الفصل 4 | من 3 فصل

رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الرابع 4 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
32
كلمة
2,331
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 133%
حجم الخط: 18

وقفت سيارته أمام البناية الخاصة بها. نظرت له مبتسمة فبادلها نظراته بأخرى محبة، ثم راح يقول بصدق: _الوقت معاكي بيجري بسرعة، وأنا مش ببقى عايزاه يخلص. خجلت ملامحها الوسيمة، أدخلت أصابعها بين خصلاتها تحركها فيها بحرج. جمعت صوتها الهارب بفعل الخجل لتجيبه: _أنا كمان ببقى مبسوطة بالوقت اللي بنقضيه سوا. نظر لشارعها الصامت ثم لها هاتفا بجدية: _طيب انزلي بقى عشان محدش يفهم وقفتنا غلط.

ابتسمت وأومأت بحسنا، ثم نزلت من السيارة. دخلت لمبناها وجازت الحديقة ثم وقفت أمام بوابتها. التفتت له وجدته مازال يقف ينتظر كعادته حتى يطمئن أنها دخلت. لوحت له بخفة ثم أغلقت أبواب البناية. وخلفها.. تغيرت ملامحها من باسمة لمتهجمة، متألمة. صعدت للطابق الذي يضم شقتها، أدخلت المفتاح في بابها ثم فتحته ودخلت. ألقت حقيبتها على أقرب مقعد لها، وجلست على آخر. سمعت صوت وصول رسالة. مدت يدها للحقيبة فتحتها وأخذته، وجدتها منه.

فتحتها وجدت مضمونها: "متنسيش معادنا بكرة في النادي.. هستناكي من النجمة." ووُضع في نهاية الرسالة اسمه وقلب أحمر. تنهدت بسأم وهي تضع الهاتف بأهمال على الطاولة أمامها. نظرت لسقف غرفتها ثم همست بتعب: _يارب قويني.. أطلق تصفيرات مزاجية عالية وهو يدخل من باب المنزل. وجد نور الدين وعمته يجلسون أمام التلفاز ومعهم نجوان. اقترب منهم يقول ببسمة فرحة: _أهلا أهلا بالقمرات. راقب أخيه سعادته الواضحة ببسمة، بينما قالت نجوان بضيق:

_الباشا اللي مبنشوفش وشه. جلس على مقعد بجوارها، وسحب من يدها صحناً من البشار أخذ يتناول منه بنهم وهو يردد: _معلش يا ناجو، مشغول والله. غمزت له تسأله: _مزة جديدة ولا إيه؟! تنهد بحب عندما تذكرها، تلك التي بدأت تخطف قلبه تدريجياً، برقتها وجمالها وحتى حديثها الممتع معه. فاق على صوت ضحكات نور الدين وصوته: _شكله المرة دي وقع بجد. نظر لأخيه و: _صعب إنها متتحبش والله يا نور. نيرمين بسعادة: _عايزين نتعرف عليها يا سراج.

نهض عن جلسته، وأخذ يتثأب بإرهاق. وكاد يغادر إلا أنه نظر لعمته قائلاً: _قريب إن شاء الله يا نينى هعرفكم عليها.. هروح أنام بقى. بتحذير قال نور الدين: _متنساش المهدئ. أومأ بنعم وغادرهم بهدوء، ولم يقل لشقيقه إنه توقف عن أخذ المهدئ منذ أن ظهرت تلك الجميلة بحياته. نعم مازال يحلم بكوابيس، لكنها لم تعد بنفس فجاعة الكوابيس السابقة. كانت أهون بكثير من زي قبل، وهو يرى أن الفضل يعود لتلك الزائرة الجديدة لحياته.

بعدما غفى الجميع بقيت فقط نجوان ونور الدين بالبهو. كان هو يعمل على جهازه الإلكتروني الخاص وهي تشاهد التلفاز. قطعت ذلك الصمت هي بقولها: _تتوقع سراج حبها المرة دي بجد؟ عندما جاءت سيرة سراج بحديثها ترك جهازه ونظر لها باهتمام و: _أتوقع عادي، سراج لو شاف فيها اللي بيتمناه في شريكة حياته مش هيمنع قلبه من الحب. _وأنت؟ خرج حديثها عفوياً، غير مفهوماً بالنسبة له، فضيق ما بين حاجبيه مستفهماً: _أنا إيه؟

غضبت من ذاتها لاندفاعها بالحديث إلا أنها قررت أن تحادثه بتلك المسألة بجراءة لترى هل يوجد أمل أم لا. فسألته: _مش هتحب؟ ظلت ملامحه على ذاتها لم تتغير أو تتأثر وهو يجيبها: _لا أنا شايف حياتي كده أحسن بكتير. كادت عيونها أن تدمع وهي تراه لا يفكر بأن يحب حتى، لكن رغم هذا تماسكت و: _لو حد ظهر فجأة مناسب ليك.. مش هتفكر تحبه وتتجوز؟ حرك كتفيه علامة الجهل مردداً: _مش عارف والله. ثم عاد يمسك جهازه مكملاً:

_أنا حالياً اللي شاغل بالي شغلي وسراج وبس، مفيش أي حاجة غيرهم يا نجوان. أومأت بتفهم بشرود، لكنه لم يراها فهو راح يعمل مرة أخرى على جهازه الإلكتروني. قليلاً واستأذنته مغادرة لغرفتها. تنهد وهو يترك جهازه ينظر لأثرها بحزن هامساً: _آسف يا نجوان، بس أنا مش مناسب ليكي خالص، انتي نقية وبريئة أوي لكن أنا.... سحب نفساً عميقاً ثم زفره متنهداً وتابع: _لا، مش بريء زيك ولا عمري هكون.

فـ يديه ملوثة بدماء الجريمة، لسانه صامت عن الحق، الذنوب مفصلة له زياً، يغطيه من رأسه لأصابع قدمه..!! رأتها تتزين أمام مرآتها وهي بكامل هدوئها وسعادتها. لم تستطع أن تصمت فقالت بصياح متضايق: _هانيا، كفاية كده، أنا مش بعرف أنام لأني عارفة باللي بتعمليه ومقدرش أتكلم. وضعت ملمعاً شفافاً على شفتيها وراحت تلوكه بخفة بلسانها على شفتيها، ثم نظرت لها تقول بهدوء:

_متشيليش نفسك ذنب إنتِ مش قده، ربنا عارف ياستي إنك معترضة فمتخفيش مش هتشيلي ذنوب. ملك بدموع: _طيب كفاية.. إنتِ خليتيه يحبك عايزة إيه تاني؟! وعلى سيرة حبه قالت بعيون شرسة تبتسم بتشفي: _تعالي شوفيه وهو بيتعامل كأنه أسد عرف يوقع فريسته في حبه، ميعرفش إني أنا اللي لاعباناه على مزاجي. اعترضت قائلة بضيق: _بس رغم كدا هو حبك.

نهضت عن مقعدها الذي يقبع أمام المرآة، سحبت حقيبتها التي تتلاءم مع زيها، وضعت فيها متعلقاتها الشخصية ثم أخيراً ردت عليها: _أها حبني وأنا عايزاه يحبني أكتر وأكتر. وقفت ملك أمامها تماماً تصيح بغضب: _إنتِ من امتى بقيتي كده. بدموع أجابتها، عيونها بقلب ونصب عيون الأخرى: _من ست شهور بقيت كده يا ملك.. من ست شهور اتغيرت وهو السبب. أبعدتها عن طريقها مكملة بإصرار: _ودلوقتي ابعدي عشان ورايا موعد غرامي. واطلقت ضحكة عالية، مكملة:

_مـع قـاتـل.. _اتأخرتي أوي يا هانيا. قالها سراج وهو ينهض عن مقعده، ليسلم عليها، فهو منتظرها تقريباً منذ نصف ساعة. لم يمل وتلك ليست من عاداته لكنه أيضاً كان ينتظر على أحر من الجمر. فهو اشتاق لها للغاية. سلمت عليه برقتها المعتادة ثم جلست على مقعد مقابل له وهي تقول: _أنا قولت إنك أكيد هتتأخر عقبال ما تخلص شغلك، وتظبط أمورك، فتحركت متأخر شوية من البيت. قال مندفعاً: _أنا مش بشتغل أصلاً. تظاهرت بالصدمة وهي تردد بذهول:

_معقول مبتشتغلش!! يعني عاطل؟ نظر للمطعم والنادي حوله، ثم لها، متابعاً: _أنا لو عاطل، هبقى قاعد معاكي دلوقتي في نادي زي ده! نزعت نظارتها الشمسية عن عيونها العسلية، ووضعتها على الطاولة ونظرت له هاتفة: _مقصدش بـ عاطل إنك مش لاقي تاكل يا سراج، قصدي إنك زيك زي أي بيبي بياخد مصروفه من أهله. وتطلعت له بنظرات معجبة مقصودة وهي تكمل: _مع إنك مش بيبي خالص.

حسناً حديثها ضايقه وأسعده، لا يستطيع أن يعبر عن ما يجول بصدره جيداً نتيجة لما قالته، إلا أنه بالاخير تشدق بـ: _أنا مش باخد مصروف من حد، أنا بصرف من ورثي وحقي! _إنت بتقول إنك مبتشتغلش في شركتكم معنى كده إن أخوك بس اللي بيشتغل فيها، يعني زمان ورثك خلص من زمان أو قرب يخلص لأنك مبتنتجش جديد! تلك هي المرة الأولى التي يفكر فيها بذلك الشيء. أول مرة يفكر أنه بحياته لا يفعل شيئاً سوى أن يأخذ لا يعطي، ماله!

أي مال يحكي عنه بالله، هو الآن يصرف من مال أخيه بالطبع. ورثه انتهى منذ سنوات ربما.. سراج بحيرة: _أول مرة أفكر كده، نور الدين عمره ما طلب إني أشتغل معاه. قالت كلمات رغم أنها صعبة عليها أن تنطقها بكل تلك الرقة إلا أنها قالتها: _أخوك بيحبك من كلامك عنه بيقول إنه كمان مش بس بيحبك فأكيد مش هيفاتحك في موضوع زي ده. صمت لفنية يفكر ثم قال بصوت جاد:

_أنا هبدأ أشتغل معاه وأساعده، هو مطلبهاش ومكنش هيطلبها عشان راحتي، لكن أنا كمان مهتم براحته ومتأكد إن حاجة زي دي هتبسطه. ابتسمت دون سبب وهي تراه يتحدث بتلك الطريقة، كرجل محب لأخيه، طيباً وبريئاً. عندما استوعب المشقة التي يعاني منها أخيه قرر أن يضحي براحته. نظر هو لها بنظرات محبة مكملاً: _شكراً إنك في حياتي. تبسمت بوجهه ولم ترد. وبداخل نفسها همست:

_شكراً لأنك رغم شرك إلا أنك طيب وغبي وبتساعدني في خططي من غير ما تحس..!! _بكل مهارة وتفوق!! _يابنتي أنا كل ما أشوفك ألاقيكي يا بتاكلي يا بتتفرجي على التلفزيون!! قالها سراج لنجوان وهو يدخل لغرفة المعيشة التي تجلس فيها هي تستمع لأحد الأفلام وهي تتناول الطعام! تفعل الاثنان معاً. أكلت قطعة من التفاح المقطع ورددت بينما هي تلوكها بتلذذ: _أومال يعني عايزني أعمل إيه يا سراج!!

جلس على الأريكة التي تجلس عليها بأسترخاء وتناول منها صحن الفواكه، راح يأكل منه بشراهة و: _انت شكلك هتطولي المرة دي في مصر، وهتخربي بيتنا إحنا. نجوان بملامح باردة: _إنت مالك إنت هو أنا بصرف من جيبك. تجمدت ملامحه وهو يستمع لحديثها، ما له اليوم ينتبه لحقيقة الأمر جيداً، إنه عالة على أخيه لا يفعل شيئاً بالفعل سوى إهدار ماله. لاحظت تكهفر وجمود ملامحه فقالت بقلق: _ســراج.. ســراج. الا انه لم يرد، فحركت يدها أمام وجهه عدة

مرات وهي تصيح بصوت مزعج: _إنت يابني.. مالك روحت فين؟ انتبه لها أخيراً، فتنهد قبل أن يرد: _معاكي أهو، سرحت بس للحظة. نهض عن الأريكة وقال وهو مستعداً للصعود: _هطلع أريح شوية، لما ييجي نور وتبقوا هتتغدوا صاحوني. أومأت بحسنا ووصل هو بخطواته لباب الغرفة، فقالت بتردد وخوف عليه: _ابقي خد المهدئ يا سراج. لم يرد وأكمل طريقه. فهو بات يكرهه بشدة ذلك الشيء الذي يشعره بالمرض.

نعم كل صباح يتعامل وكأنه غير ذلك الصارخ ليلاً، الا أن بالفعل تلك الأحلام وذلك المهدئ. بدأوا بمضايقته وجعله يسأم منهم ومن الليل بطوله...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...