الفصل 19 | من 28 فصل

رواية صعيدي ولكن عاشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
24
كلمة
938
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

بعد ما خلصوا، رمتها على الأرض. شدت ودنها وقالت: "احترمي نفسك." نسبنا شوية من بنت المركوب، الله يكون في عونها. ونرجع بقي لعصافير الكناري بتوعنا. في الغرفة. حور: مافيش أخبار يا مها عن جاسر؟ مها: لا يا حور، سمعت من أمي أنه لسة في أمريكا طول جوي. في دخلة عمار. عمار: أنتم بتتكلموا عن جاسر، صح؟ عندي أنا الأخبار كلها، بحكم الشغل.

جاسر مطول في أمريكا شوية، أسهم شركة هناك واقعة خالص. بعد وفاة الحاجة فاضيلة، أنتم عارفين أن معظم الشغل باسمها. والمشكلة أن هناك الشركة الأم. علشان كده جاسر مش حيعرف ينزل مصر خالص، ومتهيقلي حيطول شوية. حور بحزن: ربنا يرجعه بسلامة. أنا اللي مزعلني أنه بعد ما عرف أني مظلومة، محاولش يدور عليا. عرفت بس أنه سأل عند بابا وخلاص على كده. مها: لازم تعذريه يا حور.

أولاً، هروبك ده في الصعيد عندنا عار، وأنتي لبستي كبير النجع كله عار. أمي قالتلي أن النجع كله مكنش مبطل كلام. غير أن موت جدتي كسر ظهره، لأن جاسر كان متعلق بيها جداً. لأن جاسر ميعتبرش شاف أمه الله يرحمها. جدتي هي اللي ربته. وكأن سفرية أمريكا جاتله طوق نجاة علشان يهرب بيها من حزنه، ومن كلام ناس على هروبك، ومن الآلام الفراق. ولو أن أكتر حاجة تعبه جاسر بعدك عنه يا حور.

أنا أعرف جاسر، ود خالتي. وأعرف قد إيه أنه قاسي. أول مرة أشوف حنانه لما عرفك. أنتي غيرتي جاسر، حولتي الصخر الجليد اللي كتلة دفء وحنان. أنتي حركتي صخر اللي جواه. جاسر حبك وكان مافيش ست تاني في الوجود. حبك بجد. بس صدقيني، على قد ما حبك، على قد ما اتوجع.

أنا عارفة أنك مظلومة. بس الحكاية كانت محبوكة قوي. علشان كده هو حس للحظات أنه اتكسر. وخلي بالك يا حور، الكسرة لما بتيجي من حد عزيز عليكي قوي، بتوجع قوي قوي. غير هروبك ده قضى عليه خالص. حور ببكاء: هو كمان كسرني لما شك فيا. المفروض أن في ثقة بينا. هو كمان كسرني لما كان عاوز يتجوز داليا عليا. عارفة يعني جوزك وحبك، تشوفيه في حضن واحدة تانية؟

آآآآآآآه على الوجع اللي حسيتة ساعتها وهو بيقول أن كتب كتابه على داليا. لو قعدت أوصفلك عن كمية الوجع، مش حعرف.

عمار: أنا آسف أني بدخل في كلام، بس يا حور، اللي عمله جاسر ده مش قلة ثقة. جاسر دخل الشك في قلبه. والراجل لما بيخش الشك في قلبه، بيعميه عن أي حاجة. وخصوصاً أن جاسر أصوله صعيدية، دمه حامي. وهو بطبعه عصبي. جاسر مفكرش. جاسر غيرته عليكي عمته عن أي منطق. زي أنتي ما قلتي، مجرد ما سمعتي أنه حيكتب على داليا، اتجننتي. هي نفسها. أنه مجرد ما شاف صورتك مع فادي، مخه وقف. وغريزة الغيرة هي اللي اتحكمت فيه. وبقي شبه الأسد المدبوح، بياكل الفريسة بتاعته. خلاصة كلامي، ومن حكم معرفتي بشخصية جاسر. أقدر أقولك أن جاسر بيحبك، وبيحبك قوي. بس هو زعلان منك ومن نفسه. علشان كده قرر يعاقب نفسه بالبعد عنك، ومنك. بس أنتي ساكنة روحه. مفتكرش حيقدر ينساكي.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وفي ولاية كاليفورنيا. يجلس جاسر على أحد المكاتب العمالقة، وحواليه موظفين يناقشون أمور أسهم البورصة، ويبحثون عن طريقة لرفع الأسهم لإنقاذ الشركة من الإفلاس. وبعد يوم عمل طويل وشاق، يعود جاسر لمكان سكنه. يعود بين ذكريات الماضي، ويعود الاشتياق والحنين.

فقد اشتاق جاسر إلى حضن حوريته التي خطفت قلبه بدون استئذان. لقد سرقت منه روحه وحياته. لقد غابت عنه، وغابت معها شروق الشمس، وعم الغيام على حياته. وكأن لم تشرق الشمس في يوم من الأيام. في بعض الساعات، يغلبه الحنين ويقرر العودة. ولكن مستقبل الشركات كلها في يده. فيقرر الرجوع عن قراره. وفي الغردقة. يرن هاتف مها في الثالثة صباحاً. مها بنعاس: الو. حور: الحقيني يا مها، أنا بولد. الحقيني بسرعة. مها: حاضر، بحور جاية حالا.

مها: عمار، عمار! اصحي بسرعة، حور بتولد يا عمار. قام عمار منتفضاً من السرير. عمار: طيب، يلا بسرعة يا مها، البسي. أنا حلبس في ثواني. جرى كلا من عمار ومها على منزل حور، ثم أخذها للمشفى. وفي حجرة العمليات، تستلقي حور على أحد السرير. دكتورة: يلا يا حور، معلش استحملي شوية. حور: مش قادرة يا دكتورة، قمر ساعديني، حموت. آآآآآآآه. وفي الخارج، مها وعمار يجلسون بقلق شديد على حور. مها: طولت جوي يا عمار جوة، أنا قلقانة يحصلها حاجة.

عمار: متقلقيش، حور قوية وقدها، وربنا إن شاء الله حيقومها بسلامة. بس أنا شاغلني حاجة مهمة قوي دلوقتي، جاسر. من حقه يعرف أنه بقى أب، ولا إيه رأيك؟ مها: عمار، إحنا ملناش صالح. حور حلفتني من جوه، خايفة على عيالها أحسن ياخدهم منها. ما انت متتوقعش رد فعل جاسر بعد موت جدتي، عامل كيف. عمار: بس جاسر لما يعرف، حيزعل مننا قوي. قطع كلامه فتح باب العمليات وخروج دكتورة.

دكتورة: ألف حمد الله على سلامتها، ولدتها كانت صعبة جداً، الحمد لله. طول البنج بتخرف باسم واحد بس، هو جاسر. وبتنادي عليه، مين جاسر ده؟ بص عمار لمها وقال: جاسر ده جوزها، وهو مسافر برا البلد في شغل. دكتورة: حمد الله على سلامتها مرة تانية. مها: عاوزين نشوفها. دكتورة: هي في الإفاقة، تطلع بس أوضتها، وتقدروا تشوفوها. عمار: طيب، والأولاد؟ دكتورة: أخدوهم علشان يشوفهم دكتور الأطفال، ويلبسوهم. هما ما شاء الله صحتهم كويسة.

عمار: شكراً لك يا دكتورة. ذهب عمار ومها إلى غرفة حور. مها: حمد الله على السلامة يا حور. حور بتعب: الله يسلمك يا مها. فين ولادي؟ عاوزة أشوفهم. مها: حاضر، حشوف ممرضة لو خلاص لبستهم، حخليها تجيبهم. جاءت الممرضة بالطفلين. وكانوا شبه مليكة، واخدين لون عيون حور، شبه الفيروز. بعد فترة، بدأت حور تتعود على الوضع الجديد، وبدأت تنظم وقتها بين شغلها والأولاد، وجابت لهم ناني لتساعدها في تربيتهم.

وفي هذه الأثناء، حملت مها في طفلة جميلة، سمتها دهب على اسم والدتها. وفي أمريكا، جاسر في شغل متواصل حتى ينقذ رأس المال، وقد نسي نفسه في زحام الشغل وأهمل حاله جداً. ولكن حنين الماضي ما زال يطارده حتى الآن. وبعد مرور ثلاث سنوات من حنين وشوق واشتياق وفراق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...