لحظات من الصمت والصدمة لكل من ليلى وحسن، لسانهم هما الاثنين اتعقد وعجز عن الكلام. دوشة ذكريات هجمت في أفكارهم دلوقتي، وكل واحد افتكر كلام الثاني. حسن حاليًا قلبه بيرقص من الفرحة، لكنه كذب الإحساس بالفرحة ده. معقول! ليلى في اللحظة دي بالذات عايزة تعيط، بس مش قادرة تحدد السبب، عشان رجع من تاني وشافته، ولا عشان افتكرت كل اللي حصلها بعده. حسن بصلها بتمعن أكتر: "ليلى!
ليلى بحِدّة: "أوعي تقولي اسمي على لسانك الكذاب ده تاني." وبصت لكل اللي في المكتب وقالت: "أنا رافضة الشراكة دي، يعني وجودكم دلوقتي ملوش لازمة." حسن بحِدّة: "دي مش لعبة يا ليلى، وقت ما تحبي تلغيها. ده شغل، ولا هتفضلي طفلة زي ما أنتِ ومش هتتغيري؟ ليلى بزعيق: "يعني هو أنت لوحدك اللي مسموحلك تتغير؟ اتفضلوا برا كلكم." الموظفين بدأوا يخرجوا فعلًا، إلا حسن فضل واقف مكانه لحد ما المكتب فضي عليهم.
ليلى: "أعتقد لو مسمعتش، قولت كله بره." حسن: "بقى ليكي صوت وبتعرفي تتكلمي أهو. واضح إنك عرفتي تكملي، وكان قرارك في الأول صح، مش كده؟ ليلى قربت وبصتله بحِدّة: "بقى عندي صوت وعالي أوي كمان. أنا مبقتش العيلة الصغيرة بتاعت زمان." وكملت بسخرية: "كنت فاكر إيه؟ فاكر إنك بعد ما تبعدني عن حياتك هموت ومش هعرف أكمل؟ أنت كنت ماضي يا حسن، وكل ماضي بينتهي." حسن قرب منها: "أنا كنت مجرد فترة في حياتك وانتهت، صح؟
من الأحسن إنك تتعودي تعيشي من غيري، مش كده؟ وبعدها زعق فيها: "ما تردي! مش ده كلامك؟ فضل يقرب وهي ترجع لورا بخوف. حسن: "طول الـ 11 سنة وأنا كل يوم بسأل نفسي ليه؟ ليه عملتي كده يا ليلى؟ أنا قدمتلك كل حاجة، ومكنتش أستاهل منك كده." وبعدها زعق فيها: "ليه كنتي أنانية معايا زيهم؟ ليييه؟ أنا عمري ما جرحتك، ليه أنتِ جرحتيني؟
ليلى فضلت ترجع لورا لحد ما خبطت في الحيطة، وهي مستغربة كلامه جدًا. إزاي بيقول إن هي اللي جرحته، وهو اللي بعدها عن حياته، وإنها بقت حمل زائد عليه. ليلى: "أنا اللي أنانية ولا أنت؟ من الأحسن أبدأ أعيش من غيرك صح، وإني بقيت حمل زائد عليك! متتكلم ولا أنت مش عارف غير تلوم اللي قدامك وترمي غلطك عليهم؟ بتداري على الجرح اللي سببتهولي من سنين في إنك تطلعني أنا اللي غلطانة." حسن قطّب
حاجبيه وقال باستغراب: "الجرح اللي سببتهولك من سنين؟ أنا.." قاطعهم دخول حد للقاعة، وطبعًا كان الشخص ده ريهام. ريهام باستغراب: "حبيبي صوتك عالي ليه؟ حسن بعد عن ليلى شوية وراح باتجاه ريهام بعصبية، وبحركة غير متوقعة ريهام حضنته وقالت: "بيبي وحشتني أوي يا روحي، عشان كده قولت أجي أتطمن عليك. روحت الشركة عندك السكرتيرة قالتلي إن عندك اجتماع هنا. خلصت ولا إيه؟ ليلى بصتلها بصدمة وقالت: "معلش بس مين حضرتك؟
ريهام: "أنا اللي المفروض أسألك، أنتِ مين وواقفة بتتكلمي مع خطيبي كده ليه؟ ليلى بصدمة: "خطيبك؟! وبعدها تمالكت نفسها وقالت بثبات: "أنا صاحبة الشركة دي." ريهام بصتلها بكبرياء: "طيب أتشرفنا." ريهام: "بيبي مش يلا بينا ولا إيه؟ حسن بعصبية: "في إيه يا ريهام، هو أنا عيل جاية تاخديني من إيدي؟ ريهام: "آسفة يا حبيبي، بس أعمل إيه أنت على طول واحشني." حسن لف لليلى وقال: "كلامنا لسه مخلصش يا ليلى."
ليلى: "بالنسبالك لكن بالنسبالي، الكلام انتهى من 11 سنة، وأتمنى منتقابلش تاني حتى لو صدفة."
وسابتهم وخرجت من المكتب ومن الشركة كلها، لقت عربيتها قدام الشركة بعد ما اتصلحت، ركبت العربية بسرعة ونفسها كل شوية يضيق أكتر وأكتر، لحد ما صوتها عالي وهي بتحاول تاخد نفسها. ركبت العربية بسرعة وطلعت البخاخة وأخدتها، وبعدها هدت شوية. اتحركت بعربيتها ووقفت على الكورنيش في مكان هادي، وسمحت لدموعها تنزل أخيرًا. حست إن دموعها بتنزل على وشها زي النار من كتر الحرقة اللي بتبكي بيها.
ليلى ببكاء مستمر: "ظهرت في حياتي تااني ليييه، كنت مصدقت اتعودت عليها من غيرك. أنت عرفت تكمل، لكن أنا لأ، لحد دلوقتي جوايا الطفلة اللي عندها 13 سنة اللي أنتوا دفنتوها من زمان. عرفت تنساني وتكمل عادي، لو قدرت تنسي سنين وعمر كامل. أنا مقدرتش أنسي، شوفتك تااني لييه." حسن بعد خروج ليلى حس إن روحه خرجت معاها، ومنتبهش لوجود ريهام اللي جنبه. ريهام: "هتفضل كتير كده مطنشني؟ ده حتى فرحنا قرب." حسن: "لأ، ما هو مش هيحصل."
ريهام بعدم فهم: "مش هيحصل إزاي يعني؟ حسن: "زي ما سمعتي كده، مش هيحصل. دوري على حد غيري." ريهام: "أدور على حد تاني إيه؟ أنا بحبك أنت." حسن: "أمْم بتحبيني إزاي بقى؟ ريهام: "يعني إيه بحبك إزاي؟ حسن: "يعني قوليلي بتحسي بإيه مثلًا وأنا معاكي؟ ريهام بتردد: "آه أنا أكيد ببقى مبسوطة يعني. حسن أنت عارف إني مش بعرف أعبر عن اللي جوايا، بس حقيقي أنا بحبك." حسن: "وأنا مش بحبك يا ريهام، وده أكبر سبب يخلينا نسيب بعض."
ريهام بسرعة: "مش مهم تحبني، المهم كفاية أنا بحبك." حسن ضيق عينيه: "ريهام، يا ريت تفكك من الجو ده، مش لايق عليكي." ريهام: "إيه اللي غيرك كده؟ ما أنت كنت موافق وساكت." حسن: "مش معنى إني ساكت أكون مغفل. أنا قولت اللي عندي يا ريهام، ويلا عشان أوصلك." حسن راح يوصل ريهام، وهي جنبه ساكتة وقالت جواها: "أكيد اللي اسمها ليلى دي ليها دخل بالتغير المفاجئ. هتجوزك يا حسن حتى لو غصب. مش ريهام اللي تخسر حاجة بتاعتها."
ليلى بعد فترة طويلة من العياط حركت العربية وراحت بيها، وبمجرد ما دخلت عمتها فزعت من منظرها. جيهان: "في إيه! حصل إيه؟ ليلى: "رجع يا عمتو." جيهان: "هو مين ده؟ ليلى: "حسن! أنا شوفته." جيهان اتصدمت، لكن ليلى كملت: "شوفته هو وخطيبته." وبعدها طلعت على أوضتها وهي بتجري لحد ما قفلت على نفسها وقالت: "عمتو لو سمحتي عايزة أفضل لوحدي." جيهان: "يا ليلى اسمعيني بس.." ليلى: "عمتو عشان خاطري سيبيني لوحدي. أنا تمام متقلقيش."
جيهان نفذت أمر ليلى وبعدت عنها. حسن وصل بيته فضل باصص لبيت ليلى شوية. معقول! رجعت تاني وشافها، طب إزاي معرفش إن دي هي من أول مرة شافها فيه؟
هو كان حاسس وإحساسه ده مطلعش غلط. مش عارف يفرح إنه شافها ولا يزعل إنها رجعت لحياته. طلع بيته وراح أوضته، غير هدومه وراح للشرفة اللي بتطل على أوضة ليلى وفضل باصص ليها وسرحان. ليلى قفلت على نفسها وفضلت تلف في الأوضة بخنقة لحد ما حست إن الأكسجين اختفى منها، خرجت بسرعة للشرفة وهي بتحاول تنظم نفسها لكنها فشلت. بدأت تعيط وده زاد من قلة نفسها. حسن متابع كل اللي بيحصلها بقلق كبير، وأول ما لقاها بتعيط ومش عارفة تتنفس الخنقة رجعتله تاني، وهنا عرف إن سبب الخنقة دي إحساسه بليلى. وفجأة ليلى وقعت على الأرض ومش بتتحرك نهائي.
حسن: "ليلى!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!