البارت 14الحزء الأول.. ما إن سمعت ملوك اسمها حتي ارتعبت استدارت برهبه لتجد أمامها الدكتور ماجد أحد زملائها السابقين. شعرت بالرعب يسري في أوصالها حين رأت عامر يتجه نحوهما بعيون صقرية تراقب كل حركة. همست لماجد بسرعة وتوسل.. أبوس إيدك أنا مش اسمي ملوك هنا.. اسمي ملك ومش دكتورة أوعى تقول إنني دكتورة بالله عليك داري عليا.. وصل عامر إليهما وكان ماجد ينظر إليها بذهول وعدم استيعاب بينما ملوك تبتلع ريقها بصعوبة بالغة.
هتف عامر بتسأل.... ِماجد إنت اهنه فيه إيه.. انتو تعرفوا بعض ؟ ساد صمت ثقيل ونظر ماجد لملوك التي بادرت بالكلام بارتباك واضح... آه.. يعرفني كنت.. كنت اشتغلت في المحاسبة عنده لما كان في المستشفى في القاهرة.. مش كدة يا دكتور؟ تلعثم أمجد ونظر إلى عامر ثم إليها... هاه آه.. آه صح اشتغلتي محاسبة فعلا.
قطب عامر جبينه وشعر بنار الغضب والشك تشتعل في صدره فنبرة صوتهما والارتباك الظاهر يؤكدان أن هناك سرا كبيرا يخفى عنه. حاول عامر تمالك أعصابه وسأل... طيب يا ماجد حالة جدي إيه؟ طمنا يا ولد عمي الدكاترة جوه مش مريحين جلبي. هتفت ملوك لا إراديا وباحترافية الطبيبة التي سكنت روحها.. هو حالته مش مستقرة ولازم راحة تامة ومحتاج أدوية معينة لازم تتجاب حالا لأن حالة القلب دي مش سهلة ومحتاجة مراقبة للـ...
قاطعها ماجد بسرعة قبل أن تفضح نفسها باسترسالها العلمي... أيوه.. زي ما هي جالتلك فعلا إنتِ ما شاء الله ذاكرتك جوية وحافظة الأدوية. ارتبكت ملوك وتراجعت للخلف وهي تلوذ بالصمت. نظر إليها ماجد بجدية ثم قال لها.. ممكن دقيقة... ابتعد ماجد قليلا عن مسامع عامر وهتف بخوف... فيه إيه يا ملوك؟ إنتِ مش ملوك اللي أعرفها خايفة من إيه ومين عمل فيكي كدة وإيه علاقتك بولاد الراوي تعرفيهم منين؟
هتفت بنبرة مرتعشة.. إنت تعرفهم يا ماجد كويس. رد أمجد بخوف حقيقي... مانا جولتلك جبل سابق أعرفهم دول من بلدنا.. عالم جادرة وجوية مالهوش آخر لو حد وجف جصادهم. جوليلي يا ملوك إيه اللي رماكي في وسط الغيلان دول؟ هتفت ملوك بصوت خفيض يرتجف بتوسل وعينها تلمع بدموع محبوسة... معلش يا ماجد.. عندي مصايب فوق راسي وهبقى أحكيلك كل حاجة بعدين.. معلش سامحني بس أرجوك ماتقولش أي حاجة.. أنا اسمي هنا ملك ماشي؟
تنهد أمجد بحيرة وهز رأسه وهو لا يستوعب نظرة الرعب في عينيها وهتف.. طب أنا غيرت نمرتي خدي رني عليا عشان أسيف رقمك. بيد مرتجفة أخرجت ملوك هاتفها وسجلت رقمه ليتابع أمجد بحسن نية..... طب الحج هيخرج بكرة تحبي أروحك في أي حتة أو أساعدك في أي حاجة؟
في هذه اللحظة كان عامر قد وصل لنقطة الغليان رؤيتها وهي تعطيه هاتفها وحديثهما الهامس وعرضه لتوصيلها أشعل نيرانا في جوفه لا تنطفئ. اندفع نحوهما كالإعصار ووقف بجانب ملوك بوضعية توحي بالامتلاك وهتف بصوت يقطر تحديا.. متشكرين يا دكتور.. مرت أخوي إني اللي هوصلها. قطب ماجد جبينه بذهول ونظر لعامر ثم لملوك بصدمة.. مرت أخوك.. هي مين دي اللي مرت أخوك؟
ارتبكت ملوك وشعرت أن أنفاسها تضيق فابتسم عامر بسخرية لاذعة ونظر إليها بحدة.. إيه يا ست الناس مابتجوليش للبيه إنك متجوزة ليه خير يا رب.. ده إنتِ حتى عندك عيل لساته واصل للدنيا مكملش شهرين أهه.. وقع الكلمة كان كالصاعقة على ماجد الذي كان يعلم يقينا أنها لم تكن حاملا منذ أشهر قليلة فهتف بذهول.. إيه عيل.. مين.. جاب عيل.
نظر أمجد لملوك التي كانت تنظر للأرض بغلب وقهر. كأنها تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها. نظرت ملوك إلى ماجد بنظرة رجاء صامتة. كانت عيونها تتوسل إليه أن يصمت. لكن الصدمة كانت أقوى من استيعاب ماجد الذي كان يراها منذ وقت ليس ببعيد لم تمسسها يد فكيف أصبحت الآن زوجة ولديها طفل. هتف أمجد بذهول لم يستطع كتمانه عيل؟ عيل إزاي ومنين إنتِ اتجوزتي إمتى أصلا؟ تكهرب الجو تماما وعامر عينه كانت بتتنقل بين ذهول ماجد وبين رعب ملوك.
هنا تدخل عامر وكان صوته كفحيح الأفعى ونظراته تنهش في ملوك وماجد معا اقترب منهما أكثر ووضع يده على كتف ملوك بامتلاك مستفز وهتف... إيه يا دكتور مالك اتجلب حالك كدة.. الجواز قسمة ونصيب ومرت أخوي كانت في عصمة عمر الراوي الله يرحمه والواد ده وريث عيلة الراوي.. إيه.. المحاسبة اللي كانت شغالة عندك ماجلتلكش عن بختها ؟ ارتبكت ملوك وشعرت بالأرض تهتز تحت قدميها فنظرت لماجد وقالت بصوت مختنق...
أيوه يا ماجد .. حصل.. نصيب.. معلش يا دكتور انا لازم امشي الوقت أشوف أختي اتأخرنا. لم يقتنع ماجد كان ينظر إليها وكأنه يرى شبحا فهمس بذهول.. بس إنتِ من كام شهر بس كنتِ... قاطعه عامر بحدة وجذب ملوك من ذراعها بقوة ليلصقها بجمبه وهتف وهو يجز على أسنانة.. جولنا معلش يا دكتور البنت تعبانة من وجفة المستشفى وطالما اتطمنت على جدي يبجى كتر خيرك.. يلا يا مرت أخوي. سحبها عامر بعنف فشدت يدها وقالت... عن اذنك هشوف أختي... ورحلت
بينما ظل أمجد واقفا في مكانه كالمصعوق يضرب أخماسا في أسداس فهو يعلم يقينا أن ملوك لم تكن حاملا ولا متزوجة فمن أين أتى هذا الطفل؟ ومن هو عمر الراوي الذي يدعي هذا الجبل الواقف أمامه أنها كانت زوجته اشتعل الموقف تماما وعامر أحس إن فيه لُغز كبير ورا ذهول ماجد جعله يخرج عن شعوره أكتر. قطب عامر جبينه وهتف بلهجة حادة وهو بيراقب رد فعل ماجد... مالك مذهول كده عادي واحدة حبت واحد واتجوزت.. غريبة دي ولا خابر عنها حاجة تانية؟
نظر إليه ماجد بمحاولة فاشلة لمداراة صدمته... لا غريبة في إيه.. أنا بس ماكنتش متوقع إنها تتجوز صعيدي. هتف عامر بكبرياء جريح.. وماله بقه الصعيدي.. مانت صعيدي.. ننعاب في إيه يا دكتور؟ رد ماجد وهو بيحاول ينهي الحوار قبل ما يغلط.. لا مفيش.. طيب ملو... أقصد ملك عموما هشوفها وأعرف كل حاجة. هنا عامر غلى دمه وهتف بغضب.. وأظن ماينفعش تجابل حُرمة لوحدها ولا ده اللي اتعلمته في بلاد بره؟ هتف ماجد بتحد وهو بيفكر عامر بمكانه...
أظن دي حاجة ترجع ليها هي يا عامر باشا.. انا أعرفها جبل منك يا ولد عمي ماتطلعش زرابينك أكده اهدي عن نفسك... واستدار وتركه يغلي مكانه. استدار عامر كالإعصار وعاد لملوك وبمجرد ما وصل مسك إيدها واعتصرها بقوة وهو بيهتف بفحيح مرعب.. إيه.. مفكراها سايبة إياك.. بهتت ملوك من هجومه المفاجئ وشَدت إيدها بعنف وهي بتصرخ فيه... إيدك دي لو اتمدت عليا تاني هقطعهالك.. إنت حر.
هتف ببرود مستفز وغضب مكتوم.. لاه.. داني همد يدي ويدي وإن كان عاجبك. والا الأسرار ليها ناسها وكلامهم بيعجب. نظرت إليه ملوك بتحد رغم ارتجافها من نظراته الجنونية وقالت بصوت حاولت جعله ثابتا... مفيش أسرار يا باشا.. إنت اللي مريض بالشك الراجل كان زميل عمل. واستغرب إني اختفيت فجأة وظهرت في الصعيد وبإيدي طفل.. ده رد فعل طبيعي لأي حد عنده دم .. ضغط عامر على ذراعها أكثر وهتف بوعيد...
الدم اللي بتجولي عليه ده لو طلع فيه إنّ.. يمين الله يا ملك لأكون شارب منه... و ملمحه جدام عيني ولحد ما نرجع الدار.. حسابك معايا هيبجى عسير. اشتعل الموقف تماما صرخت ملوك... حسابك يمشئ علي نفسك يابن الروايه أنا ماحدش ليه حساب عليا.ودار إيه إللي هرجعها. نظرت إليه ملوك باحتقار وهتفت... تصدق إنت حد مش طبيعي.. ربنا يشفيك.
واستدارت لتمشي لكنه جذبها مرة تانية وهتف.. إني اللي مش طبيعي ولا الهانم اللي عايزة تخرج وتتكلم في التليفونات وتتواعد وجوزها لسه يا دوب مكملش سنة ميت؟ دفعت إيده بقوة ونظرت له بنظرة خلت دمه يفور وهتفت بسخرية لاذعة.. يا سبحان الله دلوقتي بقيت مرات عمر مش كنت من شوية غشاشة ونصابة وخطافة رجالة خير يا رب.... هتف عامر وهو بيقرب منها لدرجة إن أنفاسه لفتحت وشها وصوته بيتحول لرعد... إنتِ يا بت بتكلميني أكده ليه؟
مفكرة حالك مين داني عامر الراوي.. اللي الشنبات بتجفله زنهار (بتنحني له) بمجرد ما يطل. ملوك في اللحظة دي كانت واقفة بصلابة وعينيها فيها تحدي غريب.. هتفت ملوك بسخرية لاذعة.... عشان شنبات هفأ وأكلمك على كيف كيفي.. إنت مش اللي تقولي أتكلم إزاي ولا أعمل إيه سامع؟ نظر إليها عامر وعيونه تخرج منها نيران الغضب وجز على أسنانه وهو يقترب منها بخطوات تهديدية.. يعني برضك مش راضية تلايميها لسانك ده عايز الجطع.
هتفت ملوك بغلّ وقهر وهي تلوح بيديها في الهواء.. إنت عايز مني إيه ده إيه المصايب اللي حدفتني عليكم دي. طب يا سيدي أنا زفت وأنا وحشة سيب الزفت في حاله وخليك في حالك.. أكلم أقابل مالكش فىه. اندفع عامر نحوها ومسك ذراعها بعنف اعتصر عظامها وهتف بصوت كالرعد... ليه مالكيش راجل يجف ويجيب رجبتك لو غلطتي؟ هتفت بصرخة هزت الممر.. لأ ماليش راجل راجلي مات.. مات وماعنديش رجاله عدمتهم .
هنا فقد عامر السيطرة على أعصابه تماما.. وصرخ في وجهها بكلمة خرجت من أعماق غيرته الدفينة... لاه فيه إني موجود. ساد صمت مفاجئ أحس عامر أنه اندفع في كلامه وأخرج ما في قلبه دون قصد فحاول تدارك الموقف بسرعة وهتف بصوت أجش... إني وعمار رجالتك دلوك.. إحنا اللي شايلين اسم أخونا وعرضك من عرضنا.. ربعت ملوك يدها أمام صدرها ونظرت إليه بنظرة ساخرة قتلت كبرياء، وهتفت...
بأمارة إيه قول.. بأمارة إنك معترف بيا وبابني ولا بأمارة الإهانة اللي شوفتها منكم؟ أخذت نفسا عميقا وتابعت بلهجة حاسمة.. اسمع يا ابن الناس.. أنا جيت هنا عشان أقابل الراجل اللي راقد جوه ده هو اللي يلزمني.. إنما إنتو.. إنتو بره الحسبة من أساسه لا معتبراكم حاجة ولا عايزة أشوفكم ولا أعرفكم.
استدارت ملوك وتركته يقف مشتعلا يغلي من فرط الغيظ والذهول. فكلماتها كانت أقسى من أي ضربة وقد أعلنت بوضوح أن عامر الراوي بكل جبروته ليس سوى صفر على شمال حياتها. مر الوقت بطيئا كأنه دهر وبدأ الجد سعفان في استعادة وعيه تدريجيا. دخلوا عليه الغرفة بخطوات حذرة وما إن رآهم حتى هتف بصوت واهن مجهد... تعالي يا نجوان.. وريني حفيدي وريني ريحة الغالي.
اقتربت نجوان بالصغير وظل الجد ينظر إليه والدموع تنهمر من عينيه كأنها تغسل أوجاعه. همست ملوك بنبرة طبية حانية رغم كل شيء.. ممكن ماتزعلش الزعل وحش قوي على قلبك في الحالة دي. هتف الجد وهو يمسح دموعه بيده المرتجفة.. لاه يا بنتي مازعلانش.. إني بس حاسس إني شايف الغالي الحنين.. جلبي والله شايف كأنه أبوه عاد نفس الملامح ونفس النظرة. تنهدت ملوك وحاولت أن تطمئن.. طب إنت ارتاح دلوقتي وإن شاء الله كل خير.
رد الجد بلهفة.. الخير في جعدة حفيدي معايا وفي نن عيوني اللي نورت الدار. تنهدت ملوك وأنزلت بصرها.. إن شاء الله يا حاج تفرح بيه.. أنا هروح دلوقتي وأبقى أجيب عمر وأجي أطمن عليك الصبح. هتف الجد بفزع وكأنه يخشى هروبها هتمشي يا بنتي لاه ماتمشيش واصل.. الدار مش هتنور إلا بيكي وبالغالي اللي في يدك. أجابت بوقار وهدوء يحسدانها عليه... مش همشي يا حاج إلا لما تقوم بالسلامة. أنا بعرف في الأصول كويس وملك الهاشمي كلمتها عقد.
نظر إليها الجد بعيون دامعة وصوت فيه بحة الرجاء... يا بنتي لو خايفة حد يمسك. إني كفيل للكل.. كفيل للكبير جبل الصغير. إني صحيح تعبان وجعيد فراش. بس ساعة الجد سعفان الراوي غير.. ده ولدنا بحج ربنا ليه في الدار زي ما ليهم. وإنتِ مرت الغالي تجعدي هانم في دار جوزك.. وماتخافيش من حد واصل طول ما فيّ نَفَس. ابتسمت ملوك وشعرت أن كلمات هذا العجوز تذيب الجليد الذي أحاط بقلبها فهتفت برقة...
أنا مش خايفة يا حاج وإلا ما كنتش جيت من أساسه.. وكلامك ده لوحده كفاية عندي. اقتربت منه بحنان فطري وأمسكت يد الجد المرتجفة ووضعتها فوق رأس الصغير عمر وهمست بصوت مخنوق... ابني محدش كبر في ودنه يا حاج.. مفيش حد من عيلته كبر له.. يا ريت تاخد البركة وتعملها إنت وتدعي له يبقى زي أبوه.. طيب ومحترم.. ابني ملوش حد في الدنيا دي غيرك يا حاج.
في تلك اللحظة كان عامر يقف بعيدا قليلا يراقب المشهد بصمت مطبق. لكن قلبه كان يتشنج بعنف. شعر بـنغزة في صدره كأن خنجراً غُرس فيه.. كلمات ملوك (مالوش حد غيرك) آلمته بشدة فكيف تمحي وجوده وهو الذي يقف كالجبل خلفها؟ نظر عامر للطفل الصغير وشعر لأول مرة برابط غريب يشده إليه. رابط لم يكن مجرد اسم عيلة أو أمانة أخ بل شيء أعمق.. شيء جعله يجز على أسنانه وهو يحاول كتمان تأثره..
بينما كانت ملوك تضع مصير ابنها بين يدي الجد متجاهلةً وجود المستشار تماما. مال الجد سعفان بجسده ووضع شفتيه قرب أذن الصغير عمر وبصوت يرتجف بالهيبة والتقوى. بدأ يكبر في أذنه كلمات التوحيد وصوت الآذان يخرج منه بنغمة شجية جعلت ملوك تغمض عينيها حتي لا تبكي. ما إن انتهى الجد حتى أخرج من تحت وسادته رزمة أموال فئة المائتي جنيه ووضعها في يد الصغير وقبض عليها برفق وهو يبتسم..
خد يا غالي.. دي نُجوطك من جدك عشان تتربى في عزنا يا ولد الغالي. هبت ملوك لتعترض بوقار.. لا يا حاج.. كفاية بركتك ودعائك مش عايزين فلوس والله. هتف الجد بلهجة حازمة لا تقبل الجدل.. لاه.. ده سِلو يا بتي وواجب ربنا ما يجطعلنا عادة واصل.. الرجالة عندنا بـ 'تنط الشبل الجديد بتبارك له بالمال عشان يطلع سخي كريم زيهم.. خدي من جدك وما تكسفيش يدي."
في تلك اللحظة كان عامر يشاهد مراسم الاعتراف بحفيده وشعر بـأن كرامته تحثه على المشاركة لكنه تردد.. هل يخرج ماله الآن هل ستقبل منه ملوك وهي التي أعطته الخمس مئة جنيه منذ قليل كإهانة؟ عامر حط إيده في جيبه يلمس المحفظة..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!