الفصل الرابع والثلاثون :
كانت ليلة حالكة الســــواد ، والطرقات شبه خالية من المارة ، وصوت أنفاسها اللاهثة يخترق أذنيها .. استدارت فرح بعينيها المرتعدتين لتعرف أين هي ، فلم تجد أي أحد ، ولكنها لمحت طيفاً يخترق ذلك الظلام ، فانتفضت في مكانها ، وتسرب الرعب إليها ، فركضت بكل ما أوتيت من قوة ، ولكنها كانت تشعر بثقل قدميها ، وأنها غير قادرة على الحركة .. تلاحقت أنفاسها بشدة ، وكانت تلتفت بين الفنية والأخـــرى للخلف لتراه ، فوجدته في إثرها يسير بخطوات ثابتة ، فحاولت أن تبتعد عن ذلك الشبح الذي يطاردها ، ولكنه كان يقترب منها بشدة ..
فغرت شفتيها لكي تصرخ ، ولكن خانها صوتها ، ولم يخرج من جوفها ، فبدت أنها فاقدة للنطق ، عاجزة تماماً عن الكلام ، حاولت أن تصرخ مراراً وتكراراً ولكن للأسفل تجمدت الكلمات في حلقها ..
تثاقلت خطواتها أكثر وأكثر حتى باتت غير قادرة حتى على الزحف ، فإستدارت للخلف برأسها ، فبدى طيف هذا الشبح جلياً أمامها ، فحدقت فيه بعينيها لتتبين ملامحه ، فوجدته يزيد .. فشهقت في فـــزع ، ولم ترمش بعينيها ، وضمت قبضتي يدها إلى صدرها ، وخفق صدرها بحدة ، وحاولت أن تجبر قدميها على التحرك ، ولكنها كانت كما لو تم تثبيتها عنوة على الأرض الإسفلتية .. ثم وجدت ذراعيه تمتدان في اتجاهها لتمسك بها ، فإنحنت بجسدها للأسفل لتتجنب لمسه لها ، وإنطوت على نفسها أكثر ، وجاهدت لكي تصرخ ، ولكن خرج صوتها مبوحاً .. ثم وجدت ثقلاً يجثو عليها ، فتنفست بصعوبة شديدة ، وفجـــأة فتحت عينيها لتجد ضوءاً ساطعاً مسلطاً عليهما فآلمها ، لذا أغمضتهما مجدداً ، وبدأت تفتحهما تدريجياً لتتأمل المكان من حولها ..
كان كل شيء في البداية مبهماً ، ومعالمه غير محددة ، ولكن بدأت الرؤية تتضح رويداً رويداً لتدرك فــرح في النهاية أنها متواجدة بغرفتها وعلى فراشها ..
ثم سمعت صوت همهمات طفولية بجانبها ، فحركت رأسها قليلاً تجاه مصدر الصوت ، لتجد طفلة صغيرة تجلس القرفصاء بجوارها ، وتمسك بخصلات شعرها الهائجة ، فحدجتها بنظرات غريبة ، و..
-فرح بنبرة ضعيفة ومتحشرجة : آآ.. انتي ..انتي مين ؟
حدقت فيها الصغيرة بنظرات مرحة ، ثم تركت خصلات شعرها و..
-سلمى بنبرة طفولية : أنا لوما ، مس إنتي الآلوسة ( مش إنتي العروسة ) ؟
رمقتها هي بنظرات استغراب ، في حين أمسكت الصغيرة بشعر فرح و..
-سلمى مبتسمة في براءة : آملك ضفيلة زيي ( أعملك ضفيرة زيي )
ظلت تتأمل فرح تلك الصغيرة بنظرات متفحصة وهي غير مستوعبة سبب وجودها ، ثم ..
-فرح متسائلة بخفوت شديد : انتي .. انتي جيتي هنا ازاي ؟
-سلمى بنبرة سعيدة : مع بابي ، ومامي
ابتسمت فرح لعفويتها بعذوبة ، ثم مدت يدها في اتجاهها ، وأمسكت بكف يدها الرقيق و...
-فرح بنبرة خافتة : ومين بابي ده ؟
-سلمى ببراءة : أدومي
ضيقت فرح عينيها المرهقتين في عدم فهم ، في حين تابعت الصغيرة حديثها بـ ...
-سلمي مكملة بنبرة طفولية : بس بابي مسى مع مامي ولاحوا لأنّا ، وأنا أعدة مع آمو زيت ( بس بابي مشى مع مامي وراحوا لنينة )
ارتعشت فرح حينما سمعت اسم يزيد يخترق أذنيها ، وابتلعت ريقها في خــوف ، وفــرت الدمـــاء من عروقها ، فاستغربت الطفلة سلمى مما أصابها ، و..
-سلمى بنبرة بريئة : إنتي مالك ؟
ثم وقفت تلك الصغيرة على الفراش ، ووثبت لعدة مرات عالياً قبل أن تتحدث بـ ..
-سلمى بنبرة طفولية متحمسة : أنا هالوح أقول لآمــو زيت ان آلوسة صحت ( أنا هاروح أقل لعمو يزيد إن العروسة صحيت )
ثم جثت الصغيرة على ركبتيها لتتمكن من النزول عن الفراش ، وركضت بخطوات صغيرة في اتجاه باب الغرفة الذي كان ( موارباً ) ثم فتحته إلى حد ما بقبضتها الصغيرة وهي تصرخ بـ ...
-سلمى عالياً بنبرة سعيدة : آمـــو زيت ، آمــو زيت ، آلوسة صحت ، آلوسة إكلم ( عمو يزيد ، العروسة صحيت ، العروسة بتتكلم )
حاولت فـــرح أن توقف تلك الصغيرة بالنداء عليها ، ولكن كان صوتها مبحوحاً وضعيفاً ... فارتبكت أكثر في فراشها ، وحاولت أن تتحرك ، ولكن كانت معظم عضلات جسمها تؤلمها بسبب عدم تحركها لفترة طويلة ..
أسندت هي ذراعيها على الجانبين ، ولمحت من زاوية عينها تلك البقعة الزرقاء الداكنة في منتصف كف يدها ، وشعرت بوخزة خفيفة بها حينما حركتها قليلاً ، ورغم هذا حــاولت أن تتراجع بظهرها للخلف لتستند على ظهــر الفراش ، ولكنها توقفت عن فعل أي شيء حينما رأت يزيد يفتح باب الغرفة على مصرعيه ، ووقف محدقاً بها بنظرات متفائلة ، في حين رمقته هي بنظراتها المذعورة و..
-يزيد بنبرة متلهفة : فرح ..!!!
كــــان على وشك الدخول للغرفة ، ولكنه لم يتحرك قيد أنملة حينما رأى الرعب الحقيقي متجسداً في عينيها .. وشعر بإنقباضة قوية في صدره حينما رأى شحوب وجهها السريع ، وارتجافتها المرئية لرؤيته .. فأطرق رأسه في خزي ، بينما انكمشت هي أكثر على نفسها ، وحاولت ضم ساقيها إلى صدرها ، ولكنها لم تستطعْ ..
رفع يزيد عينيه ليواجهها رغم شعوره بالندم ، فتفاجيء بأن ملامح وجهها صارت أكثر فزعاً عن ذي قبل ، فأشـــار لها بيديه و..
-يزيد بنبرة متحشرجة : آآ.. أنا مش هاعملك حاجة ، ماتخفيش مني يا فرح
دفعته الصغيرة سلمى من الخلف لكي تمـــرق هي إلى داخل الغرفة و...
-سلمى بنبرة طفولية : حاسب آمـــو زيت ، آوزا آعدي ( عاوزة أعدي )
ثم ركضت في اتجاه فراش فرح ، وجاهدت لتصعد عليه ، ثم مدت ذراعيها الصغيرتين لتحتضنها و...
-سلمى بنبرة مرحة : أنا حبك آلوسة ( أنا بحبك عروسة )
تكورت فرح على نفسها ، وظلت الصغيرة محتضنة إياها ، في حين لم يحيد يزيد ببصره عن كلتاهما ، و...
-يزيد وهو يبتلع غصة في حلقة ، وبنبرة مختنقة : أنا عاوز بس أطمن عليكي ، ولو عاوزاني أطلع فأنا هاطلع بس سيبني آآ...
-فرح مقاطعة بنظرات محتقنة ، ونبرة هادرة: اطلع براااا ، امشي من هنا ، أنا مش عاوزة أشوفك
أرخت الصغيرة ذراعيها عن فرح ، وتراجعت خطوة للخلف بعيداً عنها حينما رأتها تصرخ بحدة ، ونظرت إليها بخوف ممزوج بالارتباك ...
-يزيد بنبرة هادئة وهو يشير بيده : اهدي طيب ، وأنا هاعمل كل اللي انتي عاوزاه
-فرح متسائلة بغضب عنيف : انت جــاي هنا ليه ؟؟ أخرج من أوضتي ، يا ماما .. يا ماما تعالي بسرعة ، إزاي تدخلي البني آدم ده هنا ..؟؟!!!
خافت الصغيرة من فــــرح ، ونزلت عن الفراش ، وركضت مسرعة في اتجاه يزيد ، ثم اختبئت خلفه ، ولفت ذراعيها الصغيرين حول ساقه لتحتمي به ، وبدأت تختلس النظرات إلى فــرح ... في حين زم هو شفتيه في ضيق ، وأجفل عينيه في انزعاج للأسفل ، بينما تابعت هي بـ ...
-فرح بزمجرة عنيفة : ماما .. يا مامـــــا ، تعاليلي بسرعة !!
-يزيد بنبرة مريرة ، ونظرات شبه دامعة : للأسف .. هي .. مش هاتقدر تسمعك ، لأنها مش موجودة معانا
ارتعدت أوصالها ، ورمشت بعينيها في خـــوف ، ثم جاهدت لتنهض من على الفراش ، فترنحت حينما وقفت على قدميها ، وكادت تفقد توازنها و تسقط ، فإستندت بكف يدها على طرف الفراش لتحول دون وقوعها ، ومالت برأسها للأمــــام ....
أراد يزيد أن يساعدها ، ولكنها أشـــارت له بيدها لكي لا يتحرك .. فأخفض رأسه في ضيق ، وانزعج في نفسه ، ولم ينبس بكلمة ، اكتفى فقط بإيماءة خفيفة .. ومد يده ليمسك بالصغيرة التي تختبيء خلفه ..
ظلت هي واقفة للحظة في مكانها ، ثم اعتدلت في وقفتها ، ورفعت رأسها لتواجهه و..
-فرح بجدية ، ونظرات قاسية : وسع من سكيتي ، خليني أشوف ماما فين
-يزيد بنبرة شبه مختنقة : فرح .. الحاجة فوزية .. تعيشي إنتي ..!!!!!
خفق قلبها بقوة ، وارتفع صدرها وهبط في توتر شديد ، ثم رمقته بنظرات أشد حدة و..
-فرح بصراخ عنيف : انت كداب ، بطل تقول كده عن ماما
خافت الصغيرة مجدداً من صراخ فرح ، وانطوت على نفسها ، فرأها يزيد ، وانحنى بجسده عليها ، ثم قبلها من رأسها وهمس لها بـ ...
-يزيد بنبرة خافتة ، ونظرات حنو : لوما حبيبة قلبي ، في كرتون برا شغال روحي شوفيه
هزت سلمى رأسها رافضة ما قال ، فمسد هو على شعرها برفق ، و..
-يزيد بخفوت : معلش يا لوما ، أنا جاي وراكي ، روحي بس انتي شوفيه بدأ ولا لسه عشان تناديني
ثم انحنى على أذنها وهمس لها بشيء غير مسموع ، فابتسمت الصغيرة له ، وأومـأت برأسها موافقة ، ثم انصرفت إلى خــارج الغرفة وهي تدندن بكلمات غير مفهومة ...
وما إن تأكد يزيد من خروج سلمى من الغرفة حتى أغلق الباب خلفها ، ووقف مستنداً بظهره عليه ، فارتجفت فرح كثيراً ، ورمقته بنظرات حادة قبل أن تردف بـ ..
-فرح بنبرة شبه مذعورة رغم ثباتها : انت .. انت بتعمل ايه ؟ افتح الباب ده !!!
تحرك هو في اتجاهها بخطوات متمهلة ، و...
-يزيد وهو يشير بيده ، وبنبرة هادئة : اهدي يا فرح ، أنا مش هاعملك حاجة ، بس لازم تفوقي وتركزي معايا
تراجعت هي للخلف بخطوات بطيئة وحذرة ، و...
-فرح بغضب شديد ، ونظرات محتقنة : أنا مش عاوزاك في حياتي ، سيبني لحالي بقى ، اوعى خليني أروح لماما
حاصرها يزيد في أحد أركان الغرفة ، فلم يعد أمامها أي مهرب منه ، ثم أمسك بها من ذراعيها ، فانتفضت على الفور ، وكانت على وشك الصراخ ، فوضع يده على فمها ليكممه ، وثبتها على الحائط بالذراع الأخـــر و...
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : اسمعيني يا فرح ، أمك ماتت يا فرح ، ماتت من يومين !!!
حدقت هي فيه بنظرات متسعة ، ولم ترمش لثانية ، وفغرت شفتيها في صدمة ، بينما لم يبعد هو عينيه الثاقبتين عنها ، و..
-يزيد بنبرة هادئة ورخيمة : أمك سابتك أمانة في رقبتي يا فرح
ثم صمت لبرهة يبتلع غصة مريرة في حلقه قبل أن يتابع بـ ...
-يزيد بصلابة ، وهو ينظر مباشرة في عينيها بنظرات جادة للغاية : وأنا .. مش هافرط في الأمانة
ظلت ملامح وجهها جامدة ، متصلبة من هــول الصدمة ، ولم تطرف بعينيها الجاحظتين ، ثم تدريجياً بدأت تنساب عبراتها رغماً عنها على وجنتيها ، فرأها وهي تذرف الدموع ، فتآلم في نفسه .. ثم بدأت تنتحب وتعلو شهقاتها المكتومة ، فأبعد يده عن شفتيها ، وأرخى ذراعه عن جسدها .. وتراجع خطوة للخلف وهو متمعن النظر فيها ..
أجهشت فرح بالبكاء المرير على فراق والدتها ، ثم خارت قواها ، وجثت على الأرضية الصلبة وهي تشهق في حزن بليغ ، ودفنت وجهها بين راحتي يدها وتعالت شهقاتها وآنينها و..
-فرح بنبرة باكية ومختنقة : ليه يا ماما تسيبني ؟؟ ليه تبعدي عني ؟؟ سيبتيني لوحدي ليييه ؟؟ أنا ماليش حد بعدك !!!!!!
أراد يزيد أن يحتضنها ، يضمها إلى صدره ، يربت على ظهرها ، يبث في روحها القوة والعزيمة ، ولكنه جاهد لكي لا يفعل هذا حتى يترك الفرصة لها لكي تنفس عن آلامها ، وظل ينظر إليها بنظرات نادمة آسفة ..
ظلت هي باقية على تلك الوضعية لعدة دقائق ، وهو واقف إلى جوارها يتابعها بإهتمام إلى أن سمع صوت طرقات على باب الغرفة ، فتوجه ناحيته ، ومن ثم فتحه ، فوجد الصغيرة سلمى تنظر إليه بنظرات معاتبة و..
-سلمى ببراءة : انت اضحك ع لوما ( انت بتضحك على لوما )
-يزيد وهو يمط شفتيه في ضيق : معلش يا لوما ، أنا بس هاشوف طنط فرح مالها وأجيلك
سمعت الصغيرة صوت بكاء يأتي من داخل الغرفة ، فمــالت برأسها وجسدها للجانب لكي ترى من تبكي ، فوجدت أنها فرح ، فدفعت يزيد بيدها الصغيرة ، وركضت في اتجاهها وهي تصرخ بـ ...
-سلمى بنبرة طفولية : آمــو زيت ، انت زعل آلوسة ليه ؟ ( عمو يزيد ، انت بتزعل العروسة ليه )
ثم مــالت الصغيرة على فرح واحتضنتها ببراءة شديدة ، وظلت تربت على ظهرها و..
-سلمى بخفوت طفولي : مس تعيطي آلوسة ، أنا حبك ( متعيطيش يا عروسة ، أنا بحبك )
-يزيد بلهجة شبه آمــرة : سلمى ، سيبي فرح في حالها ، وتعالي هنا
-سلمى وهي تهز رأسها بالنفي : تــؤ
أبعدت فرح كفي يدها عن وجهها ، ونظرت إلى الصغيرة بأعينها الحمراء الملتهبة من كثرة البكاء ، فربتت الصغيرة مجدداً على كتفها ، ثم انحنت لتقبلها من وجنتها و..
-سلمى بنبرة بريئة : أنا حب فلح ( أنا بحب فــرح )
أحاطت فرح الصغيرة بذراعيها ، وإحتضنتها بقوة وظلت تبكي بمرارة ..
فرمقهما يزيد بعينيه ، ثم فكر في أن يترك فرح بمفردها مع الصغيرة سلمى لعلها ببرائتها تهون عليها الأمـــر .. لذا انسحب في هدوء ، وأغلق الباب عليهما ...
.....................................
اقتربت الشمس من المغيب ، ويزيد جالس بالخــارج يراقب باب الغرفة بنظرات ثابتة .. كاد الفضول يقتله لمعرفة ما الذي يدور بداخلها .. ولكن قطع تفكيره صوت قرع جرس الباب ، فنهض عن الأريكة ، وتوجه ناحيته ، ثم فتحه ليجد آدم وزوجته شيماء يقفان على ( عتبته ) ، فأفسح لهما المجال ليمرقا إلى الداخل و...
-آدم بنبرة هادئة : سوري يا يزيد ، اتأخرنا عليك ، بس هاعمل ايه ، عمتي كانت تعبانة ومعرفناش نخلع من بدري
-شيماء مبتسمة ابتسامة زائفة : اوعى البت سلمى تكون زهقتك !
ثم جابت بعينيها المكان بحثاً عنها ، و...
-شيماء متابعة بنبرة متسائلة : اومــال هي فين ؟؟ ليه مش باينة ؟؟
-يزيد بنبرة شبه جادة وهو يشير بعينيه : هي جوا أعدة مع فرح
-شيماء بنبرة مذهولة ، ونظرات مصدومة : هي فرح فاقت ؟
-يزيد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة : أهــا
-آدم متسائلاً بترقب : طيب هي عاملة ايه الوقتي ؟؟ يعني الوضع عامل ايه بالنسبالها ؟
لــوى يزيد فمه في امتعاض ، ثم تنهد في انزعـــاج ، و...
-يزيد بخشونة : والله مش عارف ، هي قلبت الدنيا أول ما عرفت بإن أمها ماتت ، وبعد كده سلمى فضلت أعدة معاها
-آدم باستغراب : سلمى !!!
-شيماء بنبرة مدهوشة : البت المفعوصة دي !!!
-يزيد بنبرة شبه هادئة : اه .. بقالهم ساعات أعدين جوا ، وانا محبتش أدخل عليهم
-شيماء بنبرة جــادة ، ونظرات حائرة : طب أنا هادخل أشوف مالهم
ثم تركتهما شيماء ، وتوجهت ناحية باب الغرفة ، وطرقت عليه طرقات خفيفة ، ثم أمسكت بالمقبض وفتحته ، ودلفت إلى الداخل ، وأغلقت الباب من خلفها ..
تابعها يزيد بنظرات متربصة ، في حين مــال عليه آدم برأسه و...
-آدم متسائلاً بجدية : طب هاتعمل بعد كده ايه معاها ؟
-يزيد بنبرة رخيمة : مش عـــارف ، بس أكيد مش هاسيبها
-آدم بنبرة متوجسة : بس يمكن هي متقبلش ده !
-يزيد بنبرة حازمة : ده متوقع ، بس أنا هاتعامل معاها باسلوب تاني خالص
-آدم بنبرة قلقة : اوعى تكون ناوي على نظامك الناشف ده معاها !!
-يزيد مبتسماً في لؤم ، ونظرات واثقة : لأ .. أنا ناوي على خطة جديدة خالص ، هاستخدم فيها كل التكتيكات المشروعة والـ ..آآ.. احم والذي منه !
-آدم وهو يبتلع ريقه في ارتباك : ربنا يستر ويعديها على خير .. أنا مش متفائل
-يزيد بنبرة جــادة : اتجدعن انت بس وخد مراتك وسيبلي سلمى يمكن أعمل بيها شغل
قطب آدم جبينه في استغراب ، ثم رفع أحد حاجبيه و...
-آدم بنبرة شبه قلقة : هاتعمل بيها شغل ولا .. آآ.. ولا ناوي تضيع بنتي في الرجلين
-يزيد مبتسماً بثقة : اطمن .. ده أنا المقدم يزيد جودة ، المهم تعالى أعملك شاي
-آدم بإيجاز : ماشي
ثم اتجه كلاهما إلى المطبخ ، وبدأ يزيد في اشعال الموقد ووضع البراد عليه بعد أن وضع به المــياه ، ثم استند إلى جواره منتظراً غليانها ، في حين وضع آدم ثلاثة أكواب زجاجية على الصينية المعدنية ، ووضع إلى جوارهم علبة السكر ..
رفع آدم يده على رأسه ليحكها قليلاً ، ثم ..
-آدم بنبرة جادة ومتلهفة : بالحق نسيت أقولك
-يزيد بنظرات ثابتة ، ونبرة هادئة : خير
-آدم بنبرة مهتمة : مركز اللي ما تتسمى ولع بيها أمبارح
-يزيد متسائلاً بنبرة مندهشة : مركز مين ؟
-آدم بجدية : هايدي
لوى يزيد فمه في انزعـــاج ، وتبدلت ملامح وجهه للضيق ، في حين تابع آدم بـ ...
-آدم مكملاً بنبرة جــادة : في بلطجية هجموا على المركز بتاعها امبارح ، وكانت هي موجودة جواه ، وولعوا فيها وفيه ، بيقولوا انها كانت بتعمل عمليات مضروبة وبتنصب على الناس ، كلام كتير من ده
-يزيد بنبرة ممتعضة : طب وهي عاملة ايه ؟
-آدم بهودء : مكتوب إن حالتها خطيرة
-يزيد متسائلاً بجدية : وانت عرفت منين ؟
-آدم بنبرة عادية : الموضوع موجود على الفيس والجرايد ، خش على النت وشوفوا
-يزيد وهو يتنهد بخفوت : ربنا يتولاها .. هي خدت جزائها على اللي عملته فيا وفي غيري
-آدم بنبرة مغتاظة : ربنا ياخدها ، دي كانت كارثة من الكوارث المتحركة
-يزيد بإقتضاب: متدعيش عليها ، كفاية اللي هي فيه
-آدم متسائلاً باندهاش : أنا مستغرب إنت ازاي مش فرحان في اللي حصلها بعد اللي نيلته معاك
-يزيد بجدية : اللهم لا شماتة ، هي خلاص راحت لحالها ، أنا اللي يهمني الوقتي هي فرح وبس .. غير كده الباقي ميفرقش عندي في حاجة
-آدم مبتسماً ، وهو يغمز : هنياله يا باشا
-يزيد بنظرات صارمة ، ونبرة محذرة : بلاش آر .. أنا مش ناقص
-آدم مبتسماً بنبرة سعيدة : حقك ، انت خدت اللي فيه الكفاية وزيادة
أطفأ يزيد الموقد ، وقام بصب الشاي الساخن في الأكواب ، و..
-يزيد بنبرة شبه آمرة : طب يالا
ثم عـــادا إلى غرفة المعيشة ، وبدأ كلاهما في ارتشاف قدحي الشاي ..
..........................
في نفس التوقيت ، دلفت شيماء إلى داخل غرفة فرح ، فوجدت صغيرتها نائمة في أحضانها ، وكلتاهما تلف ذراعيها حول الأخرى ، فابتسمت لهما في حنو ، و اقتربت من الفراش ، وكانت على وشك تدثير كلتاهما ، ولكن انتبهت لها فرح واستيقظت من غفلتها ، وحدجتها بنظرات ضيقة من عينيها المنتفختين قبل أن تحاول النهوض بحذر حتى لا توقظ الصغيرة و...
-شيماء بخفوت ، ونظرات دافئة : ازيك يا فرح ، أنا شيماء مرات المقدم آدم ومامت سلمى ، أكيد فكراني صح ؟
أومــأت فرح برأسها إيماءة ، فابتسمت لها في عذوبة ، ثم جلست إلى جوارها على طرف الفراش و..
-شيماء مكملة بهدوء خافت : انتي عاملة ايه الوقتي يا حبيبتي ؟
تنهدت فـــرح في آسى ، وجاهدت لتقاوم عبراتها و..
-فرح بنبرة متحشرجة ومتلعثمة : آآ.. أنا ..آآ .. تعبانة أوي .. ماما .. ماما سابتني وراحت
-شيماء بنبرة مواسية : ربنا يرحمها ويغفرلها ذنوبها ، هي كانت ست طيبة والله ، ولأخــر وقت كان كل همها إنتي
-فرح بنبرة شبه مختنقة ، وأعين لامعة : أنا بقيت لوحدي من بعدها ، معدتش معايا حد
أسندت شيماء يدها على فخذ فرح ، وظلت تربت عليه عدة مرات و...
-شيماء بنبرة متلهفة : متقوليش كده يا فرح ، كلنا جمبك ومعاكي .. محدش هيسيبك أبداً
أجهشت فرح بالبكاء المرير ، وأطرقت رأسها للأسفل ، و..
-فرح بنبرة باكية : بس ماما سابتني لوحدي ، سابتني بعد كل اللي حصلي ، مين هايقدر يحبني زيها ، محدش هايعاملني زيها أبداً، أنا بقيت لوحدي
مطت شيماء شفتيها في إشفاق ، ثم وضعت ذراعها حول كتف فرح ، وضمتها إلى صدرها ، و..
-شيماء بخفوت : والله انتي ما لوحدك ، أحنا كلنا معاكي وآآ.. وبنحبك
ظلت شيماء تتحدث مع فرح محاولة التهوين عليها ومواساتها حتى تخرج من تلك الحالة الكئيبة التي تمر بها إلى أن هدأت هي تدريجياً ، ثم ساعدتها على النوم مجدداً في الفراش ، ودثرتها بالملاءة .. وما إن اطمأنت أنها غفت حتى دارت حول الفراش لتحمل صغيرتها على كتفها ، ثم دلفت إلى خـــارج الغرفة ..
...........................
رأى آدم زوجته وهي تحمل ابنته ، فنهض عن الأريكة وتوجه ناحيتها ، ثم حمـــل عنها الصغيرة و..
-آدم متسائلاً بهدوء : ايه الأخبار ؟
-شيماء بإيجاز : حالتها صعب
-آدم بنظرات ثابتة ، ونبرة جــادة : ربنا يعينه يزيد بقى عليها
-شيماء بنبرة راجية : ربنا يهديهاله
-آدم بنبرة عادية : بقولك ايه ، يزيد نزل تحت يجيب أكل ، أول ما يرجع احنا ناخد بعضنا ونخلع من هنا .. خليهم يتصافوا مع بعض
-شيماء بتوجس : بس أنا قلقانة من ردة فعل فرح ، هي الصراحة حالتها النفسية تعبانة أوي
-آدم مبتسماً بثقة : لأ متقلقيش .. يزيد ناوي يستخدم معاها اسلوب جديد خالص
عقدت هي حاجبيها في عدم فهم ، ثم رمقته بنظرات استغراب و..
-شيماء متسائلة بقلق : هو ناوي يعمل ايه ؟؟؟ اوعى يكون آآ..
-آدم مقاطعاً بثقة : لأ اطمني ، ده هايستعمل تكنيك رجل الحرب والسلام
-شيماء بتوجس ، ونظرات مرتبكة : استرها يا رب
ثم سمع كلاهما صوت فتح لباب المنزل ، فالتفتا برأسيهما في اتجاهه ، و..
-آدم مبتسماً بحماس : ده يزيد جه أهوو ، حلو أوي .. كده نقدر نخلع
-يزيد متسائلاً بدهشة ، ونظرات ضيقة : ايه يا جماعة ، انتو رايحين فين ؟؟
-شيماء بنبرة طبيعية : يدوب نلحق نروح البيت ، احنا طول اليوم بنلف
-يزيد بجدية : ده لسه بدري
-شيماء مبتسمة نصف ابتسامة : معلش عشان تاخد راحتك مع مراتك ، وأنا مش هوصيك عليها ، تخلي بالك منها يا سيادة المقدم
-آدم وهو يوميء برأسه مؤكداً : بالظبط ، خليك حنين معاها
-يزيد بنبرة هادئة : انتو هتوصوني على فراشتي ، دي أغلى ما عندي ، وربنا يعيني وأقدر أعوضها عن اللي فات
-شيماء بنبرة واثقة : إن شاء الله هاتقدر ، أنا مطمنة
ثم التفتت برأسها ناحية زوجها ، وأشارت له بطرف عينها و..
-شيماء بخفوت : مش يالا بينا بقى
-آدم بنبرة عادية : ماشي
ثم صافح يزيد آدم ، ونظر إلى شيماء بإمتنان ، وقبل الصغيرة النائمة في رأسها ، وأوصل ثلاثتهم إلى باب المنزل ، ثم أغلق الباب خلفهما ، ووقف في مكانه محدقاً أمامه ، ثم وضع يده في جيبي بنطاله و..
-يزيد بنبرة واثقة للغاية ، ونظرات متفائلة تحمل الغرور : وابتدى المشــوار معاكي يا مدام يزيد جودة ......................... !!!
............................................................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!