اخر !..
بعد ان انتهي نهض ودخل احدي الغرف ..
فوجد دولاب كبير فتحه ولكن وجد داخله أغطية وشراشف أغلقه وخرج ليري غرفة أخري.
. وفتح حزانتها وأصابه الدهشة وهو يري وسائل المتعة المقذذة!!!!.. فهذه وسائل تعذيب وليس متعة..ما هذا !!
فتح الخزانة الاخري فوجد ملابس كثير جميعها منحلة!..
أغلقها بعنف واشمئذاذ.. وفتح التالية وجدها ملابس مصفتة بترتيب سحب منها بلوزة وبنطال.. وخرج !
اتجه لها فوجدها تبكي وتتحدث الي الاشئ أمامها!..
اقترب منها وأعطاها الملابس.. فاقت من دهشتها فمن أين اتي بها؟!..
قال: قومي غيري أنا هستناكي عند الباب.. وركزي ..غيري عشان نروح لمحسن باشا.. تمام!
أومأت له بهدوء وبدأت بالتغير ..وخرجت له بعد ان انتهت…
أخذها رامي ورجع للمشفي مرة اخري..
كان يشعر بالغضب وهو يقود.. فكم هي منحلة..!! علي ما تبكي؟!! …
فالرجل بعمر جدها ..وليس والدها فقط!… ويبدو مما رأه داخل الخزائن انه مريض!!..
وصلوا بعد دقائق وترجلت من السيارة بشرود ..وتركها وذهب مرة اخري !
****************************************
كانت ديالا قد خرجت من المشفي بعد فترة من العلاج والملاحظة.. وأخذها روهان برحلة خارج البلاد..
كانت سعيدة وهي تشعر بأنها تتوهم ومازالت داخل حلم..
فأي قدر هذا الذي ألقاها لذلك الرجل!…
نزل روهان معها أمام ضفة عالية..بعد ان قام بركن سيارته..
كانت الاشجار والزهور تغطئ الصخور والمياه حولها خضراء وزرقاء ..
كان مكان رائع فهي لم تري مثل جمال هذه الطبيعة..,وقام بأخذ عدة صور لها بين الاشجار والخضار والطبيعة
ثم خلع روهان تيشرته ونزل المياه الصافية وأشار لها أن تأتي..
ولكنها خافت من المياه فهي لم تذهب بحياتها لبحر!..
شجعها للنزول فهو معها.. وبالفعل نزلت المياه باضطراب شديد واقترب هو ليسحبها!..
ارتجفت بشدة عندما لامست المياه عنقها..
رفعها روهان فهي كطفل بالنسبة له وهي خارج المياه.. فمابال والمياه ترفعها معه!..
ظلت ديالا متخشبة بقلق وهي تمسك بذراعيه باحراج وعلي مسافة منه حتي لا تفلت في المياه..
بعد قليل استدار و جعلها تضع يديها علي كتفيه ..ليشق هو المياه وهي فوق ظهره ..
فهي لاتعرف السباحة ولن تستطيع الاستمتاع..
كانت ديالا تشعر بالحرج الشديد منه ولا تعرف السبب .. بررت هذا بسبب ذالك الشعور داخلها تجاهه!..فهي تحبه!
وعندما استدار ولامست عضلات ظهره حتي سرت الرجفة بها!..
ابتسم روهان من رعشتها وتوترها منه وبدء بشق المياه..
بعد قليل تناست توترها وظلت تضحك عاليا باستمتاع وهي تشعر أنها فوق ظهر سمكة سريعة!!
فكم هو متمكن بالسباحة.. كان روهان يضحك علي ضحكاتها العالية!..
وتوقف بعد ان وصل لمسافة بعيدة عن الشاطئ ..والتفت بسرعة ليحاوطها من خصرها ويدور بها بالماء..
وبدء بالدوار بها عدة دورات متتالية ..وهي تضحك بشدة ..لا تعرف اهو حرج ام سعادة فكل شئ جميل!
وعندما توقف حاولت ملامسة الارض سريعا!.. ولكن لا يوجد أرض تحتها!!..
شعرت بالذعر وتشبثت به بشدة من رقبته كما أراد هو!!…
هتفت بذعر واضطراب: أنا مش لامسة الارض!..
ضحك وقال بعبث : ولا انا!!…
اتسعت عينها وقالت بخوف ودهشة : بجد أنت مش لامسها؟!..
فقال بضحك : يابنتي انتي فاكراني الرجل الاخضر!.. احنا في نص المية!.. اكيد مش لامسها!..
فجأة احتضنته أكثر وهي تقول بخوف ونبرة اقرب للبكاء : انا خايفة نغرق!..
قهقه روهان بشدة وقال : نغرق مرة واحدة!.. يعني مبقتيش خايفة علي نفسك بس!..
وتابع بخبث : دا انتي خايفة عليا كمان؟!..
تجاهلت معني كلامه ونبرته العابثة…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!