الفصل الخامس والثلاثون :
[ الأخيرة – الجزء الأول ]
في منزل فرح عبد الحميد ،،،
أضاءت السماء بشمس يوم جديد ، فتسربت أشعتها الذهبية إلى داخل الغرفة ، وبدأت فرح في التقلب على فراشها ، ثم تثاءبت قليلاً قبل أن تفتح عينيها لتجده محدقاً بها بنظرات رومانسية ، وممدداً إلى جوارها وهو يبتسم لها بهدوء و...
-يزيد بنبرة رخيمة : صباح الخير عليكي يا فراشتي
انتفضت فرح من نومها فزعة ، واتسعت عينيها في صدمة ، ثم أمسكت بأنامل يدها الملاءة ، وجذبتها نحوها لتغطي جسدها بها ، ثم رمقته بنظرات حــادة وهي تبتعد إلى طرف الفراش ، وتأملت هيئته وهو يرتدي تي شيرتاً ذي لون أبيض ، وبنطالاً من القماش ذي لون رمــادي شاحب و..
-فرح بصوت ناعس ومتحشرج : انت بتعمل ايه هنا ؟
ظل يزيد يبتسم لها في عذوبة آســرة ، و...
-يزيد بهدوء مستفز : نايم
-فرح بزمجرة عالية : وإنت مين سمحلك تنام هنا في أوضتي ، أطلع برا
استدار يزيد بجسده ، وعقد كلا ساعديه خلف رأسه المسنود على ظهر الفراش و..
-يزيد مبتسماً في برود : لأ
رمقته هي بنظرات مغتاظة ، ثم عبست بوجهها ، و...
-فرح بنبرة محتقنة : بقولك ايه ده مش بيتك ، واللي بينا خلاص انتهى ، فاتفضل من غير مطرود
أخذ هو يطلق صفيراً خافتاً من بين شفتيه ، ثم استدار برأسه لينظر نحوها ، و....
-يزيد بهدوء : مين قالك الإشاعات دي ، أنا أعد هنا ، ومش ماشي
-فرح بصراخ عالي ، وبنظرات مشتعلة : مش هايحصل
ثم تراجعت بظهرها للخلف ، ولم تدرْ أنها كانت على وشك السقوط من حافة الفراش ، فلمحها يزيد من زاوية عينه ، فاعتدل سريعاً من نومته ، ومد ذراعه القوي نحوها ليمسك بها قبل أن تفقد توازنها ..
وبالفعل أحاطها يزيد بذراعه ، وشدها بقوة إلى منتصف الفراش ، فأصبحت هي أسفله ، وجثى هو فوقها ، واستند بكفي يده إلى جوارها ، ثم حدق مباشرة في عينيها بنظرات أخجلتها ، فابتلعت ريقها في توتر شديد ، وحاولت أن تتحرك من حصاره القريب والشديد لها ، ولكنها عجزت عن فعل هذا ...
مـــال هو برأسه قليلاً على رأسها ، ثم تنهد بحرارة لفحت وجنتها ، فأدارت رأسها للجانب لتتجنب الوقوع في تأثيره ، و..
-يزيد بخفوت : رغم إني ماليش في جو الغنى ولا الكلام ده ، بس عشانك أنا ...آآ..
-فرح مقاطعة بضيق : ابعد عني ، سيبني بقى ، امشي من هنا !
ابتسم لها يزيد ، ثم انحنى على رأسها أكثر ، واقترب من أذنها لـيهمس بــ ..
-يزيد وهو يدندن بنبرة هامسة : قول عليا مجنون ، قول عليا موهوم ، خدها كلمة مني ومن الأخـــر ، هتحن في يوم ... هاتقولي امشي مش هامشي ، هاتجيبلي حد يقولي امشي مابمشيش ، أن غصب عني مابنمشي ، وبقيت خلاص من غير هواك مش عارف أعيش .. ♫♪
ثم طبع قبلة صغيرة على وجنتها التي بدأت تشتعل تدريجياً بحمرة الخجل ، ومن ثَم نهض عنها وعن الفراش ، ووضع كلا يديه في جيب بنطاله و..
-يزيد بهدوء : أحب أبشرك إني ملازمك زي ضلك
ابتلعت فــرح ريقها ، واعتدلت على الفراش ، وظلت ممسكة بالملاءة التي تدثرها ، ورغم أنها كانت تتجنب النظر إليه مباشرة ، إلا أنها حاولت أن توهمه بأنها جــادة و...
-فرح بنبرة هادرة تحمل القوة : انت بتحلم ، أنا مش عاوزاك ، انت انتهيت بالنسبالي ، ووجودك في حياتي خلاص
أخرج يزيد يديه من جيبي بنطاله ، ثم عقد ساعديه أمام صدره ورمقها بنظرات ثابتة ، و..
-يزيد متسائلاً بنبرة جادة : ومين اللي هايسمحلك بده ؟
نهضت هي عن الفراش ، ونفضت الملاءة بعيداً عنها ، ثم وقفت على بعد عدة خطوات منه مستجمعة كل شجاعتها ، و....
-فرح بنبرة واثقة وحــادة وهي تشير بيدها : انت ملكش حكم عليا ، ولو مطلقتنيش بالذوق أنا هارفع عليك قضية في المحكمة ، وهاكسبها
تأمل يزيد هيئتها ، وتمعن في قميص نومها القطني – ذي اللون الأصفر وفتحة الصدر المغلقة – والذي يصل إلى ما بعد ركبتيها ، وأكتافه تصل إلى منتصف عضديها ، و..
-يزيد وهو يمط شفتيه في سخرية : ممم ..بجد ، قضية ومحكمة ! .. أنا كده المفروض أقلق يعني ؟؟
-فرح بنبرة محتقنة وهي تشير بيدها : اوعى تكون مفكر إني هخاف منك ، أنا أقدر كويس أوي أنفذ كلامي ، وبكرة تشوف
-يزيد مبتسماً في تحدي : طيب لحد ما يجي بكرة ، فأنا أعد معاكي
-فرح بتذمر : تقعد معايا بصفتك ايه ؟؟؟ ها ؟؟؟؟
-يزيد بنبرة عميقة وهو يبتسم لها في غرور : جوزك يا مدام يزيد جودة
-فرح بنبرة متشنجة : انت مش جوزي ، مش جوزي
-يزيد بهدوء حذر : قوليها من هنا للسنة الجاية ، ده مش هايغير من الواقع حاجة ..
ثم ســـار عائداً في اتجاهها عدة خطوات ، فتراجعت هي للخلف في ارتباك ملحوظ ، ثم توقف هو عن الحركة وحدجها بنظرات متفحصة و...
-يزيد بنبرة متريثة وواثقة : اعملي حسابك إن أنا موجود معاكي ، ومش ناوي أسيبك لا الوقتي ولا بعدين ..!!!!!
ارتبكت هي من نظراته الجريئة لها ، وأحاطت نفسها بذراعيها ، في حين ابتسم هو لها في غرور مستفز و..
-يزيد متابعاً بثقة : وبعدين أنا مبسوط هنا ..
ثم صمت لبرهة قبل أن يردف بـ ...
-يزيد بنبرة أقرب للهمس : ده حتى الجو هنا حلو ، ويفتح النفس على الأخــر
ثم ابتسم لها بهدوء ، واستدار بجسده ليتجه إلى خارج الغرفة ، وقام بإغلاق الباب خلفه ..
أخذت هي تزفر في ضيق ، ثم ضربت بقدمها الأرض في عصبية وهي تُتمتم بـ ...
-فرح بنبرة منزعجة تحمل التحدي : استحالة أخليك هنا ، انت أخر واحد افكر أكمل معاه
ثم جلست هي في منتصف الفراش ، وأخذت تفكر في طريقة للخلاص منه للأبد ... وبالفعل بحثت عن هاتفها المحمول ، وقامت بالاتصـــال برفيقتها إيلين ، وبعد أن أجرت المحادثة المعتادة من السلام والسؤال عن الحال ، والإطمئنان على الحال طلبت فرح منها أن ...
-فرح هاتفياً بنبرة جادة : أنا عاوزاكي تجيلي البيت الوقتي
-إيلين متسائلة هاتفياً بفضول : ليه ؟
-فرح بخفوت : بصي أنا مش هاعرف أشرحلك بس قولي ان مطلوب مني شغل ، ولازم أسلمه بنفسي في الجرنال
-إيلين بنبرة حائرة : بس ليه كل ده ؟
-فرح بنبرة خافتة : هاقولك بعدين ، المهم أنا هستناكي ، لازم تيجيلي الوقتي
-إيلين وهي تمط شفتيها في عدم فهم : حاضر يا فرووح
ثم أنهت فرح المكالمة معها ، وأسندت هاتفها على الكومود ، وظلت تنظر أمامها في الفراغ بنظرات ضيقة وهي تعيد ترتيب أفكارها ...
......................
توجـــه يزيد ناحية غرفة المعيشة ، وبحث عن شاحن لهاتفه الذي أوشكت بطاريته على الانتهاء ، وبالفعل وجد واحداً مطابقاً لهاتفه ، فأوصله به ، ثم عبث ببعض الأزرار ليهاتف آدم ..
...........................................
في منزل آدم الجزار ،،،،
غفا آدم مجدداً على فراشه الوثير رغم محاولات زوجته إيقاظه لأكثر من مرة ، ولكن أزعجه صوت رنين هاتفه المتواصل ، وزفـــر في ضيق ، ثم ضع الوسادة على أذنه لكي يمنع مرور الصوت إليها ، ولكن لم يتوقف الهاتف عن الرنين ، لذا اضطر أن ينهض عن الفراش ليجيب عليه و..
-آدم هاتفياً بصوت ناعس : أيوه ..
-يزيد هاتفياً بجدية : صحصحلي كده يا آدم
-آدم متسائلاً بنبرة متحشرجة وقلقة : خير في حاجة يا يزيد ؟؟ فرح جرالها أي حاجة ؟؟؟
-يزيد بهدوء : لأ .. بس أنا عاوز منك سلمى
قطب آدم جبينه في اندهــاش ، ثم رفع أحد حاجبيه ، ووضع يده على طرف ذقنه ليحكها قليلاً و...
-آدم بنظرات استغراب ونبرة متعجبة : ليه ؟
-يزيد بنبرة مهتمة : هاعمل بيها شغل عالي
-آدم وهو يمط شفتيه : مممم.. شغل .. هو انت ناوي على ايه ؟
-يزيد وهو يتمتم بنبرة رسمية : دي أسرار عسكرية ، لا يجوز الإفصاح عنها
-آدم وهو يعيد رأسه للخلف : والله !! طيب أنا آآ...
-يزيد مقاطعاً بحزم : البنت تكون عندي بعد نص ساعة ، وكمان تعدي على شقتي تجيبلي شنطة الطواريء من هناك ، انت معاك المفتاح صح ؟
-آدم وهو يوميء برأسه : أهــا
-يزيد متابعاً بحسم : يبقى ساعة بالكتير وتكون كل حاجة عندي ، ماشي يا سيادة المقدم
-آدم وهو يلوي فمه في عدم استيعاب : ربنا يسهل
-يزيد بجدية : هايسهل بس انت انجز .. سلام !
ثم أنهى معه المكالمة تاركاً إياه في حالة ذهــول و...
-آدم متسائلاً بإندهاش : يا ترى بيخطط لإيه بطل الحرب والسلام ؟؟!! والبت سلمى ناوي يعمل بيها ايه ؟؟؟
........................
في غرفة الطعام ،،،،
بدأت شيماء في إعداد طاولة طعام الإفطــــار لزوجها بعد أن انتهت من إطعام صغيرتها ، ثم ...
-شيماء بنبرة عالية : آندومي ، يالا تعالى ، الفطار جاهز يا حبيبي
دلف آدم خــــارج غرفة النوم وهو ممسك بهاتفه المحمول في يده ، وباليد الأخــرى يعبث بشعره ، و..
-آدم وهو يتثاءب : أنا جاي اهووو
رمقته شيماء بنظرات ممتعضة وهي عابسة لوجهها ، و..
-شيماء بضيق : انت كنت نايم ؟؟ أومــال بس عمال تقولي صحيني من بدري ، وأوعي يا شيمو تسيبني نايم ، وبعد ما أصحيك ألاقيك روحت نمت
-آدم بنبرة متحشرجة : النوم سلطان يا شيموو
-شيماء وهي تمط شفتيها في عدم اقتناع : طب سيب البتاع ده الوقتي ، وتعالى افطر
-آدم بهدوء : ماشي ، أنا أصلاً خلصت كلام فيه
-شيماء متسائلة بحيرة : انت كنت بتكلم مين ؟
-آدم بنبرة عادية : ده يزيد هو اللي اتصل بيا ، يعني عاوز شوية حاجات أجيبهاله عشان مش هايعرف ينزل ويسيب فرح لوحدها
-شيماء بنبرة دبلوماسية ، وهي ترص الأطباق على الطاولة : ربنا يهدي سرهم
-آدم متابعاً بحماس : يارب .. لأحسن فرح دي زي النسمة ، رقيقة كده ومش هاتستحمل الهوا الطاير
تركت هي ما كانت ممسكة به ، ثم وضعت يدها في منتصف خصرها ، و رمقت زوجها بنظرات محتقنة و...
-شيماء بنبرة ضائقة : لا والله ، وانت طبعاً أكتر واحد عارفها
-آدم مبتسماً في سعادة : يــــاه .. ده انا معايا الكتالوج بتاعها
استدارت شيماء بجسدها لتبحث عن شيء لتمسك به ، فلم تجد سوى سلة بلاستيكية صغيرة ، فأفرغت محتوياتها على الطاولة ، ثم قذفتها بقوة في اتجاهه ، فتفاداها آدم بأعجوبة حيث انحنى بجسده للجانب و..
-آدم بنبرة شبه غاضبة : ايه اللي بتعمليه ده ، انتي اتهبلتي
-شيماء بضيق : عشان تبطل تتكلم عن واحدة تانية قصادي
-آدم بنبرة ممتعضة : دي مش أي واحدة ، دي فرح ، وبعدين دي مرات صاحبي ، يعني المفروض متغيريش منها
-شيماء بغيظ : برضوه واحدة ، أنا ماليش دعوة
ثم لوت شفتيها في ضيق جلي ، واستدارت بجسدها وهي تعقد ساعديها أمام صدرها ، فاقترب آدم منها ، ثم أسند وجهه على كتفها ، و..
-آدم بخفوت ، ونظرات عاشقة : يا شيمو ده مافيش في القلب إلا انتي
ثم مــال برأسه ناحية وجنتها ، وقبلها قبلة صغيرة ، فهزت هي كتفيها في اعتراض و..
-شيماء بنبرة خافتة : اوعى كده ، أنا مخصماك
-آدم بنبرة مهتمة : لالالا .. أنا ماقبلش أبداً اننا نتخاصم
ثم لف ذراعيه حول زوجته ، وأحاطها من الخلف ، و..
-شيماء بنبرة هامسة : بس بقى البت تشوفنا
-آدم مبتسماً في خبث : لأ ما أنا ناوي أسربها عند يزيد
-شيماء وهي تعقد حاجبيها باستغراب : انت هتبعتها عندهم تاني ؟
-آدم بحماس : أيوه .. هو هايعمل بيها شغل عشان يظبط فرح ، وانتي عرفاني أي حاجة تخص فرح أنا آآ... آآآآآآآآآآآآآآه !!!
لم يكمل هو جملته ، حيث تأوه من الآلم ، وذلك بسبب قيام زوجته بلكزه بمرفقها في جانبه بشدة ، و..
-شيماء بنبرة منزعجة : ابقى خلي الست فرح تنفعك ، والله لأوصي يزيد عليك
-آدم بنبرة متآلمة : أكتر من كده ...!!
...................................
في منزل فرح عبد الحميد ،،،،
دلفت فرح إلى داخل المرحاض لتغتسل وتبدل ثيابها بعد أن انتقت لنفسها عباءة والدتها السوداء لكي ترتديها ..
في حين بقى يزيد في المطبخ يعد طعام الإفطـــار لكلاهما ..
بعد عدة دقائق ، خرجت هي من المرحاض ، وتوجهت ناحية غرفة والدتها ، وجلست على فراشها ، وظلت تمسح بيدها عليه ، وعينيها تلمعان من الحزن و...
-فرح بنبرة شبه باكية : وحشتيني أوي يا ماما ، البيت من غيرك وحش ، مالوش حس ، أنا بقيت لوحدي من بعدك ، محدش هايحس بيا ، معنتش هلاقي اللي يضمني ولا اللي يحميني من غدر الزمن
ثم انحنت برأسها للأسفل ، وتمددت على الفراش ، وظلت تبكي فراقها بحرقة ..
................
في نفس الوقت كان يزيد قد انتهى من إعداد الإفطـــار ، وقام برصه في صينية كبيرة ، ثم دلف به خــارج المطبخ ، وتوجه ناحية غرفتها ، ودفع الباب بقدمه وأجفل ببصره ، ثم تنحنح بخشونة و..
-يزيد بجدية : احم .. أنا عملتلك فطار ميري بس معتبر
لم يجد يزيد أي رد ، فرفع رأسه للأعلى ، ونظر حوله ، ولكنه تفاجيء بعدم وجودها ، فشعر بالقلق والريبة .. ثم أسند الصينية على مكتبها ، وســـار مسرعاً خارج الغرفة و...
-يزيد بنبرة عالية ، ونظرات متوجسة : فـــرح !
بحث عنها في أرجــــاء المنزل ، ولكنه توقف عن الحركة حينما سمع صوت نحيبها يأتي من غرفة والدتها ، فتنهد في ارتياح ، ثم ســـار في اتجاه الباب ، وطرقه طرقة خفيفة قبل أن يدلف للداخل
اعتدلت فرح على الفراش حينما رأته واقفاً على الباب ، ثم كفكفت دموعها بأنامل يدها ، ورمقته بأعينها المنتفخين بنظرات حــادة و..
-فرح بضيق جلي : افندم ، جاب هنا ليه ؟
-يزيد بنبرة هادئة : تعالي افطري
-فرح بتبرم : لأ .. سيبني لوحدي
-يزيد بنبرة جــادة : لأ مش هاسيبك
نهضت هي عن الفراش ، ووقفت على مسافة منه ، و...
-فرح بنبرة متذمرة ، ونظرات قوية : انت ايه مش بتزهق ؟؟ أنا تعبت ، ومعنتش عاوزاك معايا ، خلي عندك شوية احساس وامشي من هنا
عض يزيد على شفتيه في غيظ ، وأخذ نفساً عميقاً ليبقى هادئاً ولا ينفعل ، ثم تقدم خطوة واحدة للأمـــام و..
-يزيد بنبرة صارمة : أنا أعدلك هنا ، ومهما عملتي برضوه مش هيأثر معايا ، لأني عارف كويس إن الكلام ده من ورا قلبك
-فرح بغضب : قلبي !! أنهو قلب بالظبط ؟؟؟ اللي انت كدبته واتهمته بالخيانة ؟؟ ولا اللي خدعته ومقولتلوش على آآ...
-يزيد مقاطعاً بنبرة هادئة : فـرح .. أنا أسف ، أسف عن كل حاجة عملتها فيكي ، بس ده كان والله غصب عني !!!!
توقف عقلها للحظة عن التفكير ليستوعب ما الذي قاله تواً ، هل حقاً قد اعتذر لها عما بَدر منه من قبل ، أم أنها تتوهم ما سمعته ..
لاحظ هو شرودها ، فاقترب منها مجدداً ، و..
-يزيد متابعاً بنبرة رخيمة : حقك عليا يا فرح ، سامحيني عن أي لحظة كنت فيها غبي معاكي
أفاقت فرح من شرودها ، فوجدته قد أصبح على بعد خطوتين منه ، فتراجعت للخلف بخطوات متعثرة ، وهي تبتلع ريقها في توتر ..
حدجها هو بنظرات متفحصة لثيابها السوداء الفضفاضة والتي تصل إلى ما بعد قدميها و..
-يزيد متسائلاً باستغراب : ليه السواد ده كله ؟ هو انتي لابسه هدوم الحاجة فوزية ؟
أجفلت عينيها لتنظر إلى نفسها ، ثم رفعت رأسها ورمقته بنظرات قوية قبل أن تصدح بـ ...
-فرح بنبرة قوية وعالية وهي تشير بيدها : وإنت مالك ؟؟؟ انا حرة في لبسي ، اتفضل برا
رمقها هو بنظرات متحدية ، ثم قام بنزع ( تي شيرته ) الأبيض ليقف أمامها عــاري الصدر ، فشهقت على الفور ، ووضعت كلتا يديها على شفتيها وتراجعت خطوة للخلف ..
وقف هو أمامها يستعرض عضلاته ، فحدقته بنظرات خجلة ، ثم أشاحت بوجهها المتورد للناحية الأخرى و...
-فرح بنبرة متلعثمة : انت .. انت اتجننت ، ازاي تـ... تقلع كده قصادي
-يزيد بصوت آجش : عادي يا فروووح ، انتي مش غريبة ، وبعدين أنا محتاج أخد شاور ، مش معقول يعني هاستحمى بهدومي
-فرح بنبرة معترضة : اقلع هدومك في الحمام مش هنا
-يزيد مبتسماً بلؤم : جوا زي برا ، ماهو أنا كده كده هافضل من غير هدوم لأني معنديش حاجة ألبسها
-فرح بنبرة حادة : يبقى مافيش داعي إنك تستحمى من أصله
-يزيد مازحاً : ليه بس ، ده حتى الجو حر ، والمياه منعشة للي زينا
-فرح وهي تتنحنح في خجل : احم .. من فضلك ، انا مش بحب التلميحات دي
-يزيد بنبرة هادئة ورخيمة : طيب شوفي حل للموضوع ده يا فرووح ، أنا عاوز أستحمى ، وماجبتش معايا هدوم ، وهافضل كده !!
-فرح وهي تزفر في ضيق : اووف ، ماشي ، طب وسع كده
اعتلى فمه ابتسامة واثقة ، ثم تنحى جانبا ، وأشار لها بيده لكي تمر ، وبالفعل ســارت هي في اتجاه خزانة الثياب وكادت تتعثر في طرف عباءة والدتها ، ولكنها أمسكت بطرفها ، ورفعتها قليلاً عن الأرضية لتكشف عن ساقها اليمنى ، فابتسم بخبث لرؤيته إياها ..
ثم قامت بفتح الدلفة الخاصة بملابس والدها الراحل ، وأرخت قبضة يدها عن عباءة والدتها لكي تتمكن من البحث بداخل الخزانة ، ثم أخرجت ( منامة ) رجالية قديمة من اللون الأزرق المخطط بالطول ، ومدت يدها بها في اتجاهه ، و..
-فرح بإقتضاب : خد البس دول مؤقتاً
-يزيد باستغراب : ايه دول ؟
-فرح بنبرة جادة : دول هدوم المرحوم بابا
تناول هو المنامة من يدها ، وظل يتفحص موديلها الذي ( إنقرض ) من وجهة نظره و..
-يزيد مازحاً ، وهو يغمز لها : ماشاء الله ، أبوكي كان بيلبس زي اسماعيل يس .. حاجة أخر شياكة ، مافيش بعد كده ..!!!!!
-فرح بضيق : انت هتهزر !!
-يزيد مبتسماً بسعادة وبنبرة أقرب للهمس : لأ طبعاً .. أي حاجة من ايدك حلوة ، حتى لو هلبس زي شوكو كوكو !
قاومت فرح شبح ابتسامة خفيفة تكافح للظهور على شفتيها ، فابتسم هو أكثر لها ، ثم تابعت هي بـ ...
-فرح بنبرة شبه جادة رغم ارتباكها : أنا ماليش في الكلام ده ، أنا هنزل شغلي ، فياريت لما أرجع تكون انت خدت بعضك ومشيت
رفع يزيد يده ليستند على الدلفة ، ثم حدجها بنظرات قوية و...
-يزيد متسائلاً بجدية : وده مين اللي هايسمحلك بكده ؟
-فرح بنبرة عالية : أنا صاحبة قراري ، ومحدش ليه حكم عليا ، خليك فاهم ده كويس
أخـــذ هو نفساً عميقاً ليسيطر على نفسه حتى لا ينفعل عليها ، ثم رمقها بنظرات محتقنة و...
-يزيد بنبرة شبه منزعجة : مش هايحصل !
ثم صمت لثوانٍ قليلة ليتابع ردة فعلها ، فوجدها على وشك التعصب ، فبادر بـ ...
-يزيد على مضض : على الأقل مش الوقتي
-فرح بنبرة متشنجة : تقصد ايه بكلامك ده ؟؟
-يزيد بجدية : أقصد ان مايصحش تخرجي من غير اذني ، انا جوزك وانتي ملزمة مني
-فرح بنبرة منفعلة : مش حقيقي ، أنا خلاص هانهي اللي بينا
-يزيد بحسم : وأنا قولتلك مش هايحصل
-فرح وهي تزفر في انزعــاج : يوووه ، أنا مش هاخلص بقى
-يزيد مبتسماً بسعادة : لأ طبعاً أكيد هتخلصي
-فرح متسائلة بلهفة : امتى ؟
-يزيد بإيجاز : على الأربعين إن شاء الله
-فرح متسائلاً بنبرة متحمسة ، ونظرات مشرقة : يعني انت هاتمشي من هنا بعد الأربعين ؟؟
-يزيد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة ، وبنبرة مؤكدة : طبعاً يا روحي .. أكيد في ذكرى جوازنا الأربعين هاكون رحلت للدار الأخــرة
ثم مـــال بجسده العاري ناحيتها ، فتوردت وجنتيها أكثر ، وتراجعت خطوة للخلف ، وكـــادت أن تتعثر في طرف عباءة والدتها ، وتسقط على ظهرها ، فمــد يده ليمسك بها ، ولكنه أفلتها ، فسقط كلاهما على الأرضية الصلبة ..
أسند يزيد جسده بكفي يده ، فحــال دون سقوطه فوقها ، ولكنه حاصرها في نفس الوقت بين ذراعيه ، بينما أغمضت هي عينيها ، وتأوهت من الآلم ، ووضعت يدها خلف رأسها تتحسها ، ثم فتحت عينيها لتتفاجيء به مقترباً منها إلى حد كبير ، ومحدقاً في عينيها بنظرات رومانسية عاشقة ، فارتبكت على الفور ، وارتجف جسدها لقربه الشديد منها .. في حين قرر هو أن يستغل الفرصة و...
-يزيد بنبرة خافتة وعميقة : هو في أحلى من كده
-فرح بنبرة متلعثمة للغاية ، ونظرات خجلة : مـ... من فضلك ... آآ.. ابعد عني !
-يزيد مبتسماً في لؤم : وأبعد ليه ، ده المفروض ميعاد تمرين الضغط بتاعتي
-فرح وهي تبتلع ريقها في توتر : آآ... افندم !
ابتسم هو من زاوية فمه ، ولم يحيد بعينيه عن عينيها اللامعتين ، و...
-يزيد متابعاً بنبرة شبه جادة : أنا متعود ألعب ضغط يومياً ، يعني حاجة كده في حدود 30 ، ولا 40 ضغطة ، وأنا ناوي النهاردة أكمــل الـ 100 ضغطة بعون الله
-فرح فاغرة شفتيها في ذهـــول : هـــاه
اعتلى ثغره ابتسامة أكثر ثقة ، ولم يترك لها فرصة القرار ، حيث بدأ في ممارسة تمارين الضغط المعتادة ، والتي يتم رفع ثقل الجسم للأعلى والنزول به للأسفل عن طريق الذراعين ..
حاولت هي أن تزحف للخلف هاربة منه ، ولكنها لم تستطع ، فقط بدأ في تمرينه المعتاد ، فحُصرت أكثر ، وبدأ صدرها يعلو ويهبط في توتر مع كل ضغطة يقوم بها ، كما إزداد خفقان قلبها مع اقترابه ( المحظور ) – من وجهة نظرها - منها ، فأغمضت عينيها لتتجنب النظر إليها ، واستدارت بوجهها للجانب ، بينما استمتع هو بشدة بقربها الذي ينشده ، وألهب مشاعره حيائها الملحوظ منه .. وخاصة ذلك التورد الشديد البادي على وجنتها ، فقرر أن يختطف منها قبلة سريعة ، وبالفعل استطاع أن يسرق قبلة سريعة من على وجنتها الناعمة أثناء هبوط جسده خلال تمرين الضغط .. فشهقت هي على الفور ، وجحظت عينيها في صدمة ، واستدارت برأسها ناحيته لتعاتبه ، فخطف هو منها قبلة أخــرى ولكن من على شفتيها ليتذوق طعم السعادة منهما ...
للحظة كادت أن تستسلم لتلك المشاعر المفاجأة والفياضة ، ولكنها تداركت نفسها ، ودفعته بقبضتي يدها من صدره بكل قوة ، فتعمد أن يبتعد عنها ويلقي بثقل جسده للجانب ليخفف من توترها الشديد وبالتالي تتحرر من حصاره ..
نهضت فرح من على الأرضية ووجهها ملون كلياً بحمرة الخجل ، وجسدها يرتجف بشدة ، وأنفاسها تتلاحق في توتر ، فأولت ظهرها له ، ثم أغمضت عينيها ، وحاولت أن تسيطر على أنفاسها اللاهثة ، فأخذت نفساً مطولاً ، وزفرته على مهل ، ثم استدارت لتواجهه فوجدته قد وقف على قدميه ، وواضعاً لمنامة والدها على كتفه العاري و...
-فرح بنبرة شبه مضطربة ، وبنظرات خجلة : انت .. انت ازاي تعمل كده ، أنا .. أنا آآ...
-يزيد مقاطعاً بهدوء مستفز : عادي .. مراتي وببوسها ، وممكن أعيد تاني
ثم انتصب في وقفته أكثر ، ورمقها بنظرات متفرسة لجسدها ، فارتبكت هي أكثر منه ، وخشيت أن ينفذ ما يقول ، لذا تراجعت بحذر للخلف ، و...
-فرح بخجل شديد ، وبنبرة محذرة وهي تشير بيدها : أخـــر مرة تعمل كده ، أنا مش هاسمحلك
رمقها هو بنظرات حـــادة ، ثم ســار في اتجاهها بخطوات ثابتة ، فإزداد توترها و...
-يزيد بنبرة جادة : محدش يقدر آآ..
لم يكمـــل عبارته الأخيرة حيث سمع كلاهما قرع جرس الباب ، فتنفست فرح الصعداء لأنه توقف عن الحركة ، واستدار برأسه للخلف ، و..
-فرح بنبرة متحمسة ، وأعين لامعة : أكيييد دي إيلين ، أنا كلمتها .. و.. آآآ
ثم صمتت فجــأة عن الكلام حيث أدركت أن لسانها قد زل ، وبالتالي مخططها ربما يُكشف .. لذا حاولت أن تبدو تصرفاتها أمامه طبيعية ، ولكنه رمقها بنظرات ضيقة ..
تنحنحت هي في حــرج ، ثم أطرقت رأسها ، وســـارت بخطوات حذرة في اتجاه باب الغرفة ، ولكنه ركض في اتجاه الباب ، ومن ثم وضع يده عليه ودفعه بشدة ليغلقه ، فتفاجئت هي بما فعل ، وتسمرت مكانها ، وحدجته بنظرات مغتاظة و..
-فرح بنبرة حـــادة : ابعد عن الباب خليني أعدي
-يزيد بنبرة جــادة ، ونظرات ثاقبة : لأ
-فرح بنبرة شبه متعصبة : يوووه ، أوعــى بقى
-يزيد بنبرة متحدية : لأ ، مش هاتخرجي يا فرح من هنا
عقدت حاجبيها في انزعـــاج ، ثم زفرت مجدداً في ضيق ، و...
-فرح بنبرة متشنجة : ابعد أحسنلك بدل ما أصرخ وأعملها فضيحة
رمقها بنظرات حــــادة ، ثم تنحى جانباً وأشـــار لها بيده لكي تمــر ، فابتسمت له بسخرية من زاوية فمها ، ثم أمسكت بمقبض الباب وفتحته ، ودلفت إلى الخـــارج وعلى وجهها ابتسامة انتصــــار .. ثم ســارت بخطوات راكضة ناحية باب المنزل ، ولكنها تفاجئت به يجذبها للخلف من ذراعها الذي قام بلويه خلف ظهرها ، ثم أحاطها بذراعه الأخـــر ، وضمها إليه ، ثم انحنى على رأسها ليقبلها بشغف من شفتيها بشفتيه .. حاولت هي أن تصــرخ ، أن تتنفس ولكنها عجزت عن هذا ، فقد أطبق فمه عليها .. وشعرت بأنفاسه الحرارة تخترقها ، تلهب مشاعرها ، تدفعها إلى الجنون ..
فتلوت هي بين أحضانه لتتحرر منه ، ولكنه حاصرها أكثر ، وبث إليها أشواقه واشتياقه الشديد لها .. ولوهلة أغمضت عينيها ، وبدأت تستسلم لذلك العشق الذي أغرقها هو في بحوره .. فشعر يزيد بتجاوبها معه ، فاعترته الفرحة الجلية ، واستمر في إغداقها بحبه الصادق من على شفتيه
ظل جرس الباب يقرع ، وصوت رفيقتها إيلين يأتي من الخـــارج ، و..
-إيلين بنبرة شبه عالية : فـــرح .. انت موجودة يا بنتي ؟ فرووووح !!
لم تجد إيلين أي اجابة رغم قرعها المستمر على الجرس ، وطرقها على الباب ، بينما على الجانب الأخـــر لم يكف يزيد عن تقبيل زوجته التي يعشقها بجنون ..
في النهاية اضطرت إيلين أن ترحل حيث ظنت أن فــرح غير متواجدة بالمنزل ..
أبعد يزيد رأسه عن فرح ليتأمل وجهها المشتعل من حُمــرة الحب ، فوجدها قد ذابت في بحــر غرامه ، بينما كانت كل ذرة في كيانها ترتجف وبشدة من ذلك التيار القوي الذي أسلمت نفسها له رغماً عنها ..
ثم أرخــى ذراعيه عنها ، ورمقها بنظرات رومانسية ، فإنسلت هي من بين أحضانه ، وأمسكت بطرف عباءة والدتها ، وركضت في اتجاه غرفتها ، ثم أغلقت الباب خلفها بقوة ، فابتسم هو لخجلها منه ، ورفع يده ووضعها على رأسه ليحكها في سعادة ، وســـار في اتجاه غرفة والدتها ليحضر تلك المنامة لكي يغتسل ويرتديها ....
...................
إستندت فـــرح بظهرها على الباب بعد أن أوصدته، وحاولت أن تضبط أنفاسها اللاهثة ، ووضعت يدها على صدرها تتحسس خفقان قلبها الذي كان ينبض بكل ما أوتي من قــوة ..
لم تعرف ما الذي أصابها لكي تحنث بالوعود التي قطعتها على نفسها لتبتعد نهائياً عنه وألا تسمح له بالإقتراب منها ، ولكن هناك شيء ما يأسرها ويجعلها تتنازل عن كل شيء فقط لتحظى بحبه الصــادق ..
جاهدت لتقنع نفسها بالعكس ، وتعهدت لنفسها من جديد ألا تنساق مجدداً وراء تلك المشاعر التي انجرفت نحوها .. وبخت نفسها بشدة ، وأجبرتها على أن تكون قاسية ، ومتحجرة القلب أمامه حتى وإن كانت مازالت تحبه ، فهو لا يستحق حبها هذا حتى وإن اعتذر لها ألف مــرة ..
وأقسمت مجدداً لنفسها بأن تصبح قوية ، حـــرة الإرادة .. مستقلة ...
...................................
انتهى يزيد من الاغتســـال وارتدى تلك المنامة الرجالية ، والتي بدت عليه غريبة إلى حد كبير ، فالبنطــال قصير نوعاً ما عليه ، والسترة ضيقة عليه ، فلم يشعر بالارتياح ، ولكنه مضطر لإرتدائها لحين إحضــار آدم لحقيبة ملابسه من منزله ..
وقف هو أمـــام المرآة ليتأمل هيئته المضحكة و...
-يزيد لنفسه بعدم اقتناع وهو يرفع أحــد حاجبيه : هو أبوها كان حجمه أد ايه بالظبط ، ده لو حد شافني بالشكل ده هيقول عني ايه ؟؟ عندي تضخم في العضلات ، ولا البيجاما انكمشت مع الغسيل !!
ثم وضع يده على شعره ليمسده و...
-يزيد بنبرة مازحة : أسرح بقى شعري عشان الوجاهة تكمل ، أهو على الأقل أقدر اتمنظر شوية
وبعدما تأمل نفسه لمرة أخيرة ، توجــه ناحية غرفة المعيشة وجلس على الأريكة ، ثم أمسك بجهاز التحكم ، وظل يقلب في محطات التلفاز المختلفة ، وعينيه مسلطة على باب غرفة فـــرح ..
ثم سمع هو صوت قرع على باب المنزل ، فنهض عن الأريكة ، وســـار في اتجاه الباب بخطوات واثقة ، ثم قام بفتحه ليجد آدم وابنته الصغيرة سلمى أمامه ..
ما إن رأته الصغيرة بتلك الهيئة حتى تعالت ضحكاتها عالياً و...
-سلمى بنبرة طفولية وهي تشير بإصبعها : هههههههههه .. شكلك ضحك آمــو زيت هههههههههههه ( شكلك يضحك يا عمو يزيد )
عقد آدم حاجبيه في اندهـــاش ، وفغر فمه في ذهــــول ، و...
-آدم بنبرة متعجبة : انت غيرت استايلك امتى ؟
لـوى يزيد فمه في تهكم ، ثم فتح الباب على مصراعيه ليسمح لكلاهما بالمرور ، ومـــد يده ليأخذ حقيبته الخاصة من آدم و..
-يزيد بنبرة ممتعضة : البركة في المرحوم حمايا ، هو اللي سترني
-سلمى متسائلة ببراءة وهي تنظر حولها : فين فلح ( فين فـــرح ) ؟
أشـــــار لها يزيد بعينيه ، و...
-يزيد بهدوء : هناك في أوضتها ، روحلها يا لوما
-سلمى بنبرة متلهفة : ماسي
ثم ركضت الصغيرة في اتجاه الغرفة ، ووقفت أمام الباب محاولة لوصول للمقبض ، ولكنها فشلت بسبب قصر قامتها ، ثم قامت بالطرق بقبضتها الصغيرة عليه و..
-سلمى بنبرة عالية : فلح ( فرح ) .. أنا لوما ، افتحي !
سمعت الصغيرة صوت مفتاح يدور في الباب ، ثم وجدت فرح تطل برأسها من الباب و..
-فرح بخفوت : تعالي
دلفت الصغيرة إلى داخل الغرفة ، فأوصدت فـــرح الباب خلفها بسرعة ..
تابع كلاً من يزيد وآدم ما حدث بأعين مترقبة و...
-آدم باستغراب : ماشاء الله ، ده البت سلمى سرها باتع
-يزيد مبتسماً بغرور : طبعاً.. أومــال أنا عاوزها ليه معايا
-آدم وهو يمط شفتيه في سخرية : يدوب تبقى صوباعك اليمين
ثم مـــد يده ليعطي يزيد حقيبة أخـــرى صغيرة من اللون البامبي ولى رسومات كرتونية و..
-آدم متابعاً بمزاح : استلم ( مِخلة ) – حقيبة عسكرية – الملازم أول سلمى
-يزيد وهو يتناولها منه ، وبنبرة عادية : هاتها ، بكرة أرقيها وتبقى العقيد سلمى
-آدم ساخراً : ايوه هي العقيد ، وأنا الفقيد آدم ..
ضحك يزيد على دعابة آدم ، فتابع هو بـ ...
-آدم مكملاً بنبرة عادية : المهم المدام بتوصيك عليها وعلى فرح ..
-يزيد بجدية : اطمن .. الاتنين في عينيا
-آدم بهدوء : ماشي .. هستأذن أنا بقى ، ولو في حاجة كلمني يا باشا
-يزيد مبتسماً في إمتنان : كتر خيرك يا آدم على اللي بتعمله معايا
-آدم بنبرة دبلوماسية : يا سيدي ماتقولش كده ، انت لو كنت مكاني أكيد كنت هاتعمل أكتر من كده وزيادة
-يزيد بجدية : أكيييييد
ثم صافحه يزيد ، واحتضنه ، وقــام بإصطحابه للباب ، و...
-آدم بنبرة ساخرة : ان ما عزمتني على كوباية مياه حتى
-يزيد مبتسماً بسعادة : المرة الجاية أبقى أعزمك على شربات
-آدم متسائلاً باستغراب : شربات مين ؟
-يزيد وهو يغمز له ، وبنبرة متحمسة : شربات دخلتي إن شاء الله
-آدم بنبرة متشوقة : يا راجل ، هو انت آآآ...
-يزيد مقاطعاً بجدية : قدم المشيئة بس ، وإن شاء الله خير
-آدم بنبرة متفائلة : يا ميسر يا رب
......................
في غرفة فــــرح ،،،،
جلست الصغيرة إلى جوار فرح على الفراش ، وظلت الاثنتين تمرحان سوياً لساعات ، وسردت لها سلمى بعض الأحاديث الطفولية البريئة التي أدخلت فرح في عالم أخـــر ، وجعلتها تندمج معها بكل أريحية ..
لن تنكر فرح أن وجود الطفلة سلمى في ذلك الوقت بالذات قد هون عليها الأمــر إلى حد ما ، وملأ الفراغ الذي تركته والدتها ، وأنساها الحزن الذي كاد يسيطر عليها تماماً ..
-سلمى متسائلة ببراءة : فلح ، انتي حبى آمو زيت ؟ ( فرح انتي بتحبي عمو يزيد )
-فرح بنبرة مصدومة ، وهي فاغرة شفتيها : هـــه !!
-سلمى بنبرة سعيدة : انتي حبيه زيي فلح ! ( انتي بتحبيه زيي يا فرح )
تفاجئت فـــرح بسؤال الطفلة سلمى ، وحــاولت أن تتهرب من الإجابة و...
-فرح بنبرة متلعثمة : أنا.. آآ.. أنا بحبك انتي لوما ، آآ.. انتي حبيبتي .. تعالي بس نشوف هانعمل ايه
-سلمى متسائلة في حيرة : انتي لابسة ده ليه ؟
-فرح بتنهيدة حــارة : عشان مامتي سابتني وراحت لربنا ، فأنا زعلانة عليها
-سلمى بنبرة طفولية : بس ده سكله وحس ( شكله وحش ) ، لوما مس حبه
-فرح مبتسمة ابتسامة متصنعة : معلش بقى يا لوما
-سلمى بنبرة عالية : فلح ، بانى نانة ( فرح بطني جعانة ) ، يالا هـَـم
ثم نهضت عن الفراش وظلت تقفز على في مرح طفولي ، فابتسمت لها فرح ، وأمسكت بكف يدها الصغير وقبلته ، ثم ..
-فرح مبتسمة في عذوبة : ماشي .. تعالي أما أعملك أكل
-سلمى بسعادة أكبر : هيييه.. ماسي !
ثم حملتها فـــرح بذراعها ، وتوجهت ناحية باب الغرفة وفتحته ، وأطلت برأسها أولاً لتتأكد من عدم وجود يزيد بالخـــارج ، فلم تلمحه ، فاستغربت سلمى من تصرفاتها و...
-سلمى متسائلة بفضول : في ايه فلح ؟ انتي اعملي كده ليه ؟
-فرح بنبرة أقرب للهمس : ششش ، انا بس بشوف في حرامي برا ولا لأ
-سلمى باستغراب : حلامي ( حرامي ) ؟ ليه ؟
-فرح وهي تتنحنح بخفوت : احم .. آآ.. يعني بنلعب وكده
ثم ســـارت على أطراف أصابعها وهي تحمل الصغيرة في اتجاه المطبخ ، وتنفست الصعداء لأنها لم تجده بالخـــارج ، ولكنها شهقت على الفور حينما رأته متواجداً بالمطبخ ، ومستمتعاً بطهي الطعام ، فابتسم هو لهما بسعادة ..
كان يزيد قد بدل ملابسه وارتدى ما أحضره له آدم ، حيث ارتدى تيشيرتاً من اللون الأبيض ، وبنطالاً قماشياً منزلياً من اللون الأزرق الداكن ..
عقد هو ساعديه أمام صدره ، و..
-يزيد بنبرة متحمسة : اخيراً خدتم افراج من الحبس الانفرادي
-فرح بنبرة مصدومة : انت بتعمل ايه هنا ؟
-يزيد بنبرة متمهلة : بعمل مكرونة نجرسكو
أنزلت فرح الصغيرة لتقف على قدميها ، فرقصت طرباً وصفقت بكلتا يديها في سعادة و..
-سلمى بنبرة متشوقة : الله ، أنا حبها
-يزيد بنبرة واثقة ، وهو يغمز لفرح : وأنا بحبكم أوي .. !
تنحنحت فــرح في حرج ، ثم جهمت ملامح وجهها ، و..
-فرح بنبرة جادة ، ونظرات ضيقة : لو خلصت ممكن تتفضل خليني أشوف هاطبخ ايه
-يزيد وهو يعقد حاجبيه في استغراب : وتطبخي أصلاً ليه ، ما أنا خلاص جهزت كل حاجة
-فرح بإقتضاب : متشكرين ، مش عاوزين حاجة منك
-سلمى بنبرة طفولية معترضة : بس أنا باني نانة ( بطني جعانة ) ، وحب ماككوونا ( أحب المكرونة )
مـالت فرح على الصغيرة ، وأسندت كف يدها على كتفها الضئيل و..
-فرح بنبرة خافتة : أنا هاعملك كل اللي بتحبيه على طول
عبست الصغيرة بوجهها ، ولوت فمها في حزن ، و..
-سلمى بنبرة طفولية : تــؤ .. أنا مس استنى ( أنا مش هاستنى ) ، احنا ناكل مع آمــو زيت ، وفلح ابخي تاني ( فرح اطبخي )
-يزيد مبتسماً في غرور : بالظبط يا لوما ، احنا ناكل الأول ، وبعدين فرح تطبخلنا تاني وتالت وعاشر ، هو احنا ورانا حاجة غير كده !
ثم هــز هو حاجبيه في انتصار ، فرمقته فرح بنظرات مغتاظة ، وتوجه إلى خـــارج الغرفة ليعد طاولة الطعام ، ولحقت به الصغيرة سلمى ، بينما ظلت فرح قابعة في مكانها وهي تزفر في ضيق و..
-فرح بنزق واضح : الظاهر إن أنا مش هاخلص منه بالساهل !!!
دلف يزيد عائداً إلى المطبخ ، فوجدها ترمقه بنظرات متأففة ، فغمـــز لها في انتصـــار وهو يقترب منها بخطوات محسوبة و...
-يزيد بنبرة واثقة : صعب تخلصي مني يا .. يا فراشتي ............................................... !!
..............................................................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!