الفصل 24 | من 27 فصل

رواية حياة الفهد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الكاتبة المجهولة

المشاهدات
22
كلمة
3,679
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

حسام: أنا كنت عايز أكتب كتابي على هايدي كمان يومين ويكون الفرح كمان. هايدي اتكسفت وخدودها اتوردت. محمود: بسرعة كده؟ حسام: أيوه يا عمي، أنا جاهز والحمد لله شغلي كويس. وبابا اشترى شقة عمي شاكر وكتبها باسمي وهنسكن فيها. محمود: بس..... سالم: بس إيه يا محمود؟ طالما الراجل قادر ومجهز نفسه ليه التأخير بقى؟ حسام: هاااه يا عمي، قلت إيه؟ محمود: اللي تشوفوه يا ولدي. حسام: إيه رأيك يا بابا؟

حسين: أنا معنديش مانع يا حبيبي، طالما أنت هتكون مبسوط فأنا موافق. حسام بسعادة: على بركة الله، يبقى الفرح بعد بكرة. مبروك يا عروسة. وغمز. هايدي اتكسفت والعيلة كلها ضحكت عليهم. زهرة: احم احم، نحن هنا. حسام: طب ما تقوموا. حياة بفرحة وهيا بتقوم من مكانها: مبروك يا حوسو. فهد شدها وقعدها جنبه تاني وجز على سنانه. حياة بهمس: إيه فيه إيه؟ فهد بحدة: باركي وإنتي قاعدة. حياة ابتسمت على غيرته وهو بص لها بغيظ.

سيف: طب يا جماعة، أنا كمان حابب أعمل فرحي مع حسام هنا في القاهرة عشان هعزم ناس من الداخلية وكده. سالم بضحك: وه انتوا هتتجوزوا كلكم مرة واحدة ولا إيه؟ هشام: وأشمعنى أنا يعني؟ أنا كمان عايز أعمل فرحي. سالم: ده انتوا متفقين بقى. سيف بضحك: لا والله، ده صدفة. زهرة: ده انتوا هتدخلوا التاريخ، تلت عرسان في فرح واحد. سالم بضحك: ربنا يعيني عليكم، هسلم عروستين مش واحدة. فهد بمرح: شوفت يا أبويا؟

إني الوحيد اللي مريحك، اتجوزت في ساعتين ومعملتش فرح. العيلة كلها ضحكت وفهد بص على حياة لقيها بتبتسم بحزن. فهد اتنهد بخفوت وعرف هيا بتفكر في إيه. فهد: استأذنك يا عمتي، هاخد حياة تنام عندي النهاردة في الفيلا بتاعتي. زهرة بابتسامة: مش محتاج إذن، دي مراتك. سالم: واحنا كمان هنيجي معاك يا فهد. فهد بضيق: ليه؟ سالم عقد حاجبه: هو إيه اللي ليه؟ فهد بتوتر: أقصد يعني، هتسيبوا عمتي لوحدها وتيجوا معايا؟

زهرة: أيوه صح، مش هعرف أقعد لوحدي في البيت. محمود: بس البيت هنا مش هيكفي. سيف بسرعة: أنا هاخد ياسمين تنام معايا في الشقة. سالم: ميصوحش يا ولدي، انتوا آه متجوزين بس الناس مش تعرف. سيف بهدوء: يا عمي، مصر كلها دلوقتي إن ياسمين المنياوي مراتي، لأني قلت ده للصحافة في الحفلة. سالم: ماشي يا ولدي، بس ياريت ميحصلش بينكم حاجة غير لما تتجوزوا. هشام: متخافش يا عمي، أنا هاخد آية ونروح معاهم هناك.

سيف بغضب: وده ليه بقى إن شاء الله؟ هشام ببرود: عشان المكان هنا مش هيكفي وعشان أراقبك. سيف: طب ما تروحوا عند فهد. فهد بزعيق: فهد مين؟ لأ طبعاً. أصلاً الفيلا عندي كلها متربة ومش نضيفة لأني مش رحت هناك من زمان. سيف: وانتوا هتناموا فيها إزاي يعني؟ فهد شد حياة من خصرها وبص لسيف ببرود: عادي، إحنا بنحب التراب، صح يا حياتي؟ حياة ضحكت وهزت راسها: صح.

العيلة كلها كانت بتراقبهم وهما بيتخانقوا وبيضحكوا. وسالم بيبص على فهد بخبث وهو فاهم اللي بيدور في عقله، وفي نفس الوقت فرحان إن ابنه اعترف بحبه لمراته. كانوا بيتناقشوا وبيتشاجروا وصوتهم عالي. سالم: باااااااس! مش عايز أسمع كلمة. فهد وحياة هيروحوا الفيلا بتاعت فهد. فهد ابتسم بانتصار وبص لأبوه بامتنان. سالم كمل: سيف وياسمين هيروحوا شقة سيف. سيف ابتسم وفي نفس اللحظة ابتسامته اتلاشت. سالم: ومعاهم هشام وآية. سيف: بس.....

سالم بمقاطعة: مفيش بس. انتوا لسه معملتوش فرح عشان متعملوش حاجة كده ولا كده. ياسمين وآية يناموا في أوضة وهشام وسيف في أوضة. هشام وسيف بضيق: تمام يا عمي. سالم: أنا وجميلة ومحمود وسعدية وهايدي هنام هنا مع زهرة. حسين: طب نستأذن إحنا، يلا يا حسام. حسام: يلا. فهد مسك إيد حياة: واحنا كمان هنمشي. سيف بضيق لهشام: يلا ولا ناوي تنام هنا؟ هشام ببرود: يلا يا نسيبي. فهد أخد حياة وهو ماشي همس في ودن سالم.

فهد بهمس: شكراً يا حج، مردودالك. سالم: عد الجمايل. فهد ضحك وخد حياة ومشي، وكذالك سيف وهشام. نزلوا تحت ووقفوا قدام العربيات. فهد بتحذير: اللي هيلعب بديله منكم يترحم على نفسه. سيف وهشام ابتلعوا ريقهم بخوف: مفهوم. سيف وياسمين وهشام وآية ركبوا العربية ومشيوا. فهد ركب هو وحياة ومشيوا هما كمان. وصلوا الفيلا بعد شوية ودخلوا. فهد بحنية: يلا نطلع أوضتنا، وحشني حضنك.

حياة ابتسمت: وأنا كمان، تعرف إني مكنتش بنام كويس لما مكنتش جنبي. فهد شالها وهيا شهقت. حياة: فهد، إنت بتعمل إيه؟ نزلني. فهد بحب: هنطلع أوضتنا يا حياتي. في شقة سيف. سيف: أنا وانت هنام هنا، وإنتي يا ياسمين خدي آية على أوضتك. ياسمين: تمام. سيف قرب منها وباس راسها: تصبحي على خير يا ياسمينتي. ياسمين بكسوف: وانت من أهله يا حبيبي. هشام: تصبحي على جنة يا آية قلبي. آية: وانت من أهله يا هيشو. هشام: أين الرومانسية؟ أنا لا أراها.

سيف: احم احم... يلا. ياسمين وآية دخلوا أوضتهم وسيف بص لهشام بضيق: مبسوط؟ هشام ببرود: جداً يا نسيبي. سيف: أبو برودك يا أخي، ياربي أخلص من فهد يطلعي ده. هشام وهو داخل الأوضة: تصبح ع خير يا حب. سيف ضرب الأرض برجله ودخل وراه. .... في بيت زهرة وتحديداً في أوضة سالم...... سالم وهو نايم وجميلة في حضنه: يااه يا جميلة، تعرفي إني مرتاح جوي. جميلة: ربنا يفرحك كمان وكمان يا خوي، أخيراً هنجوز عيالنا ويعيشوا مبسوطين.

سالم بهدوء: تعرفي يا جميلة إني مش مبسوط إن بناتي هيتجوزوا، قد ما مبسوط إن فهد رجع لحياة. جميلة: وه بس كده بتفرق بين عيالك يا سالم. سالم: مش موضوع تفرقة، فهد ده كان حمل كبير وانزاح من على جِلبي. جميلة: ليه يا ود عمي؟

سالم: فهد ولدي بيكابر يا جميلة، بيكابر في حبه مش بالساهل يعترف بيه. هو شايف إنه لو عامل اللي قدامه بقسوة إنه كده هيبقي ملكه ويخاف منه. هو فاكر إن الحب ضعف، بيعذب نفسه، كبريائه بيمنعه، ممكن يأذي اللي بيحبه من كتر خوفه إنه يسيبه. بس الحمد لله فهد اتغير. جميلة: على قد ما بحب فهد، على قد ما مش عارفاه زيك. هو بيعتبر صحبه مش أخوه. ربنا يخليك لينا يا خوي. سالم باس راسها: ويخليكي ليا يا جميلتي. ....... في أوضة زهرة......

زهرة: حابة تقولي حاجة؟ حساكي مترددة. هايدي: بصراحة أيوه. زهرة: قولي اللي نفسك فيه. هايدي: هو يا عمتي حسام... يعني أمه ماتت كيف؟

زهرة: بصي يا حبيبتي، حنان أم حسام تعبت لما كان عنده عشر سنين. وقتها حسام نفسيته اتمرت لما كان بيشوفها تعبانة لأنه كان قريب منها وبيحبها جداً. حاولت أطلعه من حالته دي بكل الطرق. قربته من حياة أكتر، كانوا زي التوأم، مبيسبوش بعض أبداً. اتكفلت بتربيته، كان لما يرجع من المدرسة ييجي عندنا البيت هنا وياخد حياة ويلعبوا في الشارع مع بعض. نفسيته أحسنت نوعاً ما. حالة أمه كانت بتسؤ يوم عن يوم، فضلت سنتين تعبانة. زهرة اتنهدت

والدموع اتجمعت في عيونها: في يوم كان راجع هو وحياة من المدرسة لقى ناس كتير قدام بيتهم. فلاااش باااك...... حياة بخوف: حوسو، إيه الناس دي؟ ولابسين كده ليه؟ حسام مسك إيدها: متخافيش يا حيوو، تعالي نطلع عند ماما زهرة. حسام أخد حياة وطلعوا بيت حياة، بس ملقيوش حد. حسام: ماما زهرة شكلها مش هنا، تعالي نروح بيتي. حياة: ماشي. نزلوا مع بعض وراحوا بيت حسين اللي كان جنب بيت صالح والد حياة. دخلوا البيت وطلعوا عند الشقة.

حياة: هما الناس دول واقفين عند شقتك ليه يا حسام؟ حسام: معرفش، تعالي ندخل. دخلوا جوه وكان البيت فيه ناس وحسين قاعد على كرسي في الصالة وبيعيط. حسام جري عليه: بابا، إنت بتعيط ليه؟ مالك؟ حسين حضنه جامد ودموعه بتنزل: أمك ماتت يا حسام، حنان ماتت، ماتت وسابتنا. حسام بصدمة: لا، إنت كداب! ماما... ماما عايشة وهيا نايمة جوه، أنا هدخل أشوفها. حسام جري على أوضة أمه وزهرة قابلته على الباب وهي بتعيط.

بصلها بدموع ورجاء: ماما زهرة فين ماما؟ هيا ماماتتش صح؟ هما... هما كدابين بيكدبوا عليا، صح؟ زهرة حضنته: ماما ماتت يا حسام، ماتت يا حبيبي. حسام بصراخ: لااا! إنتوا كدابين كلكم كدابين وماما مماتتش. أنا هدخل أشوفها وهنام في حضنها. حسام دخل الأوضة عند أمه وهو بيعيط. لقى وشها متغطي، جري عليها وشال الغطا ومسك إيدها: ماما، أنا حسام، اصحى يا ماما. هما... هما بيكدبوا عليا وبيقولوا إنك سبتينا، بس إنتي نايمة...

وهتصحي كمان شوية وتاخديني في حضنك عشان أنا خايف. حسام طلع على السرير جنبها ونام في حضنها وهو بيعيط. حسام: أنا هنام جنبك وإنتي لما تصحي هتحضنيني وتطمنيني. زهرة دخلت وخدته من جنبها ووحدة دخلت وغطت وشها. حسام بصراخ وزهرة لسه ماسكاه: لااا! ابعدوا عني، أنا عايز ماما. هيا مماتتش، هيا نايمة.... زهرة بعياط: اهدي ياحسام خلاص ياحبيبي. حسام: لا ابعدوا عني، هي قالت مش هتسيبني، هي نايمة...

والله هي نايمة ولما تصحى هتاخدني في حضنها. زهرة: فوق ياحسام، أمك ماتت ومبقتش معانا خلاص. حسام بعياط: هي مش بتحبني ياما زهرة عشان كده سابتني صح؟ زهرة: لا ياحبيبي بتحبك، بس ربنا عايزها عنده وخدها... بص مش أنا كمان ماما؟ وأنا معاك أهو. حسام: بس أنا بحب ماما حنان، مش عايزة تمشي. زهرة: خلاص ياحبيبي، ده قضاء ربنا وأنا معاك ومش هسيبك. حياة: بابا هو طنط حنان مالها؟ صالح بوجع: طنط حنان راحت عند ربنا ياحياة، هي ماتت.

حياة ببراءة: يعني هي هترجع تاني؟ صالح: لا ياحبيبتي، هي ماتت وسابتنا ومش هنشوفها تاني. حياة: ليه يابابا؟ هي مش بتحبنا وبتحب حوسو، مشيت ليه؟ صالح: أكيد ياحببتي بتحب حسام، بس عشان ربنا عايزها عنده وخدها. حياة بدموع: متسبنيش زيها يابابا، أنا بحبك متروحيش عند ربنا. صالح: مقدرش أسيبك ياحببتي، انتي روحي... يلا روحي شوفي حسام. حياة راحت قعدت جنب حسام اللي كان قاعد في ركن وبيعيط. حياة بدموع: حوسو انت بتعيط.

حسام: هي سابتني ليه ياحياة؟ أنا بحبها، كده ميبقاش عندي أم. حياة بطفولة: لا عندك، مامتي تبقى مامتك انت كمان وبحبك ومش هتسيبك. حسام: اوعي تسبيني انتي كمان ياحياة. حياة: مش هسيبك أبدا ياحوسو، هنفضل مع بعض لآخر العمر. حسام: وعد. حياة حضنته: وعد.

زهرة بدموع: حسام نفسيته فضلت تعبانة أكتر من ست شهور لحد ما أخيراً بدأ يتأقلم مع الموضوع، اهتميت أنا بتربيته مع حياة، كانوا بالنسبالي الاتنين ولادي وهما كمان كانوا بيحبوا بعض جداً ومبيفترقوش. هايدي: يااه ياعمتي، حسام تعب جوي في حياته، مع ذلك عمره ما بان حاجة، على طول بيضحك ويهزر.

زهرة: حسام بيضحك آه، بس من جواه بيتألم، مية مرة بيحاول يطلع حزنه على شكل هزار وضحكات، لأنه مش حابب حد يسأله مالك، لأن ساعتها هينهار، لحد دلوقتي فاكر أمه، منسهاش لحظة، وكل يوم قبل ما ينام أنا عارفة ومتأكدة إنه بيمسك صورتها وينهار من العياط. هايدي: كل ده في جلبه، ربنا يريحه. زهرة: آمين...

بصي ياهايدي، انتي بنت أخويا آه، لكن حسام ابني وبالنسبالي هو زي حياة وأغلى كمان، متفكريش في يوم تزعليه أو تنكدي عليه، لأن ساعتها أنا اللي هقف قصادك... حسام بيضحك وبيهزر آه، لكن هو عصبي جداً ودمه حامي، متختبريش صبره، في مرة اقفي معاه وكوني ليه زوجة صالحة. هايدي: حاضر ياعمتي، إن شاء الله أقدر أسعده وربنا ما يجيب مشاكل. زهرة بابتسامة: بإذن الله ياحببتي، تصبحي على خير. ....... في فيلا فهد ......

طلعت من الحمام وهيا مكسوفة وخدودها حمرة، وهيا لابسة قميص موف كان ظاهر أنوثتها الطاغية وبشرتها البيضاء، بالكاد واصل لركبتها بحمالاته الرفيعة وروژها الأحمر الخفيف. أقسم إن الفستان مكانش بالجمال ده لما اشتراه، سرح فيها وفي جمالها، كانت زي الحورية بجمالها وفستانها القصير اللي بصعوبة وبعد جدال طويل وافقت تلبسه بسبب إلحاح فهد. قام من على السرير بسرعة وقرب عليها وهمس في ودنها، وده خلي حرارة جسمها ترتفع.

فهد بهيام: هتفضلي تبهريني كده بجمالك لحد امتى؟ حياة بكسوف شديد: على فكرة انت بتكسفني. فهد ضحك: هههه، ده أنا جايبك النهاردة عشان أكسفك. حياة: فهد.... مكملتش كلامها بسبب شهقة بسيطة من اللي عمله. في لحظة كانت بين إيده ورجليه، مش ملامسة الأرض، شايلها ومتجه بيها للسرير.

نيمها على السرير برقة كأنها قطعة ماس خايف يكسرها، حاصرها بدراعه وقرب وشه من وشها، وانفاسهم بقت متلاحمة، داعب انفها الصغير بأنفه برقة وباس راسها وخديها وتحت شفايفها. فهد بهيام وحب: بحبك.... وبعشقك.... يا أحلى حاجة في حياتي يا حياتي... أوعدك هفضل أحبك لآخر نفس.... أوعدك هخلي حياتك جنة.. بتنفسك. مع كل كلمة بيقولها كان بيبوسها في مكان مختلف في وشها، وكل قبلة مليانة حب وشوق وشغف، كانت بتعبر عن مدى عشقه ليها.

بأس رقبتها بحنية، وهيا كانت سرحانة معاه ومع كلامه وقبلاته، وبتبادله نفس الشعور. قرب على شفايفها وباسها بعمق وحب ورقة، كأنه بيعبر ليها عن هوسه بيها، وهيا بادلته نفس القبلة، وراحوا لعالمهم الجميل مع بعض ليوثقوا الليلة دي في تاريخ حبهم. وسكتت شهرزاد عن الكلام الغير مباح. الصبح.. في بيت زهرة.. قاعدين على الفطار وبياكلوا، كلهم زهرة مسكت تلفونها وكلمت حسام. حسام: صباح الخير يا أحلى زوزو.

زهرة: صباح النور ياقلب زوزو، إيه فطرت في بيتكم ولا تيجي تفطر معانا؟ حسام: طب والله عيب... يعني تبقى موجودة وأفطر في بيتي، تيجي ازاي دي. زهرة بضحك: طب يلا يا طفس، إحنا كلنا متجمعين وبناكل، تعالي بسرعة. حسام: كلكم كلكم؟ زهرة بخبث: أيوا يا خويا، كلنا كلنا، واللي انت تقصده كمان. حسام: اشطا جاي. حسام كان لابس وجاهز، أخد متعلقاته وطلع راح بيت زهرة. دخل وقعد معاهم على السفرة، وبص لهايدي بحب وبدأ ياكل.

بعد شوية حسام قام من على السفرة. حسام بهدوء: طب أنا ماشي، عايزين حاجة؟ زهرة: أول مرة تمشي بدري، وبعدين مش لابس هدوم الشغل ليه؟ حسام بهدوء: النهاردة الجمعة. زهرة بحزن: آسفة، نسيت. حسام: عادي، ولا يهمك. زهرة: طب استني البس وأجي معاك. حسام: لا ملوش لزوم، هروح أنا. سالم: رايح فين يا ولدي؟ زهرة: حسام بيروح عند مامته كل يوم جمعة. هايدي: هاجي معاك لو سمحت.. وبصت لابوها. محمود: روحي يا بتي.

حسام بهدوء: تمام.. أنا مستني تحت في العربية. حسام نزل وهايدي غيرت هدومها ونزلت، كان حسام راكب في العربية، ركبت جنبه وهو ساق بهدوء وطول الطريق ساكت. في فيلا فهد.. تسللت الشمس الأوضة لتعلن يوم جديد، بعد ما عدت ليلة امبارح اللي اتحفرت في ذاكرتهم للأبد. كالعادة صحي قبلها، لقيها نايمة في حضنه، راسها على صدره العاري، موضع قلبه، ابتسم بخفة وبصلها بحب ولعب في شعرها وهو بيفتكر كسوفها امبارح، واللي كان بيزيد هوسه بيها.

اتأمل في ملامحها اللي كل ما يشوفها يبصلها كتير كأنه أول مرة يشوفها ويتسحر بيها. وأخيراً صحيت، فتحت عيونها ببطء وصعوبة بسبب أشعة الشمس القوية. فهد بمشاكسة: صباحية مباركة ياعروسة. دفنت وشها في صدره بكسوف. فهد ضحك على خجلها الزايد: مبروك ياحياتي، بقيتي مدام حياة المنياوي قولا وفعلا. حياة ضربته بخفة في صدره: بطل تكسفني بقى. فهد بضحك: طب يلا ياعم المكسوف عشان نقوم نصلي الصبح ونحفظ قرآن، انتي محفظتيش من زمان يا أستاذة.

حياة بصت ليه بحزن: فعلاً معاك حق، أنا قصرت في حق ربنا أوي الفترة اللي فاتت. فهد مسكها من دقنها وبص في عيونها: طب وده ييجي إزاي؟ أومال أنا موجود ليه؟ قومي خدي دش وغيري هدومك عشان نعوض اللي فاتك. حياة بكسوف: قوم انت الأول. فهد بضحك: ماشي ياستي، أنا هروح الأوضة اللي جنبك آخد دش لحد ما تغيري. فهد قام وبصلها بمشاكسة وغمز: بس كنتي بطل امبارح ياحبيبتي. حياة رمت فيه المخدة: انت قليل الأدب، اطلع. فهد بضحك: ههه طالع هههه.

فهد طلع من الأوضة وراح الأوضة اللي جنبه وخد دش وغير هدومه، وحياة عملت نفس الشيء. بعد شوية فهد دخل الأوضة، وكانت حياة لبست أساورها وجهزت المصلية والمصحف. فهد باس راسها ووقفوا يصلوا مع بعض، وفهد بيقرأ قصار السور بصوته الرائع. في بيت سيف.. ياسمين: يلا يا جماعة الفطار جاهز. سيف: فطار قمر زي الإيد اللي عاملاه. هشام: هيا آية فين ياياسمين؟ ياسمين: أنا تعبت معاها وبرضو مش راضية تصحى وزهقت منها بصراحة.

هشام بضحك: أنا هدخل أصحّيها. هشام دخل الأوضة، وكانت آية نايمة راسها في آخر السرير ورجليها على الحيطة، ومخدتها على حرف السرير، كان شكلها مضحك أوي. هشام ضحك عليها وبعد شعرها عن عينها وباس خدها. هشام بحنية: آية... جومي ياحببتي. آية مردتش عليه، وهشام فضل يهزها وينادي باسمها كتير بس مردتش خالص. آية بضيق: ياما سيبيني بقى حرام عليكي. هشام: أنا مش أمك يا ست، أنا جوزك. آية: طيب روح دلوقتي وتعال بكرة. هشام: شكلك هتعذبيني.

هشام بص لكوباية الماية اللي جنبه بخبث ومسكها وكبها على وشها. آية بصراخ: يالهووووي الحجوني بغرااااق، الحجوني. هشام وقع على الأرض من كتر الضحك، وآية قامت لعنده بغيظ، وهو طلع يجري وطلع من الأوضة، كانت هتطلع وراه بس هو رجع ووقف قدامها. هشام بحدة: رايحة فين بلبسك ده؟ خشي البسي حاجة عدلة الأول. آية وهيا بتجز على سنانها: وحياة أمي لأوريك. هشام طلع وقفل الباب، وهيا ضربت رجليها في الأرض بغيظ وغيرت هدومها. عند المقابر..

حسام حط الورد على قبر أمه وقرأ ليها الفاتحة هو وهايدي، ووقف ساكت بجمود. هايدي بحرج: أنا هستناك بعيد لحد ما تخلص. مشيت وكأنه كانت إشارة لحسام عشان ينفجر من البكاء. حسام بعياط وقعد على الأرض: وحشتيني أوي يا أمي، وحشني حضنك، ارجعلي أرجوكي ولو خمس دقايق أحضنك وأحس بوجودك.... ابني هيبقى عريس يا أمي، كان نفسي تبقي معايا... ليه سبتيني بتعذب من بعدك؟

لولا وجود ماما زهرة أنا كنت متت يا أمي، هي قدرت تعوض شوية من غيابك، وحشتيني وحشتيني أوي. فضل يعيط كتير، وهايدي كانت واقفة قريبة منه ودموعها نازلة بوجع على حالته، مقدرتش تتحمل شوفه كده، جريت عليه وحطت إيديها على كتفه. حسام اترمي في حضنها وتبت فيها جامد: وحشتني أوي يا هايدي... نفسي أشوفها تاني... نفسي أترمي في حضنها. هايدي بعياط: ادعيلها بالرحمة ياحسام، هي أكيد شيفاك وحاسة بيك وبتزعل لما تشوفك متضايق....

ادعوا لها بالرحمة يا ولد عمي. حسام: ربنا يرحمها. متسبنيش يا هايدي، أنا ما صدقت لقيت حد يملى مكان في قلبي ويعوضني شوية عن الوجع اللي بحس بيه. هايدي: مقدرش أسيبك يا حسام، أنا كمان بحبك ومقدرش أبعد عنك. حسام ببراءة زي الطفل الصغير: وعد؟ هايدي بابتسامة حب: وعد. في فيلا فهد. فهد كان بيقرأ بخشوع وصوته العذب بص لحياة لقيها ساكتة. فهد: صدق الله العظيم. إيه يا حياتي، مبتردديش ورايا زي كل مرة ليه؟

حياة: بصراحة يا فهد، أنا مش فاهمة حاجة. الآيات دي صعبة. فهد ابتسم وقفل المصحف ومسك إيديها: هيا فعلاً الآيات دي متشابهة وصعبة الفهم. أنا هشرحلك. حياة بابتسامة: ماشي. فهد: بصي يا ستي، ربنا بدأ السورة بثبات. يعني إيه؟ يعني قال سبحانه وتعالى: "سورة أنزلناها وفرضناها". يعني بيأكد إنها مهمة وفرض علينا نعرفها ونفهم الأحكام اللي فيها كويس ونعمل بيها، لأنه هيبين فيها الحلال من الحرام، الأمر والنهي. بدأ يفهمنا عقاب الزنى،

فقال: "الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله". يعني كل واحد هينضرب مية جلدة على جسده من غير ما نشفق عليهم ولا نترحم بيهم، هما المية جلدة بالضبط لا أكتر ولا أقل، "إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر". ولازم يشوفهم جماعة من المؤمنين، ليه؟ عشان يكونوا شاهدين عليهم وشايفينهم، فالزاني والزانية يبقوا عبرة ليهم.

وبعدين قال سبحانه وتعالى: "إن الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة". يعني المؤمنات محرمات، لا تتوقى الزنى مع عدم جواز نكاحها، والزانية كذلك، "وحرم ذلك على المؤمنين". طيب واللي بيتهموا المحصنات العفائف من النساء والرجال برضه بفعل الفاحشة، ليهم فرصة إننا نصدقهم إنهم يجيبوا أربعة من الناس تشهد ليهم على الفاحشة دي. طيب ولو معندهمش دليل، يبقى عقابهم نجلدهم تمنين جلدة ومتقبلش ليهم أي شهادة بعد كدا خالص، ليه؟

عشان اللي هما بيتهموا المؤمنات العفائف بالزور دول بيكونوا خارجين عن طاعة ربنا. طيب بس ربنا غفور رحيم، فقال إنهم لو تابوا وعملوا أعمال صالحة، فربنا هيقبل شهادتهم بعد كدا، عشان ربنا غفور رحيم للتائبين. طيب والرجال اللي بيتهموا زوجاتهم وملهمش شهود غير نفسهم يشهدوا على صحة الكلام اللي بيتهم ها بيه، يعملوا إيه؟ قالك شهادة واحد بس منهم باربع شهادات بالله، يعني يحلف بربنا أربع مرات إنه صادق فيما رمي به زوجته من الزنى.

طيب المرة الخامسة يدعي على نفسه كتير باستحقاق اللعنة لو كان كاذب في اللي اتهمها به. فتستحق هي بدا أن تحد حد الزنى، ويدفع عنها هذا الحد (الحلفان) أن تشهد أربع شهادات بالله، يعني تحلف أربع مرات إنه بيكدب في اللي بيتهمها فيه. طيب في المرة الخامسة تدعي على نفسها أن ربنا يغضب عليها لو كان زوجها صادق في اللي اتهمها فيه.

ولولا فضل ربنا علينا وانه تواب للي بيتوب من عباده وحكيم في تدبيره وشرعه، كان عاقبتنا على كل ذنوبنا وفضحنا بيها. فهد: هااه، فهمتي يا حياتي؟ حياة بابتسامة: أيوا فهمت. بس هو ليه السورة دي نزلت؟

فهد: السورة دي نزلت بالأحكام دي. إن المنافقين اتهموا أم المؤمنين السيدة عائشة بالأفك، وكان الوحي منزلش على سيدنا محمد لمدة شهر كامل. بدأ الرسول يستشير الصحابة بخصوص التهم اللي اتوجهت ليها، وكلهم كانوا بيمدحوا فيها واثقين إن الكلام اللي بيتقال دا كدب. فالرسول أخير راح للسيدة عائشة وسألتها عن الكلام اللي بيتقال عليها واللي هو بيسمعه عنها، فقالت إنها بريئة ولازم براءتها تظهر.

والوقت اللي كان الرسول صلى الله عليه وسلم عندها، ربنا سبحانه وتعالى نزل قرآن كريم وسورة بتثبت براءة أم المؤمنين رضي الله عنها في اللي اتهموا بيه. حياة: الرسول صلى الله عليه وسلم كان بيحب السيدة عائشة أوي. فهد: جداً، كان بيعشقها. هااه، استفدت حاجة؟ حياة: كتير. هااه، هتكلمني عن إيه النهاردة؟ فهد: تعالي أكلمك عن الصبر. حياة: ماشي.

فهد: الصبر دا من أجمل الصفات اللي المؤمن ممكن يتحلى بيها. إنك تصبري على قضاء ربنا دا إنجاز عظيم. الصبر مش بالقول، لا بالفعل. يعني في ناس ممكن يحصلهم مصائب يبدأوا يكرهوا حياتهم وينسوا النعم اللي عندهم، وييجوا في الآخر يقولوا: "لأ، دا أنا صبور". لأ، دا مش صبر. الصبر إن ربنا يبتليك بشيء، وأنتي متكرهيش، تفضلي تقولي (الحمد لله) (لعله خير) ، دا كدا صبر على المصائب.

ربنا قال: "والذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون". ربنا بيبتليك عشان يختبر صبرك. "إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه". بيبتلي العبد بحاجة على قد طاقته وتحمله، ربنا مبيديش حد فوق طاقته، لأن ربك أرحم من كدا بكتير. وفي الآخر ربنا بيعوضك على قد صبرك وتحملك، بس عوضه بيكون جميل وكبير. "وبشر الصابرين". ربنا جميل أوي يا حياة. حياة: ونعم بالله. ربنا يخليك ليا يا أحلى زوج في الدنيا.

فهد حضنها: ويخليكي ليا يا أحلى زوجة في العالم. عدى اليومين من غير أي أحداث تذكر، غير أن البنات بيجهزوا للفرح وفهد بيقرب من حياة أكتر، وفي دماغه خطة بيفكر فيها. جه يوم الفرح الجماعي وكانت الاستعدادات على قدم وساق. فهد بيتكلم في الفون: هااه، كله تمام؟ مجهول: متقلقش ياباشا، كل حاجة ماشية مظبوط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...