الفصل 24 | من 26 فصل

الفصل الرابع والعشرون 

المشاهدات
16
كلمة
6,679
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

البارت 24... الجزء الأول... كانت ملوك تتجنب النظر لعامر تماما فقد أصبح يحرق أعصابها بزيادة وباتت تفكر فيه أكثر من اللازم وصورته لا تفارق خيالها. كان يتحدث إليها وهي شاخصة ببصرها أمامها لتقفز دقات قلبها عندما توقف فجأة واندفع وشدها إليه قائلاً بنبرة مخنوقة........ أنت مابتبصليش ليه؟ ماعتش جادر عالجفا ده..؟ أنا أسف. تجمدت ملوك في مكانها وحل صمت مهيب في العربة لا يقطعه سوى صوت أنفاس عامر الملتهبة.

استدارت ونظرت إليه بدهشة تامة فالتقت عيونهما في نظرة طويلة هو بلهفة باحثا عن الغفران في عينيها وهي بقلب يرجف من قوة نظراته التي بدأت تأسرها مؤخرا. تنهد عامر بلين غريب وخلت عيونه من أي قسوة ثم مد يده وأمسك يدها وشدها إليه قليلا مما جعل عينيها تتسعان من الصدمة وهتف بصوت ناعم........ أني أسف أني حبستك.. و وجعتك.... أني ماصدجتش ولا اتحججت من الجصة.

وبسببي كنتي هتروحي مننا.. أسف علي كل حاجة حصلتِ أني كنت محروج ومعصب. أنت ليكي حج عندي يا بت الناس.. حج في رجبتي وأني أهوه جاي أتحجج ليكي.. ظلت ساهمة قلبها يرجف بشدة ويداه تحتضنان يدها بدفء لم تعهده منه فابتلعت ريقها بصعوبة لا تصدق اذنيها كأنها في خيال . تنهدت وأخفضت عينيها بخجل. فابتسم عامر حين رأى ملامحها لانت بشكل جميل وزال عنها أي أثر للعنف أو القسوة

وأراد أن يسرق من ثغرها ابتسامة يداوي بها جرح كبريائه من الاعتذار. فمال عليها قليلا وهمس بنبرة خفيضة فيها مداعبة ثقيلة..... أني خابر نفوخي زين يا بت الناس غشوميه علي حبه عصبيه . ساعات أكده لما بنفعل ببقى كيف ما بيجولو علي روحهم طور بلا هدف عمال يطحن في اللي جباله وخلاص. لاحت نصف ابتسامة خجولة على جانب شفتيها وأشاحت بوجهها بعيدا وهي لا تعلم ما أصابها أو سر هذه الدقات المتسارعة في قلبها.

هز رأسه بذهول ممتزج بالإعجاب من كبريائها الذي لم ينكسر حتى بعد اعتذاره وقال بصوت منخفض وثقيل ورجوله حاده .. يا أبوي إيه التجل ده؟ .. أني ماجابلت حد أكده واصل.. زفر بارتياح عميق بعد أن أخرج مكنون صدره ثم هتف وهو يشدد قبضته على يدها برفق وكأنه يخشى هروبها........ أني جاي لحدك وأجولك أسف أني حبستك وكنتِ هتموتي فيها.. ابتسم وقال... ايه ماهترديش على عامر الراوي يا بنت الأكابر؟؟

همست بلين وارتباك وظهرت حمرة خفيفة على وجهها زادتها سحرا وجمالا ثم سحبت يدها منه بتوتر احنت راسها وهمست بصوت خفيض........ عايزني أقول إيه؟ مد يده يرفع وجهها وعيونه تأسر عيونها.. أجابها وعيناه تلمعان ببريق لم تعهده........ تجبلي اعتذاري طيب. هزت كتفها بلامبالاة مصطنعة محاولة إخفاء تأثره عليها........ مافيش سبب ماقبلوش.

اعتدل عامر في جلسته ورفع حاجبيه بوقار ممتزج بالرضا رغم كبريائها الذي يرفض الانحناء بسهولة. زفر بقوة لكن عيونه ظلت تثبت عينيها بثقة رجل يعرف قيمته ومقامه جيدا. ورد بنبرة فخورة... ـ أيوه صوح مافيش سبب.. عامر الراوي بذات نفسه اعتذر.. دا مابيعملهاش واصل والكل خابر إكده زين. أحست ملوك بالغيظ من نبرة التفاخر تلك فقالت بحدة........ طبعا مافيش سبب.. واحد غلط واعتذر خلاص نروح بقه.

نظر إليها بذهول وعدم تصديق فاعتذاره بالنسبة إليه حدث خارق للطبيعة لا يفعلها من الاساس وله ايام ياكل في نفسه كي يخرجها.. فكيف استقبلته بهذه السهولة وكأنه أمر عابر........ إيه بسهولة أكده يعني؟ هتفت ملوك وقد ضاقت ذرعا بتمجيده لنفسه........ إيه عندك مشكلة؟ راجع في كلامك يعني؟ قولتلك قبلته خلاص نشغل نفسنا ليه. ونحاول بقه نكمل بدل البهدلة اللي بينا.

ساد الصمت لثانية وتراجعت الابتسامة من على وجه عامر ليحل محلها جمود قاطع. نظر إليها وعيناه تلمعان ببريق حاد ثم ضحك ضحكة قصيرة ساخرة من نفسه وجذب يده من يدها ببطء شديد وهو يقول بنبرة منخفضة متهكمة خرجت كالفحيح... صحيح نشغل نفسنا ليه. اعتذار عامر الراوي كِنه ماتجال واصل عيل صغير ولا حلوف عمال بيعتذر وكلامه مالوش جيمة حتى تتجدر ولا حتى يبان إن فيه اهتمام وأنا أصلا مابعملهاش واصل . ردت عليه بتحد وجرأة........

هو أنت بتعتذر وإلا بتتجبى عليا وعايزني أقعد أبص للمقام إنه حن واعتذر انت غلطت واعتذرت إيه المشكلة ؟ هتف غاضبا وقد بدأ فتيل أعصابه يشتعل من جديد بسبب لسانها السليط........ أهوه عشان لما بتعصب من كلامك السم بترجعي تجولي عني حاجات وحشة. هتفت بحدة مدافعة عن نفسها........ أنا مابقولش عنك حاجات وحشة إنت بتقول إيه . ضاقت عينا عامر بشرر متطاير خرج صوته حاداً كالسيف وهو يواجه عينيها بنظرة اخترقتها...

اكدبي بقه.. مابتعديش مع خيتك وتجولي ما في الخمر عليا؟ هتفت ملوك ببرود خارق زاد من أشتعاله.... لا خالص وأقول ليه؟ أنا مش شاغلة نفسي بصراحة دي شخصيتك وحياتك مالي أقول وأفكر أصلا ومليكه مابحكيلهاش ولا اشغل بالها ولا ضايقها باي حد . أحدثت كلماتها طعنة في كبريائه فشعر بالإهانة من هذا التجاهل المتعمد لوجوده . التفت بكامل جسده نحوها وضحك ضحكة ساخرة وهو يقول.. صحيح.. أجلّ من إنك تفكري وتحكي. هتشغلي دماغ جناب الدوقة ليه.

ردت بحدة وقد بدأ صبرها ينفد من تقلبات... هو أنت عايز إيه بتكلمني كده ليه أنا مش فاهماك.. اقترب منها ببطء ثم قال بصوت منخفض يحمل غرورا جريحا لكنه صلب لا ينكسر...... ماهو لما تجدري عامر الراوي وتبصيله بعين تستحجه هتفهمي. خابراني زين وعارفة إني مابجولش الحديت مرتين ومجامي اللي بتتجاهليه ده هو اللي واجف حماية ليكي من الدنيا بحالها. هزت رأسها بغلب ويأس من عقليته المتحجرة... أنت بجد صعب قوي على رأي أدهم.

قبض عامر على عجلة القيادة بقوة كادت تكسرها . التفت إليها ببطء مرعب وعيناه تشتعلان وهتف بغضب مكتوم... أدهم... أدهم جال إيه الزفت ده. ده مابيعرفش يجول كلمتين على بعض. ردت باستفزاز غير مقصود وهي تدافع عن الطبيب... مين الدكتور أدهم دا الذوق كله. لم ينطق بكلمة بل قبض على مقود السيارة بقوة كادت تحطمه وشغل المحرك وانطلق بسرعة جنونية ليوجهها نحو أحد المطاعم ويتوقف فجأة نظرت إليه بإستغراب......... فيه ايه جايبنا هنا ليه.

هتف متهكما وهو يرمقها بقلة حيلة لكنه يحمل نبرة آمرة لا تقبل النقاش تعيدها لمربع السيطرة.. إيه جعان بلاش ناكل حتى ما تجدريش تجعدي قدامي دجيجة. هزت رأسها بغلب وضيق........ هو أنت على طول منفعل ليه أنا ما نطقتش. نظر إليها بحدة شديدة........ عشان كلامك هو اللي بيخليني أتنرفز.إني قاضي بوزن بلد بحالها ومابتهزش. بس الحديت الماسخ اللي بيطلع منك وعِندك ده هو اللي بيفلت عياري ويحرج أعصابي إكده. ده هما اللي بيخلوني أكده.

نظرت إليه بغرابة شديدة........ كلام إيه أنا ما قولتش حاجة تنرفز. انفعل وضغط على يده........ ليه مش جولتي إن أدهم الذوج كله وأنا ما بفهمش بالذوج. نظرت إليه بذهول من شدة تركيزه في كلماتها........ أنا قولت ما بتفهمش فين ده. رد بحده... لما تجولي أدهم الذوج كله أبقى أنا ايه . هاه يبقي عامر الراوي قدامك إيه عاد. هزت رأسه بغلب وسخرية فهتف بنبرة حاده منخفضة للغاية .

آه.. هزي راسك أكده عاد. هزيها كمان وكمان. كني مجنون واجف جبالك عمال يخرف بالحديت صووح؟ نزل ورزع الباب خلفه بقوة وهي لا تفهم سر غضبه ثم فتح بابها فجأة فتنهدت بضيق........ ممكن نروح. مد يده وجذبها من ذراعها وأخرجها عنوة وهي تنظر إليه بحدة ودخل بها إلى المطعم وعندما وصلا إلى الطاولة شد لها الكرسي فتنهدت وجلست ظلا صامتين لوهله فتنهد كاسرا ذلك الجمود ........ تاكلي إيه. هزت رأسها ببرود........ أي حاجة.

نادى النادل وطلب الأطباق التي تفضلها دون أن تسأله........ عايز نجرسكو وبانيه وشوربة وسلطة وكتر الجبنة عالنجرسكو. قطبت جبينها بدهشة لأنها تعشق هذه الأكلة ونظرت إليه نظرة استفهام فابتسم ابتسامة ساحرة........ سمعتك وأنتِ بتكلمي مليكة. أحنت رأسها وقلبها يدق بعنف ولم ترفع عينيها فنقر على المنضدة بخفة يذيب جمودها........ إيييه معاكي ناس عالتربيزه.. واحد جليل الذوج ماهتبصيلوش طيب .

ابتسمت ونظرت إليه فتحدث بلهجة هادئة ونبرة صادقة........ أنتِ عارفة إني ما بعتذرش واصل ودي من النوادر عندي. نظرت إليه قاطبة ومستنكرة لأسلوبه........ ليه اللي بيغلط لازم يعتذر. مط شفتيه بكبرياء........ ما أنا بحاول ما أغلطش عشان ما بحبش أعتذر. تحدت غروره بنظرة قوية........ وده بقا اسمه غرور. ابتسم وعيناه تلمعان بمكر........ وليه ما تسمهوش اعتزاز نفس. تراجع للخلف ونظر اليها مبتسما....

أنتِ كمان أنا واثج إنك ما بتعتذريش لأنك شكلي بالملي. نظرت إليه بغرابة من شدة ثقته........ أنا... شكلك إنت . ضحك عاليا فابتسمت رغما عنها من سحره وجاذبيته وهو يرمقها بنظرة فاحصة أربكت ثباتها ثم قال بنبرة هادئة ........ مالك بتجوليها كنها شتيمة.... لا شكلي ونسختي الحريمي كمان. رفعت حاجبيه باستنكار... إللي هو إزاي.. دانا وإنت جاز ونار. ضحك وقال...

ايوه جاز ونار.. مالنار لازمها حاجه تفورها . أنتِ جوية وواثجة من حالك عندك كرامة عالية. ما بتتحمليش حد يمسك ولا يمس اللي يخصك عنيدة أحيانا ومتعجرفة. قطبت جبينها وقربت جسدها من الطاولة مقتربة منه وتنظر إليه بتحد تستمع إليه. فأكمل وعيناه تثبتان عينيها وتابع بصوت منخفض وثقيل........ رأيك من دماغك ما بتتنازليش ما بتتهاونيش . قاطعته مرتبكة من شدة قربه وعمق نظراته........ إيه كل ده فيا.

اقترب هو الآخر أكثر حتى تلاقت عيونهما في نظرة حبست الأنفاس........ دا اللي شفته لحد دلوك. وانا فراستي مابتخيبش. سهمت ملوك في عيونه تماما وتاهت الكلمات من على شفتيها . لمح عامر سكوتها المفاجئ فحل بملامحه لين رجولي دافئ لكن عيناه ظلتا متمسكتين بنظرتها. مال برأسه قليلاً وهمس بنبرة منخفضة هزت أركان قلبها...

خابرة يا بت الناس. إحنا لو واجفين وسط ألف خِلج وأي حد عابر فات وشافك وسط الحريم وشاف التجل والعِند اللي في عيونك ده هيشاور عليكي ويجول.. البنية دي ما تطلعش الا تبقي تبع عامر الراوي.. ونسخته الحريمي اللي مجصوصة على مجاس نفوخه. تنهد بهدوء وسحب نفسه للخلف خطوة واحدة ليمنحها فرصة التنفس وارتسمت على شفتيه ابتسامة صافية خالية من أي قسوة وأكمل وعيناه تملأهما الهيبة والود..

إنتي مرايتي .. شفت في عيونك كبريائي ونشوفيه دماغي.. وعشان إكده ممكن يكون سبب طسنا ببعض. تلاشت كل الكلمات على شفتيها وسهمت في عيونه بذهول حقيقي. نظراتها تاهت في تفاصيل ملامحه الصارمة حست لأول مرة إن الجبروت والصعوبة اللي بتشوفها فيه وراها راجل بيفهمها من غير ما تتكلم راجل قادر يحتل تفكيرها بكلمة واحدة.

عامر راقب سكوتها وشاف في عيونها لأول مرة نظرة الاستسلام الدافية النظرة اللي خلت جناح الصقر جواه يهدى. الجمود اللي كان مغلف ملامحه كمستشار بدأ يدوب ببطء وحل مكانه لين غريب دافي ورجولي للغاية. إليكِ صياغة المشهد مدمجةً بحواركِ وبنفس الروح الصعيدية الجذابة والعمق الدرامي بين عامر وملوك: -أكمل وعيناه تثبتان عينيها وتابع بصوت منخفض وثقيل........ رأيك من دماغك ما بتتنازليش ما بتتهاونيش.

قاطعته مرتبكة من شدة قربه وعمق نظراته........ إيه كل ده فيا. اقترب هو الآخر أكثر حتى تلاقت عيونهما في نظرة حبست الأنفاس........ دا اللي شفته لحد دلوك. وانا فراستي مابتخيبش. سهمت ملوك في عيونه تماما وتاهت الكلمات من على شفتيها. لمح عامر سكوتها المفاجئ فحل بملامحه لين رجولي دافئ لكن عيناه ظلتا متمسكتين بنظرتها. مال برأسه قليلاً وهمس بنبرة منخفضة هزت أركان قلبها...

خابرة يا بت الناس. إحنا لو واجفين وسط ألف خِلج وأي حد عابر فات وشافك وسط الحريم وشاف التجل والعِند اللي في عيونك ده هيشاور عليكي ويجول.. البنية دي ما تطلعش الا تبقي تبع عامر الراوي.. ونسخته الحريمي اللي مجصوصة على مجاس نفوخه. تنهد بهدوء وسحب نفسه للخلف خطوة واحدة ليمنحها فرصة التنفس وارتسمت على شفتيه ابتسامة صافية خالية من أي قسوة وأكمل وعيناه تملأهما الهيبة والود..

إنتي مرايتي .. شفت في عيونك كبريائي ونشوفيه دماغي.. وعشان إكده ممكن يكون سبب طسنا ببعض. تلاشت كل الكلمات على شفتيها وسهمت في عيونه بذهول حقيقي. نظراتها تاهت في تفاصيل ملامحه الصارمة حست لأول مرة إن الجبروت والصعوبة اللي بتشوفها فيه وراها راجل بيفهمها من غير ما تتكلم راجل قادر يحتل تفكيرها بكلمة واحدة.

عامر راقب سكوتها وشاف في عيونها لأول مرة نظرة الاستسلام الدافية النظرة اللي خلت جناح الصقر جواه يهدى. الجمود اللي كان مغلف ملامحه كمستشار بدأ يدوب ببطء وحل مكانه لين غريب دافي ورجولي للغاية. مال بجسده للأمام مرة أخرى يخترق صمتها بنبرة ذات مغزى وقال وعيناه تلمعان بترقب... هاه.. صوح وإلا غلط؟ تنهدت ملوك بعمق، وحاولت جاهدة ألا تقع تحت تأثير سحره فاكتفت بالسكوت وأشاحت بنظرها عنه قليلا لتستعيد ثباتها.

اتسعت ابتسامته الواثقة وهو يرى ارتباكها وغمز بطرف عينيه قائلا... مش عتردي؟ .. خابرة ليه؟ لاجل إني صوح. التفتت إليه وتنهدت تنهيدة حارة وقالت بنبرة متحشرجة حاولَت جعلها قوية.. بس أنا مش شكلك .. إحنا.. إحنا مختلفين . رفع حاجبيه بفضول وقال... إزاي عاد؟ .. إنتي شايفاني كيف طيب؟ نظرت في عمق عينيه واندفعت الكلمات من قلبها تصف كبرياءه وجبروته بنفس المعاني التي وصفها باعجاب الخفي...

شايفاك راجل واقف جبل ما بيهزه ريح.. ساعات بتبقي فوق لوحدك كأنك فوق الناس.. كلمتك سيف وجبروتك ملوش آخر. ما بتطأطيش راسك لحد وعندك وصلدك يهد بلاد.. شايفاك حد صعب.. صعب قوي . انفجر عامر ضاحكا ضحكة رجولية صافية رنت في أرجاء المكان ثم هز رأسه وهو ينظر إليها بقلة حيلة قائلا... طب ما هو ده نفسك بالظبط. إنتي وصفتي حالك مش حالي.. بس محسساني إني عفريت ليه عاد؟ .. إيه لساتها العلامة اللي في وشي دي مضايجاكي وعاملاك عجدة؟

لم تتحمل ملوك أن يظن ولو للحظة أن ملامحه أو أثر جرحه ينتقص منه شيئا فانفعلت دون وعي وقالت بعفوية .... أنا مش شايفاها معيباك خالص.. بالعكس.. دي.. وفجأة.. استوعبت ما كانت تقوله وتجمدت الكلمات على شفتيها. تلاقت عينها بعينيه المذهولتين من أثر كلماتها. فاحمرت وجنتاها بشدة واشتعل الخجل في عروقها لتلتزم الصمت وهي تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها من فرط الكسوف.

لم يمرر عامر هذه الفرصة فبريق عينيها الخجول ولمعة الارتباك التي كست ملامحها جعلت الصقر بداخلة يستيقظ ليقرر استغلال الموقف بذكاء رجولي ومكر محاولا جر كِلامها واستدراجها. نظر إليها بنظرة عتاب مصطنعة ومال برأسه قليلا قائلا بنبرة هادئة... لا عاد.. أنتي دايما بتعيبي فيا وفي طبعي. جولي الحجيجة يا بنت الناس أنا ما متعودش منكِ واصل إلا على الصراحة الناشفة.. جولي.

صمتت ملوك وهي تحاول التقاط أنفاسها فأكمل عامر بصوت انخفضت نبرته صدق دافئة... أنا على فكرة أي حد يعيب في العلامة دي ما بيهمنيش ولا بتهتز فيا شعرة.. بس يوميها تعيبك أنتي بالذات ضايجني .. لأن الجرح ده كان بسبب حاجة غالية عليا واصل. شعرت ملوك بوخزة في قلبها من كلماته، وتملكها شعور بالذنب فنفضت عنها خجلها وتحدثت باندفاع وعفوية...

أنا ما اتعودتش أعيب خِلقة ربنا وأنا مش شايفاها تعيبك خالص.. إنت ليه مصمم إني شايفاك بالصورة دي؟ تحولت ملامح عامر في لمحة عين واختفت نظرة المكر لتحل محلها جدية شديدة. فسألها بصوت رجولي ثقيل... أمال.. شايفاها إيه ؟ تسمرت مكانها وحاولت جاهدة أن تتهرب من حصار عينيه فأشاحت بوجهها وتلعثمت وهي تحرك يدها بتوتر فوق الطاولة... شايفاها.. يعني.. هي.. عادية.. مش قصدي حاجة.

لم يستطع عامر كتمان ضحكته أمام محاولتها الفاشلة في الهروب فضحك ضحكة خافتة جذابة وقال وعيناه تلمعان بمرح: ههههه.. أنتي ما بتعرفيش تزوجي الكلام واصل.. ملامحك فضحاكي يا بت الهاشمي. اغتاظت ملوك من ضحكته ومن حصاره الذي لا يرحم وثارت كرامتها لتثبت وجهة نظرها بقوة فقالت بنبرة حادة مندفعة واجهت بها عينيه مباشرة... بقولك مش معيباك هو عافية ؟ .. بالعكس.. دي مديالك هالة جاذبية أكتر و...

وفجأة سكتت ملوك للمرة الثانية وكأن قطار الكلمات قد دهس لسانها.. وتجمدت حين استوعبت الكلمة الأخيرة التي قذفتها بعفوية.... جاذبية. ساد الصمت التام في المكان وفي تلك اللحظة دق قلب عامر بعنف دقة قوية هزت صدره العريض وهو ينظر إلى وجهها الذي اشتعل بحمرة الخجل الشديد وتحولت نظراته القاسية إلى نظرة دافئة عميقة يرى حصونه تنهار أمام اعترافها الخفي.

أما ملوك فنكست رأسها فورا تفرك أصابعها ببعضها من شدة الحرج والكسوف بعد أن كشفت له عن سحر ملامحه في عيونها دون أن تقصد. اقترب عامر منها أكثر واضعا يديه على الطاولة ليحاصر المساحة بينهما ومال بجسده حتى كاد أنفاسه الدافئة تلفح وجهها ثم قال بنبرة هادئة حملت جرأة رجولية وثقة هزت كيانها.. يعني إنتي شايفاني جذاب يا ملك؟ في تلك اللحظة اشتعل وجه ملوك بحمرة صبغت وجنتيها وعجزت تماما عن النطق أو حتى رفع عينيها لتنظر إليه.

اتسعت ابتسامة عامر المنتصرة ودق قلبه بعنف شديد شعر معه وكأن نبضه سيخرج من بين ضلوع صدره من فرط اللذة والبهجة الخفية التي اجتاحت روحه وهو يرى تأثيره الطاغي عليها. الا انه أصر علي انتزاع الكلمات منها فمال برأسه أكثر ولسه هيقرب آكتر وآكتر وعيونه مثبتة على شفتيها المرتجفتين... وفجأة...

قطع تلك اللحظة الحالمة رنين هاتفها وكان المتصل أدهم ففتحت الخط.. ما إن همست باسم ادهم حتي رمى الملعقة من يده بضيق شديد وهو يستمع إليها........ أيوة يا أدهم لا لسه ما وصلتش.. آه اطمن.. ما لحقتش اقولك أمجد قولتلو يقولك.. ضحكت.. انت محسسني إني عيله صغيرة بتخاف عليها.. تمام لما أوصل هكلمك. أغلقت الخط لم يحتمل هو فاندفع نحوها بغضب وغيرة أعميا بصيرته انساه فتره اللين السابقه ........

كلامك يبقى جليل مع أدهم ماشي. ما بحبش حريمنا يتكلموا مع رجالة ولا يجعدوا معاهم.. الحرمة ما تلاغيش راجل غريب يا ريت تراعي الأصول. تجمدت هيا للحظة.. أحست بوجع حاد في قلبها من تحوله المفاجئ ليعود إلى غطرسته وأوامره فابتسمت ببرود شديد ووقفت........ عندك حق والله. نظر إليها باستغراب ودهشة من رد فعلها........ رايحة فين. ابتسمت بسخرية لاذعة وهي تتراجع للوراء........

هراعي الأصول وما أقعدش مع راجل غريب عشان ما أبقاش قاعدة مع رجالة أو بلاغي رجالة عن اذنك يا معالي المستشار شكر ع الاكل إللي ماكلتوش.

تركت الطاولة وخرجت بخطوات ثابتة كأنها صبت فوق رأسه جردلا من الثلج ليقف مكانه وقد شعر بتهوره وكلامه الزائد الذي تخطى الحدود لتشتعل نيران غضبه من نفسه مرة أخرى واندفع خارجا يركض خلفها وعقله يكاد ينفجر من تصرفاته المتخبطه ليجدها قد رحلت ليقف ياكل نفسه ويسبها من تهوره. لا يعلم ماهذا الاندفاع الذي يلاصقه عندما يكون امامها #####........ اجول لك على حاجة حلوة يا امة. التفتت اليها فؤادة ورمقتها بنظرة مهتمة وقالت........

جولي يا بتي عاد ايه اللي عاد يفرحك اكدة. تابعت نجوان بلهفة وهي تشير بيديها........ دخلت على عمار في الاوضة لجيتت واجف بياكل غزل البنات من مليكة واول ما لمحني وانا شفتهم بياكلوا بعض الواد اتنفض من طوله وعض فيا بلسانه من الكسوف.

ارتسمت على شفتي فؤادة ابتسامة دافئة وشعرت بسعادة داخلية غامرة اهتز لها قلبها فابنها عمار الذي طالما كان كارها لجنس النساء ومستقويا بجموده بدا يتحول ويلين رغما عنه امام هذه الفتاة وتنهدت فؤادة براحة وقالت........ ربنا يهديه يا بتي ويصلح حاله ويبعد عنه غشاوة وعتبة الحريم العفشة اللي كانت مطفلة عطله.

في تلك الاثناء كانت ندي ابنة عمهم تقف خلف الباب تستمع الى كل كلمة وعقلها يغلي بالغل والحقد. لم تحتمل اكثر فالتفتت وصعدت السلم بسرعة البرق ونيران الغيرة تاكل صدرها حتى دخلت غرفة امها سعدات حيث كانت مها تجلس ببرود تضع طلاء الاظافر على أصابعها. اندفعت ندي داخل الغرفة بغل وصاحت بنبرة حارقة........ سمعتوا اللي حصل عاد تجريبا اكدة العجربتين الجداد هيستولوا على الدار وكل اللي فيها .

انزلت سعدات النظارة عن عينيها ورمقتها بحدة قائلة........ في ايه يا ست ندى جرا لك ايه عاد داخله علينا إيه واكلك اكدة. صاحت ندي وهي تلتفت نحو والدتها بحدة........ يا ماما البت اللي اسمها مليكة النحنوحة دي عمار افندي غراب البين اللي واجع دماغنا انه بيكره الستات وما بيحبش حريم واصل جاب لها كيس غزل بنات بيده ودخل ادهولها.. والبت نجوان دخلت عليهم الاوضة اهنه لجتهم بياكلوا بعض في بقهم عاد.

انتفضت سعدات من مكانها كان افعى لدغتها واشتعل وجهها بغضب مرعب وصاحت بغل........ نهارهم طين و زفت لاه ليكون عاد هيلوفو على الواد وياكلو عجله وربنا لاكلها بسناني واطردها برة . تحركت سعدات بخطوات غاضبة نحو الباب فاستوقفتها ندى قائلة باستغراب........ رايحة فين يا ماما . التفتت اليها سعدات وعيناها تشرقان بالشر ........

هروح اتصرف واعرفهم مجامهم ما عادش الا حتة بت غريبة تحط رجلها وتتبت في دار الراوي. جومو جومو معايا اجولكو هنعمل إيه. أوقفت سعدات ندي ومها جانبا ينتظران عمار ليخططا من سمهم ما يوغر صدره. خطي عمار الرواق ليتوقف عند سماعه ضحكات ندى وجنة المتهكمة وهما تتبادلان النظرات الخبيثة وتتحدثان بنبرة حارقة تضرب كبريائه الصعيدي ........

شفتي عاد اللي اسمها مليكة دي خلت عمار أفندي الراوي بكبره يجيب لها غزل البنات. البيه اللي كان بيكره سيرة الستات ومستجوي بجفافه بقى يلف بالحلوى في الساحة وواطف يتنحنح دا بقت مسخره دا باينه اتلحس تآني وبقي واجع داحنا هتتفرج عليه ونتمجلت للصبح . اشتعلت النيران في صدر عمار وقبض على كفيه بغل يحاول كتمان غيظه المكتوم حتى اقتربت منه سعدات بخطوات متبخترة وابتسامة شامتة تزيد من تسميم بدنه قائلة........

مالك يا سبع الرجالة جرا لك إيه عاد حقه اللي سمعته ده أنا سمعت إنك جبت غزل بنات للست هانم الجديدة . التف إليها عمار وعيناه تشرقان بالشرر يحاول مداراة جرح كرامته ورجولته أمام كلماتها المستفزة فصاح بنبرة حادة وصوت جهوري ليبرر لينه ويداري موقفه الجاف........

هو فيه إيه عاد في الدار دي كلها بتتكلم كأني عامل فضيحة. دي بت صعبت عليا ولجيتها مهزوزة وكل شوية تنكمش وتخاف من خيالها جومت جبت لها الكيس ده جبر خاطر وشفجة مش أكتر وعشان تبقوا عارفين كمان ده كتير عليها ده جايبه ليكوا كلكوا في الدار. في تلك اللحظة خرجت مليكة من غرفتها بخطوات مبهجة وعيناها تلمعان بالفرحة ممسكة بكيس غزل البنات وارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة موجهة لعمار تقديرا للينه..

لكنها تجمدت مكانها حين التفت عمار عنها بجفاء ومشى بخطوات سريعة متجاهلا إياها بالكامل لتتقدم منها سعدات بغل وعينين تقطران بالحقد القاتل واقتربت منها بعنف مادة يدها للفتاة و..... البارت ٢٤... الجزء التاني... اقتربت سعدات من مليكه بغل لتقطف منها الحلوى بقسوة ارهبت الفتاة........ هاتي اهنه يا سنيورة الكيس ده لينا كلنا. لكل اللي في الدار مش ليكي لوحدك واصل.

انتفضت مليكة بذعر وتراجعت خطوة للخلف وهي تحاول حماية كيسها بيدين مرتجفتين وصاحت بنبرة متفاجئة ومصدمة من قسوتها ........ إيه يا طنط ده ده بتاعي أنا براحة عليه . ضحكت سعدات بسخرية لا ترحم ونظرت إليها بـاستصغار لتهدم اي فرحة نبتت في قلب الفتاة المسكينة وقالت بصوت مسموم نزلت كلماته كالسياط على روح مليكة........

لاه يا ختي عمار جايبه للكل في الدار. واصلا ما كانش هيجيب ليكي أنتِ بالذات بس لجاكي مكموشة وبتخافي من الهوا وصعبتِ عليه جوي قام جابهولك شفجة وإحسان ليكي عاد. نظرت إليها مليكة بعدم تصديق والصدمة ألجمت لسانها بينما كان عمار واقفا على أول درجات السلم متسمرا يبرق بذهول في مكانه يستمع لكل كلمة وصدره يعلو ويهبط بعنف كأن قلبه سيخرج من بين ضلوعه من فرط الضيق والوجع..

حينها التفتت إليه سعدات تشير بسبابتها نحوه بخبث وتطالبه بـتأكيد كلامها القاسي لتنهي على كبرياء الفتاة تماما........ استني عاد اهوه عمار واجف على السلم هناك مش أكدة يا حضرة الضابط و ده لينا كلنا ولا لاه. انهمرت دموع مليكة بقهر وكسرة نفس وتقدمت نحو السلم بخطوات مرتجفة وعيناها غارقتان بالدموع ومدت يدها لتدفع كيس غزل البنات في صدره بعنف وقوة وهتفت بصوت متحشرج مزق رجولته وكبرياءه في تلك اللحظة........

كتر خيرك يا ابن الناس أنا مش محتاجة شفقة ولا إحسان من حد . استدارت مليكة بسرعة البرق والدموع تعمي عينيها وركضت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة وعنف. لتنكمش على نفسها وتبكي بقهر غلب روحها الطيبة. بينما وقفت سعدات في الساحة تتنفس بانتصار وتشفي وهي ترى انكسار الفتاة وعودة الجفاء بينهما. في حين وقف عمار عاجزا لا يعرف ماذا يفعل وجسده ينتفض من الغضب من نفسه ومنهن... فاندفع نحو سعدات وشد الحلوي منها وصرخ...

هاتي ماحدش هيتهبب يطفح منه اوعي بكفياكي حرابه إنت إيه غلك ده اوعي. ودفعها واندفع الي حجرته كالإعصار وأغلق الباب ومسك احد الفازات ورزعها يفرغ غله المكتوم مقهورا من دموعها التي نزلت كالنار على قلبه. لكن كبرياءه الصعيدي وجفافه المعهود من الحريم لجم خطوته ومنعه من اللحاق بها وتطييب خاطرها المكسور.

بعد فتره من القهر نزل عمار يشعر بالاختناق.. قعد في المضيفة والضيق ياكل قلبه بجورا أخته نجوان وأمه فؤادة يحاول مداراة بركانه المكتوم حتى قطع الصمت دخول الحارس بخطوات سريعة مستأذنا ........ يا ست نجوان فيه حاجة واصلة برة اهنه لست مليكة وعايزين الهانم تمضي بالاستلام.

انتفض عمار من طوله كأن صاعقة ضربت الكرسي الذي يجلس عليه وعروق رقبته برزت من الانفعال المفاجئ وهو يرمق الحارس بنظرة حارقة كادت تقتله وصاح بغل يملأه الغيرة الواضحة........ حاجة إيه دي اللي واصلة عاد ومين اللي جايبها انطج واخلص. تراجع الحارس للخلف بخوف من هيئة عمار الثائرة وهتف بنبرة مرتجفة........ ما عرفش يا بيه والله ده مندوب واجف برة ومعاه حاجات ومُصر يسلمها للهانم بنفسها.

صعدت نجوان تحضر مليكه التي نزلت مليكة وعيونها مكسورة ومطفية تماما من فرط القهر لا تنظر لأحد. ولا ترفع عينها في عين عمار لكنها اضطرت تخرج ورا نجوان لساحة الدار. لتتفاجأ بوكيه ورد طبيعي كبير يأخذ الانفاس ومعه كيس ضخم من غزل البنات الفاخر بألوان تخطف العين. شهقت نجوان بذهول وفرحة وهي تسقف بيديها وصاحت بصوت عالي مبهور........ إيه ده عاد مين اللي جايب الحاجات الحلوة والذوج دي كلها لمليكة .

هب عمار من مكانه بحرقة وغل أكل عروقه وخرج وراهم للساحة كالإعصار والشرر يتطاير من عينيه وعقله يصور له أبشع السيناريوهات. حتى اقتربت مليكة بخطوات مرتجفة ومدت يدها وسحبت الكارت الصغير المتعلق بالورد وفتحت تقرأ الكلمات المكتوبة بخط منمق وواضح........ كلمتك على التليفون ولجيتك حزينة جوي عشان غزل البنات وجع منك في الساحة وما جدرتش ما أفرحش عيونك اللي تستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا دي.

ارتسمت على شفتي مليكة ابتسامة رقيقة ودافئة عوضت انكسارها بينما التفتت إليها نجوان وهي تبتسم بإعجاب شديد وهتفت بنبرة غافلة زادت النيران في صدر عمار........ ده سليم واد عمي والله العظيم واد ذوج وعسلية جوي وجمر منور وبيفهم في الأصول عاد.

وقف عمار يتأمل المشهد والغيرة العمياء تنهش في قلبه كأنها خناجر مسمومة وهو يري بعينه فرحة ولمعة في عيون مليكة هو اللي تسبب في سرقتها منها بجفافه وقسوته السابقة. ليرى ابن عمه سليم يرجعها لها في ثوانٍ وبأسهل طريقة. ليرن هاتفها ابتسمت هيا وفتحت الخط وضعته علي اذنيها فأخذت مليكة البوكيه والحلوى وضمتهم لصدرها وصعدت للأعلى وهيا تكلم سليم دون أن تلتفت لعمار.

بينما وقف هو في مكانه والدم يتجمد في عروقه بعد ان عرف إنها كلمت سليم في التليفون وشكت له همها لتأكله الغيرة والشكوك من فكرة إنها تتكلم معاه وتشكره على لطفه وهو يعلم ابن عمه في الوقت اللي قفلت بابها في وشه هو بسب جفافه.

وقف عمار في مكان الصدمة والغيرة بتغلي في عروقه زي البركان. ولف بجسمه زي الأسد الجريح ودخل حجرته ورزع الباب خلفه بقوة هزت جدران الدار كلها. بدأ يروح وييجي في الأوضة والغل بياكل في قلبه لدرجة انه لم يعد يري امامه.

سحب تليفونه من جيبه بعنف وقبض عليه بقوة وكاد يكسره في يده وهو بيفكر يكلم سليم ويطربق الدنيا فوق دماغه ويعرفه مقامه بس كبرياءه الصعيدي لجم يده في آخر لحظة ومنعه إنه يظهر ضعيف أو غيور امام خصمه الذي ينتظر له خطأ طيله عمره.

مسك فازة كريستال كانت قريبة منه ورماها ورمى التليفون على السرير بقهر حاسس بنيران الغيرة بتنهش في صدره نهش ومش قادر يروح لمليكة يبهدلها لأن جواه ندم عارف إن دموعها وقهرتها اللي اتسببت فيها سعدات هما اللي رموها في طريق ذلك الحقير ........ جلس يكلم نفسه بغل....

بعتلها ورد بيلاغيها وهيا هبله وفرحت.. منك لله ربنا ياخدك باعت إيه ده ماله ومالها دي كيف القطه عايز إيه ده منها .. منك لله يا مرت عمي وانت يا عمار ربنا ياخدك ماكت خدت الحاجة وفرحانه أهو انجهرت والواطي رجعلها بسمتها وبيكلمها في التلفون ربنا ياخده يكلمها ليه ويطيب خاطرها هموت هموت.. لاه لاه مايكلمهاش ده لعبي وبتاع نسوان لا مايجربش منها.. لو جربلها أخلص عليه.

قعد على حافة السرير ودفن وجهه بين كفيه وهو بيتنفس بصعوبة بالغة والغل والحيرة بياكلوا في قلبه ومش عارف يعمل إيه عشان يطفي النار دي ويرجع كرامته وهيبته اللي حاسس إنها اتهانت.. أراد أن يقتل حاله وتهوره من أجل أن يرجع نظره اللين في عيون مليكه. ####.... مالك يا بيه؟ هو ده بقي وشك خلاص؟ ماعادش فيه إلا الحزن؟ رد عامر وهو يحاول كتم غيظه.... جدي الله يسترك.. ماطايج روحي.

اقتربت ملوك وطلبت من فؤادة أن تخبرها فور وصول طلبيتها التي اشترتها من الإنترنت قبل أن تصعد لغرفتها........ طنط بعد اذنك كنت طالبه اوردر بعد اذنك ابقي ناديلي استلمه.واتجهت بعمر للاعلي. فور وصول الطلب علم عامر بالأمر فسبق الجميع ودفع الحساب ثم صعد لغرفتها وطرق الباب بنفسه........ فتحت الباب وانصدمت فقال... الاوردر بتاعك. تنهدت وهمست باقتضاب ... متشكرة دقيقة.

استشاط عامر غضبا حين حاولت ملوك سداد ثمن الطلبية معتبرا تصرفها طعنا في مروءته الصعيدية........ أظن عيب جوي تطلعي جرش واني واجف اني مش ناجص ولا عويل. قالت ملوك بجمود... مابحبش حد يدفعلي ومدت يدها. حاول عامر بلهجة لينة نادرا ما تظهر في صوته أن يصحح سوء الفهم الذي وقع في المطعم........ أنا مش حد.. وعلى فكرة ماكنش جصدي إللي جولته في المطعم. ردت بحدة..... إنت بتقول إللي بتحسه ماعرفش ليه فاهم إني بتاعة رجالة.

أصاب عامر الذهول من قسوة وصفها ودافع عن نفسه بارتباك حقيقي نافيا سوء الظن بها........ ينجطع لساني لو جولت حاجة تفهمك اكده أنا بس كنت كنت.... لم يجد ما يقوله.... صدجيني ماكنش جصدي. اشاحت بوجهها بعيدا وافقت ملوك على تجاوز الموقف بهدوء لكنها أصرت على إعطائه المال.... خلاص حصل خير وخد بس المبلغ. فاقترب وحاصرها عالباب..... بتجولي ها من ورا جلبك... صدجيني عمري مافكرت فيكي حاجه عفشه.

رجف قلبها فنظرت إليه فهمست مستنكره تحاول أن تعيده الي جموده بكلامها ... عمرك. الا انه ابتسم ولم يلتقط الطعم... دلوك اني عارفك كويس صدجيني والله ماجصدت. احنت راسها فمد يده ورفع وجهها لتنظر اليه... خلاص بقه. هزت راسها بغلب فهتف مشاكسا.... ملبوس عليا عشر عفاريت اصبري عليا أطلعهم وآحده وحده. ضحكت هيا فجأه فتاه في ملامحها... ثم همست.. طب خلاص بقه هات الريسيت. فأقسم ألا يلمسه .......

يمين الله ماواخد حاجة . دا حتي أنا استاهل ادفع دم جلبي. تنهدت برجاء... ماينفعش تدفعي ليه هاتِ الريسيت مايصحش. جذب عامر الإيصال من يدها بابتسامة خفية لا تخلو من التحدي وغادر المكان تاركا إياها في حيرة........ الراجل الزين حريم داره مايدفعوش ..بتجولي ادفعلك ليه.. مش جولنا نسختي... حد يسيب نفسه.. نسخته الحريمي تدفع. أحنت راسها خجلا فنزل بالقرب منها.. تلبسيه في عافية. فاستدارت ساهمة قلبها يدق بشكل غريب....

نسخته الحريمي. كانت كلمة تخترق قلبها بشكل هز كيانها.. خطت ملوك خطواتها لتدخل الغرفة هربا من حصار نظراته إلا أنه أوقفها بصوته الرجولي..... ملك. استدارت له ببطء وعيناها تتسعان فهمس عامر مبتسما وعيناه تلمعان بمكر... على فكرة لينا لساته حديت ما كملش واصل. قطبت جبينها بحيرة وارتباك حاولت إخفاءه فاقترب منها خطوة أخرى وقال بنبرة هادئة حملت عتابا دافئا...

كنت لسه حابب أعرف شايفاني كيف.. وإلا خلاص الزعل بيمحي كل حاجة حلوة اتجالت يا بنت الناس؟ احمرت وجنتاها خجلا من كلامه المباشر واشتعلت النيران في عروقها فزاد هو من حصاره وهمس وعيناه تثبتان نظرتها... إيه.. نسيتي جولتي إيه بالظبط قبل مكالمة أدهم؟ اقترب أكثر حتى لفحت أنفاسه الدافئة وجهها وغمز بطرف عينه بجرأة رجولية هزت كيانها... أها.. وإلا أجف أنا وأفكرك بالكلمة ؟

لم تحتمل ملوك أكثر فاستدارت عنه بسرعة وارتباك وهي تهمس بصوت مرتعش.... هشوف.. هشوف عمر. ودخلت إلى الداخل مسرعة وهي تكاد تحترق من فرط الكسوف. وقف عامر مكانه وسند ظهره على الباب يراقب أثرها واضعا يده على صدره العريض حيث كان قلبه يدق طبولا غريبة وقوية لم يعهدها من قبل.. دقات أعلنت استسلام الصقر. أما هي بالداخل فكانت ترتجف بالكامل تسند جسدها على الجدار وأنفاسها متلاحقة من أثر كلامه ونظراته التي اخترقت حصون كبريائها .

نزل عامر ساهما وجلس بمفرده يتأمل ورقة الإيصال كأنها وثيقة غالية ثم أخفاها بعناية داخل محفظته الخاصة........ جلس ساهما يشعر بشعور غريب كان هذا الريسيت شيئا عاليا أحضره لنجمة من السماء. بعد فتره نزلت ملوك وجلست مع الجد نادى الجد عليها بصوت يملؤه الحنان والوقار........ كيفك يا بنتي لعلك مبسوطة ومرتاحة بينا. تنهدت ملوك وهي تحاول رسم ابتسامة هادئة تعبر عن تقديرها لهذا الرجل الحكيم........

بخير يا حج والحمد لله أهم حاجة إن صحتك بقت بخير دلوقت. في تلك اللحظة دخل عامر بخطواته الثقيلة وجلس في صمت مهيب يراقب الحوار بعينين صقريتين مبتسما بلين يتاملها بقلب يرتجف. لتقطع ملوك هذا الصمت بكلمات وقعت عليه الصاعقة أنهت علي ابتسامته ........ أنا كده قعدت كتير عشانك يا حج والحمد لله اطمنت عليك أظن جه الوقت اللي أمشي فيه وإلا إيه. هب عامر واقفا كأن نارا مسته وانتفضت عروق وجهه من شدة الغضب والاعتراض........

تاني تاني بتفتحي السيرة دي تآني ليه إيه حصل.. مش جولنا خلاص دي دارك وخلصت الحكاية على كدة. لم تنطق ملوك بحرف واحد بل لاذت بالصمت وهي تنظر إلى الجد بأسى مما دفع الجد للتدخل لتهدئة الموقف بصوت حازم........ عامر اخرج دلوك وسيبنا نتحدت . هتف عامر بغضب جامح وهو يشير إليها بيده كأنه يعلن ملكيته لهذا المكان ومن فيه........ أخرج إيه إنت هتطاوعها في خيالها ده ماهيحصلش أبداً إنها تعتب برة الدار دي طول ما فيا نفس.

نظرت إليه ملوك بدهشه ألجمت لسانها عن الرد . فكرر الجد أمره بنبرة أكثر حدة........ عااامر جولتلك سيبنا لحالنا دلوك. اتجه عامر نحو الباب بخطوات غاضبة وفتحه بعنف لكن نيران قلبه لم تنطفئ فعاد أدراجه ووقف أمامها مباشرة ليهددها بوعيد أخافها........ مش هتروحي في حتة إلا وأنا ميت يا ملك فاهمة. خرج عامر ورزع الباب خلفه بقوة زلزلت الأركان فتنهدت ملوك برهبة ونظرت للجد بعينين دامعتين........ يرضيك كده يا حج الكلام والطريقة دي.

تنفس الجد بعمق وقال بصوت لين........ معلهش حجك عليا.. تنهد ونظر اليها بعمق وحكمه... بصي يا ملك إنت دخلتك علينا كت واعرة وجاسية بس إنت يا بت الناس ست بميت راجل وتعرفي الأصول زين. ولدنا صعيدي وجلبه حامي بس بصيلها بالعجل هل ينفع تمشي وتسيبي دارك. شعرت ملوك برهبة تسري في جسدها من نبرة الجد التي تحولت من الحنان إلى الحزم المبطن........ إيه يا حج إنت عاوز تجبرني على القعدة هنا غصب عني.

هتف الجد وهو يثبت نظراته في عينيها ليضعها أمام مسؤوليتها الكبرى........ أنا مابجبركيش أنا بجولك الأصول ولدنا يا بنتي ماينفعش نسيبه وده كلام ما فيهوش نجاش حتى. فكري في ابنك فكري في وتده ونسبه فكري في سنده. هتاخديه بطولك وتروحي بيه فين .إحنا مانجبلش إن دمنا يتربى بعيد عنا وده مش جبر يا بنتي دي الأصول وإنت معاه فوج راسنا . سكت الجد قليلا ليترك لكلماته أثرا في روحها ثم أكمل بعرض يحمل في طياته الود والتحذير معا........

لو رايدة دار لحالك أعملك دار لحالك إنت وولدك. ده ابننا ولازم يتربى في عز جده وأعمامه. سهمت ملوك وشعرت بغلب وقهر يحيط بها قبل أن يلقي الجد بكلمته الأخيرة التي جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقها........

أصلها واضحة يا بنتي.. لو واجفة على الحُرمة لحالها كنا شيعناها لأهلها بجرشين يعيشوها هانم.. بس إحنا اللي يربطنا بيكي ويداوي جرحنا هو دمنا اللي خرج من بطنك.. الواد ده لو مالهوش أم تحضنه كنا خدناه في حضننا من ساعة ما اتولد وعشنا وربطنا على جلبنا.. بس وجودك كأم هو اللي مخليني جافل الباب في وش أي حد يجول تطلع برة الدار.. إنتِ أمه وعشان إكده إنتِ ام الوتد.. لو طار الوتد ده.. مش هيبجالِك جيمة عندنا واصل وهتبجي غريبة ومالكيش جِسمة في ورث ولا ولد.

ثبت الجد نظراته الثاقبة في عينيها وكأنه يقرأ ما تخفيه في أعماقها وأردف بنبرة حاسمة جعلت الدماء تتجمد في عروقها........ يا بتي إنت أمه ولو ما كنتيش أمه وعزيزة علينا كنا جولنالك بالسلامة وروحي مطرح ما تروحي إحنا لينا ابننا ناخده في حضننا ومالكيش تنطجي. بس إحنا صاينينك عشان إنت أمه وعلي راسنا من فوج. شعرت ملوك بزلزال يضرب كيانها وكأن الجد يضع سكينا على رقبة سرها الدفين وسهمت برعب........

كانت أنفاسها تلاحقها وهي تتخيل لو عرف هذا الشيخ الصارم أن عمر ليس ابنها بل ابن أختها الراحلة وأنها تمثل دور الأم لحمايته فقط. تملّكها خوف جارف من أن يتحول هذا العز والكرم الصعيدي في لمحة بصر إلى طرد مهين وحرمان أبدي من الصغير........ تخيلت صوته وهو يتحول من الحنان إلى الجبروت قائلا.. انت غريبة ابننا ناخده في حضننا وإنتِ بالسلامة مطرح ما تروحي.

وضع الجد يده على كتفه محاولا تهدئة روعها لكنه ألقى بكلمته الأخيرة كحكم لا رجعة فيه........ فكري فيها يا بنتي هتلاجيها ماتنفعش إلا كدة. العيل مطرح سلساله والأم مطرح عيلها.. لو خاليه يبقي ماكنش ليكي مطرح بس آهه مربوطين ببعض. ظلت ملوك ساهمه ثم قامت بصعوبة تترنح خرجت من الغرفة لتجد عامر واقفا كالسد المنيع أمام الباب وعيناه تشتعلان بتصميم مرعب........

مش هتمشي فاهمة لو انطبقت السما عالأرض مفيش خروج من الدار دي واصل. ناجصك إيه اهنه عشان تمشي عايزه تسيبي اهنه ليه.ماحدش هيمسك واصل ولا هيزعلك ولا هخلي حد يزعلك فيه إيه إللي جد.. اللي عايزاه هعملو ليكي منين ماتامري بس مشيان مافيش. انت ام ابننا لو مش أمه هنسيبك ماتجعديش يوم. ظلت ملوك ساهمة تتخيل في رعب ماذا لو كُشف الستر وعرفوا الحقيقة المرة أنها ليست أمه الحقيقية........

طرفت بعينيها في ارتباك وهربت من أمامه قبل أن يلمح ذعرها وصعدت للأعلى تشعر بأن الأرض تميد بها. دخلت ملوك إلى غرفتها وعيناها تائهتان من فرط الصدمة والذعر الذي تملك أوصالها. أسندت ظهرها على الباب وهي تتنفس بصعوبة كأن الهواء نفد من حولها. ضمت يديها إلى صدرها وهي تشعر بقبضة تعتصر قلبها وعقلها عاجز عن التفكير في مخرج من هذا المأزق........ أنا هعمل إيه دلوقت هفكر إزاي الحكاية كبرت قوي.. ايه المصيبه دي هيمشوني.

التفتت نحو فراش عمر بدموع متحجرة وهي تتخيل سيناريو كشف حقيقة أنها خالته وليست أمه........ يا لهوي لو عرفوا الحقيقة هياخدوا الواد مني ويطردوني برة البيت دي ومش هشوفه تاني . بدأت تدور في الغرفة ذهابا وإيابا كالمجنونة والسيناريوهات السوداء تتلاحق في رأسها وتزيد من رعبها........ أنا إيه إللي عملتو بنفسي ده يا ريتني ماجيت...

دول صعايدة ومابيرحموش.. لو عرفوا إني كدبت عليهم ومثلت دور امه عشان أحمي ابن أختي هيعتبروها طعنة في شرفهم وأصولهم. ويعتبروني نصابه. جلست على حافة الفراش ودفنت وجهها بين كفيها بقهر وغلب استوطن روحها فجأة........ هياخدوا الواد ويطردوني.. يا رب دلني أعمل إيه.

شعرت بقبضة تعتصر قلبها.. ماذا ستفعل وكيف ستستكمل هذه اللعبة. جلست تشعر بالذعر يتسلل إلى أوصالها من فكرة الفراق عن الصغير..لا تجرؤ على التفكير أصلا في كشف أمرها لأن الثمن سيكون غاليا جدا وربما تدفعه من حياتها. علي الجانب الآخر.. اندفع عامر إلى الداخل كالإعصار المشتعل وهو يوجه لومه لجده بحدة لم يعهدها من قبل........ إيه وافجت تسيبها تمشي أنت إزاي تخليها توافج .

دخلت فؤادة على صوت صراحه وهي تضرب كفا بكف من حال ابنها الذي لم يعد يهدأ........ إيه بتزعج ليه يا مرارنا هو بقي حريجة كل شوية خف على نفسك شوية. صرخ عامر بغضب أعمى وهو يعلن قراره النهائي أمام الجميع بلهجة لا تقبل الشك........ ملك جالت لجدي عايزة تمشي وهيسيبها تمشي والله لو بتموت ماهي ماشية من الدار دي. التفتت فؤادة للجد بنظرة متوجسة تسأله عن حقيقة ما دار بينه وبين ملوك........

إيه يا حج صوح الكلام ده هتسيبها تمشي وتفارجنا. تنفس الجد بعمق وهو يرمق عامر بنظرة حكيمة خبيره بما يدور في أعماق حفيده الثائر........ هو ادالي فرصة انطج. بهت عامر وتراجع خطوة للخلف وهو لا يفهم مقصد جده من هذا الهدوء المريب... يعني إيه يا جدي هتمشي وإلا هتجعد وجولك ده إيه معناه. طمأن الجد الجميع بأن رحيل ملوك أمر غير وارد في حساباته حفاظا على الأصول والولد........ لا يا ولدي ماهتمشي. ماينفعش تمشي وتفارجنا عشان الواد.

أخيرا شعر عامر باعصابه تلين وتلك الحريقة بداخله هدات... ابتسمت فؤادة بسعاده وحاولت استغلال الموقف لتثبيت أقدام ملوك في الدار بطريقتها الخاصة........ أيوه لازم تجعد وعشان تبقي متبتة نجوزها . هب عامر ثائرا من جديد وكأن فكرة زواجها تقتله حيا فصرخ صرخة هزت الجدران........ أنت خلاص ماعتش وراكي حاجة إلا الجواز يحرج الجواز عاللي عايزة هيا هتجعد بس ماهتتجوزش واصل تربي الواد وده آخر كلام.

تركهم عامر وخرج وهو يشعر بنيران تنهش صدره بينما جلس الجد والحزن يكسو ملامحه الوقورة يراقب حفيده ....... أقتربت فؤادة منه وقالت... مالك يا حج شايل الهم ليه أكدة. تنهد الجد وهو ينظر لبعيد كأنه يرى أحداثا لم تأتِ بعد وأخفى سره في صدره........ ماليش.. في بالي شوية حاجات لازمن تحصل ماعتش ينفع السكات بقه مامنهاش فايده ... الغليان ده لازمن يهدي. وكل واحد ياخد إللي يخصه.. انا ماعتش هسيبها مفروطه اكده ..

فسألت فواده بإستغراب... يعني إيه يا حج.. تنهد وهز راسه .. بعدين أجولك بعدين هخلصها عالكل وهتمشي عالكل.. وجلس وفي رأسه أمرا بدأ يخطط له وسينفذه علي رقاب الكل . مر فتره ودخل عامر بعد أن عاد لنفسه أعصابه لم تعد تحتمل كل هذا جلس يتخيل ماذا لو كانت رحلت قلبه يدق بعنف .. كانت فواده عينها عليه.. لتقاطعه أمه المذهوله من سرحانه .... وهي تغمز للجد محاولة فتح موضوع الزواج الذي تراه حلا...

جاعد مسهم في مين يا تري..أنت خلاص لازملك حرمة تردلك عجلك .. على جول نجوان امبارح جدام البنات تتجوزوا تنهدوا.. داني يوم الهنا لما أشورهالك بيدي. دا حتى امبارح جعدت جدام البنات أتكلم عالشوار وكانوا مبهورين بعوايدنا. أكمل الجد مؤيدا بحماس... أيوه صوح أنت لازمن تتجوز عشان تنشغل.. لتكمل فواده بلهفه... امبارح جولنا على مها ما تاجي نعمل ليلة ونكتبلك عليها؟ هب عامر واقفا كالملسوع وعروق رقبته برزت انفجر بصوت حاد قاطع..

ياما بلا ليلة بلا زفت . إنتي ما بتزهجيش واصل؟ ومها دي إيه راخرة اللي عايزاني أهبب معاها حديت.. أني عامر الراوي اللي ما عاش ولا كان اللي يمشي كلمته عليه حتى لو كنت إنتي يا أُمي. هتفت فؤادة بدهشة ومكر.. مالك يا ابني البت لابن عمها... هنا تدخل عمار الذي دلق للمكان بابتسامة شامتة وهو يرى أخاه يقع في نفس الفخ... يلا يا عم هيص.. خطا عامر داخل الغرفة بخطوات مرعبة قاطعهم والشرار يتطاير من عينيه...

ماتنكتم أنت التاني دا إيه ده.. هو انتو ماعتش ليكو حديت الا كده جواز وجرف. تنهدت فواده... يا حبيبي الفرح جاي زوفه لو عايز تتجوز.. وسعدات مستنيه ولمحت جدام البنات. التفت لأمه فؤادة وقد بدأ يربط الخيوط ببعضها وعرف سبب برود ملوك معه في السيارة... كنك جعدتي ورطيتي وطبعا جولتي عامر لمها وطينة جدامهم صوح؟ جولتي جدام ملك إني هاخد مها.. خدها ربنا صوح؟ عشان أكده جالتلي روح لمها.. هتفت فؤادة بلا مبالاة تزيد اشتعاله...

ما عادي أجول.. هو عيب؟ هتف عامر بجنون... ماتجوليش واصل أني ماواخدش طينة وماواخدش حد من أساسه.. ارتاحي. استنكرت فؤادة كلامه وهتفت... هتجعد من غير مَرة؟ رد عامر وهو يشير إلى أخيه عمار بحدة... أيوه هجعد من غير إيه الدنيا هتتهد .. اديها لعمار أهو جدامك خليه ياخدها... هنا لمعت عيون فؤادة بخبث ودهاء وابتسمت ابتسامة ذات مغزى وهي تنظر لعمار لاه.. عمار ليا تخطيط تاني وياه والله حاجة كده عالفرازة.

قطب عمار جبينه وشعر بالخطر يداهمه فهتف بتوجس... اهي هتنجل العطا عليا؟ إيه هتحدفي عليا مين؟ جولي ماهي ناجصة. ضحكت فؤادة بخبث فزفر عامر بضيق وهو يلتفت لعمار ويقول... مالك شايفها ماسكاني طبلة وشوخليلة مها وطينة واتجوز خد حبه. هتف عمار محاولا تهدئته... طب ما كلنا عارفين.. ماتهدي يا عامر. التفتت فؤادة لعامر وقالت بدهاء... أنت بتجول ادي مها لعمار كيف وأنت اللي عليك العين؟ عموما أني شوفت لعمار شوفة زينة.

سأل عامر بفضول مشوب بالغيظ... إيه؟ جولي جبتيله مين تاني؟ خلينا نفرح. تنهدت فؤادة وقالت وهي ترسم ملامح الجدية... والله أنت مش خالي فآني هاخد الواد الخالي ده واجبله فرحة.. إحنا أولى من الغريب. قطب عامر جبينه وسأل بنبرة خفيضة مرعبة... اللي هو كيف يعني؟ فجرت فؤادة القنبلة وهي تنظر لعمار...

مش أدهم عايز ملك.. لاه بقه.. إحنا أولى وناخد ملك لعمار . انا اصلا جولتلها وهيا سكتت يبقي خلاص السكوت علامه الرضا. ونعمل ليله كبيره لعمار وملك. تجمد عامر في مكانه وجحظت عيناه وأحس بدمه يغلي في عروقه وكأن قلبه توقف عن الضخ للحظة هل سمع صح هل وافقت علي أخيه ليتنتفض و.... ....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...