تحميل رواية «الحقيقة المخفية» PDF
بقلم ملك محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى محافظات الصعيد، تبدأ قصتنا بسيارة فارهة تأتي بسرعة رهيبة وتصف جانباً. صوت اصطدام شديد يأتي من الشارع. نظرت نور من بعيد، وجدت دراجتها البخارية شبه محطمة. صعقت من المشهد وركضت بسرعة نحوها. ساهر يقف أمام سيارته ويقول بغضب: مين اللي راكن الخردة دي هنا؟ نور اقتربت بلهفة نحو دراجتها، رفعتها من على الأرض وهي تقول بصدمة: مين الغبي اللي عمل كده؟ ثم تلتفت لتجد شاباً طويل القامة. من الوهلة الأولى تظن أنه يعمل في مجال السينما من شدة وسامته. نظراته حادة ويبدو شخصاً جاداً وعنيداً. يقف أمام سيارته بكبر...
رواية الحقيقة المخفية الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك محمد
خرج ساهر من غرفته وجد نور تجلس وتضع يدها تحت خدها.
ساهر: احم.
نور: أنا زهقت وعايزة أروح.
ساهر: لسه مخلصناش اليوم.
نور بإحباط: أنا عارفة إنك جبتني هنا ولبستني اللبس ده علشان تفرحني، بس أنا فعلاً مدايقة.
ساهر: كويس إنك عارفة إني عملت كده عشان أفرحك.
نور بيأس: وبالنسبة لمدايقة عادي عندي؟
ساهر بابتسامة: قومي تعالي معايا.
ثم مد يده لها.
نور تنظر له بتردد.
ساهر وهو يمد يده لها: متخافيش، هاتي إيدك.
نور امسكت بيده ووقفت معه.
ساهر: تعالي نطلع فوق عشان محضرلك مفاجأة هتعجبك.
نور بتعجب: مفاجأة إيه؟
ساهر: هتعرفي فوق.
صعدت نور مع ساهر لسطح المنزل. الجو كان مظلم.
السطح مزين بالبلالين والورود ومنظره مبهج.
نور بتعجب: انت جايبني هنا ليه؟
ساهر وضع يده على عينها بلطف.
نور: إيه ده؟ فيه إيه؟
ساهر: اهدي وهتفهمي كل حاجة.
ثم نظر في ساعته قائلاً:
1_2_3.
دقت الساعة السابعة مساءً.
أزاح ساهر يده من على عينها بلطف.
فتحت نور عينها وإذا بهى ترى الألعاب النارية تتضيء في السماء.
نور بلهفة وفرح: وااو! إيه ده؟
ساهر وهو ينظر لها بحب: مبسوطة؟
نور بسعادة ولهفة وهي تنظر للسماء: جداً، ده أجمل منظر ممكن أشوفه في حياتي.
ساهر بفرح: فاكرة أول مرة اتكلمنا مع بعض في البلكونة عندي وإنتي كنتي مبهورة بالألعاب النارية؟
نور: آه فاكرة.
ساهر: في اليوم ده أنا عرفت إنك بنت، وبدون مبالغة اليوم ده أجمل يوم في حياتي.
نور بخجل: إنت مش ملاحظ إنك بتقول كلام حلو كتير؟
ساهر: ويا ريت البعيدة بتفهم.
نور نكزته في كتفه قائلة: البعيدة مابتفهمش، وفر كلامك الحلو لمراتك اللي موجودة في البيت.
ساهر: يا بنتي إنتي لازم تفصلينا كده، معرفش هي مضايقاكي في إيه.
نور بوجع قلب: عمرك ما هتفهم إحساسي إيه، حتى لو جوازنا على ورق ومبحبكيش، بس تخيلي أبقى قاعدة تحت وإنت فوق واخدها في حضنك، إحساس بشع أوي.
ساهر بابتسامة جذبها لحضنه قائلاً: بتغيري عليا؟
نور بنظرة حب: لا طبعاً، ده أنا مستنية اليوم اللي هخلص فيه منك بفارغ الصبر.
ساهر بهيام: تصدقي وأنا كمان مستني اليوم ده بفارغ الصبر.
نور توترت من نظرته لها، أفلتت نفسها من بين يده قائلة: السما من هنا شكلها حلو أوي.
ساهر: تحبي تفضلي هنا على طول؟
نور: لا، أنا اتعودت على وجودي في الفيلا.
ساهر بضيق: اتعودتي على وجودك في الفيلا ولا متقدريش تبعدي عن سي يزن؟
نور: أنا مش فاهمة إنت حاطته في دماغك ليه.
ساهر: وهحطه في دماغي ليه؟ هو ميتقارنش بيا أساساً.
نور بسخرية: على فكرة بقى لو خيروني بين واحد زيك وواحد زي يزن هختار يزن.
ساهر بعصبية: واحدة زيك هتختار مين يعني؟ أكيد واحد زيها.
نور: إنت إنسان مستفز.
ساهر: طب اسكتي عشان متقلبش نكد زي كل مرة.
نور هدأت ونظرت للسماء قائلة: أنا نفسي نجمة، مش إنت معاك فلوس كتير وتقدر تعمل أي حاجة، ممكن تجبلي نجمة؟
ساهر بابتسامة وهو ينظر لها: أنا فعلاً معايا واحدة.
نور بذهول: بجد؟ هي فين؟
ساهر بابتسامة: واقفة جمبي.
نور تلفتت يميناً ويساراً قائلة: هي فين دي؟
ساهر بإحباط: لا ماهي غبية شوية مبتفهمش.
نور علمت أنه يقصدها قالت بخجل: ساهر ممكن تبطل تقول كلام حلو كتير.
ساهر: ليه؟
نور: عشان كده هتخليني أحبك، وده مينفعش.
ساهر: ليه مينفعش؟
نور بحزن: عشان إنت واحد متجوز.
ساهر: يادي النيلة! كل شوية متجوز، متجوز، يا بنتي متجننيش، إنتي مراتي، افهمي، ولا أفهمك إزاي أنا دلوقتي.
فجأة يرن هاتفه، يخرجه وينظر به فيرى المتصل نڤين.
ينظر لنور.
نور بحزن: مش لازم تفهمني، أنا فاهمة كل حاجة، اتفضل رد متتكسفش.
وتركته ونزلت لأسفل.
ساهر رد على هاتفه قائلاً: في إيه يا نڤين؟
نڤين: هي دي طريقة تكلميني بيها؟
ساهر: قولي في إيه، خلصيني.
نڤين: إنت فين ده كله وسايبني هنا لوحدي؟
ساهر: ملكيش دعوة، ويا ريت متتصليش بيا تاني، فاهمة؟ إلا للضرورة، فاهمة؟
نڤين بعصبية: إنت...
فجأة يغلق ساهر الهاتف بوجهها.
يضعه بجيبه وينزل لأسفل ليجد نور بالمطبخ.
ساهر بتعجب: بتعملي إيه؟
نور: خلصت كلام بسرعة مع حبيبة القلب يعني.
ساهر: بقولك بتعملي إيه؟
نور: جعانة وبدور على حاجة آكلها.
ساهر: اطلعي اطلعي، مفيش حاجة عندك. البيت ده مفهوش بني آدم وأنا سايبه من زمان.
نور وهي تضع يدها على بطنها من شدة الجوع: إيه ده؟ مفيش أكل.
ساهر: كلها نص ساعة والأوردر هيكون هنا.
نور: إنت طلبت أكل إمتى؟
ساهر: متفق معاهم من امبارح على المعاد.
نور: واضح إنك مظبط كل حاجة، هو إحنا مش هنروح ولا إيه؟
ساهر: هناكل ونمشي على طول. تعالي على نفسك واستحملي وجودك معايا شوية. عارف يزن واخد كل عقلك.
نور بعصبية: يزن تاني؟
ساهر: إنتي قولتي بنفسك لو خيروكي بيني وبينه هتختاريه أساساً، الطيور على أشكالها تقع.
نور بسخرية: هه، على الأقل مش متعجرف زيك.
***
في منزل عمر.
عمر آتى من عمله وجد لارا بالمطبخ.
عمر بسخرية: اجري استخبي أنا جيت.
لارا ببرود: لما أخلص اللي في إيدي.
عمر بذهول: إيه ده بجد؟ شكل قلبك جمد أوي.
لارا: غير هدومك عشان هنتعشى سوا.
عمر وهو يداري ابتسامته: احم، شكل المكالمة جابت نتيجة.
لارا بعصبية: بطل استفزاز وإنجز.
بدل عمر ملابسه وجلس على طاولة الطعام.
ذهل عندما رأى السفرة يوجد عليها كل ما لذ وطاب.
عمر يحدث نفسه بذهول قائلاً: يلهووي! غيرة البنات دي طلعت صعبة أوي.
لارا: اقعد ولا هتفضل واقف؟
عمر جلس قائلاً: ممكن أفهم إيه سبب التغيير المفاجئ ده؟
لارا بارتباك: مفيش، قولت أعملك أكل النهارده، على فكرة أنا شاطرة في عمايل الأكل جداً.
عمر وهو يداري ابتسامته: بصراحة واضح.
ثم بدأ بتناول الطعام.
لارا: عمر، هو إنت شايفني بنت حلوة ولا وحشة؟
عمر بتعجب: إيه السؤال ده؟
لارا وهي تلعب بشعرها: لا بسأل بس.
عمر: حلوة وتاخدي العقل كمان.
لارا بخجل: احم، اها شكراً.
عمر بخبث: بتسألي ليه؟
لارا: أصل بصراحة إنت كنت عرضت عليا الجواز قبل كده وأنا رفضت، فبقول أفكر في الموضوع تاني.
عمر بذهول: ده بجد؟
لارا: إيه؟ رجعت ف كلامك؟
عمر بلهفة: لا لا، فكري براحتك. معاكي لحد خمس ثواني كمان تكوني قولتي آه موافقة.
لارا: حيلك حيلك، إنت بتاخدني في دوكة.
_____بقلم ملك محمد_________
نعود لساهر ونور.
يجلسان بجانب بعض في جو رومانسي على سطح المنزل ويتناولون الطعام.
ساهر بضحك ينظر لها وهي تأكل: واضح إنك جعانة أوي.
نور والأكل بفمها: جداً.
ساهر لا يأكل وينظر لها بحب وهو يضع يده تحت خده.
نور بتعجب: مبتاكلش ليه؟
ساهر: أنا مبسوط كده.
نور بارتباك: طب بطل تبصلي وأنا باكل.
ساهر مد يده بلطف ليمسح فمها من آثار الطعام الموجودة عليه.
نور رجعت للخلف بخوف.
ساهر: متخافيش.
ثم مسح شفتيها بيده.
نور بخجل: بهدلت نفسي أنا عارفة.
ساهر: كلي براحتك، مفيش بهدلة.
ثم رجع للخلف وأستلقى على الأرض ونظر للسماء.
نور انتهت من طعامها قائلة: أنا خلصت أكل، مش هنروح بقى؟
ساهر وهو ينظر للسماء: تصدقي، أول مرة أشوف السما حلوة كده.
نور رجعت للخلف واستلقت على الأرض بجانبه ونظرت للسماء قائلة: فعلاً شكلها حلو أوي.
ساهر دنا منها أكثر ومد ذراعه قائلاً: ارفعي راسك.
نور بخجل: لا أنا مرتاحة كده.
ساهر: متخافيش مش هاكلك.
نور بتوتر وضعت رأسها على ذراعه ونظرت لأعلى بخجل.
ساهر ابتسم وهو ينظر للسماء.
نور تحدث نفسها قائلة: اهدي يا نور، عادي مفيش حاجة، إنت نايمة جمب جوزك مش واحد غريب، اهدي.
ساهر: سرحتي في إيه؟
نور وقلبها يخفق بشدة: ها؟ لا مفيش.
ساهر: تعرفي أنا نفسي في إيه؟
نور: في إيه؟
ساهر: اليوم ده ميخلصش.
نور: لازم هيخلص، هي دي طبيعة الحياة، كل حاجة ليها نهاية.
ساهر أغمض عينه.
نور أيضاً أغمضت عينها وغفا الاثنان دون أن يشعروا.
مر الوقت ونور تنام بين ذراعيه وهو يحتضنها.
فتح عينه فوجد وجهه بوجهها وهي بين ذراعيه، تفاجئ بالبداية لكنه ابتسم بعدها وأغمض عينه وأكمل نومه.
***
"نهار يوم جديد"
أشرقت الشمس وداعبت وجههم كأنها تخبرهم أن الحلم قد انتهى ولنعود لأرض الواقع.
نور فتحت عينها وجدت نفسها تنام على صدر ساهر.
ابتعدت عنه بصراخ قائلة: آآآآآآآه!
ساهر استيقظ قائلاً: في إيه؟
نور بارتباك: إحنا إزاي نمنا هنا؟
ساهر جلس وهو يمسك بذراعه بألم قائلاً: دراعي مش حاسس بيه.
نور: على فكرة أنا مكنتش نايمة على دراعك، أنا صحيت لقيت نفسي على الأرض وبعيد عنك كمان.
ساهر بابتسامة: ياسلام.
نور: أنا هنزل أغير الفستان ده وأمسح وشي وأشيل البروكة دي كمان وألبس لبسي القديم عشان نروح.
ساهر بضيق: هنرجع للقرف تاني.
نور تركته ونزلت لأسفل لتبدل ملابسها.
بعد مدة من الوقت.
انتهت نور من تبديل ملابسها، كان ساهر ينتظرها بالسيارة.
آتت إليه وصعدت للسيارة قائلة: ياه، الواحد كان حاسس إنه في حلم، اديني رجعت للبس الرجالة تاني.
ساهر وهو يدير السيارة: تصدقي بقى بعد ماشوفتك بلبس البنات أنا عايزك تفضلي كده على طول.
نور بعصبية: ليه بقى؟
ساهر: عشان محدش يبصلك غيري.
نور بسخرية: اللي يشوفك وإنت بتكلمني يقول الأفندي عشقان.
***
"في قسم الشرطة"
سيف في مكتبه، يدخل عمر عليه قائلاً: ها يا سيف افتكرت شوفته فين؟
سيف: افتكرت ودماغي هتتفجر من وقتها.
عمر: ليه؟
سيف: لأني شوفته مع اللوا محمود.
عمر: أنا كنت عارف إن القضية دي اللوا محمود أكيد متورط فيها.
سيف: طب وهنعمل إيه؟
عمر: خلي حد يراقبه، مفيش حل إلا ده، بس خد بالك لو اتقفشنا هنروح في داهية.
سيف: فعلاً مفيش حل غير كده.
عمر: القضية لازم تتحل في أقرب وقت، البنت كل دقيقة بتمر عليها بره بتكون في خطر.
سيف: هحاول أبذل كل جهدي، اطمن.
***
في الفيلا.
وصل ساهر ونور للمنزل.
كانت نور تجلس في الحديقة.
نور وهي تنزل من السيارة: قابل يابشمهندس.
ساهر يحدث نفسه قائلاً: يادي القرف.
تنزل نور من السيارة وتركض متجهة للمطبخ.
ساهر مر من أمام نڤين كأنه لم يرها.
نڤين بعصبية وصوت مرتفع: هو أنا شفافة ولا إيه؟
ساهر ببرود: نڤين إنتي هنا.
نڤين بعصبية: كنت فين طول اليوم وكمان بايتلي بره؟
ساهر: قولتلك كام مرة متدخليش في حياتي.
ثم تركها ومضى.
نڤين بعصبية ووعيد: ده كله عشان نور، ماشي يا ست نور، اصبري عليا.
يصعد ساهر لأعلى وتدخل نڤين خلف نور.
نور كانت في غرفتها، دخلت عليها نڤين وأغلقت الباب خلفها.
نور حينما رأتها وقفت بسرعة قائلة: نڤين هانم.
نڤين اقتربت منها وصفعتها على وجهها قائلة: إنتي واحدة مش متربية عشان تاخدي واحد من مراته وتباتوا لوحدكم في مكان بره؟
نور بصدمة وهي تمسك خدها من الألم: إنتي تعرفي إني بنت؟
نڤين بعصبية: طبعاً أعرف، هو ساهر يقدر يخبي عني حاجة؟ أنا أعرف كمان إنك هاربة من السجن، رد سجون يعني.
نور والدموع تجمعت في عينها، ظلت تستمع لها بصدمة.
نڤين: فاكرة إن ساهر بيساعدك عشان بيحبك مش كده؟ إنتي غبية أساساً، هو قايل لي إنه بيساعدك شفقة عليكي مش أكتر، إنما هو مبيحبش غيري أنا.
نور ببكاء: أنا مقولتش إنه بيحبني.
نڤين: هه، مقولتيش، آه بس واضح أوي من جريك وراه. هما تربية الشوارع كده، لما بيشبوا في حاجة مبيسبوهاش.
نور ظلت صامتة وتبكي فقط.
نڤين: ابعدي عن ساهر أحسنلك، إنتي مش حاسة إنه واحد متجوز ولا إيه؟ روحي لفي على حد غيره، وأوعي مساعدته ليكي تخللي مخك يروح لبعيد. ساهر جدع مع أي حد مش معاكي بس.
ثم تركتها وخرجت من الغرفة.
نور ظلت تبكي بشدة.
***
صعدت نڤين لغرفة ساهر، دخلت بغضب قائلة: إنت مش مكسوف من اللي إنت بتعمله؟
ساهر وهو يبدل ملابسه رد ببرود: هتكسف من إيه يعني؟
نڤين بعصبية: إنت إزاي تبات مع واحدة في مكان لوحدكم كده؟ عادي، لو مش خايف على مشاعري، خاف من ربنا يا أخويا.
ساهر انتهى من ارتداء قميصه، نظر لها قائلاً: مين قال إني كنت مع واحدة معرفهاش في مكان لوحدنا؟
نڤين بعصبية: هي نور بقت قريبة أوي منك كده؟
ساهر ببرود: نور دي مراتي.
نڤين من الصدمة لم تستطع النطق، ردت بتلعثم: ساهر إنت بتهزر صح؟
ساهر: لا، وهي مراتي من قبل ما تكوني إنتي مراتي، فهمتي.
ثم تركها وخرج.
من الصدمة لم تتحملها قدماها وكادت أن تسقط، جلست على الكرسي قائلة بذهول: معقولة ساهر متجوزها؟
رواية الحقيقة المخفية الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك محمد
في أحد الشوارع، كان يسير اللواء محمود. لاحظ وجود سيارة تلحق به منذ مدة، فارتابه الشك. أوقف السيارة جانباً ونزل منها. الذي يلحق به أوقف سيارته أيضاً ونزل خلفه.
كان اللواء محمود يقف خلف الحائط حين اقترب ذلك السائق. أمسك به من عنقه قائلاً: "انت مين ومين اللي باعك؟"
علم اللواء محمود أن سيف وعمر يراقبانه، فتأكد أنه في مأزق. طلب بسرعة مقابلة القاتل الحقيقي وقام بقتله، حتى تنتهي فرصة نور في النجاة. فلم يعد هناك مشتبه به. أصبحت نور هي القاتل الرئيسي أمام المحكمة.
نڤين كانت تجلس في غرفتها تحترق من الداخل بعدما علمت أن ساهر متزوج من نور. لم تجد حلاً يطفئ ذلك الحريق سوا تبليغ الشرطة عن مكان وجود نور.
أمسكت بهاتفها واتصلت بقسم الشرطة وأخبرتهم أن نور في فيلا ساهر المنشاوي.
لسوء الحظ، لم يكن سيف وعمر هناك. كانت مدة عملهم قد انتهت. فأخبر أحد أفراد الشرطة اللواء محمود بذلك البلاغ. أعطاهم اللواء الأوامر بسرعة للذهاب لفيلا ساهر المنشاوي.
داهمت الشرطة الفيلا، وساهر لم يكن موجوداً آنذاك. نور كانت في المطبخ.
نڤين، تتظاهر أنها لا تعلم شيئاً، قالت: "إيه اللي انتوا بتعملوه ده؟ انتوا عارفين دا بيت مين؟"
أحد أفراد الشرطة: "عندنا أمر بتفتيش الفيلا يا هانم."
نڤين بعصبية مصطنعة: "مفيش حاجة اسمها تفتيش، أنا هتصل بساهر."
الشرطي: "ده إذن من نيابة يا فندم. لو سمحتي خلينا نشوف شغلنا بدون شوشرة."
اقتحمت الشرطة الفيلا بحثاً عن نور.
أمسكت نڤين بهاتفها واتصلت بساهر قائلة ببكاء مصطنع: "الحق يا ساهر، الشرطة هنا."
ساهر لم يرد عليها وركب سيارته وهلع مسرعاً نحو الفيلا.
يزن علم أن هناك خطب ما، دخل بسرعة قائلاً لنور: "نور، الشرطة بره."
نور، من الصدمة، سقط الطبق من يدها على الأرض.
يزن بخوف: "بيدوروا عليكي مش كده؟"
نور تجمعت الدموع بعينها ولم تستطع النطق، وتخيلت نفسها على حبل المشنقة.
يزن بعصبية: "نور، مفيش وقت اتكلمي. الشرطة هنا عشانك."
ولا نور لم تستطع النطق.
شهاب بصدمة: "هو إيه اللي بيجرى هنا؟"
يزن لم يجد حلًا سوا جذبها من يدها وإخراجها من الباب الخلفي. لكن حصل ما لم يتوقعه. أثناء خروجهم، وجدوا الشرطة تقف أمام الباب.
أمسك بها العساكر ووضعوا الكلبشات بيديها وجروها معهم للسجن.
ساهر، أثناء عودته، كان يقود السيارة بسرعة رهيبة فأصطدم بإحدى الشاحنات الكبيرة.
نور تجر من يدها لتذهب للسجن، وساهر ملقى في سيارته والدماء تغطيه.
علم عمر وسيف بما حدث في قسم الشرطة.
نور كانت في السجن تنتظر الغد لتنفيذ حكم الإعدام عليها. جاء عمر لها.
نور ببكاء: "هي دي النهاية."
عمر بحزن: "إحنا بندور على القاتل الحقيقي بس زي ما يكون الأرض اتشقت وبلعته."
نور ببكاء: "أنا عارفة إني تعبتك معايا ومش انت بس، كلكوا، لارا وساهر كمان تعبوا معايا. يمكن جه الوقت اللي الكل فيه يرتاح. أنا خلاص اقتنعت إن دي النهاية، متتعبش نفسك."
عمر بحزن: "متقوليش كده، إحنا عندنا وقت من هنا لبكرة."
فجأة، يأتي اتصال من ساهر. يجيب عمر قائلاً: "الواحد: أيوه يا فندم. لو حضرتك تعرف الرقم ده، فصاحبه في المستشفى حالياً."
عمر بصدمة: "مستشفى!"
نور بخوف: "مستشفى إيه؟"
عمر تركها قائلاً بارتباك: "هكلمك بعدين، أهم حاجة دلوقتي إنك تطمني، كل حاجة هتبقى تمام، ماشي."
***
في المستشفى.
سأل عمر عن اسم ساهر المنشاوي. أخبرته الممرضة أنه في غرفة العمليات. ذهب ووقف أمام غرفة العمليات. مرت دقائق وبدأ الجميع بالقدوم: والدته ووالده وأخوه، ونڤين أيضاً.
والدته ببكاء: "ماله ساهر يا عمر؟"
نڤين ببكاء: "إيه اللي حصل؟ اتكلم."
عمر بحزن: "عمل حادثة على الطريق ولسه في العمليات."
فجأة يخرج الطبيب.
عمر بلهفة: "طمنا يا دكتور، حالته عاملة إيه؟"
الطبيب بيأس: "للأسف، إحنا حاولنا على قد ما نقدر، بس الحادثة كانت شديدة."
والدته ببكاء: "يعني إيه يا دكتور؟"
الطبيب: "يعني ادعوله، ده اللي أقدر أقوله."
أتى المساء والجميع يخيم عليه الحزن. تجلس نور في الزنزانة تبكي بشدة وتضع يدها على قلبها قائلة: "أنا السبب في اللي إنت فيه دلوقتي. يارتنا ما اتقابلنا ولا شوفتني. أنا لو رجع بيا الزمن هتمنى ما أشوفكش."
في المستشفى.
يجلس الجميع خارج العناية. الكل في حالة حزن وصمت، ويبدو الجو كئيب ويحتاج لمعجزة.
انقضى الليل بكآبته وأشرقت الشمس. خرج ساهر من العناية، لكنه كان في حالة فقدان للوعي. أخبرهم الطبيب أن حالته استقرت، لكن للأسف، من المحتمل أنه لن يستطيع المشي مرة أخرى. صعقت نڤين من كلام الطبيب حينما سمعت أنه لن يستطيع المشي مرة أخرى.
***
في السجن.
دخل العسكري على نور قائلاً لها: "يلا."
نور برعب وهي تضع يدها حول رقبتها: "انتوا واخديني على فين؟"
العسكري: "هتعرفي بعدين."
نور ببكاء: "طب كان نفسي أشوفه مرة واحدة بس وأطمن عليه."
لارا تجلس خارج قسم الشرطة تبكي بشدة وتصرخ قائلة: "دخلوني معاها، أنا عايزة أموت معاها."
ترك عمر المستشفى وآتى، وجد لارا أمام السجن تصرخ وتبكي بشدة.
عمر: "لارا، اهدي."
لارا بصراخ: "انت واحد كذاب، فضلت تقولي هحل القضية بس مسألة وقت. شايف اللي انت عملته؟ نور وصلت لحبل المشنقة بسببك."
عمر بإحباط وحزن: "طب اهدي أرجوكي، مفيش وقت، أنا هدخلها دلوقتي."
ثم مضى للداخل. وجدهم يجرونها لحبل المشنقة. أخبر العسكري بسرعة أن يتركها قليلاً.
العسكري: "تحت أمرك يا عمر بيه."
نور ببكاء: "طمني، ساهر عامل إيه؟ هو كويس مش كده؟ ليه بس ليه مجاش شافني؟ معقول يكون جراله حاجة؟"
عمر: "اهدي، اهدي، ساهر كويس."
نور ببكاء: "بجد هو كويس ولا انت بتكدب عليا؟"
عمر: "سيبنا دلوقتي من ساهر وخلينا فيكي."
نور ببكاء: "لا، أنا مش مهم، كدا كدا أنا كنت مستعدة للموت، بس كان نفسي أشوفه أوي."
فجأة، يرن هاتفه، يرفعه ويجيب: "أيوا يا سيف، عملت إيه؟"
سيف: "بعد ما اللوا محمود ضرب عليه النار، رحت ولقيته مرمي على الأرض وغرقان في دمه. أخدته على المستشفى وهناك لحقوه قبل ما يموت. وهو دلوقتي فاق وقرر يعترف على كل جرائم اللوا."
عمر بفرح: "عظيم جداً، أنا هحول القضية على المحكمة وهستناك هناك."
ثم أغلق هاتفه.
نور بتعجب: "هو في إيه؟"
عمر: "اطمني، كل حاجة هتبقى كويسة."
____
في نفس ذات اللحظة، يجلس اللوا محمود في مكتبه، تتعالى ضحكاته قائلاً: "دلوقتي القطة على حبل المشنقة! فاكرين إن اللعب معايا سهل؟ ميعرفوش مين اللوا محمود."
فجأة، يأتي اتصال له من أحد الضباط قائلاً: "يا فندم، القضية اتحولت للمحكمة وفي جلسة هتم كمان نص ساعة. بيقولوا إن القاتل الحقيقي موجود وهيعترف."
عندما سمع تلك الكلمات، صدم وأغلق الهاتف قائلاً: "معقولة كمال ممتش؟"
ثم هم ليلملم أشياءه ليسافر خارج البلاد، لأنه علم أنه معاقب لا محالة.
________
نعود للمستشفى.
نڤين تلف حول نفسها وتفكر قائلة: "ساهر احتمال كبير يبقى عاجز. طب شكلي هيكون إيه قدام صحابي لما يعرفوا إني بقيت مرات واحد عاجز."
فجأة، تأتي الممرضة قائلة: "المريض فاق، بس أتمنى ما تكتروش عليه في الكلام."
دخل الجميع بـهـرولة وبكاء.
والدته ببكاء: "حمد الله على سلامتك يا نور عيني."
أخيه: "دايماً تقولي سوق على مهلك، إزاي أنت تعمل كده وتسوق بالسرعة الغبية دي؟"
نڤين: "هتبقى كويس يا حبيبي، اطمن."
ساهر نظر حوله، لم يجد نور. أزاح جهاز التنفس ببطء قائلاً وهو يلتقط أنفاسه: "هي فين؟"
والدته: "هي مين دي؟"
ساهر نظر لنڤين قائلاً: "بلغتي عنها؟"
نڤين: "لا، محصلش، هما اللي جم خدوهـا."
ساهر لم يتمالك نفسه ونظر لها قائلاً وهو يلتقط أنفاسه: "إنتي خالفتي الاتفاق."
نڤين بتوتر: "ساهر، أنا بقولك مش أنا اللي بلغت عنها."
ساهر وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة: "اطلعي بره، إنتي طالق."
والدته بصدمة: "هو في إيه؟ إيه اللي بيجرى هنا؟ أنا مش فاهمة حاجة."
نڤين بصدمة: "بتطلقني عشان واحدة جربوعة زي دي؟ ماشي يا ساهر." ثم تركت الغرفة وخرجت بغضب.
ساهر والدموع تتساقط من عينه. نظر لأخيه قائلاً: "هي فين؟"
أخيه ببكاء: "هي مين؟ أنا مش فاهم حاجة."
ساهر تيقن أنها الآن معلقة على حبل المشنقة. بكى بهستيريا، حينها جهاز القلب بدأ يصدر إنذار.
جاءت الممرضة قائلة: "لو سمحتوا اخرجوا بره وسيبوا المريض، مينفعش كده."
___________
في المحكمة.
أتى سيف بالقاتل الحقيقي واعترف على كل جرائم اللوا محمود وتم تبرئة نور من القضية.
خرجت نور من الجلسة بعد تبرئتها متجهة نحو المستشفى. جلست بجانب ساهر تبكي وهو نائم.
فتح ساهر عينه ببطء، فوجئ بها تمسك بيده.
ساهر وهو يلتقط أنفاسه: "ده إنتي بجد."
نور ببكاء: "أنا آسفة."
ساهر: "أنا مش مصدق، حاسس إني بحلم، ممكن تقرصيني عشان أتأكد."
نور قبلت يده بلطف قائلة: "مبعرفش أقرص غير كده."
ساهر ابتسم حينها.
دخل عمر عليهم قائلاً: "أظن كده المهمة تمت بنجاح يا بشمهندس، ومخزلتكش."
ساهر بابتسامة: "طول عمرك شاطر يا حضرة الظابط."
فجأة تدخل لارا عليهم وتمسك بيد عمر قائلة: "لسه بتعيطوا ولا خلصتوا؟"
نور بعصبية مصطنعة: "بنت، إنتي إزاي ماسكة إيده كده؟"
لارا بضحك: "لا ما خلاص بقى، إحنا قررنا نتجوز."
عمر بذهول: "إيه ده؟ بجد؟ قررتي خلاص وموافقة على الجواز؟"
لارا: "لكون مش عاجبك؟"
عمر: "لا لا، عاجبني أوي، مفيش حد هنا يسمعنا زغروطة يا جدعان."
____________
بعد مرور عدة أيام.
خرجت نور من المستشفى وهي تجر ساهر على الكرسي المتحرك متجهين نحو الفيلا. دخلت الفيلا وساهر أمامها.
يزن: "حمد الله على سلامتك يا ساهر بيه."
ساهر بإحباط: لم يجيب. ودفع الكرسي بنفسه للأمام.
نور نظرت ليزن قائلة بصوت منخفض: "حالته النفسية مش تمام."
ذهب الشباب لحمل الكرسي الذي يجلس عليه ساهر وصعدوا به السلم وأدخلوا غرفته. دخلت نور معه قائلة: "نورت بيتك من تاني."
ساهر بيأس والدموع مجمعة في عينه: "نور، أنا مش عايز أظلمك معايا. إنتي إزاي هتكملي حياتك مع واحد عاجز؟"
نور: "وإنت ليه مفكرتش إني كنت بظلمك معايا لما فكرت ترتبط بواحدة هربانة من السجن ومحكوم عليها بالإعدام؟"
ساهر لم يتمالك نفسه وبكى قائلاً: "كنت أتمنى النهاية تكون غير كده، بس إنتي محبتنيش. وأنا مش هرضى وجودك معايا يضيعلك مستقبلك. أنا هخليكي حرة. إنتي طالق."
وضعت نور بسرعة يدها على فمه قائلة والدموع تتساقط من عينها: "مين قال إني محبتكش؟ أنا بحبك وبحبك أوي كمان. بس خوفت أعترف بداه تكون إنت مبتحبنيش. وبعدين، إنت ليه مفهمتنيش من الأول إنك اتجوزت نڤين عشان تحميني؟"
ساهر: "بجد بتحبيني؟"
نور بخجل: "هكدب ليه؟"
ساهر: "يعني مش شفقة عليا عشان بقيت عاجز؟"
نور بعصبية: "متـقولش الكلمة دي تاني. الدكتور قال إنك لو مشيت على العلاج الطبيعي هتتحسن مع الوقت."
_________
بعد مرور حوالي سنة من العلاج الطبيعي.
المشهد كالآتي: تنزل نور من على الدرج وهي في كامل أناقتها وأنوثتها. يصعد ساهر السلم، يبتسم لها ويمسك بيده.
نور بخجل: "كان لازم فرح يعني."
ساهر بابتسامة: "لو إنتي متعملكش فرح مين يتعمله."
النهاية.