في فيلا في أرقى مناطق القاهرة. وفي غرفة من غرف الفيلا، غرفة أشبه بحديقة حيوان. حيث يوجد بها أكثر من نوع من عصافير الكناري، وأربع قطط، وسلحفاة. تنام بطلتنا ذات الـ 25 ربيعًا على سرير على هيئة دب. ويوجد على الحائط ملصقات لصور حيوانات مختلفة. تدخل امرأة في عقدها الرابع وتقول بصوت حنون: "حور... يا حور، يلا بقي اصحي، كل ده نوم." حور بصوت ناعس:
"يووه بقي يا مامي، أنا مصدقت أن النهاردة معنديش شغل بدري، شغالة وردية ليل، عاوزة أنام شوية." الأم: "لا اصحي بقي، باباكِ تحت مستنيكي على الفطار، يلا قومي. وقبل ما تنزلي، اقفلي باب الأوضة كويس عشان لو لمحت حيوان من دول برا، انتي حرة واللهي محيصل كويس، كفاية أنا متحملاهم هنا، أنا مش عارفة انتي عايشة وسط القرف." *** حور بنت رقيقة، دكتورة مخطوبة لدكتور يعمل معها في نفس المستشفى. هي تحبه، ولكن هو شخصية انتهازية.
نرجع بقى... قالت حور: "حاضر يا ماما، أنا حفظت الكلام ده، كل يوم بتقوليه. خلاص حاضر، هقفل الباب عشان مفيش حيوان. مع إنهم هما كيوت خالص، بس ماشي، مش هينزلوا تحت. حاضر، ممكن بقي أقوم أخش الحمام عشان ألحق أنزل آخد باقي الموشح تحت من بابا." دخلت حور الحمام، أخدت شاور، وارتدت ثيابها وهي عبارة عن بنطال جينز وبلوزة حمراء وحذاء رياضي. وقصت شعرها على هيئة كحكة عالية، ولبست نظارتها الطبية التي تخفي نصف وجهها.
ونزلت الدرج تقصد غرفة السفرة. ألقت تحية الصباح على الجميع. كان والدها يترأس المائدة، وبجانبه والدتها وأختها الصغيرة حلا، وأخوها الأكبر إياد. الأب: "صباح النور يا عصفورتي. إيه صاحية متأخرة ليه يا حوريتي؟ حور: "صباح العسل بابي، وحشتني كتير. بس أنا متأخرتش، مامي هي اللي صممت أصحى، أنا أساسًا شغالة وردية ليل وبموت ونايمة." الأب: "خلاص خلصي فطار واطلعي نامي لحد معاد شغلك." حور: "أوكي، يلا سلام." الأم: "رايحة فين يا حور؟
تعالي افطري." حور: "ماما، أنا جعانة نوم، عاوزة أنام." *** وفي مساء في المستشفى، تجلس حور وصديقتها ريم. ريم: "مالك يا حور؟ وشك أصفر ليه؟ حور: "لا مفيش حاجة يا ريم، بس عندي صداع حيموتني. يمكن عشان منمتش كويس." ريم: "خلاص هانت، كلها ساعة ونخلص شغل. هو انتي ناوية تقابلي فادي النهاردة؟ آه يا عم، لعبة معاكي من ساعة ما اتخطبتي لفادي والمستشفى كلها حاسداكي. بصراحة الواد مز آخر حاجة. صحيح يا حور، لسة معرفتيش هتتجوزي إمتى؟
بس عاوزة أعرف قبلها مدة عشان ناوية أعمل حتة فستان." لم ترد عليها حور واكتفت بهز رأسها فقط. نظرت إلى ساعة يدها وقالت: "حقوم أنا، عندي مرور على مرضى، معلش ريم نتكلم وقت تاني." ريم: "في إيه يا حور؟ مالك؟ أنا متأكدة أن الحكاية مش حكاية صداع، هو في إيه؟ شكل الموضوع كبير، كنتي كويسة الصبح، بس معرفش إيه اللي غيرك فجأة كده." حور: "لا اطمني، مفيش حاجة. حقوم أنا عشان متأخرش على المرور." ***
أن صديقتها لم تخطئ، فعلاً في شيء كبير دمر حياتها كلها. والخبر أكيد مش حيستخبى أكتر من كده. كل مستشفى حتعرف خبر فسخ خطوبتها من فادي. مع إنها سمعت كلام ده من فادي نفسه، مكنتش حتصدق أن فادي ممكن يسيبها بعد كل الحب ده. هي تعرفت على فادي من سنة، كان متعين جديد في المستشفى وشافها وحبها من أول نظرة. والكل كان بيحسدهم على حبهم. وفجأة فاقت على كابوس بشع، أنه حيتجوز واحدة تانية. *** **فلاش باك** حور: "مسا مسا، ازيك يا حبيبي؟
عامل إيه؟ كان فادي قاعد في المستشفى، كان عنده شفت ليل مع حور. كانوا دايما بيحاولوا يخلوا الشفتات نفس المعاد. دخلت حور على فادي كالعادة والبسمة تتوج وجهها، وكل حب: "حبيبي وحشتني كتير... فادي بجفاء: "أهلاً دكتورة حور، مساء الخير." استعجبت حور من طريقة كلامه. قالت حور: "على فكرة دمك تقيل جدا. إيه مالك؟ في إيه؟ إيه الرسمية دي؟ فادي بنفس الجفاء: "معلش يا دكتورة، عشان عندي مرور." حور: "خير يا فادي، هو في إيه؟
مالك مش على بعضك ليه؟ فادي: "بصراحة، كنت عاوز أقولك أن كل شيء قسمة ونصيب، وإحنا نصيبنا خلص لحد كده." تنحت حور شوية من الصدمة: "وقالت: نعم؟ مش فاهمة؟ "معلش، براحة كده وفهمني، هو في إيه؟ قال فادي: "إيه، في كلامي مش فاهمة؟ بقولك النصيب خلص على كده، وكل واحد يشوف مصلحته فين ويرحلها. وبصراحة، أنا لقيت مصلحتي، ومعلش، الفرصة مبتجيش للإنسان غير مرة واحدة، واللي ميستغلهاش يبقى غبي، وأنتي مترضليش أكون غبي." قالت حور وقد بدأت
الدموع ترغر في عينيها: "يعني شفت مصلحتك فين؟ أنا بجد مش فاهمة، مش عارفة أستوعب." فادي: "أنا حكلمك بصراحة، عشان خاطر بس الأيام الحلوة اللي قضيناها سوا. أنا فرحي بعد أسبوعين، حتجوز ريهام بنت دكتور محمد مدير المستشفى. وهو اتوسط لي في بعثة لأمريكا. ومعلش بقي سامحيني، المصلحة تحكم." حور بحرقة: "ياااه ياااه يا فادي، هو أنا رخيصة قوي عندك كده؟ أنت أندل واحد شفته في حياتي." فادي بغضب:
"بقولك إيه، بدل ما نغلط في بعض، وحتطلعي إنتي الخسرانة في الآخر، خلينا نسيب بعض من غير تجريح. فاهمة؟ يافطة." نظرت له حور نظرة كلها ألم وحزن، وخلعت دبلتها ورمتها. *** **باك** ذهبت حور كي تمر على مرضاها قبل أن تغادر المستشفى. انتهت مواعيد عمل حور، وذهبت للمنزل. دخلت المنزل مظلمًا، غارقًا في السكون، فكل من بالمنزل قد ناموا. لم تحاول مقاومة الدموع أكثر من ذلك.
صعدت لغرفتها دون أن تشعل النور، خلعت معطفها ورمته على كرسي، قبل أن ترمي نفسها على السرير وتستسلم لآلامها. على الأقل أبويها لم يرهقاها بأسئلتهما، وبإمكانها البكاء دون أن يزعجها أحد. فقد قررت حور من بعد اليوم، لن تسمح لقلبها بالحب مرة أخرى. فقد قفلت باب الحب والزواج للأبد. فمن أحبته قد خذلها. بلعت حور ريقها بصعوبة، وتذكرت ماذا ستقول لوالديها غدًا، كيف ستفسر لهم فسخ خطوبتها. ***
في الصباح، أخبرت حور والديها بقرار فسخ خطوبتها، وأنها هي التي لم تريد فادي. ثار عليها أبواها. الأم: "إنتي إزاي تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعيلنا؟ إنتي شكلك اتجننتي! أنا مصدقت أن حد رضي بيكي بمنظرك ده، تقومي إنتي اللي تسيبيه؟ الأب: "اهدّي شوية يا فاتن، لما نعرف هي سابته ليه، مش يمكن هو اللي غلطان؟ الأم بعصبية: "يعني إنت مش عارفة بنتك ودلعها؟ فادي كان حد محترم، عمرها ما بتعوض. تتفلق بقي عشان زهقت!
هفضل مستحملة قرفها وقرف حيواناتها لحد أمتي." انصدمت حور من كلام أمها، وقررت في أقرب وقت أن تبتعد عن المنزل والمستشفى. لا يمكن أن يكون القدر قاسياً معها لهذه الدرجة في يوم واحد. انصدمت في خطيبها وأمها. ولأن الشيء الوحيد الذي ترغب فيه هو الهروب، الهروب بعيدًا. ترغب بتغيير وجودها، علها تتمكن من النسيان. *** ذهبت حور إلى المستشفى. شغلت نفسها في عملها، لعله يخفف من آلامها. قابلت صديقتها ريم في فترة الغداء.
ذهبت إليها ممرضة: "دكتورة حور، دكتور فادي عاوز حضرتك." قطعت حور غداءها، وابتسمت لزميلتها، وقالت للممرضة بهدوء: "روحي قوليله حروحله بعد نص ساعة." قالت في نفسها: "ياترى عاوز إيه؟ على كل حال، هي مصممة تخليه ينتظر." بعد نصف ساعة، كانت تطرق باب مكتبه. حور بجفاف: "إنت عاوزني؟ فادي: "أيوة دكتورة حور، اتفضلي." حور: "لا مش هقعد، أنا كده مرتاحة. خير، عاوز إيه بسرعة عشان مش فاضية، عندي شغل." فادي:
"حور، هو إنتي قلتي لحد هنا في المستشفى أننا يعني انفصلنا؟ حور: "لا، لسة." فادي: "طيب، ياريت متقوليش دلوقتي، لازم تقدري وضعي، مش عاوزهم يظنوا إني... قاطعته حور: "إنك ندل وسيبتني عشان بعثة ومتصب صح؟ فادي: "حور، مبسمحلكش في التجاوز معايا، ومتنسيش إني رئيسك هنا. وأنا متهيأ لي قلتلك أنا سبتك ليه. حور، أنا عمري ما حبيتك، عارف إن كلام ده حيصدمك، بس لازم تسمعي مني." قالت حور:
"أنا عاوزة أعرف، إنت طلبت تقابلني يعني حضرتك جايبني عشان تقولي إنك مكنتش بتحبني؟ سألته باحتقار: "أنا إزاي حبيت واحد زيك ندل وعديم الإحساس." "متخافش يا دكتور، أما عارفة إنت خايف من إيه؟ إنت خايف أحسن يقولوا أن دكتور فادي حطم قلب دكتورة بتشتغل في قسم عندك، خايف يقولوا إنك بتحري ورا مصلحتك. أنا مش عارفة أنا كنت عمياء إزاي، أنا حاسة إني قدام راجل أول مرة أشوفه." "لو حضرتك مش عاوزني في حاجة تانية، اسمح لي، عندي شغل."
فادي: "معلش، سؤال أخير. هو إنتي ناوية تفضلي في المستشفى بعد اللي حصل بينا؟ حور: "عندك حل تاني؟ " سألته بسخرية. فادي: "أيوة طبعًا، عندي حل، أو ممكن نقول عليه عرض." "فاكرة المريضة اللي كانت نازلة عندنا من شهر، مدام فاضيلة الأنصاري؟ حور: "طبعًا فكراها، دي قعدت عندنا شهر وأنا اللي كنت ماسكة علاجها." فادي: "عارف، هي قالت لي في فترة علاجها أنها بتحبك زي بنتها." حور:
"فعلاً، هي ست حنونة ولطيفة، وكانت دايما بتقولي إنها شبه بنتها المتوفية." فادي: فعلاً هي كانت بتقول كده. هي بالنسبة لها الزمن توقف عند وفاة بنتها. حور: هي معندناش ولاد تانيين غير بنتها دي. فادي: لا عندها بنت تانية بس مبتشوفهاش. حور: وانت عرفت المعلومات دي منين؟ فادي: جاسر الأنصاري بيكون حفيدها. اتعرفنا على بعض في أمريكا، هو كان بيدرس اقتصاد وأنا كنت بدرس طب. أنا لحد دلوقتي مقلتلكيش عرضي، أو بالظبط عرض مدام فضيلة.
عقدت حور حاجبيها وتسألت: أنت عايز توصل لفين؟ بقالك ساعة بتلف وتدور في كلام ومعرفتش أنت عايز إيه. فادي: أنا مكنتش عايز أكلمك في الموضوع عشان مكنتيش حرة. دلوقتي انتي براحتك، مفيش حاجة مقيداكي. حور بغضب: فاااادي، ادخل في الموضوع على طول. معنديش خلق ألف ده، يا إما هسيبك وهمشي. فادي: خلاص خلاص، أهدي. مدام فضيلة الأنصاري عندها قصر كبير في أسيوط وأراضي شاسعة. رغم سنها كبير بس هي اللي بتدير كل شغلها بنفسها.
لكن صحتها اليومين دول في النازل والمرض بقي يظهر عليها، علشان كده طلبت مني دكتورة تكون بأقرب منها. حور: بس ده شغل ممرضة مش دكتورة. وكمان في أسيوط. فادي: هي بتثق فيكي وطلباكي بالاسم. وأنا بصراحة شايفها فرصة حلوة علشان تبعدي شوية. حور: للدرجاتي مستعجل تخلص مني؟ فادي: متقلقيش يا عبيطة، أنتِ عارفة هيدفعولك كام في شهر. حور: شكراً لاهتمامك يا د. فادي.
وقالت بسخرية: وعلى فكرة البعد عن القاهرة والمستشفى والبيت والناس فكرة حلوة قوي. تذكرت كلام مدام فضيلة عن قصرها المنعزل وعن قصر حفيدها، الذي ورثه عن جدوده. وكم مرة مدام فضيلة طلبت منها تسكن معاها هناك. كما أن حور لاحظت من خلال زيارات حفيدها لجدته أنها متعلقة بيه جداً. لكن حور لم تعجب بيه، أنه متعجرف ومتعالٍ، حتى أنها كانت تحس بأنه يحتقرها. وكان دايماً بيعلق على مظهرها، يحسسها أنها غير مناسبة لفادي.
ظناً منه أنها طمعانة فيه. لكنه معذور، لم يعرف مستواها المادي. بل كل من يعملون في المستشفى لن يعلموا مستواها المادي. فمظهرها الغير مهندم ونظارتها العجيبة أوحت لهم بأشياء أخرى. ولكن زميلاتها في الشغل كانوا شايفين أن هذا الصعيدي صاحب البشرة الحنطية والعيون الزرقاء الغامضة ساحر جذاب يليق به تعجرفه. قالت حور في نفسها: أنا أشفق على من تكون زوجته، لازم تطيع كل أوامره بحذافيرها. فادي: ها يا حور، مستني ردك.
أعادها صوت خطيبها السابق من تأملاتها. حور: طبعاً لو سافرت الصعيد هتلاقي مليون سبب وكذبة حوالين انفصالنا وتفتخر إنك سبتني. أما صحابك... فادي: أبداً، هحاول أقنعهم إنك إنتي عايزة تغيري شوية وتبعدي. لي المهم، هتعملي إيه مع اللي في البيت عندك؟ حور: كتر خيرك، متقلقش. أنا بعرف أدبر حالي كويس. هاتصل بيك وأقولك على قراري آخر الأسبوع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!