الفصل 1 | من 5 فصل

رواية لم يكن قلبي لها الفصل الأول 1 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
26
كلمة
2,809
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

فى احد الاحياء المتوسطة بالقاهرة وفى احد الشوارع القريبة من النيل فى يوم من ايام فصل الشتاء والسماء تنذر بهطول الامطار وتحجب اشعة الشمس رغم عقارب الساعة التى تشير الى انتصاف النهار ، تتوقف سيارة امام صيدلية متوسطة الحال يبدو على ابوابها انها مغلقة من فترة ليست بالقليلة لتهبط سيدة فى العقد الخامس من عمرها من امام عجلة القيادة لتلتف للباب الاخر لتقوم باسناد فتاه وتقوم باقتيادها الى ابواب الصيدلية لتقوم بفتح الباب والعودة لاصطحاب الفتاة مرة اخرى وهى تدلف الى الداخل .

تقوم السيدة باجلاس الفتاة على مقعد خلف مكتب صغير ثم تتجه لاضاءة الانوار ومحاولة ازاحة الاتربة المتراكمة على المقاعد . دادة زينب: انا لمعت المكتب والكراسي ياسميّة وشوف الكافتيريا اللي ع الناصية لو ينفع يبعتولنا شاي. سمية: ماشى يادادة، بس اقفلي الباب الازاز وراكي عشان لو حد دخل اعرف من صوت الرنانة اللي ع الباب، اتأكدي كده انها في مكانها. زينب: في مكانها يابنتي ماتقلقيش، وانا مش هغيب.

لتتجه زينب للخروج وهي تغلق الباب الزجاجي من خلفها، وماهي الا دقيقة لينفتح الباب ويطل منه رجل في العقد الثالث من عمره ذو وجه لطيف بملامح رجولية مريحة وهو يلقي التحية. يحيى: السلام عليكم. سمية وهي تتجه بوجهها ناحية الصوت: وعليكم السلام، مين؟ أنا دكتور احمد وجاي للدكتورة سمية بخصوص الصيدلية. سمية: اتفضل يادكتور، اهلا وسهلا، انا دكتورة سمية. يحيى وهو ينظر اليها

بنظرة اشتياق لا تراها: اهلا بيكي يادكتورة، الحقيقة استاذ سليمان لما قالي ع الصيدلية عجبني موقعها جدا، ومساحتها كمان عاجباني، وحاسس ان شاء الله انه هيكون خير. سمية: باذن الله يادكتور. يحيى: بس انا محتاج اشوف المخزن والمعمل ياترى ممكن تفرجيهملي؟! سمية: ااه طبعًا، هما من هنا، قالت ذلك وهي تشير بيدها الى جهة باب مغلق وتدير رأسها اتجاه يحيى. يحيى: تقصدي اني ادخل اشوفهم لوحدي؟!

سمية: أكيد عمو سليمان قالك ع ظروفي فمعلش لو امكن تنتظر بس دقيقة تكون دادة زينب جت وهى هتوري حضرتك كل حاجة. ولم تكد تنهي عبارتها الا ودخلت زينب ومن وراها عامل يحمل صينية عليها ثلاث أكواب من الشاي ويضعهم العامل على المكتب بجوار سمية في صمت ويرحل. زينب: معلش ياسمية اتأخرت عليكي اصل……

وفجأة تحرك سمية إحدى يديها لتصطدم بأحد أكواب الشاي لينسكب على المكتب وعلى يديها لتصرخ من الألم ليهرع إليها يحيى وزينب وهما يبعدانها عن قطرات الشاي الساخنة وسط دموعها التي لم يستطع أن يعلم أهي من ألم الحرق أم من العجز ولكنه حاول أن يخرجها من تيهها ببعض المرح.

يحيى: هو الظاهر ان النهاردة يوم الكوبايات المكسورة، أنا لسه كاسر لأمي ع الصبح كوبايتين بس ماكانوش شاي الصراحة كانوا سحلب، والحاجة نزلتني من غير فطار عقابا ليا، بس أنا ماسكتش، أخدت كيس السحلب معايا وأنا نازل على أمل إني ألاقي حد يعمل لي كوباية في البرد ده.

كان يتحدث ويضحك وهو يعالج يديها وهي لا تدري كيف له بمعرفة أماكن هذه الأربطة بعد أن قام برش شيء على يدها تعتقد أنه نوع من أنواع المضادات الحيوية ولكنها لا تدري ولا تدري سوى أنها تركته يداوي يديها بكل ثقة لا تعلم من أين أتت إليها في هذا الشخص المجهول الذي لا تعرف عنه إلا أن اسمه احمد.

يحيى: خلاص ياستي إيدك رجعت جديدة زي ما كانت بالظبط، كأنها لسه طالعة من الفابريكا، بس الرباط ده اعتبريه المشمع اللي بيبقى عليها عشان ماتتربش. لتضحك زينب وهي تقول: معلش يابني أنا اللي غلطانة، حقكم عليا أنا، حقك عليا ياسمية مانبهتكيش ان الشاي جنب إيدك، سامحيني. سمية وهي تحاول الابتسام: معلش يادادة حصل خير أنا بس عاوزاكي تفرجي دكتور احمد على المخزن والمعمل من فضلك. زينب وهي تنظر ليحيى: من عينيّ يابنتي، اتفضل يادكتور.

ليذهبا معا إلى الداخل وما أن دلفا من باب المعمل حتى يقف يحيى وهو يغرس أصابعه في فروة رأسه في حزن شديد، لتنظر له زينب وهي تربت على كتفه قائلة. زينب: إيه يايحيى! احنا لسه بنقول ياهادي هتخر كده من أولها. يحيى: مش قادر يادادة…… سمية وحشتني أوي، امتى هترجعيلنا تاني! اتأخرت أوي. زينب: اتعشم خير يابني ويلا نرجع لها وسمي بالله وقول يارب. يحيى: يارب…… يارب. ليخرجوا إلى سمية مرة أخرى ويجلسون أمام بعضهم.

يحيى: المخزن والمعمل تمام، الحقيقة أنا ما عنديش أي اعتراضات، محتاجين بس نتكلم في السعر. سمية: زي ما حضرتك شايف، الصيدلية مغلقة من سنة تقريبًا من ساعة الحادثة. يحيى متلهفًا: حادثة إيه ياسمية؟ سمية بحزن ووجع وباستغراب لرفعه الألقاب وكأنهم ع معرفة قديمة: حادثة عربية مات فيها والدي وأختي و…… يحيى ببعض الشجن: البقاء لله، أنا آسف لو كنت فكرتك. لتغطي بعض العبرات عينا

سمية التي بلون القهوة: ونعم بالله، المهم…… أنا لما عمو سليمان اقترح عليا اني أشغل الصيدلية تاني لاني بعد الحادثة ماكانش ينفع اني أتولى إدارتها من تاني وأنا لوحدي، واقترح عليا موضوع الشراكة ده. يحيى: الحقيقة الأستاذ سليمان قالي على كل حاجة، لكن الحقيقة أنا عاوز أسمع وجهة نظرك عشان أقدر أفهم بالظبط انتي بتفكري ف إيه.

سمية: أنا عاوزة شريك بالمجهود والإدارة، يعني الصيدلية موجودة والأدوية موجودة، أي نعم هنحتاج نعمل جرد عشان الصلاحية وهنضطر نعدم كمية مش قليلة لكن أنا هقدر أعوض الفاقد ده، وفي المقابل المجهود والرقابة هتبقى بالكامل على شريكي لأن زي ما أنت شايف أنا مافيش مني رجا.

ليندفع يحيى قائلًا: اوعي تقولي كده مرة تانية، ليدرك أنه اندفع في وقت سابق لأوانه، ليتنحنح قائلًا: أنا اللي فهمته من أستاذ سليمان إن انتي اللي كنتي بتديري الصيدلية لوحدك يعني معنى كده إنك عارفة كل كبيرة وصغيرة فيها، وأنا لسه ما عنديش خبرة في الحكاية دي لأن أول مرة أعمل حاجة خاصة لروحي، وعشان كده كل حاجة هتتم بمشورتك ورأيك وأنا موافق على كل طلباتك وشروطك وطالما إن الأستاذ سليمان يبقى المحامي بتاعي وبتاعك في نفس الوقت يبقى على بركة الله ونبدأ الإجراءات، ها تحبي إمتى؟

سمية: زي ما تحب. خلاص هكلم الأستاذ سليمان يحضر لنا العقود وعلى بركة الله. ليقوم يحيى بإجراء مكالمة للأستاذ سليمان وهو يفتح مكبر الصوت ويعلم الأستاذ سليمان بما تم الاتفاق عليه ليعطيهم موعد بمكتبه في اليوم التالي لإمضاء العقود.

في اليوم التالي دخلت سمية إلى منزلها بصحبة دادة زينب بعد عودتهم من لدى المحامي وتوقيع العقود ولديها شعور بالغموض فهي لا تدري كيف سارت الأمور بهذه السرعة، ولكنها تذكرت حديث السيد سليمان والذي كان صديقًا شخصيًا لوالدها وتثق فيه ثقة كبيرة، فقد أكد لها في حديثه بأنها لن تندم على هذه الخطوة فقد قال لها.

سليمان: اتوكلي على الله يا سمسم احمد ده إنسان ملتزم وراجل بمعنى الكلمة، وصدقيني مش هتندمي لو انتي عاوزة أي ضمانات أحطهالك في العقد هو أبدى استعداده الكامل إنه ينفذ لك كل شروطك وأنا أمّنتك كويس أوي في العقود زي ما قولنالك، اتوكلي على الله يابنتي وإن شاء الله ربنا يكتب لكم كل خير.

لتوقع على العقود وهي كالمسيرة وعند مغادرتهم لمكتب سليمان يصر المدعو احمد عليهم بأن يسيروا أمامه بسيارتهم وهو خلفهم حتى اطمئن عليهم بدلوفهم إلى منزلهم بسلام ثم انطلق هو في طريقه دون أي كلمة.

تذكرته وهو يتحدث إليها بكل اريحية ودون ألقاب رغم أنها لم تفعل معه المثل وأصرت في كل مرة على ذكر كلمة دكتور عند حديثهم دون حتى أن تنطق اسمه مصاحبًا له وأخذت تفكر عن السبب الذي قد يدعوه لذلك إلى أن وصلت بتفكيرها أنه يراها صغيرة أو طفلة وعند هذا الحد داهمها إحساس بالنقمة عليه وأخذت تنادي على زينب. سمية: دادة….. يا دادة انتي فين؟ زينب: أنا أهو يابنتي كنت بصلي خير! عاوزة حاجة؟ أكيد جوعتي، أنا هروح أحضر لنا حاجة ناكلها.

سمية: لا، استني، كنت عاوزة أسألك على حاجة، كنت عاوزة أسألك على الدكتور احمد. زينب وهي تتمعن النظر بسمية: ماله الدكتور احمد؟ سمية: عاوزة أسألك على رأيك فيه، انتي بتعرفي تحكمي ع الناس كويس. زينب مبتسمة: هو باين عليه جدع ابن حلال ومتربي وزوق واخلاقه عالية بس. سمية: بس إيه يادادة. زينب بنظرة حزن: تحسيه كده حزين وشايل شيلة جامدة فوق كتافه. سمية: هو عنده كام سنة يادادة؟ زينب: يعني حوالي ٣٢ أو ٣٣ كده.

مش كبير يعني اومال إيه بقى؟ زينب: هو إيه اللي إيه؟ مش فاهمة. سمية ممتعضة: عمالة أقوله يادكتور. يادكتور. يادكتور، وهو ياسميّة، يا سمية. حسيته مستعجلني. زينب ضاحكة: يوه كتك إيه يا سمسم إيه مستعجلك دي، هو بس اللي باين عليه عشري وعاوز تاخدوا على بعض بسرعة ده انتوا هتبقوا شركاه يعني عشرة، وسيبيني بقى أروح أحضر الأكل عشان تلحقي تاكلي وتنامي انتي بكرة وراكي يوم طويل. سمية بحزن: ادعيلي يادادة بالله عليكي.

لتقبلها زينب على قمة رأسها وهي تحتضنها قائلة: أنا عندي مين غيرك أدعي له يابنتي، يلا على ما تصلي أكون حضرت الأكل. في منزل آخر ومكان آخر. تجلس سيدة في أواخر العقد الخامس تدعى فريدة وهي تمسك بطبق به بعض الطعام وأمامها طفل في الخامسة من عمره. فريدة: يابني غلبتني، أنت ما أكلتش حاجة طول اليوم. آدم: ماليش دعوة، أنا عاوز آكل مع بابا. فريدة: طب كل ولما بابا ييجي كل تاني معاه. آدم: لا ياتيتيا مش عاوز، أنا عاوز.

ويدخل يحيى من باب المنزل ليجري عليه آدم وهو يصرخ بفرحة: بابااااا، بابا جه ياتيتا، بابا جه، يلا بقى حطي لنا ناكل، أنا جعان أوي. ليرفعه يحيى ضاحكًا ويقيله قائلًا: هي فريدة برضه مجوعاك؟ آدم: تيتا فريدة عاملة الأكل اللي بحبه وأنا عاوز آكل معاك، دي عاملة ورق عنب ورقاق. يحيى ضاحكًا: إيه ده ده على كده بقى أقعد آكل الأول من غير ما أغير هدومي. فريدة: لا يابني ادخل اتشطف وغير على ما أحضر لكم الأكل يلا. ليميل عليها يحيى مقبلًا

وجنتيها: عاملة إيه يا ماما؟ فريدة: بخير طول ما أنتم بخير يابني، يلا روح غير وتعالى احكي لي عملتوا إيه. ليومئ يحيى برأسه ويذهب ليفعل ما قالته والدته وكأنه روبوت يتحرك بآلية شديدة حتى عاد ليجلس بينهم مرة أخرى وهو يرسم ابتسامة باهتة على شفتيه. وأثناء تناولهم للطعام إذا بآدم يسأل يحيى: بابا؛ هي ماما مش هتيجي بقى، دي وحشتني أوي، وكمان مابتتكلمش في التليفون خالص.

ليرتسم الحزن الشديد على وجه يحيى ولكنه يرسم ابتسامة لا تصل لعينيه قائلًا: مانا قلت لك يا حبيبي إن ماما المكان اللي هي فيه ماينفعش تكلمنا، بس إن شاء الله قريب أوي تيجي، ويلا، تخلص أكلك وتغسل إيدك وسنانك وعلى سريرك على طول. وبعد بعض الوقت يجلس مع والدته يحتسون الشاي. فريدة: عملت إيه يايحيى؟ احكي لي. ليقص عليها يحيى كل ما حدث. فريدة: وما عرفتش صوتك؟

يحيى بألم: كان متهيأ لي إنها أول ما تسمع صوتي هتفوق من اللي هي فيه، بس ما عرفتنيش، ولا كأني كنت في حياتها في يوم من الأيام. فريدة: طب واسمك؟ يحيى: مراد قالي ما أقولش غير احمد بس وبلاش يحيى دلوقتي رغم إن دادة زينب خايفة لا تغلط وهي بتنده لي، بس أنا قلت لها تحاول ماتقول لي غير يادكتور، أو يابني. فريدة: تفتكر هترجع؟ يصرخ يحيى قائلًا: لازم ترجع، لازم، أنا تعبت، تعبت ياماما تعبت. فريدة: اهدى بابني لابنك يسمع، مش ناقصين.

ليعود يحيى إلى مكانه وعينيه تتلألأ بالدموع قائلًا: أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان سمية ترجع لنا من تاني، وساعتها هاخد لها حقها بالكامل. فريدة: حق إيه بس يابني، استهدى أنت بس بالله وانوي خير عشان يسير خير وقول يارب يا حبيبي. يحيى: يارب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...