الفصل 56 | من 60 فصل

الفصل 56

المشاهدات
12
كلمة
5,450
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

كان عامر يمر من الحديقه فتسمر عامر في مكانه عند مدخل الحديقة حين سمع اخر جمله مع ملوك وامجد انه يحبها وسيقف له فغلى الدم في عروقه واشتعلت نيران غيرته كأنه يلاحق ملكيته الخاصة لا زوجته المستقبلية........ اندفع عامر نحوها وخطف الهاتف من يدها بقسوة ثم وجه كلامه لأمجد عبر الخط بلهجة تهديد واضحة........

هيا حصلت يابن السباعي حصلت تبقي عارف انها تخصني وتجول كلام كله جله حيا .. تحب مين يا زباله وتجف لمين انت مفكر نفسك مين انت عايز تجف لعامر الراوي انت واعي بتتكلم عن مين . اكمل عامر غاضبا بعد سماع امجد ..... غصب والا مش غصب انت مال اهلك . احنا حرين اخدها انا حر هيا راضيه . واد انت انت كل شويه بتلقح بكلام مافهموش محسسني أنك تعرفها عني اتلم آه أعرفها واعرفها مالكش فيه. إيه خابر ومتوكد انها هتسيبني في يوم....

هاج عامر بغضب.... طب اسمع بقه يا ابن السباعي لو لجيتك مجرب منها تاني أو مكلمها يمين الله لاكون دافنك مكانك أنت عارف مين هو عامر الراوي وقومته شكلها أيه لم نفسك وابعد عن مرتي. بس اعرف انك مقرب كنها هيبقي اخر نفس ليك مش حريمي اللي يتبصلهم . أغلق الهاتف بعنف ثم استدار ليشد ملوك من يدها ويصعد بها إلى حجرته حيث دفعها بقوة أمام عيونه الحمراء من الغضب فقالت بغضب ........ أنتِ فيه أيه بتشدني كده ليه بهيمة أنا.

اقترب منها عامر وعيونه تشتعل بشرايين الغيرة العمياء وهو يمسك يدها بعنف مستنكراً ما سمعه........ أنتِ واجفة له يكلمك ويجولك بحبك أنتِ أيه جلة الأدب دي هي حصلت. أنتِ بتكلميه ليه وأيه الوقاحة دي وجله أدبه دي معكي ازاي تتهاوني وتسيبيه يجول فيه ايه بالضبط بينكو .. نظرت إليه ملوك بصدمة وهي تدفع يده عنها محاولة استعادة كرامتها من تهوره واندفاعه الغاضب........

أنت تلزم حدودك وتلم لسانك أنا وقفته وقولتله ما ينفعش وأنت جيت هجمت على الكلام. صرخ عامر في وجهها وهو يشعر بالجنون من فكرة حديثها مع رجل آخر غيره........ تكلميه ليه من أساسه هاه بينكم أيه تكلميه . نظرت إليه ملوك بنظرة استنكار حادة وهي تشعر بالاشمئزاز من أسلوبه المتسلط في التعامل معها........ لا بقه أنت تحترم نفسك .أيه بينا أيه دي أنا ما اسمحلكش وبعدين لو بينا حاجة أظن عيب في حقك قوي يا باشا تتجوز واحدة تعرف غيرك....

أنا بقول نفضها بلاش قرف دا ايه ده انتو اشترتونا . استدارت ملوك لتغادر الغرفة فاندفع عامر بخوف وهو يحاول تبرير ثورته ........ يعني غلطانة وكمان بتبجحي وأنا ما جصدتش كلام وحش ولا عنيت الكلام .انا بجول تكلميه ده ليه .عايزاني اسمعه يجي يجولك بحبك واسكت ده أيه المسخرة دي. نظرت إليه ملوك بغضب وهي تحاول إفهامه أن أسلوبه ليس الوسيلة الصحيحة للتعامل مع هذا الموقف........

ماتسمعني بقه الله مانا اتزفت وقفته لما كان بيتكلم . وكنت لسه هتزفت ارد . هتف عامر مندفعاً وهو يرفض أي تواصل بينها وبين ذلك الرجل مهما كانت الأسباب........ اخر مره اخر مره تكلمي الحيوان ده .تلغي نمرته وتعمليلو بلوك بجولك اهوه ما تكلمهوش خالص ياما اروح اجتلهولك عشان ترتاحي . نظرت إليه ملوك بحنق ........ اللي هو إزاي أخاصمه يعني أعدي عليه في شغلي أخاصمه وهو حد طول عمره محترم معايا وواقف جنبي .

تسمر عامر في مكانه وعيناه تشتعلان بنار الغيرة والسيطرة قبل أن يباغتها بجملة صاعقة وهو يتقدم منها بخطوات واثقة........ ومين جالك أصلاً إنك هتنزلي شغل تاني. نظرت إليه ملوك بذهول تام وكأنها لم تسمع ما قيل للتو فارتجفت نبرتها وهي تحاول استيعاب صدمتها........ نعم يا أخويا إنت بتقول إيه؟ أطبق عامر على فكيه بحدة ملمحا إلى استياءه من أسلوبها معه ثم تقدم منها خطوات بينما كانت هي تتراجع حتى حاصرتها الحائط.........

أولاً طريجة كلامك معايا تخلي بالك منها أنا ما بسمحش بأي تجليل لا جدع ولا أخويا أنا عامر وبس وثانيا مفيش شغل ده قرار نهائي ما فيهوش نقاش. صرخت ملوك في وجهه وهي تشعر أن العالم يضيق حولها وأن حريتها تُسلب منها قطعة تلو الأخرى........ إنت بتقول إيه إنت جرالك حاجة في عقلك؟ حنى عامر رأسه قليلاً ليخفي بريق الغضب في عينيه ثم اقترب منها بهدوء مريب جعلها تنكمش على نفسها ظل ينظر إليها بعمق وكأنه يقرأ كل مخاوفها........

أظن أنا ما بتجاوزش ولا بقل أدبي يبقى مرتي برضه لازم تعمل كده الاتفاج نور. احترامي قبل أي اتفاج أنا وافجت على طلباتك وفي المقابل أنا كراجل ليا حجوج ما تتجاوزيش في حجي. ارتبكت ملوك من قربه الشديد وانفاسه التي تلامس وجهها فنزل بمستواه ليصبح قريبا من أذنها وهمس بنبرة تحمل وعيداً مغلفاً بالدلال........ هاه....... اتفجنا واللا هنكملها نحار وجله قيمه؟

زاغت عيونها بعيدا بحيرة واشتعلت وجنتاها حمرة من القرب فدفعته بصدرها محاولة خلق مسافة بينهما........ خلاص.. خلاص اتفقنا بس شغلي ما فيهوش حاجة اسمها كده. هتف عامر بإصرار ينم عن تملكه الشديد رافضاً أي معارضة لرأيه........ لا فيه أنا مرتي ما تشتغلش. ردت عليه بتحدٍ صارخ وهي لا تزال تحاول التمسك باستقلاليتها........ وأنا مش مراتك بجد. اقترب منها أكثر حتى كادت أنفاسهما تمتزج وقال بجدية صلبة لا تقبل التشكيك........

حتى لو ... إنتِ على اسمي تخصيني وأنا ما ببهدلش اللي يخصني. انفعلت ملوك وهي تشعر أنها توضع في قالب لا يناسبها، فهتفت بنبرة حادة........ أنا ما بخصكش. اقترب منها عامر أكثر وقال بصوت عميق ومؤكد........ لا بتخصيني إنتِ هتبقي حرم عامر الراوي أنا بعتبرك زوجتي شرعا ليا حجوج الزوج يبقى تخصيني. قطبت جبينها برهبه محاولة فهم مغزى كلامه فضحك بسخرية وهو يرى صراعها الداخلي ثم تابع بلهجة مراوغة غامزا ........

لا دماغك ما يلفش شمال أنا عند وعدي لو مش عايزاني المسك مش هلمسك . نظرت اليه بغضب ... طبعا مش عايزاك وده اتفاق . ابتسم بسخريه ... طب براحه مالك بتتكي كده .بس برضه هيتعمل فيزا و... قاطعته ملوك بحزم وهي ترفض أي نوع من الهيمنة المادية عليه........ بس بس.. فيزا إيه اللي هتعملها لي لا مش هاخد أنا حاجة. كان عامر يعلم طبعها العنيد ورفضها لأي سلطة فهتف بنبرة جادة........ لا هتاخدي مش شرط فيزا لو زعلانه هتاخدي فلوس.

سألته بغضب والشرر يتطاير من عينيها........ قصدك مرتب عالجوازة؟ اغتاظ عامر من طريقتها في تحويل كل شيء إلى صراع فابتسم ابتسامة باهتة بارده........ سميها زي ما تسميها بس شغل لا. قالت بغضب وهي تحاول استجماع قوتها........ بطل تحكم أنا ما حدش بيتحكم فيا ولا عمري سمعت كلام حد. نظر إليها عامر وهو يقطب جبينه بقوة ثم اقترب منها بخطوات واثقة وهو يلمح إلى ماضيها........ يعني ما كنتيش بتسمعي كلام عمر ليه كنتِ ممشياه؟

ارتبكت ملوك وشعرت برهبه في قلبها فصرخت به بضيق........ بطل تقول عن عمر كده. عمر كان طيب وحنين وكويس. اقترب عامر أكثر وعيناه تغوصان في عينيها بصدق جارح........ بس ما كانش ينفعلك عمر مش شكلك ولا إنتِ شكله كنتِ هتتعسيه. نظرت إليه بصدمة وقد نزل كلامه عليها كالصاعقة........ إيه هتعسه؟ أنا أتعسه ليه إن شاء الله؟

دانا ما بسيبش اللي يخصني ما بتحملش عنهم حاجة أحميهم بروحي. انا بقف ادافع عن اي حد يخصني واقفله واتشددله ماحد يمسه. اقترب منها و أمسك عامر كتفيها بهدوء ليوقف سيل كلماتها وقال بجدية........ ما هو ده اللي بجوله عمر مش مليكة أختك عشان تحميه وتحطيه تحت جناحك. عمر راجل وإنتِ محتاجة راجل يحطك انت تحت جناحه مش العكس. تابع عامر موضحا لها أنها بصلابتها تلك كانت ستدمر حياة رجل لين مثل عمر........

عمر محتاج حد يشاركه الحنية مش يشاركه المعركة إنتِ توب غير توبه خالص يا ملك إنتِ طوفان وهو كان محتاج بحر هادي. انتفضت ملوك بانفعال وكأنها تعرت امامه فصرخت به........ اشعرفك اني مش كده وكأنك تعرفني. إنت ما تعرفنيش يا عامر إنت شفت اللي بره بس ما شفتش اللي جوه. ضحك عامر ضحكة عميقة وهو يقترب منها أكثر يهمس في أذنها بنبرة ذات مغزى........ أنا أكتر واحد يعرفك يمكن أكتر ما إنتِ عارفة نفسك نسيتِي إني نسختك الصعيدية؟

أنا مش قادر حتى أتخيلك إنتِ وعمر في قاعدة واحدة. إنتِ بصلابتك دي كنتِ هتخنقيه وكنتِ هتحسي إنك أم مش زوجة. إنتِ محتاجة راجل يقدر يقف قدامك راجل ما يتكسرش قدام صوتك العالي وجبروتك . راجل يعرف يروض التوب اللي إنتِ لابساه ده ويحولك لفطره ربنا اللي بجد. انفجرت ملوك في وجهه وكأنها تحاول طرد فكرة الاحتياج من حياتها تماما فهتفت بحدة........ أنا مش محتاجة راجل فاهم.

ضحك عامر ضحكة رجولية عميقة هزت أركان الغرفة، ونظر إليها بتحدٍ وقال بنبرة واثقة........ مش بكيفك ولما يجي الراجل اللي يجدر فعلا أنتِ مش هتعرفي توجفي قدامه ولا ترفعي عينك في عينه. نظرت إليه بغضب مكتوم وكأنها تريد الهروب من هذا النقاش الذي يضعها في موقف الضعف........ ما أعرفش إحنا بنتكلم في إيه أصلا خلصنا بقه. ضحك مرة أخرى وهو يهز رأسه بسخرية لاذعة ........ مش متخيل والله ده كان المشهد هيبقى مسخرة.

صرخت فيه ملوك وقد استشاطت غيظاً من كلمته المستفزة........ هو اية يا جدع أنت اللي هتبقى مسخرة . فجأة أظلمت عيناه وتحولت نظرته إلى شيء أكثر حدة وقوة شعرت ملوك برهبة غير مبررة وارتجافة داخلية اقترب منها وتراجعت خطوة للوراء بينما اقترب هو بهدوء مفترس فتراجعت رغما عنها حاوطها بيديه وقال بنبره ناعمه ..... سمعيني كده جولتي ايه . زاغت عيونها وقالت بارتباك خفي ........ ما ما قولتش بقول هو.. هو إيه يا سي عامر اللي مسخرة هاه.

ابتسم رغما عنه من تراجعها واقترب اكثر وقال بصوت خافت ومشحون........ عارفة؟ لو أنتِ وعمر كنتم وقفتم وسطينا عمر ما كانش هينطق آه والله، ما كانش هيدي لنفسه فرصة يواجهك .كنت هتكتميه . نظرت إليه بتحد رغم خوفها الداخلي ورهبتها لاول مره وسألته بنبرة متحدية........ ليه؟ مش جوزي احترمه. اقترب منها عامر حتى تلاشت المسافات وقال بصوت رخيم يحمل كل معاني الهيبة الصعيدية........

لا فيه فرق كبير بين الاحترام وبين هيبة الراجل اللي تخليكي تعملي ألف حساب قبل أي كلمة تطلع من بقك. الراجل اللي يخليكي تفكري مرة واتنين قبل ما تنطقي. اشتعلت ملوك غضبا وشعرت أن كلماته إهانة لكل مبادئها فهتفت بانفعال........ قصدك عقد النقص؟ إن الست تخاف وتكش وراجل يركبها؟ ده اللي بتسميه رجولة. توقف عامر عن الحركة وتلاشت حدة ملامحه قليلاً لتفسح المجال لنبرة أكثر عمقاً وهدوءا........

أنا بتكلم عن الراجل اللي بجد.الرجولة مش بالصريخ ولا بكسر الكلمة ولا إنك تفرضي سيطرتك وتخلي اللي قدامك يترعش. أكمل عامر كلامه بنبرة خفيضة تخترق حصونها بينما ظلت ملوك .. الراجل اللي بجد بيشوف قوته في قوتك وان قوتك ماتخوفوش . الهيبة دي مش حاجة بنشتريها دي حاجة بتتزرع في قلب اللي قدامك لما يحسوا بجد إنك الأمان.الست اللي مابتلينش لراجل ماشافتش امان راجلها . ختم كلامه بنبرة حازمة وهادئة في آن واحد........

مثلا انا واحد من الناس بفرض وجودي بهيبتي اللي تفرض عليكي الاحترام مش الخوف. ساد الصمت الغرفة وكانت ملوك تشعر بزلزال يضرب ثوابتها الكلمات كانت اعترافاً غير مباشر بقوة لم تعهدها فتراجعت نظراتها وشعرت لأول مرة أن كبرياءها العالي أمام عامر الراوي أصبح يواجه صخرة حقيقية لا تكتفي بفرض السيطرة بل تفرض الاحترام بكلمات تركت في روحها أثراً لم تستطع الهروب منه.

ظلت تنظر اليه وهو مبتسم يري بلمعه عيونها بريق لم يراه من قبل فهتف ... انا مش فاهم هو بصلك اصلا ازاي والا اعجب بيكي . نظرت اليه بذهول من اهانته .... نعم يبصلي ازاي انت ايه قله الادب دي . تنهد وقال بلين .... لا ماتاخدهاش اهانه انت اللي يبصلك لازم يبقي ادك عشر مرات دا راجلك اللي يكون علي مقاسك ويفرض رجولته وهيبته عليكي. ظلت تنظر اليه برهبه كل كلمه تخترق حصونها وتترك بداخلها اثر وزلزله قويه .

ابتسم علي ملامحها التي اظهرت تاثرها بكلامها فقال بلين ولكن حازم ...... ها اظن كده اتفقنا علي كل حاجه . تنهدت وهتفت بتعالي ترفض انتصاره .... تمام بس برضه انا بعمل الحاجه بمزاجي مش غصب . واستدارت فسمعت ضحكته تتعالي فلحقها عند الباب هامسا بجوار اذنيها ...... انا عايزك تعملي اللي تحبيه تعملي وانا وراكي بضهرك مش ضدك .احنا جوازنا مختلف بس انا بعتبرك مراتي .غطايا في وقت الزنقه

.وشويه هتعرفي عامر ايه ليكي .ساعتها هنوصل لسلام بس لما انت توصلي للسلام ده. نزل اكثر حتي لامس رقبتها هامسا .... الامان لما احسسهولك حتي لو جوازنا ايه هتتغيري وكل ده هيروح حتي لو بينا الف سد يا زوجتي المصون . تجمدت هيا لوهله تشعر بانفاسه علي رقبتها وبداخلها تخبط وارتباك رهيب لتندفع وتخرج وتركته في حيره من امره من تلك الشخصيه التي حولها الف علامه استفهام .

دخلت ملوك حجرتها وأطبقت بابها على نفسها غارقة في دوامة من الأفكار التي لا تنتهي كلامه وحضوره لا يخرج من عقلها . استمرت في التفكير طوال الليل وهي تقلب المواقف في عقلها حتى غلبها التعب ونامت في مكانها من الإرهاق........ يا رب يكون فيه مخرج من اللي أنا فيه. في صباح اليوم التالي وهو اليوم الذي يسبق كتب الكتاب مباشرة اقتربت مليكة منها وهي ترتجف من القلق تحاول استكشاف ما ستفعله ملوك في مهمتها المستحيلة........

هتعملي إيه هتكتبي إزاي ببطاقة ملك هتستعمليها إزاي بس؟ ده غلط ومكشوف هنروح في داهيه وبعدين هيبقي حرام . تنهدت ملوك بعمق وحاولت استجماع شتات نفسها وقالت ... لا حته الحرام دي انا هحلها اطمني انا عمري ماعمل حاجه حرام ...

بس البطاقه كلمت حد وقالي هرد لتتذكر تفصيلة غابت عن ذهنها قبل ان تقدم خطوه . فرفعت سماعة الهاتف واتصلت باحد معارفها ظلت تستمع إليه بتركيز شديد بينما ملامح وجهها تزداد قتامة حتى أغلقت الخط وهي في حالة من الهم الذي لا يوصف........ اهي مصيبه تانيه حلت عليا ووقفت كل حاجه . اندفعت مليكة تسألها برهبة واضحة وهي ترى اليأس في عيني أختها........ ليه هيحصل إيه قالك إيه؟ هزت ملوك رأسها بيأس وقالت بصوت مخنوق........

قالي مش هينفع استعمل بطاقه ملك . المأذون لما يجي يسجل القسيمة اليكتروني هيلاقي الشخص ميت في السجلات فمش هينفع أبداً و هنتفضح كلنا كانت غايبه من بالي . نظرت مليكة إليها برهبة وخوف..... هتعملي ايه هتتجوزي ازاي هنروح في مصيبه . ظلت ملوك تنظر إلى الفراغ بثبات غريب وقالت بلهجة لا تخلو من الاستسلام للقدر........

هعمل إيه يعني هتصرف او ادب معاه خناقه وافركش الدنيا انا تعبت حاسه ان اعصابي هتنفجر واطربق الدنيا علي دماغهم بس عارفه ان ربنا مش هيسيبني وهيحلها سيبيها على الله. هقعد افكر هقولو ايه . فجأة دخلت نجوان عليهما بابتسامة مصطنعة وقالت بنبرة احتفالية لا تتناسب مع الوضع المأساوي........ إيه جاعدين كده ليه مش عندنا فرح بكرة لازم نجوم ونشتري حاجات العرايس ونجهز حالنا.

نظرت ملوك إلى نجوان بنظرة ساخرة تملؤها المرارة وهتفت بحدة........ فرح إيه يا نجوان هو إنتِ مصدقة نفسك بجد؟ ردت نجوان باستنكار وهي تحاول تجاهل نظرات ملوك القاسية........ آه مصدقة إيه يعني؟ حتى لو كلام زي ما بتقولي من حقنا نفرح ونعيش جوموا يلا هننزل نشتري كل اللي ناجصنا. قامت ملوك من مكانها وهي تشعر بصداع يفتك برأسها وقالت بضيق........ لا أنا دماغي وجعاني جدا هقوم أشوف عمر.

خرجت ملوك وتركت الغرفة خلفها فنظرت نجوان إلى مليكة بابتسامة متسعة وقالت........ هنجيب لها حاجاتها معانا يلا يا مليكة إحنا هبل زي بعض ننزل نشتري ونهيص. قامت مليكة وهي تشعر كأنها طفلة صغيرة فأي شيء يسعدها أو يخرجها من جو التوتر كان كفيل بأن ينسيها الخطر المحدق بهما.

جلست ملوك لفترة مع فؤادة تداعب الطفل الصغير عمر غارقة في عينيه اللتين تعكسان براءة وما إن غط الصغير في نوم عميق حتى جاءت الخادمة وحملته برفق لتصعد به إلى غرفته. تنفست ملوك الصعداء وقامت لتخرج من المكان علها تجد بعض الهدوء في أرجاء السرايا تنهدت بوجع .... محتاجة أفصل شوية قبل ما الجحيم يفتح أبوابه. وقبل أن تقطع مسافة كبيرة ظهر طيف عامر أمامها هتف بصوت خشن ومباشر أجبر قلبها على التوقف للحظة........

ملك.. عايزك في المكتب دلوقتي. سارت خلفه بخطوات متثاقلة يدق قلبها في صدرها كطبل حرب وما إن دخلا المكتب وأغلق الباب خلفهما حتى استدار إليها بنظرة جادة لا تقبل التأجيل وبدون مقدمات مد يده وهو يقول........ ممكن اعرف ليه ماروحتيش معاهم . ..تنهدت بضيق واضح ........ عامر اظن تكلمنا قبل كده. اقترب منها بخطوات واثقة ومسك يدها بقوة مما جعل جسدها يرتجف ارتباكا واقترب بوجهه من وجهها حتى شعرت بانفاسه........

اه اتكلمنا بس انا ليا طبع اسمعي يا ملك فيه حاجات بينا لازم انا يبقي ليا الكلمه فيا ومش هتنازل عنها عموما انا هكتبلك مهر كبير . اندفعت تقاطعه فقال بصوت حاد ... والله لو انطبقت السما عالارض ماهغير راي .دا حج الله فاهمه كل حج ليكي هتاخديه حتي لو شايفه الجوزاه غير المهم انا شايفها ايه .انا شايفك مرتي بشرع ربنا فاهمه . نظرت اليه بارتباك .... انت ليه مصمم علي حاجات ماتهمنيش بطل بقه الله . تنهد واقترب وقال بلين ...

بس تهمني لاني راجل وانت في طوعي ورجبتي يبقي ليكي حج . نظر اليها لبرهه عندما تجهمت ملامحها ثم تنهد قائلا .... هو انت ليه دايما نافرة مني مع ان اعتقد وصلنا لهدنه والمفروض نلين الدنيا مع بعض داحنا حتي هنام في قوضه واحده. سحبت يدها بقوة وبدت ملامح الارتباك واضحة على وجهها وهي تحاول تبرير موقفها........ ايوه اعمل ايه مانا ساكته اهوه جيت جنبك انا. ضحك بصوت عال وهو ينظر اليها بنظرات مليئة بالمشاكسة........

لا ماجيتيش بس انا باجي ولما باجي بتعضيني. انفعلت بشدة وظهر الغضب في عينيها وهي تشير اليه بضيق ......... بطل تقول كلمه بتعضيني دي كل شويه الله محسسني اني غوريلا ماتحاسب علي كلامك فيه راجل يقول لعروستو بتعضي. اقترب منها اكثر وحاصرها بجسده بينه وبين المكتب حتى اصبحت محاصرة ولا مفر لها........ لا لو الموضوع فيها عروستو وعروستو زعلانه انا كفيل اقول كلام غير خالص. قطبت جبينها بحدة وعلامات الاستنكار تعلو وجهها........

كلام كلام ايه هتحدفني كالعاده بطوب مش هسكتلك. اقترب منها اكثر ونظراته مسلطة على شفتيها مما جعلها تتراجع للخلف........ لا انت فهمتي غلط انا هقول كلام راجل لعروسته. مد يده بسرعة خاطفة وشدها من خصرها اليها فشهقت من هول المفاجأة........ ايه فيه ايه. غمز لها بعينه ومال عليها ينظر لشفتيها ليهمس بصوت عميق ومثير........ هقوول كلام مش القمر عايز كلام عرايس انا كفيل اقول كلام وافعال تسكتك سنتين.

احمرت وجنتاها بشدة من شدة الخجل والتوتر الذي اصابها من نظراته وقربه فهمس بنعومه ........ داحنا بنحمر اهوه زي البنات. تملصت منه بعنف محاولة استعادة توازنها وكبريائها........ بنات بنات امال انا ايه انت باينك اعمي اوعي. شدها من جديد والتصق بها اكثر ولم يترك لها اي فرصة للابتعاد........ عايزاني اشوفك بنات قولي بس ساعتها هتتعبي مني يا قطة. لمس شفتيها بيده برفق مما جعل جسدها يرتجف بشدة فدفعته بكل قوتها........

انت انت بتتجاوز ابعد عيب كده احترم اتفاقنا. ابتسم بتسلية واضحة وهو يراقب ارتباكها وغماز لها بطريقة مستفزة........ مانت اللي طلبتي مش قولتي عروستي وانا مابحبش ارفض طلب لعروستي. دفعته بقوة وابتعدت عنه وهي تحاول الهرب من الموقف واستدارت مسرعة لتهرب منه........ لا انت باينك فاضي اوعي بقه بلا قله ادب. توقفت فجأة وتجمدت في مكانها فور سماع صوته يقطع صمت الغرفة بنبرة حازمة........

بجولك هاتي البطاجة بتاعتك عشان المأذون يجهز الأوراج من دلوقتي. تجمدت ملوك في مكانها وشعرت أن الدماء سحبت من جسدها دفعة واحدة فجحظت عيناها ونظرت إليه برهبة وكأنها تواجه حكم الإعدام ثم هتفت بصوت مبحوح يكاد لا يسمع........ البطاقة.. عايز عايز البطاقه . تغيرت ملامح عامر فجأة ضيق عينيه وهو يراقب ارتباكها غير المبرر وشحوب وجهها الذي لم يستطع تفسيره فاقترب ........

مالك في إيه بجولك البطاقة عشان إجراءات كتب الكتاب ليه الخضة دي كلها؟ حاولت ملوك أن تتنفس فتراجعت للخلف وهتفت بصوت مرتجف ........ أنت عايز البطاقة ليه دلوقتي ما هو بكرة إيه اللي جد خلى المأذون يطلبها قبلها ؟ اقترب عامر أكثر وانحنى بجسده الضخم ليصبح في مستوى وجهها وهمس بنبرة خفيضة ومريبة........ أنا بخلص أموري قبلها احتساب لاي حاجه ده مجرد ورج.

حاولت ملوك أن تستجمع شجاعتها لكن الكذبة بدأت تحترق في حلقها فنظرت إليه بحدة تحاول أن تواري خوفها بقوة مصطنعة فهتفت ما جعل عينا عامر تسودها ظلمه رهيبه و .... يا تري الباشا هيعمل ايه وهيا فعلا هتدب معاه خناقه وهل هو هيسيبها تدب خناقه ... لا لا لا .الباشا غير وافعال عشانها غير... اقترب عامر أكثر وانحنى بجسده الضخم ليصبح في مستوى وجهها وهمس بنبرة خفيضة ومريبة........ أنا بخلص أموري قبلها احتساب لاي حاجه ده مجرد ورج.

حاولت ملوك أن تستجمع شجاعتها لكن الكذبة بدأت تحترق في حلقها فنظرت إليه بحدة تحاول أن تواري خوفها بقوة مصطنعة فهتفت ما جعل عينا عامر تسودها ظلمه رهيبه و .... ارتبكت ملوك تحت نظراته الحادة وابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تقرر خوض المعركة التي لا مفر منها فأشاحت بنظرها بعيداً وقالت بصوت خافت ولكنه ثابت........ البطاقة ضاعت دورت عليها في كل حتة وما لقيتهاش.

تجمد عامر في مكانه اتسعت عيناه بصدمة وذهول وكأنها طعنته في قلبه بسكين بارد فصرخ بصوت زلزل أركان المكتب........ إيه بتجولي إيه ضاعت إزاي يعني؟ حاولت ملوك أن تبدو هادئة كأن الأمر بسيط وهي تعلم تماماً أنها تلعب بالنار........ أه عادي ضاعت. دورت عليها وما لقيتهاش خلاص نأجل الجوازة شوية إيه المشكلة. ممكن مليكة تتجوز ونأجل إحنا .

لم يتحمل عامر هذه البرودة اندفع نحوها كالإعصار أمسك ذراعها بقوة جعلتها تتألم وهتف بانفعال........ ولا يوم واحد تاجيل . نظرت اليه بدهشه من حدته فاكمل بغضب ... أأجل إيه يا مجنونة إنتِ إنتِ فاهمة ده معناه إيه إنتِ فاكرة الجوازة دي لعبة في إيديكِ. يمين الله ولا دجيجة تأجيل بكرة كتب الكتاب يعني بكرة . ارتعشت ملوك من نبرته المرعبة وهتفت بصوت متقطع........ بقولك ضايعة إنت مش بتسمع عايز تعمل إيه بالظبط هتعملها ازاي ماخلاص ؟

نظر إليها عامر بعينين تشتعلان بتصميم أعمى وقال بصوت خشن........ بجول اللي هيحصل وهتبقي مرتي بكرة غصب عن أي حد وعن أي بطاجة. صرخت بحده ... هو بالعافيه هتضرب الارض ماناجل عادي . اندفع ومسك يدها بقوه .... اللي عادي عندك ده عندي انا ماهواش واه هضرب الارض والاتفاج هيتم وبكره هتبقي حرم عامر الراوي وهتشوفي .

تركها واندفع خارجا كالمجنون كان الغليان في داخله يدفعه إلى الجنون لا يعلم ما به ولكن كل ما يفمر فيه ان يتم الجوازه . توجه مباشرة إلى جده دخل عليه دون استئذان وهتف بلهفة واضحة........ يا جدي في مشكلة. نظر إليه الجد بوقار وتساءل........ خير يا ولدي إيه اللي حصل؟ قال عامر بتوتر........ ملك ضيعت البطاجة والمأذون مش هيعرف يكتب. هز الجد رأسه بهدوء وقال........

يابا مش مشكلة نأجل شويه لحد ما تدور عليها وتلاجيها العمر قدامكم. صرخ عامر برفض قاطع وعيناه تتوهجان بغيرته وتملكه........ ولا يوم يا جدي خلاص بكرة يعني بكرة ما فيش تأجيل. تعجب الجد وسأل باستغراب........ طب وإزاي ده يا عامر ما هو المأذون لازم البطاجة. أجاب عامر وكأنه خطط لكل شيء في لحظة غضب........ اني خلاص فكرت ولجيت حل هنكتب عرفي . بهت الجد ونظر اليه بدهشه ....

ايه عرفي .انت اتخبلت يا عامر .عايز تفضحنا يا سياده المستشار . تنهد وقال بلين .... اسمع يا جدي الجواز اصله اشهار فالمأذون والشهود والكل حاضر والمهر يتكتب وكل حجوجها في الورجة تتوثج . نتجوز على يد المأذون قدام الناس كلها عشان الحج والشرع لكن الكتابة بينا تبقى عرفي عشان الوجت وأول ما البطاجة نلاجيها نثبتها رسمي.

نظر إليه الجد بغرابة شديدة بينما كانت فؤادة تجلس في ركن الغرفة مبتسمة فهي تعرف جيدا أن ابنها لا يريد هذه الزيجة لمجرد الزواج بل هناك رغبة دفينة ومستعرة في قلبه لامتلاك ملوك بأي ثمن وبأي طريقة........ الجد بتعجب ... طب وليه كل ده يا بني ما ناجل العجل زينة. لم يكترث عامر كان يستشيط رغبة لا تراجع فيها، وهتف بجفاء........ لا يا جدي خلاص مش هنمطوها أكتر من كده أنا جولت كلمتي وهتتم زي ما أنا عايز.

قامت فواده متزمره تكيده وتثيره.... هو ايه تصلب رايك ده ماناجل عادي .براحتها اما تلاجيها .خلاص يا حج بكره مليكه وعمار ولما بقي نشوف ملك نبقي نحدد حتي البت تاخد بالها من اختها . اندفع عامر بحده .... امي انا جولت كلمتي ملك هتبقي مرتي بكره وحجها هيتكتب تالت ومتلت ماهينجصهاش اشايه وهكتبلها فوج الحج حجين .خلصنا ماتفتحيش تاني سيره انا رايح للماذون اضبط كل حاجه خلاص .

ابتسمت فواده علي ابنها فهو يستميت لكي تكون ملوك زوجته داعيه من قلبها ان يتم ما بداخلها . في المول كانت مليكة ونجوان تتنقلان بين المحلات مليكة كانت كالفراشة المبهورة توقفت أمام فستان فرح فخم وغالي الثمن جداً، لمست قماشه بيديها وقالت بانبهار لنجوان........ بصي يا نوجا الفستان ده جميل قد إيه نفسي ألبسه وأتصور بيه بس.. قالت نجوان بمكر........ لا طبعا هتشتريه عاجبك؟ شهقت مليكة وقالت بخوف........

لا لا ماينفعش غالي جدا وإحنا كده وكده لا طبعا. ضحكت نجوان بخبث وأخرجت هاتفها واتصلت بعمار........ آيوه يا عمار.. مليكة عجبها فستان بس بتقول غالي أعمل إيه في عجلها إنت عارفها بتجول كده وكده. فتحت نجوان الخط لتسمع مليكة صوت عمار الهادئ والحازم........ اشتري اللي هي عايزاه لو بمال الدنيا فاهمة يا نجوان؟ رجف قلب مليكة خجلا وتوردت وجنتاها بينما كانت نجوان تضحك وتنظر إليها بطرف عينها.

بعد قليل كان عمار قد وصل من الاساس فهو اتصل بنجوان وعلم مكانهم اقترب منهما بخطوات واثقة وفجأة شعرت مليكة بوجوده فإذا بعمار يقف خلفهما اقترب بوقار وجاذبية طاغية ونظر لنجوان متسائلاً ........ خلصتوا جبتوا كل حاجة؟ لم تترك نجوان الفرصة تفوتها لتشعل نار الغيرة والتملك في صدر عمار فقالت بخبث وهي تشير للفستان........

لأ يا عمار لسه البت مليكة اختارت فستان عاجبها موت بس مش راضية تشتريه عشان غالي وبتقول إن الجوازة كده وكده ومش عايزة تاخد فلوسك عشان هي مش مراتك رسميا. اشتعلت عينا عمار ببريق غاضب اقترب من مليكة التي كانت تنظر للجهة الأخرى بتحد وقال بانفعال مكتوم........ مانا جولت اشتري هيا شغلانه وإيه اللي كده وكده دي؟ إيه اللي بتخرفيه ده يلا خشي البسي الفستان اللي عجبك ومن غير نجاش.

استدارت مليكة بتذمر طفولي وأعطته ظهرها وكأنها طفلة عنيدة ترفض الأوامر فاقترب هو منها أكثر وهمس بنبرة حادة........ إنتِ مش عايزة تلبسي الزفت ده ليه؟ هتغضبي زي العيال ده وجته. نظرت إليه بغضب وعيناها تلمعان بتحدٍ لم يعهده........ أنا ما بلبسش زفت خليه لنفسك وإنت بتكلمني ليه أصلا ملوك محذراني منك ومن طريقتك والله لأقولها تيجي تبهدلك. ضحك عمار ضحكة ساخرة ومسك ذراعها بخفة وسلطة وقال........

لا والله خايف أنا هتعملي إيه يعني هتضربيني؟ اقتربت نجوان منهما بحيلة ذكية لتهدئة الأجواء وقالت بدلال........ خلاص يا جماعة بطلو بقه يلا يا مليكة عشان خاطري ما هو لازم تلبسي فستان فرح ينفع الناس تضحك عليكي في يوم زي ده وإنتِ جمر كده؟ تنهدت مليكة ونظرت لنجوان بنظرة استسلام........ خلاص هاجر واحد بفلوس قليله . نظر اليها بذهول واندفع غاضبا ....

نعم ياختي تاجري ليه متجوزه شحات .خشي هاتي البتاع ونجي اللي يعجبك عشان ماهيحصلش طيب . نظرت اليه متزمره ... طب خلاص هلبسه عشان نجوان بس مش عشان حد تاني. استدارت نجوان لعمار وأشارت له بيديها كأنها تطرده وقالت بجدية........ وإنت يا أخويا يلا من اهنه ما ينفعش تشوفها بالفستان فأل وحش عالجوازة تخرب اكده . قالت مليكة ببراءة وهي لا تدرك عمق المعنى........

ما تخليه يشوفه يا نجوان ما هي أصلاً مش جوازة بجد عادي يشوف. احنا كده وكده . انفعل عمار وتصلب جسده وصاح بقوة........ يا دي الزفت والجطران علي كده وكده .احنا بنلعب لاه جوازة ونص فاهمه ومافيش كده وكده دي تاني فيه كده واحده يعني جوازه بجد . وما هشوفش انا الزفت ده إلا يوم الفرح فاهمه استدار عمار بغضب وتراجع للخلف لا يعلم لما تلك الجمله من نجوان جعلته يرهب رويه الفستان .

بينما دخلت مليكة غرفة القياس وبعد دقائق انهيا كل شيء . وبعد أن انتهوا وانهو الاتفاقات . اقترب عمار من نجوان وسألها........ ها خلاص كده نروح نتغدي . قالت نجوان بخبث وهي تلمح لبعض المستلزمات الأخرى........ لأ ناجص حاجات وأشارت بوقاحة إلى قسم الملابس الداخلية النسائية اللانجري. بهت عمار وشدت نجوان مليكة التي لم تفهم شيئا ودخلت بها خرجت مليكة بعد دقائق وجهها يغلي من الخجل والإحراج وقالت بغضب........

إيه قلة الأدب دي لا أنا مش هجيب حاجات من دي عيب مش ليه الحاجات دي ده مش هجيبلو حاجات من دي .انا هجيبها لجوزي التاني . اشتعل عمار من رد فعلها البريء والمستفز في آن واحد اقترب منها ببطء حتى أصبح أمامها مباشرة وقال بصوت منخفض ومخيف........ ايه اللي مش ليكي وجوز تاني جصدك إيه؟ مستنية مين ياختي تلبسيه لحد تاني؟ نظرت إليه بغضب وقالت........ عيب بقه اتكلم بأدب دي قلة أدب. وانت مش جوزي البسلك كده.

قال عمار ببرود مستفز........ أنا اللي بتكلم قلة أدب والا انت اللي هبله ومستفزه ؟ نظرت إليه بتحدٍ وهي تمسك بشنطها........ أنت جيت ليه أصلاً إيه اللي جابك يا معقد كنا مبسوطين أنا ما بطيقكش ومش عايزة منك حاجة خد كلهم خليهملك البسهم انت . استدارت واعطته الاكياس وخرجت مسرعة . نظرت اليه نجوان بلوم ... ينفع كده يا عمار مليكه بسكوته مابلاش طبعك ده ماينفعش معاها لين شويه .

وقف عمار في مكانه يغلي من الغيظ ينظر إلى أثرها ويحاول كبح جماح رغبته في ملاحقتها وتأديب لسانها الجريء.اندفع عمار خلفها بخطوات سريعة حتى لحق بها وأعطى لنجوان الأكياس التي كانت في يده........ نجوان روحي مع السواج أما أشوف المصيبة بتاعتي دي هتروح مني فين. تركها واتجه خلف مليكه التي كانت تسير أمامه وتتمتم بغضب طفولي مسموع........

إيه ده عريس وشكله تنين مناخيره بتطلع نار من الغضب قليل الأدب كل شوية يزعق مش لابسة منه حاجة وكمان مش هتجوزه خلاص أه والله يلا. تنهد عمار بضيق وهو يراقب تصرفاتها التي تشبه الأطفال في غضبها، ثم اندفع وسار أمامها ووقف في طريقها عاكساً اتجاهها........ يعني ما عايزاش تتجوزيني واتفضح يا مليكه ويجوا يضربوني ويخرجوني من البيت ويطردوني من الشغل بسببك؟

تنهدت مليكه وهي تنظر إليه ببرائتها المعهودة وتوقفت فجأة حزينة وهي لا تعلم ماذا تفعل. اقترب منها خطوة وحاصرها بنظراته ثم أمسك يدها برفق محاولاً استمالتها........ إيه هتسيبيهم يخربوا حياتي بجد. تنهدت بعمق وهزت رأسها بلين واستسلام للواقع، وهي تنظر لعينيه بضيق مصطنع........ لا خلاص هتجوزك رغم إنك وحش بس خلاص بقى أنا ما يرضنيش تتأذى بسببي. شدها من يدها بانتصار لا يخفيه وابتسم لها بتحدٍ وهو يذكرها باتفاقهما........

وهتلبسي الفستان برضه. ابتسمت مليكه بهدوء وهزت رأسها موافقة لكن بريقا طفوليا لمع في عينيها........ بص أنا هصالحك شوية بس وبعدين نتخاصم تاني بس بشرط.. هتجبلي بيتزا وميكس شيكولاتة وعصير وشيكولاتة كبيرة وغزل البنات ماشي؟ ضحك عمار على طريقتها في فرض شروطها الساذجه ونظر إليها بتعجب........ إيه ده دا صلح مصلحة يعني؟ اندفعت مليكه بسعادة طفولية ........

أه والنبي جعانة قوي بس عارف لو أنت كنت حبوب معايا كنت قلتلك وديني الملاهي بس لا إحنا وحشين مع بعض يبقى على قد بيتزا هصالحك ولما نروح هخاصمك ملك بتقولي عليك معقد وهتسوّد عيشتي لو عرفت إني كلمتك. نظر إليها وهي تتكلم بعفوية مطلقة وكان سيغضب كعادته من وصفها له لكنه وجد نفسه يبتسم رغم كل شيء........ ماشي مجبولة منك يا ست مليكة. شدته مليكه بحماس وهي تشعر بالجوع الذي ينهش معدتها........

طب يلا بقى جعانة هاتلي واحدة كبيرة هاكلها لوحدي. ضحك عمار وذهب معها وأحضر لها ما أرادت ثم جلسا في عربته يتأملها وهي تأكل بسعادة غامرة كانت تبدو جميلة وتأخذ العقل بتفاصيلها البسيطة. نظرت إليه هي بقطبة حاجبين وهي تلاحظ شروده........ إيه ما جبتش ليك ليه؟ نظرت إلى العلبة ثم مدت يدها وأعطته قطعة وقالت بلهجة آمرة........ خد يلا.

ظل يتأمل ملامحها فقطعت هي قطعة أخرى ووضعتها في فمه لمست شفتيه فشعر بغليان لذيذ يتصاعد في داخله فقالت ببراءة........ إيه حلوة صح؟ ظلت تأكل بسعادة وهو مركون في مكانه يتأملها ليتفاجأ بها تستدير نحوه فجأة........ إيه ده استنى. مدت يدها لجانب شفتيه تزيل بقايا الصوص عنها ليتجمد عمار في مكانه وكأن نبضه توقف وقلبه على وشك الخروج من قفصه الصدري. ابتسمت هي بعفوية وظلت تمسح شفتيه بتلقائية........ أنا بوظت وشك معلش بقى.

استدارت وكأن شيئاً لم يكن بينما هو قد تاه في دنيا أخرى ملمس يدها لا يزال عالقاً على شفتيه ويشعر بخفقات قلبه تتسارع بجنون. مر الوقت وانتهت هي من أكلها وهتفت بحزم طفولي........ يلا بقى اتأخرنا ملك هتزعق. تنهد عمار متخبطا بمشاعره واستدار واتجه بالعربة إلى السرايا وما إن وصلا حتى وضعت كل الأشياء في حجره فاندهش من فعلتها، فقالت بعفوية........ خلاص خلصت وكلت هخاصمك بقى ماشي عشان ملك بتقول عليك وحش وهتضربني لما أكلمك.

استدارت وهو مذهول منها ثم عادت إليه بسرعة لتؤكد عليه........ عمار فيه حاجه على بقي عشان ما تقفش وملك تفضحني. ابتسم عامر رغما عنه وهز رأسه ضاحكا فقطبت هي حاجبيها وقالت محذرة........ عمااار أوعى تفتن عليا والله أقولها إنك خطفتني أنت حر مش هتفتن صح؟ هز رأسه موافقا فخبطته على صدره بخفة........ أيوة شطورة عسلية أنت يا عمار يلا بقى هكشر عشان نتخاصم عشان أنت معقد سلام.

خرجت من السيارة فانفجر عمار ضاحكا وظل لفترة مبتسما وهو يهمس لنفسه........ أنا لبست في واحدة هبلة بس جمر.. هبلة وجمر. تنهد عمار بعمق ونزل ورائها وعيونه تتابعها اينما ذهبت . ...... وقفت ملوك في الحديقة شاردة بذهنها والهدوء يلف المكان قبل أن يقطعه اقتراب عامر الذي وقف بجانبها يتأمل ملامحها بحدة غير معتادة........ سرحانه في ايه جلبك هجف من التفكير .

نظرت إليه ملوك باستنكار شديد وكأنها ترفض تدخله في تفاصيل يومها فتنهد هو بعمق وحاول تهدئة نبرته........ خلاص خلاص بلاش تبصيلي بالطريجة دي ونتخانج أنا ماليش نفس والله. ابتسم عامر فجأة بابتسامة نادرة على وجهه الصلب وقال بصوت خافت........ على فكرة كتب الكتاب بكرة. شهقت ملوك ووقفت متجمدة والذعر يسري في أوصالها من هول الخبر........ نكتب نكتب إزاي إنت بتقول إيه. اقترب منها خطوة وحاصرها بنظراته وقال بنبرة واثقة........

اتفجت مع المأذون يجوزنا بس الكتابة بينا هتكون ورجة عرفي عشان الوجت اطمني حجوجك كلها هكتبها وأضمنها في الورجة دي. ظلت تنظر إليه وعقلها يحاول استيعاب الحل الذي انتشلها من معضلة البطاقة الضائعة. شعرت براحة غريبة وحمدت ربها انها لن تنفضح . لكنها تداركت نفسها وقالت بهدوء........ بس أنا ماليش حقوق عندك. اقترب أكثر حتى بدأت أنفاسه تلمس وجهها وقال بجدية........ لا إنتِ ليكي كل الحجوج وده كلام نهائي ما فيهوش نجاش.

نظرت إليه غاضبة وملامح وجهها تشتعل بالضيق من تسلطه الذي لا يطاق........ انت ليه مصمم تمشي كل حاجه علي مزاجك كانك داخل لوحدك ومش معاك حد. ابتسم عامر بخبث ونظر اليها بنظرات تحمل معان مزدوجة جعلتها تتوتر في مكانها........ يعني عايزه تدخلي معايا. هتفت باندفاع دون ان تدرك عمق ما تلمح اليه من كلمات........ امال هتدخلها لوحدك لا اسمع بقه انا ليا وجود ومابحبش حد يلغي وجود وحته تدخل لوحدك دي تنساها.

انفجر ضاحكا حتى احمر وجهه وهي تقف امامه بحيرة وغضب من ردة فعله........ انت بتضحك علي ايه. توقف فجأة وتحول وجهه الى حالة من المرح واقترب منها ببطء حتى اصبح في مساحة قريبة جدا منها نظر اليها بخبث........ انا موافج والله ندخل سوا بس انت مش موافجه. ردت بعنف وهي لا تزال غير مستوعبة لاتجاه الحوار........ اللي هو ازاي لا موافقه انت مفكرني ايه. ضحك هذه المرة بقوة وقال بنبرة ساخرة من براءتها........

انت متوكده انك اتجوزتي قبل كده. بهتت ملامحها وبدأت ترتعش وبصتله برهبة وخوف من تلميحاته المباشرة........ ايه انت انت بتقول ايه. اقترب ونظر اليها بنظرة رغبة صريحة جعلت انفاسها تضطرب........ اصلك نازله هبد وخايف عليكي من الخضه. وضعت يدها بخصرها وهي تحاول استعادة قوتها المفقودة امامه........ اللي هو ازاي لا ماتخافش كتر خيرك. اقترب وحاوطها بيديه على الحائط ومنعها من اي محاولة للهروب........

طب مش كتي تروحي تجيبي حاجات مع اختك. قطبت جبينها في محاولة لفهم سؤاله المفاجئ فضحك وقال بخبث ........ يا بنتي مش عايزه تدخلي معايا فالدخله لازملها حاجات فرايحي نواعمي حمالات قصير طويل نايلون ستان ناعم لزوم الدخله والا ماجبتيش وهيبقي من غير . غمز لها بطريقة جعلتها تتجمد في مكانها وظلت تنظر اليه ببلاهة لثوانٍ حتى استوعبت مقصده تماما لتشهق وتبعده وتهتف غاضبة وهي ترحل هاربة........

انت انت قليل الادب انا ماقصدتش كده ايه ده ايه قله لدبك دي . رحلت مسرعة بخطوات مرتبكة تشتمه بينما تعالت ضحكاته المجلجلة في المكان. الباشا المستشار طلع مش سهل هتعملي بقه ولا إيه معاه يا غلبانه امال لو حطك براسو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...