الفصل 36 | من 72 فصل

فراشة أعلى الفرقاطة ©️ الجزء الأول - كاملة ✅ الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم Manal Salem

المشاهدات
16
كلمة
11,963
وقت القراءة
60 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18




الفصل الخامس والثلاثون :


[ الأخيرة – الجزء الثاني والأخير ]


في منزل فرح عبدالحميد ،،،،


انتهى ثلاثتهم من تناول الطعام الذي أعده يزيد ، وإحقاقاً للحق كان شهياً للغاية ..


راقب يزيد ردة فعل فرح أثناء تناولها للطعام ، فوجدها متلذذة به رغم محاولتها إنكــار هذا ..


بينما عبرت الصغيرة سلمى بـ ...


-سلمى بنرة طفولية سعيدة وهي تمسك بالشوكة : حوو أوي آمو زيت ..


-يزيد وهو يمسد على شعرها ، وبنبرة هادئة : انتي الأحلى يا لوما


نهضت فـــرح عن الطاولة بعد أن فرغت من معظم محتويات صحنها ، ثم بدأت في جمع الصحون ، فنهض يزيد هو الأخـــر عن مقعده ، وأمسك بيدها ليمنعها من جمعهم و..


-يزيد بنبرة جادة : سيبيهم يا فرح ، أنا اللي هغسلهم


-فرح بنبرة منزعجة وهي تشير بحاجبيها للأعلى : سيب ايدي ، وأنا اللي هنضف الأطباق


-يزيد بنبرة رجولية رخيمة تحمل الآمـــر في طياتها : هي كلمة يا فرح ، أنا هاعمل كل حاجة النهاردة


-فرح بتبرم : لأ


ثم جاهدت لتحرر رسغها من قبضة يده القابضة عليها ، وأخذت الأطباق تتراقص في يدها المرتعشة ، بينما تابعت الصغيرة ما يحدث بينهما من جدال ظريف بنظرات سعيدة إلى أن انقبضت ملامح وجهها فجــأة حينما أفلتت فرح الصحون من يدها ، فسقطت على الأرضية الصلبة لتحدث دوياً هائلاً بتحطيمها إلى أجزاء صغيرة


حدجت فرح يزيد بنظرات نارية و...


-فرح بنبرة غاضبة : عاجبك كده، أهو السرفيس بتاع ماما اتكسر ، اتبسطت الوقتي ، ونفسك هديت !!!!!


مط يزيد شفتيه في تجهم ، ولم يعقب عليها ، ثم أشـــار للصغيرة سلمى بيده لكي لا تنهض عن المقعد حتى لا تدوس بقدميها على بقايا الصحون الحادة ..


انحنت فـــرح بجسدها للأسفل لتجمع الأطباق وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة ، فنهرها يزيد بحدة و...


-يزيد بنبرة متصلبة وآمــرة : ماتمسكيش حاجة بايدك يا فرح


-فرح بنبرة متذمرة : ملكش دعوة ، انت بس تكسر وأنا أصلح ، ده اللي انت فالح فيه


اغتاظ هو من ردها الفظ عليه ، ولكنه أحكم السيطرة على نفسه حتى لا ينفعل عليها ، وأشـــاح بوجهه للناحية الأخــرى ، ولكن صرخت فرح فجــأة متأوهة من الآلم ، فانتفض فزعاً على صوتها ، واتجه ناحيتها ، وجثى على ركبتيه إلى جوارها ، ثم مــد يده ليمسك براحة يدها التي جرحت بفعل الأطراف الحادة المنكسرة للصحن و...


-يزيد بلهفة واضحة : مش تخلي بالك يا فرح ، تعالي معايا


جذبها عنوة من على الأرضية ، وظل ممسكاً بكف يدها ، والتفت برأسه ناحية سلمى و..


-يزيد بلهجة قوية وآمــرة : اياكي تقومي من مكانك يا لوما وإلا هتتعوري وأنا هزعل منك


أومــأت الصغيرة برأسها عدة مرات في خــوف وهي تنظر إليه بنظرات شبه مذعورة ، وظلت جالسة على مقعدها ..


ثم ســــار يزيد بصحبة فـــرح في اتجاه المرحاض ليبحث عن أي شيء يمنع به استمرار نزف جرح يدها ..


اعترضت هي على ما يفعله و...


-فرح بنبرة شبه منزعجة رغم تآلمها : سيب ايدي ، أنا هاتصرف ، دي مش اول مرة يعني


رمقها بنظرات محذرة قبل أن ...


-يزيد بصرامة : اسكتي أحسنلك


-فرح بنبرة محتقنة ، ونظرات مشتعلة : انت ملكش دعوة بيا ، سيب ايدي ، هو أنا كنت اشتكتلك ولا طلبت مساعدتك


لم يعبأ بها يزيد ، وأصـــر على تضميد جرحها ، وبالفعل وجد علبة للإسعافات الأولية موضوعة بداخل خزانة مرآة الحائط الصغيرة .. فأسندها على ( الحوض ) ثم فتحها ، وأخرج منها المطهر ، والشاش ، والقطن ، وبدأ في مهمته العاجلة .. ثم أجلس فرح على حافة ( البانيو ) ، وجثى هو على ركبته ، وظل ينظر للجرح بنظرات متفحصة ..


زفـــرت هي في ضيق ، واضطرت أسفة أن ترضخ له ، وأرخت راحة يدها ليكمل هو عمله ..


بعد دقائق قليلة كان يزيد قد انتهى من تضميد جرحها بعد تطهيره ، ثم رفع كف يدها عالياً في اتجاه فمه ، ثم وضعه عليه ، وقبله قبلة مطولة جعلت فرح ترتبك في مكانها ، وتتورد وجنتيها ، وتتسارع نبضات قلبها ، و..


-فرح بنبرة متلعثمة وهي تحاول سحب كفها : انت .. انت آآ... !!!


-يزيد بنبرة عميقة وهو ينظر مباشرة في عينيها بنظرات عاشقة : سلامتك يا نور عيني من أي وجع


ثم أرخى قبضته عنها ، ونهض عن الأرضية ، وقام بوضع العلبة مجدداً في مكانها بالخزانة ، ثم استدار ناحيتها و...


-يزيد بهدوء : ارتاحي انتي ، وأنا هاظبط كل حاجة


وتركها وانصــــرف خارج المرحاض ، فظلت هي ترمش بعينيها لعدة مرات غير مستوعبة لما حدث تواً ....


................................


أتـى الصباح مجدداً ، وغفت فرح على فراشها بعد أن حاولت أن تتجنب الجلوس مع يزيد على قدر الإمكان ليلة أمس ، بينما استيقظت الصغيرة سلمى منذ الصباح الباكر .. ودلفت إلى خـــارج الغرفة ، وتوجهت إلى الأريكة الجالس عليها يزيد ، ثم جلست على حجره و...


-سلمى بنبرة طفولية هادئة : آمــو زيت ، لوما مس آلف نام ( لوما مش عارفة تنام )


أحاطها يزيد بذراعيه ، وقبلها من جبينها قبلة أبوية مليئة بالحنان و..


-يزيد بنبرة أبوية : ليه يا لوما ؟ ده لسه بدري


-سلمى وهي تهز كتفيها في براءة : زآنا ( زهقانة )


-يزيد مقترحاً بخفوت : مممم .. طب تحبي أحكيلك حدوتة ؟؟


-سلمى بحماس : ماسي .. حدوتة ايه ؟


صمت يزيد لبرهة يفكر في حكاية يسردها على الصغيرة ، فأضاء عقله فجـــأة بـ ...


-يزيد بإهتمام : هحكيلك حدوتة الفراشة والقبطان


-سلمى متسائلة بفضول : دي حووة ؟ ( حلوة )


-يزيد مبتسماً بسعادة : طبعاً ..


-سلمى بنبرة مرحة : ماسي ..قول !


أخـــذ يزيد نفساً مطولاً ، ثم زفره بهدوء ، ونظر أمامه في الفراغ و...


-يزيد بنبرة متمهلة : كان في قبطان شجاع وقوي ، عنده سفينة حربية ضخمة ، بيطلع بيها كل شوية مناورة ، أقصد بيركبها في البحر ، الكل بيخاف منه عشانه شديد ، وبيحارب الأشرار وبيكسبهم على طول .. وآآ..


-سلمى مقاطعة وهي تتسائل بفضول : طب محدس حبه ؟


-يزيد بجدية : لأ طبعاً ، الكل بيحبه أوي ، بس هو لازم يكون شديد عشان يقدر ينتصر


-سلمى بخفوت وهي تعبث بأصابع يدها : ماسي ، وبعدين


-يزيد متابعاً بتنهيدة : وفي يوم من الأيام قابل واحدة غيرت حياته ، يعني هي جننته في الأول ، خليته يلف حوالين نفسه ، بس مع كل اللي كان بيعمله معاها عشان يزهقها .. مابقاش شايف حد تاني غيرها قصاده ، مابقاش قادر يستغنى عنها


-سلمى متسائلة بنبرة طفولية : مين دي ؟


-يزيد بلهفة : فرح .. آآ.. قصدي الفراشة


-سلمى مبتسمة في سعادة : ها ، وبعدين


-يزيد بإيجاز : اتجوزوا بقى ولسه مطلعة عينه ، وهو حلفان مش هايسيبها مهما عملت ، فربنا يقدره عليها


-سلمى متسائلة بعدم فهم : هي الفلاساة وحسة ؟ ( هي الفراشة وحشة )


-يزيد بنبرة معترضة : لأ طبعاً ، دي زي القمر ، وطيبة ، وجميلة أوي ، بس دماغها ناشفة يا لوما ، والقبطان مش عارف يعمل ايه معاها عشان يلينها


-سلمى بنبرة متحمسة : قولها حبك زي لوما


اعتلت شفتيه ابتسامة صافية عقب عبارة الصغيرة التي تحمل البراءة ، فانحنى برأسه على جبينها وضمها إلى صدره و..


-يزيد مبتسماً في سعادة : انتي مافيش زيك يا لوما


ثم بدأ في دغدغة الصغيرة لتتعالى ضحكاتها البريئة في أرجـــاء الغرفة ..


-سلمى بنبرة ضاحكة : هههههههههه خلاص آمــو زيت ، خلاص هههههههههههه


توقف يزيد عن دغدغتها ، وقبلها مجدداً على جبينها ، وربت على ظهرها في عاطفة أبوية و..


-يزيد بنبرة مليئة بالحنو : حبيبتي يا لوما


-سلمى بنبرة طفولية هادئة : آمــو زيت ، أنا مس حب لبس فلح ( أنا مش بحب لبس فرح ) ، سكله وحس ( شكله وحش )


-يزيد وهو يلوي فمه في امتعاض : عندك حق يا لوما ، هي عندها حاجات أحلى من كده


-سلمى متسائلة في فضول : طب فلح مس إلبسه ليه ؟


-يزيد بنبرة منزعجة : هي حابة تلبس ده


-سلمى بنبرة بريئة : بس فلح إلبس زي آلوستى بالبي تبقى حووة ( بس لو فرح لبست زي عروستي باربي هتبقى حلوة )


وضع يزيد يده على فكه ، وضيق عينيه قليلاً ، ثم فكر في أن يستغل تلك الصغيرة في التخلص من ملابس فرح الكئيبة ، لذا بادر بـ ...


-يزيد بنظرات لئيمة ، ونبرة خافتة : طب ايه رأيك لو خلينها تلبس حاجات تانية حلوة وملونة زي عروستك دي


-سلمى بحماس طفولي : ماسي


-يزيد متابعاً بنبرة اكثر لؤماً : بصي يا لوما أنا عاوزك تعملي اللي هاقولك عليه عشان فرح تلبس الحاجات الحلوة دي


أومـــأت الصغيرة برأسها في سعادة ، وبدأ يزيد في سرد خطته البسيطة لها ..


وبعد أن انتهى ، ابتسم في خبث ، و..


-يزيد بنبرة خافتة ونظرات واثقة للغاية : وكده أبقى ضمنت الجزء الأول من خطة استرداد الفراشة !


.........................


في غرفة فرح ،،،،،


تململت فرح في الفراش بعد سماعها لصوت ( خرفشات ) تصدر من داخل غرفتها ، فإستدارت بجسدها على الجانب ، وأزاحت الملاءة عن وجهها قليلاً لتنظر بأعين ناعسة إلى تلك الصغيرة الجالسة القرفصاء على أرضية الغرفة ..


في البداية ، ابتسمت لها فرح في رقة ، ثم أمعنت النظر جيداً فيما تفعله ، فوجدتها تعبث بملابسها السوداء ، وتقصها بالمقص بعد أن لطختها بألوان المياه الملونة ، كما أنها كانت ترتدي إحدى قمصان النوم الحريرية الخاصة بها ... فاتسعت عينيها في صدمة ، وفغرت شفتيها في ذهـــول ، ثم نهضت عن الفراش بفزع ، وركضت في اتجاه الصغيرة ، وجثت على ركبتيها أمامها ، ثم جذبت منها المقص ، وحدقت في قصاصات القماش بأعين مصدومة و...


-فرح بصوت متحشرج : انتي عملتي ايه يا سلمى ؟؟!!!!!


-سلمى مبتسمة في براءة : تُنت بآمل فستان لآلوستى ( كنت بأعمل فستان لعروستي )


-فرح بنبرة متجهمة : بهدومي !!


-سلمى ببراءة مصطنعة : ايه لأيك ، حوو ؟ ( ايه رأيك حلو )


-فرح بنبرة متشنجة للغاية وهي تشير بيدها : لأ مش حلو خالص ، اللي انتي عملتيه غلط يا سلمى ، مايصحش تاخدي حاجة مش بتاعتك ولا تعملي فيها اللي انتي عملتيه ده !!


لوت الصغيرة سلمى فمها في حـــزن ، وعبس وجهها سريعاً ، وبدأت عينيها الصغيرتين في اللمعان ، بينما استمرت فرح في توبيخها بحدة ، ثم صمتت حينما رأت الصغيرة قد بدأت في النحيب ، فشعرت هي بوخزة في صدرها لأنها انفعلت عليها دون داعي ، و..


-فرح بنبرة شبه نادمة : خلاص يا لوما متعيطيش


استغلت الصغيرة الفرصة وأجهشت بالبكاء العالي – كما أوصاها يزيد - ، فحاولت فرح تهدئتها ، ولكنها فشلت حيث بدأت سلمى في الانفعال الزائد والتشنج على الأرضية ، ثم زحفت في اتجاه الفراش لتختبيء أسفله ، فتوجست فرح خيفة عليها ، واحتارت فيما تفعله معها لكي تهدئها ، وفكرت في أن تلجأ إلى يزيد لكي يعاونها ..


وبالفعل نهضت عن الأرضية ، وركضت خـــارج الغرفة بعد أن فتحت الباب ، وبحثت عن يزيد فوجدته غافلاً على الأريكة العريضة الموجودة بغرفة المعيشة ..


ترددت هي في الاقتراب منه ، وظلت تفرك في أصابع يدها في حيرة .. ثم استدارت برأسها للخلف ناحية باب غرفتها ، ولوت شفتيها في امتعاض وهي تستمع إلى صراخ الصغيرة العالي و..


-فرح لنفسها بتوتر : ماهو أنا مش هاعرف أهديها لوحدي ، هو أكيد هايقدر يتصرف معاها


رفع يزيد رأسه قليلاً ليراقب فرح التي كانت توليه ظهرها ، ثم ابتسم في خبث ، وأسند رأسه على الأريكة ، وأغمض عينيه مدعياً النوم ...


ســـارت هي بخطوات مرتبكة في اتجاه الأريكة ووقفت خلفها ، ومدت إصبع يدها المرتعش من فوقها ناحيته لتلمس ذراعه بحذر وتهزه ، ثم سحبته على الفور و..


-فرح بنبرة هامسة : يـ.. يزيد


لم تتلقْ هي أي اجابة منه ، فعضت على شفتها السفلى في ارتباك ، ثم عاودت تكرار ما فعلته ، و...


-فرح بنبرة هامسة ولكن أعلى قليلاً : يزيد .. انت صاحي ؟


ثم مـــالت برأسها عليه من أعلى الأريكة لتتفقده ، فوجدته ساكناً تماماً ، فمطت شفتيها في امتعاض ، ثم وضعت إصبعها على شفتيها لتفكر و..


-فرح بنبرة ممتعضة : طب أصحيه ازاي ده كمان ، مش معقول يعني ماسمعش صريخ سلمى


مـــدت إصبعها لمرة أخيرة ناحيته ، فتفاجئت به قابضاً على رسغها ، ثم جذبها بقوة شديدة أفقدتها توازنها ، وجعلتها تجثو فوقه على الأريكة ، فأحاطها بكلا ذراعيه ، وأحكم إغلاقهما عليها و..


-يزيد مبتسماً في لؤم ، وبنظرات متفحصة لها : بتعملي ايه ؟


هربت الكلمات من على طرفي شفتيها ، ودبت إرتجافة مفاجأة وقوية في جميع أنحــــاء جسدها ، واستندت بقبضتي يدها على صدره ، وحــاولت أن تتحرر منه ، ولكنه أطبق عليها أكثر ، فجعلها – رغماً عنها – تقترب برأسها من رأسه ، فابتسم لها بسعادة و..


-يزيد بنبرة رخيمة ومتمهلة : أنا لو حد تاني غيرك كان بيعمل كده ، كنت دخلته حبس انفرادي


-فرح بنبرة متلعثمة ، ونظرات خجلة : لو .. لو سمحت سـ..سبني أنا .. أنا مقصدش آآ...


-يزيد بخفوت ساحر : أو حتى تقصدي ، أنا لازم أطبق القرار ده وش


حــاولت فرح أن تسيطر على الإرتباك الذي اعترى كيانها ، وتنجو بنفسها من تيار المشاعر الجارف الذي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في هوته ، و..


-فرح بنبرة مرتبكة ، ونظرات زائغة : انت .. انت فاهم غلط ، أنا .. انا كنت عاوزة أصحيك عشان تشوف سلمى


-يزيد بنبرة عميقة ، ونظرات جريئة : سلمى برضوه !


-فرح بتلعثم : ايوه .. هي .. هي بتصرخ وآآ..


-يزيد بنبرة دافئة ، ونظرات متفرسة : بس أنا مش سامع أي حاجة ، قولي إنك عاوزاني معاكي ، مافيش داعي لأي حجة


-فرح بنبرة متلهفة : لأ .. سلمى والله بتصرخ


-يزيد بخفوت آســر : فين ده ؟


ثم صمت كلاهما عن الحديث ، وأنصتت فرح لصوت سلمى الصارخ فلم تجدْ سوى السكون الذي يسود المكان ، فارتبكت أكثر ، وتوترت ملامحها و..


-فرح بنبرة رقيقة رغم ارتباكها : استحالة .. ده أنا كنت .. جاية عشان آآ..


-يزيد مقاطعاً بنبرة مغترة : عشاني ، أنا عارف ، مافيش داعي للإنكار


-فرح بتبرم وهي تتلوى بجسدها : لأ .. انت فهمت الموضوع غلط ، سيبني بقى


اعتلت ابتسامة واثقة على شفتيي يزيد ، ورمق زوجته بنظرات راغبة ، وكـــاد أن يطبق على شفتيها اللتان تغريه لكي يقبلهما ، وأوشكت هي على الاستسلام لتأثير عينيه الساحر عليها ، ولكنها أفاقت في أخــر لحظة ، وتراجعت بكل ما أوتيت من قوة للخلف ، ونجحت في التحرر من حصاره ، ونهضت عن الأريكة ، وســارت بخطوات متعثرة في اتجاه غرفتها .. ولكن أوقفها صوته الصادح بـ ...


-يزيد بنبرة لئيمة : بس حلو أوي فتحة التهوية اللي عملاها في ضهرك دي ! يعني الصراحة كتر خيرك مش حرماني من حاجة !!!!


جحظت عينيها في ذهــــول ، واستدارت برأسها للخلف محاولة رؤية ما الذي يشير إليه ، وبالفعل وجدت عباءتها ممزقة من الخلف بالطول فكشفت عن معظم ظهرها الأبيض ، فشهقت في ذعــــر ، وركضت مبتعدة عنه وهي تحاول تخبئة جسدها عن عينيه المسلطتين بجرأة عليها ..


ثم نهض هو الأخـــر عن الأريكة ، وســار في إثرها وهو يطلق صفيراً خافتاً ..


.......


دلفت فرح إلى داخل غرفتها فوجدت الصغيرة سلمى تكمل العبث في باقي ملابسها القاتمة ، فابتسمت لها الصغيرة في براءة ، و...


-سلمى بنبرة طفولية مرحة : فلح لوما خلصت تووين ( فرح لوما خلصت تلوين )


ثم نهضت عن الأرضية ، وهي ممسكة بكوب بلاستيكي مليء بالمياه الملونة، وركضت في اتجاهها وهي تضحك ببراءة آسرة ، وألقت بنفسها في حضن فرح ، وكذلك بمحتويات الكوب .. فأكملت تلطيخ عباءتها السوداء وأبتل معظمها بالمياه الملونة ..


صعقت فرح مما فعلته تلك الطفلة بها ، وكــادت أن تنفجر من الغيظ ، ولكنها تمالكت نفسها حتى لا توبخها فترتعد الصغيرة منها مجدداً ... فعضت على شفتيها في حنق ، وأغمضت عينيها ، ثم تنهدت بعمق ..


أحاطت الصغيرة سلمى فرح بذراعيها ، و..


-سلمى بنبرة طفولية : حبك فلح أوي


-فرح بنبرة محتقنة رغم هدوئها : وأنا كمان يا لوما


ثم أرخت الصغيرة ذراعيها الدقيقتين ، وركضت خـــارج غرفتها وهي تبتسم بسعادة إلى يزيد و..


-سلمى ببراءة : آمــو زيت ، لوما ساطرة ، وآملت انت أولت عليه ( عمو يزيد ، لوما شاطرة وعملت اللي انت قولت عليه )


تنحنح هو في صدمة ، ورمق الصغيرة بنظرات جاحظة ثم رسم ابتسامة زائفة على فمه ، ورفع عينيه لينظر إلى فرح التي كانت فاغرة شفتيها في ذهول ، وعاقدة حاجبيها في إندهاش جلي و.....


-يزيد بنبرة خشنة : احم ... لذيذة أوي لوما ، عليها حبة كلام .... إنما إيييه.. يودي المعتقل طوالي ، وإنتي عاملة ايه بقى !!!!


جزت فرح على أسنانها ، وكورت قبضتي يدها في غل ، ورمقته بنظرات حانقة .. فتنحنح مجدداً و..


-يزيد بنبرة مضطربة : أنا بقول أروح أشوف البت سلمى أحسن


توجه هو ناحية باب الغرفة ، وقبل أن يدلف إلى الخـــارج تسمر في مكانه ، ثم استدار عائداً و...


-يزيد بجدية زائفة وهو يشير بيده : ثانية بس ألم الحاجات دي ، أصل البت سلمى شقية أوي


قـــام هو بجمع جميع الملابس الملاقاة على الأرضية ، وكورها على بعضها البعض ، بينما حدقت فيه فـــرح بعينين محتقنتين ، ولم تعقبْ بكلمة .. ثم ابتسم هو لها مجدداً و...


-يزيد بنبرة مازحة : والنبي عســل وانت متعصب كده ! أموت أنا !!


ثم ســـار خارج الغرفة ، فضربت الأرض بقدمها بعصبية شديدة و..


-فرح بزمجرة غاضبة : يعني انت اللي ورا الليلة دي كلها


-يزيد من الخــارج بنبرة عالية : دي التركاية ( الخدعة ) يا مون آمـــور .. !


وضعت فرح يديها على شعرها ، وزمجرت بغضب جلي .. ثم نظرت إلى عباءتها المبتلة وزفـــرت في ضيق ..


توجهت هي ناحية خزانة ملابسها ، وظلت تعبث في محتوياتها لتنتقي ما ترتديه ، فكانت الصدمة بالنسبة لها ، و..


-فرح بنبرة مصدومة ، ونظرات مشدوهة : مش ممكن ، دي .. دي مصيبة !!


لم تجدْ فرح أي من ملابسها المنزلية المعتادة موضوعة بالداخل ، بل على العكس وجدت قمصان نوم حريرية ، وأخــرى فاضحة ، وغيرها مما يظهر مفاتنها كأنثى ..


شهقت مجدداً في صدمة ، وألقت بتلك الملابس على الأرضية ، وهي تغمغم بغضب .. فأطل يزيد برأسه من باب الغرفة ، ووقفت الصغيرة سلمى إلى جواره و...


-يزيد مبتسماً وبنبرة مستفزة : عندك حق ، دول مش حلوين ، في طقم لانجري بحري برتبة لواء إنما ايييه ، اوووف ، هيبقى نار عليكي ، صح يا لوما ؟


-سلمى وهي تهز رأسها موافقة : أهـــا


صرخت هي عالياً بغضب في كلاهما ، فتراجع هو للخلف ومعه الصغيرة و...


-سلمى متسائلة ببراءة : آمو زيت انت لاميت هدوم فلح ؟ ( عمو يزيد انت اللي رميت هودم فرح )


-يزيد بثقة وهو يبتسم : أيوه ، كلهم ، مخلتش أي حاجة مش عجباني


-سلمى بنبرة متحمسة : يعني فلح خلاص إلبس زي بالبي ( باربي )


-يزيد مبتسماً ابتسامة عريضة : مظبوووووط .!!


حدجته هي بعينيها المتقدتين من الغضب ، وخاصة بعد أن كشفت الصغيرة خطته ، فابتسم هو في برود ، فإغتاظت أكثر منه ، وكورت قبضة يدها في توعد ، فرفع أحد حاجبيه في قلق و...


-يزيد بتوجس : يا ساتر .. تعالي يا لوما احنا برا بدل ما آآ..


لم يكمل يزيد جملته حيث هدرت فرح مجدداً في وجهه بصراخ حــــاد ، ثم لمحت تحفة موضوعة على سطح مكتبها من زاوية عينها ، فركضت في اتجاهه لتمسك بها ، و...


-فرح بتوعد : والله ما هاسيبك


-يزيد بنبرة سعيدة : اجري يا لومـــا


ركضت الصغيرة سلمى – وهي تضحك ببراءة - إلى خارج الغرفة بعد أن دفعها يزيد بيده ، في حين حاولت فرح اللحاق بهما بعد أن جذبت طرف عباءتها لتتمكن من الركض ...


اختبيء يزيد مع الصغيرة في داخل غرفة الراحلة – الحاجة فوزية - ، وأغلق الباب خلفهما ، واستند بظهره عليه ، بينما وقفت فرح أمام الباب والغضب يعتريها و...


-فرح بنبرة مغتاظة : افتح الباب ، والله ما هاسيبكم


تعالت ضحكات الصغيرة سلمى فقد ظنت أن فرح تلعب معهما كما أوهما يزيد ، بينما حاول هو السيطرة على نفسه حتى لا يضحك أكثر على هيئتها ، وأشـــار للصغيرة بالابتعاد عن الباب و..


-فرح متابعة بصراخ عالي ، ونظرات متوعدة : طيب أنا أعدلكم هنا ومش هامشي غير لما آآآ... آآآه !!!!


تفاجئت فرح بباب الغرفة يُفتح على مصراعيه ، و بقبضة يزيد تمسك بها من معصمها وتجذبها بقوة إلى داخل الغرفة ، ثم قام هو بتقييدها من معصميها بيد ، وبالأخــرى أحاط بها من خصرها ، و...


-يزيد وهو يشير بعينيه للصغيرة ، وبنبرة مرحة : اجري يا لوما استخبي أنا ماسكها


ركضت الصغيرة إلى خـــارج الغرفة وهي تصرخ في مــرح طفولي ، بينما تلوت فرح بذراعيها لكي تتخلص من قبضته ، فضمها أكثر إلى حضنه ، ثم دفع الباب بقدمه لينغلق عليهما و...


-يزيد بنبرة رخيمة وهو ينظر مباشرة في عينيها : وأنا مش عاوزك تمشي أبداً


-فرح بإرتباك واضح ، ونظرات متوترة : آآ.. ابعد عني .. سـ.. سيبني بقى !!


-يزيد غامزاً وبنبرة شبه جـــادة : مش قبل ما نلعب عريس وعروسة


اتسعت عينيها في صدمة جلية ، وفغرت شفتيها في ذهـــول ، فلم يمهلها الفرصة ، حيث أدار كلا ذراعيها خلف ظهرها ، ثم قربها إليه لتلتصق بصدره ومن ثم أطبق على شفتيها بشفتيه لينهل منهما الحب الذي اعتاد تذوقه من عليهما ..


أغمضت هي عينيها لتستسلم لمشاعره الحارقة التي ألهبتها سريعاً .. ثم ابتعد عنها قليلاً ليرمقها بنظرات أكثر رغبة فيها ، وإنحنى على أذنها لتلفحها أنفاسه الحارة بـ...


-يزيد بنبرة أقرب للهمس : بحبك يا أحلى شيء حصلي في حياتي


ثم أرخــى قبضتيه عنها بعد أن قبلها في وجنتها المشتعلة ، فظلت هي متسمرة في مكانها للحظة غير مستوعبة ما مرت به تواً ..


وتوجه هو ناحية باب الغرفة وفتحه ودلف إلى الخـــارج وعلى وجهه ابتسامة رضــا ليمكث مع الصغيرة سلمى في غرفة المعيشة


......................


على قدر المستطاع ، حاولت فرح أن تظل حبيسة غرفتها ، ورفضت أن تتناول طعام الإفطار أو حتى الغذاء وذلك لتتجنب أن يراها يزيد وهي مرتدية لتلك الملابس التي تكشف أكثر مما تخفي .. حيث ارتدت شورتاً قصيراً من اللون الأبيض أبرز رشاقة خصرها وقوامها ، ومن فوقه كنزة بحملات قصيرة من اللون ( الفوشيا ) وذات فتحة صـــدر عريضة تبرز مفاتنها بدرجة كبيرة .. كما تركت شعرها منسدلاً خلف ظهرها فأعطاها مظهراً مغياً للغاية ..


-فرح لنفسها بتذمر : لو الدنيا اتشقلبت حتى ، أنا مش هاطلع من هنا ، مش هخليه يبص عليا وأنا بالشكل ده ...!


ثم أمسكت بألبومات الصور الخاصة بها ، ونظرت بأعين مشتاقة إلى ذكرياتها على مـــدار السنون ..


...............


ظل يزيد مسلطاً بصره على باب غرفة فرح الموصود ، والفضول يقتله لمعرفة ما الذي تفعله بداخلها .. فطوال اليوم زوجته متوارية عن أنظاره ، ورفضت حتى أن تفتح الباب للصغيرة سلمى مما أثار ريبته و...


-يزيد بنبرة حائرة ، ونظرات ضيقة : طب هي بتعمل ايه ؟؟ مش معقول تكون بتخطط لحاجة ، أنا لازم اخليها تخرج من جوا ، أومــال أنا هافضل كده أقعد قفايا ( يآمر ) عيش


ثم أخـــذ يفكر في طريقة ما لاستدراج فرح خــارج غرفتها .. وبالفعل توصــل إلى حيلة ما ، فابتسم في لؤم ، ثم نهض عن الأريكة ، وجلس على السجادة إلى جوار الصغيرة سلمى و..


-يزيد بخفوت : لوما حبيبتي ، بصي أنا نازل أجيب حاجة من عربيتي ، تيجي معايا ولا تخليكي أعدة هنا قصاد التلفزيون


-سلمى ببراءة طفولية : تؤ آدي مـآك ( أجي معاك )


-يزيد مبتسماً بهدوء : ماشي .. طب يالا بس من غير ما نعمل دوشة


-سلمى وهي توميء برأسها : ماسي


نزل كلاهما أسفل البناية لإحضــــار ( مطفأة الحريق ) الصغيرة من سيارته ، ثم صعدا بعدها بدقائق معدودة إلى المنزل .. وتفقد يزيد باب غرفة فرح فوجده مازال موصوداً .. فاعتلت زاوية فمه ابتسام لئيمة و...


-يزيد بنبرة هامسة ولكنها آمــرة وهو يشير بيده : لومــا ، روحي استخبي ورا الكنبة ، وماتجيش غير لما أقولك


-سلمى بنبرة طفولية وهي تهز رأسها موافقة : ماسي


وبالفعل اختبأت الصغيرة خلف الأريكة كما أخبرها هو ، ثم جثى على أحد ركبتيه أمام باب غرفة فـــرح ، وقــام بفتح المطفأة ، وتسليط فوهتها ناحية أسفل الباب ، واستدار برأسه ليتأكد من أن الطفلة سلمى بعيدة تماماً ، فرأها وهي تطل برأسها الصغيرة من جانب الأريكة ، فأشــــار لها مجدداً بعينيه لكي تختبيء فابتسمت له بسعادة ، وامتثلت لأوامره ..


قـــام يزيد بتشغيل المطفأة فإندفعت بودرة بيضاء منها بكل قوة محدثة صوتاً رهيباً مع غمامة كبيرة ، فتسربت من أسفل الباب إلى داخل الغرفة ..


-يزيد صارخاً بنبرة عالية : حريقة ، حريقة !!!!


انتبهت فـــرح لصوت يزيد ، وكذلك للدخـــان الذي يتصاعد من بابها ، فخفق قلبها بشدة من التوتر ، ثم قفزت من على فراشها وهي تصرخ بذعـــر .. فقد اعتقدت أن هناك حريقاً ما في منزلها .. وركضت في اتجاه باب غرفتها ، وقامت بفتحه ، ودلفت إلى الخـــارج لتتفاجيء بيزيد ومعه الصغيرة سلمى وهو يضربان كفهما ببعض كعلامة للنصـــر ..


فرمقتهما بنظرات غير مفهومة و...


-فرح متسائلة بخوف شديد : في ايه اللي حصل ؟؟ انتو .. انتو كويسين ؟؟ طب فين الحريقة دي


تبادل يزيد مع الصغيرة سلمى نظرات جادة قبل أن ينفجر كلاهما بالضحك الهيستري .. وهنا أدركت فرح أنها قد وضعت ضحية ( مقلب ) مــا .. فإكفهر وجهها ، وضيقت عينيها بشدة ، ووضعت كلتا يديها في وسط خصرها ، وأخذت تهز ساقها اليسرى بعصبية مفرطة و...


-فرح بنبرة متشنجة ، ونظرات ضيقة ومتوعدة : أنتو بتشتغلوني ؟؟؟ ماشي ماشي !!!


-سلمى بنبرة مرحة وسعيدة : سكلك حوو أوي ( شكلك حلو )


انتبهت فـــرح إلى ما قالته الصغيرة ، ونظرت إلى نفسها ، فتوردت وجنتيها سريعاً بحمرة الخجل ، ورفعت عينيها في اتجاه يزيد الذي كان يرمقها بنظرات متفرسة وجريئة أربكتها أكثر .. وحاولت أن تتصرف بتلقائية ولكنها كانت خجلة من وقوفها أمامه بتلك الملابس المغرية .. فوضعت يديها على صدرها ، وأشاحت بوجهها للناحية الأخـــرى ، بينما ركضت الصغيرة في اتجاهها ، واحتضنتها من خصرها بذراعيها الدقيقين و...


-سلمى بنبرة بريئة : لوما حبك آوي فلح


أجفلت فرح عينيها لتنظر إلى الصغيرة ، ثم وضعت يدها على الصغيرة ، وربتت على ظهرها برقة ، في حين استغل يزيد الفرصة ليقترب من كلتاهما ، ثم فتح ذراعيه ليضمهما إلى صدره ، وأحاطهما بشدة وخاصة فرح ، وظل ملتصقاً بها ، ورغم أنها حاولت أن تبتعد عنه إلا أنه تعمد الإمســاك بها ، ثم مـــال برأسه على أذنها ، فشعرت بأنفاسه الحارة عليها ، فارتجفت منه ، ودبت قشعريرة في أوصالها و..


-يزيد هامساً : هو احنا فينا من كده ! ده أنا محتاج طفاية تبرد ناري ..!!!


ثم بدأ يتلمس بشرة ظهرها بأطراف أصابعه ، فإزدادت رجفتها ، وانكمشت على نفسها ، وقبضت كتفيها في توتر ملحوظ ، وبدأ نبض قلبها يتسارع .. حاولت أن تتملص منه ، ولكنه كان مستمتعاً بقربه منها ..


أغمضت هي عينيها ، وكادت أن تستسلم لخفقان قلبها ، ولكنها أفاقت سريعاً ونهرت نفسها بشدة لأنها لم تكنْ حازمة بالقدر الكافي ، لذا قامت بدفع يزيد بكتفها ، و...


-فرح بنبرة شبه متعصبة : اوعوا انتو الاتنين عني ، أنا زعلانة منكم !!


إنسلت الصغيرة من حضن فرح ، ونظرت إليها بنظرات حزن زائفة وهي تلوي فمها .. بينما ظل يزيد متشبثاً بفرح ، فهدرت عالياً فيه بـ ....


-فرح بنبرة مضطربة رغم علوها ، ونظرات زائغة : بطل حركات العيال دي معايا


ثم ركضت عائدة إلى غرفتها ، وأوصدت الباب من خلفها ..


تابعها كلاً من يزيد وسلمى بإندهــاش ، و ..


-يزيد مبتسماً للصغيرة : تعالي يا لوما أما نتفرج على أي حاجة لحد ما فرح تروق


-سلمى متسائلة ببراءة : هي زحلانة ( زعلانة ) منى ؟


-يزيد ب هدوء : لأ طبعاً .. هي متقدرش !


-سلمى بنبرة طفولية : أومـــال مالها ؟


-يزيد وهو يمط شفتيه في امتعاض يحمل التهكم : ده العادي بتاعها ، أما تتزنق ، على طول تتقلب !


..........................


مــــر بعض الوقت ، وفرح مازالت جالسة في غرفتها .. بينما انشغلت الصغيرة سلمى باللعب بعروستها أمام التلفاز ، في حين أمسك يزيد بهاتفه المحمول وفكر في أن يُدبر عملاً مؤقتاً لزوجته حتى يستطيع التقرب اكثر منها .. لذا هاتف آدم و...


-يزيد هاتفياً بنبرة عادية : الوو .. ايوه يا آدم


-آدم هاتفياً بحماس : باشا ! منور والله ، ايه الأخبار ؟


-يزيد بهدوء : الحمدلله


-آدم متسائلاً بتلهف : أخبار البت سلمى ايه ، قطعت بينا والله


رفع يزيد بصره في اتجاه الصغيرة ورمقها بنظرات أبوية مليئة بالحنو ، و..


-يزيد مبتسماً ، وبنبرة متمهلة : ربنا يباركلك فيها ، عاملة معايا أحلى شغل


-آدم بنبرة متشوقة : بجد ! طب طمني بقى ، الحديد لان ولا آآ...


-يزيد مقاطعاً بنبرة ممتعضة : أديني شغال عليه ، بس – الله أكبر – ناشف


-آدم بنبرة متعشمة : كله بالحنية بيفك


-يزيد وهو يتمتم بإيجاز : يا مهون


-آدم بهدوء : خير خير متقلقش


-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة : المهم أنا عاوزك تجيبلي نمرة صاحبة فرح ، عارفها اللي هي مراتك اتصاحبت عليها


-آدم متسائلاً بجدية ، وهو يضيق عينيه : تقصد إيلين ؟


-يزيد بتلهف : أيوه هي


-آدم متسائلاً بفضول : ليه ؟


-يزيد بجدية : عاوزها في مصلحة


-آدم مازحاً : ماشاء الله ، إنت مستغل كل الناس عشان مصلحتك


-يزيد على مضض : هأعمل ايه بس ، ما أنا مقدميش إلا كده !!


-آدم بنبرة عادية : الله يعينك .. اديني دقيقة هاجيبلك الرقم من شيمو وأبعتهولك في رسالة


-يزيد بإيجاز : تمام ..


-آدم بنبرة هادئة : وابقى سلم على بنت الـ *** اللي نسيتنا دي


-يزيد ضاحكاً : ههههههههه .. طب خد كلمها


-آدم بتشوق : اشطا ..


ثم أبعد هو الهاتف عن أذنه ، ونظر إلى الصغيرة سلمى وهو يمد يده بالهاتف و...


-يزيد بنبرة دافئة : لوما ، تعالي كلمي بابي على الموبايل


-سلمى بنبرة سعيدة : هييييه ..


ثم نهضت الصغيرة عن الأرضية ، وألقت بلعبتها ، وجلست على حجر يزيد ، وأمسكت بالهاتف و..


-سلمى هاتفياً بنبرة طفولية : بابي .. وحستني


تحدثت الصغيرة سلمى مع والدها حديثاً أبوياً دافئاً ، اطمئن فيه على أحوالها ، وعلى وضعها مع يزيد وفرح .. وسَعِد كثيراً لأنها منسجمة للغاية مع كلاهما ، ووعدها بإحضارها قريباً للمنزل ..


ثم أنهت الصغيرة المكالمة ، ولفت يدها حول عنق يزيد ، وقبلته على وجنته ، و..


-سلمى بنبرة متلهفة : حبك أوي آمــو زيت


أحاطها يزيد أكثر بذراعيه ، ومســــد على شعرها برفق ، ونظر إليها بحنو و...


-يزيد بخفوت : وأنا أكتر يا قلب عمو يزيد


ثم نهضت هي عن حجره ، و..


-سلمى ببراءة : لوما آوز تاوالت ( عاوزة تويلت )


-يزيد مبتسماً بهدوء : طيب تعالي


-سلمى وهي تهز رأسها بالرفض : تؤ آيب ، أنا لوح مع فلح ( لأ ، عيب ! أنا هاروح مع فرح )


-يزيد بإقتضاب : طيب


ثم تركته وركضت في اتجاه غرفة فرح ، وطرقت على الباب بطرقات خافتة ، و...


-سلمى بنبرة طفولية عالية : فلح ، افتحي باب


-فرح بنبرة صارمة من داخل غرفتها : لأ ، روحي كملي لعب يا سلمى ، شوية كده وأبقى أفتح


تلوت سلمى بجسدها الضئيل محاولة التحكم في نفسها و...


-سلمى بنبرة شبه منزعجة : أنا تاوالت


لم تفهم فـــرح ما الذي تقصده سلمى ، فظنت أن هذا ملعوباً جديداً من يزيد ، لذا تجهمت ملامح وجهها ، وعقدت ساعديها أمام صدرها ...


-فرح وهي تزفر في ضيق : يووووه ، امشي يا سلمى بقى


قطبت الصغيرة جبينها ، ولوت شفتيها في ضيق واضح ، ثم ركلت الأرض بعصبية بقدمها ، وســـارت في اتجاه المرحاض وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة ...


................


أرســـل آدم رقم هاتف إيلين – رفيقة فــرح – إلى هاتف يزيد في رســـالة نصية .. فقام الأخير بتدوين الرقم على هاتفه ، ثم اعتدل في جلسته ، واتصل بها ...


انتظر يزيد لفترة قبل أن يستمع إلى صوت أنثوي يُجيب عليه و...


-إيلين هاتفياً بنبرة مألوفة : ألوو .. أيوه ؟


-يزيد هاتفياً بنبرة هادئة : ألوو .. مدام إيلين


-إيلين بترقب : أه أنا .. مين معايا ؟


-يزيد بهدوء : أنا المقدم يزيد جودة .. جوز فرح عبد الحميد


-إيلين بتلهف : أهلاً وسهلاً بحضرتك ، أنا مش مصدقة نفسي والله ، حضرتك بنفسك بتكلمني


-يزيد مبتسماً في امتنان : شكراً ليكي يا مدام ، معلش أنا بتأسف على الإزعـــاج ، بس ممكن خدمة إن مكنش ده يضايقك


-إيلين بنبرة متشوقة : ازعــاج ايه بس ، حضرتك تؤمر ، وأنا تحت أمـــرك


-يزيد بنبرة إطراء : متشكر أوي .. المهم عشان معطلش وقتك ، أنا كنت عاوز آآ...............


ثم بدأ يزيد في إبلاغها بالخدمة التي يريدها أن تقدمها من أجـــل رفيقتها ..


أنصتت إيلين بإصغاء تام لما قاله ، ثم ..


-إيلين بنبرة متحمسة : اطمن ، ده أنا هاظبطكم في الموضوع ده


-يزيد بتعشم : يا ريت


-إيلين بإهتمام : أنا مش عاوزاك تقلق يا سيادة المقدم ، أنا عندي الناس اللي هتساعدني كمان في ده ، وربنا يسعدكم


-يزيد بإيجاز : يا رب ، وأسف مرة تانية على الإزعاج


-إيلين بنبرة متعشمة : تحت أمرك في أي وقت


...............................


في نفس التوقيت ، دلفت الصغيرة سلمى إلى داخــــل المرحاض ، وبحثت عن المقعد البلاستيكي الصغير – والذي يستخدم للجلوس عليه أثناء الغسيل اليدوي – لكي تقف عليه ، ثم أوصدت الباب بـ ( المزلاق ) بعد إغلاقه .. ونزلت من عليه ، وقضت حاجتها بمفردها .. ثم حاولت أن تهندم ملابسها بنفسها فبدت غير مرتبة على الإطلاق ..


أرادت هي أن ترى هيئتها في المرآة ، لذا حملت المقعد الصغير ووضعته أمام الحوض ، ثم وقفت عليه ، ورأت ملامحها البريئة منعكسة على المرآة فتعالت ضحكاتها ، ثم لفت نظرها خزانة المرآة ، فقررت أن تفتحها وتعبث بمحتوياتها ..


رأت سلمى بعض الزجاجات الصغيرة التي لم تفهم ماهيتها موضوعة على رف علوي ، فمــدت يدها لتمسكها ولكنها كانت عالية نسيباً بالنسبة لها لكي تصل إليها ، ثم أخفضت عينيها قليلاً لتنظر إلى بعض العلب الطبية الصغيرة ، فابتسمت بمــرح ، ثم مدت قبضتها الصغيرة لتمسك بكل علبة و تتفحصها بفضول ...


.............................


استدار يزيد برأسه للخلف ليرى الصغيرة سلمى ، فوجد باب المرحاض مغلقاً ، فإنتابه القلق عليها ، ونهض سريعاً من على الأريكة ، وتوجه ناحية الباب ، ثم حاول فتحه فوجده موصداً ، فإنقبض قلبه ، وبدأ بالطرق عليه و ....


-يزيد بنبرة جادة ، ونظرات حادة : سلمى ، سمعاني !


-سلمى بنبرة طفولية من داخل المرحاض : اه


-يزيد بنبرة شبه آمـــرة ، ونظرات قلقة : طيب يا حبيبتي افتحي الباب


-سلمى بنبرة معترضة : تؤ .. لوما لسه


-يزيد بنبرة ضائقة وصارمة : سلمى ، أنا مش بهزر ، افتحي يالا


-سلمى ببراءة : لأ .. أنا إعب بالملبس أبيض ده !


اتسعت عينيه في هلع ، وكور قبضة يده وطرق بحدة على الباب ، وباليد الأخرى حاول فتح المقبض و...


-يزيد بلهجة شديدة : سلمى ، افتحي الباب


انتظر هو أن يأتيه الرد منها من الداخل ، ولكنه لم يستمع إلى أي شيء ، فإنقبض قلبه أكثر ، واكفهرت ملامح وجهه في انزعاج ، وقطب جبينه في خــوف شديد عليها ...


.............................


في غرفة فرح ،،،


تثاءبت فـــرح ووضعت يدها على فمها ، فرأسها أصبح ثقيلاً بعد أن استغرقت وقتاً في تأمل صورها واستعادة ذكرياتها الجميلة مع أبويها ومع رفاقها .. وكادت أن تغمض عينيها وتغفو إلا أن صوت الطرقات العالي على باب غرفتها ، والمصحوب بصراخ يزيد الحــاد أفزعها ، وجعلها تنتفض في مكانها و...


-فرح بنبرة مذعورة : ايييه في ايه !!!


-يزيد بنبرة صارخة : فــرح ، افتحي بسرعة ، سلمى محبوسة في الحمام


-فرح بعدم اقتناع : ده ملعوب جديد منك


-يزيد بنبرة معترضة : يا شيخة ملعوب ايه الوقتي ، بقولك البت مش طالعلها حس من الحمام


-فرح بعدم اكتراث : انت أكيد بتهزر


-يزيد بنبرة ضائقة وهادرة : البت بقالها ساعة جوا ، وانتي بتقوليلي بهزر .. أنا هاكسر الباب عليها عشان ماتتفاجئيش باللي هاعمله


ثم انصــــرف بعيداً عن باب غرفتها ، فاعتدل هي في الفراش ، ووضعت يدها على فروة رأسها تعبث في خصلات شعرها و...


-فرح بنبرة شبه قلقة ، ونظرات متوجسة : لأحسن يكون الموضوع بجد


ثم استمعت هي إلى صوت طرقات صــادح ، فاتسعت عينيها في توتر .. ثم نهضت عن الفراش ، وركضت في اتجاه باب غرفتها ، وفتحته ودلفت إلى الخـــارج وقلبها متوجس من أن يكون قد صــار مكروهاً لتلك الصغيرة ..


وقفت فـــرح إلى جوار يزيد الذي أوشك على تحطيم باب المرحاض ، وصدرها منقبض بشدة و...


-فرح بنبرة مذعورة ، ونظرات قلقة : سلمى ، افتحي يا حبيبتي أنا فرح ، افتحي متزعليش مني ، أنا والله بحبك


-يزيد بلهجة قوية وصــارمة : سلمى ابعدي عن الباب ، أنا هاكسره


-فرح بنبرة مرتعدة : يا لوما ردي علينا ، لوومــــا


وبالفعل تمكن يزيد من فتح الباب بعد ضربه لأكثر من مـــرة بقوة شديدة بكتفه ، وأمسك به من مقبضه حتى لا يسقط على الصغيرة إن كانت تقف خلفه ..


خفق قلب فـــرح بشدة حينما لم تجد سلمى على مرآى عينيها ، فركضت بخطوات متعثرة إلى داخل المرحاض ، وبحثت بعينين مذعورتين عنها ، فوجدتها جاثية على ركبتيها خلف الحوض تجمع شيء ما ، فألقت بنفسها إلى جوارها ، ثم جذبتها إلى حضنها ، وأحاطتها بذراعيها ، وضمتها بقوة إلى صدرها ، وكانت على وشك البكاء و...


-فرح بنبرة شبه مختنقة : سلمى ، الحمدلله يا رب إنك بخير ، الحمد لله ، أنا كنت خايفة يكون حصلك حاجة


-سلمى ببراءة طفولية : عِبة وقعت بمابس ع أرض ، ولوما جيبها ( العلبة وقعت بالملبس على الأرض ، وسلمى بتجيبها )


ثم رفعت الصغيرة راحة يدها الضئيلة والتي كانت قابضة على بعض أقراص للضغط قد أخذتها من علبة طبية موضوعة بداخل الخزانة ، وظنت أنها سكاكر يمكنها أن تتناولها ..


نفضت فرح يد الصغيرة من الأقراص ، وقبلت يدها بحب شديد ، ثم انحنت على جبينها وقبلتها بعاطفة مليئة بالأمومة ..


تابع يزيد ما يحدث بنظرات دافئة مليئة بالإعجـــاب ، ثم اقترب من كلتاهما بخطوات متمهلة ، وجثى هو الأخــر على ركبته بجوارهما ، وقام بإحاطة الاثنتين بذراعيه وضمهما إلى صدره ..


ولأول مرة تستند فرح برأسها على صدره دون أن يشعر بخوفها أو ترددها منه .. فابتسم في رضـــا ، وأحكم قبضته عليهما ، وقبل رأسها بشفتيه ...


ظل الثلاثة على تلك الوضعية لدقائق عــدة إلى أن لاحظت فرح أن الصغيرة قد غفت بالفعل في أحضانها .. فرفعت رأسها لتخبر يزيد بهذا ، فتفاجئت به مقترباً منها بدرجة كبيرة حد التلامس ، و محدقاً بها بنظرات عاشقة ، فبادلته بنظرات لامعة مليئة بالخجل ..


ثم مـــال على شفتيها ليقبلها بعاطفة مليئة بالرغبة إلى أن تنبهت فرح أن الصغيرة تتململ في أحضانها ، فتنحنحت في ارتباك ، ومدت يدها لتعبث بخصلة شعرها وتضعها خلف أذنها في توتر ، فابتسم هو أكثر لها ، و..


-يزيد بنبرة رخيمة : ناوليني سلمى أما أنيمها


-فرح بخفوت : ماشي


وبالفعل حمـــل يزيد الصغيرة سلمى بين ذراعيه ، وســـار بها في اتجاه غرفة المعيشة ولحقت به فرح ، ثم توقف هو أمام الأريكة ، واستدار برأسه للخلف ليشير إليها بعينيه ، و..


-يزيد بنبرة هادئة : فرح اقعدي وخدي سلمى على حجرك


عضت فرح على شفتيها ، ثم أومــأت برأسها إيماءة خفيفة ، ونفذت طلبه وجلست على الأريكة ، ثم أسند هو الصغيرة على حجرها ، وجلس إلى جوارها ..


............................


أخذت فرح تربت على الصغيرة ، وتجنبت على قدر الإمكــان أن تنظر إلى يزيد الجالس إلى جوارها ، وحاولت أن تلهي نفسها بالنظر إلى ذلك الفيلم القديم الذي يعرض على شاشة التلفاز حتى لا يظهر توترها وارتباكها من وجودها معه ، فيتأكد هو من ضعف مقاومتها ، وانهيار حصون قلبها ، واستسلامها كلياً لمشاعره الصادقة ..


بينما كان هو يتابعها بأعين متفرسة متفحصة لكل جزء فيها .. هو يرغب فيها بشدة ، هو يشتاق لأن يكونا سوياً ، أن يصبحا فعلياً زوجاً وزوجة ..


حقاً كم يقتله الشوق إلى تلمس بشرتها الناعمة لمدة أطـــول ، والعبث بخصلات شعرها ولفه على أصابع يده ، وتذوق الشهد من على شفتيها .. ونهل الحب من كل جــزء فيها ...


ظل كلاهما صامتان بينما بداخل صدريهما بركان من المشاعر الهائجة التي تنتظر الانفجـــار في أي لحظة ..


فكــــر يزيد أن يستغل الفرصة في أن يسرد لفرح عن ماضيه ، ويخبرها بكل ما تعرض له حتى يبدأ معها بداية جديدة .. لذا بادر بــ....


-يزيد بنبرة رجولية هادئة : فــرح .. !


-فرح بخفوت شديد : آآ.. ايوه


-يزيد بهدوء حذر ، ونظرات جادة : أنا كنت عاوز أقولك على حاجات تخصني


-فرح متسائلة بنبرة متمهلة : حاجات ايه ؟


-يزيد بنبرة رزينة : عن كل اللي مريت بيه في حياتي ، أنا عارف إنك متعرفيش عني حاجة ، ولا عن الماضي بتاعي ، فأنا حابب أقولك كل حاجة


-فرح وهي تمط شفتيها في تردد : آآ.. مــ.. مافيش .. داعي


-يزيد بنبرة شبه جــادة : لأ لازم .. ده حقك


أخـــذ هو نفساً مطولاً ، ثم زفــــره على مهل ، وحدق أمامه بأعين ثاقبة ، ثم بدأ في ســــرد كل ما مــر به منذ لحظة إلتقائه بهايدي ، وعلاقته بها كزوج وزوجة وما فعلته به ، وكيف دفعته إلى تلك الحالة المتصلبة بغلظتها وقسوتها وقتلها البارد لجنينهما من أجل وظيفتها التي أساءت استخدامها .. كذلك أخبرها بنهايتها المؤسفة وما حدث لها قبل أيام في مركزها الطبي ..


لم تصدق فرح أذنيها ، فلم يطرأ ببالها أن تكون تلك الطبيبة – رمز الرحمة والأمومة – ممن يمتلكون قلباً متحجراً قاسياً وقاتلاً في نفس الوقت .. لم تبالْ بأي شيء سوى مصلحتها الخاصة حتى لو كانت على حساب من يحبها بصدق .. ولم تهتم بخداع الأخرين طالما أنها تغترف كميات طائلة من المال ( الحرام ) ...


شعرت هي بمرارة الكلمات وهي تخرج من حلق يزيد ، وأدركت أنه صـــادق في كل كلمة يقولها ، وأن لديه – إلى حد ما – الحق في ظن السوء بها حينما أوهمته أنها على علاقة بها ..


تنهد يزيد بإرتياح بعد أن أخبرها بما يجيش في صدره من هموم وأثقال حملها بداخله لسنوات ، وسببت له الأرق والضيق لفترات طويلة ..


استدار هو برأسه ناحيتها ليرى ردة فعلها ، فتفاجيء بالعبرات التي تترقرق في مقلتيها تأثراً بما قـــال ، فشعر بوخزة في صدره لأنه أحزنها دون قصد ، فمـــد إصبعه ناحية وجنتها ، ومسح تلك العَبرة التي انسدلت من عينها لتزحف على وجنتها، فنظرت هي إليه بنظرات آسفة ومليئة بالحنو ..


وضع يزيد يده خلف عنق فــرح ، وانحنى ببطء على رأسها ليقبلها ، ولكن أوقفه صوت استيقاظ الصغيرة سلمى بـ ...


-سلمى بنبرة طفولية : آمــو زيت ، فلح .. بوسوا بعض !


-فرح وهي تننحنح في خجل: احم .. لأ .. ده.. ده أنا آآآ... كانت عيني بتوجعني


-يزيد مبتسماً في لؤم : ايوه .. صح


-سلمى مبتسمة بمــرح : تؤ ، انتو بوسوا لوما


ثم نهضت عن حجر فــرح ووضعت أحد ذراعيها خلف عنق فرح ، والأخــر على كتف يزيد وحاولت أن تقرب رأسيهما من بعض ليقبلاها من كلتا وجنتيها ...


............................


في صباح اليوم التالي ،،،،


استيقظت فــــرح والنشاط يملؤها ، فقد شعرت أنها إنسانة جديدة مفعمة بالطاقة والحيوية .. لا تعرف ما الذي أصابها تحديداً ، ولكنها كانت تشعر أن كل شيء وردي في عينيها ..


استدارت برأسها ناحية تلك الصغيرة النائمة بجوارها منذ الأمس ، ثم قبلتها بعاطفة على جبينها ، وبدأت تتمطع بذراعيها في الهواء ..


رن هاتفها المحمول ، فمدت يدها ناحية الكومود لتمسك به بعد أن استدارت برأسها ..


نظرت فرح إلى شاشة الهاتف ، فوجدت أن المتصل هي ..


-فرح بنبرة متعجبة وهي تعقد حاجبيها : إيلين !!


ضغطت هي على زر الإيجاب ، ثم وضعت الهاتف على أذنها و..


-فرح هاتفياً بنبرة هادئة مليئة بالحياة : إيلي ، حبيبتي ، ازيك


-إيلين هاتفياً باستغراب شديد : مش ده رقم فرح ، ولا أنا غلطانة


-فرح بنبرة رقيقة : لأ هو رقمي


-إيلين بنبرة مدهوشة : عيني عليكي باردة ، أنا مش مصدقة وداني


-فرح بنبرة عذبة : ليه بس ، ما أنا بكلمك عادي أهو ومافيش أي حاجة


-إيلين باستغراب : استحالة مايكونش في إن


-فرح بنبرة شبه خجلة : إيلي بليز ..!


-إيلين وهي تمط شفتيها في عدم اقتناع : مممم .. نبقى نتكلم في الإن دي بعدين ، المهم أنا كنت عاوزاكي في حاجة ضروري أوي


-فرح وهي تعقد حاجبيها في قلق : خير ؟


-إيلين وهي تتنهد في انزعــاج : لأ مش خير خالص ، واحدة صاحبتي المفروض فرحها النهاردة على بعد العصاري ، بس للأسف المصور اللي كان هياخدها لقطات خارجية اعتذر ، ومش لاقيين بديل ليه ، فلو ينفع يا فرووح تيجي انتي تصوريهم يبقى كده اتحلت المشكلة


-فرح وهي تزم شفتيها في حيرة : مش عارفة يا إيلي ظروفي ايه


-إيلين بنبرة متعشمة : بليز يا فروووح ، أنا معرفش حد يقدر يساعدني غيرك ، يرضيكي الجوازة تبوظ ، وغلاوة مارسيل عندك توافقي


ظلت إيلين تلح على فـــرح لكي توافق على أن تتولى مهمة تصوير رفيقتها في حفل زفافها .. فاضطرت فرح بعد إصرار منها أن توافق على طلبها ، و...


-إيلين بنبرة سعيدة : حبيبتي فروووح ، بجد انتي ملكيش زي


-فرح بنبرة هادئة : عشان تعرفي بس


-إيلين بنبرة متحمسة : أنا متأكدة يا قلبي ، بصي العنوان مايتوهش ، وهستناكي ، اوعي تتأخري ماشي ؟


-فرح بتنهيدة عادية : طيب .. قوليلي على المكان ..


ثم أنهت فــرح المكالمة معها بعد أن عرفت المكان المقام به حفل الزفـــاف ..


مازال الوقت مبكراً أمام فرح لكي تستعد ، ولكن هناك عقبة واحدة أمامها ، ألا وهي إخبار يزيد بأمــر ذلك العمل المفاجيء ..


هي لا تعرف ردة فعله بشـــأن ذلك الموضوع ، ولكنها لا تستطيع أن تخرج دون أن تخبره ، خاصة وأنه زوجها الشرعي ..


فكرت هي في طريقة لابلاغه بهذه المسألة ، ولم تجد أي مفر سوى أن تكون صادقة معه ..


لذا نهضت عن الفراش بعد أن أزاحت الملاءة عنها ، ثم توجهت ناحية خزانة ملابسها ، وبحثت عن شيء ما – لائق ومحتشم – من وجهة نظرها حتى ترتديه .. ورغم أنها كانت تميل إلى أن تبدو أمامه فاتنة ، إلا أنها كانت ترتبك من نظراته الجريئة لها لأنها تدفعها للجنون وللإنسياق وراء مشاعر قلبها الحقيقية ..


انتقت فرح بنطالاً قصيراً لترتديه ( بنتاكور ) من اللون الأزرق السماوي ، يصل إلى ما بعد ركبتيها بقليل ، وكنزة شبه ضيقة من نفس اللون ، وذات فتحة صــدر دائرية .. ثم مشطت شعرها للخلف ، وعقصته ذيل حصان ، وأسدلت فقط خصلتين على وجنتيها من الجانبين ..


تأملت فرح هيئتها في المرآة ، ثم أخذت نفساً عميقاً ، وزفرته على عجالة .. وتوجهت ناحية باب غرفتها ، وفتحته ، ومن ثم دلفت إلى الخـــارج


بحثت هي عن يزيد في الخـــارج فلم تجده ، فظنت أنه بالمطبخ ، فســارت بخطوات سريعة إلى هناك ، وبالفعل رأته يعد لنفسه قدحاً من الشاي ..


تنفست هي الصعداء لوجوده ، فاستدار هو برأسه ليجدها مبتسمة ، فارتسمت على شفتيه ابتسامة صافية ، ورمقها بنظرات رومانسية و..


-يزيد بنبرة هادئة : صباح الخير عليكي


-فرح بنبرة رقيقة : احم .. آآ.. صباح النور


-يزيد متسائلاً بنبرة رخيمة : تحبي أعملك فطار ؟


-فرح بإيجاز : لأ .. مش مشكلة


-يزيد بنبرة واثقة وهو يغمز لها : لعلمك أنا استاذ في الطبيخ ، اتعلمت أعمل كل حاجة بنفسي ، وعندي نفس حلو في الأكل


-فرح وهي تبتسم في حياء ، وبنبرة عذبة : طب كويس أوي ..


عضت هي على شفتيها في ارتباك ، وتوردت وجنتيها قليلاً ، وأجفلت عينيها في توتر ، وثنت ساقها قليلاً في قلق ، فأمعن هو النظر إليها ، ثم بــادر بـ ..


-يزيد متسائلاً بهدوء : انتي عاوزة تقولي حاجة


-فرح بنبرة متلعثمة : آآ.. يعني .. في آآ..


-يزيد بنبرة شبه جادة : قولي على طول ، أنا سامعك


ابتلعت هي ريقها في توتر ، ثم رفعت عينيها قليلاً للأعلى ، وحاولت أن تنظر إليه ، و..


-فرح بنبرة مترددة : بص ..هو .. آآ.. يعني إيلين صاحبتي كانت عاوزة مني .. خدمة .. كده ، وأنا .. آآ.. وأنا وعدتها إني أعملها


قطب هو جبينه في حيرة ، ثم ضيق عينيه و..


-يزيد متسائلاً بجدية : خدمة ايه دي ؟


-فرح بنبرة متلعثمة : هي صاحبتها فرحها النهاردة بس ..بس المصور بتاعها اعتذر ، وآآ.. ومش لاقيين حد تاني يصورها ، فهي طلبت مني .. يعني .. آآ.. ان ..آآ.. إن أنا أصور العروسة وكده


مط هو شفتيه ليفكر ، ثم أسند قدح الشاي على المسند الرخامي ، ووضع يده على طرف ذقنه ليحكها قليلاً ..


تابعت هي بترقب ردة فعله ، وانتظرت جوابه بفارغ الصبر ..


صمت يزيد لفترة ليست بالهينة ، فظنت أنه حتماً سيرفض ، ولكنها تفاجئت بـ ...


-يزيد بنبرة جادة : خلاص ماشي ، أنا موافق تروحي


-فرح فاغرة شفتيها في ذهول ، وبنظرات مشدوهة : هـــاه


-يزيد متابعاً بهدوء جدي : اللي سمعتيه يا فراشتي .. أنا موافق تروحي بس بشرط


-فرح متسائلة بتلهف : شرط ايه ده ؟


-يزيد بنبرة متمهلة : إني أجي معاكي


-فرح باستغراب شديد : تجي معايا ؟


-يزيد بإيجاز : ايوه .. ده شرطي


عضت هي مجدداً على شفتها السفلى في حيرة ، ثم رفعت إصبعها وقامت بالعبث بخصلة شعرها ولفها عليه و..


-فرح بنبرة خافتة : خلاص ماشي


-يزيد بهدوء : تمام اتفقنا ، وأنا هاكون جاهز قبل الميعاد


-فرح وهي توميء برأسها : اوكي


ارتسمت ابتسامة واثقة على ثغره ، وحدق في زوجته بنظرات متشوقة ، فاضطربت من نظراته المتفحصة لها ، وتوردت وجنتيها أكثر ، ثم استدارت لتنصرف من المطبخ ، ولكن أوقفها صوته بـ ...


-يزيد بنبرة رخيمة ساحرة : الازرق يجنن عليكي يا .. يا فراشتي !


اشتعل وجهها وجسدها من تأثير كلماته عليها ، فركضت مسرعة خــارج المطبخ ، وتوجهت ناحية غرفتها وصدرها يلهث من عاطفة الحب القوية .. ثم أخذت تتمايل بجسدها طرباً مع نفسها ، وهي تدندن بكلمات خافتة ..


................................


تأنقت فرح وارتدت فستاناً طويلاً يليق بحفل الزفــاف الذي تحضره ، ولكنه من اللون الأســود اللامع .. وذو فتحة صدر مغلقة تغطي عنقها ، وأكتافه عارية ، ولهذا لفت حول ذراعيها وشاحاً رقيقاً من قماش الشيفون لتغطيهما .. ثم عقصت شعرها كحكة ، وزينته بتاج رقيق ..


كما ارتدت الصغيرة سلمى فستانها الوردي الجميل ، وتركت شعرها ينسدل خلف ظهرها ، وزينته لها فرح بمشابك فضية رقيقة .. فبدت كالملاك الصغير ..


عاونتها فرح في ارتداء حذائها الصغير ، ثم مسحت على وجنتها في رقة ، فاعتلت ابتسامة بريئة وجهها ، و...


-سلمى بنبرة طفولية : كده خلاث


-فرح مبتسمة في رقة : ايوه يا لوما


-سلمى بسعادة : ماسي ، لوما استنى بلا ( لوما هتستنى برا )


-فرح بإيجاز : اوكي


ثم ركضت الصغيرة إلى خــارج الغرفة بعد أن فتحت لها فرح الباب .. وعادت مجدداً لتكمل زينتها أمام المرآة ...


.......................


ارتدى يزيد حلة سوداء لامعة ومن أسفلها قميص أبيض ، ولم ينسْ أن يضع حول عنقه ( بابيون ) أسود ، وقام بتمشيط شعره للخلف ، وتأكد من اعتدال هندامه ، ثم ابتسم في سعادة .. فاليوم هام جداً بالنسبة إليه ..


............................


تنهدت فـــرح في توتر ، ثم دلفت خـــارج غرفتها وهي ترتجف بشدة ..


تأملها يزيد بنظرات متمعنة أثارت إعجابه بشدة .. وجعلته يرغب فيها أكثر .. لقد كانت أميرته المتوجة ، فراشته الغالية .. معشوقته التي أحبها بشغف ..


شعرت هي بأنظاره المسلطة عليها ، فأجفلت عينيها ، وحاولت ألا تلتقي عينيها بعينيه .. و..


-فرح بنبرة متلعثمة ، وخجل شديد : آآ.. أنا جاهزة


-يزيد مبتسماً في ثقة وهو يرمقها بنظرات الإنبهار : وأنا كمــان ..


ابتسمت هي في حياء ، وظلت مطرقة لرأسها تراقب خطواتها المتعثرة ..


-سلمى بنبرة عالية : ولوما تمان ( كمان )


-يزيد بهدوء وهو يشير بيده : طب يالا بينا ..


دلفت الصغيرة سلمى أولاً خـــارج المنزل ، بينما انتظر يزيد اقتراب فرح منه ليثني ذراعه لكي تتأبط هي فيه ، ورغم ترددها ، إلا أنها بالفعل أشبكت ذراعها في ذراعه ، فأمسك هو بكف يدها وربت عليه في حنو ..


..................................


قـــــاد يزيد السيارة ببطء شديد ، وظل يختلس النظرات إلى فرح – الجالسة إلى جواره - بين الحين والأخـــر ليتفرس في ملامحها الجميلة التي جذبته ..


.................................


في أحد النوادي الشهيرة بالقاهرة ،،،


صف يزيد سيارته أمام بوابة النادي ، ثم ..


-يزيد بهدوء : يالا يا لوما انتي وفرح انزلوا ، وأنا هاركن العربية وأحصلكم


-سلمى بنبرة طفولية سعيدة : ماسى


-فرح بخفوت : اوكي


وبالفعل ترجلت الاثنتين من السيارة ، وسارت كلتاهما إلى داخل النادي ، ثم سألت فرح أحد العاملين به عن مكان حفل الزفــاف ، فأبلغها أنه في حديقة النادي الكبيرة .. وبعد دقائق وصلت فرح إلى هناك .. ثم طلبت الصغيرة سلمى منها أن تمرح مع الأطفال المتواجدين بالحفل ، فوافقت فرح على طلبها بشرط ألا تبتعد عن ناظريها ...


..................


وقفت فرح على أحد الجوانب ، وأمسكت بالكاميرا الخاصة بها ، وبدأت تتفحصها لتتأكد من أنها جاهزة للعمل ..


حضرت إليها رفيقتها إيلين ، و...


-إيلين بنظرات مبهورة ، ونبرة متعجبة : واو .. ايه الشياكة دي يا فروووح ، بجد قمر


-فرح بخجل : ميرسي يا إيلي .. أومــال فين العروسة ؟


-إيلين بنبرة متحمسة : مستنية عريسها


-فرح متسائلة بقلق : ايه ده هو لسه مجاش ؟


-إيلين وهي تهز رأسها بالنفي : لأ أبداً ، بس هو بيخلص شوية حاجات وجاي


-فرح وهي تمط شفتيها : ممم.. اوكي


.............................


بعد عدة دقائق كان الجميع قد احتشد عند مدخل الحديقة ، وتعالت الموسيقى معلنة قدوم العروسين ..


بحثت فرح بعينيها عنهما ، ولكنها لم تلمح أي أحـــد ، فحاولت اختراق الصفوف من أجل أن تصل إلى المدخل ..


تفاجئت هي بيزيد يقف في المقدمة وهو جاثي على أحد ركبتيه ، ويحمل في يده باقة ورد بيضاء ، وفي اليد الأخـــرى علبة حمراء صغيرة ممدودة إليها ، و...


-يزيد بنبرة رجولية عميقة : تقبلي تتجوزيني يا فرح عبد الحميد فرغلي


فغرت فرح شفتيها في ذهــــول جلي ، واتسعت مقلتي عينيها في عدم تصديق ..


ابتسم لها في عذوبة ، ثم أعـــاد تكرار السؤال مجدداً ، و..


-يزيد متابعاً بنبرة آسرة ، ونظرات والهة : تقبلي يا فرح تكوني حبيبتي ومراتي وبنتي وأمي وكل دنيتي ؟!


ثم وجدت من تضع يدها على كتفها ، فاستدارت برأسها لتجد ايلين وإلى جوارها شيماء وكلتاهما تبتسمان لها في سعادة وابتهاج .. كما كان يقف خلفهما آدم وهو يحمل صغيرته سلمى ، فلوح لها بيده و..


-آدم مبتسماً بسعادة : وافقي يا فرح عشان خاطر لوما


-سلمى بنبرة طفولية : أه


ترقرقت العبرات في عينيها ، ووضعت كلتا يديها على فمها في صدمة.. فهي لم تتوقع أبداً أن يعرض عليها يزيد الزواج ، ويتعهد بالحب لها ...


نهض هو عن الأرضية الخضراء ، ثم اقترب منها بخطوات ثابتة ، ومد ذراعه حول خصرها ، وضمها إلى صدره ، ثم حدق في عينيها بنظرات ناعمة ورومانسية و..


-يزيد بنبرة هامسة : أنا بحبك يا أحلى فرح في حياتي ، موافقة تكملي حياتك اللي جاية معايا ؟


-فرح بخفوت : آآآ.. أنا


-يزيد متابعاً بنبرة خافتة : أوعدك أني هاعوضك عن كل اللي فات ، إني مش هابطل في يوم أحبك ، إني هاكون آآ...


-فرح مقاطعة بجدية : انا موافقة


-يزيد بنظرات مصدومة ، وبنبرة متحمسة : قولتي ايه ؟


أطرقت هي رأسها في خجل ، وأجفلت عينيها في حياء و..


-فرح وهي تتنحنح بخجل : احم .. خلاص بقى


ثم تعالت أصـــــوات الزغاريد في أرجـــاء المكان ، ومعها أصوات الموسيقى المليئة بالبهجة وكذلك التصفيقات والتصفيرات العالية ..


وقف كلاً من يزيد وفرح في منتصف الحديقة ، ليرقصا سوياً على أنغام تلك الموسيقى الهادئة والساحرة ..


أحاطها يزيد بكلا ذراعيه من خصرها ، وضمها إلى صدره ، وتمايل معها في خفة ، بينما إستندت هي بقبضتي يدها الرقيقتين على صدره ، ورمقته بنظرات دافئة ...


ابتسم هو لها في سعادة جلية ، و...


-يزيد بنبرة مازحة : لقد هرمنا من أجل تلك اللحظة


-فرح بنبرة رقيقة : للدرجادي ؟


-يزيد بجدية : طبعاً ، ده أنا لو بحارب مكونتش هاتعب أوي كده


-فرح مبتسمة في حياء : معلش بقى ، المهم احنا هانرجع البيت بعد ما نخلص ؟


-يزيد بنبرة واثقة : لأ طبعاً ، احنا هنبدأ شهر العسل بتاعنا أو ما يدعى بالـ ( هاني مــون )


-فرح في خجل : أها


-يزيد متابعاً بنبرة أكثر ثقة : أما أنا هوديكي حتة جزيرة حكاية ، شوفتها بالصدفة واحنا في المناورة .. مافيهاش صريخ ابن يومين ، هانعيش حياتنا بقى ونزأطط وآآآ... وانتي عارفة بقى الباقي


توردت وجنتيها من تلميحاته لها ، وأشاحت برأسها قليلاً للجانب لتتجنب النظر في عينيه ، فمـــد هو اصبعيه ووضعهما على طرف ذقنها ، و..


-يزيد بنبرة عاشقة : اوعي تحرميني من عينيكي الحلوة ، اتفقنا ؟


أومـــأت هي برأسها إيماءة خفيفة ، ثم مـــال على أذنها ليهمس لها بـ ...


-يزيد بنبرة هامسة مليئة بحرارة الحب : حبك بالنسبالي إجباري مش اختياري .. يا .. يا أحلى فراشة دخلت حياتي .......................................... !!!!!


تمت بحمد الله

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...