انتهت ليلة أمس وجميع أبطال قصتنا غفوا على وسائدهم وهم في حالة تشتت. إخفاء الحقيقة أصبح عبئًا ثقيلاً على الكل. "نهار يوم جديد" يستيقظ ساهر كعادته وينزل لغرفة الطعام ويجلس على طاولة الإفطار والإبتسامة تملأ وجهه. فهو ما زال فرحًا من تسكعه ليلة أمس مع نور. ساهر يتلفت يمينًا ويسارًا ليرى نور لكنه لم يجدها. يزن: حضرتك بتدور على حاجة ياساهر بيه؟ ساهر بإرتباك: أنا بس ملاحظ إن نور مش موجودة كعادته.
يزن: نور خرجت الصبح بدري تجيب شوية حاجات للمطبخ. ساهر بذهول: خرجت لوحدها! يزن بتعجب: أيوه يافندم، في حاجة؟ ساهر: لا مفيش، روح أنت يا يزن. يزن: تحت أمر حضرتك يافندم. ساهر يحدث نفسه بغضب: إزاي تخرج لوحدها الغبية دي وهي جديدة في المنطقة، افرض تايهت دلوقتي؟ ثم قال لنفسه بعصبية: ساهر، أنت بقيت أوفر أوي اللي أنت بتقوله ده، ما تتوه ولا تتنيل، أنت مالك. ثم قام من على طاولة الإفطار متجهًا للشركة. ***
نور خرجت من الفيلا متعمدة لتذهب لنفس المكان الذي وجدت فيه القاتل من قبل. ظلت تلف في الشوارع ذهابًا وإيابًا وتأتي أمام المطعم وتذهب مرة أخرى. يراها أحد الأشخاص فيسألها قائلًا: بتدور على حاجة يا أستاذ؟ نور: لا. الرجل: على فكرة أنا موجود هنا على طول وعارف كل حاجة عن المنطقة، لو بتدور على حد أنا ممكن أفيدك. نور بفرح: طيب، هو بصراحة أنا بدور على شخص بس معرفش اسمه، ممكن أوصفهولك. الرجل: آه طبعًا، قول.
نور: هو راجل طويل وتحسه من بتوع البودي جارد دول، شعره عادي مش مميز، ولون بشرته قمحي وعيونه لونها عسلي. الرجل: باس باس، عرفته، أنت أكيد بتدور على كمال. نور بفرح: هو اسمه كمال؟ الرجل: أيوه، أنا متأكد إنه هو. نور: طب ممكن أعرف هو ساكن فين؟ الرجل: بص، هو مش مقيم هنا، هو بيجي هنا ياكل في المطعم ده على طول أصله جنب شغله، إنما هو ساكن في العنوان ده. نور: معلش، العنوان غريب شوية، ممكن تكتبهولي؟ الرجل: أيوه طبعًا طبعًا.
وأخرج ورقة وقلم وكتب لها العنوان. نور أخذت العنوان بسعادة قائلة: متشكر جدًا لحضرتك. ولم تتردد لثانية وأوقفت تاكسي لتتجه نحو العنوان المطلوب. يرفع بعدها ذاك الرجل سماعة هاتفه ويقول لأحدهم: الضحية جايلك في الطريق. القاتل الحقيقي بفرح: كنت عارف إنها أكيد هترجع تدور عليا في نفس المكان. *** في التاكسي نور أعطت الورقة للسائق قائلة: بعد إذنك، ممكن توصلني للمكان ده. السائق
بذهول وهو ينظر في الورقة: أنت متأكد إنك عايز تروح العنوان ده؟ نور: أيوه. السائق: بس دا مكان مش حلو خالص يا بنتي. نور بتعجب: مش حلو إزاي؟ السائق: المكان ده ملموم فيه شوية بلطجية وخمورجية قاعدين هناك يشموا قرف وطول اليوم يشربوا، واضح يعني إنك بنت ناس، عايز تروح هناك تعمل إيه؟ نور بخوف: أنت بتقلقني ليه بس؟ إن شاء الله كل حاجة هتبقى تمام. السائق: براحتك، أنا عملت اللي عليا وأنا هوصلك على أول المنطقة، مش هقدر أدخل لجوه.
نور بتوتر وخوف: اللي حضرتك عايزه، أنا للأسف مجبر على اللي بعمله ده. *** في مركز التدريب كانت لارا تدرب الأطفال بيأس وإحباط. انتهت من التدريب وظلت تتلفت يمينًا ويسارًا على أمل أن عمر سيأتي لرؤيتها. لكن للأسف لم تجري الأمور كما ظنت وظلت جالسة أمام مركز التدريب حتى جن الليل وهي تحتضن حقيبتها والدموع تنهمر من عينها. رجعت للمنزل تجر خيبة
أملها وتعنف نفسها قائلة: عملت إيه أنا وحش خلاه يبعدني عنه، معقولة أكون إنسانة سيئة لدرجة إنه نسي كل اللي بينا في لحظة. ثم قالت ببكاء هستيري وصراخ وهي تحطم كل ما في المنزل: عملت إيه يا عمر يخليك ترفض تدخلني حياتك، عملت إيه. *** في الجهة الأخرى يجلس عمر أمام البحر، يمسك بقطع الأحجار الصغيرة ويلقيها في الماء بيأس. يحدث نفسه قائلاً: أنا آسف يا لارا، آسف بجد، وأتمنى تسامحيني.
يأتي رجل كبير في السن ويجلس بجانبه قائلاً: يااه، البحر ده ياما رمينا فيه همومنا وعمره ما اشتكى. عمر بحزن: بنرمي في همومنا ولا هو بيقدر يخفف عننا ولا إحنا بنرتاح. الرجل بابتسامة: بالعكس، البحر ده ياما خفف عن ناس كتير، بس واضح إن جرحك عميق شوية. عمر بحزن: أنا زعلان على جرحها هي قبل ما أزعل على جرحي، للأسف مكنتش مستنية مني كدا. الرجل بابتسامة تفاؤل وهو ينظر للبحر: آه الحب وعمايله، هو اللي مبهدلك كده.
عمر يلقي بالحجر في الماء بقوة قائلاً: وياريتُه حب عادي، ده أنت حبيت شخص مستحيل القدر يجمعكوا سوا، حب اتبنى على كدبة، والكدبة دي لازم في يوم هتتكشف. الرجل: وإيه خلاك تروح للمرأة برجليك؟ عمر بحزن: للأسف كنت معمى بيها، ضحكتها وكلامها وكل حاجة فيها، كان كل مرة بشوفها بتخطفني عن المرة اللي قبلها، غرقت فيها ونسيت إن ده كله كدبة. الرجل: طب وهي تعرف إن ده كله كدب؟ عمر: خايف أقولها أنزل من نظرها. الرجل: امال عملت إيه؟
عمر: بعدتها عني من غير أي سبب. الرجل بأسف: يا خسارة ويا ألف خسارة، أنت عارف إن أسوأ علاقة اللي بتنتهي من غير مبرر، بتخلي الطرف التاني عقله هيتفجر من كتر التفكير، بيشك في نفسه لدرجة إنه بيفتكر إنه غلط وأنت سبته عشان هو شخص سيء. عمر يسمع للرجل بتصنت. الرجل: يا ابني قول الحقيقة حتى لو هتوجعها، بس متسبهاش تشك في نفسها بالطريقة دي، أنت كده بتظلمها أكتر. ***
نعود لنور، تلك الساذجة التي ذهبت للموت بقدميها. تمسكها لإثبات براءتها جعلها تلقي نفسها في النار دون خوف، فهي ترى أن الموت بشرف وهي تبحث عن براءتها أفضل بكثير من تنفيذ حكم الإعدام عليها والموت وهي مظلومة. نزلت نور من التاكسي ودفعت له الأجرة ومضت في طريقها. بدأت تخطو أول خطواتها في ذلك المكان المخيف وهي تتلفت حولها. وجدت رجلًا يرتدي ملابس داخلية فقط وشعره ولحيته طويل بطريقة غير أنيقة، كأنه لم يستحم منذ سنة.
الرجل يجلس أمام أحد المنازل ويمسك بيده النارجيلة (الشيشة) نور اقتربت منه برعب قائلة: لو سمحت، ممكن أعرف في حد هنا اسمه كمال، طويل كده وعريض؟ الرجل وهو ينفخ الدخان في وجهها: أعرفه طبعًا. نور: أهؤ أهؤ. طب ممكن أعرف هو فين؟ الرجل وقف من مكانه. نور رجعت للخلف بخوف. الرجل: أنت فاكر الواحد بيعدي من هنا بسهولة، شغل جيبك يا با. نور بخوف أخرجت كل ما تملك من المال ووضعته أمامه دون تردد قائلة: اتفضل، ده كل اللي معايا.
الرجل وهو يعد المال: جدع، شاب مطيع أوي. نور بخوف: ممكن أعرف بقى كمال ده ألاقيه فين؟ الرجل: المبنى اللي قدامك ده، هو ساكن هناك، اتكل على الله يلا. نور تركته ومضت في طريقها متجهة للمبنى الذي أشار إليه الرجل. خطت نور أول خطواتها في ذلك المبنى لتجد أحدهم يتحدث من الخلف قائلاً: أهلًا أهلًا، وأنا بقول المنطقة منورة ليه. التفتت نور نحو الصوت لتجد القاتل الحقيقي.
نور بلهفة اقتربت منه والانتقام يملأ عينها، لكن سرعان ما تتلقى ضربة على رأسها من الخلف تفقدها الوعي. كمال: أوعى تكون خبطتها جامد، الريس عايز فيها الروح. أحد البلطجية: عيب عليك، أنت هتعرفني شغلي، دي خبطة خفيفة وربع ساعة بالكتير هتفوق. *** "في الفيلا" يزن يلف حول نفسه بتوتر. سليم: اقعد بقى، خايلتني. يزن بخوف: ما كانش لازم أسمع كلامه وأخليه ينزل هو يجيب الحاجة. شهاب: يا ابني متخافش، ده بيعرف يضرب كويس وسليم يشهد على كدا.
ثم قال بسخرية: صحيح يا سليم، دراعك عامل إيه دلوقتي؟ سليم بعصبية: أنت بتلقح عليا ولا إيه؟ ما أنت واخد منه بوكس قبل كده ولا نسيت. يزن بغضب: بس بقى اسكتوا انتو الاتنين واتفضلوا على شغلكم يلا. *** جن الليل وعاد ساهر من الشركة. استقبله يزن قائلاً: نورت الفيلا ياساهر بيه، تحب أحضرلك العشا؟ ساهر وهو يتلفت يمينًا ويسارًا ويحدث نفسه قائلاً: غريبة، يعني مجتش تستقبلني زي كل مرة.
ثم قال ليزن: لا مش دلوقتي، خلي نور تجيب لي القهوة على أوضتي فوق. يزن بتوتر: تحت أمر حضرتك يافندم. صعد ساهر لغرفته، استحم وبدل ملابسه وجلس ينتظر نور وهو مبتسم. مر الوقت ونور لم تصعد بعد. أمسك ساهر بالهاتف واتصل بيزن قائلاً: فين القهوة يا يزن؟ يزن بتوتر: حالاً هتكون عندك يافندم. ثم أغلق الخط. شهاب: يا ابني مالك خايف كدا ليه؟ عادي اطلع أديله القهوة وقوله نور مجتش لحد دلوقتي.
سليم بسخرية: قال يعني ساهر بيه هيفرق معاه، رجع أو مرجعش، ده أنا غبت يومين عن الفيلا بسبب ظروف صعبة حصلتلي، ما أخدش باله إني مش موجود أساسًا. يزن بقلق: هيكون راح فين بس الزفت ده؟ شهاب بضحك: يمكن زهق منا وقرر يخلع. يزن بتوتر حمل القهوة وصعد لأعلى. دق الباب. ساهر بابتسامة: ادخل يا نور. يزن فتح الباب قائلاً: أنا يزن ياساهر بيه. ساهر التفت ونظر ليزن بتعجب قائلاً: هو أنا مش قولت نور اللي تطلع لي القهوة؟
يزن بتوتر وضع القهوة أمامه قائلاً: بصراحة، نور لسه مرجعتش من الصبح. ساهر ملامح وجهه تغيرت، رد قائلاً: يعني إيه نور لسه مرجعتش؟ يزن: قافل تليفونه ولحد دلوقتي مجاش. ساهر وقف من مكانه بغضب قائلاً: وانت ليه مقولتش من بدري؟ أنت عارف إحنا الساعة كام دلوقتي. يزن: معرفش إن الموضوع هيفرق معاك بالشكل ده. ساهر أمسك به من لياقة قميصه بغضب قائلاً: يفرق، ميفرقش، أنا لازم أعرف كل حاجة هنا. ثم دفعه بيده ليسقط على الأرض قائلاً: غبي.
وجذب مفاتيح السيارة من على الطاولة وركض بسرعة لأسفل. ركب سيارته وذهب مسرعًا بدون تردد يبحث عنها في الشوارع. يحدث نفسه قائلاً: هتكون راحت فين الغبية دي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!