الفصل 12 | من 12 فصل

الفصل الثاني عشر

المشاهدات
3
كلمة
2,381
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية فرحة على حافة الهاوية الجزء الثاني عشر 12 بقلم آية محمود فرحة على حافة الهاويةرواية فرحة على حافة الهاوية الحلقة الثانية عشر واحدة من الخادمات فتحت درج الكومود. وفجأة… طلعت علبة مخمل صغيرة. إيمي شهقت. “أهو! خدت العلبة بسرعة. فتحتها. وكان العقد جواها. كل العيون راحت على مريم. حتى أم ياسر بصتلها بصدمة. أما مريم… فكانت مصدومة أكتر منهم. بصت للعقد… ثم قالت بهدوء: “أنا أول مرة أشوفه.” إيمي ضحكت بانتصار. “طبعًا.”

“كل حرامي بيقول كده.” وقبل ما حد يتكلم… خرج صوت الجدة قوي وحاسم. “بس…. اسكتوا خالص” “بصي كويس على العقد يا ايمي” ” العقد ده بتاعي انا و انا اللي طلبته مخصوص عشان مرات ياسر و كتبت عليه اسمها هي و ياسر هدية جوازهم ” “وانا اللي عطيته لياسر امبارح عشان يعطيه لمريم وهو حطه في الكومود لحد لما تيجي” ايمي بصت للعقد و فعلاً اتفاجأت انه مش العقد بتاعها و انه عليه اسم مريم و ياسر.

ايمي اتوترت جداً و بصت لمريم اللي كانت واقفة بثبات غريب و بعدين بصت للجدة اللي كان باين عليها الغضب الجدة قالت بهدوء ظاهري: -” يلا ننزل تحت في الصالون ” ***** تحت في الصالون… ايمي قالت بغضب ” انا متأكدة إن مريم هي اللي اخدت العقد ” عم الصمت. كل العيون اتجهت لمريم. لكن المرة دي… مريم ما نزلتش رأسها. ولا اتوترت. ولا حتى دموعها نزلت. رفعت رأسها بكل هدوء. وبصت لإيمي مباشرة. وقالت بثبات: “خلصتي؟ إيمي اتفاجئت من هدوئها.

وقالت باستفزاز: “عندك رد؟ ابتسمت مريم ابتسامة خفيفة. “أيوه… عندي.” لفت تبص لكل الموجودين. وقالت بصوت واضح: “أنا بقالي في البيت أقل من ساعة.” “ومن ساعة ما دخلت…” “كنت مع الأستاذ ياسر.” “وبعدين دخلت أوضتي.” “وبعدها نزلت لما الحاجة طلبت تشوفني.” “يعني…” بصت لإيمي. “أنا أصلاً…” “مدخلتش أوضتك.” ساد الصمت. إيمي اتلخبطت للحظة. لكنها بسرعة قالت: “يمكن دخلتي وأنا مش واخدة بالي.” هزت مريم رأسها بالنفي. “لا.”

“أنا حتى معرفش أوضتك فين.” الكلمة دي خلت أكتر من شخص يبص لإيمي. أما مريم… فكملت بنفس الثبات. “ولو حضرتك عندك دليل…” “طلعيه.” “أما الاتهام…” “فمش دليل.” إيمي بدأت تتوتر. وقالت بعصبية: “إنتِ بتكدبيني؟! مريم ردت بهدوء: “أنا بدافع عن نفسي.” “وده حقي.” لأول مرة… كان صوتها ثابت. ولا فيه خوف. ولا تردد. بصت للجدة. وقالت باحترام: “أنا اتربيت…” “إن اللي مش بتاعي…” “يبقى حرام ألمسه.” “ولو حضرتك شايفة إني غلطانة…” “فتشي أوضتي.”

“وفتشي شنطتي.” “وحتى هدومي.” “لكن…” “متسمحيش لحد يتهمني بكلمة…” “من غير دليل.” الجدة كانت بتبصلها من أول ما بدأت تتكلم. ولا مرة شافت عينيها تهرب. ولا صوتها يهتز. شايفة قدامها بنت… بتدافع عن كرامتها. مش عن نفسها بس. خبطت بعصاها في الأرض. وقالت بحزم: “كفاية.” بصت لإيمي. “إنتِ بتقولي إنها دخلت أوضتك.” “وهي بتقول إنها مدخلتهاش.” “عندك شاهد؟ إيمي سكتت. “عندك كاميرا؟ سكتت أكتر. “عندك دليل؟ نزلت إيمي عينيها. “لا.”

الجدة رفعت رأسها. وقالت بصوت قوي: “يبقى ينتهي الكلام هنا.” “في البيت ده…” “الناس مبتتحاسبش بالظنون.” “ولا بالكره.” ثم التفتت لمريم. وقالت بابتسامة هادئة: “أنا مصدقاكي.” “لأن اللي بيكدب…” “بيبقى خايف.” “وإنتِ…” “ولا مرة خوفك خلاكي تغيري كلامك.” شعرت مريم بعقدة كبيرة في صدرها تنفك. ولأول مرة… منذ دخلت ذلك البيت… وجدت شخصًا… استمع إليها قبل أن يحكم عليها. أما إيمي… فكانت تعض على شفتيها من شدة الغيظ. وشها أحمر من الغضب.

لكن كبرياءها منعها تسكت. قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها: “تمام…” “طالما محدش مصدقني.” “يبقى فتشوا أوضتها تاني .” “ولو طلعت بريئة…” “أنا أول واحدة هعتذرلها.” الجدة بصتلها بنظرة حادة. “هو إنتِ لسه مصرة؟ إيمي ردت بعناد: “أيوه.” “أنا واثقة.” الجدة التفتت لمريم. وقالت بهدوء: “يا بنتي…” “لو موافقة…” “نفتش أوضتك تاني قدام الكل.” ابتسمت مريم ابتسامة هادئة. وقالت بمنتهى الثقة: “أنا مش بس موافقة.” “أنا اللي بطلب كده.”

استغرب الكل. كملت مريم وهي باصة لإيمي: “بس…” “لو ملقتوش حاجة…” “يبقى من حقي أعرف…” “ليه من أول ما دخلت البيت…” “وأنا متهمة في كل حاجة.” سكتت أم ياسر. أما إيمي… فاتوترت لأول مرة. طلعوا كلهم لأوضة مريم. الخادمة فتحت الدولاب. فتشت الرفوف. الشنطة. الأدراج. كل حاجة. ومفيش أي حاجة. إيمي بدأت تقلق. وقالت بعصبية: “دوروا كويس.” الخادمة هزت رأسها. “يا هانم…” “مفيش حاجة.” الجدة بصتلها. “خلصتوا؟ “أيوه يا حاجة.”

نزلوا كلهم الصالون. مريم وقفت مكانها. وقالت بهدوء: “دلوقتي…” “أنا عايزة أسأل سؤال.” بصتلها الجدة. “اتفضلي.” لفت مريم ناحية إيمي. وقالت بثبات: “إيه اللي خلاكي أول ما العقد اختفى…” “تفكري فيا أنا؟ “إيه اللي شوفتيه مني…” “يخليكي تتهميني بالسرقة؟ إيمي ما عرفتش ترد. كملت مريم: “أنا بقالي في البيت أقل من ساعة.” “ولا أعرف أوضة حضرتك.” “ولا حتى أعرف العقد شكله إيه.” “ومع ذلك…” “أول اسم جه في بالك…” “كان اسمي.” صمت. صمت طويل.

ثم قالت مريم بصوت هادئ… لكن مليان وجع: “واضح إن المشكلة…” “مش في العقد.” “المشكلة…” “إنكم حكمتوا عليا…” “قبل ما تعرفوني.” نزلت عينيها. وقالت: “وأنا…” “مش هطلب من حد يحبني.” “لكن على الأقل…” “متظلمونيش.” الكلمات وقعت على قلب الجدة. أما أم ياسر… فأول مرة… حست بوخزة ضمير. يمكن… فعلاً… البنت دي… مظلومة. الجدة قامت من مكانها. ومسكت إيد مريم. وقالت قدام الكل: “من النهارده…” “أي كلمة تتقال عليها…” “من غير دليل…”

“هتعتبر إهانة ليا أنا.” وبصت لإيمي مباشرة. “ولو عندك خلاف معاها…” “يبقى بعيد عن الظلم.” إيمي ابتسمت ابتسامة صفراء. لكن جواها… كانت نار الانتقام بتشتعل. وقالت لنفسها وهي باصة لمريم: “المرة دي نجوتي… بس المرة الجاية… مش هتلاقي حد ينقذك.” ♥♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡♥ في الغرفة.. أول ما باب الأوضة اتقفل… سندت مريم ضهرها عليه. وأغمضت عينيها. أخذت نفسًا طويلًا… وكأنها كانت حابسة أنفاسها طول الوقت. رفعت إيديها بهدوء… وفكت النقاب.

وانسدل خمارها على كتفيها. بصت لنفسها في المراية. وقالت بابتسامة حزينة: “الحمد لله…” “المرة دي عرفت أدافع عن نفسي.” اتحركت ناحية البلكونة. كان الهوا بيلعب في أطراف خمارها. وقفت لحظات… وبعدين مدت إيديها ناحية فازة الورد اللي كانت محطوطة على الترابيزة الصغيرة. رفعت الورد الصناعي بهدوء… وأخرجت منه علبة مخملية صغيرة. فتحتها… وكان العقد الألماس جواها. ابتسمت ابتسامة هادئة. “كنت متأكدة…” “إنك هتعمليها.” قعدت على الكرسي…

وبدأت تفتكر اللي حصل قبل نص ساعة. كانت طالعة تنزل السلم… لما سمعت صوت باب أوضتها بيتفتح. استغربت. رجعت خطواتها من غير صوت. واستخبت ورا العمود اللي جنب الممر. وشافت إيمي… بتدخل أوضتها وهي بتبص حواليها. كان في إيدها العلبة المخملية. فتحت درج الكومود بسرعة… وحطت العلبة جواه. وقبل ما تمشي… ابتسمت ابتسامة انتصار. وقالت لنفسها: “دلوقتي نشوف هتخرجي من الورطة دي إزاي.” مريم كانت واقفة مكانها… وقلبها بيدق. في الأول…

كانت عايزة تدخل تواجهها. لكنها تراجعت. وقالت لنفسها: “لا…” “اللي بيعمل فخ…” “لازم يقع فيه.” استنت لحد ما إيمي خرجت. دخلت أوضتها بسرعة. فتحت الدرج. وأخرجت العلبة. بصتلها ثواني. وبعدين خبّتها جوه فازة الورد. وقالت بهدوء: “دلوقتي…” “لو فتشتوا الأوضة…” “مش هتلاقوا حاجة.” “وساعتها…” “هي اللي هتبان كدابة.” رجعت مريم من ذكرياتها. قفلت العلبة. وبصت للعقد. وقالت بصوت هادئ: “أنا مش هسلمه دلوقتي.”

“لأن لسه معنديش دليل إنها هي اللي حطته.” “لكن أول ما ألاقي الدليل…” “هكشف الحقيقة قدام الكل.” رجعت العلبة لمكانها المؤقت داخل الفازة… ثم وقفت تبص للسماء من البلكونة. كانت عارفة… إن الحرب اللي دخلتها… لسه في أولها. لكن لأول مرة… ما كانتش خايفة. كانت مستعدة. ♥♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♥ في المستشفى… بعد ما الدكتور كتب لشغف على الخروج… ساعدها الحاج مصطفى تقوم بهدوء. “بالراحة يا بنتي.” ابتسمت شغف وهي بتحاول تخفف عنه.

“يا بابا… دي خبطة بسيطة.” بصلها بنظرة كلها خوف. “بسيطة؟ “إنتِ كنتِ بين الحياة والموت.” شغف ضحكت بخفة. “الحمد لله ربنا نجاني.” في اللحظة دي… دخلت أمينة الأوضة. كانت لابسة عباية شيك، وفي إيدها شنطة شغف اللي كانت اتجمعت من مكان الحادث. مدتها ليها. “دي حاجتك يا حبيبتي.” شغف خدتها بابتسامة. “متشكرة جدًا يا مدام أمينة.” هزت أمينة رأسها. “أنا قولتلك قبل كده…” “بلاش مدام.” “قوليلي أمينة.” ابتسمت شغف بخجل.

“حاضر… يا طنط أمينة.” ضحكت أمينة لأول مرة. “دي أحلى.” الحاج مصطفى كان واقف يتابعهم. مستغرب. البنت دي عمرها ما اتعودت تتعلق بحد بسرعة… لكن واضح إن في ارتياح غريب بينهم. قال بأدب: “ربنا يكرم حضرتك.” “إحنا مش عارفين نرد جميلك.” ردت أمينة بسرعة: “مفيش بينا جميل.” وبعدين بصت لشغف. وقالت بحسم: “أنا هوصلكم.” الحاج مصطفى هز رأسه بسرعة. “لا يا فندم.” “إحنا هنركب تاكسي.” قالتها أمينة بنبرة ما فيهاش نقاش: “قلت هوصلكم.”

“والبنت لسه تعبانة.” “ومينفعش تركب مواصلات.” شغف بصت لأبوها. “يا بابا… بلاش نتعبها.” أمينة ابتسمت. “إنتِ مش تعباني.” “بالعكس…” وسكتت. كانت هتقول: “وجودك مريح قلبي.” لكنها بلعت كلامها. بعد دقائق… كانوا كلهم في العربية. شغف قاعدة ورا جنب أمينة. ومصطفى قدام جنب السواق. طول الطريق… أمينة كانت كل شوية تبص لشغف. “وجعك خف؟ “أيوه الحمد لله.” “لفيتي عند الدكتور بعد آخر مرة إمتى؟ استغربت شغف السؤال. “دكتور إيه؟

ابتسمت أمينة بسرعة. “قصدي… متابعة الإصابة.” “آه.” وساد الصمت. بعد حوالي نصف ساعة… وقفت العربية قدام بيت بسيط في حارة هادئة. شغف ابتسمت. “وصلنا.” أمينة نزلت من العربية. ورفعت عينيها للبيت. كان بيتًا متواضعًا جدًا. لكن نظيف… ودافي. سمعت صوت ضحك أطفال من آخر الشارع. وشمت ريحة أكل طالعة من البيوت. ابتسمت تلقائيًا. وقالت لنفسها: “الدفا…” “مش في القصور.” “الدفا…” “في الناس.” الحاج مصطفى فتح باب البيت. وقبل ما شغف تدخل…

لفتت أمينة ناحيته وقالت بأدب: “لو تسمح…” “ممكن أشرب فنجان قهوة معاكم؟ اتسعت عيون مصطفى. ثم ابتسم بسرعة. “ده يشرفنا.” أما شغف… ففرحت جدًا. “اتفضلي يا طنط.” وهي لا تعلم… أن دخول أمينة لهذا البيت… لن يكون مجرد زيارة شكر. دخلت أمينة البيت… وبصت حواليها بهدوء. البيت كان بسيط. لكن كل ركن فيه كان نضيف ومرتب. كان واضح إن أصحاب البيت بيحبوه. خرجت والدة شغف من المطبخ وهي ماسكة فوطة في إيديها. أول ما شافت شغف… شهقت. “شغف!

وجريت عليها بسرعة. “يا بنتي! إيه اللي حصلك؟ حضنتها بخوف. وشغف اتأوهت من وجع كتفها. الحاج مصطفى قال بسرعة: “بالراحة عليها.” أمها بعدت وهي دموعها نازلة. “مين عمل فيها كده؟ ابتسمت شغف وهي بتحاول تطمنها. “حادثة عربية يا ماما.” “والحمد لله ربنا ستر.” وقبل ما أمها تتكلم… لف الحاج مصطفى ناحية أمينة. “دي الست الفاضلة اللي أنقذتها.” وسكت لحظة. “ولولاها بعد ربنا…” “مكنتش عارف كان هيحصل إيه.” أول ما سمعت أم شغف الكلام…

قربت من أمينة بسرعة. ومسكت إيديها. “ربنا يجازيكي كل خير.” “أنقذتي بنتي.” ابتسمت أمينة بتواضع. “دي زي بنتي.” الكلمة خرجت منها بعفوية. لكنها لمست قلبها قبل أي حد. شغف ضحكت. “شايفة يا ماما…” “قلتلك طنط أمينة طيبة.” دخلوا كلهم الصالون. وأم شغف أصرت تعمل قهوة وحلويات. رغم اعتراض أمينة. بعد دقائق… كانوا قاعدين كلهم. الجو كان بسيط. لكن مليان دفا. أمينة كانت بتبص في كل ركن. صورة عائلية على الحيطة. مصحف فوق الرف.

سبحة معلقة جنب الباب. ولاحظت صورة قديمة. فيها شغف وهي طفلة صغيرة… عندها يمكن خمس سنين. وقفت. وقربت من الصورة. وبصتلها باهتمام. “دي شغف؟ ابتسمت أمها بفخر. “أيوه.” “كانت شقية جدًا وهي صغيرة.” ابتسمت أمينة… لكن الابتسامة اختفت بسرعة. فضلت تبص للصورة… وكأنها بتدور على حاجة. بعدين سألت بهدوء: “هي كانت عندها قد إيه في الصورة دي؟ ردت الأم: “حوالي خمس سنين.” هزت أمينة رأسها. وبعدين قالت بتردد: “هي…” “شبه حد أعرفه.”

الحاج مصطفى بص لها باستغراب. “مين؟ ابتسمت ابتسامة خفيفة. “بنت…” “افتقدتها من سنين.” سكتت فجأة. وكأنها ندمت إنها قالت الجملة. شغف قربت منها. ومسكت إيديها بحنان. “إن شاء الله ربنا يجمعكم بيها.” بصتلها أمينة… وعينيها لمعت بالدموع. وقالت وهي بتبتسم بصعوبة: “يا رب.” لكن في قلبها… كان إحساس واحد بيكبر كل دقيقة. “ليه كل ما أبص لشغف… أحس إنها قطعة مني؟ وفي نفس اللحظة… كان الحاج مصطفى واقف عند باب الصالون. بيبص لأمينة…

وبداخله شعور غريب. كأن أسئلتها الكتير… واهتمامها غير الطبيعي بشغف… بيخفوا سرًا كبيرًا… هو نفسه لا يعرفه بعد. فضلت أمينة باصة للصورة القديمة… لكن ملامحها كانت بتتغير ثانية بعد الثانية. قلبها كان بيدق بسرعة. في حاجة جواها… مش راضية تسكت. بصت لأم شغف بابتسامة هادية. “هو… عندكم صور ليها وهي أصغر؟ استغربت الأم. “أصغر؟ “آه… يمكن وهي عندها سنتين أو تلاتة.” ضحكت أم شغف. “ده أنا محتفظة بكل صورها.” شغف ابتسمت وهي بتهزر:

“ماما عندها أرشيف كامل.” قامت الأم ودخلت أوضة النوم. وبعد دقايق رجعت وهي شايلة ألبوم صور قديم. حطته على الترابيزة. وبدأت تقلب صفحاته. “دي وهي عندها سنتين.” “ودي أول يوم حضانة.” “ودي في عيد ميلادها التالت.” أول ما وقعت عين أمينة على الصورة الأخيرة… اتحبست أنفاسها. طفلة صغيرة… بملامح بريئة. ابتسامتها هادية. وشعرها الأسود الناعم نازل على جبينها. أمينة حسّت إن قلبها هيقف. إيديها اترعشت وهي بتمسك الألبوم.

لكنها حاولت تخفي اضطرابها. قالت وهي بتبتسم: “ما شاء الله… كانت قمر.” شغف ضحكت. “يعني دلوقتي مش قمر؟ ضحكوا كلهم. وفي وسط الضحك… فتحت أمينة موبايلها بهدوء. كأنها بترد على رسالة. لكنها وجهت الكاميرا ناحية الألبوم… وضغطت بسرعة. لقطة واحدة. ثم قفلت الموبايل فورًا. ولا حد أخد باله. إلا الحاج مصطفى… اللي لمح الحركة بطرف عينه. لكن افتكر إنها يمكن بتصور الألبوم عشان عجبها شكل الصور. بعدها أمينة قفلت الألبوم بنفسها.

وقالت بابتسامة دافية: “ربنا يحفظهالكم.” لكن جواها… كان في ألف سؤال. “لو دي هي… يبقى فين بنتي الحقيقية؟ ولو مش هي… ليه الشبه ده كله؟ أخدت نفسًا عميقًا… وقررت إنها متتكلمش دلوقتي. لازم تتأكد الأول. لأنها كانت عارفة… إن الحقيقة… لو طلعت غير اللي في بالها… هتكسر قلوب ناس كتير. ♥♡♡♡♡♡♥♡♡♡♡♡♥ بعد حوالي ساعة… أمينة استأذنت تمشي. وقفت شغف توصلها لحد باب البيت. ابتسمت أمينة وهي بتربت على إيدها. “خلي بالك من نفسك.” ابتسمت شغف.

“حاضر يا طنط.” “وأنتِ كمان.” فضلت أمينة باصة في وشها كام ثانية… وكأنها عايزة تحفظ ملامحه. وبعدين ركبت العربية. أول ما العربية اتحركت… سندت راسها على الكرسي. وقالت للسواق: “اطلع على البيت.” “أمرك يا هانم.” طول الطريق… كانت ماسكة الموبايل بإيد مرتعشة. فتحت الصورة اللي صورتها من الألبوم. وكبرت الصورة. فضلت تبص لملامح الطفلة الصغيرة. نفس الابتسامة… نفس الجبهة… حتى الغمازة الصغيرة اللي كانت بتظهر وهي بتضحك.

دموعها نزلت من غير ما تحس. همست لنفسها: “يا ترى…” “إنتِ مين؟ وفجأة… افتكرت حاجة. فتحت درج صغير في شنطتها. وأخرجت صورة قديمة جدًا. كانت الصورة باهتة من الزمن. لطفلة صغيرة… عمرها حوالي سنتين. كانت الصورة الوحيدة اللي فضلت معاها… لبنتها “ريتال”. حطت الصورتين جنب بعض على شاشة الموبايل. وبدأت تقارن. كل ما تبص… قلبها يدق أسرع. “العين…” “الأنف…” “الابتسامة…” “حتى خصلة الشعر…” إيديها بدأت ترتعش. لكنها فجأة وقفت. “لا.”

“أنا مش دكتورة.” “ومينفعش أحكم من صورة.” قفلت الموبايل بسرعة. وأخذت نفسًا عميقًا. ثم طلعت رقم من جهات الاتصال. كان مكتوب: “سليم.” ضغطت اتصال. بعد ثواني… رد صوت شاب هادئ. “خير يا أمي؟ قالت أمينة بصوت مهزوز لأول مرة: “سليم…” “أنا محتاجاك.” اتعدل في قعدته فورًا. “في حاجة حصلت؟ سكتت لحظة… وبعدين قالت: “فاكر لما قولتلك إن في بنت شفتها…” “وحسيت إنها ريتال؟ “أيوه.” “الإحساس ده…” “كبر.” “كبر أوي.” ساد الصمت.

ثم قال سليم بهدوء المعتاد: “عايزاني أعمل إيه؟ غمضت عينيها. وقالت بحزم: “عايزك تعرفلي كل حاجة عن شغف.” “من يوم ما اتولدت…” “لحد النهارده.” “بس…” “من غير ما حد يحس.” سليم سكت ثواني. ثم قال: “اعتبريه حصل.” قفلت المكالمة. ورفعت عينيها للسماء. ودعت من قلبها: “يا رب…” “لو دي بنتي…” “اجمعني بيها.” “ولو مش بنتي…” “متخلينيش أظلم ناس ملهمش ذنب.” وفي مكان آخر… كان هناك شخص واقف قدام مكتبه… وعينيه على اسم

واحد مكتوب في ورقة بيضا: “شغف مصطفى.” وقال لنفسه بهدوء: “واضح…” “إن السر اللي مستخبي من سنين…” “قرب يبان.” …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...