الفصل 2 | من 28 فصل

رواية صعيدي ولكن عاشق الفصل الثاني 2 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
33
كلمة
1,643
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

بعد اسبوعين كانت حور تستقل القطار المتجه نحو الصعيد. كانت تتوقع أن ترى سائقًا بانتظارها فور وصولها للمحطة. أخذت تبحث بين الحشود عمن يستقلها إلى قصر الأنصاري. لكنها فجأة تسمرت مكانها. جاسر الأنصاري بنفسه يتقدم نحوها، ويحمل حقيبتها ويضعها في صندوق السيارة. سألها بلطف: "سفرك كان مريح؟ حور: "أيوه الحمدلله كان مريح، شكرا." شعرت بارتعاشة بداخلها بقوة. يبدو أن الحفيد الأكبر يحتقرها. هل أخفى فادي عنها شيئًا؟

يا ترى قال لصاحبه إيه عني اللي يخليه كارهني بالشكل ده؟ قال جاسر: "أخدنا ساعتين عشان نوصل القصر، عشان هو في منطقة منعزلة زي ما كانت قيلالك جدتي. بس أوعي يكون قلبك خفيف، لأن الطرق وعرة والمنعطفات صعبة. هحاول أسوق على مهلي." قالها بجفاء دون النظر إليها. قالت حور: "شكرا عشان حذرتني، بس مقدميش غير إني أستحمل، معنديش حل تاني." دون أن تنظر أجابت: "هو صحيح القصر معزول خالص عن البلد؟

قال: "أيوه، وأعتقد مش هتتأقلمي مع الوضع بسرعة. الهدوء هناك قاتل، وأنتِ واخده على دوشة القاهرة، بس شكلك موافقة على الشرط ده عشان كده جيتي هنا." نظرت حور لمحدثها دون أن تفهم ماذا يقصد. جاسر: "ومفيش داعي تتظاهري بالبراءة، وأكيد عارفة قصدي كويس." لهجته اللاذعة شتت تفكيرها. ففضلت الصمت، بينما اهتم جاسر بالقيادة. وبدون شك كان ينظر بفراغ صبر أن يصل إلى منزله ليتخلص بأسرع وقت من هذه المهمة التي أوكلته بها جدته.

فكرت وهي تراقب وجهه العابس بصفات أهل الصعيد المشهورين بكبريائهم وعصبيتهم. وأنهم شعب مضياف واجتماعي، لكنهم في أغلب الأحيان يميلون للعزلة والتمتع بحياة الريف على ضجيج المدن. هل ينطبق هذا الوصف على جاسر؟ لأنه قضى معظم حياته بأمريكا ويمتلك الطبع الغربي والشرقي أيضًا. هل هو يحمل صفات أهل الصعيد من غيرة وعصبية؟ ولا صفات أهل الغرب من التحرر. عمومًا هو بجفافه شبه الدب الشرس.

قطع شرودها صوته وهو يقول: "خلاص مفاضلش كتير." قالها وهو يغير السرعة لكي يسلك طريقًا ملتوياً. قالت حور بصوت يأس: "إذا اضطريت لأي سبب أرجع القاهرة، لازم أفكر كتير قبل ما أرجع من الطريق ده تاني." قالت لنفسها وهي تحبس أنفاسها: "ربنا يستر من اللي جاي، عشان لو مرتحتش في الشغل مش عارفة هأرجع تاني إزاي. الطريق بجد صعب جدًا. أنا إيه اللي عملته في نفسي ده؟ كان فين عقلي ساعتها؟ قررت قطع الصمت وقالت: "شكل الحياة هنا صعبة جدًا."

قال جاسر: "لو تقصدي على حياة الناس هنا، فعلاً هي قاسية جدًا." وارتسمت ابتسامة احتقار من زاوية فمه. "بس متقلقيش، حياتك هنا هتكون سهلة جدًا، خاصةً إن جدتي فكرت في كل حاجة عشان تريحك. هتعيشي ملكة هنا."

ثم أضاف بنفس الاحتقار: "أحسست حور بالحقد من خلاله، نظرة الكره التي رمقها بها. يبدو أنه مستعد دائمًا لإذلالها، أو إبعادها عن جدته. تذكرت كلام فادي. أنه شغلها هيكون قليل والأجر عالي. كلام جاسر أكد كلام فادي. انتابها إحساس أنهم يخفيان عنها شيئًا ما. ليه مدام فضيلة محتاجة لها؟ ماهي ممكن تجيب دكتورها الخاص في أي لحظة. الحكاية فيها سر." سألته حور مستفسرة: "هو صاحبك فادي قالك على سبب إني جيت هنا؟ أجاب جاسر باشمئزاز: "أكيد."

ارتأت أن تسأله هو قاله إيه، لكنه زاد من سرعة السيارة وتخطى عددًا من السيارات ثم انعطف في طريق فرعي. قال جاسر: "أوف، وصلنا أخيرًا." بعد دقائق، أوقف السيارة أمام قصر كبير. أطلق زمور سيارته في ممر مظلل بالأشجار.

أحست حور بضيق في صدرها. يبدو أنه غير مرغوب فيها هنا. إنها تجهل ما قد يكون قاله فادي لصديقه، ولن تتفاجأ بأن يكون فادي خانها للمرة الثانية واتهمها أنها هي اللي تركته بعد أن جذبها المال الذي سوف تقدمه لها مدام فضيلة.

نزلت حور أمام بوابة قصر كبير وكانت مبهرة بروعة البناء الضخم. كان القصر يتكون من طابقين ولكن بمساحة هائلة كبيرة جدًا مقسم أجنحة. فكانت الجدة تقيم في الجناح الشرقي. جاسر يقيم في الجناح البحري. وعم جاسر وزوجة عمه في الجناح الغربي، وأولاد عمامته في حجر منفصلة عن بعضها. استقبلتها الجدة بحفاوة بالغة بالترحاب والمودة والحب، فهي تحب حور. ارتاحت حور بعد ترحيب الجدة بها فشعرت ببعض الاطمئنان.

قالت الجدة: "مرحب بيكي يا حور، نورتي قصر الأنصاري. روحي جناحك ترتاحي دلوقتي، وعشية هعرفك على أهل القصر كلهم." أومأت حور برأسها دليلًا على موافقتها. نادت الجدة على الخادمة هنية: "يا هنية." هنية: "نعمين يا ست الحاجة." الجده: "وصلي الدكتورة للجناح الغربي وشوفي كل طلباتها، ومعيزاش حد يدايقها. أظن فهماني مليح يا هنية." هنية: "حاضر يا ست، ترتاحي انتي بس، وكل كلامك أوامر. اتفضلي معايا يا ست الدكتورة."

ذهبت حور وهي خائفة من المجهول الذي ينتظرها. دخلت الجناح وكان عبارة عن حجرتين، واحدة نوم والثانية فيها أنتريه صغير وحمام خاص. وفي المساء، الكل اجتمع على العشاء.

دخلت حور حجرة الطعام، وجدت الكل مجتمعًا حول المائدة. يجلس جاسر على الكرسي الذي يترأس المائدة وبجانبه عمه فريد الأنصاري، وأمام عمه زوجته تحية التهامي، وبجانبهم والدهما ماجد وأمجد، وهما في سن الواحد والعشرون من عمرهما، توأم. وأختهم تجلس على الجانب الآخر من المائدة، هي تكون داليا نصار. وعلى رأس المائدة من الجهة الأخرى تجلس الجدة فضيلة، فهي كبيرة العائلة. وبيدها زمام الأمور كلها، ومن بعدها جاسر حفيدها.

ألقت حور تحية المساء على كل الجالسين. حور: "مساء الخير." ردت الجدة: "يسعد مساكي يا دكتورة، اتفضلي يا بنيتي اتعشي، وبعدين أعرفك على العيلة." جلست حور بجانب الجدة وبدأت في الأكل. ما أن رآها أولاد عمها حتى أطلق أمجد صافرة إعجاب. كان جاسر مسلطًا نظره على الطبق أمامه ولم يرفعها. ما أن سمع صوت الصافرة، رفع عينه وصدم.

امتلأت عينه بغضب شديد، حيث كانت تجلس حور وشعرها واصل لمنتصف ظهرها بلونه الأحمر الغجري، وترتدي بنطالًا من الجينز وبلوزة بلون الفيروز، وكأنها منفصلة خصيصًا للون عينيها الفيروزي. نظر جاسر إلى أمجد بغضب. نظر أمجد الطبق أمامه ولم ينطق بكلمة. أما داليا، فكانت نظرات غيرة وحقد في عينيها.

الجده: "أحب أعرفكم على دكتورة حور، هي اللي حتاخد بالها مني ومن مواعيد الدوا بتاعتي. لازم الكل هنا يحترمها، لأن حور ضيفتي أنا، وزعلها من زعلي." رد فريد: "أهلاً بيكي يا بنيتي، واسطنا، بس خلي بالك من الحاجة زين، انتي خابرة هي عندنا كيف، إحنا ملناش بركة غيرها." حور بأدب شديد: "الحاجة فضيلة في عنيا."

ردت داليا بغيظ: "بس متهيألي أن مواعيد دوا دي عاد من اختصاص ممرضة، مهياش مستاهلة يعني دكتورة ومن البندر. محنا أهنه عندنا بنات كتير تقدر تاخد بلها من دوا الحاجة، ولا إيه عاد يا واد عمي؟ رد جاسر بغضب شديد: "داليا، إيه الكلام ده عاد؟ جدتي قالت إنها ضيفتها، يبقى الكل هنا على السمع والطاعة، والكلام ده ميتقالش تاني عاد. أنا شبعت، وانتي يا دكتورة خلصي أكل وعايزك في أوضة مكتبي." قام جاسر ودخل غرفة المكتب.

قامت وراه حور: "شكرًا يا جماعة على العشا، أنا شبعت." والجدة: "بس انتي يا بنتي مأكلتيش حاجة." حور: "الحمدلله يا حاجة، أنا هروح أشوف أستاذ جاسر عاوزني في إيه." خبطت باب المكتب. سمعت صوت بالداخل: "اتفضل." دخلت حور وقفلّت الباب. "خير يا أستاذ جاسر، حضرتك ندهتني في إيه؟ مسكها جاسر من إيدها بقوة: "بصي بقى، شغل بنات البندر ده ميتعملش هنا، والزفت اللي انتي لابساه ده ميتلبسش تاني، فاهمة؟

ولازم تعرفي كويس، انتي غير مرغوب فيكي في القصر ده، بس عشان خاطر جدتي متمسكة بيكي. لكن عليا أنا، مش طايق أبص في وشك، واحدة انتهازية وطماعة." لسة هترد عليه حور وعلى اتهاماته، قطعها: "خلص كلام، ويا ريت مش أشوفك برا أوضتك غير في مواعيد دوا بتاعت جدتي. غير كده، ياريت تحرمينا من وشك. فاهمة؟ انتي هنا زيك زي خدامين القصر، كلهم بيقبضوا مننا آخر الشهر. ويا ريت أكلك بعد كده يبقى مع الخدم في المطبخ، فاهمة يا دكتورة؟

ويلا روحي على أوضتك، وما عادش عاوز أشوفك ولو بالصدفة." جرت حور على غرفتها تبكي بشدة وتلعن بختها، هربت من القاهرة واللي فيها لحميم أكتر. ويا ريت هتعرف تهرب منه. يا ترى فادي قايله إيه عني مخليه يعاملني كده؟ وبعد مرور أسبوعين. الجده: "صباح الخير يا بنيتي." حور: "صباح الخير يا مدام فضيلة، أخبار صحة حضرتك إيه؟ ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ الجده: "اتفضلي يا بنتي." حور: "أنا بقالي أسبوعين هنا ومش اشتغلت حاجة خالص."

الجده: "بابتسامة حب. يعني عاوزاني أتعب؟ حور: "لا واللهي مش قصدي، ألف سلامة عليكي، بس أنا بأخد مرتب ومش بتعب بيه." قالت الجدة مبتسمة: "أنا آسفة يا حور، أنا مش هأعبك عشان أرضيكي طالما أنا صحتي كويسة، انتي." من غير شغل. كل يوم كانت حور تتفحص قلبها وتندهش بحالته الممتازة بالنسبة لسنها. قالت حور: صحتك الحمد لله كويسة وجداً. الجده:

الحمد لله، بس ممكن يحصل أي حاجة في أي وقت. أنا مش هنسى المرة اللي فاتت، أنا اتكتب لي عمر جديد. قالت حور مترددة: مدام فاضلة، عايزة أسألك سؤال بس توعديني تجاوبي بصراحة. قالت الجده: قولي يا حور. حور: هو إيه السبب الحقيقي لوجودي هنا؟ الجده: تاني يا حور؟ خايفة أتعرض لأي أزمة مفاجئة تاني. كفاية اللي حصلي المرة اللي فاتت. حور: بس الدكتور بتاعك قريب من هنا، ممكن تتصلي بيه. قالت الجده مقاطعة حور:

بس أنا مش بحب الدكتور ده، وهو بيكون دكتور جاسر الخاص مش دكتوري. لا إرادي، نظرت حور من النافذة حيث يظهر الجناح الخاص بجاسر من بين أغصان الأشجار. أكملت الجده: وأنا دايماً بحاول أكون منفصلة عن جاسر، بس أنا طبعي كده، بحب أكون مستقلة بحياتي. قالت حور: يا لها من امرأة قوية. فكرت حور في سبب العداء الظاهر بينهم، بس ملقتش إجابة لسؤالها. ومع ذلك، ما زالت لم تجد سبب لوجودها. قالت حور:

مدام فاضلة، أنا هقعد معاكي زي ما حضرتك عايزة، بس مش هقبض فلوس، متعبتش فيها. بدأ الرضا على وجه الجده، وتحدثت معها ولأول مرة بلهجة الصعيدي: أباي عليكي عاد، راسك يابس يا بنيتي. ضحكت حور على طريقتها: وقالتها جميلة قوي اللهجة دي. لما كنا في القاهرة، عمرك ما اتكلمتي بلهجة الصعيدي. ضحكت الجدة بحنان:

دي لهجتنا يا حور، بس علشان أنا وجاسر عشنا بره كتير، فا من الطبيعي إننا مش بنتكلم بيها، لكن بتظهر لما العرق الصعيدي يظهر. وخلي بالك، أول ما تلاقي جاسر بدأ يتكلم بيها، ابعدي عنه خالص، لأنه مش بيسيطر على غضبه ساعتها. ضحكت حور وقالت: بس أنا مصممة على رأيي، من فضلك. الجده: خلاص يا حور، اللي يريحك. كان نفسي جاسر يبقى هنا ويسمعك، لأن رأيه فيكي مش حلو خالص، وأكيد لاحظتي ده طبعاً. كيف يمكنها الإنكار؟

هي فعلاً ملاحظة العدائية الزائدة معاها ومش عارفة سببها. ثم أكملت الجده: على كل حال، هو ملهوش دعوة بيا وبالقرارات اللي أنا باخدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...